стр. 4866
← Фикх общий следующие страницы →
Фикх общий · id 17126
موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2
دبيان الدبيان
Полный текст (6 049 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.
стр. 4867
فدل على أن الأمر للإرشاد، أو للندب؛ لأن تحصيل النشاط للعود ليس بواجب، فكذلك وسيلته، وهو الوضوء.
(١٢٨٢ - ١٥٥) كما أنه يصرفه عن الوجوب بما رواه الطحاوي، من طريق يحيى بن أيوب، عن موسى بن عقبة وأبي حنيفة، عن أبي إسحاق، عن الأسود،
عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يجامع، ثم يعود ولا يتوضأ، وينام ولا يغتسل (١).
[انفرد بهذا اللفظ يحيى بن أيوب، عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، وكل من رواه عن أبي إسحاق لم يذكروه بهذا اللفظ، فلعل يحيى رواه بالمعنى، فأخطأ فيه] (٢).
стр. 4868
دليل من قال: يغسل فرجه .
استدلوا بحديث أبي سعيد المتقدم، ولكنهم حملوا الأمر بالوضوء على الوضوء اللغوي، وهو غسل الفرج (١).
وحملهم هذا خطأ؛ لأن كلام الشارع يحمل على الحقيقة الشرعية إذا أمكن، فإن تعذر حمله على الحقيقة الشرعية حمل على الحقيقة اللغوية، فإن تعذر أيضاً حمل على الحقيقة العرفية، ولا تترك الحقيقة الشرعية مع إمكان الحمل عليها، ولم يمنع من حمله على الحقيقة الشرعية مانع.
دليل من قال: يجب غسل فرجه إن كانت الموطوءة أخرى .
قالوا: إذا عاد إلى امرأة أخرى لوثها بنجاسة غيرها؛ لأن فرجه لا يسلم من النجاسة، وهذا لا يجوز، بخلاف تلويثها بنجاستها هي، فإنه يتسامح فيه حتى تتمكن من إزالته.
وهذا القول من المالكية مبني على قولهم بنجاسة المني، وهو قول مرجوح، بينت ضعفه في مباحث أحكام النجاسة، وفي كتاب آداب الخلاء في الاستنجاء من المني، وحتى على التنزل بأن المني نجس، فأين الدليل على تحريم التلوث بالنجاسة في مثل الجماع والاستنجاء ونحوهما، ولذلك قال الدسوقي في حاشيته: «غاية ما يلزم عليه التلطخ بالنجاسة، وهو مكروه على المعتمد ولو بالنسبة للغير إذا رضي بها» (٢).
стр. 4869
الراجح:
بعد استعراض أدلة الأقوال في المسألة نجد أن القول باستحباب الوضوء لمعاودة الوطء هو القول الراجح؛ لدلالة السنة عليه من حديث أبي سعيد؛ ولأنه قول وسط بين القائلين بوجوب الوضوء، وبين القائلين بأنه يغسل فرجه فقط، ولحديث «ما أردت صلاة فأتوضأ» «إنما أمرتم بالوضوء للصلاة» وسبق تخريجه والله أعلم.
стр. 4870
стр. 4871
الدليل على طهارة بدن الجنب وعرقه .
الدليل الأول:
(١٢٨٣ - ١٥٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا حميد، قال: حدثنا بكر، عن أبي رافع،
عن أبي هريرة أن النبي ﷺ لقيه في بعض طريق المدينة، وهو جنب، فانخنست منه، فذهب، فاغتسل، ثم جاء فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: كنت جنبا فكرهت أن أجالسك، وأنا على غير طهارة، فقال: سبحان الله إن المسلم لا ينجس. ورواه مسلم (١).
الدليل الثاني:
من الإجماع، فقد حكى الإجماع بعض أهل العلم على طهارة بدن الجنب وعرقه وسؤره.
قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر، ثبت ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وغيرهم (٢).
وقال ابن تيمية: ((متفق عليه بين الأئمة، أن بدن الجنب طاهر، وعرقه طاهر، والثوب الذي يكون فيه عرقه طاهر، ولو سقط الجنب في دهن، أو
стр. 4872
مائع لم ينجسه بلا نزاع بين الأئمة، بل وكذلك الحائض عرقها طاهر، وثوبها الذي يكون فيه عرقها طاهر، وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه أذن للحائض أن تصلي في ثوبها الذي تحيض فيه، وأنها إذا رأت دماً أزالته، وصلت فيه" (١).
وقد ذكرت لك أن في مذهب الحنفية قولاً بأن الجنب إذا انغمس في ماء قليل نجسه، مما يجعل المسألة خلافية، وليست محل إجماع.
دليل الحنفية على نجاسة بدن الجنب .
الدليل الأول:
قوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾ (٢).
والطهارة لا تكون إلا عن نجاسة؛ إذ تطهير الطاهر لا يعقل (٣).
وأجيب:
أولاً: إنما سمي طهارة؛ لأنه يطهر العبد من الذنوب، لا أنه طهره من نجاسة حلت فيه؛ ولذلك لما اعتبر أبو هريرة حدثه نجاسة، بين له ﷺ بقوله: "إن المؤمن لا ينجس ". متفق عليه.
وقوله: "لا ينجس" أى بمثل ذلك، وإلا فالمؤمن قد تطرأ عليه النجاسة الحسية كغيره.
وثانياً: تجديد الوضوء يسمى طهارة شرعية مع أنه متطهر.
стр. 4873
وثالثاً: لو كان المحدث نجساً، لما صح حمله فى الصلاة، وقد جاء في حديث أبي قتادة في الصحيحين: «أن الرسول ﷺ كان يصلي، وهو حامل أمامة بنت زينب» (١).
ورابعاً: المغتسل لابد أن يتساقط عليه من الماء المستعمل، ومعنى هذا أنه سوف يتنجس به، وكذلك سوف يتنجس بما يصيب ثيابه وما يتنشف به.
الراجح:
أن بدن الجنب طاهر، وقد ثبتت طهارة من هو أغلظ من الجنب، أعني بذلك بدن الحائض، وإنما كانت الحائض أغلظ من الجنب، ذلك لأن الحائض قد اتصفت بالحدث الأكبر، وهو موجود في الجنب، واتصفت بنجاسة الخبث، وهو خروج الدم النجس منها، كما منعت من الصلاة والصيام، ومع ذلك فقد قام الدليل على طهارة بدن الحائض، فما بالك بالجنب.
قال النووي: " قال العلماء: لا تكره مضاجعة الحائض، ولا قبلتها، ولا الاستمتاع بها فيما فوق السرة، وتحت الركبة، ولا يكره وضع يدها في شيء من المائعات، ولا يكره غسلها رأس زوجها، أو غيره من محارمها، وترجيله، ولا يكره طبخها وعجنها، وغير ذلك من الصنائع، وسؤرها وعرقها طاهران. وكل هذا متفق عليه، وقد نقل الإمام أبو جعفر محمد ابن جرير الطبري في كتابه (مذاهب العلماء) إجماع المسلمين على هذا كله ودلائله من السنة ظاهرة مشهورة " (٢).
стр. 4874
الفصل الثاني عشر
في انغماس الجنب في الماء الدائم
ثبت عن الرسول ﷺ النهي عن الانغماس في الماء الدائم، والإنسان جنب،
(١٢٨٤ - ١٥٧) فقد روى مسلم في صحيحه من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه،
أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم، وهو جنب، فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولاً (١).
والبحث في هذا الحديث في مسألتين:
الأولى: حكم الانغماس في الماء الدائم من الجنب.
الثانية: أثر انغماس الجنب على الماء القليل.
стр. 4875
المبحث الأول
في حكم اغتسال الجنب في الماء الدائم
اختلف العلماء في حكم اغتسال الجنب في الماء الدائم،
فقيل: يحرم، وهو قول في مذهب أبي حنيفة (١)، واختيار ابن حزم رحمه الله تعالى (٢).
وقيل: يكره، وهو مذهب المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥).
وقيل: يجوز بلا كراهة بشرط أن يغسل عنه الأذى، وهو اختيار ابن القاسم من المالكية (٦).
وقيل: يجوز اغتسال الجنب في الماء الدائم ما لم يبل فيه، فإن بال فيه منع من الاغتسال (٧).
стр. 4876
دليل من قال: يحرم الاغتسال في الماء الدائم .
(١٢٨٥ - ١٥٨) ما رواه مسلم من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه،
أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم، وهو جنب، فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولاً (١).
وجه الاستدلال:
أن الرسول ﷺ نهى عن الاغتسال فيه، والأصل في النهي التحريم، ولا نصرفه للكراهة إلا بقرينة، ولا قرينة صارفة.
دليل من قال: النهي عن الاغتسال في الماء الدائم للكراهة .
قال: إن بدن الجنب طاهر، وقد ذكرنا أن ذلك إجماع من أهل العلم في فصل مستقل، ولا يمكن أن ينجس الماء الطهور بملاقاة البدن الطاهر، فكان النهي لمعنى آخر غير معنى تنجس الماء بذلك.
فقيل: إن النهي عن الاغتسال فيه من أجل ألا يكون الماء مستعملاً، فيسلبه الطهورية، ويدل لذلك قول أبي هريرة حين سئل: كيف يفعل: قال: يتناوله تناولاً، فدل على أن المنع إنما هو من الانغماس فيه، لئلا يصير الماء مستعملاً، فيمتنع على الغير الانتفاع منه، والصحابي أعلم بموارد الخطاب من غيره، وهذا التعليل هو قول الجمهور كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في حكم أثر إنغماس الجنب على الماء في الفصل التالي (٢).
стр. 4877
وقيل: نهى عن ذلك كراهة أن يستقذر الماء، فإن الطباع تنفر من الماء الراكد القليل إذا اغتسل فيه الجنب (١).
وسواء كان لهذا المعنى أو ذاك، فإن مثل هذا لا يجعل النهي يبلغ مبلغ التحريم، وإنما هو الكراهة فقط.
دليل من قال: يجوز بلا كراهة بشرط غسل الأذى .
هذا القول من ابن القاسم مبني على أن ذكر الإنسان لا يسلم من المني والمذي، وهما نجسان في مذهب المالكية كما سنبينه إن شاء الله تعالى في باب
стр. 4878
النجاسات. فإذا غسل الإنسان الأذى عنه أصبح بدنه طاهراً، فلا كراهة في هذه الحالة في انغماسه في الماء الدائم، لأن الماء لا ينجس إلا بملاقاته النجاسة، ولا نجاسة هنا.
وهذا قول ضعيف أيضاً؛ لأن النهي لو كان خوفاً من تلوث الماء بالنجاسة؛ لأرشد النبي ﷺ إلى غسل الأذى قبل الاغتسال، خاصة وأنه يسن لمن أراد الغسل أن يغسل فرجه وما أصابه من أذى في أول غسله، فالنص النبوي مطلق، سواء غسل الأذى أو لم يغسله، ولا يجوز أن يخص النص العام ولا يقيد النص المطلق إلا بنص مثله.
دليل من قال: إن النهي عن الجمع بين البول والاغتسال .
(١٢٨٦ - ١٥٩) استدلوا بما رواه البخاري من طريق أبي الزناد، عن الأعرج،
أنه سمع أبا هريرة، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه.
هذا القول خرجه أصحابه على إمكان نصب كلمة (يغتسل)
فقوله: «ثم يغتسل فيه» وذلك على تقدير (أن) محذوفة بعد حرف العطف (ثم) وكأنهم جعلوا (ثم) مقام واو المعية، أي: وأن يغتسل فيه.
فكأنه نهى عن البول والاغتسال معاً، أي نهى عن الجمع بينهما، وليس فيه تعرض للبول مفرداً، أو للاغتسال مفرداً.
وهذا الحمل مبني على تجويز نصب كلمة (يغتسل)، وتفسير النصب بأنه محمول على النهي عن الجمع بين البول والاغتسال.
والذي يدل على أن النصب إنما ذكره النحاة من باب التجويز، وليس من باب الرواية.
стр. 4879
قال ابن حجر: «قال القرطبي: لا يجوز النصب؛ إذ لا تضمر أن بعد (ثم) وأجازه ابن مالك بإعطاء (ثم) حكم (الواو) وتعقبه النووي: بأن ذلك يقتضي أن يكون المنهي عنه الجمع بين الأمرين، دون إ فراد أحدهما، وضعفه ابن دقيق العيد، بأنه لا يلزم أن يدل على الأحكام المتعددة لفظ واحد، فيؤخذ النهي عن الإفراد من حديث آخر» (١).
فهذا واضح أن الكلام على التخريج اللغوي، وليس مبنياً على رواية محفوظة، رواها الرواة بالنصب، وقام النحويون بتخريجها بناء على ما حفظ من أفواه الرواة، فالمشهور في الحديث كما قال ابن حجر هو على رفع (ثم يغتسلُ فيه) (٢).
стр. 4880
وعلى فرض أن اللفظ ورد بالنصب، فإنه لا يمكن منع أنه ثبت في صحيح مسلم من طريقين مستقلين:
النهي عن البول في الماء الراكد من حديث جابر، والنهي عن الاغتسال في الماء الدائم، وهو جنب دون تعرض للبول.
فيكون قد ورد النهي عن البول منفرداً، وعن الاغتسال منفرداً، وعن الجمع بينهما على تقدير أن تكون رواية النصب محفوظة، والله أعلم.
الراجح:
بعد استعراض أدلة الأقوال نجد أن القول بأن اغتسال الجنب في الماء الدائم مكروه، وليس بحرام، هو القول القوي من حيث التعليل، كما أن هذا القول وسط بين قولين: القول بالتحريم مطلقاً، والقول بالجواز إذا غسل ما به من أذى، والله أعلم.
стр. 4881
المبحث الثاني
أثر انغماس الجنب على الماء القليل
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الجنب إذا انغمس في ماء قليل تحول الماء إلى ماء مستعمل،
وسبق لنا أن بينا في مباحث المياه متى يكون الماء مستعملاً؟
وذكرنا أن: الماء المتقاطر من أعضاء الوضوء في رفع الحدث مستعمل بالاتفاق.
وأما إذا غمس يده في ماء بنية رفع الحدث، فهل يكون مستعملاً؟
قالوا: إذا كان الماء قليلاً كان مستعملاً.
واختلفوا في حد القليل:
فيرى الحنفية أن الجنب إذا انغمس في البئر بنية رفع الحدث فسد الماء، وإن انغمس لطلب الدلو فسد الماء على رأي أبي حنيفة خلافاً لصاحبيه.
ومعنى هذا أن البئر في حد القليل عندهم.
وأما المالكية فيرون اليسير كآنية الوضوء والغسل، فإن غمس يده فيها صار مستعملاً، وإن كان أكثر من ذلك لم يكن مستعملاً.
والشافعية والحنابلة يحدون القليل بما دون القلتين، فإن انغمس في ماء دون القلتين صار مستعملاً، وإلا فلا.
ولا يكون الماء مستعملاً إذا أدخل يده في الإناء ليغترف منها.
وقيل: بشرط أن يدخلها بنية الاغتراف (١).
стр. 4882
إذا عرفنا هذا نأتي إلى الأقوال في حكم الماء القليل إذا استعمل في رفع الجنابة، كما لو انغمس فيه جنب بنية رفع الحدث،
فقيل: إنه نجس، وهو رواية عن أبي حنيفة (١)، واختارها أبو يوسف (٢).
وقيل: إنه طهور مكروه في رفع الحدث، غير مكروه في زوال الخبث، وهو مذهب المالكية (٣).
وقيل: إنه طاهر غير مطهر، وهو الرواية المشهورة عن أبي حنيفة، وعليه الفتوى (٤)،
стр. 4883
стр. 4884
стр. 4885
الفصل الثالث عشر
في ذبيحة الجنب
ذهب الأئمة الأربعة (١) إلى جواز أكل ذبيحة الجنب.
وقيل: تكره، وهو رواية عن أحمد (٢).
وقال عكرمة وقتادة: يذبح الجنب إذا توضأ (٣).
والصحيح جواز ذبيحة الجنب بلا كراهة، لأدلة منها:
الدليل الأول:
القياس الجلي على ذبيحة الكتابي، فإذا كان القرآن قد نص على جواز ذبيحة أهل الكتاب، مع نص القرآن على أنهم مشركون، وأنجاس.
قال تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم﴾ (٤). مع قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين أمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ (٥).
стр. 4886
والنصارى من جملة المشركين؛ لأنهم يعتقدون بأن الله ثالث ثلاثة، وأن المسيح ابن مريم ﵊ إله من دون الله، فكون ذبيحة الجنب تجوز من باب أولى فأولى، ثم أولى فأولى، وقد نصت السنة بأن المؤمن الجنب ليس بنجس، كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين، قال: لقيني رسول الله ﷺ وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت معه حتى قعد، فانسللت، فأتيت الرحل، فاغتسلت ثم جئت، وهو قاعد، فقال: أين كنت يا أبا هر. فقلت له، فقال: سبحان الله، يا أبا هر إن المؤمن لا ينجس (١).
الدليل الثاني:
نقل بعض أهل العلم الإجماع على جواز ذبيحة الجنب
قال النووي: «نقل ابن المنذر الاتفاق على حل ذبيحة الجنب، قال: وإذا دل القرآن على حل ذبيحة الكتابي، مع أنه نجس، فالذي نفت السنة عنه النجاسة أولى» (٢).
وقال ابن قدامة: وإن كان جنباً جاز له أن يسمي ويذبح، وذلك أن الجنب تجوز له التسمية، ولا يمنع منها؛ لأنه إنما يمنع من القرآن، لا من الذكر، ولهذا تشرع له التسمية عند اغتساله، وليست الجنابة أعظم من الكفر، والكافر يسمي ويذبح، وممن رخص في ذبح الجنب: الحسن، والحكم، والليث، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، قال ابن المنذر: ولا أعلم أحداً منع من ذلك (٣).
стр. 4887
(١٣٢١ - ١٩٤) وقد روى البخاري في صحيحه من طريق عبيد الله، عن نافع، أنه سمع ابن كعب بن مالك يحدث عن أبيه، أنه كانت لهم غنم ترعى بسلع، فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتاَ، فكسرت حجراً، فذبحتها به، فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل النبي ﷺ ، أو أرسل إلى النبي ﷺ من يسأله، وأنه سأل النبي ﷺ عن ذاك، أو أرسل، فأمره بأكلها (١).
وجه الاستدلال من الحديث:
ففي هذا الحديث دليل على جواز إباحة ذبيحة المرأة، والحائض، والجنب، أما المرأة فظاهر، وأما الحائض، فلأن النبي ﷺ لم يستفصل، هل المرأة كانت حائضاً أم لا؟ وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، وإذا جازت من الحائض جازت من الجنب، لأن الحيض أشد، والله أعلم.
стр. 4888
الباب الرابع
في آداب الغسل
الفصل الأول
في عدم الإسراف في الماء مع إحكام الغسل
سبق أن ذكرنا الأقوال في مقدار ماء الوضوء، في كتاب الوضوء، ونبين هنا الأقوال في مقدار ماء الغسل،
فالجمهور على كراهة الإسراف في ماء الغسل (١).
وقيل: يحرم الإسراف فيه، اختاره البغوي والمتولي من الشافعية (٢).
كما أن الفقهاء متفقون على أنه لا يشترط قدر معين في ماء الغسل، لا يجوز النقص عنه، ولا الزيادة عليه، فإذا استوعب الأعضاء كفاه بأي قدر كان.
قال النووي: «أجمعت الأمة على أن ماء الوضوء والغسل لا يشترط فيه قدر معين، بل إذا استوعب الأعضاء كفاه بأي قدر كان، وممن نقل الإجماع فيه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري» (٣).
стр. 4889
وإذا قلنا لا يشترط قدر معين في ماء الغسل، فهل يستحب الصاع؟
فقيل: الصاع أدنى ما يكفي في الغسل، وهل يكفي الصاع حتى لو جمع بين الوضوء والغسل؟ أو الصاع يكفي إن ترك الوضوء، فإن توضأ قبل الغسل زاد على الصاع مداً للوضوء؟ قولان في مذهب الحنفية (١).
وقيل: يستحب أن يغتسل بالصاع، وهو مذهب الشافعية (٢)، والحنابلة (٣).
وقيل: لا تقدير في ماء الغسل مطلقاً، وهو مذهب المالكية (٤).
وقيل: لا يجزئ في الغسل أقل من صاع، اختاره شعبان من المالكية (٥)، وبعض الشافعية (٦).
стр. 4890
دليل من قال: باستحباب الصاع للغسل:
الدليل الأول:
(١٢٨٧ - ١٦٠) ما رواه البخاري، من طريق أبي جعفر،
أنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه، وعنده قوم، فسألوه عن الغسل؟ فقال: يكفيك صاع؟ فقال رجل: ما يكفيني، فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعراً، وخير منك، ثم أمنا في ثوب (١).
الدليل الثاني:
(١٢٨٨ - ١٦١) ما رواه مسلم من طريق أبي ريحانة،
عن سفينة قال: كان رسول الله ﷺ يغسله الصاع من الماء من الجنابة، ويوضئه المد (٢).
الدليل الثالث:
(١٢٨٩ - ١٦٢) ما رواه الشيخان من طريق عبد الله بن عبد الله بن جبر، قال:
سمعت أنساً يقول: كان النبي ﷺ يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. رواه البخاري (٣)، ومسلم (٤).
стр. 4891
دليل من قال: لا تقدير في ماء الغسل .
استدلوا بأدلة منها:
الدليل الأول:
الإجماع، قال ابن عبد البر: «أجمعوا على أن الماء لا يكال للوضوء، ولا للغسل، من قال منهم بحديث المد والصاع، ومن قال بحديث الفرق، لا يختلفون أنه لا يكال الماء لوضوء ولا غسل، لا أعلم في ذلك خلافاً، ولو كانت الآثار في ذلك على التحديد الذي لا يتجاوز استحباباً، أو وجوباً، ما كرهوا الكيل، بل كانوا يستحبونه اقتداء وتأسياً برسول الله ﷺ ، ولا يكرهونه» (١).
الدليل الثاني:
أن النصوص الواردة في مقدار الماء الذي يغتسل فيه النبي ﷺ جاءت بمقادير متفاوتة، وهذا دليل على أنه ليس هناك مقدار معين يمكن استحبابه، بل المطلوب هو إحكام الغسل، مع قلة الماء.
(١٢٩٠ - ١٦٣) منها ما رواه مسلم من طريق حفصة بنت عبد الرحمن ابن أبي بكر،
أن عائشة أخبرتها، أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ في إناء واحد، يسع ثلاثة أمداد، أو قريباً من ذلك (٢).
(١٢٩١ - ١٦٤) ومنها ما رواه البخاري من طريق الزهري، عن عروة،
стр. 4892
عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد من قدح يقال له الفرق. ورواه مسلم (١).
قال ابن عيينة والشافعي وغيرهما: هو ثلاثة آصع (٢).
قال ابن حجر: «فهذا يدل على اختلاف الحال بقدر الحاجة، وفيه رد على من قدر الوضوء والغسل بالمد والصاع، كابن شعبان من المالكية، وكذا من قال به من الحنفية مع مخالفتهم له في مقدار المد والصاع» (٣).
دليل من قال: لا يجزئ أقل من صاع .
استدلوا بحديث أنس في الصحيحين وتقدم ذكره، وليس فيه تحديد، بل ثبت أن الرسول ﷺ اغتسل بأقل من صاع، كما ذكرت ذلك في أدلة المالكية.
الراجح من الخلاف:
مذهب المالكية أقوى من غيرهم، وأن الوارد لم يكن على سبيل استحباب التحديد؛ وذلك لأن الناس يختلفون في هذا، فهناك من الناس من هو معتدل الخلقة، ومنهم النحيف، ومنهم المتفاحش الخلق طولاً وعرضاً، ومنهم صاحب الشعر الكثير، ومنهم غير ذلك، فاستحباب مقدار معين لكل الناس على اختلاف خلقتهم قول ضعيف، فالأولى أن يقال كما قال المالكية: المستحب إحكام الغسل، مع قلة الماء، بأي مقدار تحقق ذلك، فقد حقق السنة، الله أعلم.
стр. 4893
الفصل الثاني
من آداب الغسل أن يستتر عن أعين الناس
والستر تارة يكون للبدن، وتارة يكون للعورة، وحرصاً على هذا الأدب تكلم الفقهاء في هاتين المسألتين، وتعرضوا للكلام عليهما في حكم دخول الحمام؛ لأنه يلزم من دخول الحمام غالباً، أن يتعرض: إما لكشف عورته، أو النظر إلى عورة الآخرين ممن يتساهل في سترها،، وسوف أسوق البحث في هذه المسائل الثلاث في حكم ستر العورة، وفي حكم ستر البدن حال الغسل، وفي حكم دخول الحمام.
стр. 4894
стр. 4895
أما الكتاب فقال تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ (١).
(١٢٩٢ - ١٦٥) ومن السنة: روى مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، عن الضحاك بن عثمان قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري،
عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد (٢).
بقي للبحث مسألة كشف العورة، والإنسان خالٍ من غير حاجة، وكشف العورة للحاجة كما لو كشفها للغسل، وهذا الكشف يعبر عنه بالحاجة، وليس بالضرورة؛ لأنه يمكنه أن يغتسل بدون كشف العورة، كما لو اغتسل، وهو متسرول، وهاتان المسألتان قد خصصت لهما مباحث مستقلة، لوجود الخلاف فيها، والله أعلم.
стр. 4896
стр. 4897
دليل من قال بالتحريم:
(١٢٩٣ - ١٦٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد وإسماعيل بن إبراهيم، عن بهز قال: حدثني أبي،
عن جدي قال: قلت يا رسول الله: عوراتنا ما نأتي منها، وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك. قال، قلت: يا رسول الله فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت أن لا يراها أحد، فلا يرينها. قلت: فإذا كان أحدنا خالياً؟ قال: فالله ﵎ أحق أن يستحيا منه.
حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن بهز فذكر مثله قال فالله أحق أن يستحيا منه، ووضع يده على فرجه (١).
[إسناده حسن، وسبق تخريجه] (٢).
وجه الاستدلال:
قال ابن حجر: «ظاهر حديث بهز يدل على أن التعري في الخلوة غير جائز مطلقاً». اهـ
قلت: لأن وجوب ستر العورة عن الناس لا ينازع فيه أحد، فإذا كان الله أحق أن يستحيا منه من الناس، كان ستر العورة خالياً أولى بالمنع هذا ما يفيده قوله: «فالله أحق» كما استُدِلَ به في قوله: «اقضوا الله، فالله أحق بالقضاء»
стр. 4898
(١٢٩٤ - ١٦٧) فقد روى البخاري، قال: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن أبي بشر قال: سمعت سعيد بن جبير،
عن ابن عباس ﵄ قال: أتى رجل النبي ﷺ ، فقال له: إن أختي قد نذرت أن تحج، وإنها ماتت، فقال النبي ﷺ : لو كان عليها دين، أكنت قاضيه؟ قال: نعم. قال: فاقض الله، فهو أحق بالقضاء (١).
وكونه ثبت عن موسى وأيوب ﵉ اغتسالهما عريانين، فهذا في شريعتهما، وقد جاء في شريعتنا ما يدل على وجوب ستر العورة خالياً.
قال الشوكاني: أصل ستر العورة الوجوب، فلا يحل كشف شيء منها إلا لضرورة، كما يكون عند خروج الحاجة، فالاستتار قبل حالة الخروج واجب، فيكشف عورته حالا الانحطاط لخروج الخارج، لا حال كونه قائماً، ولا حال كونه ماشياً إلى قضاء الحاجة (٢). اهـ
وممكن أن يجاب:
بأن يقال: قوله: «فالله أحق بالقضاء» هذا التعبير لا يدل على الوجوب، فالصيام عن الميت، ووفاء نذره لا يجب على غير الميت، ولكن القضاء عنه من الوفاء له، والبر به، لأن الأصل في العبادة أنها واجبة على الإنسان نفسه، لكن إن تطوع أحد من الورثة كان محسناً، فلا يدل تعبير «فالله أحق» على وجوب قضاء العبادة عن الميت، وبالتالي لا يدل على وجوب ستر العورة، والإنسان خالياً، والله أعلم.
стр. 4899
دليل من قال: يستحب ولا يجب .
عورة الإنسان بضعة منه، ولا يحرم عليه النظر إلى أي جزء من جسمه، فكما أنه يباح له النظر إلى عورة زوجته، وما ملكت يمينه، فعورته أولى بالجواز، وتحريم النظر إلى عورة الغير هي من باب تحريم الوسائل، حتى لا يكون وسيلة إلى الوقوع في المحرم، وهذا منتف في نظره إلى عورته، وإنما يستحب الستر لقوله ﷺ : «فالله أحق أن يستحيا منه».
الراجح:
القول باستحباب ستر العورة إذا كان الإنسان خالياً أقوى من حيث النظر، والله أعلم.
стр. 4900
الفرع الثالث
في كشف العورة للغسل ونحوه إذا كان خالياً
اختلف الفقهاء في حكم كشف العورة للغسل ونحوه إذا كان خالياً،
فقيل: بالجواز، والستر أفضل، وهو مذهب الأئمة الربعة (١)، واختاره البخاري رحمه الله تعالى (٢).
وقيل: لا يجوز، اختاره ابن أبي ليلى (٣).
دليل من قال بالجواز .
(١٢٩٥ - ١٦٨) ما رواه البخاري من طريق معمر، عن همام بن منبه،
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى ﷺ يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فخرج موسى في إثره يقول: ثوبي يا حجر،
стр. 4901
حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى، فقالوا: والله ما بموسى من بأس، وأخذ ثوبه، فطفق بالحجر ضرباً، فقال أبو هريرة: والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضرباً بالحجر (١).
وجه الاستدلال:
أن موسى ﵊ اغتسل عرياناً، وهذا وإن كان في شرع من قبلنا، إلا أنه لم يأت في شرعنا ما ينسخه، ولو كان الاغتسال عرياناً في الخلوة منافياً للآداب لمنع منه الأنبياء.
وقال الشوكاني: «وجه الدلالة منه: أن النبي ﷺ قص القصتين، ولم يتعقب شيئاً منهما، فدل على موافقتهما لشرعنا، وإلا فلو كان فيهما شيء غير موافق لبينه» (٢).
الدليل الثاني:
(١٢٩٦ - ١٦٩) ما رواه البخاري من طريق معمر، عن همام،
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: بينما أيوب يغتسل عرياناً خر عليه رجل جراد من ذهب، فجعل يحثي في ثوبه، فنادى ربه: يا أيوب، ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى بي عن بركتك (٣).
وجه الاستدلال:
وجه الاستدلال منه كالاستدلال بالحديث السابق سواء بسواء.
стр. 4902
الدليل الثالث:
الاغتسال عرياناً غاية ما فيه أن يكون محرماً، وكل ما كان محرماً لغيره تبيحه الحاجة، وإن لم تكن ضرورة، انظر النظر إلى العورة في الختان، والنظر إلى العورة في التداوي، بل أباح الشرع ربا الفضل كما في بيع العرايا لحاجة التفكه، فالحاجة إلى الاغتسال عرياناً محافظة على ثيابه من البلل، وعلى بدنه من البرد يكفي في إباحة التعري للاغتسال، والله أعلم.
دليل من قال: يحرم التعري للاغتسال .
الدليل الأول:
(١٢٩٧ - ١٧٠) حديث بهز بن حكيم، قلت يا رسول الله: عوراتنا ما نأتي منها، وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك. قال، قلت: يا رسول الله، فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت أن لا يراها أحد، فلا يرينها. قلت: فإذا كان أحدنا خالياً؟ قال: فالله ﵎ أحق أن يستحيا منه.
فإذا كان التعري حال الخلوة محرماً، فكذلك التعري حال الاغتسال، لأنه تعر حال الخلوة، وليس هناك ضرورة بحيث يباح التعري للاغتسال، فيمكنه أن يغتسل، وهو متزر أو عليه سراويل.
وسبق الجواب عن هذا الحديث بالمسألة التي قبل هذه.
الدليل الثاني:
(١٢٩٨ - ١٧١) ما رواه ابن عدي، من طريق يحيى بن سعيد، ثنا أبو الزبير،
стр. 4903
عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : لا يدخل أحدكم الماء إلا بمئزر؛ فإن للماء عامراً (١).
[ضعيف جداً أو موضوع] (٢).
الراجح:
بعد استعراض أدلة القولين، نجد أن القول بجواز الاغتسال عرياناً هو الأقوى من حيث الدلالة، وهو الذي يليق بالفتوى، فإن المنع فيه تضييق على الناس، مع أنه لا يدفع مفسدة، ولا يحقق مصلحة، ويكفي أن الجواز قد دل عليه فعل موسى ﵊، وهو من أولى العزم من الرسل، ولو كان منافياً للفطرة، أو مخالفاً للمرؤة لكان أبعد ما يكون عنه أنبياء الله ، والله أعلم.
стр. 4904
المبحث الثاني
في ستر سائر البدن حال الغسل
تكلمت فيما سبق في ستر العورة، وبقي الكلام في ستر سائر البدن من غير العورة عن أعين الناس،
وقد دلت أحاديث كثيرة على استحباب ستر سائر البدن، منها:
(١٢٩٩ - ١٧٢) ما رواه البخاري من طريق أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب أخبره،
أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة تستره فقال: من هذه؟ فقلت: أنا أم هانئ (١).
(١٣٠٠ - ١٧٣) ومنها ما رواه البخاري من طريق الأعمش، عن سالم ابن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس،
عن ميمونة قالت: سترت النبي ﷺ ، وهو يغتسل من الجنابة، فغسل يديه، ثم صب بيمينه على شماله، فغسل فرجه، وما أصابه، ثم مسح بيده على الحائط أو الأرض، ثم توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه، ثم أفاض على جسده الماء، ثم تنحى فغسل قدميه (٢).
стр. 4905
المبحث الثالث
في دخول الحمام من أجل الاغتسال
تعريف الحمام:
الحمام: مشدد، والمستحم في الأصل: الموضع الذي يستحم فيه بالحميم، وهو الماء الحار.
قال في الفتاوى الهندية: «الحمام يذكره العرب، هكذا في عين الخليل، وهو فعال: من الحميم، واستحم الرجل: إذا دخل الحمام، وحقيقته: إغتسال بالماء الحميم» (١).
وقال في الشرح الكبير: «حمام، بتشديد الميم: وهو بيت الماء، المعد للحموم فيه بالماء الساخن، لتنظيف البدن والتداوي» (٢).