← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الدليل الخامس: قالوا: الأصل في أواني المشركين الطهارة والحل حتى يقوم دليل على المنع أو على النجاسة، ولم يقم دليل على ذلك، ولا يحكم بنجاستها بمجرد الشك، والشك لا يقضي على اليقين. لكن يشكل على هذا القول حديث أبي ثعلبة الخشني ﵁ حيث نهاهم عنها مع وجود غيرها، فإن لم يوجد إلا هي أذن لهم باستعمالها بعد غسلها. وأجابوا عن ذلك بوجهين: الأول: أن الغسل هو من باب الاحتياط والاستحباب. الثاني: أن حديث أبي ثعلبة الخشني في قوم كانوا يأكلون في آنيتهم الميتة والخنزير، ويشربون فيها الخمر، ولذا أمر بغسلها إن لم يوجد غيرها، أما من يعلم أنهم لا يأكلون فيها الميتة ولا يشربون فيها الخمر فآنيتهم كآنية المسلمين، (١٢٩) ويدل على هذا ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، أن أبا ثعلبة الخشني قال: يا رسول الله إنى بأرضٍ أهلها أهل الكتاب، يأكلون لحم الخنزير، ويشربون الخمر، فكيف بآنيتهم وقدورهم؟ فقال: دعوها ما وجدتم منها بداً، فإذا لم تجدوا منها بداً فارحضوها بالماء، أو قال: اغسلوها ثم اطبخوا فيها وكلوا. قال: وأحسبنه قال: واشربوا (١). [أبو قلابة لم يسمع من أبي ثعلبة الخشني، واختلف في ذكر زيادة لحم

стр. 457

الخنزير وشرب الخمر، والحديث في الصحيحين وليس فيه هذه الزيادة] (١).

стр. 458

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 460

دليل من فرق بين أهل الكتاب وغيرهم . قالوا: إن غير أهل الكتاب ذبيحتهم ميتة، فهم يطبخونها في آنيتهم، فتتنجس، بخلاف أهل الكتاب فإن ذبيحتهم طاهرة إذا كانت مما يحل أكله. وهذا القول ضعيف أيضاً، فإن النبي ﷺ وأصحابه شربوا من آنية مزادة امرأة مشركة كما سبق تخريجه من حديث عمران بن حصين، وكانوا يساكنون المشركين الوثنيين في مكة كثيراً، وربما كان المسلم يعيش بين أبوين كافرين، وكان يدعو بعضهم بعضاً إلى الطعام، ولم ينقل أنهم كانوا يدعون ذلك، ويتحاشونه، ولو وجد لنقل، والله أعلم. الراجح من الخلاف: الذي ظهر لي من الأدلة أن حديث أبي ثعلبة الخشني فيه النهي عن استعمالها، والأمر بغسلها إذا لم يوجد غيرها، وكان من الممكن حمل النهي

стр. 461

على ظاهره، وأنه للتحريم لولا الأحاديث الكثيرة من فعله ﷺ وفعل أصحابه من أكلهم في آنية أهل الكتاب، وتطهرهم منها، مما يجعل النهي ليس على ظاهره، وإنما يحمل على الكراهة، وأن الأمر بغسلها لم يكن للوجوب، وهذا يجري على القاعدة الفقهية النافعة: بأن النبي ﷺ إذا أمر بشي، ثم تركه، ولم يأت دليل يدل على الخصوصية، دل ذلك على أن الأمر لم يكن للوجوب، وإنما هو للندب، وإذا نهى عن شيء ثم فعله، ولم يكن فيه دليل يدل على الخصوصية، دل ذلك على أن النهي ليس للتحريم، وإنما هو للكراهة، والله أعلم.

стр. 462

الفصل الخامس في الأواني المتخذة من الميتة ويشتمل على ثلاثة مباحث: المبحث الأول: في الأواني المتخذة من جلود الميتة. المبحث الثاني: في الآنية المتخذة من عظام الميتة وقرنها وحافرها. المبحث الثالث: في الآنية المتخذة من شعر الميتة، وصوفها ووبرها.

стр. 463

المبحث الأول في الأواني المتخذة من جلود الميتة الأواني من الجلود كانت معروفةً عند الصحابة ﵃ إلى يومنا هذا خاصة في بعض المجتمعات الإسلامية، والكلام في جواز الانتفاع من أواني الجلود مبني على خلاف في الدباغ، هل يطهر أم لا؟ وإذا كان لا يطهر، فهل يباح استعماله مع نجاسته، أم لا؟ فكان علينا -حتى نتصور حكم المسألة- أن نبين هل الدباغ يطهر جلود الميتة أم لا؟، وهل يباح الانتفاع به قبل أو بعد الدبغ أم لا؟ فأقول: اختلف العلماء في حكم هذه المسألة: فقيل: الدباغ يطهر جميع الجلود، إلا جلد الإنسان والخنزير، وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: لا يطهر جلد الميتة بالدباغ، وقبل الدبغ لا ينتفع بالجلد مطلقاً، وهو مذهب مالك (٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٣). وأما بعد الدبغ فيباح استعماله في يابس عندهما، وفي الماء عند

стр. 464

المالكية (١). وقيل: الدباغ يطهر جميع جلود الميتة بما في ذلك جلود ما لا يؤكل لحمه، إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما، وهو مذهب الشافعية (٢). وقيل: الدباغ لا يطهر إلا ما تحله الذكاة، وهو رواية عن مالك (٣)، واختاره أبو ثور (٤)، ورجحه بعض الحنابلة كالمجد وابن رزين وابن عبد القوي (٥)، وابن تيمية (٦). وقيل: الدباغ يطهر كل حيوان طاهر في الحياة، وهو رواية عن أحمد، واختارها بعض أصحابه، وهو رواية ثانية عن ابن تيمية (٧). وقيل: الدباغ يطهر جميع الجلود حتى جلد الكلب والخنزير، وهو

стр. 465

مذهب الظاهرية (١). فتلخص لنا من هذا الخلاف أمران: أحدهما: يتعلق بطهارة الجلد. وثانيهما: يتعلق بالانتفاع به. فقيل: الدباغ لا يطهر مطلقاً. وقيل: يطهر مطلقاً. وقيل: يطهر جميع الجلود إلا الكلب والخنزير والإنسان. وقيل: يطهر ما تحله الذكاة. وقيل: يطهر ما كان طاهراً في الحياة، وإن كان محرماً أكله. وأما يتعلق بالانتفاع به، فقيل: يباح الانتفاع بالجلود مطلقا، سواء دبغت أم لا (٢). وقيل: يباح الانتفاع بها بشرط الدبغ. وقيل: يباح الانتفاع بها في يابس وقيل: في يابس وماء. وهاك دليل كل قول من هذه الأقوال: دليل من قال الدباغ لا يطهر وينتفع به بعد الدبغ في يابس أو ماء . قولهم مركب من ثلاث مسائل، لكل مسألة لهم فيها دليل، منها نجاسة

стр. 466

جلد الميتة ولو دبغ، وأن الدباغ لا يطهر، وأنه يباح الانتفاع به في يابس أو ماء. فأما دليلهم على نجاسة جلد الميتة ولو دبغ، فقالوا: إن الجلد جزء من الميتة، وقد قال : ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ (١)، فلم يطهر بالدباغ كاللحم. ولأن الجلد حرم بالموت فكان نجساً، كما كان قبل الدبغ. والجواب أن يقال: أولاً: أنتم لا تقولون بنجاسة شعر الميتة إذا جز، وهو جزء من الميتة، وسبب النجاسة في الميتة هو احتقان الدم فيها واحتباسه، ولذلك مالا نفس له سائلة لا ينجس بالموت، والجلد إذا دبغ فالدباغ ينشف رطوبته ويجففه، فالميتة ثلاثة أقسام: منها ما هو طاهر مطلقاً كالشعر إذا جز، سواء جز في حال الحياة، أو بعد الموت. ومنها ما لا يطهر بحال كاللحم، والدم المسفوح. ومنه ما يحكم بنجاسته ما دام متصلاً برطوبة النجاسة ودمها، فإذا دبغ قطعت عنه هذه النجاسات، فأصبح طاهراً. ونجاسة الجلد قبل الدباغ كنجاسة الثوب، فإذا دبغ قطعت عنه النجاسة (٢). (١٣٠) وأما دليلهم على تحريم الانتفاع به قبل الدبغ، فهو ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي

стр. 467

ليلى، عن عبد الله بن عكيم، قال: أتانا كتاب النبي ﷺ ، وأنا غلام، أن لا تنتفعوا بإهاب ميتة، ولا عصب (١). [رجاله ثقات إلا أن عبد الله بن عكيم لم يثبت له سماع من النبي ﷺ فهو مرسل، وقد اختلف في إسناده اختلافاً كثيراً] (٢).

стр. 468

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 470

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 471

وأجيب: أولاً: ضعف حديث عبد الله بن عكيم. ثانيا: لو صح الحديث، فلا حجة فيه؛ لأن الإهاب اسم للجلد قبل الدبغ. قال أبو داود: قال النضر بن شميل، وإنما يسمى إهاباً ما لم يدبغ (١). وقال البيهقي: وهو محمول عندنا على ما قبل الدبغ ... الخ (٢).

стр. 472

وقال ابن حبان: ومعنى خبر عبد الله بن عكيم: " أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب " يريد به قبل الدباغ، والدليل على صحته قوله ﷺ : أيما إهاب دبغ فقد طهر (١). وقال ابن حجر: وأقوى ما تمسك به من لم يأخذ بظاهره معارضة الأحاديث الصحيحة له، وأنها عن سماع، وهذا عن كتابة، وأنها أصح مخارج. وأقوى من ذلك: الجمع بين الحديثين بحمل الإهاب على الجلد قبل الدباغ، وأنه بعد الدباغ لا يسمى إهاباً، وإنما يسمى قربة وغير ذلك، وقد نقل ذلك عن أئمة اللغة كالنضر بن شميل، وهذه طريقة ابن شاهين، وابن عبد البر، والبيهقي، وأبعد من جمع بينهما بحمل النهي على جلد الكلب والخنزير لكونهما لا يدبغان، وكذا من حمل النهي على باطن الجلد، والإذن على ظاهره " اهـ. وقول الحنابلة: إن حديث عبد الله بن عكيم ناسخ لما قبله، فهذا أيضاً قول فيه ضعف: أولاً: مبني على الحكم بتأخره، وهذا غير مقطوع به، وكونه جاء في حديث عبد الله بن عكيم قبل وفاته بشهر أو بشهرين ليس جزماً بالتأخير؛ لأنه قد يكون قوله " إذا دبغ الإهاب فقد طهر " قبل موته بيوم أو يومين (٢). ثانياً: لا يصار إلى النسخ إلا عند تعذر الجمع، وهذا الجمع غير متعذر،

стр. 473

كما سبق في حمل الإهاب على الجلد قبل الدبغ. ثالثاً: أن القول بالنسخ إبطال لإحد الدليلين، وعمل بدليل واحد، قد يكون الصواب خلافه، بينما الجمع يقتضي العمل بالدليلين معاً دون مناقضة بينهما. وذهب ابن تيمية إلى أنه ناسخ لإباحة الانتفاع قبل الدبغ، وليس ناسخاً للانتفاع مطلقاً، قال ابن تيمية ﵀: " ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: إنما حرم من الميتة أكلها، ثم إنه حرم لبسها قبل الدباغ، وهذا وجه قوله في حديث عبد الله بن عكيم: كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، فإن الرخصة متقدمة كانت في الانتفاع بالجلود بلا دباغ كما ذهب إليه طائفة من السلف، فرفع النهي عما أرخص فأما الانتفاع بها بعد الدباغ فلم ينه عنه قط، ولهذا كان آخر الروايتين عن أحمد أن الدباغ مطهر لجلود الميتة (١). وأما دليلهم على جواز الانتفاع بعد الدبغ في يابس وماء . الدليل الأول: (١٣١) ما رواه مالك، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه، عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت (٢).

стр. 474

[إسناده ضعيف] (١). ولو صح الحديث لكان فيه دليل على إطلاق الانتفاع، وليس مقصوراً على اليابس والماء. الدليل الثاني: (١٣٢) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وابن أبي عمر جميعا، عن ابن عيينة، قال يحيى: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت، فمر بها رسول الله ﷺ ، فقال: هلا أخذتم إهابها، فدبغتموه، فانتفعتم به. فقالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرم أكلها. قال أبو بكر وابن أبي عمر في حديثهما عن ميمونة ﵂ (٢).

стр. 475

وجه الاستدلال: قوله: هلا أخذتم إهابها فدبغتموه، فانتفعتم به. فجعل الانتفاع مرتباً على الدباغ، فدل على أن الانتفاع قبل الدبغ، لا يجوز. وأجيب: بأن لفظ فدبغتموه غير محفوظ، وسوف يأتي بيان ذلك في أدلة من قال بإباحة الانتفاع مطلقاً بالجلد، سواء دبغ أم لا. الدليل الثالث: (١٣٣) ما رواه أحمد، قال: ثنا عفان، ثنا أبو عوانة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ماتت شاة لسودة بنت زمعة، فقالت: ثَمَّ يا رسول الله ماتت فلانة- يعني الشاة- فقال: فلولا أخذتم مسكها، فقالت: ينفذ مسك شاة قد ماتت، فقال لها رسول الله ﷺ : إنما قال الله ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير﴾ (١) فإنكم لا تطعمونه أن تدبغوه، فتنتفعوا به، فأرسلت إليها، فسلخت مسكها، فدبغته، فأخذت منه قربة حتى تخرقت عندها (٢). [إسناده ضعيف رواية سماك عن عكرمة مضطربة] (٣).

стр. 476

دليل من قال الدباغ يطهر جميع الجلود . الدليل الأول: (١٣٤) ما رواه مسلم في صحيحه، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، أن عبد الرحمن بن وعلة أخبره،

стр. 477

عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا دبغ الإهاب فقد طهر. [صححه مسلم، وضعفه الإمام أحمد] (١).

стр. 478

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 479

فجعل الدباغ شرطاً لطهارة عينه، فإذا دبغ كان طاهراً، وإذا كان طاهراً كان الانتفاع به مباحاً، وقوله: إذا دبغ الإهاب أو إيما إهاب دبغ دليل على العموم، فلا يستثنى منه شيء حتى إهاب الكلب والخنزير. قال ابن عبد البر: المقصود بهذا الحديث مالم يكن طاهراً من الأهب، كجلود الميتات، وما لا تعمل فيه الذكاة من السباع عند من حرمها؛ لأن الطاهر لا يحتاج إلى الدباغ للتطهير، ومستحيل أن يقال في الجلد الطاهر: إنه إذا دبغ فقد طهر، وهذا يكاد علمه يكون ضرورة، وفي قوله ﷺ : أيما إهاب دبغ فقد طهر: نص ودليل: فالنص طهارة الإهاب بالدباغ، والدليل منه أن كل إهاب لم يدبغ فليس بطاهر، وإذا لم يكن طاهراً، فهو نجس، والنجس رجس محرم، فبهذا علمنا أن المقصود بذلك القول جلود الميتة. وإذا كان ذلك كذلك، كان هذا الحديث معارضاً لرواية من روى في هذه الشاة الميتة: إنما حرم أكلها، ومبيناً لمراد الله تعالى في قوله : ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ (١). وبطل بنص هذا الحديث قول من قال: إن الجلد من الميتة لا ينتفع به بعد الدباغ، وبطل بالدليل منه قول من قال: إن جلد الميتة وإن لم يدبغ، يستمتع به، وينتفع (٢). الدليل الثاني: (١٣٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أخيه،

стр. 480

عن ابن عباس قال: أراد النبي ﷺ أن يتوضأ من سقاء، فقيل له: إنه ميتة، فقال: دباغه يذهب خبثه أو رجسه أو نجسه (١). [إسناده ضعيف] (٢). الدليل الثالث: (١٣٦) ما رواه الدارقطني، قال: نا محمد بن مخلد وآخرون، قالوا:

стр. 481

حدثنا إبراهيم بن الهيثم، نا علي بن عياش، نا محمد بن مطرف، نا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: طهور كل أديم دباغه. قال الدارقطني: إسناد حسن كلهم ثقات (١).

стр. 482

فقوله: " كل أديم " نص على العموم. الدليل الرابع: (١٣٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن غيلان، قال: حدثنا رشدين بن سعد، قال: حدثني عمرو بن الحارث، أن كثير بن فرقد حدثه، أن عبد الله بن مالك بن حذافة حدثه، عن أمه العالية بنت سميع أو سبيع- الشك من عبد الله- أن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: مر رسول الله ﷺ برجال من قريش يجرون شاة لهم مثل الحمار، فقال لهم رسول الله ﷺ : لو أخذتم إهابها. قالوا: إنها ميتة. قال رسول الله ﷺ : يطهرها الماء والقرظ (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 483

الدليل الخامس: (١٣٨) ما رواه الدارقطني، قال: ثنا أبو بكر النيسابوري، نا محمد بن عقيل بن خويلد نا، حفص بن عبد الله، نا إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول ﷺ : أيما اهاب دبغ فقد طهر.

стр. 484

قال الدراقطني: إسناد حسن (١).

стр. 485

الدليل السادس: (١٣٩) ما رواه الدراقطني، من طريق فرج بن فضالة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أم سلمة، أنها كانت لها شاة تحتلبها، ففقدها النبي ﷺ فقال: ما فعلت الشاة؟ قالوا: ماتت. قال: أفلا انتفعتم بإهابها؟ قلنا: إنها ميتة. فقال النبي ﷺ : إن دباغها يحل كما يحل خل الخمر. قال الدراقطني: تفرد به فرج بن فضالة وهو ضعيف (١). الدليل السابع: (١٤٠) وروى الدارقطني، من طريق الواقدي، نا معاذ بن محمد الأنصاري، عن عطاء الخرساني، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت، عن النبي ﷺ : قال: دباغ جلود الميتة طهورها (٢).

стр. 486

[ضعيف جداً]. الدليل الثامن: من النظر، قال الطحاوي: رأينا الأصل المجتمع عليه، أن العصير لا بأس بشربه، والانتفاع به، ما لم يحدث فيه صفات الخمر، فإذا حدثت فيه صفات الخمر حرم بذلك، ثم لا يزال حراماً كذلك حتى تحدث فيه صفات الخل، فإذا حدثت فيه صفات الخل حل، فكان يحل بحدوث الصفة ويحرم لحدوث صفة غيرها، وإن كان بدناً واحداً، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك جلد الميتة، يحرم بحدوث صفة الموت فيه، ويحل بحدوث صفة الأمتعة فيه من الثياب وغيرها فيه، وإذا دبغ فصار كالجلود والأمتعة فقد حدثت فيه صفة الحلال، فالنظر على ما ذكرنا أن يحل أيضا بحدوث تلك الصفة فيه. وحجة أخرى أن قد رأينا أصحاب رسول الله ﷺ لما أسلموا لم يأمرهم رسول الله ﷺ بطرح نعالهم وخفافهم وأنطاعهم التي كانوا اتخذوها في حال جاهليتهم، وإنما كان ذلك من ميتة، أو من ذبيحة، فذبيحتهم حينئذ إنما كانت ذبيحة أهل الأوثان، فهي في حرمتها على أهل الإسلام كحرمة الميتة، فلما لم يأمرهم رسول الله ﷺ بطرح ذلك، وترك الانتفاع به، ثبت أن ذلك كان قد خرج من حكم الميتة ونجاستها بالدباغ إلى حكم سائر الأمتعة وطهارتها، وكذلك كانوا مع رسول الله ﷺ إذا افتتحوا بلدان المشركين لا يأمرهم بأن يتحاموا خفافهم ونعالهم وأنطاعهم وسائر جلودهم، فلا يأخذوا من ذلك شيئاً، بل كان لا يمنعهم شيئاً من ذلك، فذلك دليل أيضا على طهارة الجلود بالدباغ (١).

стр. 487

دليل من استثنى جلد الكلب والخنزير . أخذ الحنفية والشافعية بعموم حديث: أيما إهاب دبغ فقد طهر (١)،وعموم حديث عائشة أن رسول الله ﷺ أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت (٢)، قال الشافعي: وجلود ما لا يؤكل لحمه من السباع قياساً عليها إلا جلد الكلب والخنزير فإنه لا يطهر بالدباغ؛ لأن النجاسة فيهما وهما حيان قائمة، وإنما يطهر بالدباغ ما لم يكن نجسا حياً (٣). وقالوا: إن العموم في قوله ﷺ : أيما إهاب دبغ، أراد بهذا العموم الجلود المعهود الانتفاع بها، وأما جلد الخنزير فلم يدخل في هذا المعنى؛ لأنه لم يدخل في السؤال؛ لأنه غير معهود الانتفاع بجلده (٤). إلا أن الحنفية يرون طهارة جلد الكلب بالدباغ، لأنهم لم يستثنوا إلا الخنزير، فجلد الخنزير عندهم ليست نجاسته لما فيه من الدم والرطوبة، بل هو نجس العين، وبالتالي لا يمكن تطهيره بخلاف الكلب. واستثنى الحنفية جلد الإنسان، وعللوا ذلك بكونه لا يجوز الانتفاع به لاحترامه. دليل من قال بجواز الانتفاع بجلود الميتة ولو لم تدبغ . الدليل الأول: قالوا: لم يصح في الدباغ شيء (٥).

стр. 488

وأجيب: بأن هذا لو سُلِّم في بعضها، لم يُسَلَّم في المجموع. الدليل الثاني: (١٤١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄ قال وجد النبي ﷺ شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال النبي ﷺ هلا انتفعتم بجلدها قالوا إنها ميتة قال إنما حرم أكلها، ورواه مسلم (١). وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ قال: إنما حرم أكلها، فجعل تحريم الميتة في الأكل خاصة، هذا من وجه، ومن وجه آخر، أنه حضهم على الانتفاع بجلدها، ولم يشترط الدباغ، فلو كان الدباغ شرطاً لذكره. فهذا الحديث يدل على أن التحريم لم يتناول الجلد، وإنما ذكر الدباغ لإبقاء الجلد وحفظه، لا لكونه شرطاً في الحل (٢). (١٤٢) وأما ما رواه مسلم من طريق ابن عيينة، عن ابن شهاب به، بلفظ: هلا أخذتم إهابها، فدبغتموه، فانتفعتم به، فقالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرم أكلها (٣).

стр. 489

فالجواب: أن يقال: انفرد ابن عيينة بذكر الدباغ في هذا الحديث، وهو غير محفوظ (١).

стр. 490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 492

دليل من قال: الدباغ لا يطهر إلا ما تطهره الذكاة . الدليل الأول: (١٤٣) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة، أن النبي ﷺ أتى على بيت قدامه قربة معلقة، فسأل النبي ﷺ الشراب، فقالوا: إنها ميتة، فقال: دباغها ذكاتها (١). [إسناده ضعيف والحديث روي بلفظين: أحدهما هذا وبلفظ: دباغها طهورها، وعلى اللفظ الثاني ليس فيه دليل لهذا القول] (٢).

стр. 493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 495

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →