← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

فصح أن كل ما لم يفصل لنا تحريمه، فهو مباح (١). الدليل الثاني: أن الأذان ذكر لله، والجنب لا يمنع من ذكر الله اتفاقاً في غير القرآن الكريم، فكذا لا يمنع من الأذان. القول الراجح: بعد استعراض أدلة الأقوال نجد أن القول بصحة أذان الجنب هو أقوى الأقوال، وذلك أن من منع أو كره أذان الجنب لم يأت بدليل صحيح صريح على ما ذهب إليه، والأصل عدم المنع، وإذا كنتم لا تمنعون الجنب من إجابة المؤذن، وهو سوف يقول مثل ما قال المؤذن، فكيف يمنع من الأذان، فلا فرق بينهما، والله أعلم.

стр. 4832

المبحث الثاني في إقامة الجنب للصلاة اختلف أهل العلم في إقامة الجنب للصلاة، فقيل: لا تصح الإقامة من الجنب، وهو مذهب المالكية (١)، وقول عطاء (٢)، ومجاهد (٣)، والأوزاعي (٤)، وإسحاق (٥). وقيل: تكره، وهو مذهب الحنفية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، وقول في مذهب المالكية (٩).

стр. 4833

وقيل: تصح الإقامة من الجنب بلا كراهة، وهو اختيار ابن حزم (١). وجه منع الجنب من إقامة الصلاة . كل الأدلة التي استدلوا بها على منع الجنب من الأذان، استدلوا بها هنا على منع الجنب من إقامة الصلاة، بل قالوا: إن الإقامة أشد في المنع من الأذان. وجه كراهة إقامة الجنب . أنه يلزم منه الخروج من المسجد بعد الأذان، ويترتب عليه فوات قدر من الصلاة، وفواته المكان الفاضل، ويلزم منه الفصل بين الإقامة والصلاة، وهي متصلة بها. وجه تصحيح إقامة الجنب . نفس الأدلة التي استدلوا بها على تصحيح أذان الجنب يستدل بها هنا على صحة إقامة الجنب، فلم يأت دليل من كتاب أو سنة يمنع من إقامة الجنب للصلاة، والتعاليل التي ذكروها لا تكفي في الكراهة الشرعية. الراجح: صحة إقامة الجنب، ولو قيل: إنها خلاف الأولى لم يبعد هذا القول، أما الجزم بالكراهة، فيفتقر إلى نهي من الشارع، ولم يثبت، والله أعلم.

стр. 4834

الفصل الثامن في نوم الجنب اتفق العلماء على جواز النوم للجنب قبل الاغتسال، واختلفوا في جواز النوم قبل الوضوء، فقيل: الوضوء قبل أن ينام أفضل، وهو مذهب الحنفية (١)، وإليه مال

стр. 4835

ابن عبد البر ﵀ (١). وقيل: يندب للجنب أن يتوضأ قبل أن ينام، هو مذهب المالكية (٢)،

стр. 4836

وقيل: يكره أن ينام بدون وضوء، وهو مذهب الشافعية (١)، والمشهور عند المتأخرين من الحنابلة (٢)، واختيار ابن تيمية ﵀ (٣). وقيل: يجب عليه الوضوء إذا أراد أن ينام، اختاره ابن حبيب من

стр. 4837

المالكية (١)، وهو مذهب الظاهرية (٢). دليل من قال: للجنب أن ينام دون أن يمس ماء . الدليل الأول: (١٢٦٨ - ١٤١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ ينام، وهو جنب، ولا يمس ماء (٣). [حديث معلول] (٤).

стр. 4838

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4839

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4840

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4841

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4842

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4843

الدليل الثاني: (١٢٦٩ - ١٤٢) ما رواه ابن خزيمة من طريق أحمد بن عبدة، أخبرنا سفيان، عن عبد الله ابن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، أنه سأل رسول الله ﷺ ، أينام أحدنا، وهو جنب؟ قال: ينام، ويتوضأ إن شاء (١). [الحديث رجاله ثقات إلا أن زيادة إن شاء زيادة شاذة] (٢).

стр. 4844

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4845

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4846

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4847

الدليل الثالث: (١٢٦٩ - ١٤٣) ما رواه مسلم، قال ﵀: حدثني محمد بن عمرو ابن عباد بن جبلة حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: حدثنا سعيد ابن حويرث، أنه سمع ابن عباس يقول: إن النبي ﷺ قضى حاجته من الخلاء، فقرب إليه طعام فأكل ولم يمس ماء.

стр. 4848

قال: وزادني عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، أن النبي ﷺ قيل له: إنك لم توضأ، قال: ما أردت صلاة فأتوضأ. وزعم عمرو أنه سمع من سعيد بن الحويرث (١). (١٢٧١ - ١٤٤) ورواه عبد بن حميد كما في المنتخب، قال: أخبرنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس. وفيه: «إنما أمرتم بالوضوء للصلاة». وسنده صحيح، وفيه التعبير بالحصر بـ (إنما). وجه الاستدلال: فقوله ﷺ : «ما أردت صلاة فأتوضأ» وقوله: «إنما أمرتم بالوضوء للصلاة» منطوقه: أن الوضوء لا يجب إلا للصلاة، ومفهومه: أنه لا يجب الوضوء لغير الصلاة، ومنه الوضوء عند النوم للجنب. دليل القائلين بوجوب الوضوء إذا أراد الجنب أن ينام . الدليل الأول: (٢٢٧٢ - ١٤٥) ما رواه البخاري من طريق الليث، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله ﷺ ، أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد، وهو جنب، ورواه مسلم (٢). فأذن بالنوم بشرط الوضوء، وهذا دليل على وجوبه.

стр. 4849

الدليل الثاني: صح من فعله ﷺ ، أنه إذا أراد أن ينام توضأ، وهذا وإن كان فعلاً إلا أنه مؤيد لحديث عمر بن الخطاب، في عدم النوم إلا بشرط الوضوء، ولم ينقل ترك النبي ﷺ من حديث صحيح حتى يقال: يجوز تركه. (١٢٧٣ - ١٤٦) فقد روى البخاري من طريق عن عروة، عن عائشة قالت كان النبي ﷺ إذا أراد أن ينام، وهو جنب، غسل فرجه، وتوضأ للصلاة، ورواه مسلم (١). فقوله: «كان» دليل على الاستمرار من حاله ﷺ . الدليل الثالث: (١٢٧٤ - ١٤٧) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن عطاء الخرساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار، عن النبي ﷺ ، أنه رخص للجنب، إذا أراد أن ينام، أو يأكل، أو يشرب، أن يتوضأ وضوءه للصلاة (٢). [إسناده ضعيف] (٣).

стр. 4850

فقوله: «رخص» يدل على أنه في مقابل المنع، فيؤخذ منه أن غير المتوضئ لا يرخص له في النوم. وهذا ممكن أن يتوجه القول به لو صح الحديث. دليل من قال: يكره النوم للجنب بدون وضوء . هذا القول حين رأى أن القول بالوجوب قول قوي، وأن الرسول ﷺ كان لا ينام، وهو جنب إلا وهو على وضوء، وحين استفتاه عمر ﵁ في النوم أذن له بشرط الوضوء، رأى أن ترك الوضوء والحالة هذه مكروه، خروجاً من خلاف القائلين بالوجوب، والله أعلم. الراجح: بعد استعراض أدلة الأقوال، نجد أن القول بالوجوب قول قوي، والقول بالاستحباب أقوى، وعلى كل فعلى المسلم أن يحرص على النوم على وضوء، خروجاً من خلاف أهل العلم، والله أعلم.

стр. 4851

الفصل التاسع في أكل الجنب وشربه اختلف العلماء في وضوء الجنب للأكل والشرب، فقيل: يغسل يديه إن كان أصابهما أذى، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢). وقيل: يستحب للجنب أن يتوضأ عند الأكل، وهو مذهب الشافعية (٣)، والحنابلة (٤).

стр. 4852

دليل من قال: يستحب له أن يغسل يديه . (١٢٧٨ - ١٤٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة زوج النبي ﷺ ، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل ويشرب، قالت: يغسل يده ثم يأكل ويشرب (١). [حديث الوضوء للنوم محفوظ في الصحيحين، وحديث غسل اليد للأكل المحفوظ أنه من قول عائشة ﵂ غير مرفوع] (٢).

стр. 4853

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4854

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4855

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4856

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4857

دليل من قال: يستحب له الوضوء . (١٢٧٦ - ١٤٩) ما رواه مسلم، قال: من طريق ابن علية، ووكيع، وغندر، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود،

стр. 4858

عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا كان جنباً، فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة (١). [زيادة الوضوء للأكل انفرد به الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، وكان شعبة يرويه عن الحكم، ثم ترك ذكره بعد، قال الحافظ: «لعله تركه بعد أن كان يحدث به؛ لتفرده بذكر الأكل كما حكاه الخلال عن أحمد»] (٢).

стр. 4859

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4860

الدليل الثاني: (١٢٧٧ - ١٥٠) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا محمد بن عمر بن هياج، حدثنا إسمعيل ابن صبيح، حدثنا أبو أويس، عن شرحبيل بن سعد، عن جابر بن عبد الله قال: سئل النبي ﷺ عن الجنب، هل ينام، أو يأكل، أو يشرب؟ قال: نعم إذا توضأ وضوءه للصلاة (١). [تفرد به أبو أويس، وليس بالقوي] (٢).

стр. 4861

الدليل الثالث: (١٢٧٨ - ١٥١) ما رواه الطبراني من طريق جابر بن يزيد الجعفي، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أجنب لم يطعم حتى يتوضأ وضوءه للصلاة (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 4862

الدليل الرابع: (١٢٧٩ - ١٥٢) ما رواه الطبراني من طريق إسحاق بن إبراهيم القرقساني، ثنا حجاج بن محمد، ثنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان جنباً، وأراد أن يأكل أو ينام توضأ (١). [قال الطبراني: لم يروه عن قتادة إلا شعبة، ولا عنه إلا حجاج تفرد به إسحاق] (٢).

стр. 4863

الراجح: بعد استعراض الأقوال نجد أن الأدلة بوجوب الوضوء للأكل ليست سالمة من علة التفرد أو المخالفة، والأصل براء الذمة، وعدم المشروعية حتى يأتي دليل صحيح صريح سالم من المخالفة، نقطع بموجبه أو يغلب على ظننا استحباب وضوء الجنب للأكل، وما لم نصل إلى ذلك فلا أرى الجزم بالمشروعية، والله أعلم.

стр. 4864

الفصل العاشر في استحباب الوضوء لمعاودة الوطء اختلف العلماء في الوضوء من الجنب إذا رغب أن يعاود الوطء قبل الغسل، فقيل: يستحب الوضوء، وهو مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢). وقيل: يجب الوضوء، اختاره ابن حبيب من المالكية (٣)، وهو مذهب الظاهرية (٤). وقيل: يستحب له غسل فرجه مطلقاً، سواء عاد إلى المرأة التي جامعها أو غيرها، وهذا مذهب المالكية (٥).

стр. 4865

وقيل: يجب غسل فرجه، وهو مذهب إسحاق بن راهوية (١). وقيل: إن كانت الموطوءة أخرى وجب غسل الفرج، اختاره بعض المالكية (٢). دليل من قال: يجب الوضوء لمعاودة الوطء . (١٢٨٠ - ١٥٣) ما رواه مسلم من طريق عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ (٣). وجه الاستدلال: قوله: «فليتوضأ» أمر، والأصل في الأمر الوجوب. دليل من قال: يستحب الوضوء . دليله حديث أبي سعيد المتقدم، وإنما حملوه على الاستحباب للتعليل الوارد في بعض طرق الحديث، (١٢٨١ - ١٥٤) فقد رواه ابن خزيمة من طريق مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي المتوكل،

стр. 4866

عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ قال: إذا أراد أحدكم العود فليتوضأ؛ فإنه أنشط له في العود (١).

стр. 4867

فدل على أن الأمر للإرشاد، أو للندب؛ لأن تحصيل النشاط للعود ليس بواجب، فكذلك وسيلته، وهو الوضوء. (١٢٨٢ - ١٥٥) كما أنه يصرفه عن الوجوب بما رواه الطحاوي، من طريق يحيى بن أيوب، عن موسى بن عقبة وأبي حنيفة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يجامع، ثم يعود ولا يتوضأ، وينام ولا يغتسل (١). [انفرد بهذا اللفظ يحيى بن أيوب، عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، وكل من رواه عن أبي إسحاق لم يذكروه بهذا اللفظ، فلعل يحيى رواه بالمعنى، فأخطأ فيه] (٢).

стр. 4868

دليل من قال: يغسل فرجه . استدلوا بحديث أبي سعيد المتقدم، ولكنهم حملوا الأمر بالوضوء على الوضوء اللغوي، وهو غسل الفرج (١). وحملهم هذا خطأ؛ لأن كلام الشارع يحمل على الحقيقة الشرعية إذا أمكن، فإن تعذر حمله على الحقيقة الشرعية حمل على الحقيقة اللغوية، فإن تعذر أيضاً حمل على الحقيقة العرفية، ولا تترك الحقيقة الشرعية مع إمكان الحمل عليها، ولم يمنع من حمله على الحقيقة الشرعية مانع. دليل من قال: يجب غسل فرجه إن كانت الموطوءة أخرى . قالوا: إذا عاد إلى امرأة أخرى لوثها بنجاسة غيرها؛ لأن فرجه لا يسلم من النجاسة، وهذا لا يجوز، بخلاف تلويثها بنجاستها هي، فإنه يتسامح فيه حتى تتمكن من إزالته. وهذا القول من المالكية مبني على قولهم بنجاسة المني، وهو قول مرجوح، بينت ضعفه في مباحث أحكام النجاسة، وفي كتاب آداب الخلاء في الاستنجاء من المني، وحتى على التنزل بأن المني نجس، فأين الدليل على تحريم التلوث بالنجاسة في مثل الجماع والاستنجاء ونحوهما، ولذلك قال الدسوقي في حاشيته: «غاية ما يلزم عليه التلطخ بالنجاسة، وهو مكروه على المعتمد ولو بالنسبة للغير إذا رضي بها» (٢).

стр. 4869

الراجح: بعد استعراض أدلة الأقوال في المسألة نجد أن القول باستحباب الوضوء لمعاودة الوطء هو القول الراجح؛ لدلالة السنة عليه من حديث أبي سعيد؛ ولأنه قول وسط بين القائلين بوجوب الوضوء، وبين القائلين بأنه يغسل فرجه فقط، ولحديث «ما أردت صلاة فأتوضأ» «إنما أمرتم بالوضوء للصلاة» وسبق تخريجه والله أعلم.

стр. 4870

الفصل الحادي عشر في طهارة جسد الجنب وعرقه عرق الجنب وسؤره وبدنه طاهر، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). وقيل: إن بدن الجنب نجس نجاسة حكمية، وهو مذهب أبي حنيفة (٥).
следующие страницы →