← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

ثالثاً: أن غاسل الميت يكون معه عقله، ويعلم بما يقوم به، فإذا مس فرج الميت شعر بذلك، بخلاف النائم فإنه يحدث وهو لا يشعر، ولذلك لو كان نومه نعاساً لم يغلب على عقله لم يكن النوم ناقضاً للوضوء؛ لأنه لو أحدث لشعر بذلك. رابعاً: الوضوء من مس الذكر أمر تعبدي، وقد قدمنا الخلاف في مس ذكر الغير، ورجحنا أن الوضوء إنما يجب إذا مس ذكره بيده لحديث (من مس ذكره فليتوضأ) وأما إذا مس ذكر غيره فلم يصح فيه الحديث، وبالتالي لا يجب عليه الوضوء، ولا يقاس مس ذكر الغير على مس ذكره؛ لأن الأمر تعبدي لم تظهر لنا علته، والله أعلم. دليل من قال: لا ينقض الوضوء . الدليل الأول: قالوا: لم يصح في وجوب الوضوء ولا في وجوب الغسل من تغسيل الميت حديث عن النبي ﷺ ، قاله جماعة من أهل العلم: قال أبو داود في مسائل الإمام أحمد: «سمعت أحمد ذكر في (من غسل ميتاً فليغتسل) فقال: ليس يثبت فيه حديث» (١). وكذا قال علي بن المديني والذهلي والبيهقي وابن المنذر وغيرهم، نقلنا ذلك عنهم في أدلة القول الأول. فإذا كان ذلك كذلك فالأصل عدم الوجوب حتى يثبت عن النبي ﷺ أمر منه بذلك، ولم يثبت.

стр. 4517

الدليل الثاني: قالوا: بدن الميت طاهر، ومس الطاهر ليس بحدث، بل لو كان نجساً لم يكن حدثاً، وكل ما عليه أن يغسل النجاسة فقط، فإذا كان الإنسان لا يتوضأ من مس الميتة والنجاسات، فكذلك لا يتوضأ من باب أولى من غسل بدن المسلم. الراجح والله أعلم. بعد استعراض الأقوال في المسألة، وبعد أن نقلنا عن جمع من الأئمة بأنه لم يثبت حديث في الأمر بالغسل أو الوضوء من تغسيل الميت أرى والله أعلم أن القول بأن غسل الميت ناقض من نواقض الوضوء قول ضعيف، ولكن القول بالاستحباب من ذلك ليس ببعيد، وقد روى الخطيب في تاريخه في ترجمة محمد بن عبد الله المخزومي، من طريق عبد الله بن الإمام أحمد، قال: قال لي أبي: كتبت حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل؟ قال: قلت: لا. قال: في ذلك الجانب شاب يقال له: محمد بن عبد الله يحدث به، عن أبي هشام المخزومي، عن وهيب، فاكتب عنه (١). وهذا إسناد صحيح، وصححه الحافظ ابن حجر في التلخيص، وقال: وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث (٢). اهـ

стр. 4518

الفصل العاشر: في نقض الوضوء بالشك إذا توضأ، ثم شك هل أحدث، فهل ينتقض وضوؤه؟ فقيل: لا ينتقض، بل يبني على اليقين مطلقاً، سواء كان في صلاة أم في غيرها، وهو مذهب الجمهور، ورواية ابن نافع، عن مالك. وقيل: ينقض مطلقاً، وهو رواية ابن القاسم عن مالك. وقيل: الشك ينقض الوضوء خارج الصلاة، ولا ينقض داخلها، وهو المشهور من مذهب المالكية (١)، ونسب هذا القول للحسن ﵀ (٢). دليل الجمهور على عدم النقض . الأصل العظيم، أن اليقين لا يزول بالشك، فمن تيقن الطهارة وشك

стр. 4519

بالحدث، أو تيقن النجاسة وشك في الطهارة، بنى على اليقين، وهذا الأصل له أدلة شرعية صحيحة، منها. (١١٢٢ - ٣٥١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب (ح) وعن عباد بن تميم، عن عمه، أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً، ورواه مسلم. دليل من قال بوجوب الوضوء بالشك بالحدث إلا أن يكون في صلاة . قالوا: إنما أوجب الوضوء بالشك؛ لأن الطهارة شرط، والشك في الشرط مؤثر، بخلاف الشك في طلاق زوجته، أو عتق أمته، أو شك في الطهارة أو الرضاع لا يؤثر؛ لأنه شك في المانع، وهو لا يؤثر، وإنما أثر في الشرط دون المانع، لأن العبادة محققة في الذمة فلا تبرأ منها إلا بطهارة محققة، والمانع يطرأ على أمر محقق وهو الإباحة أو الملك من الرقيق، فلا تنقطع بأمر مشكوك فيه (١). وأما وجه الفرق بين الحدث داخل الصلاة وخارج الصلاة. فقد أخذوا ذلك من ظاهر الحديث، (١١٢٣ - ٣٥٢) فقد روى البخاري، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب (ح) وعن عباد بن تميم، عن عمه، أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد

стр. 4520

الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً، ورواه مسلم (١). فأمره الرسول ﷺ إذا شك في الصلاة أن يستمر فيها، ولا ينصرف عنها إلا بيقين، قالوا: وأما إذا شك خارج الصلاة، فالحكم مختلف، فيلزمه أن يأتي بالطهارة بيقين. قال الدسوقي في حاشيته: من شك، وهو في الصلاة طرأ عليه الشك فيها بعد دخوله، فوجب أن لا ينصرف عنها إلا بيقين، ومن شك خارجها طرأ عليه الشك في طهارته قبل الدخول في الصلاة، فوجب أن لا يدخلها إلا بطهارة متيقنة (٢). وتعليل آخر: قالوا: قياساً على النوم، فإن وجوب الوضوء من النوم لوجود الشك في الحدث، فكذلك إذا شك في الحدث بدون نوم فإنه يوجب الوضوء. قال ابن حجر تعليقاً على ذلك: إن كان ناقضاً خارج الصلاة فينبغي أن يكون كذلك في الصلاة كبقية النواقض (٣). الراجح من القولين: بعد استعراض الأدلة يتبين لنا والله أعلم أن قول الجمهور أقوى، لأن الشك لا يقضي على اليقين، وأن الأصل استصحاب المتيقن حتى ينتقل عنه إما بيقين أو بغلبة ظن، وأما الشك الذي هو استواء الطرفين، فإنه لا يقضي على اليقين، والله أعلم.

стр. 4521

الفصل الحادي عشر: كل ما يوجب الحدث الأكبر فإنه يوجب الوضوء إذا اغتسل من وجب عليه حدث أكبر، دون أن يتوضأ أو ينوي رفع الحدث الأصغر، فهل يرتفع حدثه؟ فقيل: يرتفع حدثه، وهو مذهب الجمهور. وقيل: كل ما أوجب غسلاً أوجب وضوءاً إلا الموت فلا بد أن يتوضأ، أو ينوي رفع الحدث الأصغر، وهو المشهور من مذهب الحنابلة. وقيل: فعل الوضوء شرط في صحة الغسل من الجنابة، وهو رأي داود الظاهري. دليل الجمهور: لم يذكر الله الوضوء في القرآن، بل قال تعالى: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ (١)، ولو كان الوضوء واجباً لذكره الله في كتابه. الدليل الثاني: (١١٢٤ - ٣٥٣) ما رواه البخاري من حديث طويل، في قصة الرجل الذي أصابته جنابة ولا ماء، فقال له الرسول ﷺ : خذ هذا فأفرغه عليك (٢).

стр. 4522

ولو كان الوضوء واجباً لبينه النبي ﷺ له، ولم يطلب منه الرسول ﷺ إلا مجرد إفراغه عليه. الدليل الثالث: (١١٢٥ - ٣٥٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر كلهم، عن ابن عيينة. قال إسحاق: أخبرنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن، عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة ﵂ قالت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (١). وجه الدلالة: عبر بـ " إنما " الدالة على الحصر، واكتفى بالإفاضة ولم يذكر الوضوء. الدليل الرابع: حكى بعضهم الإجماع على عدم وجوب الوضوء. قال الحافظ في الفتح: " قام الإجماع على أن الوضوء في غسل الجنابة غير واجب " (٢).

стр. 4523

وقال ابن عبد البر: " الله إنما فرض على الجنب الغسل دون الوضوء، بقوله : ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (١)، وقوله: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ (٢) (٣). ولا تصح دعوى الإجماع مع خلاف داود الظاهري ". دليل الحنابلة على وجوب الوضوء أو نيته . لعلهم يرون أنه إذا قام الحدث الأكبر في البدن، فقد قام الحدث الأصغر من باب أولى، فإذا لم يتوضأ، ولم ينو رفع الحدث الأصغر فإن الحدث الأصغر قائم في البدن، وقد قال الرسول ﷺ : إنما الأعمال بالنيات " وهذا لم ينو، فلم يحصل له هذا العمل، والله أعلم. دليل داود الظاهري بأن الوضوء شرط في صحة الغسل. لعل داود لظاهري رأى في قوله تعالى أن قوله سبحانه: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ ? (٤). فقوله سبحانه: ﴿فاطهروا﴾ أمر، وهو مجمل، وبيانه يؤخذ من فعل الرسول ﷺ ، والرسول ﷺ قد حافظ على الوضوء قبل الغسل، فإذا كان قوله: ﴿فاطهروا﴾ أمر، والأصل في الأمر الوجوب، كان

стр. 4524

الفعل الذي وقع بياناً لهذا المجمل له حكم المجمل، فيكون واجباً مثله. وهذا الاستدلال ممكن أن يسلم لو أنه لم يأت عن النبي ﷺ ما يدل على صحة الغسل بلا وضوء، كحديث الأعرابي، وحديث أم سلمة، وقد سقناهما في أدلة الجمهور. الراجح من الخلاف . الذي يظهر والله أعلم أن موجبات الغسل لا توجب إلا الغسل، ولا توجب الوضوء، ولا نيته؛ لأن الله لم يطلب منا إلا التطهر في حال الجنابة: ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾ (١)، ولم يوجب علينا وضوءاً، ومن غسل جميع جسمه ناوياً رفع الحدث الأكبر فقد ارتفع حدثه، وكان له أن يصلي بهذا الغسل حتى يحدث، والله أعلم.

стр. 4525

الباب الثاني: فيما يحرم على المحدث الفصل الأول: يحرم على المحدث فعل الصلاة قال ابن حزم: الوضوء للصلاة فرض لا تجزئ الصلاة إلا به لمن وجد الماء. هذا إجماع لا خلاف فيه من أحد, وأصله قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (١). وقال النووي: الطهارة شرط في صحة الصلاة، هذا مجمع عليه، ولا تصح صلاة بغير طهور، إما بالماء أو بالتيمم بشرطه (٢). وقال أيضاً: جمعت الأمة على أنه من صلى محدثا مع إمكان الوضوء فصلاته باطلة , وتجب إعادتها بالإجماع , سواء أتعمد ذلك أم نسيه أم جهله (٣).

стр. 4526

وقال في مغني المحتاج: ويحرم بالحدث حيث لا عذر: الصلاة بأنواعها بالإجماع (١). وقال العراقي في شرحه لحديث: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)، قال: «استدل به العلماء على اشتراط الطهارة في صحة الصلاة، وهو مجمع عليه، حكى الإجماع في ذلك جماعة من الأئمة» (٢). مستند الإجماع: (١١٢٦ - ٣٥٥) جاء في الصحيحين من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (٣). (١١٢٧ - ٣٥٦) روى مسلم ﵀، قال: حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة ابن سعيد وأبو كامل الجحدري ـ واللفظ لسعيد ـ قالوا: حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده، وهو مريض، فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر، قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول وكنت على البصرة (٤).

стр. 4527

الفصل الثاني: في تحريم الطواف على المحدث اختلف الفقهاء في اشتراط الطهارة من الحدث للطواف، فقيل: الطهارة من الحدث شرط لصحة الطواف. وهو المشهور من مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). وقيل: الطهارة واجبة، ويصح الطواف بدونها، وتجبر بدم. وهو الراجح عند الحنفية (٤)، ورواية عن أحمد (٥). وقيل: الطهارة من الحدث الأصغر سنة. وهو اختيار ابن تيمية (٦). وقد حررنا أدلة كل قول، وبيان الراجح منها في كتاب الحيض والنفاس رواية ودراية، فأغنى عن إعادته هنا.

стр. 4528

الفصل الثالث: في وجوب الوضوء من مس المصحف اختلف العلماء في من يريد مس المصحف هل يشترط أن يكون على طهارة من الحدث أم لا. فقيل: يحرم على المحدث مس المصحف. وهو مذهب الأئمة الأربعة (١). واختيار ابن تيمية (٢). وقيل: تستحب له الطهارة، ولا تجب. قال البيهقي: اختارها العراقيون (٣).

стр. 4529

وهو مذهب الظاهرية (١)، واختيار ابن المنذر (٢). وقد ذكرنا أدلة كل قول، مع بيان الراجح في كتاب الحيض والنفاس، فأغنى عن إعادته هنا، والله أعلم.

стр. 4530

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن سار على دربهم واقتفى أثرهم، وبعد: فهذا كتاب أحكام الغسل الفقهية والحديثية، أقدمه لإخواني طلبة العلم الشرعي، ويأتي بعد أن انتهيت من أحكام الوضوء: سننه وفروضه ونواقضه وأحكام المسح على الحائل، في ثلاثة مجلدات، ولله الحمد، للنتقل من الطهارة الصغرى إلى الطهارة الكبرى بالماء، وقد اشتمل الكتاب على ما يزيد على مائة مسألة فقهية تقريباً، وبلغ عدد أحاديثه وآثاره بالمكرر: خمساً وأربعين ومائتي حديث (٢٤٥)، وستكون مسائله على النحو التالي. خطة البحث: تشتمل الخطة على ستة أبواب، مقسمة إلى فصول ومباحث وفروع ومسائل على النحو التالي: الباب الأول: في موجبات الغسل. الفصل الأول: خروج المني. المبحث الأول: خروجه في اليقظة. فرع: هل يشترط أن تكون اللذة مقارنة للخروج. المبحث الثاني: خروج المني حال النوم. فرع: إذا التذ في نومه، ثم خرج منه المني في اليقظة من غير لذة. المبحث الثالث: في تكرار خروج المني. الفرع الأول: في الرجل يذكر احتلاماً ولم ير بللا.

стр. 4531

الفرع الثاني: إذا رأى منياً في ثوب ينام فيه هو وغيره. الفرع الثالث: في الرجل يجامع دون الفرج، ثم يدب ماؤه، فيدخل في الفرج، ثم يخرج. الفصل الثاني: من موجبات الغسل التقاء الختانين، ولو لم يحصل إنزال. المبحث الأول: في الإيلاج في فرج امراة ميتة، أو إيلاج فرج رجل ميت في قبل امرأة. المبحث الثاني: في الإيلاج في فرج الصغيرة التي لا يوطأ مثلها. المبحث الثالث: إذا كان المجامِع أو المجامَع صغيراً فهل يجب عليه الغسل. فرع: إذا دخل ذكر النائم والمجنون ونحوهما في فرج المرأة أو العكس. المبحث الرابع: إذا أولج رجل ذكره في فرج البهيمة. المبحث الخامس: يشترط لوجوب الغسل بالإيلاج دخول كامل الحشفة. فرع: إذا قطعت الحشفة. المبحث السادس: في الإيلاج في الدبر. فرع: في إدخال الأصبع ونحوها في الفرج. المبحث السابع: إذا أولج ذكره في قبل أو دبر مع وجود حائل. الفرع الأول: إذا أولج في قبل أو دبر خنثى مشكل. الفرع الثاني: لو غيب الرجل ذكره في دبر نفسه. الفصل الثالث: في الشك في التقاء الختانين أو الشك في إنزال المني. الفصل الرابع: من موجبات الغسل إسلام الكافر.

стр. 4532

الفصل الخامس: من موجبات الغسل موت الرجل أو تغسيله. المبحث الأول: في وجوب غسل الميت. المبحث الثاني: في الغسل من تغسيل الميت. الفصل السادس: في غسل الجمعة. المبحث الأول: خلاف أهل العلم في وجوب غسل الجمعة. المبحث الثاني: غسل الجمعة لليوم أو للصلاة. الفصل السابع: من موجبات الغسل حيض المرأة. مبحث: خلاف العلماء في الموجب للغسل. الفصل الثامن: من موجبات الغسل النفاس. الباب الثاني: في الأغسال المستحبة. الفصل الأول: الغسل للإحرام. الفصل الثاني: الغسل لدخول مكة. الفصل الثالث: الغسل من زوال العقل. الفصل الرابع: الغسل للعيدين. المبحث الأول: في وقت الغسل للعيد. المبحث الثاني: هل اغتسال العيد لليوم أو للصلاة. الفصل الخامس: الغسل يوم عرفة. الفصل السادس: في الاغتسال للوقوف بمزدلفة.

стр. 4533

الفصل السابع: في الاغتسال لرمي الجمار. الفصل الثامن: الاغتسال لصلاة الكسوف والاستسقاء. الفصل التاسع: الغسل من الحجامة. الباب الثالث: أحكام الجنب. الفصل الأول: تحريم فعل الصلاة. الفصل الثاني: في طواف الجنب. الفصل الثالث: في مكث الجنب في المسجد. الفصل الرابع: في قراءة الجنب للقرآن. الفصل الخامس: في مس الجنب للمصحف. الفصل السادس: في صيام الجنب. مبحث: في الحائض والنفساء تطهر قبل الفجر، ولا تغتسل إلا بعد طلوع الصبح. الفصل السابع: في أذان وإقامة الجنب للصلاة. المبحث الأول: في أذان الجنب. المبحث الثاني: في إقامة الجنب للصلاة. الفصل الثامن: في نوم الجنب. الفصل التاسع: في أكل الجنب وشربه. الفصل العاشر: في استحباب الوضوء لمعاودة الوطء.

стр. 4534

الفصل الحادي عشر: في طهارة جسد الجنب وعرقه. الفصل الثاني عشر: في انغماس الجنب في الماء الدائم. المبحث الأول: في حكم اغتسال الجنب في الماء الدائم. المبحث الثاني: أثر انغماس الجنب على الماء القليل. الفصل الثالث عشر: في ذبيحة الجنب. الباب الرابع: في آداب الغسل. الفصل الأول: عدم الإسراف في الماء مع إحكام الغسل. الفصل الثاني: من آداب الغسل: أن يستتر عن أعين الناس. المبحث الأول: في حكم ستر العورة. الفرع الأول: ستر العورة عن النظر إليها من الأجانب. الفرع الثاني: في كشف العورة بالخلوة من غير حاجة. الفرع الثالث: في كشف العورة للغسل ونحوه إذا كان خالياً. المبحث الثاني: في ساتر سائر البدن حال الغسل. المبحث الثالث: في دخول الحمام من أجل الاغتسال. المبحث الرابع: إذا دخل الحمام بنية الاغتسال، ثم شك هل اغتسل؟ الفصل الثالث: في اغتسال الرجل وزوجه من إناء واحد، وهما جنبان. الفصل الرابع: حكم التسمية في الغسل. الفصل الخامس: من آداب الغسل البداء بغسل فرجه وما أصابه من آذى قبل الاغتسال.

стр. 4535

الفصل السادس: من آداب الغسل: غسل اليدين قبل الوضوء وقبل غسل الفرج. المبحث الأول: في محل غسل اليدين من غسل الجنابة. المبحث الثاني: هل يغسل يديه كليهما، أو اليمنى فقط لأنها آلة الغرف. المبحث الثالث: الموجب لغسل اليدين في غسل الجنابة. المبحث الرابع: في عدد غسل الكفين في ابتداء الغسل. الفصل السابع: من سنن الغسل الوضوء قبله. المبحث الأول: في حكم الوضوء في غسل الجنابة. المبحث الثاني: موضع الوضوء في غسل الجنابة. المبحث الثالث: إذا اغتسل بدون وضوء، فهل يرتفع حدثه الأصغر. المبحث الرابع: في نية الوضوء في غسل الجنابة. المبحث الخامس: في التثليث في وضوء الغسل. الفصل الثامن: في استحباب المضمضة والاستنشاق في الغسل. الفصل التاسع: في السنن الواردة في غسل الرأس. المبحث الأول: ما السنة في وضوء الغسل غسل الرأس أو مسحه. المبحث الثاني: في تخليل الشعر في غسل الجنابة، ومنه شعر الرأس. المبحث الثالث: في استحباب التثليث في غسل الرأس. المبحث الرابع: هل يوجد فرق بين الرجل والمرأة في عدد غسلات الرأس. المبحث الخامس: هل تنقض الضفائر في غسل الجنابة. المبحث السادس: في حكم المسترسل، هل يجب غسل ظاهره وباطنه.

стр. 4536

الفصل العاشر: في استحباب التيامن في الاغتسال. الفصل الحادي عشر: في حكم تأخير غسل الرجلين. الفصل الثاني عشر: في الموالاة في غسل الجنابة. الفصل الثالث عشر: في تدليك البدن في الغسل. الباب الخامس: في فروض الغسل. الفرض الأول: الماء الطهور مع القدرة عليه. الفرض الثاني: النية. الفرض الثالث: تعميم جميع البدن بالغسل. الباب السادس: في ذكر صفة الغسل الكامل والمجزئ.

стр. 4537

الباب الأول في موجبات الغسل الفصل الأول خروج المني المبحث الأول خروجه في اليقظة إذا خرج المني دفقاً بلذة فإنه يوجب الغسل بلا خلاف بين الفقهاء، قال الكاساني: الجنابة تثبت بأمور بعضها مجمع عليها، وبعضها مختلف فيه، أما المجمع عليها فنوعان: أحدهما: خروج المني عن شهوة دفقاً من غير إيلاج، بأي سبب حصل الخروج كاللمس والنظر والاحتلام حتى يجب الغسل بالإجماع (١). اهـ وقال ابن جزي: فإن خرج بلذة معتادة من الجماع فما دونه وجب الغسل إجماعاً. (٢) وقال النووي: وقد أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني (٣). اهـ.

стр. 4538

وقال ابن قدامة: خروج المني الدافق بشهوة, يوجب الغسل من الرجل والمرأة في يقظة أو في نوم. وهو قول عامة الفقهاء. قاله الترمذي، ولا نعلم فيه خلافاً (١). اهـ. واختلفوا في خروج المني بدون لذة كما لو خرج لعلة من مرض أو برد ونحوهما؟. فقيل: لا يوجب الغسل إلا إذا خرج دفقاً بلذة، وهو مذهب الجمهور (٢). وقيل: يوجب الغسل على أي صفة خرج، سواء كان بدفق أم بغيره، وسواء كان بلذة أم بغير لذة، وهو مذهب الشافعي (٣).

стр. 4539

دليل الجمهور على اشتراط الدفق بلذة . الدليل الأول: من القرآن قوله تعالى: ﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ﴾ (١). وجه الاستدلال: أن الماء الذي يجب منه الغسل إنما هو الماء الذي يكون منه الولد، وقد ذكر الله لنا صفته، بقوله: ﴿مِن مَّاء دَافِقٍ﴾ فإذا خرج بدون دفق فلا يعتبر هو الماء الذي يكون منه الولد، والذي يجب به الغسل. الدليل الثاني: (١١٢٨ - ١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبيدة بن حميد التيمي أبو عبد الرحمن، حدثني ركين، عن حصين بن قبيصة، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنت رجلا مذاء، فجعلت أغتسل في الشتاء حتى تشقق ظهري، قال: فذكرت ذلك للنبي ﷺ أو ذكر له، قال: فقال: لا تفعل، إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة، فإذا فضخت الماء فاغتسل (٢).

стр. 4540

وفي رواية لأحمد، عن علي قال: " كنت رجلا مذاء، فسألت النبي ﷺ فقال: إذا حذفت فاغتسل من الجنابة، وإذا لم تكن حاذفاً فلا تغتسل " (١). [الحديث في الصحيحين دون ذكر هذه الزيادة، والقصة واحدة، وقد تفرد بزيادة الاغتسال بفضخ الماء أو بحذف الماء بعض الرواة، والأكثر على عدم ذكر هذه الزيادة، فهي زيادة شاذة] (٢).

стр. 4541

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4542

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4543

قال ابن الأثير: قوله: وإذا رأيت فضخ الماء فاغتسل " أي دفقه، يريد المني (١). دليل الشافعية على وجوب الغسل بخروج المني كيفما كان . الدليل الأول: (١١٢٩ - ٢) ما رواه مسلم، قال: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب حدثه، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن حدثه،

стр. 4544

عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ أنه قال: إنما الماء من الماء (١). [الحديث له قصة، وهو في من جامع زوجته، ولم ينزل، وقد نسخ هذا الحكم كما سيأتي إن شاء الله تعالى] (٢). الدليل الثاني: القياس على إيلاج الحشفة، فكما أن إيلاج الحشفة يجب به الغسل، سواء كان هذا بلذة أم بغير لذة، فكذلك نزول المني موجب للغسل، سواء كان ذلك بلذة أم بغيرها. الدليل الثالث: القياس على خروج المني حال النوم، فكما أنه يجب عليه الغسل إذا استيقظ ورأى ماء، ولو كان خروجه بدون لذة، فكذلك رؤيته حال اليقظة لا تشترط فيها اللذة. الراجح من الخلاف . الغسل بخروج المني إنما يجب بخروجه المعتاد المعروف، وهو خروجه بلذة وفي حالة الدفق، لأن خروجه على خلاف هذا لا يختلف المني فيه عن

стр. 4545

المذي، ثم إن الأصل عدم وجوب الغسل حتى نتيقن أو يغلب على ظننا وجوبه، فالأمر المتيقن هو خروجه في حالة اللذة، وذلك لأنه مجمع عليه، وما عداه فإن الأصل بقاء الطهارة، ولا ننتقل عنها إلا بيقين أو غلبة ظن راجح، والله أعلم.

стр. 4546

فرع هل يشترط أن تكون اللذة مقارنة للخروج اختلف الفقهاء في هذه المسألة، فقيل: لا يشترط أن تكون اللذة مقارنة للخروج، فإذا انتقل المني من مكانه على وجه اللذة، ثم خرج بعد ذلك من غير لذة وجب عليه الغسل، وهو مذهب أبي حنيفة ومحمد (١)، والمشهور من مذهب المالكية (٢). وقيل: يشترط أن تكون اللذة مقارنة للخروج، وهو اختيار أبي يوسف ﵀ (٣)، وقول في مذهب المالكية (٤). وقيل: يجب عليه الغسل إذا انتقل المني من مكانه على وجه اللذة، ولو لم يخرج، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٥). ولا تأتي هذه المسألة على مذهب الشافعي رحمه الله تعالى؛ لأنه يوجب الغسل بخروج المني مطلقاً، سواء كان لشهوة أم لغير شهوة (٦).

стр. 4547

ويظهر الفرق بين هذه الأقوال فيمن احتلم، فأمسك ذكره حتى سكنت شهوته، ثم سال منه المني، وكذلك المجامع إذا اغتسل، ثم سال منه بقية المني، فمن قال: يشترط أن تكون اللذة مقارنة لظهوره من الجسد لم يشترط الغسل هنا، ومن قال: لا يشترط، أوجب الغسل، ومن لم يشترط خروج المني، واكتفى بانتقاله على وجه اللذة أوجب الغسل في المسألتين، والله أعلم. دليل من قال يشترط أن تكون اللذة مقارنة للخروج . قال: إذا اشترطنا وجود اللذة، فإن المعتبر بوجودها في الحال الذي يجب فيه الغسل، والغسل إنما يجب بخروج المني، لا في انتقاله من مكانه، فإذا كان حال خروجه غير مصحوب بلذة لم يجب الغسل، لأنه في هذه الحالة لا فرق بين خروج المني وخروج المذي، فإن خروج المذي يخرج بعد انكسار الشهوة، ومع ذلك لا يجب فيه غسل. دليل من اشترط أن تكون اللذة حال انتقال المني، ولو لم تكن مقارنة للخروج . قال: الوجوب مبني على أمرين: خروج المني، ووجود اللذة، فإذا وجدت اللذة حال انتقال المني من مكانه، ثم خرج المني بعد ذلك فقد وجد موجب الغسل، وهو خروج المني بسبب الشهوة، ولا فرق بين أن تكون اللذة مقارنة أو غير مقارنة. وصدق عليه حديث أم سلمة " هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم إذا هي رأت الماء ".

стр. 4548

دليل من قال: يكفي وجود الشهوة حال انتقال المني ولو لم يخرج المني . قالوا: الغسل يجب بوجود الجنابة، وحقيقة الجنابة: هي تباعد الماء عن مكانه مع وجود الشهوة، هذا أصلها في اللغة قال تعالى: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ (١)، أي البعيد، فإذا انتقل الماء ولو لم يخرج فقد باعد الماء محله، فصدق عليه اسم الجنب، وبالتالي وجب الغسل لوجود الجنابة. وهذا أضعف الأقوال؛ لأن المعتبر في الأحداث ليس انتقالها، وإنما ظهورها، فالريح والبول والغائط والمذي وسائر الأحداث لا عبرة بانتقالها من مكانها حتى تخرج من البدن، فإذا خرجت بطلت الطهارة، فكذلك المني. ولأن النبي ﷺ علق وجوب الاغتسال بالرؤية. قال ابن قدامة: " إن النبي ﷺ علق الاغتسال على الرؤية، وفضخه، بقوله: " إذا رأت الماء " وقوله: " إذا فضخت الماء فاغتسل " فلا يثبت الحكم بدونه، وما ذكره من الاشتقاق لا يصح ; لأنه يجوز أن يسمى جنبا لمجانبته الماء , ولا يحصل إلا بخروجه منه أو لمجانبته الصلاة أو المسجد أو غيرهما مما منع منه, ولو سمي بذلك مع الخروج لم يلزمه وجود التسمية من غير خروج , فإن الاشتقاق لا يلزم منه الاطراد, ومراعاة الشهوة للحكم لا يلزم منه استقلالها به, فإن أحد وصفي العلة وشرط الحكم مراعى له, ولا يستقل بالحكم , ثم يبطل بلمس النساء , وبما إذا وجدت الشهوة هاهنا من غير انتقال; فإن الشهوة لا تستقل بالحكم في الموضعين مع مراعاتها فيه, وكلام أحمد هاهنا إنما يدل على أن الماء إذا انتقل, لزم منه الخروج. وإنما يتأخر,

стр. 4549

ولذلك يتأخر الغسل إلى حين خروجه، الخ كلامه رحمه الله تعالى (١). الراجح من الخلاف: الراجح، والله أعلم أن الغسل يجب بخروج المني دفقاً بلذة، فإذا تخلف ذلك، فإن كان المانع من قبل الإنسان، بأن أمسك ذكره حتى لا يخرج المني على وجه الدفق، ثم خرج المني بعد ذلك، فإن الغسل يجب عليه، وإن كان المانع ليس من كسب الإنسان، فقد تخلف موجب الغسل، وهو خروجه دفقاً بلذة، والله أعلم.

стр. 4550

المبحث الثاني خروج المني حال النوم إذا استيقظ من النوم فرأى بللاً في ثوبه فله ثلاث حالات. الأولى: أن يتيقن أنه مني، فهنا يجب عليه الغسل ذكر احتلاماً أو لم يذكر، ولا يشترط أن يكون خروجه دفقاً أو بلذة (١)؛ لأن الإنسان في حالة النوم قد يخرج منه المني، وهو لا يشعر. ودليل هذا القول: (١١٣٠ - ٣) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة أم المؤمنين أنها قالت: جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم إذا رأت الماء. ورواه مسلم (٢). فلم يشترط لوجوب الغسل إلا رؤية الماء.

стр. 4551

الحالة الثانية: إذا تيقن أنه مذي. فقيل: يجب عليه الغسل مطلقاً ذكر احتلاماً أو لم يذكر، وهو قول أبي حنيفة ومحمد (١). ووجهه، قالوا: إن المني يرق بإطالة المدة، فتصير صورته صورة المذي، لا حقيقة المذي. فإن قيل: كيف توجبون الغسل في خروج المذي؟ أجاب ابن الهمام: لو تيقن أنه مذي لا يجب الغسل اتفاقاً، لكن التيقن متعذر مع النوم (٢). ونقل ابن نجيم عن الخلاصة قوله: " ولسنا نوجب الغسل بالمذي، لكن المني يرق بإطالة المدة فتصير صورته صورة المذي، لا حقيقة المذي " (٣). وقيل: إذا لم يذكر احتلاماً لم يجب عليه الغسل، وهو قول أبي يوسف (٤).

стр. 4552

وقيل: لا يجب عليه الغسل مطلقاً ذكر احتلاماً أو لم يذكر، وهو مذهب الجمهور (١). ودليله ظاهر، وذلك أن المذي لا يوجب الغسل، وقد أرشد الرسول ﷺ إلى غسل ذكره، والوضوء منه، فقط كما في قصة علي ابن أبي طالب ﵁. وقد تقدم ذكره وتخريجه. الحالة الثالثة: أن يشك هل هو مني أو مذي؟ فقيل: إذا شك هل هو مني أو مذي، وذكر احتلاماً فإنه يجب عليه الغسل قولاً واحداً في مذهب الحنفية (٢). وإذا شك، ولم يذكر احتلاماً، فإنه يجب عليه الغسل عند أبي حنيفة ومحمد، ولا يجب عند أبي يوسف (٣). وقيل: يجيب عليه الغسل مطلقاً مع الشك، وهو مذهب المالكية (٤).

стр. 4553

وقيل: لا يجب عليه الغسل مطلقاً، وهو مذهب الشافعية (١). وقيل: إذا رأى بللاً وجهل كونه منياً، فإن لم يتقدم نومه سبب من نظر أو فكر أو ملاعبة أو انتشار وجب عليه الغسل، وإن تقدم نومه سبب مما سبق لم يجب عليه الغسل، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٢). و الراجح: أنه لا يجب عليه الغسل مع الشك حتى يتيقن موجب الغسل، أو يغلب على ظنه؛ لأن القاعدة: أن الشك لا يقضي على اليقين.

стр. 4554

فرع إذا التذ في نومه ثم خرج منه المني في اليقظة من غير لذة اختلف الفقهاء في هذه المسألة، هل يجب عليه الغسل؟ فقيل: يجب، وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن (١)، وأشهر القولين في مذهب المالكية (٢)، ومذهب الشافعية (٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٤). وقيل: لا يجب، وهو قول أبي يوسف، وقول في مذهب المالكية (٥). وأدلة هذه المسألة هي الأدلة نفسها والتي ذكرناها في مسألة سابقة: وهي هل يشترط أن تكون اللذة مقارنة للخروج، أو يكفي أن يجد اللذة حال انتقال المني، فإذا خرج بعد ذلك المني ولو بدون شهوة فقد وجب الغسل؟ وما دمنا قد ذكرنا الأدلة في تلك المسألة فلا حاجة إلى إعادتها هنا، والله أعلم.

стр. 4555

المبحث الثالث في تكرار خروج المني إذا اغتسل ثم خرج المني منه مرة ثانية، فهل يعيد الاغتسال؟ فقيل: لا يجب الغسل، وهو مذهب المالكية (١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٢). وقيل: يجب الغسل، وهو مذهب الشافعية (٣)، وقول في مذهب أحمد (٤). وقيل: يجب إذا خرج قبل البول أو النوم أو المشي الكثير، فإن خرج بعد البول أو النوم أو المشي الكثير لم يجب، وهو مذهب الحنفية (٥). وقيل: عكسه، أي يجب الغسل إن خرج بعد البول، فإن خرج قبل البول لم يجب به غسل، وهو مذهب الأوزاعي (٦). دليل القائلين بعدم وجوب الغسل . ذكروا لحجتهم أكثر من تعليلك
следующие страницы →