← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

الدليل الثالث: (١٥٦٩ - ٩٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أصبغ، قال: أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن القاسم، حدثه عن أبيه، عن عائشة قالت: كانت إحدانا تحيض، ثم تقترص الدم من ثوبها عند طهرها فتغسله، وتنضح على سائره، ثم تصلي فيه (١). الدليل الرابع: (١٥٧٠ - ٩٨) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني ثابت أبو المقدام، قال: حدثني عدي بن دينار، قال: سمعت أم قيس بنت محصن قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الثوب يصيبه دم الحيض. قال: حكيه بضلع (٢) واغسليه بالماء والند وسدر.

стр. 5637

[إسناده صحيح] (١). قال السندي: حكيه بضلع بكسر معجمة وفتح لام: أي بعود وفي الأصل واحد أضلاع الحيوان أريد به العود لشبهه به، وقد تسكن اللام تخفيفا. قال الخطابي: وإنما أمر بحكه لينقلع المتجسد منه، اللاصق بالثوب، ثم يتبعه الماء ليزيل الأثر، وزيادة السدر للمبالغة، وإلا فالماء يكفي، وذكر الماء لأنه المعتاد ولا يلزم منه أن غيره من المائعات لا تجزى كيف ولو كان لبيان اللازم لوجب السدر أيضاً، ولا قائل به (٢). الدليل الخامس: (١٥٧١ - ٩٩) ما رواه أحمد، قال: ثنا حسن، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا حيي بن عبد الله، أن أبا عبد الرحمن الحبلي حدثه، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أنها طرقتها الحيضة من الليل ورسول الله ﷺ يصلي فأشارت إلى رسول الله ﷺ بثوب، وفيه دم فأشار إليها رسول الله ﷺ وهو في الصلاة اغسليه، فغسلت موضع الدم ثم أخذ رسول الله ﷺ ذلك الثوب فصلى فيه (٣). [إسناده ضعيف] (٤).

стр. 5638

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5639

المبحث الثاني في نجاسة دم الإنسان من عرق ونحوه اختلف العلماء في نجاسة الدم، فقيل: إنه نجس، وهو مذهب الأئمة الأربعة (١)، إلا أنهم يرون العفو عن يسيره، على خلاف بينهم في مقدار اليسير: فقيل: المرجع في تقدير القليل والكثير إلى العرف، فما اعتبره الناس كثيراً فهو كثير، وما عده الناس قليلاً فهو قليل، وهو قول في مذهب الحنفية (٢)، وقول في مذهب الحنابلة (٣).

стр. 5640

وقيل: القليل: ما دون الدرهم، والكثير ما زاد عنه، وحقيقة الدرهم عند الحنفية هو الدرهم المالي (١)، وعند المالكية الدرهم البغلي (٢). وقيل: كل شخص بحسبه، فما فحش بنفسه فهو كثير، والقليل: ما لم يفحش، فيكون التقدير راجعاً إلى الشخص نفسه، وهذا هو الأصل المروي عن أبي حنيفة (٣)، ونص عليه الإمام أحمد (٤). وفيه أقوال أخرى في تقدير القليل والكثير لا دليل عليها، سنتعرض لها إن شاء الله تعالى في باب العفو عن النجاسات. وقيل: دم العرق من الإنسان طاهر، اختاره بعض المتكلمين (٥)، ورحجه الشوكاني (٦).

стр. 5641

دليل من قال بنجاسة الدم المسفوح . الدليل الأول: الإجماع على نجاسة دم الآدمي حكاه جماعة منهم الإمام أحمد وابن عبد البر كما في التمهيد، والنووي في المجموع وغيرهم. قال أحمد لما سئل عن الدم: الدم والقيح عندك سواء؟ قال: الدم لم يختلف الناس فيه، والقيح قد اختلف الناس فيه" (١). وقال ابن حزم في كتابه مراتب الإجماع: واتفقوا على أن الكثير من أي دم كان حاشا دم السمك، وما لا يسيل دمه نجس" (٢). قال النووي: والدلائل على نجاسة الدم متظاهرة، ولا أعلم فيه خلافاً عن أحد من المسلمين، إلا ما حكاه صاحب الحاوي عن بعض المتكلمين، أنه قال: هو طاهر، ولكن المتكلمين لا يعتد بهم في الإجماع. الخ كلامه ﵀ (٣). وقال القرطبي: اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس (٤). اهـ وقال ابن حجر: والدم نجس اتفاقاً (٥). اهـ الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلى محرماً على طاعم يطعمه إلا

стр. 5642

أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به﴾ (١). وأجيب: أولاً: تحريم الأكل لا يستلزم النجاسة، لأن الآية نصت على تحريم الأكل بقوله: على طاعم يطعمه. ثانياً: الرجس، قد يراد به النجاسة المعنوية، قال تعالى: ﴿إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ (٢). وقال تعالى عن المنافقين ﴿فأعرضوا عنهم إنهم رجس﴾ (٣). الدليل الثالث: (١٥٧٢ - ١٠٠) ما رواه البخاري في صحيحه، من طريق هشام، قال: حدثتني فاطمة، عن أسماء، قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ، فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ قال: تحته، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه وتصلي فيه، ورواه مسلم (٤). فهذا صريح في نجاسة دم الحيض، وتدخل سائر الدماء قياساً عليه.

стр. 5643

الدليل الرابع: (١٥٧٣ - ١٠١) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : لا إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي، ورواه مسلم (١). فقوله: (فاغسلي عنك الدم) فيه الأمر بغسله، ولو لم يكن نجساً لم يجب غسله. وأجيب: بأن الغسل بمثابة الاستنجاء من الدم الذي حكم له بأنه حيض حال إقباله وإدباره، فلم يتوجه الأمر بغسل دم الاستحاضة، والله أعلم. أدلة من قال: إن الدم طاهر . استدلوا بأدلة كثيرة، منها: الدليل الأول: أن الصحابة أهل جهاد، والمجاهدون تكثر فيهم الجراح، فلم يوجد أمر من الشارع لهم بغسله، ولو كان نجساً لجاء الدليل الصريح على وجوب غسله، فلما لم يأت دليل صحيح صريح على وجوب غسله علم من ذلك طهارته.

стр. 5644

الدليل الثاني: أن الشهيد يدفن بدمه، ولا يغسل، ولو كان نجساً لوجب غسله، وقولهم: إن العلة أنه يبعث يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك، أو قولهم: إنه أثر عبادة كل ذلك ليس كافياً في ترك النجاسة على بدن المسلم، فالدم يوم القيامة ليس هو الدم الذي يدفن على ثيابه، لأن الله ينشئه نشأة أخرى، وأثر العبادة لا يجعلنا نترك الميت متضمخاً بالنجاسة، وإذا ثبتت طهارة دم الشهيد فغيره من الدماء طاهر قياس عليه. الدليل الثالث: أن الرسول لم ينزه المسجد من أن يجلس فيه الجريح والمستحاضة، وهما أصحاب جرح ينزف، وهذا مظنة تلويث المسجد بالدم، فلو كان نجساً لجاء الأمر بالنهي عن دخول المسجد، كما منعت الحائض، بل منع من هو أقل من هذا مما يؤذي، كما منع من دخول المسجد من أكل كراثاً أو بصلاً، مع الإجماع على طهارتهما. (١٥٧٤ - ١٠٢) فقد روى البخاري في صحيحه، من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل، فضرب النبي ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دماً فمات فيها، ورواه مسلم بنحوه (١).

стр. 5645

(١٥٧٥ - ١٠٣) وروى البخاري من طريق خالد، عن عكرمة، عن عائشة أن النبي ﷺ اعتكف معه بعض نسائه، وهي مستحاضة ترى الدم، فربما وضعت الطست تحتها من الدم، وزعم أن عائشة رأت ماء العصفر فقالت: كأن هذا شيء كانت فلانة تجده (١). وقد قال رسول الله ﷺ في الحديث الذي رواه مسلم: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله ﷺ (٢). فإذا كان القذر لا يصلح للمسجد، وأقر الرسول ﷺ المكلوم والمستحاضة في دخول المسجد مع أن الدم منهما قد ينزف، لم يكن هذا من المستخبث شرعاً. الدليل الرابع: جواز وطء المستحاضة ودمها ينزل، فلو كان الدم نجساً لحرم الجماع كما حرم حال الحيض في قوله تعالى: ﴿قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ فدم الاستحاضة ليس أذى، فلا يمنع من الجماع، ولا من التلطخ به. الدليل الخامس: أن الآدمي ميتته طاهرة، فيكون دمه طاهراً كالسمك. قال ﷺ في الحديث المتفق عليه: إن المؤمن لا ينجس.

стр. 5646

الدليل السادس: (١٥٧٦ - ١٠٤) ما رواه أحمد، من طريق محمد بن إسحاق، حدثني صدقة بن يسار، عن عقيل بن جابر، عن جابر بن عبد الله، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة ذات الرقاع، فأصيبت امرأة من المشركين، فلما انصرف رسول الله ﷺ قافلاً، وجاء زوجها وكان غائبا، فحلف أن لا ينتهي حتى يهريق دماً في أصحاب محمد ﷺ ، فخرج يتبع أثر النبي ﷺ ، فنزل النبي ﷺ منزلاً، فقال: من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقالا: نحن يا رسول الله. قال: فكونوا بفم الشعب، قال: وكانوا نزلوا إلى شعب من الوادي، فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب، قال الأنصاري للمهاجري: أي الليل أحب إليك أن أكفيكه أوله أو آخره؟ قال: اكفني أوله، فاضطجع المهاجري فنام وقام الأنصاري يصلي، وأتى الرجل فلما رأى شخص الرجل عرف أنه ربيئة القوم، فرماه بسهم، فوضعه فيه فنزعه فوضعه، وثبت قائماً، ثم رماه بسهم آخر، فوضعه فيه، فنزعه فوضعه، وثبت قائماً، ثم عاد له بثالث فوضعه فيه فنزعه فوضعه، ثم ركع وسجد، ثم أهب صاحبه، فقال: اجلس فقد أوتيت، فوثب، فلما رآهما الرجل عرف أن قد نذروا به، فهرب فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء، قال: سبحان الله ألا أهببتني؟ قال: كنت في سورة أقرؤها، فلم أحب أن أقطعها حتى أنفذها، فلما تابع الرمي ركعت، فأريتك، وايم الله لولا أن أضيع ثغراً

стр. 5647

أمرني رسول الله ﷺ بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها (١). [الحديث ضعيف الإسناد منكر المتن] (٢). الدليل السابع: من الآثار (١٥٧٧ - ١٠٥) ما رواه ابن أبي شيبة، ومن طريقه أخرجه البيهقي، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن التيمي،

стр. 5648

عن بكر، قال: رأيت ابن عمر عصر بثرة في وجهه، فخرج شيء من دمه، فحكه بين أصبعيه، ثم صلى ولم يتوضأ (١). [وسنده صحيح]. (١٥٧٨ - ١٠٦) ومنها ما رواه عبد الرزاق (٢)، وابن المنذر (٣)، من طريق الثوري وابن عيينة، عن عطاء بن السائب، قال: رأيت عبد الله بن أبي أوفى بزق دماً ثم قام فصلى. [سنده حسن]. وعطاء لا يضر اختلاطه لأن الراوي عنه الثوري، وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه. (١٥٧٩ - ١٠٧) ومنها ما رواه عبد الرزاق (٤)، ومن طريقه ابن المنذر (٥)، من طريق جعفر بن رقان، عن ميمون بن مهران قال: رأيت أبا هريرة ﵁ أدخل أصبعه في أنفه، فخرج فيها دم، ففته بأصبعه، ثم صلى ولم يتوضأ. والراجح فيه أن إسناده منقطع، فقد رواه ابن أبي شيبة (٦)، من طريق شعبة، عن غيلان بن جامع، عن ميمون بن مهران قال: أنبأني من رأى أبا هريرة فذكره.

стр. 5649

والقول بأن هذه الآثار كان الدم فيها يسيراً فعفي عنه، هي في الحقيقة دعوى في محل النزاع، فلا فرق بين قليل الدم وكثيره في النجاسة، كما لا فرق بين قليل البول وكثيره في الحدث. (١٥٨٠ - ١٠٨) ويعارض هذا ما رواه ابن أبي شيبة من طريق خالد ومنصور، عن ابن سيرين، عن يحيى ابن الجزار، أن ابن مسعود صلى وعلى بطنه فرث ودم، قال: فلم يعد الصلاة. [وسنده صحيح] (١). هذا فيما يتعلق بالخلاف في طهارة الدم، والذي نفسي تميل إليه رجحان طهارة الدم من الإنسان، للأدلة الكثيرة الصحيحة على طهارته، وما نقل من إجماع يعتذر لهم بأن المراد إجماع أهل المذهب الذين نقل عنهم هذا الرأي، أو يقال: إن بعض من ينقل الإجماع يتابع بعضهم بعضاً، وعلى كل فالذي لا شك فيه أن القول بالنجاسة هو قول عامة أهل العلم، إلا أن الصواب لا يدرك بكثرة الرجال، وإنما حسب قربه أو بعده من الأدلة الشرعية، والله أعلم.

стр. 5650

المبحث الثالث في دم الشهيد اختلف الفقهاء في دم الشهيد إذا لم ينفصل عن صاحبه، فقيل بطهارته، وهو مذهب الحنفية (١)، والحنابلة (٢). وقيل: إنه نجس، وهو مذهب المالكية (٣)، والشافعية (٤)، وقول في مذهب الحنابلة (٥). دليل من قال بطهارته: الدليل الأول: (١٥٨١ - ١٠٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك،

стр. 5651

عن جابر قال: قال النبي ﷺ : ادفنوهم في دمائهم يعني يوم أحد ولم يغسلهم (١). وجه الاستدلال: أنه لو كان الدم نجساً لأمر بإزالته عن بدن الميت، فلما أمر بدفنهم بدمائهم دل ذلك على طهارته. قلت: هذا دليل على طهارة الدم مطلقاً، دم الشهيد وغيره سواء؛ لأن الحكم بالنجاسة هو حكم وضعي، أكثر من كونه حكماً تكليفياً، فلو كان الدم نجساً لكان نجساً على الشهيد وعلى غيره، فالخبيث لا يمكن أن يكون طيباً إلا إذا تغيرت عينه باستحالة ونحوها، فلما لم يأمر بغسلها دل على طهارة دم الإنسان مطلقاً. الدليل الثاني: (١٥٨٢ - ١١٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك. وأخرجه مسلم بنحوه (٢). وجه الاستدلال: حيث شبه لون ريح دم الشهيد بريح المسك، والمسك طاهر، فالدم إذاً على الشهيد طاهر أيضاً.

стр. 5652

وأجيب: بأن هذا الحكم يوم القيامة، وأحوال الآخرة تختلف عن أحوال الدنيا، والدم الذي رائحته ريح المسك ليس هو الدم الذي على الميت، فهو دم آخر، فقد جاء في رواية مسلم " إلا جاء يوم القيامة، وجرحه يثعب، اللون لون الدم، والريح ريح المسك ". نعم يؤخذ من الحديث فضل المطعون في سبيل الله. دليل من قال بنجاسته: قالوا: إنه دم مسفوح، فيكون نجساً كسائر الدماء، وعدم غسله من الشهيد لا لكونه طاهراً، وإنما عدم غسله للنص، ولأنه أثر ناتج عن عبادة، وأثر العبادة له فضل، كما جاء في خلوف فم الصائم ونحوه. (١٥٨٣ - ١١١) ما رواه البخاري، قال: حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا هشام، أخبرنا، معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. والحديث في مسلم (١).

стр. 5653

الراجح: سبق أن رجحنا طهارة دم الإنسان مطلقاً إلا دم الحيض، وعدم غسل دم الشهيد دليل على صحة هذا الاختيار، لا أنه مستثنى كما رأى بعض الفقهاء ﵏ جميعاً؛ إذ أن دم الشهيد في الدنيا كسائر الدماء من حيث الحكم، وإنما يفارق غيره من الدماء يوم القيامة فقط، والله أعلم.

стр. 5654

المبحث الرابع في علقة الحيوان الطاهر اختلف العلماء في العلقة تخرج من الحيوان الطاهر، فقيل: إنها نجسة، وهو مذهب الحنفية (١)، ووجه في مذهب الشافعية (٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٣). وقيل بطهارتها، وهو وجه في مذهب الشافعية صححه النووي (٤)، واختاره بعض الحنابلة (٥).

стр. 5655

دليل من قال بالنجاسة: القياس على دم الحيض، بجامع أن كلاً منهما دم خارج من الفرج. وأجيب: بأن القياس على دم الحيض قياس مع الفارق، حيث إن الحيض يتعلق به أحكام من ترك الصلاة والصيام، بخلاف العلقة. دليل من قال بالطهارة: الدليل الأول: لا يوجد دليل على نجاسة العلقة، والأصل في الأعيان الطهارة. الدليل الثاني: أن العلقة أصلها مني، وهو طاهر على الصحيح كما قدمنا. وإن كان هذا الدليل يمكن مناقشته، بأن المني قد تحول إلى دم، فالعين الثانية صارت غير الأولى. الدليل الثالث: العلقة وإن كانت دماً، إلا أنها ليست دماً مسفوحاً، فهي تشبه دم الكبد والطحال ونحوها، فتكون طاهرة.

стр. 5656

المبحث الخامس في دم القلب واللحم والدم الباقي في العروق من الحيوان المأكول بعد الذبح اختلف العلماء في هذا الدم، فقيل: طاهر، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة (٣). وقيل: نجس، ولكنه معفو عنه، وهو مذهب الشافعية (٤). ولا فرق كبير بين القولين، سواء قلنا: إنه طاهر أصلاً، أو قلنا: إنه نجس عفي عنه، لأن المحصلة النهائية أنه لا حكم له من حيث وجوب غسله.

стр. 5657

الدليل على طهارة دم العروق: الدليل الأول: قوله تعالى ﴿أو دماً مسفوحاً فإنه رجس﴾ (١)، فنصت الآية على تحريم الدم المسفوح، وهذا غير مسفوح. الدليل الثاني: الإجماع، قال ابن تيمية: وقد ثبت أنهم يضعون اللحم بالقدر، فيبقى الدم في الماء مخلوطاً، وهذا لا أعلم بين العلماء خلافاً في العفو عنه (٢). ومن قال بالعفو عنه، هل كان يرى العفو بسبب كونه دماً يسيراً، فلو كان كثيراً فإنه لا يعفى عنه؟ أو كان يرى العفو لمشقة التحرز، فيكون طاهراً سواء كان الدم يسيراً أم لا؟ محل تأمل. قال ابن العربي: قال الإمام الحافظ: الصحيح أن الدم إذا كان مفرداً حرم منه كل شيء, وإن خالط اللحم جاز; لأنه لا يمكن الاحتراز منه, وإنما حرم الدم بالقصد إليه (٣). وقال في الجوهرة النيرة: أما الذي يبقى في اللحم بعد الذكاة فهو طاهر، وعن أبي يوسف أنه معفو عنه في الأكل, ولو احمرت منه القدر, وليس بمعفو عنه في الثياب والأبدان; لأنه لا يمكن الاحتراز منه في الأكل، ويمكن في غيره (٤).

стр. 5658

والظاهر من التعليلات المذكورة ضمن كلام العلماء المنقول آنفاً: أن الدم المخالط لغيره من اللحم والعروق طاهر لمشقة التحرز منه، وبناء على ذلك يكون طاهراً قليله وكثيره عند من أطلق، ولم يقيده بقليل ولا كثير كابن العربي ومن نحا نحوه، والله أعلم.

стр. 5659

المبحث السادس دم الكبد والطحال الكبد والطحال من الحيوان الطاهر طاهران بالإجماع، نقل الإجماع النووي وغيره (١). وقال المرداوي: الكبد والطحال، وهما دمان، ولا خلاف في طهارتهما، وقداختلف العلماء في الدم المتحلب من الكبد والطحال. فقيل: إنه دم طاهر، وإليه ذهب الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والحنابلة (٤)، والشافعية في أحد الوجهين (٥). وقيل: إنه دم نجس، وإليه ذهب الشافعية في القول الراجح عندهم (٦). دليل الجمهور: (١٥٨٤ - ١١٢) أن الكبد والطحال مأكولان، كما جاء في أثر ابن

стр. 5660

عمر، رواه الشافعي في مسنده (١)، وأحمد (٢)، وعبد بن حميد في المنتخب (٣)، وابن ماجه (٤)، وابن حبان في المجروحين (٥)، والدارقطني (٦)، والبيهقي (٧)، من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالكبد والطحال. [الراجح وقفه على ابن عمر، وقول الصحابي أحل لنا كذا في حكم المرفوع] (٨).

стр. 5661

وإذا كانت الكبد والطحال حلال الأكل، مع أنهما دمان، دل ذلك على طهارتهما، إذ لا يؤكل إلا ما كان طاهراً، فكذلك ما تحلب منهما لا بد أن يكون طاهراً. الدليل الثاني: أن المحرم هو الدم المسفوح، ودم الكبد والطحال ليس مسفوحاً، فيكون طاهراً. دليل الشافعية على النجاسة: أن الدم المتحلب من الكبد والطحال دم مسفوح، فحقه أن يكون نجساً، لكن عفا عنه الشرع.

стр. 5662

المبحث السابع في دم السمك اختلف القائلون بنجاسة الدم المسفوح، في حكم دم السمك، فقيل: إنه طاهر، وهو مذهب الحنفية (١)، والحنابلة (٢)، وقول في مذهب المالكية (٣)، ووجه في مذهب الشافعية (٤). وقيل: نجس، اختاره أبو يوسف من الحنفية (٥)، وهو قول في مذهب المالكية (٦)، والوجه المعتمد في مذهب الشافعية (٧)، واختيار ابن حزم (٨).

стр. 5663

دليل من قال بطهارته: (١٥٨٥ - ١١٣) حديث ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالكبد والطحال. [سبق تخريجه والراجح وقفه، وله حكم الرفع] (١). وجه الاستدلال: قال أبو بكر الجصاص: لما أباح السمك بما فيه من الدم من غير إراقة دمه, وقد تلقى المسلمون هذا الخبر بالقبول في إباحة السمك من غير إراقة دمه, وجب تخصيص الآية (يعني: قوله تعالى: أو دماً مسفوحاً) في إباحة دم السمك; إذ لو كان محظوراً لما حل دون إراقة دمه كالشاة وسائر الحيوان ذوات الدماء, والله أعلم (٢). الدليل الثاني: قالوا: إن دم السمك ليس بدم في الحقيقة، وذلك لأن الدم يسود إذا شمس، ودم السمك يَبْيَضَّ، ولأن طبع الدم حار، وطبع الماء بارد، فلو كان للسمك دم لم يدم سكونه في الماء (٣).

стр. 5664

دليل من قال بنجاسته: الدليل الأول: قال تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم﴾ (١)، وهذا عام في كل دم، ومنه دم السمك. الدليل الثاني: قالوا: إن دم السمك داخل في عموم قوله تعالى: ﴿أو دماً مسفوحاً فإنه رجس﴾ (٢). الدليل الثالث: من جهة القياس، أن دم السمك دم سائل، فوجب أن يكون نجساً كسائر الدماء. وأجيب: بأن الاستدلال بالعام أو المطلق غير صحيح؛ لأن الخاص مقدم على العام، وقد دل الدليل على جواز أكل ميتة السمك، مع أن الدم منحبس فيها، وقد أجاز الشافعية أكل السمك الميت، فكيف يكون الدم طاهراً إذا كان محبوساً في ميتته، ويكون نجساً إذا خرج منها؟ فهذا دليل على ضعف قولهم.

стр. 5665

الفصل الرابع في حكم القيء إذا خرج القيء إلى الفم، ففيه أقوال: فقيل: نجس مطلقاً، تغير أو لم يتغير، وهذا مذهب الحنفية (١)، والمعتمد عند الشافعية (٢). وعبر ابن حزم بالتحريم، بدلاً من النجاسة، فقال: القيء حرام يجب اجتنابه من كل مسلم وكافر (٣). وقيل: طاهر مطلقاً تغير أو لم يتغير، وهو قول الشوكاني (٤). وقيل: إن خرج غير متغير فهو طاهر، وإن تغير ولو بحموضة فهو نجس، ولو لم يشبه أوصاف العذرة، وهذا اختيار الحسن من الحنفية (٥)، والمالكية (٦)،

стр. 5666

وقول في مذهب الشافعية (١). وقيل: لا ينجس القيء إلا إذا أشبه أحد أوصاف العذرة، اختاره من المالكية ابن رشد، والقاضي عياض (٢). وقيل: قيء ما يؤكل لحمه طاهر، وأما غيره فنجس مطلقاً، وهو مذهب الحنابلة (٣). هذا مجمل الخلاف في مسألة القيء. دليل من قال بنجاسته مطلقاً: الدليل الأول: (١٥٨٦ - ١١٤) ما رواه أبو يعلى من طريق ثابت بن حماد أبي زيد، حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب،

стр. 5667

عن عمار، قال: مر بي رسول الله ﷺ ، وأنا أسقي ناقة لي فتنخمت، فأصابت نخامتي ثوبي، فأقبلت أغسل ثوبي من الركوة التي بين يدي، فقال النبي ﷺ : يا عمار ما نخامتك ولا دموع عينيك إلا بمنزلة الماء الذي في ركوتك، إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والمني من الماء الأعظم والدم والقيء (١). [إسناده ضعيف جداً، وسبق تخريجه] (٢). الدليل الثاني: أنه طعام مستخبث مستقذر لا يجوز الانتفاع به بوجه من الوجوه، فكان نجساً كالبول. وأجيب: بأن الاستقذار الشرعي دليل على النجاسة، ولا يوجد هنا، وأما استقذار الطبائع فلا يكفي للتنجيس، فإن الناس قد يستقذرون أشياء كثيرة، وهي طاهرة كالبصاق والنخامة ونحوهما. الدليل الثالث: قالوا: إن القيء ينقض الوضوء، وهذا دليل على نجاسته كالبول والغائط. والدليل على أن فيه الوضوء، (١٥٨٧ - ١١٥) ما رواه البيهقي في الخلافيات، من طريق سهل بن عفان السجزي، ثنا الجارود بن يزيد، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب،

стр. 5668

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : يعاد الوضوء من إقطار البول، والدم السائل، والقيء، ومن دسعة يملأ بها الفم، والنوم المضطجع، وقهقهة الرجل في الصلاة، ومن خروج الدم (١). [إسناده ضعيف] (٢). (١٥٨٨ - ١١٦) ومنها ما رواه الدارقطني من طريق سوار بن مصعب، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : القلس حدث (٣). قال الدارقطني: سوار متروك، ولم يروه عن زيد غيره. (١٥٨٩ - ١١٧) ومنها ما رواه أحمد، قال: حدثنا إسماعيل، أنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد بن هشام، عن معدان أو معدان، عن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ ، قاء، فأفطر قال: فلقيت ثوبان في مسجد رسول الله ﷺ ، فسألته عن ذلك فقال: أنا صببت لرسول الله ﷺ وضوءه. [سبق تخريجه في كتاب الوضوء] (٤). (١٥٩٠ - ١١٨) ومنها ما رواه ابن ماجه، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة،

стр. 5669

عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 5670

وهناك آثار عن بعض الصحابة في الوضوء من القيء والقلس ذكرناها في كتاب الوضوء، فارجع إليها إن شئت. وجه الشاهد من هذه الأحاديث: أن الخارج من البدن من غير السبيلين لا ينقض الوضوء إلا إذا كان نجساً، فحين توضأ من القيء، كان ذلك دليلاً على نجاسته. وأجيب: بأن القيء مختلف في نقضه للوضوء، وقد سبق بيان القول الراجح فيه في كتاب الوضوء، وعلى التسليم بأنه ينقض الوضوء، فهل ثبت أنه لا ينقض الوضوء إلا الشيء النجس، فهذه الريح تنقض الوضوء إجماعاً، وهي طاهرة. وأما الجواب عن حديث ثوبان، وقوله ﵁: أنا صببت عليه وضوءه، فمن وجهين:

стр. 5671

الأول: أن الوضوء مجرد فعل من الرسول ﷺ ، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، أقصى ما يدل عليه الفعل إذا كان على وجه التعبد أن يكون ذلك مستحباً، ولذلك لما تيمم الرسول ﷺ لرد السلام لم يقل أحد بوجوب التيمم لرد السلام. الثاني: أن الوضوء قد يكون بعد القيء من أجل النظافة، وإزالة القذر الذي يبقى في الفم، أو في البدن وربما في الأنف، لا من أجل كون القيء ناقضاً للوضوء، فلا نستطيع أن نحكم على من تطهر بموجب الكتاب والسنة أن نحكم عليه بفساد عبادته إلا بدليل صريح على أن عبادته أصبحت باطلة، فما صح بموجب الكتاب والسنة لا يبطل إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع، أو قول صحابي لا مخالف له من الصحابة. دليل من قال بطهارته مطلقاً: الدليل الأول: الأصل في الأشياء الطهارة، ولا ننتقل عن هذا الأصل إلا بدليل شرعي صحيح، وحديث عمار لا تقوم به حجة، وهو ضعيف جداً، كما سبق بيانه عند تخريج الحديث. الدليل الثاني: أن هذا القيء مما تبتلى به الأمهات، ويكثر من الأطفال، فلو كان نجساً لقامت الحاجة إلى بيانه بدليل صحيح صريح، لأننا نعلم أن كل حكم شرعي تحتاج إليه الأمة، ويكثر وقوعه وتكراره لا بد أن تأتي فيه الأدلة صحيحة صريحة بما تقوم به الحجة على الخلق، ويحفظ به الشرع عن رب العالمين، فلا يمكن أن يكون القيء نجساً، وهو لا تكاد تسلم أم من التلوث به، ثم مع ذلك لا يأتي في نجاسته إلا حديث ضعيف جداً، فهذا مما يجعل الباحث يجزم بطهارته.

стр. 5672

دليل من قال: ينجس إن تغير وإلا فطاهر: اعتبر الطعام عيناً طاهرة تغير بنجاسة، وكل شيء طاهر تغير بشيء نجس، تنجس حكماً، وإن لم يتغير وخرج على هيئة الطعام، فالطعام ما زال طاهراً حيث لم يتغير بالنجاسة. ويجاب عنه: بأن تغير الطعام إنما هو بسائل المعدة، والتي تسهله للهضم، وهذا السائل ليس بنجس حتى يحكم عليه بالنجاسة إذا غير أوصاف الطعام، فالصحيح أن الطعام طاهر، تغير بشيء طاهر، فلا يخرجه عن حكمه. دليل من قال: ينجس إن أشبه العذرة وإلا فطاهر: هذا القول يختلف عن القول الذي قبله، لأن القول الذي قبله يرى أن الطعام طاهر تغير بنجس فتنجس. وهذا القول يعتبر الطعام نفسه نجساً، لأنه استحال إلى ما يشبه العذرة، والاستحالة لها حكمها، فكما أن الخبيث إذا استحال إلى طاهر أصبح طاهراً كما في الخمرة تتحول إلى خل، فكذلك الطيب إذا استحال إلى خبيث أخذ حكم الخبيث، كالطعام يتحول إلى عذرة. دليل من قال: ينجس إن كان من حيوان لا يؤكل لحمه: رأى أن القيء من الحيوان المأكول لا يمكن أن يكون أخبث من بوله، فإذا كان من حيوان بوله طاهر، كان طاهراً، وإن كان من حيوان ذاته نجس، أُعْطِي حكم بول هذا الحيوان.

стр. 5673

الراجح: الذي أطمئن له أن قيء الحيوان ليس تبعاً لبوله، وإنما هو تبع لذاته، فإن كان من حيوان طاهر كالإنسان والحمار والبغل والهر فهو طاهر، وإن كان من حيوان نجس كالكلب، والخنزير ونحوهما فهو نجس؛ لاختلاطه بالنجاسة، فإن ريق الكلب نجس، فما بالك بسائل معدته، وبناء على ذلك يكون القول بنجاسة القيء مطلقاً قول ضعيف، وذلك لعدم الدليل المعتمد على نجاسته، فيبقى طاهراً على الأصل، والله أعلم.

стр. 5674

الفصل الخامس حكم القلس اختلف العلماء في القلس، هل هو طاهر أم نجس. فقيل: إن القلس نجس، وهو مذهب الحنفية (١)، والحنابلة (٢). وقيل: القلس حكمه حكم القيء في التفصيل، وهذا مذهب المالكية (٣). وقيل: القلس طاهر مطلقاً، اختاره ابن رشد من المالكية (٤).

стр. 5675

وقيل: القلس تبع لذات صاحبه، فإن كان من حيوان طاهر، فهو طاهر، وإن كان من نجس، فهو نجس، وهذا اختيار ابن حزم (١). والأدلة في القلس هي الأدلة نفسها المذكورة في حكم القيء سواء بسواء، فارجع إليها إن شئت. وما رجح هناك فهو الراجح هنا، وهو أن القلس من الحيوان الطاهر طاهر، ومن الحيوان النجس نجس تبعاً لذاته، وللأدلة والتعليلات ذاتها؛ لأن القلس قيء أو فرع عنه، وبالتالي فإنه يأخذ حكمه تماماً، والله أعلم.
следующие страницы →