← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

الفصل الخامس: في مس المرأة والأمرد المبحث الأول: في مس بدن المرأة من غير حائل اختلف العلماء في مس بدن المرأة، هل ينقض الوضوء أم لا؟ فقيل: لا ينقض مطلقاً، إلا أن يتجردا متعانقين متماسي الفرجين وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: ينقض مطلقاً، وهو مذهب الشافعية (٢). وقيل: ينقض إن كان ذلك بشهوة، ولا ينقض مع عدمها، وهو مذهب المالكية (٣)، والحنابلة (٤). وقيل: إن كان مسه عمداً انتقض، وإلا فلا، حكاه النووي عن داود (٥).

стр. 4412

دليل من قال: مس المرأة لا ينقض الوضوء . الدليل الأول: قالوا: لا يوجد دليل صحيح صريح في نقض الوضوء من مس المرأة، والأدلة الواردة إما أدلة غير صحيحة، أو ليست صريحة، ولا ينقض الوضوء إلا دليل صحيح صريح. الدليل الثاني: (١٠٧٧ - ٣٠٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ أن رسول الله صلى الله قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ. قال عروة: قلت لها: من هي إلا أنت؟ فضحكت (١). [حديث معلول] (٢).

стр. 4413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4414

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4415

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4416

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4418

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4419

الدليل الثاني: (١٠٧٨ - ٣٠٧) روى الطبري في تفسيره من طريق يزيد بن سنان، عن عبد الرحمن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة،

стр. 4420

عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ كان يقبلها وهو صائم، ثم لا يفطر، ولا يحدث وضوءاً (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 4421

الدليل الثالث: (١٠٧٩ - ٣٠٨) ما رواه الطبراني، من طريق أبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، ثنا زفر بن الهذيل، عن ليث بن أبي سليم، عن ثابت بن عبيد، عن أبي مسعود الأنصاري أن رجلا أقبل إلى الصلاة، فاستقبلته امرأته فأكب عليها فتناولها، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فلم ينهه. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن زفر إلا أبو علي الحنفي (١). [إسناده ضعيف] (٢). الدليل الرابع: (١٠٨٠ - ٣٠٩) ما رواه البخاري، من طريق مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح. ورواه مسلم أيضاً (٣).

стр. 4422

وجه الاستدلال: لو كان مس المرأة ناقضاً للوضوء لما مس الرسول ﷺ عائشة، وهو في الصلاة، فهذا دليل على أن مس المرأة ليس حدثاً. وأجاب عنه المخالفون بحسب أقوالهم، فمن يرى أن مس المرأة إنما ينقض إذا كان بشهوة، قال: إن هذا الغمز لا يمكن أن يكون بشهوة، خاصة وأن هذا كان من النبي ﷺ وهو في الصلاة، ومن يرى أن مس المرأة ناقض مطلقاً يقول: ربما كان غمزه للمرأة بحائل، وإنما ينقض إذا مس المرأة بلا حائل، وليس في الحديث ما يشير إلى أن الغمز كان بحائل، والأصل عدمه. الدليل الخامس: (١٠٨١ - ٣١٠) ما رواه البخاري من طريق عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله ﷺ كان يصلي، وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها. ورواه مسلم أيضاً (١). الدليل السادس: (١٠٨٢ - ٣١١) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، حدثني عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة قالت: فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد، وهما منصوبتان وهو يقول:

стр. 4423

اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك (١). الدليل السابع: مس بدن المرأة لا يمكن أن يكون حدثاً، ولو تصور أن يكون حدثاً لرفع الحكم لعموم البلوى، ولرفع الحرج عن هذه الأمة، قال سبحانه: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (٢). الدليل الثامن: الأصل بقاء الطهارة، وعدم وجود المفسد إلا بدليل صحيح صريح، ولا يوجد دليل على إبطال طهارة من مس بدن امرأته. الدليل التاسع: لو كان مس المرأة بمجرده حدثاً ناقضاً للوضوء، لكان مس الرجل من الرجل ومس المرأة من المرأة ناقضاً للوضوء كذلك، لأن بطلان الوضوء أو صحته من الأحكام الوضعية، وليست أحكاماً تكليفية، فيستوي فيها مس الرجل للرجل، ومس المرأة للمرأة، والمس من المحارم ومن غيرهم، ومس الصغيرة كمس الكبيرة، كما أن جماع الرجل الرجل كجماعه للمرأة، فلما ذهب القائلون بنقض الوضوء من مس المرأة إلى التفريق بين هذه المسائل علم أن القول بالنقض قول ضعيف، والله أعلم.

стр. 4424

وأما الدليل على التفريق بين المباشرة الفاحشة وبين غيرها، قالوا: إن المباشرة الفاحشة يندر معها عدم نزول مذي في هذه الحالة، والغالب كالمتحقق في مقام وجوب الاحتياط. دليل من قال: مس المرأة ينقض الوضوء مطلقاً . الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿أو لا مستم النساء﴾ (١). وحقيفة اللمس: ملاقاة البشرتين، واللمس يطلق على الجس باليد، قال الله تعالى: ﴿فلمسوه بأيديهم﴾ (٢). (١٠٨٣ - ٣١٢) وروى البخاري من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني عامر بن سعد، أن أبا سعيد الخدري قال نهى رسول الله ﷺ عن لبستين وعن بيعتين نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك ... الحديث، والحديث رواه مسلم أيضاً. (١٠٨٤ - ٣١٣) وقد روى أحمد، قال: حدثنا يزيد، أخبرنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال لماعز بن مالك حين أتاه فأقر عنده بالزنا: لعلك قبلت، أو لمست. قال: لا قال: فنكتها. قال: نعم،

стр. 4425

فأمر به فرجم (١). [رجاله ثقات، وهو في الصحيح بلفظ: أو غمزت، وهي رواية الأكثر، والله أعلم] (٢).

стр. 4426

فدل على أن اللمس يكون باليد وبغير اليد، والمطلق يجب أخذه على إطلاقه، فقوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾ (١)،يشمل لمس اليد وغيره بمقتضى اللغة، والسنة الصحيحة. وأجيب: على التسليم بأن اللمس يطلق على اللمس باليد ويطلق على الجماع، فإن في الآية قرينة تدل على أن المراد من الآية الجماع لا غير، ووجهه: أن الله ذكر طهارتين: الماء والتيمم، وذكر في وجوب طهارة الماء سببين: الحدث الأصغر والأكبر، فالأصغر بقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ...﴾ الآية (٢). والحدث الأكبر بقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾ (٣).

стр. 4427

وفي طهارة التيمم كذلك ذكر حدثين الأصغر والأكبر، فالأصغر بقوله تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ والأكبر بقوله: ﴿أو لا مستم النساء﴾ أي جامعتم النساء، ولو حمل على اللمس باليد لكان معنى هذا أن الآية كررت ذكر حدثين أصغرين، وأهملت الحدث الأكبر في طهارة التيمم، وهذا مناف للبلاغة المعهودة من كتاب الله ، فكان مقتضى التقسيم في طهارة الماء من ذكر الحدث الأكبر والأصغر أن يعاد التقسيم نفسه في طهارة التيمم، لا أن يكرر الحدث الأصغر ويهمل الحدث الأكبر. وهذه القرينة كافية في حمل اللمس على الجماع في الآية الكريمة، وقد فسرها ابن عباس بالجماع، وهو ترجمان القرآن الكريم كما سيأتي الإسناد إليه قريباً إن شاء الله تعالى. وقد ناظر أبو موسى ابن مسعود في التيمم من الجنابة بهذه الآية مما يدل على أن المراد من المس الحدث الأكبر، (١٠٨٥ - ٣١٤) فقد روى البخاري ﵀ في صحيحه من طريق الأعمش، عن شقيق: قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى الأشعري، فقال له أبو موسى: لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهراً، أما كان يتيمم ويصلي؟! فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيباً، فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد قلت: وإنما كرهتم هذا لذا قال نعم .. الحديث، والحديث رواه مسلم (١).

стр. 4428

وفي رواية للبخاري: (فقال أبو موسى: فكيف تصنع بهذه الآية، فما درى عبد الله ما يقول) (١). الدليل الثاني من الآثار: (١٠٨٦ - ٣١٥) ما رواه مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه عبد الله ابن عمر، أنه كان يقول: قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة، فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء (٢). [إسناده صحيح، وهو موقوف على ابن عمر]. (١٠٨٧ - ٣١٦) وروى عبد الرزاق، عن معمر وابن عيينة فرقهما، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبيدة، أن ابن مسعود قال: يتوضأ الرجل من المباشرة، ومن اللمس بيده، ومن القبلة إذا قبل امرأته، وكان يقول في هذه الآية: ﴿أو لا مستم النساء﴾ (٣)، قال: هو الغمز (٤).

стр. 4429

[أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وقد قال الحافظ ابن رجب: إن ما يرويه أبو عبيدة عن أبيه قد سمعه من آل بيته عنه، فيكون على الاتصال] (١). وأجيب: أولاً: أن هذا القول من ابن عمر وابن مسعود معارض بقول ابن عباس (١٠٨٨ - ٣١٧) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: هو الجماع (٢). [صحيح عن ابن عباس] (٣). (١٠٨٩ - ٣١٨) وروى ابن أبي شيبة أيضاً من طريق عبد الملك بن ميسرة،

стр. 4430

عن سعيد بن جبير قال: اختلفت أنا وأناس من العرب في اللمس، فقلت: أنا وأناس من الموالي: اللمس ما دون الجماع، وقالت العرب: هو الجماع، فأتينا ابن عباس، فقال: غلبت العرب، هو الجماع (١). [وإسناده صحيح]. وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول أحدهما حجة على الآخر، وينظر في أقربهما إلى الصواب، وقد قدمنا أن في الآية قرينة على أن المراد باللمس هنا الجماع. ثانياً: أن القرآن أطلق المس وأراد به الجماع في آيات من كتاب الله، قال تعالى: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن﴾ (٢)، وقال: ﴿إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ (٣)، ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾ (٤). قال ابن المنذر: وقد أجمع أهل العلم على أن رجلاً لو تزوج امرأة ثم مسها بيده أو قبلها بحضرة جماعة ولم يخل بها، فطلقها أن لها نصف الصداق، إن كان سمى لها صداقاً، والمتعة إن لم يكن سمى لها صداقاً، ولا عدة عليها، فدل إجماعهم على ذلك أن الله إنما أراد في هذه الآيات الجماع، فإذا كان كذلك حكمنا اللمس بحكم المس إذا كان في المعنى واحداً.

стр. 4431

ثالثاً: أن قول ابن عمر وابن مسعود يحمل على ما إذا كان بشهوة، فلا دليل فيه للشافعية على الوضوء من مجرد اللمس، لأن الرجل لا يقبل امرأته كما يقبل أمه أو ابنته، وإنما يقبلها بدافع الشهوة، وكذلك المراد من قوله: أو جسها بيده، ولهذا قال ابن تيمية: وأما وجوب الوضوء من مجرد مس المرأة لغير شهوة فهو أضعف الأقوال، ولا يعرف هذا القول عن أحد من الصحابة، ولا روى أحد عن النبي ﷺ أنه أمر المسلمين أن يتوضؤوا من ذلك، مع أن هذا الأمر غالب لا يكاد يسلم منه أحد في عموم الأحوال، فإن الرجل لا يزال يناول امرأته شيئاً، وتأخذه بيدها، وأمثال ذلك مما يكثر ابتلاء الناس به، فلو كان الوضوء من ذلك واجباً، لكان النبي ﷺ يأمر بذلك مرة بعد مرة، ويشيع ذلك، ولو فعل لنقل ذلك عنه ولو بأخبار الآحاد، فلما لم ينقل عنه أحد من المسلمين أنه أمر أحداً من المسلمين بشيء من ذلك مع عموم البلوى به، علم أن ذلك غير واجب (١). وقال ابن تيمية أيضاً: ((اللمس العاري عن الشهوة لا يعلق به حكم من الأحكام أصلاً، وهذا كقوله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ (٢)، فنهى العاكف عن مباشرة النساء مع أن العلماء يعلمون أن المعتكف لو مس امرأته بغير شهوة لم يحرم ذلك عليه، وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه كان يدني رأسه إلى عائشة ﵂ فترجله، وهو معتكف، ومعلوم أن ذلك مظنة مسه لها، ومسها له، وأيضاً فالإحرام أشد من الاعتكاف، ولو مسته المرأة لغير شهوة لم يأثم بذلك، ولم يجب عليه دم، وهذا

стр. 4432

الوجه يستدل به من وجهين: من جهة ظاهر الخطاب، ومن جهة المعنى والاعتبار؛ فإن خطاب الله تعالى في القرآن بذكر اللمس والمس والمباشرة للنساء ونحو ذلك لا يتناول ما تجرد عن شهوة أصلاً، ولم يتنازع المسلمون في شيء من ذلك إلا في آية الوضوء، والنزاع فيها متأخر، فيكون ما أجمعوا عليه قاضياً على ما تنازع فيه متأخروهم. وأما طريق الاعتبار فإن اللمس المجرد لم يعلق الله به شيئاً من الأحكام، ولا جعله موجباً لأمر، ولا منهياً عنه في عبادة ولا اعتكاف، ولا إحرام ولا صلاة ولا صيام، ولا غير ذلك، ولا جعله ينشر حرمة المصاهرة، ولا يثبت شيئاً غير ذلك، بل هذا في الشرع كما لو مس المرأة من وراء ثوبها ونحو ذلك من المس الذي لم يجعله الله سبباً لإيجاب شيء ولا تحريم شيء. وإذا كان كذلك كان إيجاب الوضوء بهذا مخالفاً للأصول الشرعية المستقرة، مخالفاً للمنقول عن الصحابة، وكان قولاً لا دليل عليه من كتاب ولا سنة، بل المعلوم من السنة مخالفته)) (١). دليل من قال: مس المرأة ينقض الوضوء إن كان بشهوة . هذا القول ذهب إلى الجمع بين الآية والأخبار، فالآية الكريمة بقوله ﴿أو لا مستم النساء﴾ يقتضي أن يكون مس المرأة ناقضاً للوضوء مطلقاً بشهوة أو بغير شهوة، وجاءت الأخبار دالة على أن المس بدون شهوة لا ينقض الوضوء، كحديث عائشة في مسلم: قالت: فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه وتقدم تخريجه بتمامه.

стр. 4433

(١٠٩٠ - ٣١٩) وحديث عائشة في الصحيحين: (كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما ..) الحديث، وسبق تخريجه بتمامه (١). وقال ابن المنذر: وما زال الناس في القديم والحديث يتعارفون أن يعانق الرجل أمه وجدته ويقبل ابنته في حال الصغر قبلة الرحمة، ولا يرون ذلك ينقض الطهارة ولا يوجب الوضوء عندهم، ولو كان ذلك حدثاً ينقض الطهارة ويوجب الوضوء لتكلم فيه أهل العلم، كما تكلموا في ملامسة الرجل امرأته وقبلته إياها (٢). وقال أيضاً: وقد أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن لا وضوء على الرجل إذا قبل أمه أو ابنته أو أخته إكراماً لهن وبراً عند قدوم من سفر أو مس بعض بدنه بعض بدنها عند مناولة شيء إن ناولها إلا ما ذكر من أحد قولي الشافعي فإن بعض المصريين من أصحابه حكى عنه في المسألة قولين: أحدهما إيجاب الوضوء منه، والآخر كقول سائر أهل العلم، ولم أجد هذه المسألة في كتبه المصرية التي قرأناها على الربيع، ولست أدري أيثبت ذلك عن الشافعي أم لا؛ لأن الذي حكاه لم يذكر أنه سمعه منه، ولو ثبت ذلك عنه لكان قوله الذي يوافق فيه المدني والكوفي وسائر أهل العلم أولى به (٣). الراجح: القول بأن اللمس في الآية الجماع، وأن مس بدن المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً، سواء مسه بشهوة أو بغير شهوة.

стр. 4434

المبحث الثاني: في مس شعر وظفر المرأة اختلف العلماء في مس شعر المرأة وظفرها وسنها أو مس بدن المرأة بشعره أو ظفره أو سنه هل ينتقض الوضوء بذلك أم لا؟ فقيل: لا ينقض الوضوء مطلقاً، وهو نص الشافعي في الأم (١)، وعليه جمهور أصحابه، وهو مذهب الحنابلة ﵏ (٢). وقيل: ينقض الوضوء مطلقاً، وهو وجه عند الشافعية (٣). وقيل: ينقض الوضوء إن كان بشهوة، وهو مذهب المالكية (٤). دليل من قال: لا ينقض الوضوء مطلقاً . التعليل الأول: أن هذه الأشياء بحكم المنفصل. التعليل الثاني: أن هذه الأجزاء ليست محلاً للشهوة الأصلية.

стр. 4435

التعليل الثالث: أنه لا يلحقه طلاق بطلاق هذه الأشياء. وهذا التعليل في نزاع كما سيتضح إن شاء الله من أدلة المالكية. دليل من قال: مس الشعر والظفر ينقض الوضوء مطلقاً . أدلتهم هي أدلتهم في وجوب الوضوء من مس بدن المرأة، وقد ذكرناها بالتفصيل في المسألة السابقة. كما عللوا ذلك بأن الشعر جزء من البدن متصل به اتصال خلقة فأشبه اللحم؛ ولأنه جزء من البدن يلحقه طلاقه فأشبه ما ذكرناه (١). دليل من قيد النقض بالشهوة . من اعتبر الشهوة هنا قد اعتبرها في مس بدن المرأة، وأدلتهم هنا هي أدلتهم هناك، وقد ذكرناها في المسألة السابقة، وأجبنا عليها. الراجح: لو قلنا بنقض الوضوء من مس بدن المرأة لقلنا به هنا، وقد بينا أن القول الراجح أن مس بدن المرأة لا ينقض الوضوء لعدم الدليل الصحيح الصريح في المسألة.

стр. 4436

المبحث الثالث: في مس المرأة مع حائل اختلفوا فيمن مس امرأته من وراء حائل، فقيل: لا وضوء عليه، وهو مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢). وقيل: إن كان الحائل رقيقاً، فعليه الوضوء، بشرط أن يقصد اللذة أو يجدها، وإن ضم بدن الملموس أو قبض على شيء من جسده نقض مطلقاً: أي سواء كان الحائل رقيقاً أو صفيقاً، وهو مذهب المالكية (٣). وقيل: ينقض إذا وجد اللذة أو قصدها، ولو كان الحائل كثيفاً، وهو قول في مذهب المالكية، وهو ظاهر المدونة (٤). دليل من قال: لا ينقض . قالوا: إن اللمس إذا أطلق إنما يراد به بدون حائل، وأما مع الحائل فكأنه لمس ثياب المرأة، ولمس ثياب المرأة لا يوجب وضوءاً. دليل من قال: ينقض إن كان الحائل رقيقاً . لعله رأى أن الحائل إذا كان رقيقاً فإنه لا يمنع من كمال اللذة، ويستشعر اللامس طراوة جسد الملموس فأوجب عليه الوضوء كما لو لم يكن هناك حائل.

стр. 4437

تعليل من قال: ينقض مطلقاً ولو مع حائل . إذا لمس بدن المرأة لشهوة ولو مع حائل فإنه يصدق عليه أنه لمس المرأة، واللذة بلمس بدن المرأة مع الحائل موجودة كما لو مسها بدون حائل، ومظنة خروج الحدث قائمة. و الراجح: ما رجحت قبل، وهو أن مس المرأة مطلقاً لا ينقض الوضوء، بحائل أو بدونه، والله أعلم.

стр. 4438

المبحث الرابع: في مس المحارم إذا لمس الرجل ذات محرم، فهل ينتقض وضوؤه؟ اختلف العلماء في ذلك. فقيل: إن وجد اللذة انتقض، لا فرق بين ذوات المحارم والأجنبية، وهو مذهب المالكية (١)، ومذهب الحنابلة (٢). وقيل: ينتقض وضوؤه مطلقاً، سواء كان بشهوة أو بغيرها، وهو قول في مذهب الشافعية (٣). وقيل: لا ينقض، وهو مذهب الشافعية (٤)، وظاهر عبارة ابن الجلاب من المالكية (٥). دليل المالكية بالنقض: عموم قوله تعالى: ﴿أو لا مستم النساء﴾ (٦).

стр. 4439

وقياساً على الإيلاج، فكما أنه لا فرق بين المحارم وغيرهم في وجوب الغسل منه، فلا فرق في وجوب الحدث الأصغر. و تعليل الشافعية على عدم النقض: أن المحارم ليسوا محلاً للشهوة، فهي كالرجل في حقه، فكما أنه لو مس رجلاً لم ينتقض وضوؤه، فكذلك إذا مس أحداً من محارمه، حتى ولو وجد شهوة من ذلك لم ينتقض. الراجح من الخلاف: لو قلنا بنقض الوضوء من مس المرأة لكان الراجح عدم الفرق بين المحارم وغيرهم، ولكن لم يقم دليل صحيح على انتقاض الوضوء من مس المرأة مطلقاً، سواء كانت من الأجنبيات أو المحارم، وسواء كانت صغيرة أو كبيرة.

стр. 4440

المبحث الخامس: في مس الطفلة الصغيرة بشهوة اختلف العلماء في مس الرجل الطفلة أو المرأة الطفل، هل ينقض الوضوء، فقيل: لا ينقض الوضوء، وهو مذهب المالكية (١)، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية (٢). وقيل: ينقض الوضوء، وهو قول في مذهب المالكية (٣)، ووجه في مذهب الشافعية (٤). وقيل: إن كانت بنت سبع سنين نقض وإن كانت أصغر لم ينقض، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٥). وسبب الخلاف في هذه المسألة خلافهم في مس ذوات المحارم، فمن ذهب إلى عدم النقض، قال: إن الصغيرة ليست محلاً للشهوة، فيكون النظر إليها كالنظر إلى الرجل، ومن ذهب إلى النقض رأى أن السن ليس مناطاً للحكم، فلو أولج ذكره في فرج الصغيرة وجب لذلك الغسل، فكذلك يجب

стр. 4441

من مس بدنها الوضوء، ومن فرق بين بنت سبع سنين وبين غيرها رأى أن البنت في مثل هذا السن قد تشتهى، وينظر إلى محاسن جسمها كما ينظر إلى المرأة الكبيرة. وما رجحناه في مسألة مس ذوات المحارم نرجحه، هنا، والله أعلم.

стр. 4442

المبحث السادس: في لَمس الأمرد اختلف العلماء في مس الأمرد، فقيل: ينقض الوضوء، وهو المشهور من مذهب مالك (١)، وقول في مذهب الحنابلة (٢)، واختاره أبو سعيد الإصطخري من الشافعية (٣). واشترط الحنفية للقول بالنقض: أن تكون المباشرة فاحشة: بأن يتجردا متعانقين متماسي الفرجين (٤). وقيل: لا ينتقض، وهو المشهور من مذهب الشافعية (٥) والحنابلة (٦). وسبب خلافهم اختلافهم في الأمرد هل مسه كمس المرأة، أو كمس الرجل البالغ ممن ليس محلاً للشهوة؟ فمن رأى أن مس الأمرد كمس الأنثى سواء، أوجب الوضوء من مسه، ومن رأى أن الأمرد ليس محلاً للشهوة جعل مسه كمس الرجل والمحارم لم يوجب الوضوء من مسه، ولو قلنا بنقض الوضوء من مس المرأة لقلنا بنقض الوضوء من مس الأمرد خاصة إذا كان الرجل يلتذ بالنظر إليه.

стр. 4443

وسئل ابن تيمية: إذا مس يد الصبي الأمرد, فهل هو من جنس النساء في نقض الوضوء, وما جاء في تحريم النظر إلى وجه الأمرد الحسن؟ وهل هذا الذي يقوله بعض المخالفين للشريعة إن النظر إلى وجه الصبي الأمرد عبادة, وإذا قال لهم أحد: هذا النظر حرام يقول: أنا إذا نظرت إلى هذا أقول: سبحان الذي خلقه, لا أزيد على ذلك؟ فأجاب ﵀: الحمد لله، إذا مس الأمرد لشهوة ففيه قولان في مذهب أحمد وغيره: أحدهما: أنه كمس النساء لشهوة ينقض الوضوء, وهو المشهور من مذهب مالك , ذكره القاضي أبو يعلى في شرح المذهب. والثاني: أنه لا ينقض الوضوء وهو المشهور من مذهب الشافعي, والقول الأول أظهر؛ فإن الوطء في الدبر يفسد العبادات التي تفسد بالوطء في القبل: كالصيام والإحرام والاعتكاف, ويوجب الغسل كما يوجبه هذا, فتكون مقدمات هذا في باب العبادات كمقدمات هذا , فلو مس الأمرد لشهوة وهو محرم , فعليه دم كما لو مس أجنبية لشهوة, وكذلك إذا مسه لشهوة وجب أن يكون كما لو مس المرأة لشهوة في نقض الوضوء. والذي لم ينقض الوضوء بمسه يقول: إنه لم يخلق محلا لذلك, فيقال له: لا ريب أنه لم يخلق لذلك, وإن الفاحشة اللوطية من أعظم المحرمات, لكن هذا القدر لم يعتبر في باب الوطء، فإن وطئ في الدبر تعلق به ما ذكر من الأحكام, وإن كان الدبر لم يخلق محلا للوطء, مع أن نفرة الطباع عن الوطء في الدبر أعظم من نفرتها عن الملامسة, ونقض الوضوء بالمس يراعى فيه حقيقة الحكمة, وهو أن يكون المس لشهوة عند الأكثرين: كمالك , وأحمد , وغيرهما , كما يراعى مثل

стр. 4444

ذلك في الإحرام والاعتكاف وغير ذلك. وعلى هذا القول: فحيث وجد اللمس لشهوة تعلق به الحكم , حتى لو مس أمه وأخته وبنته لشهوة انتقض وضوؤه, فكذلك الأمرد, وأما الشافعي وأحمد في رواية فتعتبر المظنة, وهو أن النساء مظنة الشهوة , فينقض الوضوء, سواء بشهوة أو بغير شهوة, ولهذا لا ينقض لمس المحارم, لكن لو لمس ذوات محارمه لشهوة فقد وجدت حقيقة الحكمة, وكذلك إذا مس الأمرد لشهوة. والتلذذ بمس الأمرد: كمصافحته ونحو ذلك: حرام بإجماع المسلمين, كما يحرم التلذذ بمس ذوات محارمه والمرأة الأجنبية, بل الذي عليه أكثر العلماء أن ذلك أعظم إثما من التلذذ بالمرأة الأجنبية, كما أن الجمهور على أن عقوبة اللوطي أعظم من عقوبة الزنا بالأجنبية , فيجب قتل الفاعل والمفعول به. سواء كان أحدهما محصنا أو لم يكن , وسواء كان أحدهما مملوكا للآخر أو لم يكن, كما جاء ذلك في السنن عن النبي ﷺ وعمل به أصحابه من غير نزاع يعرف بينهم. ثم قال ﵀: والنظر إلى وجه الأمرد لشهوة كالنظر إلى وجه ذوات المحارم, والمرأة الأجنبية بالشهوة, سواء كانت الشهوة شهوة الوطء, أو شهوة التلذذ بالنظر, فلو نظر إلى أمه وأخته, وابنته يتلذذ بالنظر إليها كما يتلذذ بالنظر إلى وجه المرأة الأجنبية كان معلوماً لكل أحد أن هذا حرام, فكذلك النظر إلى وجه الأمرد باتفاق الأئمة (١). وقال أيضاً: النظر إلى الأمرد لشهوة حرام بإجماع المسلمين، وكذلك إلى ذوات المحارم ومصافحتهم والتلذذ بهم، ومن قال: إنه عبادة فهو كافر، وهو بمنزلة من جعل إعانة طلب الفواحش عبادة، بل النظر إلى الأشجار والخيل

стр. 4445

والبهائم إذا كان على وجه استحسان الدنيا والرياسة والمال فهو مذموم، لقول الله تعالى ﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى﴾ (١)، (٢).

стр. 4446

الفصل السادس: من نواقض الوضوء أكل لحم الجزور المبحث الأول: خلاف أهل العلم في الوضوء من لحم الإبل اختلف العلماء في الوضوء من لحم الجزور، فقيل: لا ينقض الوضوء، وهو مذهب الجمهور (١). وقيل: يجب منه الوضوء، وهو القول القديم في مذهب الشافعي (٢)، والمشهور من مذهب أحمد (٣)، وهو مذهب أهل الحديث (٤).

стр. 4447

دليل الجمهور على ترك الوضوء من لحوم الإبل . الدليل الأول: (١٠٩١ - ٣٢٠) ما رواه أبو داود، من طريق علي بن عياش، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت النار (١). [اختصر الحديث شعيب بن أبي حمزة، فأوقع الجمهور في وهم كبير، وهو أن الأمر بالوضوء مما مست النار منسوخ ومنه لحم الإبل وقد ذهب إلى القول بأن شعيباً اختصر الحديث: جماعة من أهل العلم منهم أبو داود وأبو حاتم الرازي وابن حبان وابن تيمية وابن القيم وغيرهم] (٢).

стр. 4448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4449

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →