والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ (١)، والقطع إنما هو للكف.
وقال تعالى: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ (٢)، وإنما يمسح الكف كما دل عليه حديث عمار في الصحيح، فإذا ذكر الإفضاء بباطن الكف، وهو فرد من أفراد المطلق لم يقتض تقييداً للمطلق.
قال ابن حزم: وحتى لو كان الإفضاء بباطن اليد لما كان في ذلك ما يسقط الوضوء عن غير الإفضاء إذا جاء أثر بزيادة على لفظ الإفضاء، فكيف والإفضاء يكون بجميع الجسد، قال تعالى: ﴿وقد أفضى بعضكم إلى
بعض﴾ (٣)(٤).
دليل من اشترط العمد في المس .
الدليل الأول:
قوله تعالى: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم﴾ (٥).
فدلت الآية على عدم النقض بالنسيان والخطأ.
وليس في الآية دليل على عدم النقض بالعمد؛ لأن الآية ليس فيها إلا نفي الجناح، والمقصود به الإثم، ونفي الإثم لا يدل على بقاء الطهارة.
стр. 4377
الدليل الثاني:
قالوا: إن الشرط في مس الذكر أن يمس بقصد وإرادة؛ لأن العرب لا تسمي الفاعل فاعلاً إلا بقصد منه إلى الفعل، وهذه الحقيقة في ذلك، ورجح ذلك ابن عبد البر (١)، واختاره ابن تيمية في الفتاوى، وقال: إذا لم يتعمد ذلك لم ينتقض وضوءه (٢).
الدليل الثالث:
قالوا: الوضوء المجمع عليه لا ينتقض إلا بإجماع أو سنة ثابتة غير محتملة للتأويل، وعليه فلا يجب الوضوء إلا من مس ذكره قاصداً مفضياً (٣).
ويجاب:
بأن اشتراط العمد فيه إشكال؛ لأن معناه أنه حكم تكليفي، فإذا مسه عن طريق الخطأ لم ينتقض الوضوء، ويلزم من ذلك ألا ينتقض وضوء الصي بمسه ذكره؛ لأن عمد الصبي بمنزلة الخطأ، ولعدم توفر القصد الصحيح، والراجح عندي أن المس حكم وضعي، فإذا كان مس الذكر مفسداً للطهارة استوى فيه العمد والخطأ كباقي الأحداث، فكما أنه إذا خرجت منه ريح أو بول لم يفرق بين العامد وغيره، فكذلك مس الذكر، والله أعلم.
هذه خلاصة الأقوال في المسألة، وأدلة كل قول، وأجد القول الراجح في المسألة هو القول بوجوب الوضوء من مس الذكر، لضعف حديث طلق بن
стр. 4378
علي، وصحة الأحاديث الواردة في وجوب الوضوء من مس الذكر وكثرتها، والله أعلم.
تنبيه: يشترط في النقض بمس الذكر شرطين:
الأول: أن يكون مسه بالكف، وسبق ذكر دليله.
الثاني: أن يكون مسه بلا حائل، ودليله حديث أبي هريرة المتقدم: (إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب الوضوء) وسبق تخريجه.
وقال ابن حزم: والماس على الثوب ليس ماساً (١).
стр. 4379
المبحث الثاني:
في مس المرأة فرجها
اختلف العلماء في مس المرأة فرجها، هل ينقض الوضوء أم لا؟
فقيل: لا ينقض مطلقاً، وهو مذهب الحنفية (١).
وقيل: ينقض مطلقاً، وهو مذهب الشافعية (٢)، والحنابلة (٣).
واختلف النقل عن مالك،
فقيل: عليها الوضوء كالرجل، قال ابن عبد البر في الكافي: وهو الأشهر (٤).
وقيل: لا يجب عنها إلا أن تلطف وتلتذ.
وقيل: لا يجب مطلقاً، حكاه جماعة بأنه هو المشهور من المذهب (٥).
стр. 4380
دليل من قال: يجب عليها الوضوء .
الدليل الأول:
(١٠٦٧ - ٢٩٦) ما رواه أحمد من طريق بقية، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : من مس ذكره فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ.
[إسناده حسن إن شاء الله تعالى] (١).
стр. 4381
الدليل الثاني:
(١٠٦٨ - ٢٩٧) ما وراه ابن أبي شيبة من طريق مكحول، عن عنبسة ابن أبي سفيان،
عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله ﷺ : من مس فرجه فليتوضأ.
[إسناده منقطع وسبق تخريجه] (١).
وجه الاستدلال:
قوله: (من مس فرجه) فكلمة (من) من ألفاظ العموم تشمل الرجل والمرأة، وسوأة المرأة يقال لها: فرج، كما قال تعالى: ﴿والحافظين فروجهم والحافظات﴾ (٢)، والحديث وإن كان قد اختلف فيه: هل سمع مكحول من عنبسة أم لا؟ إلا أنه شاهد للحديث الأول من حديث عبد الله بن عمرو.
الدليل الثالث:
(١٠٦٩ - ٢٩٨) ما رواه الطبراني في الصغير من طريق أصبغ بن الفرج، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد المقبري،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب الوضوء (٣).
[سبق تخريجه] (٤).
стр. 4382
وجه الاستدلال:
الحديث علق الوضوء بمس الفرج، ولو علقه بالذكر لقيل: إن الحكم خاص بهذا المسمى، والمرأة ليس لها ذكر، فحين علقه بمسمى الفرج فما ثبت لفرج الرجل ثبت لفرج المرأة إلا بدليل، ثم إن كلمة (فرجه) الفرج: اسم جنس مضاف فيعم كل فرج، وذكر الذكر في حديث بسرة لا يقتضي تخصيص الفرج؛ لأن الذَّكَر بعض أفراده، وذكر فرد من أفراد المطلق أو العام بحكم يوافق المطلق والعام لا يقتضي تخصيصاً. كما أن من نص على أن الفرج لا يدخل في مسمى الذَّكَر إنما أخذ بطريق المفهوم، والمفهوم لا عموم له.
الدليل الرابع:
(١٠٧٠ - ٢٩٩) ما رواه الطحاوي من طريق عبد الله بن المؤمل المخزومي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده، أن بسرة سألت رسول الله ﷺ ، فقالت: المرأة تضرب بيدها، فتصيب فرجها، قال: تتوضأ يا بسرة.
[وهذا حديث منكر] (١).
الدليل الخامس:
(١٠٧١ - ٣٠٠) ما رواه الداقطني من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
стр. 4383
عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون، ولا يتوضئون. قالت عائشة: بأبي وأمي هذا للرجال، أفرأيت النساء؟ قال: إذا مست إحداكن فرجها، فلتتوضأ للصلاة.
قال الدارقطني: عبد الرحمن العمري ضعيف (١).
[قلت: بل الحديث ضعيف جداً] (٢).
الدليل السادس:
(١٠٧٢ - ٣٠١) ما أخرجه البيهقي من طريق أبي موسى الأنصاري، ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن نمر، قال: سألت الزهري عن مس المرأة فرجها أتتوضأ؟ فقال: أخبرني عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان بن الحكم،
عن بسرة بنت صفوان أن رسول الله ﷺ قال: إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ، والمرأة كذلك (٣).
[قوله والمرأة كذلك من قول الزهري وليست من الحديث المرفوع] (٤).
стр. 4384
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4385
دليل من قال: لا ينتقض وضوء المرأة إذا مست فرجها .
الدليل الأول:
الأصل بقاء الطهارة حتى يوجد دليل صحيح صريح في أن الطهارة قد انتقضت، ولا يوجد دليل هنا؛ لأن جميع الأحاديث التي وردت بمس الفرج لا تخلو من مقال، جاء في المغني لابن قدامة: قال المروذي: قيل لأبي عبد الله: الجارية إذا مست فرجها أعليها وضوء؟ قال: لم أسمع في هذا بشيء. قلت لأبي عبد الله: حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ : أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ؟ فتبسم، وقال: هذا حديث الزبيدي، ليس حديثه بذاك.
وأجيب:
بأن حديث عبد الله بن عمرو الذي أشار الإمام أحمد رحمه الله تعالى إلى ضعفه قد صححه البخاري فيما نقله عنه الترمذي، والإسناد إلى عمرو بن شعيب إسناد صحيح، ويبقى الحكم في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهو سند حسن عند أكثر المحققين، والله أعلم.
الدليل الثاني:
الحديث الوارد في وجوب الوضوء إنما ورد في مس الذكر، ومس المرأة فرجها ليس في معناه، لكونه لا يدعو إلى خروج خارج.
стр. 4386
وأجيب:
بأن العلة في وجوب الوضوء من مس الذكر ليس كونه مظنة خروج خارج؛ لأن العلة هذه لم ينص عليها الشارع، ولم يتفق في كونها هي العلة، ولو كانت هي العلة لكنا إذا تيقنا بأنه لم يخرج خارج بقيت الطهارة على حالها كما قيل في النوم، والرسول ﷺ علق الحكم في المس، ومن مس ذكره بدون شهوة لم يكن مظنة لخروج شيء من ذكره، ومع ذلك ظاهر النصوص توجب الوضوء؛ لأن الحكم معلق على مطلق المس بدون قيد الشهوة.
الدليل الثالث:
قال الرسول ﷺ في حديث طلق بن علي حين سئل عن مس الذكر، هل ينقض الوضوء؟ فقال: إنما هو بضعة منك، فإذا كانت العلة في عدم النقض من مس الذكر كونه بضعة من جسم الرجل، فكذلك فرج المرأة بضعة من جسدها، لا يوجب وضوءاً.
وأجيب:
بأن حديث طلق بن علي حديث ضعيف كما بينته في الخلاف في مس الذكر، وقد بينت وجوهاً كثيرة في تقديم حديث بسرة على حديث طلق في المسألة التي قبل هذه.
الراجح من أقوال أهل العلم.
الذي أميل إليه أن مس المرأة فرجها ناقض للوضوء، إما بالنص على النقض من مس الفرج إن صحت الأحاديث بذلك، وإما بالقياس على الرجل لعدم الفارق، والله أعلم.
стр. 4387
المبحث الثالث:
في مس المرأة ذكر الرجل والعكس ومس فرج الصغير
اختلف العلماء في ذلك، فقيل: لا ينقض مطلقاً، وهو مذهب الحنفية (١).
وقيل: ينقض مطلقاً، وهو مذهب الشافعية (٢)، والحنابلة (٣).
وقيل: حكم مس الفرج من الغير حكم مس الأجنبي، فإن كان مسه بشهوة انتقض وإن مسه بغير شهوة لم ينتقض، وهو مذهب المالكية، إلا أنهم اختلفوا في مس فرج الصغير إذا التذ بلمسه على قولين (٤).
دليل من قال: لا ينقض مطلقاً .
الدليل الأول:
قالوا: الأصل بقاء الطهارة، فلا تنتقض طهارة مجمع عليها إلا بدليل صحيح صريح، ولا دليل هنا.
الدليل الثاني:
كل دليل استدل به الحنفية على عدم الوضوء من مس الفرج، يستدلون
стр. 4388
به هنا، كحديث طلق بن علي وغيره من الأدلة، وقد سقناها في مسألة مستقلة فارجع إليها.
الدليل الثالث:
على التنزل والأخذ بحديث بسرة ونحوه مما يدل على وجوب الوضوء من مس الذكر، فإن لفظ الأحاديث الواردة (من مس ذكره فليتوضا) (أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ) فالنصوص وردت في فرج نفسه، لا في فرج غيره، والعلة غير معقولة المعنى فلا يصح قياس غيره عليه.
الدليل الرابع:
(١٠٧٣ - ٣٠٢) ما رواه البيهقي من طريق يعقوب أبي العباس، حدثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن عمران، حدثني أبي، حدثني ابن أبي ليلى، عن عيسى،
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كنا عند النبي ﷺ ، فجاء الحسن، فأقبل يتمرغ عليه، فرفع عن قميصه، وقبل زبيبته (١).
[إسناده ضعيف] (٢).
стр. 4389
دليل من قال بالنقض مطلقاً .
الدليل الأول:
(١٠٧٤ - ٣٠٣) ما رواه عبد الرزاق ومن طريقه الطحاوي، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: تذاكر هو ومروان الوضوء من مس الفرج، فقال مروان:
حدثتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالوضوء من مس الفرج، فكأن عروة لم يقنع بالحديث، فأرسل مروان إليها شرطياً، فرجع فأخبرهم،
أنها سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالوضوء من مس الفرج. قال معمر: وأخبرني هشام بن عروة، عن أبيه مثله.
وجه الاستدلال:
قوله في الحديث: (يأمر بالوضوء من مس الفرج) وهذا مطلق، سواء كان فرجه أو فرج غيره، من ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، حي أو ميت.
وأجيب:
بأن هذا اللفظ شاذ، والرواية المحفوظ في الحديث (إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ) (١).
стр. 4390
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4391
الدليل الثاني:
قال ابن قدامة: إن مس ذكر غيره معصية، وأدعى إلى الشهوة وخروج الخارج، وحاجة الإنسان تدعو إلى مس ذكر نفسه، فإذا انتقض بمس ذكر نفسه، فبمس ذكر غيره أولى.
قلت: أما كون مس ذكر الغير معصية فليست العلة في النقض كونه معصية، ولذلك لا يجب الوضوء من الكذب والغيبة والنميمة وهي من كبائر الذنوب، ولا يلزم أن يكون مس ذكر الغير معصية كما لو مست المرأة ذكر زوجها، أو طفلها.
وأما كونه مدعاة للشهوة وخروج الخارج، فليست هذه هي العلة أيضاً ولذلك لو مسه بشهوة مع الحائل لم ينتقض وضوؤه مع كونه مدعاة للشهوة وخروج الخارج، وكما لو مسه بغير يده بدون حائل لم ينتقض وضوؤه، فالعلة في النقض من مس الذكر إنما هي تعبدية ليست معقولة المعنى، والله أعلم.
دليل من قال: حكم مس الفرج من الغير حكم مس بدن الأجنبية .
سوف يأتي إن شاء الله تعالى ذكر أدلة هذه المسألة في بحث مستقل في حكم مس المرأة بشهوة، ونبين فيها بحوله وقوته الراجح فيها.
стр. 4392
الراجح في هذه المسألة، والله أعلم القول بعدم النقض، واختاره ابن عبد البر، حيث يقول: والنظر عندي في هذا الباب أن الوضوء لا يجب إلا على من مس ذكره أو فرجه قاصداً مفضياً، وأما غير ذلك منه أو من غيره فلا يوجب الظاهر، والأصل أن الوضوء المجتمع عليه لا ينتقض إلا بإجماع أو سنة ثابتة غير محتملة للتأويل (١).
وكلامه جيد إلا أن اشتراط القصد قول مرجوح، وقد ناقشنا وجه كونه مرجوحاً فيما تقدم، والله أعلم.
стр. 4393
الفرع الأول:
في مس فرج الميت
قال ابن قدامة: ((وفرج الميت كفرج الحي؛ لبقاء الاسم والحرمة؛ ولاتصاله بجملة الآدمي، وهو قول الشافعي.
وقال إسحاق: لا وضوء عليه)) (١). اهـ
قلت: قول إسحاق هو الراجح؛ لأن النصوص إنما وردت في فرج نفسه، لا في فرج غيره، وكما قلت: يخطئ من يعتقد أن العلة في النقض إذا مسه بشهوة كونه مظنة لخروج حدثٍ ناقضٍ للوضوء؛ لأن الأحاديث مطلقة، ولم تقيده بالشهوة، ولا يقيد النص الشرعي إلا نص مثله أو إجماع، ولو كانت العلة مظنة خروج الحدث لكان انتشار الذكر بشهوة موجباً للوضوء، ولكان مس الذكر بشهوة، ولو من وراء حائل موجباً له، لأنه مظنة لخروج شيء من الفرج، والوقوف عند النص ما دام أن العلة ليس معقولة هو الاحتياط، والجزم بفساد العبادة الثابتة بدليل لا يجوز إلا بدليل صريح في المسألة، وحين أقول بذلك ليس الحامل له رد القياس؛ فإن تركه جمود، لكني أقول به لعدم وضوح العلة في المسألة، ولا بد حتى يلحق الفرع بالأصل من كون العلة معقولة المعنى، وهذا الذي لم يتضح لي في مس ذكر الغير، كبيراً كان أو صغيراً حياً كان أو ميتاً، وحديث (يتوضأ من مس الذكر) لا يثبت هذا اللفظ كما بينت في المسألة التي قبل هذه، والمحفوظ من حديث بسرة لفظ: (من مس ذكره فليتوضأ) والاحتياط ليس في جانب إفساد العبادة، بل الاحتياط اعتبار صحة الوضوء حتى يتيقن الناقض أو يغلب على الظن وقوعه، والله أعلم بالصواب، وهو الهادي وحده إلى الحق.
стр. 4394
الفرع الثاني:
في مس الذكر المنفصل
اختلف القائلون بنقض الوضوء من مس الذكر المتصل إذا مَسَّ ذكراً منقطعاً، هل ينتقض وضوؤه أم لا؟
فقيل: لا ينقض، وهو مذهب المالكية (١)، واختاره بعض الشافعية (٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٣).
وقيل: ينتقض، وعليه أكثر الشافعية (٤)، ووجه في مذهب الحنابلة (٥).
دليل من قال: لا ينقض .
قالوا: الدليل ورد في الذكر المتصل، فلا دليل على المنفصل؛ ولأنه لا لذة في لمسه، ولا يقصد لمسه، ولذهاب الحرمة، فلا يحرم النظر إليه.
دليل من قال: بالنقض .
قالوا: بأنه يقع عليه اسم الذكر، فيصدق عليه أنه مس ذكراً فعليه الوضوء.
стр. 4395
والراجح القول الأول، لأن النص إنما ورد في ذكر الشخص المتصل، فإذا كنا قد رجحنا أنه لا ينتقض وضوؤه إذا مس ذكر غيره مع اتصاله ببدن صاحبه، فهذا من باب أولى، ومن هذه المسألة مس القلفة التي تقطع للختان، فإن مسها قبل قطعها انتقض وضوؤه عند من يقول بنقض الوضوء بمس ذكر الغير، وتعليلهم: لأنها من جلدة الذكر، وإن مسها بعد القطع لم ينتقض؛ لأنه بائن من الذكر لا يقع عليه اسم الذكر.
стр. 4396
المبحث الرابع:
في الملموس ذكره
اختلف العلماء القائلون بنقض الوضوء من مس الذكر، هل ينتقض وضوء الملموس ذكره، أو أن الحكم يختص باللامس فقط؟
فقيل: إن كان الملموس بالغاً، ووجد لذة من ذلك، أو وجد منه قصد بأن مالت نفسه بأن يلمسه غيره، فلمسه انتقض وضوؤه، وهو مذهب المالكية.
وقيل: لا ينتقض وضوءه، وهو مذهب الشافعية والمشهور من مذهب الحنابلة.
دليل من قال بنقض الوضوء إن وجد منه قصد أو لذة .
جعل المالكية هذه المسألة من باب لمس الأجنبي، فإذا لمس الرجل أجنبياً بلذة انتقض وضوؤه، ومثله الملموس إن وجد منه لذة، وسوف يأتي بحثها في مسألة مستقلة ونذكر أدلتهم التفصيلية إن شاء الله تعالى.
دليل من قال لا ينتقض وضوء الملموس .
الدليل الأول:
الإجماع على عدم وجوب الوضوء على الملموس، قال المجد ابن تيمية نقلاً من الإنصاف: لا أعلم فيه خلافاً - يعني في عدم وجوب الوضوء على الملموس.
ونقل الإجماع غير دقيق لما علمت من مذهب المالكية واختاره كثير من الخرسانيين من الشافعية من القول بالنقض، والله أعلم.
стр. 4397
الدليل الثاني:
قالوا: إن الأحاديث الواردة جاءت في اللامس، لا في الملموس، فلا نتعدى النص، ولو كان النقض يسري إلى الملموس لأمر بالوضوء كما أمر اللامس، فلما لم يؤمر علمنا أنه لم ينتقض وضوؤه.
وهذا القول مع كونه يتفق مع النص إلا أنه لا يتفق مع العلة التي ذكروها في نقض اللامس، فإنهم قد عللوا النقض بكونه مظنة لخروج الخارج خاصة إذا كان ذلك عن شهوة، فالعلة موجودة في الملموس إذا انتشر ذكره بسبب لمس غيره، ووجد لذة فإن المظنة موجودة، فكان لزاماً عليهم أن يطردوا العلة، وفي هذا بيان أن العلة التي استنبطوها لم تكن هي العلة الحقيقية في وجوب الوضوء من مس الذكر، وإذا رجحنا أن الأمر تعبدي وقفنا عند ظاهر النص، وأوجبنا الوضوء على من لمس ذكره فقط، سواء كان ذلك عن شهوة أم كان من غير شهوة، دون من لمس ذكر غيره ودون الملموس، والله أعلم.
стр. 4398
فرع:
في مس المرأة شفري فرجها
اختلف العلماء في مس المرأة شفري فرجها، هل ينتقض الوضوء أم لا.
فقيل: لا ينتقض الوضوء بمس الشفرين، وهو قول في مذهب المالكية (١)، ومذهب الحنابلة (٢)،
وقال الشافعية: ينتقض إن مس ملتقى الشفرين على المنفذ (٣).
стр. 4399
دليل من قال: لا ينقض: قالوا: إن النقض علق بمس الفرج، والفرج هو مخرج الحدث، لا ما قاربه.
قلت: إن كانت اللغة تساعدهم قبل ذلك اعتماداً على الحقيقة اللغوية، وإلا فإن حافتي الفرج المتصلة به حكمها حكم الفرج، ومثلها حافة الدبر المستديرة، وكأنهم يشترطون إدخال اليد في الفرج حتى ينقض، وهذا ما صرح به المالكية، وقد جاء في اللسان: «الفرج: اسم لجميع سوآت الرجال والنساء والفتيان وما حواليها كله فرج» (١) اهـ
فجعل ما حوالي الفرج منه، ولو اعتبرنا مخرج الحدث للزم أن نعتبر من الذكر مخرج البول فقط؛ لأنه هو الفرج، جاء في اللسان: الفرج: الثغر المخوف، وجمعه فروج، سمي فرجاً؛ لأنه غير مسدود: أي ينفرج على الجوف (٢). والله أعلم.
стр. 4400
المبحث الخامس:
في مس فرج البهيمة
اختلف العلماء في مس فرج البهيمة،
فقيل: لا ينقض الوضوء مس فرج البهيمة مطلقاً، وهو مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، وإحدى القولين في مذهب المالكية (٣).
وقيل: ينقض مطلقاً، وهو قول الليث (٤).
وقيل: ينقض الوضوء إذا قصد اللذة أو وجدها، وهو إحد القولين في مذهب المالكية (٥).
وقيل: ينقض مس قبل البهيمة دون دبرها، وهو اختيار الرافعي من الشافعية (٦).
стр. 4401
وقيل: ينقض مس فرج الحيوان النجس الذي لا يؤكل لحمه، وأما الحيوان الطاهر المأكول اللحم فلا ينقض مس فرجه، وهو قول عطاء رحمه الله تعالى (١).
وهذه المسألة وغيرها لا تتأتى على مذهب الحنفية الذين لا يقولون بالوضوء من مس الفرج مطلقاً.
دليل من قال بالنقض من مس فرج البهيمة .
(١٠٧٥ - ٣٠٤) استدل بما رواه عبد الرزاق، ومن طريقه الطحاوي عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: تذاكرا هو ومروان الوضوء من مس الفرج، فقال مروان:
حدثتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالوضوء من مس الفرج، فكأن عروة لم يقنع بحديثه، فأرسل مروان إليها شرطياً، فرجع فأخبرهم أنها سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالوضوء من مس الفرج.
فقوله: (يأمر بالوضوء من مس الفرج) لفظ الفرج لفظ مطلق، يشمل كل فرج حتى البهيمة.
وقد بينت فيما سبق شذوذ هذه اللفظة في مسألة مس المرأة ذكر الرجل.
دليل من قال بعدم النقض .
قالوا: إن المراد بالفرج فرج نفسه، أو فرج الآدمي لا فرج البهيمة؛ لأنه هو المتبادر عند الاطلاق، والله أعلم.
стр. 4402
دليل من اشترط لوجوب الوضوء وجود اللذة .
جعلوا حكم مس فرج البهيمة حكم مس بدن الأجنبي إذا مسه بشهوة، وهي مسألة مستقلة سيأتي بحثها إن شاء الله تعالى.
دليل من فرق بين الحيوان الطاهر والحيوان النجس .
هذا قول عطاء رحمه الله تعالى، ولا أعلم له وجهاً، وليس مناط الحكم هو طهارة الحيوان ونجاسته؛ لأن الإنسان لو مس بولاً أو غائطاً لم يجب عليه إلا غسل تلك النجاسة، ولم ينتقض وضوؤه، ولعل عطاء يقصد بالوضوء من مس فرج البهيمة: هو غسل يده، لأن الفرج قد يكون رطباً، فإذا كان نجساً تعدت النجاسة إلى اليد، فكان عليه وضوء يده، والله أعلم.
والراجح أنه لا يجب وضوء من مس فرج البهيمة، وأن الوضوء فقط متعلق بمس الإنسان فرجه، لا فرج غيره، والله أعلم.
стр. 4403
المبحث السادس:
مس الأنثيين والأليتين والرفغين
مس الأنثيين والأليتين والرفغين (١) لا ينقض الوضوء، وهو مذهب الأئمة الأربعة.
وقيل: ينقض، وهو قول منسوب إلى عروة بن الزبير.
والراجح الأول، لأن من ثبتت طهارته بمقتضى الكتاب والسنة فالأصل أنه على طهارته، ولا يجوز الحكم بفسادها إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع، ولا دليل على نقض الوضوء بمس الأنثيين والرفغين والأليتين، وليس الاحتياط أن نوجب الوضوء من ذلك، بل الاحتياط أن لا نشغل ذمة الناس ونفسد عباداتهم الصحيحة إلا بدليل.
(١٠٧٦ - ٣٠٥) وأما ما رواه الدارقطني من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
عن بسرة بنت صفوان قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه فليتوضأ (٢).
[ذكر الأنثيين والرفغين مدرج من كلام عروة] (٣).
стр. 4404
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4405
المبحث السابع:
في مس الخنثى المشكل
الفرع الأول:
في مس الخنثى المشكل فرجه
الخنثى إما أن يكون مشكلاً أو غير مشكل، فإن كان غير مشكل فإن حكمه حكم المسائل السابقة في مس الرجل والمرأة، وقد فصلناها مع بيان الراجح.
وإن كان الخنثى مشكلاً (١)، فالخلاف فيه على النحو التالي
فقيل: لا ينقض مس الفرج مطلقاً، سواء كان مشكلاً أو غير مشكل، وهو مذهب الحنفية (٢).
стр. 4406
وقيل: يتوضأ مطلقاً، وهل هو للوجوب أو للاستحباب فيه قولان، وهو مذهب المالكية (١).
وقيل: إن مسهما معاً انتقض وضوؤه مطلقاً، سواء كان لشهوة أو لغير شهوة، وهو مذهب الشافعية (٢)، والحنابلة (٣).
دليل من قال: لا ينقض مطلقاً.
ذكرنا أدلة الحنفية في مسألة مس الإنسان ذكره، فهم لا يرون الوضوء من مس الذكر مطلقاً، وقد أجبنا عليها فأغنى عن إعادتها هنا.
دليل المالكية على النقض بمس فرج الخنثى المشكل .
خرَّج بعض المالكية كابن العربي والمازري الوضوء من مس الخنثى المشكل فرجه على الشك في الحدث، فالمالكية يرون الوضوء من الشك. قال ابن العربي: إذا مس خنثى ذكره، وقلنا بانتقاض الوضوء بالشك انتقض وضوؤه؛ لاحتمال أن يكون رجلاً، وكذلك إن مس فرجه في الفتوى والتوجيه.
دليل الشافعية والحنابلة .
قالوا: إذا مس الخنثى المشكل فرجيه معاً لا بد أن يكون أحدهما فرجاً
стр. 4407
أصلياً، وإذا لمس الفرج الأصلي انتقض وضوؤه لما تقدم من حديث بسرة وأم حبيبة وأبي هريرة وغيرها من الأحاديث الموجبة للوضوء من مس الفرج، وأما إذا لمس أحد فرجيه لم ينتقض وضوؤه لاحتمال أن يكون الملموس فرجاً زائداً، ومع الشك لا ينتقض الوضوء على قاعدة: الشك لا يقضي على اليقين، وهذه المسألة فيما إذا مس الخنثى المشكل فرج نفسه، وأما إذا مسه غيره فسوف يأتي بحثها إن شاء الله تعالى.
стр. 4408
الفرع الثاني:
في مس الأجنبي فرج الخنثى المشكل
اختلف العلماء في وجوب الوضوء فيما إذا مس أجنبي فرج خنثى مشكل،
فقيل: لا ينقض مطلقاً، وهو مذهب الحنفية (١).
وأما المالكية فيجرون حكمه حكم الملامسة لبدن الأجنبي، إن وجد اللذة أو قصدها انتقض وإلا فلا (٢).
وأما الحنابلة والشافعية فيقسمون المسألة إلى حالات:
الأولى: أن يمس أحد فرجي الخنثى المشكل بدون شهوة، فهذا لا ينقض عندهم؛ وعللوا ذلك بعدم علمهم هل هو فرج أصلي أو زائد، فإن كان زائداً فلا نقض؛ لأن مس بدن المرأة يشترط أن يكون بشهوة، وإن كان أصلياً نقض، ومع الشك فلا تنتقض الطهارة المتيقنة بالشك، لحديث عبد الله بن زيد في الصحيحين: (فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً).
الثانية: مسهما جميعاً؛ وهذا ناقض للوضوء؛ لأن أحدهما فرج أصلي يقيناً، ومس فرج الغير ينقض الوضوء عندهم، وقد ذكرنا أدلته في مسألة مستقلة.
стр. 4409
الثالثة: أن يمس الذكر ذكر الخنثى المشكل بشهوة، فهذا ناقض للوضوء؛ لأنه إن كان الذكر أصلياً فقد انتقضت الطهارة للمسه الذكر، ومس ذكر الغير عندهم ناقض للوضوء، وإن كان الذكر زائداً فقد مس بدن المرأة بشهوة، ومسها بشهوة حدث ناقض للوضوء، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ذكر الخلاف في مس المرأة بشهوة.
الرابعة: أن يمس الذكر قبل الخنثى المشكل بشهوة، فلا نقض عندهم؛ لأننا لا نعلم هل الخنثى المشكل رجل أو امرأة، فإن كان رجلاً فمس الرجل الرجل لا ينقض الوضوء عندهم ولو كان ذلك بشهوة، وإن كان امرأة فإن الوضوء ينتقض، ومع الشك في حقيقة الحال لم يكن ذلك ناقضاً للطهارة المتيقنة.
الحالة الخامسة: أن تمس الأنثى فرج الخنثى المشكل بشهوة، فهنا ينتقض الوضوء؛ لأن الخنثى إن كان رجلاً فقد مست بدنه بشهوة، ومس المرأة بدن الرجل بشهوة حدث ناقض للوضوء، وإن كانت أنثى فقد مست فرجها، ومس فرج الغير عندهم ينقض الطهارة.
الحالة السادسة: أن تمس الأنثى ذكر الخنثى المشكل بشهوة، فلا ينتقض الوضوء؛ لأننا لا نعلم هل هو أنثى أم رجل؟ فإن كان أنثى فلا نقض؛ لأن مس المرأة المرأة بشهوة لا ينقض الوضوء عندهم، وإن كان الخنثى رجلاً فإن الوضوء ينتقض، ومع الشك فلا تنتقض الطهارة المتيقنة (١)، فصارت الحالات باختصار كالآتي:
стр. 4410
الأول: مس الفرجين معاً من الخنثى المشكل ناقض للوضوء عندهم مطلقاً بشهوة أو بغير شهوة.
الثاني: مس أحد الفرجين بدون شهوة لا ينقض مطلقاً.
الحالة الثالثة: مس أحد فرجي الخنثى المشكل بشهوة له أربع حالات:
حالتان ينتقض الوضوء منهما، وهما: الأولى: أن يمس الذكر ذكر الخنثى المشكل.
الثانية: أن تمس الأنثى فرج الخنثى المشكل.
وحالتان لا ينقض الوضوء، وهما: أن يمس الذكر قبل الخنثى المشكل.
الثانية: أن تمس الأنثى ذكر الخنثى المشكل، وقد ذكرنا تعليلهم لكل حالة من هذه الحالات.
والراجح في هذه المسألة: أن مس فرج الغير مطلقاً لا ينقض الوضوء، سواء كان أصلياً أم مشكلاً؛ لأن الأدلة الواردة إنما وردت في مس الإنسان ذكره، وفي مس المرأة فرجها، ولا يوجد دليل على النقض بمس فرج الغير، وما ورد في ذلك فهو ضعيف كما بينته في مسألة مستقلة، والقياس على مسه لفرجه لا يصح؛ لأن العلة غير معقولة المعنى، وقد بينت خطأ من تصور أن العلة مظنة خروج الخارج في مسألة متقدمة، وعلى التنزل أن العلة هي مظنة خروج الخارج فإنه ينبغي أن يقال بعدم النقض للامس؛ لأن ذكره في هذه الحالة لم يقع عليه مس حتى يكون المس سبباً في خروج حدث منه، وأن يقال بنقض الوضوء من الملموس لوجود المظنة المتوهمة، وهم لا يقولون بنقض الملموس، فتناقضوا في طرد العلة، وهكذا القول الضعيف يحمل تناقضه في ذاته، والله أعلم.
стр. 4411
الفصل الخامس:
في مس المرأة والأمرد
المبحث الأول:
في مس بدن المرأة من غير حائل
اختلف العلماء في مس بدن المرأة، هل ينقض الوضوء أم لا؟
فقيل: لا ينقض مطلقاً، إلا أن يتجردا متعانقين متماسي الفرجين وهو مذهب الحنفية (١).
وقيل: ينقض مطلقاً، وهو مذهب الشافعية (٢).
وقيل: ينقض إن كان ذلك بشهوة، ولا ينقض مع عدمها، وهو مذهب المالكية (٣)، والحنابلة (٤).
وقيل: إن كان مسه عمداً انتقض، وإلا فلا، حكاه النووي عن داود (٥).
стр. 4412
دليل من قال: مس المرأة لا ينقض الوضوء .
الدليل الأول:
قالوا: لا يوجد دليل صحيح صريح في نقض الوضوء من مس المرأة، والأدلة الواردة إما أدلة غير صحيحة، أو ليست صريحة، ولا ينقض الوضوء إلا دليل صحيح صريح.
الدليل الثاني:
(١٠٧٧ - ٣٠٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير،
عن عائشة ﵂ أن رسول الله صلى الله قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ. قال عروة: قلت لها: من هي إلا أنت؟ فضحكت (١).
[حديث معلول] (٢).