← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4587

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4588

الدليل الرابع: (١١٤٢ - ١٥) ما رواه ابن حبان، من طريق الحسين بن عمران، عن الزهري، قال: سألت عروة عن الذي يجامع ولا ينزل، قال: على الناس أن يأخذوا بالآخر والآخر من أمر رسول الله ﷺ ، حدثتني عائشة ان رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك، وأمر الناس بالغسل (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 4589

الدليل الخامس: (١١٤٣ - ١٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا رشدين بن سعد، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن بعض ولد رافع بن خديج، عن رافع بن خديج قال: ناداني رسول الله ﷺ ، وأنا على بطن امرأتي، فقمت، ولم أنزل، فاغتسلت، وخرجت إلى رسول الله ﷺ ، فأخبرته أنك دعوتني، وأنا على بطن امرأتي، فقمت ولم أنزل، فاغتسلت، فقال رسول الله ﷺ : لا عليك، الماء من الماء. قال رافع: ثم أمرنا رسول الله ﷺ بعد ذلك بالغسل (١). [إ سناده ضعيف] (٢).

стр. 4590

الدليل السادس: أن بعض من كان يرى عدم وجوب الغسل إلا بالإنزال قد رجع إلى وجوب الغسل، وهذا يدل على أنه ثبت عنده ما يدل على نسخ حكم إنما الماء من الماء. (١١٤٤ - ١٧) فمنها ما رواه مالك في الموطأ، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن كعب مولى عثمان بن عفان، أن محمود بن لبيد الأنصاري سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل؟ فقال زيد: يغتسل. فقال له محمود: إن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل. فقال له زيد بن ثابت: إن أبي ابن كعب نزع عن ذلك قبل أن يموت (١). [إسناده صحيح، إن كان عبد الله بن كعب مولى عثمان سمعه من محمود بن لبيد الأنصاري] (٢).

стр. 4591

قال الشافعي: لا أحسبه تركه إلا أنه ثبت له أن النبي ﷺ قال بعده ما نسخه (١). اهـ وقال البيهقي: قول أبي بن كعب الماء من الماء، ثم نزوعه عنه، يدل على أنه ثبت له أن رسول الله ﷺ قال بعدُ ما نسخه، وكذلك عثمان بن عفان ﵁ وعلي بن أبي طالب (٢). الدليل السابع: (١١٤٥ - ١٨) ومنها ما رواه مالك في الموطأ، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة زوج النبي ﷺ كانوا يقولون إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل (٣). [سعيد بن المسيب قد سمع من عثمان، ومات عمر وله ثمان سنوات، وهو من أعلم الناس بقضاء عمر، وعلى تقدير أنه عن عمر مرسل فإن مراسيله من أصح المراسيل] (٤).

стр. 4592

فهذا دليل آخر على رجوع عثمان إلى القول بوجوب الغسل. وسبق لنا قول الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: حديث حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد قال: سألت خمسة من أصحاب رسول الله: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وأبي بن كعب، فقالوا: الماء من الماء، فيه علة تدفعه بها؟. قال: نعم بما يروى عنهم من خلافه. قلت: عن عثمان وعلي وأبي بن كعب؟ قال: نعم (١).

стр. 4593

الدليل الثامن: ذكر ابن خواز منداد، أن إجماع الصحابة انعقد على إيجاب الغسل من التقاء الختانين (١). وقال القاضي ابن العربي: انعقد الإجماع أخيراً على إيجاب الغسل (٢). وأجيب: بأن الخلاف محفوظ من الصحابة وممن دونهم، أما الصحابة فالخلاف بينهم مشهور. قال ابن عبد البر وهو ممن يرى وجوب الغسل: " كيف يجوز القول بإجماع الصحابة في شيء في هذه المسألة مع ما ذكرناه في هذا الباب، ومع ما ذكره عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد، قال: سمعت خمسة من المهاجرين الأولين، منهم علي بن أبي طالب، فكلهم قال: الماء من الماء (٣). وأما الخلاف فيمن بعدهم فقد قال الحافظ ابن حجر: ادعى ابن القصار أن الخلاف ارتفع بين التابعين، وهو معترض أيضاً، فقد قال الخطابي: إنه قال به من الصحابة جماعة، فسمى بعضهم، قال: ومن التابعين الأعمش، وتبعه عياض لكن قال: لم يقل به أحد بعد الصحابة غيره، وهو معترض أيضاً، فقد ثبت ذلك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وهو في سنن أبي داود بإسناد صحيح، وعن هشام بن عروة عند عبد الرزاق بإسناد صحيح.

стр. 4594

وقال عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج، عن عطاء أنه قال: لا تطيب نفسي إذا لم انزل حتى اغتسل؛ من أجل اختلاف الناس لأخذنا بالعروة الوثقى. وقال الشافعي في اختلاف الحديث: حديث الماء من الماء ثابت، لكنه منسوخ، إلى أن قال: فخالفنا بعض أهل ناحيتنا - يعني من الحجازيين - فقالوا: لا يجب الغسل حتى ينزل. اهـ قال الحافظ: فعرف بهذا أن الخلاف كان مشهوراً بين التابعين ومن بعدهم، لكن الجمهور على إيجاب الغسل، وهو الصواب والله أعلم. الراجح من الخلاف: بعد استعراض الأدلة يظهر لي أن الخلاف في المسألة قوي، وأنه قد ثبت عن الرسول ﷺ القول بعدم وجوب الغسل، وربما كان هذا القول في أول الأمر، ثم نسخ هذا الحكم، فالأحاديث التي تدل على وجوب الغسل ناقلة عن البراءة الأصلية فهي مقدمة على غيرها، وكما قال البخاري: الغسل أحوط.

стр. 4595

المبحث الأول في الإيلاج في فرج امرأة ميتة، أو إيلاج فرج رجل ميت في قبل امرأة إذا أولج رجل ذكره في فرج امرأة ميتة، ولم ينزل، فهل حكمهما حكم المرأة الحية؟ فيجب الغسل بمجرد الإيلاج، ولو لم ينزل، أو يشترط هنا لوجوب الغسل الإنزال؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة، فقيل: لا يجب الغسل بمجرد الإيلاج في فرج امرأة ميتة حتى ينزل، وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: يجب، وهو مذهب المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). دليل من قال: لا يجب الغسل في فرج الميتة . تعليل الحنفية في عدم وجوب الغسل: إن الموجب للغسل هو إنزال المني كما أفاده حديث (إنما الماء من الماء) لكن المني تارة يوجد حقيقة، وتارة يوجد حكماً عند كمال سببه، وهو غيبوبة الحشفة في محل يشتهى عادة مع

стр. 4596

خفاء خروجه، وفي الميتة ونحوها لم يكن الإيلاج سبباً كاملاً لإنزال المني؛ لعدم الداعية إليه، فلم يوجد إنزال المني حقيقة ولا تقديراً، فلو قلنا بالوجوب من غير إنزال لكان فيه ترك العمل بالحديث أصلا, وهو لا يجوز (١). فملخص الكلام هنا بأن الميتة لا تشتهى عادة، وأن الإيلاج في حشفة الميتة لا لذة فيها، أو أن اللذة فيها ناقصة غير كاملة. دليل من قال بوجوب الغسل . استدلوا بأن النصوص التي توجب الغسل بالتقاء الختانين مطلقة، ولم تقيد ذلك بكون المرأة حية أو ميتة، فالأخذ بالمطلق والعام أسعد من تقييد النص المطلق، أو تخصيص العام بعلة مستنبطة، لا ندري هل هي العلة أم غيرها؟ وكون المحل لا يشتهى عادة فهذا ليس كافياً في تقييد النص، فانظر إلى المرأة العجوز المتناهية في القبح العمياء البرصاء المقطعة الأطراف لو جومعت، وهي لا تشتهى عادة، وجب الغسل بالتقاء الختانين، فانتقضت العلة. الراجح: أن الغسل يجب بالتقاء الختانين، ونقصان اللذة لا يكفي للقول بتقييد النص النبوي المطلق، والله أعلم.

стр. 4597

المبحث الثاني في الإيلاج في فرج الصغيرة التي لا يوطأ مثلها اختلف الفقهاء في الإيلاج في فرج الصغيرة التي لا يوطأ مثلها، هل يجب على من وطئها الغسل؟. فقيل: لا يجب، وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: إن كانت تطيق الجماع وجب عليه الغسل، وإلا فلا، وهو مذهب المالكية (٢). وقيل: يجب عليه الغسل مطلقاً، وهو مذهب الشافعية (٣)، والحنابلة (٤). دليل القائلين بعدم وجوب الغسل . إن الموجب للغسل هو إنزال المني، كما أفاده حديث (إنما الماء من الماء) لكن المني تارة يوجد حقيقة، وتارة يوجد حكماً عند كمال سببه، وهو غيبوبة الحشفة في محل يشتهى عادة مع خفاء خروجه، فكان الإيلاج في مثل هذا سبباً لاستطلاق وكاء المني عادة، فقام مقام خروج المني احتياطاً؛ لأنه

стр. 4598

مغيب عن بصره، فربما خرج ولم يقف عليه لقلته، وفي الصغيرة ونحوها لم يكن الإيلاج سببا كاملا لإنزال المني؛ لقصور اللذة، فلم يوجد إنزال المني حقيقة ولا تقديراً، فلو قلنا بالوجوب من غير إنزال لكان فيه ترك العمل بالحديث أصلا, وهو لا يجوز (١). ويشكل على هذا التنظير أن المرأة لو أدخلت ذكر زوجها العنين، فعلى مقتضى التعليل لا يجب عليه غسل؛ لأنه ليس هناك إنزال للماء لا حقيقة ولا تقديراً، وهو خلاف ظاهر النصوص من وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وقد أوجب الحنفية الغسل من جماع الخصي على الفاعل والمفعول به، والله أعلم (٢). دليل القائلين بوجوب الغسل: عموم قوله ﷺ : «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل» وحديث «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل»، فهذه النصوص مطلقة، وهي توجب الغسل بالتقاء الختانين من غير قَيْدٍ، ومن قَيَّد ذلك بكونه من الكبيرة فقد قيد النصوص الشرعية بلا دليل.

стр. 4599

المبحث الثالث إذا كان المجامِع أو المجامَع صغيراً فهل يجب عليه غسل ؟ اختلف الفقهاء في ذلك، فقيل: لا يجب عليه غسل، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، وقول في مذهب الحنابلة (٣). وتعليلهم ظاهر، وهو قائم على أن الصغير غير مكلف، ولا تجب عليها الصلاة التي تجب الطهارة لها، وأن الأصل في وجوب الغسل هو الإنزال، وليس من أهله، وإنما أقيم التقاء الختانين مقام الإنزال؛ لأنه سبب فيه، ولأنه لا

стр. 4600

يطلق عليه جنب ما دام لم يبلغ السن الذي يستطيع فيه الإنزال. وقيل: يجب عليه الغسل، وهو مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢) إلا أن الحنابلة اشترطوا أن يكون مثله يجامع وإن لم يبلغ، وبعضهم يشترط كون الذكر ابن عشر سنين والأنثى بنت تسع سنين، وهذا تفسير للشرط. قالوا: وإذا قلنا بوجوب الغسل، فلا يعني ذلك: أنه يأثم بتركه، وإنما هو شرط لصحة الصلاة ونحوها مما تشترط لفعله الطهارة. وللقياس على البول، فكما أن الصغير إذا بال لم تصح صلاته حتى يتوضأ، ولا يقال: يجب عليه الغسل، كما لا يقال: يجب عليه الوضوء، بل يقال: صار محدثاً، ويجب على الولي أن يأمره بالغسل إن كان مميزاً، كما يأمره بالوضوء. واستدل الإمام أحمد بفعل عائشة، وقد تزوجت النبي ﷺ ، وهي بنت تسع سنين. قال ابن قدامة: سئل يعني أحمد عن الغلام يجامع مثله ولم يبلغ , فجامع المرأة , يكون عليهما جميعا الغسل؟ قال: نعم. قيل له: أنزل أو لم ينزل؟ قال: نعم. وقال: ترى عائشة حين كان يطؤها النبي ﷺ لم تكن تغتسل؟ ويروى عنها: «إذا التقى الختانان وجب الغسل» (٣).

стр. 4601

إلا أن السؤال الذي يرد على الاستدلال بفعل عائشة، هل كانت عائشة صغيرة لم تبلغ الحنث حين كانت زوجة للنبي ﷺ ?؟ أو كانت قد بلغت، وإن كانت بنت تسع سنين؟ الظاهر الثاني، فإذا كانت قد بلغت لم يكن هناك دليل على مسألتنا، والله أعلم. ولذلك روى الترمذي (١)، والبيهقي (٢)، كلاهما تعليقاً: قال البيهقي: وروينا عن عائشة ﵂ قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة. قال البيهقي: تعني - والله أعلم - فحاضت فهي امرأة. [ضعيف لتعليقه] (٣).

стр. 4602

فرع إذا دخل ذكر النائم والمجنون في فرج المرأة أو العكس نص الجمهور من المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣).على أن المرأة إذا أدخلت ذكر رجل نائم، أو مجنون، أو مغمى عليه، أو مكره، فعليهما الغسل؟ وعللوا ذلك بأن موجب الطهارة لا يشترط فيه القصد، بدليل احتلام النائم وسبق الحدث، والله أعلم. ولعموم قوله ﷺ : " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ". سبق تخريجه. وقيل: لا يجب الغسل على النائم والمجنون ونحوهما، وهو قول في مذهب الحنابلة (٤)، واختيار ابن حزم رحمه الله تعالى (٥). واستدل ابن حزم بأن الغسل لا يجب بمجرد مطلق الإيلاج، لقوله ﷺ " إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل " فقوله ﷺ " إذا جلس " وقوله " ثم جهدها " هذه الألفاظ لا تطلق إلا على المختار القاصد، ولا يسمى المغلوب أنه قعد، ولا النائم ولا المغمى عليه كذلك.

стр. 4603

فكان المراد معنى زائداً على مجرد الإيلاج، وهو انتشار الذكر ولذته بذلك، وأما إذا كان الذكر لم ينتشر، كما هو الحال في النائم فلا فرق بين دخوله ودخول الأصبع في الفرج، ومع ذلك لا يوجب الغسل إيلاجه في فرج المرأة، ولو وجدت اللذة بذلك.

стр. 4604

المبحث الرابع إذا أولج رجل ذكره في فرج البهيمة اختلف الفقهاء في الرجل يدخل ذكره في فرج بهيمة، هل يجب عليه الغسل بمجرد الإيلاج أو لا بد من الإنزال؟ فقيل: لا يجب عليه الغسل، وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: بل يجب عليه، وهو مذهب المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). دليل من قال: لا يجب عليه الغسل . لا يجب الغسل إلا بدليل شرعي، ولا يوجد دليل يوجب الغسل من الإيلاج في فرج البهيمة، ولا يصح القياس على فرج المرأة لوجود الفارق؛ وذلك لأن الشهوة في فرج البهيمة ليست كالشهوة في فرج المرأة، وهو ما يعبر عنه بعض الفقهاء بقصور الشهوة في البهيمة. دليل من قال بوجوب الغسل: أن هذا الإيلاج إيلاج في فرج أصلي فأشبه الإيلاج في فرج المرأة.

стр. 4605

والقول الأول أقوى من حيث التعليل، ويظهر ذلك بأنه لو أولج أصبعه في فرج المرأة لم يجب عليها غسل، وإن كانت قد تتلذذ المرأة بهذا، وقد يتلذذ الرجل أيضاً، ومع ذلك لم يجب الغسل عليهما، فلا بد من أن يكون ذكر الرجل في قبل المرأة، هذا ما ورد فيه النص، وما عداه فالأصل عدم الوجوب، والله أعلم.

стр. 4606

المبحث الخامس يشترط لوجوب الغسل بالإيلاج دخول كامل الحشفة ذهب الأئمة الأربعة إلى أنه يشترط إيلاج الحشفة كاملة لوجوب الغسل بالتقاء الختانين (١). وقيل: يجب الغسل بإيلاج بعض الحشفة، اختاره بعض الشافعية، وأبو يعلى الصغير من الحنابلة (٢). دليل من قال: يجب إدخال الحشفة . (١١٤٦ - ١٩) ما رواه مسلم من طريق هشام بن حسان، حدثنا حميد ابن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء. وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل، قال: قال أبو موسى: فأنا أشفيكم من ذلك، فقمت، فاستأذنت على عائشة، فأذن لي، فقلت لها: يا أماه - أو يا أم المؤمنين- إني أريد أن أسألك عن شيء، وإني أستحييك؟ فقالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلاً عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك. قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله ﷺ : إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان فقد وجب الغسل.

стр. 4607

[وقد رواه مالك في الموطأ (١) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي موسى الأشعري، عن عائشة من قولها بلفظ: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، وسبق الكلام على الحديث] (٢). الدليل الثاني: (١١٤٧ - ٢٠) ما رواه أحمد من طريق أبي معاوية، عن حجاج بن أرطأة، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا التقت الختانان، وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل (٣). [إسناده ضعيف] (٤). فهذه الأحاديث تشترط أن يجاوز الختان الختان، وبعضها يقول: وتوارت الحشفة، وهو تفسير لمجاوزة الختان الختان، لأن ختان الرجل لا يجاوز موضع الختان من المرأة إلا وقد توارت الحشفة. قال النووي: بين الشيخ أبو حامد فرج المرأة , والتقاء الختانين، بياناً شافياً، فقال هو وغيره: ختان الرجل: هو الموضع الذي يقطع منه في حال الختان، وهو ما دون حزة الحشفة.

стр. 4608

وأما ختان المرأة - فاعلم - أن مدخل الذكر: هو مخرج الحيض والولد والمني , وفوق مدخل الذكر ثقب مثل إحليل الرجل, هو مخرج البول, وبين هذا الثقب ومدخل الذكر جلدة رقيقة, وفوق مخرج البول جلدة رقيقة مثل ورقة بين الشفرين, والشفران تحيطان بالجميع, فتلك الجلدة الرقيقة يقطع منها في الختان وهي ختان المرأة; فحصل أن ختان المرأة مستعل, وتحته مخرج البول, وتحت مخرج البول مدخل الذكر. قال البندنيجي وغيره: ومخرج الحيض الذي هو مخرج الولد ومدخل الذكر هو خرق لطيف, فإذا افتضت البكر اتسع ذلك الخرق فصارت ثيباً. قال أصحابنا: فالتقاء الختانين أن تغيب الحشفة في الفرج, فإذا غابت فقد حاذى ختانه ختانها, والمحاذاة هي التقاء الختانين, وليس المراد بالتقاء الختانين التصاقهما وضم أحدهما إلى الآخر, فإنه لو وضع موضع ختانه على موضع ختانها, ولم يدخله في مدخل الذكر لم يجب غسل بإجماع الأمة, هذا كلام الشيخ أبي حامد وغيره (١). دليل من قال: يكفي بعض الحشفة . لا أعلم لهم دليلاً من السنة، إلا أن يقال: إذا كان إدخال الحشفة بمثابة إدخال الذكر كله، والحشفة بعض الذكر، فإدخال بعض الحشفة بمنزلة إدخال الحشفة. وهذا القياس إن كان قد قيل به، فإنه قياس بمقابلة النص، فإن النص علق وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وبمجاوزة الختان الختان، وإدخال بعض الحشفة لا يتحقق هذا الشرط، فلا يجب به غسل، والله أعلم.

стр. 4609

فرع إذا قطعت الحشفة إذا قطع بعض الذكر فإن كان الباقي دون قدر الحشفة لم يتعلق به شيء من الأحكام باتفاق الأئمة (١). وإن كان قدرها فقط تعلقت الأحكام بتغييبه كله دون بعضه. وإن كان أكثر من قدر الحشفة فقولان: فقيل: لا بد لوجوب الغسل من تغييب جميع الباقي، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعية (٢). وقيل: يتعلق الحكم بقدر الحشفة منه، وهو مذهب الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، ووجه في مذهب الشافعية رجحه النووي (٥)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٦).

стр. 4610

دليل من قال: لابد من إيلاج جميع الذكر . الأصل أن الغسل يتعلق بإيلاج الذكر كله؛ لأنه آلة الجماع، جاء الدليل بوجوب الغسل بإدخال الحشفة، فقلنا به بموجب الدليل، فإذا لم توجد الحشفة رجعنا إلى المتيقن، وهو وجوب الغسل بإيلاج الذكر كله، ولا يوجد دليل على أن إيلاج مقدار الحشفة من الذكر موجب للغسل، وقياس غير الحشفة على الحشفة قياس مع الفارق، فإن الحشفة من الذكر، هي مجمع الشهوة من العضو. دليل من قال: يكفي إيلاج مقدار الحشفة . دليل هذا القول: هو القياس على الحشفة، فإذا كان مقدار الحشفة يوجب الغسل، فإدخال مقدار الحشفة من الذكر عند عدم الحشفة موجب للغسل أيضاً، والله أعلم.

стр. 4611

المبحث السادس في الإيلاج في الدبر اختلف الفقهاء في الإيلاج في الدبر، هل يوجب الغسل؟ فقيل: يوجب الغسل، وهو مذهب الجمهور (١). وقيل: لا يوجب الغسل، وهو قول آخر غير مشهور عن مالك (٢)، واختيار ابن حزم (٣). دليل من قال: يوجب الغسل . الدليل الأول: قال تعالى عن قوم لوط: ﴿إنكم لتأتون الفاحشة﴾ (٤).

стр. 4612

وقال عن الزنا في القبل: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ (١). وقال تعالى: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ (٢). فجعل هاهنا فاحشة، وهاهنا فاحشة، فسمي هذا كما سمي هذا، فكان الموجب في هذا كالموجب في تلك. الدليل الثاني: إذا كان الإيلاج في الدبر يوجب الحد، فكذلك يوجب صاعاً من ماء. الدليل الثالث: قالوا: إن الإيلاج في الدبر سبب لنزول المني عادة، مثل الإيلاج في السبيل المعتاد، والسبب يقوم مقام المسبب خصوصاً في موضع الاحتياط (٣). دليل من قال: لا يوجب الغسل . الدليل الأول: عدم الدليل الموجب للغسل، والغسل لا يجب إلا بدليل شرعي، ولم يأت نص من الشارع على وجوب الغسل في الإيلاج في الدبر، وإنما النصوص الواردة جاءت بالتقاء الختانين، ﴿وما كان ربك نسياً﴾ (٤). الدليل الثاني: كون الإيلاج محرماً لا يكفي لوجوب الغسل، فالقتل والكذب والغيبة محرمات بأدلة قطعية، ومع ذلك لا يجب الغسل منها.

стр. 4613

الدليل الثالث: أن هذا المحل لم يخلق للجماع، وبالتالي لا يوجب الغسل الإيلاج فيه، كما لا يوجب الغسل الإيلاج في فخذ المرأة أو في إبطها أو عكن بطنها أو نحو ذلك، والدليل على أنه لم يخلق لهذا قوله تعالى إنكاراً على قوم لوط ﴿أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم﴾ (١). وكونه يسمى فاحشة فلا يكفي هذا لوجوب الغسل، بل جاء إطلاق الفاحشة على غير الجماع قال تعالى: ﴿وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها﴾ (٢). وقد ذكر المفسرون أن الآية نزلت فيمن يطوف بالبيت عرياناً، ومع ذلك من تعرى أمام الناس لا يجب عليه الغسل، وإن كان فعله من الفواحش، والله أعلم (٣). والقول بعدم وجوب الغسل قول قوي، والغسل أحوط، والله أعلم.

стр. 4614

فرع في إدخال الأصبع ونحوها في الفرج قد يدخل الإنسان أصبعه في قبل أو دبر، وقد يدخل الطبيب آلة تعرف بالمنظار للكشف على الجهاز الهضمي عن طريق الدبر، فهل يوجب مثل هذا الغسل؟ فقيل: لا يوجب الغسل، وهو مذهب الأئمة (١). وقيل: إذا أدخل أصبعه في دبره وجب عليه الغسل، وهو قول في مذهب الحنفية (٢). دليل من قال: لا يجب الغسل . بأن الأصبع ليس آلة للجماع، فلا يجب فيه غسل، سواء أدخله في قبل أو دبر، وسواء وجدت الشهوة أم لم توجد، مثله تماماً لو استنكح يده، ووجد اللذة بذلك إلا أنه لم ينزل، فلا يجب في ذلك غسل، لأن اليد لم تخلق للنكاح. دليل من قال: يجب عليه الغسل . ربما قاسه على كلام لبعض الفقهاء من وجوب قضاء الصيام بمثل هذا الفعل، وأن الفاعل قد يجد لذة بذلك. وهذا كلام ضعيف، ولا دليل عليه البتة والله أعلم.

стр. 4615

المبحث السابع إذا أولج ذكره في قبل أو دبر مع وجود حائل لو أدخل الرجل ذكره في كيس أو لف عليه خرقة، ثم أدخل ذكره في قبل أو دبر امرأة، فهل عليهما الغسل؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة، فقيل: لا غسل عليه مطلقاً، وهو وجه في مذهب الشافعية (١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٢). وقيل: يجب عليه الغسل مطلقاً، وهو قول لبعض المالكية (٣)، وأصح الأوجه في مذهب الشافعية (٤)، ووجه في مذهب الحنابلة (٥). وقيل: إن كان الحائل رقيقاً وجب الغسل، وإن كان كثيفاً لم يجب، قال الحطاب المالكي: وهو الأشبه بمذهبنا (٦)، اهـ وهو وجه في مذهب الشافعية (٧).

стр. 4616

وفسر المالكية الخفيفة: ما يحصل معها اللذة. وفسرها بعض الشافعية: بحيث لا تمنع وصول بلل الفرج إلى الذكر، ولا يمنع وصول الحرارة إليه. دليل من قال: لا يجب عليه الغسل مطلقاً . قالوا: إن الإيلاج إنما هو وقع على الخرقة، ولم يمس الذكر الفرج، والدليل على أنه لم يقع مماسة أن هذه الأكياس يستعملها حتى المبتلى بأمراض جنسية معدية كمرض نقص المناعة، ولا تنتقل العدوى مع وجود هذه العوازل، وقياساً على القول بنقض الوضوء من مس الذكر ومس المرأة، فكما أنه لا ينقض الوضوء مس الذكر بحائل، وكذلك لا ينقض الوضوء مس المرأة بحائل على من يقول بالنقض من المس، فكذلك لا يوجب الغسل إيلاج بحائل، فلا بد من وجود مماسة بين الفرج وبين الذكر، وهذا ما لم يحصل. دليل من قال: يجب الوضوء مع الحائل . قالوا: إن الحكم متعلق بالإيلاج، وقد حصل. دليل من قال بالتفريق بين الرقيق والغليظ . إذا سلمنا أن إيلاج الذكر في الفرج موجب للغسل بدون إنزال، وكان هذا الحائل رقيقاً لم يمنع كمال اللذة والإحساس بحرارة المكان، وقد يصل بلل الفرج إلى الذكر، فوجود العازل كعدمه حيث يجد مع العازل ما يجده بدونه.

стр. 4617

الراجح: القول بأن الجماع مع وجود هذه الأكياس كالجماع بدونها من حيث اللذة والحرارة قول ليس دقيقاً، وكل من جرب هذه الأكياس يشعر بأن وجودها يكون على حساب كمال الاستمتاع واللذة، فالقول بعدم وجوب الغسل قول قوي، والغسل أحوط للدين خاصة أن الأمر يتعلق بالركن العملي الأول في الإسلام، والله أعلم.

стр. 4618

الفرع الأول إذا أولج في قبل أو دبر خنثى مشكل إذا أولج الرجل في دبر خنثى مشكل، كان على الخلاف في الإيلاج في الدبر، لأن الدبر أصلي لا إشكال فيه، وقد سبق تحرير الخلاف. فقيل: يجب عليه الغسل، وهو مذهب الجمهور. وقيل: لا يجب الغسل بالإيلاج في الدبر، وهو رواية عن مالك، واختيار ابن حزم رحمه الله تعالى. وانظر أدلتهم والعزو إلى كتبهم في مسألة الإيلاج في الدبر. أما إذا أولج رجل في فرج خنثى مشكل، أو أولج خنثى مشكل ذكره في دبر أو قبل، فقيل: لا يجب عليهما الغسل، وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وقول في مذهب المالكية (٤). وقيل: يجب عليهما الغسل، وهو المشهور من مذهب المالكية (٥)، ووجه في مذهب الحنابلة (٦).

стр. 4619

دليل القول بعدم وجوب الغسل من الإيلاج في فرج الخنثى المشكل . قالوا: إن فرج الخنثى المشكل لا يعلم، هل هو فرج أصلي أو عضو زائد؟ ومع عدم اليقين بحقيقة الحال لا يجب الغسل بمجرد الشك؛ لأن الأصل عدم وجوب الغسل حتى نتيقن الحدث. واستدلوا على هذه القاعدة: (١١٤٨ - ٢١) بما رواه البخاري، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب (ح) وعن عباد بن تميم، عن عمه، أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً، ورواه مسلم (١) دليل المالكية على وجوب الغسل . الدليل الأول: قالوا: قد تيقنا حصول الإيلاج، وحدث شك، هل هو فرج أصلي أو زائد، فأصبحت طهارته مشكوكاً في بقائها؛ لأن كلا الاحتمالين قائم، ولا بد من اليقين في تحقيق الطهارة، وإنما أوجب الغسل بالشك؛ لأن الطهارة شرط، والشك في الشرط مؤثر، بخلاف الشك في طلاق زوجته، أو عتق أمته، أو في الرضاع فلا يؤثر؛ لأنه شك في المانع، وهو لا يؤثر، وإنما أثر في الشرط دون المانع، لأن العبادة محققة في الذمة فلا تبرأ منها إلا بطهارة محققة، والمانع يطرأ على أمر محقق، وهو الإباحة أو الملك من الرقيق، فلا تنقطع بأمر مشكوك فيه (٢).

стр. 4620

الدليل الثاني: وعملاً بعموم الخبر «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل» وسبق تخريجه. الدليل الثالث: القياس على الإيلاج في دبر الخنثى المشكل. وأجاب المالكية عن حديث عبد الله بن زيد: «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً». بأن الرسول ﷺ أمره إذا شك في الصلاة أن يستمر فيها، ولا ينصرف عنها إلا بيقين، لأن الخروج من الصلاة محرم، قالوا: وأما إذا شك خارج الصلاة، فالحكم مختلف، فيلزمه أن يأتي بالطهارة بيقين. قال الدسوقي في حاشيته: من شك، وهو في الصلاة طرأ عليه الشك فيها بعد دخوله، فوجب أن لا ينصرف عنها إلا بيقين، ومن شك خارجها طرأ عليه الشك في طهارته قبل الدخول في الصلاة، فوجب أن لا يدخلها إلا بطهارة متيقنة (١). قال ابن حجر تعليقاً على ذلك: إن كان ناقضاً خارج الصلاة فينبغي أن يكون كذلك في الصلاة كبقية النواقض (٢). بعد استعراض الأدلة نجد أن مذهب الجمهور أقيس، ومذهب الإمام مالك ﵀ أحوط، والله أعلم.

стр. 4621

الفرع الثاني لو غيب الرجل ذكره في دبر نفسه ذكر بعض الفقهاء هذه الصورة، واختلفوا في وجوب الغسل منها: فقيل: لا غسل عليه، وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: يجب عليه الغسل، وهو قول في مذهب الحنفية (٢)، ومذهب المالكية (٣)، والشافعية (٤). دليل الحنفية: النصوص الموجبة للغسل وردت في فاعل ومفعول به، فنقتصر على ما ورد فيه النص. قال ابن عابدين: «ولأنه أولى من الصغيرة والميتة في قصور الداعي». اهـ ومعناه هذا: أي أن الحنفية لا يوجبون الغسل بالإيلاج في الصغيرة والميتة، فالإيلاج في دبر نفسه من باب أولى لنقص اللذة. دليل من أوجب الغسل . العمل بعموم الخبر، فإنه إيلاج ذكر في أحد السبيلين، فمناط الحكم هو إيلاج فرج أصلي في قبل أصلي، وقد تحقق، سواء كان الفاعل والمفعول به

стр. 4622

مختلفين أو كانا من شخص واحد كالإنزال، قد يكون سبب الإنزال الاستمتاع بامرأة لا تحل له، وقد يكون سبب الإنزال الاستمتاع بيده، فلا فرق في الحكم في وجوب الغسل، والله أعلم.

стр. 4623

الفصل الثالث في الشك في التقاء الختانين أو الشك في إنزال المني إذا شك الرجل هل أنزل منياً أو لم ينزل، أو شك، هل التقى الختانين أو لا؟ فهل يوجب هذا الشك الغسل عليه؟ اختلف العلماء في ذلك، فذهب الجمهور إلى أنه لا يجب عليه الغسل بمجرد الشك حتى يستيقن (١). وذهب المالكية إلى وجوب الغسل بالشك (٢). وأدلة هذه المسألة هي أدلة المسألة السابقة معنا، إذا أولج في فرج خنثى مشكل، فهل يجب عليه الغسل، مع الشك هل هو فرج أصلي أو زائد؟ أو لا يجب عليه الغسل حتى يتيقن أنه فرج أصلي؟ فأغنى ذكر الأدلة هناك عن إعادتها هنا. ومذهب المالكية في الشك قول ضعيف غير مطرد، فهم يفرقون بين الشك في نجاسة الماء، وبين الشك في نجاسة غيره، ويفرقون بين الشك في نجاسة البدن، وبين الشك في نجاسة الثوب، ويفرقون بين الشك في النجاسة وبين الشك في الحدث، ويفرقون بين الشك في الحدث داخل الصلاة وبين الشك فيه خارجها.

стр. 4624

وإليك بيان مذهبهم في هذه المسائل. إذا شك في نجاسة الثوب ونحوه وجب نضحه (١). وإذا شك في نجاسة البدن وجب غسله (٢). وإذا شك في حصول الحدث، ففيه قولان: فقيل: ينقض مطلقاً، وهو رواية ابن القاسم عن مالك. وقيل: الشك ينقض الوضوء خارج الصلاة، ولا ينقض داخلها، وهو المشهور من مذهب المالكية (٣)، ونسب هذا القول للحسن ﵀ (٤).

стр. 4625

وروى ابن نافع عن مالك أنه لا وضوء عليه مطلقاً كالجمهور (١). وأما مذهب المالكية في الشك في الماء، فيعمل بالأصل، وهو الطهارة كمذهب الجمهور (٢). وقد بسطت أدلتهم والجواب عليها في كتاب المياه من هذا البحث، فارجع إليها إن شئت (٣).
следующие страницы →