← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4307

وأجيب عن هذا الحديث: بأن المراد منه نوم الجالس الممكن مقعدته، حمله على هذا ابن المبارك كما تقدم بيانه في الحاشية، وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي كما في تلخيص الحبير (١). لكن يمنع منه زيادة «فيضعون جنوبهم» على القول بصحة هذه الزيادة. وحمله بعضهم على النوم الخفيف قال القرطبي في المفهم: «وهذا النوم في هذه الأحاديث هو الخفيف المعبر عنه بالسنة التي ذكرها الله تعالى في قوله تعالى: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾» ثم قال: «قال المفضل: السنة في الرأس والنعاس في العين والنوم في القلب». اهـ ولا بد من الجمع بين هذه الحديث وبين الأحاديث الموجبة للوضوء أو إثبات التعارض. فإن قلنا بالجمع بينهما ففيها ما تقدم ذكره من الجمع. وإن قلنا بالتعارض فإن الأحاديث الموجبة للوضوء ناقلة عن البراءة الأصلية فتكون مقدمة على غيرها، والأولى القول بالجمع؛ لأنه لا يصار إلى التعارض والجمع ممكن.

стр. 4308

قال ابن حبان في صحيحه: الرقاد له بداية ونهاية، فبدايته النعاس الذي هو أوائل النوم، وصفته أن المرء إذا كلم فيه سمع، وإن أحدث علم، إلا أنه يتمايل تمايلاً، ونهايته زوال العقل، وصفته أن المرء إذا أحدث في تلك الحالة لم يعلم، وإن كلم لم يفهم، فالنعاس لا يوجب الوضوء على أحد قليله وكثيره على أي حالة كان الناعس، والنوم يوجب الوضوء على من وجد على أي حالة كان النائم على أن اسم النوم قد يقع على النعاس، والنعاس على النوم، ومعناهما مختلفان، والله فرق بينهما بقوله: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ الخ كلامه رحمه الله تعالى (١). الدليل الخامس: (١٠٣٨ - ٢٦٧) ما رواه الشيخان من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلاً في جانب المسجد فما قال إلى الصلاة حتى نام القوم (٢). زاد البخاري ومسلم من طريق شعبة، عن عبد العزيز به، ثم قام فصلى (٣). قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤): ((وقع عند إسحاق بن راهوية في مسنده، عن ابن علية، عن عبد العزيز في هذا الحديث: (حتى نعس بعض

стр. 4309

القوم) وكذا هو عند ابن حبان من وجه آخر، عن أنس، وهو يدل على أن النوم لم يكن مستغرقاً)) (١).

стр. 4310

الدليل السادس: (١٠٣٩ - ٢٦٨) ما رواه البخاري من طريق ابن شهاب، عن عروة، أن عائشة قالت أعتم رسول الله ﷺ بالعشاء حتى ناداه عمر: الصلاة، نام النساء والصبيان، فخرج، فقال: ما ينتظرها أحد من أهل الأرض

стр. 4311

غيركم، قال: ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول. ورواه مسلم (١). ورواه الشيخان من حديث ابن عمر (٢)، ومن حديث ابن عباس (٣). الجواب عن هذه الأحاديث: هذه الأحاديث تحتمل عدة احتمالات، منها: الاحتمال الأول: أن يكونوا قد توضؤوا؛ لأن الأحاديث لم تنص على أنهم صلوا بلا وضوء. الاحتمال الثاني: أن يكون النوم منهم بصورة النعاس، وهو مقدمة النوم، وليس نوماً مستغرقاً. الاحتمال الثالث: أن يكون النوم حصل منهم حال الجلوس، وقد كان من قاعد ممكن مقعدته. الاحتمال الرابع: أن يكون الأمر قبل إيجاب الوضوء من النوم، فإن الأحاديث الموجبة

стр. 4312

للوضوء شاغلة للذمة، وهذه الأحاديث على البراءة، وإذا ورد كل هذه الاحتمالات على الحديث بطل منه الاستدلال. الدليل السابع: (١٠٤٠ - ٢٦٩) ما رواه مسلم من طريق كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: بت ليلة عند خالتي ميمونة بنت الحارث فقلت لها: إذا قام رسول الله ﷺ فأيقظيني، فقام رسول الله ﷺ ، فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن، فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني، قال: فصلى إحدى عشرة ركعة ثم احتبى حتى إني لأسمع نفسه راقداً، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين (١). وجه الاستدلال: قوله: «فجعلت إذا أغفيت أخذ بشحمة أذني». وأجيب عن هذا: بأن الحديث يصلح ردّاً لمن يرى النوم ناقضاً للوضوء مطلقاً على تقدير بأن قوله: إذا أغفيت: أي نمت، وليس معناه نعست، وأما من يرى أن النوم مظنة الحدث، وأنه لا ينقض الوضوء إذا أمن خروج الحدث سواء كان ذلك بقيام، أو بقعود على هيئة معينة، أو لكون النوم خفيفاً غير مستغرق فلا يعترض عليهم بهذا الحديث، والله أعلم.

стр. 4313

دليل من قال: إن النوم ناقض للوضوء مطلقاً . الدليل الأول: (١٠٤١ - ٢٧٠) ما رواه أحمد من طريق عاصم، عن زر بن حبيش، قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي فسألته عن المسح على الخفين؟ فقال: كنا نكون مع رسول الله ﷺ ، فيأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم (١). [الحديث حسن وسبق تخريجه في كتاب المسح على الحائل] (٢). وجه الاستدلال: قرن الحديث النوم بالبول والغائط في إيجاب الوضوء منه، ولم يفرق بين قليله وكثيره، ولا بين القاعد والمضطجع فدل على أن النوم حدث مطلقاً. الدليل الثاني: من القياس أن العلماء مجمعون على إيجاب الوضوء على من زال عقله بجنون أو إغماء إذا أفاق على أي حال كان ذلك منه، فكذلك النائم عليه ما على المغمى عليه على أي حال كان ذلك منه؛ لأنه زائل العقل. الدليل الثالث: (١٠٤٢ - ٢٧١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا علي بن بحر، حدثنا بقية بن الوليد الحمصي، حدثني الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي،

стр. 4314

عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال إن السه وكاء العين فمن نام فليتوضأ (١). [ضعيف الإسناد] (٢).

стр. 4315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4316

دليل من قال: لا ينقض إلا نوم المضطجع . الدليل الأول: (١٠٤٣ - ٢٧٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد - وقال عبد الله بن أحمد: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد - حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال ليس على من نام ساجدا وضوء حتى

стр. 4317

يضطجع فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 4318

الدليل الثاني: (١٠٤٤ - ٢٧٣) ما رواه البيهقي من طريق بحر بن كنيز السقاء، عن ميمون الخياط، عن أبي عياض، عن حذيفة بن اليمان، قال: كنت في مسجد المدينة جالساً أخفق حتى احتضنني رجل من خلفي، فالتفت فإذا أنا بالنبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله

стр. 4319

هل وجب علي وضوء؟ قال: لا حتى تضع جنبك (١). [ضعيف جداً] (٢). الدليل الثالث: (١٠٤٥ - ٢٧٤) ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق عبد القاهر بن شعيب، قال: ثنا الحسن بن أبي جعفر، عن ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : من نام وهو جالس فلا وضوء عليه، فإذا وضع جنبه فعليه الوضوء.

стр. 4320

قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ليث إلا الحسن بن أبي جعفر، تفرد به عبد القاهر بن شعيب (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 4321

الدليل الرابع: (١٠٤٦ - ٢٧٥) ما رواه الطبراني، من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، أن النبي ﷺ نام حتى نفخ، ثم قال: الوضوء على من اضطجع (١). [ضعيف جداً أو موضوع] (٢). الدليل الخامس من الآثار: (١٠٤٧ - ٢٧٦) ما وراه عبد الرزاق في المصنف عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان ينام، وهو جالس، فلا يتوضأ، وإذا نام مضطجعاً أعاد الوضوء (٣). [إسناده صحيح، وهو موقوف] (٤).

стр. 4322

الدليل السادس من الآثار: (١٠٤٨ - ٢٧٧) ما رواه البيهقي من طريق أبي صخر، أنه سمع يزيد بن قسيط يقول: إنه سمع أبا هريرة يقول: ليس على المحتبي النائم، ولا على القائم النائم، ولا على الساجد النائم وضوء حتى يضطجع، فإذا اضطجع توضأ (١). [إسناده حسن إن شاء الله تعالى] (٢). الدليل السابع من الآثار: (١٠٤٩ - ٢٧٨) ما رواه مالك، عن زيد بن أسلم،

стр. 4323

أن عمر بن الخطاب قال: إذا نام أحدكم مضطجعاً فليتوضأ (١). [وهذا إسناد منقطع، زيد لم يسمع من عمر] (٢). الدليل الثامن من الآثار: (١٠٥٠ - ٢٧٩) ما رواه الطحاوي من طريق خالد بن إلياس، عن محمد وأبي بكر ابني المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: من نام وهو قاعد فلا وضوء عليه، ومن نام مضطجعاً فعليه الوضوء (٣). [إسناده ضعيف جداً] (٤). دليل المالكية بأن النوم الثقيل ناقض للوضوء بخلاف الخفيف . الدليل الأول: (١٠٥١ - ٢٨٠) ما رواه عبد الرزاق عن الثوري، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم،

стр. 4324

عن ابن عباس قال: وجب الوضوء على كل نائم إلا من خفق خفقة برأسه (١). [إسناده ضعيف] (٢). الدليل الثاني: (١٠٥٢ - ٢٨١) ما رواه أبو يعلى من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس أو عن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يضعون جنوبهم، فينامون، فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ (٣). [سبق تخريجه فيما سبق] (٤).

стр. 4325

وجه الاستدلال: دل الحديث على أن النوم منه ما يوجب الوضوء ومنه ما لا يوجب الوضوء، فما كان ثقيلاً فإنه يوجب الوضوء، وما كان غير ذلك فإنه لا يوجب الوضوء ولو كان النائم مضطجعاً. قال ابن عبد البر: وروينا عن أبي عبيد أنه قال: كنت أفتي أن من نام جالساً لا وضوء عليه، حتى خرج إلى جنبي يوم الجمعة رجل، فنام، فخرجت منه ريح، فقلت له: قم فتوضأ، فقال: لم أنم. فقلت: بلى، وقد خرجت منك ريح تنقض الوضوء، فجعل يحلف أنه ما كان ذلك منه، وقال لي: بل منك خرجت، فتركت ما كنت أعتقد في نوم الجالس، وراعيت غلبة النوم (١). الدليل الثالث: (١٠٥٣ - ٢٨٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم وابن علية، عن الجريري، عن خالد بن علاق العبسي، عن أبي هريرة قال: من استحق نوماً، فقد وجب عليه الوضوء. زاد ابن علية: قال الجريري: فسألنا عن استحقاق النوم فقال: إذا وضع جنبه (٢). [إسناده صالح إن شاء الله تعالى] (٣).

стр. 4326

وجه الاستدلال: قوله: (من استحق نوماً): أي من غلبه النوم، فخالطه حتى كان مستحقاً له، ومنه: إذا وضع جنبه، فيكون تفسير الوارد في الأثر وإن لم يكن منسوباً إلى أبي هريرة يكون تفسيراً له بالمثال، ولذلك أوردت الأثر في أدلة المالكية. وبناء على هذا القول حمل المالكية الأحاديث التي أوردناها في القول الأول على النوم الخفيف: كحديث عائشة (أعتم النبي ﷺ حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد) ومثله حديث ابن عمر وابن عباس، وكذلك حديث أنس: (كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون) حملوا هذه الأحاديث على النوم الخفيف. دليل الشافعية على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء . الدليل الأول: (١٠٥٤ - ٢٨٣) ما رواه أبو داود من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس، كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون (١). [سبق تخريجه] (٢).

стр. 4327

وجه الاستدلال: أن خفقان الرأس لا يكون إلا من القاعد، وأما المضطجع فلا يحصل ذلك منه، وعليه حملوا أحاديث القول الأول كحديث ابن عمر وابن عباس وعائشة في نوم الصحابة وهم ينتظرون صلاة العشاء بكونهم جلوساً، وإنما كان النوم من الجالس لا ينقض الوضوء؛ لأن النوم ليس حدثاً، وإنما هو مظنة الحدث، فإذا وجد النوم على صفة لا يكون سبيلاً إليه انتفى الحكم عنه. الدليل الثاني: (١٠٥٥ - ٢٨٤) حديث علي بن أبي طالب ومعاوية ﵄، قالا: قال رسول الله ﷺ : العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء. [سبق تخريجه والكلام عليه] (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ جعل العينين وكاء في حفظ السبيل، فكذلك الأرض تخلف العينين في حفظ السبيل. الدليل الثالث والرابع: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وحديث حذيفة، وسبق الكلام عليهما.

стр. 4328

دليل الحنابلة على أن النوم ناقض للوضوء إلا يسيره من قاعد أو قائم . أما الدليل على أن يسير النوم لا ينقض من القاعد فلحديث أنس المتقدم: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يقومون، فيصلون، ولا يتوضؤون. وفي رواية: (حتى تخفق رؤوسهم) فالنائم يخفق رأسه من يسير النوم، فهو في اليسير متيقن، وفي الكثير محتمل، فلا نترك عموم الأحاديث الدالة على النقض مطلقاً إلا فيما كان متيقناً؛ ولأن نقض الوضوء بالنوم معلل بإفضائه إلى الحدث، ومع الكثير والغلبة يفضي إليه، ولا يحس بخروجه بخلاف اليسير، ولا يصح قياس الكثير على القليل لاختلافهما في الإفضاء إلى الحدث، والقائم كالقاعد في انضمام محل الحدث، فلا ينقض اليسير منه، وعليه حملوا جميع الأحاديث التي تدل على أن النوم ليس ناقضاً بأنه كان يسيراً من قاعد، والله أعلم. دليل من قال: لا ينقض النوم في الصلاة على أي هيئة كان . (١٠٥٦ - ٢٨٥) استدلوا بما يروى عن النبي ﷺ ، قال: (إذا نام العبد في صلاته باهى الله به ملائكته، يقول: انظروا لعبدي روحه عندي وجسده ساجد بين يدي) (١). [لا يثبت من وجه صحيح عن النبي ﷺ ] (٢).

стр. 4329

ومع كون الحديث ضعيفاً فهو مخالف لحديث النهي عن الصلاة، وهو يغالبه النعاس، (١٠٥٧ - ٢٨٦) فقد روى البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم؛ فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه. ورواه مسلم أيضاً (١). هذه أهم الأقوال في المسألة، وهناك أقوال أخرى لم أتعرض لها لضعفها، والراجح في مسألة النوم أن مداره على الإحساس، فإن فقد الإحساس بحيث

стр. 4330

لو أحدث لم يشعر انتقض وضوءه، وإن كان إحساسه معه لكن معه مقدمات النوم، ويشعر بالأصوات من حوله، ولا يميزها من النعاس فإن طهارته باقية بذلك؛ لأن النوم ليس حدثاً في نفسه، قال ابن تيمية: ويدل على هذا ما في الصحيحين أن النبي ﷺ كان ينام حتى ينفخ، ثم يقوم، فيصلي، ولا يتوضأ (١)؛ لأنه كانت تنام عيناه، ولا ينام قلبه، فكان يقظان، فلو خرج منه شيء لشعر به، وهذا يبين أن النوم ليس حدثاً في نفسه؛ إذ لو كان حدثاً لم يكن فيه فرق بين النبي ﷺ وبين غيره كما في البول والغائط وغيرهما من الأحداث (٢). وبهذا تجتمع الأدلة، فحديث صفوان بن عسال دل على أن النوم ناقض للوضوء، وحديث أنس دل على أن النوم ليس بناقض، فيحمل حديث أنس على أن الإحساس ليس مفقوداً، فلو أحدث الواحد منهم لأحس بنفسه، والله أعلم.

стр. 4331

الفصل الرابع: في نقض الوضوء بمس الفرج المبحث الأول: الخلاف في نقض الوضوء من مس الذكر اختلف العلماء في مس الذكر، فقيل: لا ينقض الوضوء مس الذكر مطلقاً، وهو مذهب الحنفية (١)، واختيار سحنون من المالكية (٢). وقيل: ينقض الوضوء من مسه مطلقاً، وهو اختيار أصبغ بن الفرج من المالكية (٣)، ومذهب الشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، إلا أنهم اختلفوا فيما بينهم، فالشافعية يقيدون المس بباطن الكف، فإن مسه بغيره كما لو مسه بظاهر الكف لم ينقض، والحنابلة يعلقون النقض بمسه بالكف، ظاهره وباطنه.

стр. 4332

وقيل: يستحب الوضوء من مس الذكر، وهو اختيار المغاربة من المالكية (١). وقيل: إن مسه بشهوة أعاد الوضوء، وهو اختيار جماعة من البغدادين من أصحاب مالك (٢). وقيل: إن مسه بعمد نقض، وإن مسه بغير عمد لم ينقض، اختاره بعض المالكية (٣). فهذه خمسة أقوال في نقض الوضوء من مس الذكر، وهاك بيان أدلة كل قول من هذه الأقوال: دليل من قال بوجوب الوضوء من مس الذكر مطلقاً . الدليل الأول: (١٠٥٨ - ٢٨٧) ما رواه مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان بن الحكم، فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومن مس الذكر الوضوء؟ فقال عروة: ما علمت هذا؟ فقال مروان بن الحكم:

стр. 4333

أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ (١). [إسناده حسن، والحديث صحيح لغيره] (٢).

стр. 4334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4335

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4336

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4337

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4338

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4341

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4344

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →