الأول: أن الوضوء مجرد فعل من الرسول ﷺ ، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، أقصى ما يدل عليه الفعل إذا كان على وجه التعبد أن يكون ذلك مستحباً، ولذلك لما تيمم الرسول ﷺ لرد السلام لم يقل أحد بوجوب التيمم لرد السلام.
الثاني: أن الوضوء قد يكون بعد القيء من أجل النظافة، وإزالة القذر الذي يبقى في الفم، أو في البدن وربما في الأنف، لا من أجل كون القيء ناقضاً للوضوء، فلا نستطيع أن نحكم على من تطهر بموجب الكتاب والسنة أن نحكم عليه بفساد عبادته إلا بدليل صريح على أن عبادته أصبحت باطلة، فما صح بموجب الكتاب والسنة لا يبطل إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع، أو قول صحابي لا مخالف له من الصحابة.
دليل من قال بطهارته مطلقاً:
الدليل الأول:
الأصل في الأشياء الطهارة، ولا ننتقل عن هذا الأصل إلا بدليل شرعي صحيح، وحديث عمار لا تقوم به حجة، وهو ضعيف جداً، كما سبق بيانه عند تخريج الحديث.
الدليل الثاني:
أن هذا القيء مما تبتلى به الأمهات، ويكثر من الأطفال، فلو كان نجساً لقامت الحاجة إلى بيانه بدليل صحيح صريح، لأننا نعلم أن كل حكم شرعي تحتاج إليه الأمة، ويكثر وقوعه وتكراره لا بد أن تأتي فيه الأدلة صحيحة صريحة بما تقوم به الحجة على الخلق، ويحفظ به الشرع عن رب العالمين، فلا يمكن أن يكون القيء نجساً، وهو لا تكاد تسلم أم من التلوث به، ثم مع ذلك لا يأتي في نجاسته إلا حديث ضعيف جداً، فهذا مما يجعل الباحث يجزم بطهارته.
стр. 5672
دليل من قال: ينجس إن تغير وإلا فطاهر:
اعتبر الطعام عيناً طاهرة تغير بنجاسة، وكل شيء طاهر تغير بشيء نجس، تنجس حكماً، وإن لم يتغير وخرج على هيئة الطعام، فالطعام ما زال طاهراً حيث لم يتغير بالنجاسة.
ويجاب عنه:
بأن تغير الطعام إنما هو بسائل المعدة، والتي تسهله للهضم، وهذا السائل ليس بنجس حتى يحكم عليه بالنجاسة إذا غير أوصاف الطعام، فالصحيح أن الطعام طاهر، تغير بشيء طاهر، فلا يخرجه عن حكمه.
دليل من قال: ينجس إن أشبه العذرة وإلا فطاهر:
هذا القول يختلف عن القول الذي قبله، لأن القول الذي قبله يرى أن الطعام طاهر تغير بنجس فتنجس.
وهذا القول يعتبر الطعام نفسه نجساً، لأنه استحال إلى ما يشبه العذرة، والاستحالة لها حكمها، فكما أن الخبيث إذا استحال إلى طاهر أصبح طاهراً كما في الخمرة تتحول إلى خل، فكذلك الطيب إذا استحال إلى خبيث أخذ حكم الخبيث، كالطعام يتحول إلى عذرة.
دليل من قال: ينجس إن كان من حيوان لا يؤكل لحمه:
رأى أن القيء من الحيوان المأكول لا يمكن أن يكون أخبث من بوله، فإذا كان من حيوان بوله طاهر، كان طاهراً، وإن كان من حيوان ذاته نجس، أُعْطِي حكم بول هذا الحيوان.
стр. 5673
الراجح:
الذي أطمئن له أن قيء الحيوان ليس تبعاً لبوله، وإنما هو تبع لذاته، فإن كان من حيوان طاهر كالإنسان والحمار والبغل والهر فهو طاهر، وإن كان من حيوان نجس كالكلب، والخنزير ونحوهما فهو نجس؛ لاختلاطه بالنجاسة، فإن ريق الكلب نجس، فما بالك بسائل معدته، وبناء على ذلك يكون القول بنجاسة القيء مطلقاً قول ضعيف، وذلك لعدم الدليل المعتمد على نجاسته، فيبقى طاهراً على الأصل، والله أعلم.
стр. 5674
الفصل الخامس
حكم القلس
اختلف العلماء في القلس، هل هو طاهر أم نجس.
فقيل: إن القلس نجس، وهو مذهب الحنفية (١)، والحنابلة (٢).
وقيل: القلس حكمه حكم القيء في التفصيل، وهذا مذهب المالكية (٣).
وقيل: القلس طاهر مطلقاً، اختاره ابن رشد من المالكية (٤).
стр. 5675
وقيل: القلس تبع لذات صاحبه، فإن كان من حيوان طاهر، فهو طاهر، وإن كان من نجس، فهو نجس، وهذا اختيار ابن حزم (١).
والأدلة في القلس هي الأدلة نفسها المذكورة في حكم القيء سواء بسواء، فارجع إليها إن شئت.
وما رجح هناك فهو الراجح هنا، وهو أن القلس من الحيوان الطاهر طاهر، ومن الحيوان النجس نجس تبعاً لذاته، وللأدلة والتعليلات ذاتها؛ لأن القلس قيء أو فرع عنه، وبالتالي فإنه يأخذ حكمه تماماً، والله أعلم.
стр. 5676
الفصل السادس
في رطوبة الفرج
إن كانت رطوبة الفرج من حيوان نجس، فهي نجسة تبعاً لذات الحيوان.
وإن كانت رطوبة الفرج من حيوان طاهر، فهي قسمان:
أن تكون الرطوبة من ظاهر الفرج، فهي طاهرة.
وقد نقل الإجماع على طهارتها ابن عابدين في حاشيته، فقال: وأما رطوبة الفرج الخارج، فطاهرة اتفاقاً (١).
وقال أيضاً: " مطلب في رطوبة الفرج، قوله: الفرج: أي الداخل، أما الخارج فرطوبته طاهرة اتفاقاً (٢).
ولأن رطوبة الفرج الظاهرة بمنزلة رطوبة الأنف والفم والعرق الخارج من البدن.
وإن كانت من باطن الفرج ففيها خلاف بين أهل العلم،
فقيل: إن رطوبة الفرج طاهرة، وهو مذهب أبي حنيفة (٣)، وقول في مذهب الشافعية، رجحه النووي وغيره (٤)، والمشهور من مذهب
стр. 5677
الحنابلة (١)، رحجه ابن قدامة (٢).
وقيل: إن رطوبة الفرج نجسة، اختاره أبو يوسف ومحمد من الحنفية (٣)، وقول في مذهب الشافعية (٤)، وقول في مذهب الحنابلة (٥).
وقيل: إن رطوبة الفرج إن كانت من مباح الأكل فطاهرة، وإن كانت من غيره كالآدمي فنجسة، وهو المشهور من مذهب المالكية (٦).
стр. 5678
وقيل: ما أصاب منه في حال الجماع فهو نجس، وإلا فطاهر، اختاره القاضي من الحنابلة (١).
دليل من قال بطهارة رطوبة الفرج:
الدليل الأول:
عدم الدليل المقتضي للنجاسة، والأصل في الأشياء الطهارة، ولو كانت رطوبة الفرج نجسة لنقل إلينا تحرز الرسول ﷺ من إصابة الرطوبة لثيابه، ولنقل إلينا غسله ما أصابه منها، ولجاء الأمر من النبي ﷺ لأمته بالتحرز منها، والتطهر منها إذا لحق الثوب شيء من ذلك، فلما لم يأت شيء من هذا علم أن الرطوبة طاهرة.
الدليل الثاني:
قال ابن مفلح الصغير: كانت عائشة تفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ، وإنما كان من جماع؛ لأن الأنبياء لا يحتلمون (٢)، وهو يصيب الرطوبة، فلو حكمنا بنجاسته لحكمنا بنجاسة منيها؛ لأنه يلاقي رطوبته بخروجه منه (٣).
وقال ابن قدامة: لو حكمنا بنجاسة فرج المرأة لحكمنا بنجاسة منيها؛ لأنه يخرج من فرجها، فيتنجس برطوبته (٤).
стр. 5679
الدليل الثالث:
القول بنجاسة رطوبة فرج المرأة فيه حرج شديد، لأن في التحرز منه مشقة كبيرة، أكثر من المشقة في التحرز من ولوغ الهرة ونحوها، فلو كانت الرطوبة نجسة العين لخفف ذلك من أجل المشقة، فكيف والأدلة على نجاستها ليست صريحة في الباب.
دليل من قال: رطوبة الفرج نجسة:
الدليل الأول:
(١٥٩١ - ١١٩) مارواه البخاري من طريق هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرني أبو أيوب،
قال أخبرني: أبي بن كعب، أنه قال: يا رسول الله إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل. قال: يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي.
قال ابن حجر:
قوله: " يغسل ما مس المرأة منه " أي يغسل الرجل العضو الذي مس فرج المرأة من أعضائه، وهو من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم؛ لأن المراد رطوبة فرجها. ورواه مسلم بنحوه (١).
الدليل الثاني:
(١٥٩٢ - ١٢٠) ما رواه البخاري من طريق يحيى، عن أبي سلمة، أن عطاء بن يسار أخبره، أن زيد بن خالد أخبره،
стр. 5680
أنه سأل عثمان بن عفان ﵁ قلت: أرأيت إذا جامع فلم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره.
قال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ ، فسألت عن ذلك علياً والزبير وطلحة وأبي بن كعب ﵃ فأمروه بذلك (١).
وجه الاستدلال:
قال النووي: هذان الحديثان (يعني: حديث أبي بن كعب وعثمان) في جواز الصلاة بالوضوء بلا غسل منسوخان كما سبق في باب ما يوجب الغسل. وأما الأمر بغسل الذكر وما أصابه منها فثابت غير منسوخ، وهو ظاهر في الحكم بنجاسة رطوبة الفرج.
واعترض على هذا التوجيه بجوابين:
الأول: قالوا: إن غسل الذكر من الجماع مستحب، وليس بواجب.
الثاني: قالوا: إن الوضوء وغسل الذكر عند الإكسال منسوخان بأحاديث إيجاب الغسل (٢)، فالحكم الشرعي الأول في أول الإسلام كان في الإيلاج واجبان: الوضوء، وغسل الذكر.
والحكم المتأخر: هو إيحاب غسل البدن، فنسخ الحكم الأول برمته، واستقر الحكم الثاني.
والحقيقة أن كلام النووي عندي أقوى، وعند التأمل ليس فيه نسخ للحكم الأول، بل زيادة عليه.
стр. 5681
فمن وجب عليه غسل بدنه كله فقد غسل في ذلك ذكره ضمناً من باب أولى، فلم ينسخ الحكم بغسل العضو.
ومن وجب عليه الغسل دخل في ذلك الوضوء، فالوضوء وغسل الذكر دخلا تبعاً لوجوب الغسل.
لكن لفظ مسلم " يغسل ما أصابه من المرأة " ولفظ البخاري " يغسل ما مس المرأةَ منه "
فالمغسول في اللفظ الأول يختلف عن المغسول في اللفظ الثاني، فالمغسول في قوله: "يغسل ما أصابه من المرأة " هو رطوبة فرج المرأة، سواء على العضو أو على البدن أو عليهما.
والمغسول في لفظ البخاري " يغسل ما مس المرأة منه " هو ذكره؛ لأنه هو الذي مس المرأة منه.
فإن أخذنا بلفظ البخاري: وهو غسل الذكر " فلم ينسخ، لأنه داخل في وجوب غسل البدن.
وإن أخذنا لفظ مسلم " يغسل ما أصابه من المرأة " فهل نسخ هذا الحكم أم لا؟ الأولى والله أعلم حمل لفظ مسلم على لفظ البخاري، وأن المقصود من اللفظين غسل الذكر، لا سيما أنه ورد في الصحيحين اللفظ الصريح في ذلك، قال: " في الرجل يأتي أهله ثم لا ينزل، قال: يغسل ذكره ويتوضأ.
الدليل الثالث:
أن هذه الرطوبة في الفرج، ولا يخلق منه الولد فأشبه المذي (١).
стр. 5682
وأجيب:
بأنه ليس كل شيء في الفرج لا يخلق منه الولد فهو يشبه المذي، لأن الفرج يطلق على القبل والدبر كما هو معلوم، ومع ذلك هذه الريح في الفرج، ولا يخلق منها الولد، وهي طاهرة.
الدليل الرابع:
قالوا: إنه عرق متولد من مكان النجاسة (١).
اعتراض عليه:
لا نسلم أن فرجها نجس، لأنه لو كان نجسا لحكمنا بنجاسة منيها لخروجه من الفرج.
دليل من قال بطهارتها إن كانت من مباحة الأكل:
قاس رطوبة فرجها على بولها، فإذا كان بول ما يؤكل لحمه طاهراً -كما قدمنا في مسألة مستقلة- فرطوبة فرجها تأخذ حكمه، إلا المتغذي على النجاسة فهو في حكم الجلالة عنده، والجلالة بولها نجس عندهم، وقد نوقشت في مسألة مستقلة، أو كان ذلك بعد الحيض، فإنه يتنجس بدم الحيض.
دليل من قال: ما أصاب منه في حال الجماع فنجس:
لأن حال الجماع مظنة تلوثه بالمذي، فيتنجس لمخالطته النجاسة.
والراجح القول بالطهارة من الحيوان الطاهر، لأنه بمنزلة العرق، خاصة من الإنسان ومن الحيوان حلال الأكل، أما الأول فلعدم الدليل المقتضي
стр. 5683
للنجاسة كما قدمنا، وأما الثاني فلأن بوله طاهر على الصحيح، فكذلك رطوبة فرجه من باب أولى، ولأن من قال بالنجاسة ليس له دليل يعتمد عليه، والله أعلم.
стр. 5684
الفصل السابع
في اللبن
المبحث الأول
في طهارة لبن الآدمي الحي
إن كان لبن المرأة من امرأة مسلمة حال الحياة فهو طاهر بالإجماع، لأن ما جاز تناوله كان ذلك دليلاً على طهارته.
وإن كان من امرأة كافرة كان الخلاف فيه مبنياً على طهارة الكافر، فمن رآى أن الكافر طاهر، كان لبن المرأة الكافرة طاهراً، ومن رأى أنه نجس، كان لبن المرأة نجساً، تبعاً لعينه كرأي ابن حزم (١)، وقد تقدم الخلاف في عين الكافر، هل هو طاهر أم نجس؟ ورجحنا طهارة عينه، وأن نجاسته نجاسة معنوية.
стр. 5685
المبحث الثاني
في طهارة لبن الآدمي الميت
اختلف العلماء في لبن المرأة الميتة،
فقيل: إنه نجس، وهو قول في مذهب المالكية (١)، وقول في مذهب الشافعية (٢).
وقيل: لبنها طاهر، وهو المعتمد في مذهب المالكية (٣)، والمذهب عند الشافعية (٤).
وقد ذكرت أدلة هذه المسألة في باب أحكام الميتة (٥).
стр. 5686
المبحث الثالث
في لبن البهيمة المأكولة حال الحياة أو بعد التذكية الشرعية
لا خلاف بين العلماء في طهارة لبنها.
قال النووي: الألبان أربعة أقسام: أحدها: لبن مأكول اللحم كالإبل والبقر والغنم والخيل والظباء وغيرها من الصيود وغيرها , وهذا طاهر بنص القرآن والأحاديث الصحيحة والإجماع. اهـ
فأما القرآن فلقوله تعالى: ﴿وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه ممن بين فرث ودم لبنا خالصا سائغاً للشاربين﴾ (١).
قال الكاساني: خرجت الآية مخرج الامتنان، والمنة في موضع النعمة تدل على الطهارة (٢).
(١٥٩٣ - ١٢١) وقد روى البخاري، من طريق يونس، عن ابن شهاب، قال ابن المسيب:
قال أبو هريرة: أتي رسول الله ﷺ ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن، فنظر إليهما، فأخذ اللبن. قال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة لو أخذت الخمر غوت أمتك (٣).
قال الشيرازي: إذا ذبح حيوان يؤكل لم ينجس بالذبح شيء من أجزائه, ويجوز الانتفاع بجلده وشعره وعظمه ما لم يكن عليها نجاسة; لأنه جزء طاهر
стр. 5687
من حيوان طاهر مأكول، فجاز الانتفاع به بعد الذكاة كاللحم.
قال النووي في شرح هذه العبارة: هذا الذي ذكره متفق عليه , وقوله: "من حيوان مأكول " احتراز من أجزاء غير المأكول، فإنه لا يجوز الانتفاع بها بمجرد الذكاة (١).
قلت: ومن ذلك اللبن، فإنه طاهر بعد التذكية، كما أنه طاهر قبلها. والله أعلم.
стр. 5688
المبحث الرابع
في لبن البهيمة المأكولة الميتة
اختلف أهل العلم في لبن البهيمة الميتة المأكولة اللحم،
فقيل: إنه طاهر، وهذا قول أبي حنيفة (١)، ورواية عن الإمام أحمد (٢)، واختيار داود الظاهري (٣)، ورجحه ابن تيمية (٤).
وقيل: نجس، اختاره أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية (٥)، وهو مذهب المالكية (٦)، والشافعية (٧)،والمشهور من مذهب الحنابلة (٨).
وانظر أدلة كل قول في الباب الرابع في أحكام الميتة (٩).
стр. 5689
الفصل الثامن
في القيح والصديد
إن خرج القيح والصديد من الحيوان حالة كونه نجساً
فهي نجسة، سواء كان نجساً حياً وميتاً، أو كان نجساً ميتاً، وخرجت منه في هذه الحالة.
وإن خرج القيح والصديد من حيوان حال طهارته، فهل تكون هذه الأشياء طاهرة بناء على طهارة الحيوان، أو تكون نجسة؟ هذه مسألة اختلف فيها أهل العلم.
فقيل: إنها نجسة، وهو رأي الأئمة الأربعة (١).
وقيل: إنها طاهرة، وهو قول في مذهب الحنابلة (٢)، رجحه ابن حزم (٣)، واختاره الشوكاني (٤).
стр. 5690
دليل الجمهور على نجاسة القيح والصديد:
هذا القول مبني على القول بنجاسة الدم، وأن القيح والصديد أصلهما دمان استحالا إلى نتن وفساد، فيكون لهما حكم أصلهما.
وقد ساق النووي الإجماع على نجاسة القيح، فقال: القيح نجس بلا خلاف، وكذا ماء القروح المتغير نجس بالاتفاق (١).
والخلاف محفوظ كما قدمنا في عرض الأقوال في طهارة القيح، وأنه قول في مذهب الحنابلة، رجحه ابن حزم.
دليل من قال بطهارة القيح والصديد:
الدليل الأول:
الأصل في الأعيان الطهارة، ولا نحكم بنجاسة شيء حتى يقوم دليل من الشرع صحيح صريح على النجاسة، ولا يوجد دليل على نجاسة القيح والصديد.
الدليل الثاني:
إذا كان الحيوان طاهراً، كان بعضه طاهراً كذلك، ومنه القيح والصديد،
الدليل الثالث:
القياس على نجاسة الدم أو لكونه استحال إلى نتن وفساد غير مسلم من ثلاثة وجوه:
الأول: أن الدم طاهر على الصحيح، وإذا كان الأصل طاهراً كان الفرع طاهراً كذلك.
стр. 5691
الوجه الثاني:
أن القيح والصديد ليسا بمنزلة الدم حتى عند القائلين بالنجاسة، قال ابن قدامة: القيح والصديد كالدم فيما ذكرناه، وأسهل وأخف منه حكماً عند أبي عبد الله لوقوع الاختلاف فيه، فإنه روي عن ابن عمر والحسن أنهم لم يروا القيح والصديد كالدم، وقال أبو مجلز في الصديد لا شيء فيه، إنما ذكر الله الدم المسفوح (١).
الوجه الثالث:
القول بأنهما استحالا إلى نتن وفساد غير كاف للحكم بالنجاسة، فهذا الطعام واللحم إذا ترك قد يلحقه نتن وفساد، ولا يحكم عليه بالنجاسة.
الراجح القول بطهارة القيح والصديد، لعدم وجود دليل صحيح يقتضي نجاسة هذه الأشياء، فتبقى على الأصل، وهو الطهارة حتى يثبت الدليل على نجاستها، والله أعلم.
стр. 5692
الفصل التاسع
في بيض الحيوان
المبحث الأول
في بيض مأكول اللحم
إن خرج البيض من حيوان مأكول في حال حياته, أو بعد تذكيته شرعاً, أو بعد موته, وهو مما لا يحتاج إلى التذكية كالسمك, فبيضه طاهر مأكول إجماعاً, إلا إذا فسد، وسوف يأتي معنى الفساد في البيض في بحث مستقل إن شاء الله تعالى.
نقل الإجماع على ذلك النووي رحمه الله تعالى، حيث قال: البيض من مأكول اللحم طاهر بالإجماع (١).
وإذا انفصلت البيضة من حيوان مأكول بعد موته دون تذكية شرعية، وهو مما يحتاج إلى التذكية، وكانت البيضة لم تتغير، فاختلف العلماء فيها:
فقيل: إنها طاهرة مطلقاً، سواء صلب قشرها أم لا، وهو مذهب الحنفية (٢)، واختاره بعض الشافعية (٣)، وابن عقيل من الحنابلة (٤).
стр. 5693
وقيل: إنها نجسة مطلقاً سواء صلب قشرها أم لا، وهذا مذهب المالكية (١).
وقيل: إن صلب قشرها فهي طاهرة، وإلا كانت نجسة، وهذا هو المشهور من مذهب الشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، واختاره ابن حزم (٤).
وانظر أدلة كل قول في الباب الرابع من أحكام الميتة (٥).
стр. 5694
المبحث الثاني
بيض غير مأكول اللحم
اختلف العلماء في البيض غير مأكول اللحم،
فقيل: إنه طاهر، وهو مذهب المالكية (١)، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية (٢).
وقيل: إنه نجس، وهو وجه في مذهب الشافعية (٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٤).
وقيل: إن بيضه تبع لأصله، فإن كان أصله طاهراً كان بيضه طاهراً، وإن كان أصله نجساً كان بيضه كذلك (٥).
стр. 5695
دليل من قال بالطهارة:
ذهب إلى عدم الدليل المقتضي للنجاسة، والأصل في الأعيان الطهارة، وفرق بين الطهارة وبين إباحة الأكل، فليس كل محرم الأكل يكون نجساً، وإن كان كل نجس محرم الأكل، ومن ادعى نجاسة شيء فعليه الدليل.
دليل من قال بالنجاسة:
قال: ما دام أن لحمه محرم الأكل، فكذلك ما نتج منه، كاللبن والبيض ونحوهما، وتحريم الأكل من غير ضرر أو تكريم دليل على النجاسة.
دليل من قال: إن البيض تبع لأصله:
هذا القول قاس البيض على الحيوان، فإن كانت من حيوان نجس، كان بيضه نجساً، وإن كانت من حيوان طاهر كان بيضه طاهراً قياساً على أصله.
والذي يبدو أن القول بقياس البيض على أصله قول فيه قوة، جرياً على قاعدة: التابع تابع، ولأن البيض مستخلص من الحيوان، فهو جزء منه، فيكون حكمه تبعاً لأصله، والله أعلم.
стр. 5696
المبحث الثالث
في البيض الفاسد
البيض تارة يتغير بعفن، وتارة يصير دماً.
فإن تغير بعفن، فقيل: إنه طاهر، وهو مذهب الجمهور (١).
وقيل: نجس، وهو مذهب المالكية (٢).
وإن تغير بأن صارت البيضة دماً،
فقيل: إنها نجسة، وهو مذهب الجمهور (٣).
وقيل: إنها طاهرة، إذا قال أهل المعرفة: إنها صالحة للتخلق، وهذا مذهب الشافعية (٤)، ووجه في مذهب الحنابلة (٥).
стр. 5697
دليل الجمهور:
أن الدم المسفوح نجس، وهذا منه، ولذلك نص المالكية لو أن الدم مجرد نقطة لم تنجس البيضة؛ لأن النقطة ليس من الدم المسفوح، فيفهم منه: أنه إذا كان أكثر من ذلك كان نجساً.
و دليل من قال بالطهارة:
قال: إن هذا التغير من جنس اللحم إذا تغيرت رائحته، فلا يحكم له بالنجاسة، وهذا أقرب القولين، والله أعلم.
стр. 5698
المبحث الرابع
سلق البيض بماء نجس
إذا سلق البيض بماء نجس،
فقيل: لا يضره، وهذا مذهب الجمهور (١).
وقيل: لا يحل أكله، وهو مذهب المالكية (٢).
دليل الجمهور:
قالوا: إذا سلق البيض بالماء النجس، فإنه بمنزلة الماء المسخن بالنجاسة، فإذا كان ذلك لا يضر الماء، فكذلك لا يضر البيض.
و دليل المالكية:
إن البيض يتأثر بالماء، ويتعذر تطهيره منه، لسريان الماء النجس في مسامه.
الراجح من القولين:
ينبني على ما إذا كان لقشرة البيض مسام أو لا، فإن ثبت أن لها مساماً فلا شك في نجاسة البيض حينئذ، لمخالطة ما بداخلها للنجاسة، وإن لم يثبت لها مسام كما هو الظاهر فليست نجسة، وذلك لأن السائل الذي بداخلها قد تجمد بفعل الحرارة، فلم تصل إليه النجاسة، والله أعلم.
стр. 5699
الباب الثالث:
في الآسار
الفصل الأول
في سؤر الآدمي
ذهب الأئمة الأربعة وغيرهم إلى طهارة سؤر الآدمي مطلقاً، سواء كان محدثاً أم غير محدث، وسواء كان رجلاً أم امرأة، واستثنى بعضهم سؤر الآدمي حال شرب الخمر، أما لو مكث قدر ما يغسل فمه بلعابه، فلا بأس بسؤره (١)،
واشترط ابن حزم في طهارة سؤر الآدمي الكافر عدم ظهور أثر لعاب
стр. 5700
الكافر فيه، فإن ظهر تنجس السؤر؛ لأنه يرى نجاسة بدن الكافر وقد ذكرنا أدلته في مسألة مستقلة.
الأدلة على طهارة سؤر الآدمي:
الدليل الأول:
عدم الدليل على نجاسة سؤر الآدمي، والأصل في الأشياء الطهارة.
الدليل الثاني:
إذا كان بدن الآدمي طاهراً، فكذلك سؤره؛ لأن سوره متحلب من بدنه، وقد تقدم ذكر الأدلة على أن بدن الآدمي طاهر في فصل مستقل.
الدليل الثالث:
(١٥٩٤ - ١٢٢) ما رواه البخاري، من طريق الزهري، قال:
حدثني أنس بن مالك ﵁، أنها حُلِبَت لرسول الله ﷺ شاةٌ داجن، وهي في دار أنس بن مالك، وشيب لبنها بماء من البئر التي في دار أنس، فأعطي رسول الله ﷺ القدح، فشرب منه حتى إذا نزع القدح من فيه، وعلى يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي فقال عمر - وخاف أن يعطيه الأعرابي- أعط أبا بكر يا رسول الله عندك، فأعطاه الأعرابي الذي على يمينه ثم قال: الأيمن فالأيمن. ورواه مسلم بنحوه (١).
فإن قيل: هذا سؤر رسول الله ﷺ ، وليس سؤره كسؤر غيره، قيل: إن قوله ﷺ : الأيمن فالأيمن دليل على طهارة السؤر، ولو من غيره ﷺ ، ثم إن الأصل أن الرسول ﷺ كغيره في الطهارة والنجاسة على الصحيح.
стр. 5701
وأصرح منه ما رواه البخاري، قال: حدثني أبو نعيم بنحو من نصف هذا الحديث، حدثنا عمر بن ذر، حدثنا مجاهد،
أن أبا هريرة كان يقول: آلله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي عمر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني، فمر فلم يفعل، ثم مر بي أبو القاسم ﷺ فتبسم حين رآني، وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثم قال: يا أبا هر. قلت: لبيك يا رسول الله. قال: الحق، ومضى، فتبعته فدخل، فاستأذن، فأذن لي، فدخل فوجد لبناً في قدح، فقال: من أين هذا اللبن؟ قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة. قال: أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي، قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون إلى أهل ولا مال ولا على أحد إذا أتته صدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئاً، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني ذلك فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاء أمرني فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ بد، فأتيتهم، فدعوتهم، فأقبلوا، فاستأذنوا فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت. قال: يا أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: خذ فأعطهم، قال: فأخذت القدح، فجعلت أعطيه الرجل، فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي
стр. 5702
القدح فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح حتى انتهيت إلى النبي ﷺ ، وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح، فوضعه على يده فنظر إلي، فتبسم، فقال: أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: بقيت أنا وأنت.
قلت: صدقت يا رسول الله، قال: اقعد، فاشرب، فقعدت، فشربت فقال: اشرب، فشربت، فما زال يقول: اشرب حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكاً. قال: فأرني فأعطيته القدح، فحمد الله وسمى، وشرب الفضلة (١).
وجه الشاهد من الحديث:
أن الصحابة ﵃ شرب بعضهم من سؤر بعض، ولو كان سؤر الآدمي نجساً لم يتناوله، ولم يشرب منه ﷺ .
وأما الدليل على طهارة سؤر المحدث:
(١٥٩٥ - ١٢٣) فهو ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير ابن حرب، قالا: حدثنا وكيع، عن مسعر وسفيان، عن المقدام بن شريح عن أبيه،
عن عائشة، قالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع فيِّ فيشرب، وأتعرق العرق، وأنا حائض، ثم أناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع فيّ. ولم يذكر زهير فيشرب (٢).
قال القرطبي: قولها: " أتعرق العرْق ": أي العظم الذي عليه اللحم،
стр. 5703
وجمعه عراق، وأتعرقه: آكل ما عليه من اللحم، وهذه الأحاديث متفقة الدلالة على أن الحائض لا ينجس منها شيء، ولا يجتنب إلا موضع الأذى منها فحسب" (١).
وأما طهارة سؤر الكافر، فقد أباح الله لنا نكاح نساء أهل الكتاب، ومعاشرة الرجل للمرأة يقتضي منه أن يخالط ريقه ريقها، وأن يمس بدنه بدنها، وكذلك أباح الله لنا طعام أهل الكتاب، وقد ذبحوه في أيديهم، وطبخوه في آنيتهم، فإذا كانت أبدانهم طاهرة فكذلك سؤرهم، وقد سبق في فصل مستقل طهارة أبدان الكفار في أول الكتاب.
стр. 5704
الفصل الثاني
في طهارة سؤر الحيوان المأكول اللحم
ذهب الأئمة الأربعة إلى طهارة سؤر ما يؤكل لحمه (١).
واستدلوا:
الدليل الأول:
الإجماع، فقد أجمع الفقهاء على طهارة سؤر ما يؤكل لحمه (٢).
الدليل الثاني:
أن لعاب الحيوان متحلب من لحمه، ولحمه طاهر فيكون سؤره طاهراً أيضاً، لأن ملاقاة الطاهر للطاهر لا توجب تنجيسه.
стр. 5705
الفصل الثالث
في طهارة سؤر الحيوان غير مأكول اللحم
اختلف العلماء في هذه المسألة اختلافاً كثيراً، ولم يطردوا القول في الحيوانات غير المأكولة لاختلافهم في طهارتها، وذلك لأن الحيوانات غير المأكولة منها ما هو طاهر في الحياة، ومنها ما هو نجس متفق على نجاسته، ومنها ما هو مختلف في نجاسته، ولذلك سوف نعرض لذكر هذه الحيوانات على سبيل التفصيل، ويمكن لنا أن نقسم الحيوانات غير المأكولة إلى أقسام عدة، منها:
- سؤر الهرة.
وسؤر الحمار والبغل.
وسؤر سباع البهائم والطير.
وسؤر الخنزير.
وسؤر الكلب، هذه أهم التقسيمات للحيوانات غير المأكولة.
стр. 5706
المبحث الأول
في سؤر الهرة وما دونها في الخلقة .
ذهب الحنفية إلى أن سؤر الهرة وحشرات البيوت كالفأرة والحية طهور مكروه (١).
وذهب الأئمة الثلاثة إلى طهارة سؤرها بلا كراهة (٢).
وقيل: يغسل الإناء من ولوغ الهرة، قال به أبو هريرة (٣)، وسعيد بن
стр. 5707
المسيب (١)، ومحمد بن سيرين (٢)، وعطاء (٣)، وقتادة (٤)، والحسن (٥) ﵃ جميعاً.
دليل من قال: يكره سؤر الهرة:
يرى الحنفية أن الهرة عينها نجسة، لكن سقطت نجاسة سؤرها لعلة التطواف، وبقيت الكراهة لإمكان التحرز منه.
دليل من قال بطهارة سؤرها:
(١٥٩٦ - ١٢٤) ما وراه مالك، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة الأنصاري- أنها أخبرتها:
стр. 5708
أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا، فجاءت هرة لتشرب منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة: فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: فقلت: نعم، فقال إن رسول الله ﷺ قال: إنها ليست بنجس؛ إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات (١).
[إسناده صحيح] (٢).
الدليل الثاني:
(١٥٩٧ - ١٢٥) ما رواه إسحاق بن راهوية في مسنده (٣)، قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد، نا داود بن صالح التمار، عن أمه،
عن عائشة أنها قالت في الهرة: إنما هي من الطوافين عليكم، ولقد رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بفضلها.
[إسناده ضعيف، واختلف في وقفه ورفعه] (٤).
دليل من قال: يغسل الإناء من ولوغ الهر:
(١٥٩٨ - ١٢٦) ما رواه الترمذي في سننه، قال: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أيوب يحدث، عن محمد ابن سيرين،
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة.
стр. 5709
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ثم قال: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحو هذا ولم يذكر فيه إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة (١).
[المحفوظ أن الأمر بغسل الإناء من ولوغ الهر موقوف على أبي هريرة] (٢).
الدليل الثاني:
(١٥٩٩ - ١٢٧) ما رواه الطحاوي، قال: حدثنا أبو بكرة، ثنا أبو عاصم، عن قرة بن خالد، قال: ثنا محمد بن سيرين،
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: طهور الإناء إذا ولغ فيه الهر أن يغسل مرة أو مرتين. قرة شك (٣).
[أخطأ فيه أبو عاصم في رفعه، والمحفوظ في رواية قرة كونه موقوفاً على أبي هريرة] (٤)
الدليل الثالث:
(١٦٠٠ - ١٢٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا عيسى ابن المسيب، عن أبي زرعة،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : الهر سبع (٥).
[إسناده ضعيف] (٦).
стр. 5710
وإذا كان الهر سبعاً، فإن غسل الإناء منه واجب.
الراجح:
إذا كنا قد رجحنا طهارة عين الهرة، كما في الكلام على ذوات الحيوان، فإننا نطهر سؤره كذلك، وحديث أبي قتادة نص في الموضوع في المسألتين: في طهارة عينه، وفي طهارة سؤره، حيث قال: إنها ليست بنجس، فنفى النجاسة عن ذاتها وجعله ذلك علة في الوضوء من سؤرها.