← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

الدليل الخامس: (١١٦٣ - ٣٦) ما رواه البخاري في التاريخ الكبير من طريق ابن وهب، عن إسامة، عن سعيد بن أبي سعيد مولى المهري، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ : من غسل ميتاً فليغتسل (١). [ضعيف] (٢). دليل من قال: لا يشرع الغسل من تغسيل الميت . الدليل الأول: لم يثبت دليل صحيح في الأمر بالغسل من تغسيل الميت، والواجبات لا تثبت إلا بدليل من كتاب، أو سنة، أو إجماع، أو قول صحابي لا مخالف له. وقد قال جمع من أئمة المسلمين بأنه لم يثبت فيه حديث، من ذلك: الإمام أحمد (٣)، وعلي بن المديني (٤)، والذهلي (٥)، وابن المنذر (٦).

стр. 4657

الدليل الثاني: (١١٦٤ - ٣٧) ما رواه الحاكم من طريق أبي شيبة: إبراهيم بن عبد الله، ثنا خالد بن مخلد، ثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه؛ فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم (١). [المحفوظ أنه موقوف على ابن عباس، وأخطأ من رفعه] (٢).

стр. 4658

وكون الثابت موقوفاً على ابن عباس فهو حجة خاصة أنه حكم معلل بمقدمة ونتيجة، وهو بما أن الميت طاهر، فإن غسل الطاهر لا يوجب الغسل. الدليل الثالث: (١١٦٥ - ٣٨) مارواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة، عن عائشة ﵂ أنها سئلت، هل على الذين يغسلون المتوفين غسل؟ قالت: لا (١). [إسناده صحيح] (٢). قلت: وهذا الأثر عن عائشة يدل على بطلان ما رواه مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: يغتسل من أربع وذكر منها غسل الميت، والذي خرجته في أدلة القول الأول. قال ابن عبد البر عقب أثر عائشة: «فدل على بطلان حديث مصعب ابن شيبة؛ لأنه لو صح عنها ما خالفته، ومن جهة النظر والاعتبار لا تجب طهارة على من لم يوجبها الله عليه في كتابه، ولا أوجبها رسوله من وجه يشهد بها عليه».

стр. 4659

الدليل الرابع: (١١٦٦ - ٣٩) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن ابن عمر كفن ميتاً، وحنطه، ولم يمس ماء (١). [إسناده صحيح] (٢).

стр. 4660

الدليل الخامس: (١١٦٧ - ٤٠) روى عبد الرزاق، عن هشام بن حسان، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: أخبرني علقمة المزني، قال: غسل أباك أربعة من أصحاب الشجرة، فما زادوا على أن احتجزوا على ثيابهم، فلما فرغوا توضؤوا وصلوا عليه. قال: وسمعت أبا الشعثاء يقول: ألا تتقون الله، تغتسلون من موتاكم، أنجاس هم؟ (١). [إسناده صحيح] (٢). دليل من قال: يجب الغسل من تغسيل الكافر . (١١٦٨ - ٤١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت ناجية بن كعب يحدث عن علي ﵁، أنه أتى النبي ﷺ فقال: إن أبا طالب مات، فقال له: النبي ﷺ : اذهب فواره، فقال: إنه مات مشركا. فقال: اذهب فواره. قال: فلما واريته، رجعت إلى النبي ﷺ ، فقال لي: اغتسل (٣). [إسناده ضعيف] (٤).

стр. 4661

وأجيب: أولاً: الحديث تفرد به ناجية بن كعب، عن علي، ولم يتابع عليه. ثانياً: لم يأمر النبي ﷺ علياً بأن يغسله، وإنما أمره أن يواره، ولو صح لكان الحديث دليلاً على الغسل من دفن الكافر أو من حمله، ولا قائل به. وقد قال البيهقي ﵀: «وليس فيه أنه غسله» (١). اهـ قلت: ولا يشرع إذا مات الكافر أن يغسل. ثالثاً: لعل الغسل بسبب أمر آخر، لا يرجع إلى أبي طالب، ولذلك جاء عند ابن أبي شيبة، من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن علي وفيه: «فانطلقت، فواريته، ثم رجعت إليه وعلي أثر التراب والغبار» (٢).

стр. 4662

وعلى الرغم من تفرد أبي الأحوص بهذه الزيادة إلا أن واقع الحال يشهد لها، فإن من أراد أن يحفر للميت حفرة بأرض مثل أرض الحجاز، لا بد أن يصيبه من أثر التراب والغبار، فبعيد أن يشتغل الإنسان بالحفر والدفن، ثم يرجع نظيف البدن. دليل من قال: غسل الميت يوجب الوضوء فقط . قد تعرضت لأدلة هذا القول في باب نواقض الوضوء، وهل غسل الميت يوجب الوضوء أم لا؟ ورجحت هناك أن غسل الميت لا يوجب الوضوء، وليس حدثاً، ولا مظنة للحدث فارجع إليه غير مأمور. دليل من قال: يستحب الغسل ولا يجب . استدلوا بأدلة القائلين بالوجوب، إلا أنهم حملوا الأمر فيها على الاستحباب، والذي حملهم على صرف الأمر من الوجوب إلى الندب ما رواه الخطيب البغدادي في تاريخه (١)، والدارقطني في السنن (٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣)، من طريق محمد بن عبد الله المخرمي، عن أبي هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، عن وهيب، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لم يغتسل. [إسناده صحيح] (٤).

стр. 4663

الراجح من الأقوال: بعد استعراض الأقوال وأدلتها نجد أن القول بوجوب الغسل من تغسيل الميت قول ضعيف، والآثار في ذلك لا تسلم من ضعف، وقد حكم جمع من أئمة الحديث بأنه لا يثبت في الباب حديث، وأما القول بالاستحباب فإنه قول قوي. قال الخطابي: ولا أعلم أحداً من الفقهاء يوجب الاغتسال من غسل الميت، ولا الوضوء من حمله، ويشبه أن يكون الأمر في ذلك على الاستحباب. اهـ (١). قلت: أما القول بوجوب الاغتسال من غسل الميت والقول بوجوب الوضوء من حمله فقد حفظ القول بهما، ولكن الأدلة لا تعضدهما، والله أعلم.

стр. 4664

الفصل السادس في غسل الجمعة المبحث الأول خلاف أهل العلم في وجوب غسل الجمعة اختلف العلماء في حكم غسل الجمعة، فقيل: الغسل سنة، وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والمالكية (٣)، والحنابلة (٤)، وقيل: الغسل واجب، وهو رواية عن أحمد (٥)، ومذهب الظاهرية (٦).

стр. 4665

وقيل: يجب من عرق أو ريح يتأذى به الناس، اختاره بعض الحنابلة (١). دليل من قال: الغسل يوم الجمعة مسنون . الدليل الأول: (١١٦٩ - ٤٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبي ﷺ قال من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فذلك أفضل (٢). [إسناده ضعيف، الحسن لم يسمع هذا الحديث من سمرة] (٣).

стр. 4666

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4667

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4668

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4669

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4670

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4671

الدليل الثاني: (١١٧٠ - ٤٣) ما رواه مسلم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من توضأ، فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة، فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا (١). وجه الاستدلال: أنه ﷺ أثنى على المتوضئ، ولم يذكر الغسل، فلو كان واجباً لذكره ﵊. قال القرطبي: ذكر الوضوء وما معه مرتباً عليه الثواب المقتضي للصحة،

стр. 4672

فدل على أن الوضوء كاف (١). وأجيب: قال ابن حجر: ليس فيه نفي الغسل، وقد ورد من وجه آخر في الصحيحين بلفظ «من اغتسل» فيحتمل أن يكون ذكر الوضوء لمن تقدم غسله على الذهاب، فاحتاج إلى إعادة الوضوء (٢). قلت: كلام ابن حجر ظاهر، فهذا الدليل لا يمنع وجوب الغسل بدليل آخر، ولا يوجد دليل واحد يقوم بكل الواجبات الشرعية، فهذا دليل يوجب السعي للجمعة عند سماع النداء، وآخر يوجب الغسل، وثالث يوجب الاستماع وعدم الكلام وهكذا، وعلى التنزل أن يكون هذا الدليل فيه تلويح بعدم وجوب الغسل، فيكون ذلك على البراءة الأصلية، والأحاديث التي توجب الغسل تكون مقدمة؛ لأنها ناقلة عن البراءة الأصلية، وشاغلة للذمة، والله أعلم. الدليل الثالث: (١١٧١ - ٤٤) ما رواه البخاري من طريق الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي ﷺ ، فناداه عمر، أية ساعة هذه؟ قال: إني شغلت، فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد أن توضأت. فقال: والوضوء أيضاً، وقد

стр. 4673

علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل (١). وجه الاستدلال: قالوا: لما لم يترك عثمان الصلاة للغسل، ولم يأمره عمر بالخروج للغسل دل ذلك على أنهما قد علما أن الأمر بالغسل للاختيار (٢). وزاد بعضهم بأن من حضر من الصحابة الصلاة قد وافقوهما على ترك عثمان للغسل، فكان إجماعاً. وقال ابن عبد البر: «ومن الدليل على أن أمر رسول الله ﷺ بالغسل يوم الجمعة ليس بفرض واجب، أن عمر ﵁ في هذا الحديث لم يأمر عثمان بالانصراف للغسل، ولا انصرف عثمان حين ذكره عمر بذلك، ولو كان الغسل واجباً فرضاً للجمعة ما أجزأت الجمعة إلا به، كما لا تجزئ الصلاة إلا بوضوء للمحدث أو بالغسل للجنب، ولو كان كذلك ما جهله عمر ولا عثمان» (٣). قال القاضي عياض: هذا قول من عمر، وإقرار بمحضر جماعة من الصحابة، ولا منكر له، ولا مخالف، فهو كالإجماع، وعامة الفقهاء والأصوليين منهم يعدون هذا إجماعاً (٤). اهـ وأجيب: بأنه لم يقل أحد: بأن غسل الجمعة شرط لصحة الصلاة، لا تجزئ صلاة

стр. 4674

الجمعة إلا به، ولم يأت نص نبوي يقول: «لا يقبل الله صلاة الجمعة إلا بالغسل» كما قيل ذلك في الوضوء، ولو صلى تاركاً للغسل عمداً مع القدرة عليه صحت صلاته، وقد حكي إجماعاً صحة صلاة الجمعة ولو لم يغتسل (١)، وإنما قالوا: الغسل واجب، وليس بشرط، وإذا فهم ذلك فلا يمكن أن تكون قصة عثمان ﵁ مع عمر دليلاً على نفي وجوب الغسل، بل إن الحديث ظاهر في وجوب الغسل، من وجهين: الأول: كون عمر يقطع الخطبة، ويشتغل بمعاتبة عثمان ﵁، ويقوم بتوبيخه على رؤوس الناس، كل ذلك دليل على وجوب الغسل، فلو كان ترك الغسل مباحاً لما فعل ذلك عمر ﵁. الثاني: أن عمر ﵁ قد أعلن في خطبته، بأن الرسول ﷺ كان يأمر بالغسل، والأصل في الأمر الوجوب، وإنما لم يرجع عثمان للغسل لضيق الوقت، إذ لو فعل لفاتته الجمعة، خاصة وأن الخطبة كانت على عهد الخلفاء الراشدين قصيرة، كما كانت على عهد الرسول ﷺ ، ولم يلزم من ذلك تأثيم عثمان؛ لأنه إنما تركه ذاهلاً عن الوقت، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الإنسان إذا خشي لو توضأ أن تفوته الجمعة فإنه يتيمم، فما بالك بالغسل الذي هو مجرد واجب، وليس شرطاً في صحة الصلاة، على أن عثمان قد يكون قد اغتسل في أول النهار، لما ثبت في صحيح مسلم عن حمران، أن عثمان لم يكن يمضي عليه يوم حتى يفيض عليه الماء (٢)، وإنما لم يعتذر بذلك

стр. 4675

لعمر كما اعتذر عن التأخير؛ لأنه لم يتصل غسله بذهابه إلى الجمعة، كما هو الأفضل (١). الدليل الرابع: (١١٧٢ - ٤٥) ما رواه البخاري من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في العباء يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسول الله ﷺ إنسان منهم، وهو عندي، فقال: النبي ﷺ لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا (٢). وجه الاستدلال: قوله «لو أنكم تطهرتم» فكلمة «لو» حرف للتمني، أو للشرط، والجواب محذوف لكان حسناً، وهذا يدل على الحض والترغيب في الغسل، لا على الوجوب. وأجيب: بأن حديث عائشة هذا ليس فيه الأمر بالغسل، وإنما عرض عليهم الغسل عرضاً، وحثهم عليه، فليس فيه دليل على وجوب الغسل، ثم أمرهم النبي ﷺ بعد ذلك أمر إلزام، فصار الغسل واجباً لذلك، ولو لم يرد إلا هذا الحديث ما قال أحد بوجوب الغسل، وإنما وردت مجموعة من الأحاديث تأمرهم بالغسل،

стр. 4676

وبعضها يعبر بالوجوب، (غسل الجمعة واجب) وبعضها بلفظ: (الغسل على كل بالغ) وهي ظاهرة في الوجوب، وبعضها بلفظ (الغسل على كل مسلم) ولا يمنع أن يكون الرسول ﷺ رغبهم بالغسل أول الأمر، ثم أوجبه عليهم، فيكون الرسول ﷺ تدرج بهم كشأن بعض الأحكام الشرعية، والله أعلم. الدليل الخامس: (١١٧٣ - ٤٦) ما رواه البخاري، من طريق عمرو بن سليم الأنصاري، قال: أشهد على أبي سعيد، قال: أشهد على رسول الله ﷺ قال: الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن، وأن يمس طيباً إن وجد. قال عمرو: أما الغسل فأشهد أنه واجب، وأما الاستنان والطيب فالله أعلم، أواجب هو أم لا؟ ولكن هكذا في الحديث. ورواه مسلم دون قول عمرو (١). وجه الاستدلال: ظاهر الحديث وجوب الاستنان والطيب لذكرهما بالعطف على الغسل، فالتقدير الغسل واجب، والاستنان والطيب كذلك، وليس الطيب والاستنان بواجبين اتفاقاً، فدل على أن الغسل ليس بواجب، إذ لا يصح تشريك ما ليس بواجب مع الواجب بلفظ واحد. وأجيب بعدة أجوبة، منها: الأول: لا نسلم أن دلالة الاقتران، تعني التساوي في الحكم، لا سيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف، وقد قال : ﴿كلوا من ثمره إذا

стр. 4677

أثمر، وآتوا حقه يوم حصاده﴾ (١)، والأكل مباح، ودفع الحق واجب. ثانياً: على التسليم بأن الحديث ظاهر في وجوب الاستنان والطيب، فيقال: قد دل الإجماع على خروج الطيب والاستنان من القول بالوجوب، وبقي ما عداه على الأصل، وهو وجوب الغسل. ثالثاً: لا نسلم حكاية الإجماع بأن الطيب والاستنان ليسا واجبين، فالخلاف محفوظ فيهما، فأما الاستنان، فالقول بوجوبه ذهب إليه داوود الظاهري (٢)، ونُسِبَ هذا القول إلى إسحاق بن راهوية (٣). وقد استعرضت أدلة الأقوال في كتابي سنن الفطرة، وهو جزء من هذه السلسلة، والله الموفق. وأما الطيب، فقد قال الحافظ ابن حجر: روى سفيان بن عيينة في جامعه عن أبي هريرة أنه كان يوجب الطيب يوم الجمعة. وإسناده صحيح، وكذا

стр. 4678

قال بوجوبه بعض أهل الظاهر (١). وإن كنت أرجح أن الطيب والاستنان ليسا واجبين، وظاهر حديث أبي سعيد يفيد الوجوب في الجميع، لكن لا يمنع أن يقال: خرج الطيب والاستنان من القول بالوجوب بدليل آخر، وبقي غسل الجمعة على الوجوب، ولذلك روى البخاري عن عمرو بن سليم الأنصاري الراوي لحديث أبي سعيد قوله: أما الغسل فأشهد أنه واجب، وأما الاستنان والطيب فالله أعلم أواجب هو أم لا؟ ولكن هكذا في الحديث. مما يدل على أن فهم السلف للوجوب على ظاهره، وهو الإلزام، ولذلك شهد عمرو بن سليم بوجوب الغسل يوم الجمعة، ولم يشهد على وجوب الطيب والاستنان، ولو كان الوجوب بمعنى التوكيد كما تأوله الجمهور لشهد بذلك للجميع. الدليل السادس: قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى: «أجمع المسلمون قديماً وحديثاً على أن غسل الجمعة ليس بفرض واجب، وفي ذلك ما يكفي ويغني عن الإكثار». ثم قال: «ومع إجماعهم على أن غسل الجمعة ليس بفرض واجب، اختلفوا فيه: هل هو سنة مسنونة للأمة؟ أم هو استحباب وفضل؟ أو كان لعلة فارتفعت؟» (٢). ودعوى الإجماع على أنه ليس بواجب فيه نظر كبير، فالقول بوجوبه قد شهد به عمرو بن سليم الأنصاري الراوي للحديث عن أبي سعيد، وقوله في

стр. 4679

البخاري، وسبق تخريجه، كما أنه رواية عن الإمام أحمد، ومذهب الظاهرية، وقال الحافظ: وحكاه ابن المنذر عن أبي هريرة وعمار بن ياسر (١). قلت: وهو مقتضى صنيع عمر حين أنكر على عثمان بن عفان ترك الاغتسال، وهو على المنبر محتجاً بأن الرسول ﷺ كان يأمر بالغسل، وهو في الصحيحين، وسبق تخريجه. دليل من قال: غسل الجمعة واجب . الدليل الأول: (١١٧٤ - ٤٧) ما رواه البخاري من طريق نافع وسالم فرقهما، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل (٢). وجه الدلالة: قوله ﷺ «فليغتسل» وهذا أمر بالغسل يوم الجمعة، والأصل في الأمر الوجوب، قال تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك﴾ (٤)، وقد عاقبه على ترك الامتثال.

стр. 4680

وقال تعالى: ﴿وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون﴾ (١)، فذم على ترك امتثال أمره. (١١٧٥ - ٤٥) وبما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ ، قال: لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة (٢). وقد أجمعت الأمة على وجوب الصلاة والزكاة من قوله : ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ (٣). الدليل الثاني: (١١٧٦ - ٤٩) ما رواه مسلم من طريق وهيب، حدثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده. ورواه البخاري (٤). وجه الدلالة: قوله (حق لله) فالحق بمعنى الواجب، ففي الصحيحين من حديث معاذ بن جبل ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: أن يعبدوه، ولا

стр. 4681

يشركوا به شيئاً)) (١). فاسْتُعْمِلَتْ كلمة حق في أعظم الواجبات على الإطلاق، وهو ما خلق الخليقة من أجله، قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ (٢). الدليل الثالث: (١١٧٧ - ٥٠) ما رواه البخاري من طريق صفوان بن سليم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم. ورواه مسلم (٣). فالواجب هو اللازم شرعاً، وقد حاول الجمهور تأويل الحديث؛ فقالوا: إن كلمة واجب المقصود بها التوكيد، كما تقول: إكرامك علي واجب، والذي حملهم على هذا التأويل المخالف لظاهر الحديث: إما لأنهم فهموا من كلمة واجب، أن الغسل شرط في صحة الصلاة، فقالوا: الإجماع منعقد على صحة الصلاة، ولو لم يغتسل للجمعة، فحملهم هذا على تأويل الحديث عن ظاهره، والحق أن الحديث نص في وجوب الغسل، وليس نصاً على شرطية الغسل، فلا يصح الاعتراض (٤).

стр. 4682

أو لأنهم حاولوا الجمع بين الأحاديث التي توجب الغسل وبين أحاديث تعارضها، ولكن ليست صحيحة، مثل حديث «من اغتسل يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل». قالوا: فقوله «الغسل أفضل» فإنه يقتضي إشتراك الوضوء والغسل في أصل الفضل، فيستلزم إجزاء الوضوء، فحملهم ذلك على تأويل «غسل يوم الجمعة واجب» إلى ما ذكرنا من أن المقصود به توكيد الغسل، وليس لزومه. والحق أن سند هذا الحديث لا يمكن أن يعارض به أحاديث الصحيحين، فقد علمت ما في الحديث من اختلاف من خلال الكلام على سنده ومتنه. قال ابن دقيق العيد: ذهب الأكثرون إلى استحباب غسل الجمعة، وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر - يعني من الأمر بالغسل، ومن الحكم بأنه واجب - وقد أولوا صيغة الأمر على الندب، وصيغة الوجوب على التأكيد، كما يقال: إكرامك علي واجب، وهو تأويل ضعيف إنما يصار إليه إذا كان المعارض راجحاً على هذا الظاهر، وأقوى ما عارضوا به هذا الظاهر حديث «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» ولا يعارض سنده سند هذه الأحاديث. الخ كلامه ﵀ (١).

стр. 4683

قلت: وكلمة (واجب) في الحقيقة الشرعية تعني اللزوم، قال ﷺ : «لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم». وقد أخرج أبو داود (١)، والنسائي (٢)، وابن الجارود (٣)، والطبراني في المعجم الأوسط (٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، (٥) وابن خزيمة (٦)، وابن حبان (٧)، والبيهقي (٨)، من طرق عن مفضل بن فضالة، عن عياش بن عباس، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، قالت: قال رسول الله ﷺ : على كل محتلم رواح الجمعة، وعلى كل من راح إلى الجمعة الغسل. فجمع بكلمة (على) الظاهرة في الوجوب بين الرواح وبين الغسل (٩).

стр. 4684

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4685

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4686

دليل من قال: الغسل واجب على من كان به رائحة كريهة . الدليل الأول: (١١٧٨ - ٥١) ما رواه البخاري من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في العباء يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسول الله ﷺ إنسان منهم، وهو عندي، فقال: النبي ﷺ لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا. ووراه مسلم (١). وأجيب: بأن هذا الحديث لا ينافي الوجوب، فبيان سبب الوجوب لا ينافي استصحاب الحكم، مع أن حديث عائشة ليس فيه أمر بالغسل، وإنما كان مجرد عرض وحث على الغسل، ثم أمرهم أمر إلزام بالغسل بعد ذلك، وكون السبب قد ارتفع لا يرتفع الحكم، أرأيت إلى مشروعية الرمل في الطواف، كان سبب مشروعيته إغاظة المشركين، ودحض ما أشاعوه بين الناس، بأن

стр. 4687

الصحابة رضوان الله عليهم قد وهنتهم حمى يثرب، ولا يزال الناس يرملون إلى اليوم، مع أن الله قد طهر مكة من رجس المشركين. الدليل الثاني: (١١٧٩ - ٥٢) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز، يعني ابن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، أن أناسا من أهل العراق جاءوا، فقالوا: يا ابن عباس، أترى الغسل يوم الجمعة واجباً؟ قال: لا، ولكنه أطهر وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب، وسأخبركم كيف بدء الغسل، كان الناس مجهودين يلبسون الصوف، ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقاً مقارب السقف، إنما هو عريش، فخرج رسول الله ﷺ في يوم حار، وعرق الناس في ذلك الصوف حتى ثارت منهم رياح آذى بذلك بعضهم بعضاً، فلما وجد رسول الله ﷺ تلك الريح قال: أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا، وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه. قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكفوا العمل، ووسع مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضا من العرق (١).

стр. 4688

[قال الحافظ إسناده حسن] (١). وأجاب عنه الحافظ بعدة أجوبة، منها: أولاً: الثابت عن ابن عباس خلافه. قلت: لعل الحافظ يشير إلى ما رواه ابن عباس مرفوعاً عن الرسول ﷺ بالأمر بالغسل أمراً مطلقاً (٢)، فإن كان مقصود الحافظ بقوله: «خلافه» أنه يخالفه مخالفة معارضة، بحيث يلزم من قبول هذا طرح ذاك، فليس بصواب، فابن عباس ساق سبب وجوب الغسل، ثم روى عن رسول الله ﷺ الأمر بالغسل أمراً مطلقاً، وهما لا يتعارضان، خاصة فيما يتعلق بالمرفوع، أما فهم ابن عباس، بأن السبب إذا ارتفع ارتفع الحكم، فهذا فهم من عنده، موقوفاً عليه، والحجة في المرفوع خاصة، كما سيشير إليه الحافظ في الكلام التالي. ثانياً: قال الحافظ: «على تقدير الصحة، فالمرفوع منه ورد بصيغة الأمر الدالة على الوجوب، وأما نفي الوجوب فهو موقوف؛ لأنه من استنباط ابن عباس، وفيه نظر؛ إذ لا يلزم من زوال السبب زوال المسبب، كما في الرمل والجمار» (٣). هذا فيما يتعلق بأهم الأدلة لكل فريق، وبعد استعراض الأدلة نجد أن

стр. 4689

الخلاف في المسألة قوي جداً، وأجد نفسي تميل إلى القول بالوجوب، لأنه ظاهر الأحاديث، والقائلون بالسنية يحتاجون إلى تأويل النصوص، وصرفها عن ظاهرها، لمعارض ليس من القوة بحيث نضطر إلى تأويل النصوص عن ظاهرها، والله أعلم، ومع القول بوجوب الغسل فإن من صلى بدون أن يغتسل فصلاته صحيحة، حتى ولو تركه بدون عذر؛ لأن الغسل واجب، وليس شرطاً في صحة الصلاة هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن وجوب الغسل إنما كان من أجل النظافة وإزالة العرق، وليس عن حدث، والله أعلم.

стр. 4690

المبحث الثاني غسل الجمعة لليوم أو للصلاة اختلف الفقهاء هل غسل الجمعة للصلاة، أو لليوم؟ فقيل: الغسل للصلاة، ويدخل وقته بطلوع الفجر، وهو مذهب الجمهور من المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). وقيل: الغسل للصلاة، ووقته أن يصلي الجمعة بذلك الغسل، حتى ولو اغتسل قبل طلوع الفجر، فإن اغتسل قبيل صلاة الجمعة، ثم أحدث قبل أن يصلي، أعاد الغسل، وهو اختيار أبي يوسف من الحنفية (٤). وقيل: الغسل لليوم، فلو اغتسل قبل غروب يوم الجمعة حقق السنة، اختاره بعض الحنفية (٥)، وهو اختيار ابن حزم (٦).

стр. 4691

دليل من قال: الغسل يوم الجمعة للصلاة . الدليل الأول: (١١٨٠ - ٥٣) ما رواه البخاري من طريق نافع وسالم فرقهما، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل (١). الدليل الثاني: ما رواه أبو داود، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز، يعني ابن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة أن أناسا من أهل العراق جاءوا فقالوا: يا ابن عباس، أترى الغسل يوم الجمعة واجباً؟ قال: لا، ولكنه أطهر وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب، وسأخبركم كيف بدء الغسل، كان الناس مجهودين يلبسون الصوف، ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقاً مقارب السقف، إنما هو عريش، فخرج رسول الله ﷺ في يوم حار، وعرق الناس في ذلك الصوف، حتى ثارت منهم رياح آذى بذلك بعضهم بعضاً، فلما وجد رسول الله ﷺ تلك الريح قال: أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا، وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه. قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكفوا العمل، ووسع مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم

стр. 4692

بعضا من العرق (١). [قال الحافظ إسناده حسن] (٢). فكان مشروعية الغسل من أجل اجتماع الناس في المسجد، ودفعاً لما قد يتأذى بعضهم من بعض نتيجة انبعاث الروائح الكريهة عند اجتماع الناس. الدليل الثالث: (١١٨١ - ٥٤) ما رواه البخاري من طريق الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر ﵄، أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي ﷺ ، فناداه عمر، أية ساعة هذه؟ قال: إني شغلت، فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد أن توضأت. فقال: والوضوء أيضاً، وقد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل (٣). وجه الاستدلال: أنكر عمر على عثمان إتيانه الجمعة مقتصراً على الوضوء، وتاركاً للغسل، ولو كان وقت الغسل لم يذهب بعد، لم يكن الإنكار في محله، فكان يمكن لعثمان أن يغتسل بعد الجمعة، فدل هذا على أن الغسل لحضور الصلاة، وليس لذات اليوم.

стр. 4693

الدليل الرابع: (١١٨٢ - ٥٥) ما رواه البخاري من طريق سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر. ووراه مسلم (١). قوله: «من اغتسل ثم راح» التعبير بـ (ثم) دليل على الترتيب، فكان الغسل قبل الرواح. دليل من قال: الغسل لليوم، وليس للصلاة . الدليل الأول: (١١٨٣ - ٥٦) ما رواه البخاري من طريق صفوان بن سليم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم. ورواه مسلم (٢).

стр. 4694

وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ أضاف الغسل إلى يوم الجمعة، ويوم الجمعة يبدأ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. الدليل الثاني: (١١٨٤ - ٥٧) ما رواه البخاري من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في العباء يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسول الله ﷺ إنسان منهم، وهو عندي، فقال: النبي ﷺ لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا (١). وجه الاستدلال: قوله ﷺ : «لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا» فجعل الطهر من أجل اليوم، وليس من أجل الصلاة. الدليل الثالث: (١١٨٥ - ٥٨) ما رواه مسلم من طريق وهيب، حدثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده.

стр. 4695

وفي رواية للبخاري «على كل مسلم حق أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً» (١). وجه الاستدلال: جعل الغسل مشروعاً في السبعة أيام، فإذا اغتسل في اليوم السابع فقد قام بالمشروع، وقد بينب الرويات الأخرى، أن هذا اليوم هو يوم الجمعة، ففي أي ساعة اغتسل فقد امتثل الأمر. (١١٨٦ - ٥٩) فقد روى أحمد ﵀، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن داود بن أبي هند، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : على كل مسلم غسل في سبعة أيام، كل جمعة (٢). [أخطأ فيه داود بن أبي هند، فرواه على الجادة، عن أبي الزبير، عن جابر، وقد رواه الثقات عن أبي الزبير، عن طاووس، عن أبي هريرة] (٣).
следующие страницы →