← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

قال النووي: قوله ﷺ : «ضعوا لي ماء في المخضب، ففعلنا، فاغتسل» دليل الاستحباب بالغسل من الإغماء، وإذا تكرر الإغماء استحب تكرار الغسل لكل مرة، فإن لم يغتسل إلا بعد الإغماء مرات كفى غسل واحد، وقد حمل القاضي عياض الغسل هنا على الوضوء، ولكن الصواب أن المراد غسل جميع البدن، فإنه ظاهر اللفظ، ولا مانع يمنع منه، فإن الغسل مستحب من الإغماء، بل قال بعض أصحابنا: إنه واجب، وهذا شاذ، ضعيف (١). وإذا كان هذا الغسل في حق المغمى عليه، فالمجنون من باب أولى؛ لأنه أشد. دليل من قال: لا يشرع الغسل . ذكر إن حديث عائشة السابق ليس فيه دليل على أن الغسل كان بسبب الإغماء، وإنما الغسل كان من أجل الحاجة لكي يتقوى للخروج إلى الصلاة بالمسلمين؛ لأنه لم يطلب الماء للغسل إلا حين قيل له: الناس عكوف في المسجد، ينتظرونك للصلاة، فلو كانت الصلاة في بيته لم يغتسل من أجل الإغماء، وفرق بين الغسل من أجل النشاط والقوة، وبين الغسل من أجل الإغماء. وهذا أجود من حمل القاضي عياض، بأن المراد بالغسل الوضوء؛ لأنه خلاف ظاهر اللفظ.

стр. 4727

دليل من قال: الغسل واجب . قال إن الجنون سبب في نزول المني غالباً، ويلحق به المغمى عليه، فما كان مظنة للحدث نزل منزلة الحدث كالنوم. ويجاب: بأن الريح من النائم ليس لها أمارة يعرف بها خروج الحدث، فنزل النوم منزلة الحدث، بخلاف نزول المني فإن له أمارة وأثراً على البدن والثوب، ولذلك لا يجب الغسل من النوم مع أن فيه زوال العقل؛ لأن موجب الغسل له أمارة تدل عليه، بخلاف نقض الوضوء بالريح، والله أعلم. الراجح والله أعلم، أن المغمى عليه إذا هم بفعل الصلاة، فوجد ثقلاً في بدنه، فإنه يستحب له الغسل ليصلي بقوة ونشاط، فإن كان لا يريد الصلاة، فلا يستحب له الغسل، والله أعلم.

стр. 4728

الفصل الرابع الغسل للعيدين اختلف العلماء في غسل العيدين، فقيل: يشرع الغسل للعيدين، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). وقيل: لا يشرع الغسل (٥). دليل مشروعية الغسل للعيدين . الدليل الأول: (١٢٠٨ - ٨١) ما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني من لا أتهم،

стр. 4729

عن أصحاب النبي ﷺ ، أنهم سمعوا رسول الله ﷺ في يوم جمعة من الجمع، وهو على المنبر يقول: يا معشر المسلمين، إن هذا يوم جعله الله عيداً للمسلمين، فاغتسلوا فيه من الماء، ومن كان عنده طيب أن يمس منه، وعليكم بهذا السواك (١). [إسناده ضعيف لإبهام الواسطة بين الزهري وبين الصحابي] (٢).

стр. 4730

وجه الاستدلال: قوله: «جعله الله عيداً للمسلمين فاغتسلوا فيه» فعلل الأمر بالاغتسال يوم الجمعة لكونه عيداً، فكذلك كل عيد للمسلمين يكون مشروعاً الاغتسال فيه، والله أعلم.

стр. 4731

الدليل الثاني: (١٢٠٩ - ٨٢) ما رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، قال: قال حدثني نصر بن علي، قال: حدثنا يوسف بن خالد، قال حدثنا أبو جعفر الخطمي، عن عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه، عن جده الفاكه بن سعد، وكانت له صحبة، أن رسول الله ﷺ كان يغتسل يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم الفطر، ويوم النحر قال: وكان الفاكه ابن سعد يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام (١). [موضوع] (٢).

стр. 4732

الدليل الثالث: (١٢١٠ - ٨٣) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا جبارة بن المغلس، حدثنا حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يغتسل يوم الفطر، ويوم الأضحى (١). [إسناده ضعيف جداً] (٢).

стр. 4733

الدليل الرابع: (١٢١١ - ٨٤) ما رواه الطبراني من طريق نصر بن حماد، قال: نا أيوب ابن خوط، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : من صام رمضان، وغدا بغسل إلى المصلى، وختمه بصدقة، رجع مغفوراً له (١). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا أيوب بن خوط، تفرد به نصر بن حماد. [ضعيف جداً] (٢).

стр. 4734

الدليل الخامس: (١٢١٢ - ٨٥) ما رواه البزار، قال: حدثنا محمد بن معمر، ثنا عبد العزيز، ثنا مندل، عن محمد بن عبيد الله، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ اغتسل للعيدين (١). [ضعيف جداً] (٢).

стр. 4735

الدليل السادس: (١٢١٣ - ٨٦) ما رواه مالك في الموطأ، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ أنه كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى (١). [إسناده في غاية الصحة، وهو موقوف على ابن عمر]. الدليل السابع: (١٢١٤ - ٨٧) ما رواه الشافعي، قال: أخبرنا ابن علية، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن زاذان، قال: سأل رجل علياً ﵁ عن الغسل؟ فقال: اغتسل كل يوم إن شئت، فقال: الغسل الذي هو الغسل؟ قال: يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم النحر، ويوم الفطر (٢). [إسناده صحيح].

стр. 4736

فينبغي أن يكون الاستدلال على مشروعية الاغتسال في يوم العيد على فعل ابن عمر وعلي بن أبي طالب ﵄؛ لأن فعل الصحابي حجة فيما لم يُخَالَف فيه، ولم يُخَالِف نصاً صريحاً مرفوعاً. الدليل الثامن: القياس على غسل الجمعة، بجامع أن كلاً منهما عيد للمسلمين، ويجتمع فيه الناس، فيستحب فيه أن يكون المسلم في كامل زينته، ومنها الاغتسال والطيب وغيرهما. دليل من قال: غسل العيدين ليس مشروعاً . هذا القول رأى أن العبادات توقيفية، ولا يتعبد الله إلا بما شرع لهم، ولا يوجد دليل صحيح مرفوع يأمر بالغسل يوم العيد، ﴿وما كان ربك نسياً﴾. وقد قال البزار: لا أحفظ في الاغتسال في العيدين حديثاً صحيحاً (١). ويجاب عنه: كونه لم يثبت عن النبي ﷺ حديث مرفوع، فهذا مسلم، ولكن قد فعله السلف، ومنهم علي بن أبي طالب، وهو خليفة راشد، وله سنة متبعة، كما فعله ابن عمر، وهو من أحرص الناس على السنة، فكل هذا يدل على أن استحباب الغسل للعيدين له أصل، والله أعلم. الراجح من الخلاف: استحباب الغسل يوم العيد يتنازعه عندي معنيان،

стр. 4737

فعدم ثبوت اغتسال النبي ﷺ للعيد، وعدم ثبوت الأمر به من لدن النبي ﷺ ، والعيد يتكرر في عهده ﷺ ، ولو فعله أو أمر به، لنقل إلينا برواية الثقات العدول، فلما لم ينقل ذلك علم أن هذا الأمر ليس مشروعاً، وكان ذلك بمثابة نقل عدم الفعل منه ﷺ . وينازع ذلك أن الغسل قد ثبت عن علي بن أبي طالب، وعن ابن عمر ﵃، خاصة أن ما ورد عن علي بن أبي طالب كان قولياً، وهو أبلغ من الفعل، وهو إمام راشد، له سنة متبعة، والمعنى الذي من أجله شرع الغسل يوم الجمعة، وهو اجتماع الناس موجود في العيد، بل هو في العيد أكبر اجتماعاً من الجمعة، ومطلوب في العيد أن يكون الإنسان على هيئة حسنة، ومنها الاغتسال، فيكون الغسل لهذا المعنى مستحباً، وهذا ما أميل إليه، والله أعلم.

стр. 4738

المبحث الأول في وقت الاغتسال للعيد بحثنا في المسألة السابقة استحباب الاغتسال للعيدين، واختلفوا في وقت الاغتسال، فقيل: وقته بعد صلاة الفجر، فإن فعله قبل طلوع الصبح لم يصب سنة الاغتسال، نص عليه خليل في مختصره (١)، وهو مذهب الحنابلة (٢). وقيل: يجوز فعله قبل الفجر، وهو مذهب المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والمنصوص عن أحمد (٥)، إلا أنهم اختلفوا في أي جزء من الليل يصح فعله،

стр. 4739

فقيل: في يصح الغسل في أي جزء من الليل، وهو أحد الوجوه في مذهب الشافعية (١). وقيل: يختص في النصف الثاني من الليل، وهو وجه في مذهب الشافعية أيضاً (٢). وقيل: يصح فعله عند السحر، وهو قول في مذهب المالكية (٣)، ووجه ثالث في مذهب الشافعية (٤). دليل من قال: يجوز بساعة من الليل . قال: لأن وقت الاغتسال ضيق، والناس يقدمون إلى الصلاة من مكان بعيد، فلو اشتغلوا بالاغتسال بعد صلاة الفجر ربما فاتتهم الصلاة. دليل من قال: الغسل بعد طلوع الصبح . قال: إن اليوم يبدأ من طلوع الصبح كما في الصيام، فإذا اغتسل قبل دخول وقته لم يصب السنة، شأنه شأن العبادات المؤقتة بوقت، لا تصح قبل أو بعد وقتها. والحق أن اليوم إذا أطلق دخل فيه الليل والنهار، ويدخل من غروب الشمس إلى غروبها من الغد، وقد ذكرنا دليل ذلك في غسل الجمعة.

стр. 4740

المبحث الثاني هل اغتسال العيد لليوم أو للصلاة كما اختلف العلماء هل اغتسال العيد من أجل الصلاة، فيفوت وقته بفواتها، أو من أجل اليوم، فيغتسل ولو بعد الصلاة، ولو لم يحضر الصلاة مع المسلمين. فقيل: إنه لليوم؛ لأنه يوم زينة وفرح واجتماع، فلا يفوت فعله بفوات الصلاة، وهو مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢). وقيل: إن الاغتسال للصلاة، فيفوت بفوات الصلاة، وهو مذهب الحنابلة (٣). لأن الصلاة هي الاجتماع الكبير في ذلك اليوم، فشرع لإذهاب الروائح الكريهة، وحتى لا يتأذى الناس بعضهم من بعض. ولا شك أن من فعله للصلاة فقد أحسن، ولكن لو لم يفعله للصلاة، هل يقال: خرج وقته، ولا تفعله لليوم، مع أن في هذا اليوم يشرع اتخاذ الزينة من لبس الثياب الحسنة، والتطيب وغير ذلك؟ مع أن هناك اجتماعاً آخر وإن كان أصغر من اجتماع الصلاة، وذلك أن الأقارب يجتمعون في ذلك اليوم بعد الصلاة، يصل بعضهم بعضاً، فمن هذا المعنى يكون مذهب الحنابلة قولاً مرجوحاً، والله أعلم.

стр. 4741

الفصل الخامس الغسل يوم عرفة استحب الفقهاء الغسل يوم عرفة، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). وقيل: لا يستحب الغسل ليوم عرفة، وهو اختيار ابن تيمية ﵀ (٥).

стр. 4742

دليل من قال: يستحب الغسل . الدليل الأول: (١٢١٥ - ٨٨) ما رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، قال: قال حدثني نصر بن علي، قال: حدثنا يوسف بن خالد، قال حدثنا أبو جعفر الخطمي، عن عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه، عن جده الفاكه بن سعد وكانت له صحبة، أن رسول الله ﷺ كان يغتسل يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم الفطر، ويوم النحر قال: وكان الفاكه ابن سعد يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام (١). [موضوع] (٢). الدليل الثاني: (١٢١٦ - ٨٩) ما رواه مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخوله مكة، ولوقوفه عشية عرفة (٣).

стр. 4743

الدليل الثالث: (١٢١٧ - ٩٠) ما رواه الشافعي، قال: أخبرنا ابن علية، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن زاذان، قال: سأل رجل علياً ﵁ عن الغسل؟ فقال: اغتسل كل يوم إن شئت، فقال: الغسل الذي هو الغسل؟ قال: يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم النحر، ويوم الفطر (١). [إسناده صحيح]. دليل من قال: لا يستحب الغسل . إذا ثبت هذا القول، فإنه يمكن أن يستدل له، بأن النسك قد تولى رسول الله ﷺ بيانه للأمة، منادياً: «خذوا عني مناسككم» ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه اغتسل لعرفة، ولو اغتسل لحفظه الصحابة رضوان الله عليهم، وترك النبي ﷺ لشيء مع إمكان فعله تشريع للأمة كفعله الشيء، فالترك والفعل كلاهما سنة، فلا يستحب الاغتسال لعرفة من أجل عرفة، أما لو اغتسل لوجود سبب يقتضي ذلك كوجود روائح كريهة في بدنه، فهذا سبب آخر لا علاقة له بعرفة. و الراجح: استحباب الغسل لعرفة، خاصة أنه ثبت عن علي بن أبي طالب ﵁، وهو خليفة راشد، وثبت عن ابن عمر وهو صحابي جليل، فهذا

стр. 4744

كاف في الاستدلال على مشروعية الاغتسال، خاصة أن الثابت عن علي ﵁ ليس مجرد الفعل الذي قد يدخله احتمال أن يكون هناك سبب يقتضي الغسل من درن ونحوه، وإنما هو نص قولي يذكر فيه الأغسال المستحبة، فذكر منها يوم عرفة.

стр. 4745

الفصل السادس في الاغتسال للوقوف بمزدلفة استحب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، الاغتسال لمزدلفة. وقيل: لا يستحب، وهو اختيار ابن تيمية (٤). دليل من قال بالاستحباب: ربما استدل له بأنه مكان يجتمع فيه الناس، فكان الغسل مشروعاً قياساً على غسل الجمعة. دليل من قال: لا يستحب . قال ابن تيمية: لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه في الحج إلا ثلاثة أغسال: غسل الإحرام، والغسل عند دخول مكة، والغسل يوم عرفة، وما سوى ذلك كالغسل لرمي الجمار، وللطواف، والمبيت بمزدلفة، فلا أصل له عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه، ولا استحبه جمهور الأئمة: لا مالك ولا أبو حنيفة ولا أحمد، وإن كان قد ذكره طائفة من متأخري أصحابه ... الخ كلامه ﵀ (٥). وهذا القول هو الراجح من أقوال أهل العلم، والله أعلم.

стр. 4746

الفصل السابع في الاغتسال لرمي الجمار استحب الحنفية (١)، والشافعية (٢) والحنابلة (٣) الغسل لرمي الجمار. وقيل: لا يستحب، اختاره ابن تيمية (٤). دليل المشروعية: قالوا: إن هذه المواضع يجتمع لها الناس، فيستحب الاغتسال لها كالجمعة، وبسبب هذا التعليل نص الشافعية أنه لا يغتسل لرمي جمرة العقبة؛ لأن وقت الرمي من نصف الليل إلى آخر النهار، فلا يجتمع لها الناس في وقت واحد، ولأنه اغتسل للوقوف بالمشعر الحرام، وهو يرمي جمرة العقبة بعده بساعة، فأثر الغسل باق، فلا حاجة إلى إعادته (٥). دليل من قال: لا يستحب . أن هذه العبادة لو كانت مستحبة لفعلها الرسول ﷺ ، أو أرشد إليها من قوله، فلما لم يفعلها مع إمكان الفعل علم أن الترك هو السنة، وكما

стр. 4747

ذكرت سابقاً أن الترك سنة كالفعل، فما تركه المصطفى فالسنة تركه، وما فعله فالسنة فعله، إلا أن يدل دليل على أنه خاص به، وهذا هو الراجح.

стр. 4748

الفصل الثامن الاغتسال لصلاة الكسوف والاستسقاء استحب الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، الاغتسال لصلاة الكسوف والاستسقاء. وقيل: لا يستحب، وهو قول في مذهب الحنابلة (٣). دليل من قال بالاستحباب: قال: إن هذا موضع يجتمع فيه الناس، فيستحب الاغتسال دفعاً للروائح الكريهة، وقياساً على غسل الجمعة.

стр. 4749

دليل من قال: لا يستحب ذلك . انظر دليله في المسألة التي قبل هذه، وعمدته أنه لم ينقل عن النبي ﷺ فعل ولا قول في الاغتسال لهذه الصلوات، والله أعلم.

стр. 4750

الفصل التاسع الغسل من الحجامة اختلف العلماء في الاغتسال من الحجامة، فقيل: يسن الاغتسال، وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، وقول في مذهب الحنابلة (٣). وقيل: يجب الاغتسال من الحجامة (٤). وقيل: لا يستحب الاغتسل منها، قال المرداوي الحنبلي: وهو الصحيح من المذهب (٥).

стр. 4751

دليل من قال بالاستحباب: الدليل الأول: (١٢١٨ - ٩١) ما رواه أحمد من طريق مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله ابن الزبير، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: يغتسل من أربع من الجمعة، والجنابة، والحجامة، وغسل الميت (١). [ضعيف] (٢). الدليل الثاني: (١٢١٩ - ٩٢) ما رواه الشافعي، قال: أخبرنا وكيع، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن زاذان، أن علياً ﵁ كان يغتسل من الحجامة (٣). [إسناده صحيح] (٤).

стр. 4752

الدليل الثالث: (١٢٢٠ - ٩٣) ما رواه بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: اغتسل من الحجامة (١). [ضعيف] (٢). الدليل الرابع: (١٢٢١ - ٩٤) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إذا احتجم الرجل فليتغتسل، ولم يره واجباً (٣). [صحيح عن ابن عباس] (٤).

стр. 4753

دليل من قال: لا يغتسل من الحجامة . الدليل الأول: (١٢٢٢ - ٩٥) ما رواه ابن أبي شيبة من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا احتجم غسل أثر محاجمه (١). [إسناده صحيح]. قلت: ما ثبت عن ابن عمر، لا يعارض ثبوت الغسل عن بعض الصحابة، لأن من اغتسل فقد استحب الغسل من الحجامة، ومن ترك الاغتسال دل على أن الاغتسال ليس بواجب، ونحتاج إلى أثر ينفي استحباب الاغتسال من الحجامة، ولم أقف عليه. دليل من قال: الاغتسال من الحجامة واجب . لم أقف له على دليل، لا من الكتاب ولا من السنة، ولا من قول الصحابة رضوان الله عليهم. الراجح: ثبت أن الرسول ﷺ احتجم، ولم ينقل أنه اغتسل، ولا يقال: عدم النقل ليس نقلاً للعدم، بل يقال: قام المقتضي للغسل، ولم يفعل ﷺ ، ولو كان الغسل مشروعاً لفعله ﵊، ولو فعله لنقل إلينا، فلما لم يفعله دل على أن الترك منه ﷺ هو السنة، مثله مثل ما لو فعل أمراً على وجه التعبد كان الفعل هو السنة، فيكون قول الصحابي ليس بحجة، ولا يرجع إلى المسألة

стр. 4754

الأصولية، هل فعل الصحابي حجة، أو ليس بحجة، فإني أميل إلى الاحتجاج بقول الصحابي وفعله إذا لم يثبت عن الرسول ﷺ فيه ترك أو فعل، أما وقد ثبت الترك، فالسنة الترك، ولا يبدع من فعل الاغتسال لفعل بعض الصحابة رضوان الله عليهم، والله أعلم.

стр. 4755

الباب الثالث أحكام الجنب الفصل الأول تحريم فعل الصلاة يحرم على الجنب فعل الصلاة، ودليله كتاب الله ، وسنة رسوله ﷺ وإجماع المسلمين، أما الكتاب، فقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾ (١). فأمر بالطهارة من الجنابة عند القيام إلى الصلاة. (١٢٢٤ - ٩٧) ومن السنة، ما رواه البخاري من طريق همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ. قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو

стр. 4756

ضراط. ورواه مسلم عدا قول أبي هريرة (١). وإذا كان هذا في الحدث الأصغر فالحدث الأكبر من باب أولى. الدليل الثاني: (١٢٢٥ - ٩٨) ما رواه البخاري من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاة، وعدلت الصفوف قياماً، فخرج إلينا رسول الله ﷺ ، فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب، فقال لنا: مكانكم، ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر، فكبر، فصلينا معه (٢). الدليل الرابع: (١٢٢٦ - ٩٩) ما رواه مسلم من طريق سماك بن حرب، عن مصعب ابن سعد، قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده، وهو مريض فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر، قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول، وكنت على البصرة (٣). وأما الإجماع، فقد قال النووي: ((أجمع المسلمون على تحريم الصلاة على المحدث، وأجمعوا على أنها لا تصح منه، سواء كان عالماً بحدثه، أو جاهلاً، أو ناسياً، لكنه إن صلى جاهلاً أو ناسياً فلا إثم

стр. 4757

عليه، وإن كان عالماً بالحدث وتحريم الصلاة مع الحدث فقد ارتكب معصية عظيمة ...)) (١). قلت: وإذا كان هذا في الحدث الأصغر، كان ذلك في الحدث الأكبر من باب أولى؛ لأنه أغلظ الحدثين.

стр. 4758

الفصل الثاني في طواف الجنب اختلف العلماء في طواف الجنب. فقيل: يشترط الطهارة من الجنابة، بل ومن الحدث الأصغر، وهو المشهور من مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). وقيل: الطهارة واجبة، ويصح الطواف بدونها، وتجبر بدم، وهو الراجح عند الحنفية (٤)، ورواية عن أحمد (٥). وقيل: الطهارة من الجنابة سنة، وهو رواية عن أحمد (٦)، واختاره ابن

стр. 4759

حزم ﵀ (١). دليل الجمهور على اشتراط الطهارة من الجنابة . الدليل الأول: لا خلاف في اشتراط الطهارة الصغرى والكبرى في الصلاة، وقد حكم الرسول ﷺ بأن الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام، فيثبت للطواف ما يثبت للصلاة، ومنه اشتراط الغسل من الجنابة. (١٢٢٧ - ١٠٠) فقد روى الترمذي ﵀، قال: حدثنا قتيبة، حدثنا، جرير، عن عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير. [إسناده ضعيف، والراجح وقفه على ابن عباس] (٢).

стр. 4760

وقد رجح كونه موقوفاً جمع من الأئمة. قال الحافظ: «رجح الموقوف النسائي والبيهقي وابن الصلاح والمنذري والنووي» اهـ (١).

стр. 4761

وقال الترمذي ﵀: «روي هذا الحديث عن ابن طاووس وغيره، عن طاووس، عن ابن عباس موقوفاً، ولا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عطاء ابن السائب» (١) اهـ. ورجح وقفه أيضاً ابن تيمية رحمه الله تعالى (٢)، وابن عبد الهادي كما في فيض القدير (٣). كما أن متنه شاهد على أنه ليس من كلام رسول الله ﷺ ، فالحديث يعتبر الطواف كالصلاة إلا في الكلام، وقد قال علماء الأصول: الاستثناء معيار العموم، بمعنى أنها تثبت للطواف جميع أحكام الصلاة إلا ما استثني، وعند التأمل نرى أنه يجوز بالطواف الأكل والشرب، وليس فيه تسليم، ولا دعاء استفتاح، ولا استقبال القبلة، ولا تجب له قراءة الفاتحة، وله أن يقطع طوافه لشهود صلاة الجنازة، أو لحضور الجماعة، ثم يبني على طوافه بخلاف الصلاة، ولا يحتاج فيه إلى تسوية صفوف، ولا تقديم الرجال على النساء، وله أن يطوف وهو عاري الكتفين، وبالتالي فهذه المخالفات تدل على أن الكلام ليس من عند الرسول ﷺ ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً﴾ (٤) (٥).

стр. 4762

الدليل الثاني: دل الدليل على اشتراط الطهارة الصغرى، وما اشترطت فيه الطهارة الصغرى كانت الطهارة الكبرى شرطاً فيه من باب أولى؛ لأنها أغلظ، والدليل على اشتراط الطهارة الصغرى، (١٢٢٨ - ١٠١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أصبغ، عن ابن وهب، أخبرني عمرو، عن محمد بن عبد الرحمن، ذكرت لعروة، قال: فأخبرتني عائشة رضي الله تعالى عنها، أن أول شيء بدأ به حين قدم

стр. 4763

النبي ﷺ أنه توضأ، ثم طاف، ثم لم تكن عمرة. الحديث (١). ولا يقال: إن الوضوء مجرد فعل من النبي ﷺ ، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، لأننا نقول: (١٢٢٩ - ١٠٢) قد روى مسلم في صحيحه من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابراً يقول: رأيت النبي ﷺ يرمى على راحلته يوم النحر ويقول: لتأخذوا مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه (٢). قال الشنقيطي: وضوء النبي ﷺ لطوافه، قد دل دليلان على أن الوضوء لازم لابد منه: أحدهما: أنه ﷺ قال في حجة الوداع: «خذوا عني مناسككم»، وهذا الأمر للوجوب والتحتم، فلما توضأ للطواف لزمنا أن نأخذ عنه الوضوء للطواف امتثالاً لأمره، في قوله ﷺ «خذوا عني مناسككم». الثاني: أن فعله في الطواف من الوضوء له، ومن هيئته التي أتي به عليها كلها بيان وتفصيل لما أجمل في قوله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ وقد تقرر في الأصول أن فعل النبي ﷺ إذا كان لبيان نص من كتاب الله، فهو على اللزوم والتحتم، ولذا أجمع العلماء على قطع يد السارق من الكوع؛ لأن قطع النبي ﷺ للسارق من الكوع، بيان وتفصيل لما أجمل في قوله تعالى ﴿فاقطعوا

стр. 4764

أيديهما﴾ لأن اليد تطلق على العضو إلى المرفق، وإلى المنكب)) (١). وأجيب عن هذا الدليل: أما كونه لما طاف توضأ، فهذا وحده لا يدل على الوجوب؛ فإنه كان ﷺ يتوضأ لكل صلاة حتى ولو كان طاهراً، وتيمم لرد السلام، وقال: إني كرهت أن أذكر الله على غير طهر. وأما الجواب عن قوله: «لتأخذوا عني مناسككم». قال ابن القيم: «أن نفعل كما فعل على الوجه الذي فعل، فإذا كان قد فعل فعلاً على وجه الاستحباب، فأوجبناه لم نكن قد أخذنا عنه وتأسينا به، مع أنه ﷺ فعل في حجته أشياء كثيرة جداً لم يوجبها أحد من الفقهاء» اهـ (٢). وعلى كل حال، لا أرى الاستدلال بمثل هذا الأمر العام المشتمل على أحوال وهيئات، وصفات وأقوال، أحكامها مختلفة، لا أرى أن يستدل على وجوبها بهذا العموم، فقوله ﷺ : «خذوا عني مناسككم» يدل على كونه مشروعاً، وأنه من أفعال المناسك، أما دلالته على الوجوب فيحتاج إلى دليل خاص، كما أن دلالته على الشرطية أو الركنية يحتاج إلى دليل خاص كذلك، فإذا كان ورود الأمر الخاص فيه نزاع في دلالته على الوجوب كما هو معلوم في أصول الفقه، فما بالك في حديث: «خذوا عني مناسككم» والذي يشمل جميع أفعال المناسك.

стр. 4765

الدليل الثالث: دل الدليل على منع الجنب من المكث في المسجد، ويلزم من طواف الجنب المكث فيه؛ لأن الطواف متعلق بالبيت، والبيت في وسط المسجد الحرام، والدليل على منع الجنب من المكث في المسجد، من الكتاب ومن السنة، أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (١). (١٢٣٠ - ١٠٣) وأما السنة فهو ما رواه أبو داود (٢) من طريق أفلت بن خليفة، قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة، قالت: سمعت عائشة تقول: جاء رسول الله ﷺ ، ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: «وجهوا هذه البيوت عن المسجد» ثم دخل النبي ﷺ ولم يصنع القوم شيئاً رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعدُ فقال: وجهوا البيوت عن المسجد؛ فإني لا أحلُّ المسجد لحائض ولا جنب. [إسناده ضعيف] (٣).
следующие страницы →