← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الدليل الثاني: (١٦٩ - ١٣) قال الحافظ ابن حجر: روى العمري، من طريق عبد العزيز بن المختار، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، عن رسول الله ﷺ : إذا دخلتم الخلاء، فقولوا: بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث. [ذكر التسمية في الحديث شاذ] (١).

стр. 562

الدليل الثالث: (١٧٠ - ١٤) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، عن أبي معشر، هو نجيح، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، أن النبي ﷺ كان إذا دخل الكنيف، قال: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث (١). [سنده ضعيف] (٢).

стр. 563

الدليل الرابع: (١٧١ - ١٥) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان، حدثنا خلاد الصفار، عن الحكم بن عبد الله النصري، عن أبي إسحق، عن أبي جحيفة، عن علي بن أبي طالب ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسناده ليس بذاك القوي (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 564

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 565

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 566

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 567

المبحث الثاني في استحباب التعوذ من الخبث والخبائث ويشتمل على ثلاثة فروع: الفرع الأول: هذه الآداب خاصة في المكان المعد أم في كل مكان. الفرع الثاني: متى يقال الذكر الوراد في دخول الخلاء. الفرع الثالث: إذا دخل الخلاء بطفل فهل يعيذ الطفل بالذكر الوارد؟

стр. 568

المبحث الثاني في استحباب التعوذ من الخبث والخبائث يستحب أن يقول قبل الدخول: أعوذ بالله من الخبث والخبائث (١). الدليل على المشروعية. (١٧٢ - ١٦) ما رواه البخاري، ﵀: قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنسا يقول كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. ورواه مسلم أيضاً (١). الدليل الثاني: الإجماع على مشروعية هذا الذكر، نقل الإجماع جماعة منهم النووي في المجموع (٢)، وابن قاسم في حاشيته على الروض (٣)، وغيرهم. وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم: وهذا الأدب مجمع على

стр. 569

استحبابه، ولا فرق فيه بين البنيان والصحراء (١). قال أحمد: ما دخلت قط المتوضأ، ولم أقلها إلا أصابني ما أكره (٢). قال الخطابي: الخبُث بضم الباء: جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة يريد ذكران الشياطين وإناثهم. اهـ وقيل: الخبث: الشر والمكروه، والخبائث: الشياطين، فكأنه استعاذ من الشر وأهله. وقال ابن العربي: أصل الخبث في كلام العرب المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام، فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار. اهـ وقال الخطابي: عامة أصحاب الحديث يقولون الخبْث ساكنة الباء وهو غلط والصواب الخبُث مضمومة الباء (٣). وجاء في عون المعبود: قال ابن سيد الناس: وهذا الذي أنكره الخطابي هو الذي حكاه أبو عبيد القاسم بن سلام، وحسبك به جلالة، وقال القاضي عياض: أكثر روايات الشيوخ بالإسكان. وقال القرطبي: رويناه بالضم والإسكان (٤). وقال ابن دقيق العيد: ذكر الخطابي في أغاليط المحدثين روايتهم له بإسكان الباء. ولا ينبغي أن يعد هذا غلطا؛ لأن فُعُل - بضم الفاء والعين- يخفف عينه قياسا. فلا يتعين أن يكون المراد بالخبث -بسكون الباء- ما لا

стр. 570

يناسب المعنى، بل يجوز أن يكون - وهو ساكن الباء - بمعناه، وهو مضموم الباء. نعم من حمله - وهو ساكن الباء - على ما لا يناسب، فهو غالط في الحمل على هذا المعنى، لا في اللفظ (١). وقال الحافظ: يجوز إسكان الموحدة كما في نظائره مما جاء على هذا الوجه، ككتب، ورسل (٢). اهـ وقال ابن تيمية: قال أبو عبيد وابن الأنباري وغيرهما، قالوا: هو الشر والخبائث الشياطين، فكأنه استعاذ من الشر، ومن أهل الشر. وقال الخطابي: إنما هو الخبُث: جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة استعاذ من ذكرانهم وإناثهم. قال ابن تيمية: والأول أقوى لأن: فعيل: اذا كان صفة جمع على فعلاء، مثله: ظريف: ظرفاء، وكريم: وكرماء، وإنما يجمع على فُعُل إذا كان اسماً مثل، رغيف: ورغُف ونذير ونُذُر، ولأنه أكثر (٣).

стр. 571

الفرع الأول هل هذه الآداب خاصة في الأماكن المعدة أم في كل مكان هل الاستعاذة من الخبث والخبائث لا تشرع إلا في الأماكن المعدة لقضاء الحاجة، أو تشرع في كل مكان؟ اختلف في ذلك: فقيل: يشرع في البنيان وفي الصحراء،، لكن إن كان المكان معداً لقضاء الحاجة قال الذكر قبل دخوله المكان، وإن كان في الصحراء قال الذكر قبل أن يشمر ثوبه. قال الحافظ: وهذا مذهب الجمهور (١). وقيل: إن هذا الذكر خاص في الأماكن المعدة لقضاء الحاجة (٢).

стр. 572

دليل من قال: الذكر خاص بالحشوش (١٧٣ - ١٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أسباط، حدثنا سعيد وعبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ : إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أراد أحدكم أن يدخل، فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث (١). [رجاله ثقات، واختلف في إسناده] (٢).

стр. 573

وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ أمر بالاستعاذة، ثم علل الأمر بأن هذه الحشوش محتضرة، فظاهره أن غيرها ليس مثلها مما لم يكن معداً لقضاء الحاجة، فوجود الشياطين في هذه الحشوش أكثر من وجودهم في غيرها. دليل من قال الذكر ليس خاصاً في البنيان (١٧٤ - ١٨) ما رواه البخاري، ﵀: قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنسا يقول كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. ورواه مسلم أيضاً (١). فالخلاء: هو الموضع الذي يخلو الإنسان بنفسه لقضاء الحاجة، ولا يشترط أن يكون معداً لقضاء الحاجة، كما أطلق الغائط على المكان المنخفض من الأرض، في قوله ﷺ : إذا أتيتم الغائط. قال ابن حجر: هل يختص هذا الذكر بالأمكنة المعدة لذلك، لكونها يحضرها الشياطين، كما ورد في حديث زيد بن أرقم في السنن، أو يشمل حتى لو بال في إناء مثلا جانب البيت؟ الأصح الثاني (٢).

стр. 574

والذي تميل إليه نفسي أن هذا الذكر لا يختص في الأماكن المعدة لقضاء الحاجة، خاصة أن حديث زيد بن أرقم قد تكلم فيه، وحديث أنس أصح منه، وهو مطلق في أماكن الخلاء.

стр. 575

الفرع الثاني متى يقال الذكر الوراد في دخول الخلاء الخلاف في هذه المسألة ترجع إلى الخلاف في مسألة أخرى، وهي ذكر الله في الخلاء، فمن منعه طلب أن يقول هذا الذكر قبل دخول الخلاء، ومن أجاز ذكر الله في الخلاء لم يمنع، وسوف نأتي على تفصيل هذه المسألة في مبحث مستقل إن شاء الله، والخلاف في هذه المسألة على خمسة أقوال: قيل: يقول هذا الذكر قبل دخول الخلاء إن كان المكان معداً لذلك، وإلا قاله في أول الشروع كتشمير ثيابه، وهذا مذهب الجهمور من الحنفية والشافعية والحنابلة. وقيل: يقوله قبل الدخول إن كان المكان معداً لذلك، وإن كان في مكان لم يعد لذلك فإنه يقول هذا الذكر ما لم يجلس لقضاء الحاجة. وهو قول في مذهب المالكية. وقيل: يقوله: ما لم يكشف عورته. وهو قول في مذهب المالكية. وقيل: يقوله ما لم يخرج منه الحدث، وهو قول في مذهب المالكية. وقيل: يقوله مطلقاً، ولو خرج منه الحدث، هو قول في مذهب المالكية أيضاً. وسوف نأتي على ذكر أدلة المسألة، وعزو الأقوالا إلى كتب المذاهب في مسألة ذكر الله في الخلاء إن شاء الله تعالى.

стр. 576

الفرع الثالث إذا دخل الخلاء بطفل فهل يعيذ الطفل بالذكر الوارد ؟ قال الرملي: إذا دخل الخلاء بطفل لقضاء حاجة الطفل فهل يسن له أن يقول على وجه النيابة عن الطفل: بسم الله اللهم إني أعوذ بك، أو يقول: اللهم إنه يعوذ بك، أو لا يسن قول شيء من ذلك؟ قال الرملي: فيه نظر، ولا يبعد أن يقول ذلك ويقول إنه يعوذ بك (١). والذي يظهر لي أن الجواب مبني على مسألة هل التعوذ من أجل دخول هذه الأماكن المحتضرة من الشياطين، أو من أجل قضاء الحاجة وكشف العورة، أو منهما جميعاً؟ فإن كان من أجل قضاء الحاجة وكشف العورة تعوذ للطفل فقط، وإن كان من أجل أن هذه الحشوش محتضرة، تكثر فيها الشياطين، فيتعوذ له وللطفل، فيقول: اللهم إنا نعوذ بك، أو يتعوذ عن نفسه، ويتعوذ للطفل بقوله: اللهم أني أعيذه بك من الخبث والخبائث، ونحو ذلك، وتعويذ الطفل بالأذكار المشروعة وارد في الشرع. (١٧٥ - ١٩) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال كان النبي ﷺ يعوذ الحسن والحسين، ويقول: إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ

стр. 577

بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة (١). والله أعلم.

стр. 578

المبحث الثالث استحباب لبس الحذاء عند الدخول للخلاء استحب بعض فقهاء الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، لبس الحذاء عند دخول الخلاء. دليل الاستحباب: (١٧٦ - ٢٠) ما رواه البيهقي من طريق إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله، عن حبيب بن صالح، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء لبس حذاءه، وغطى رأسه (٣). [إسناده ضعيف مع إرساله] (٤). قال النووي: وقد اتفق العلماء على أن الحديث المرسل والضعيف والموقوف يتسامح به في فضائل الأعمال ويعمل بمقتضاه وهذا منها (٥). قلت: لنا غنية في العمل بالحديث الصحيح عن الضعيف، ثم العمل بالمرسل عند الشافعية يعمل فيه بشروط لم تتوفر في هذا المرسل، منها أن يكون رجاله ثقات، وأن يعتضد، وهذا إسناده ضعيف، ولم يعتضد.

стр. 579

الدليل الثاني: من النظر، قالوا: إن لبس الحذاء يقي الرجل من النجاسة، فإذا دخل حافياً قد تتنجس رجلاه، وقد يكون المحل غير طاهر، فقد يدخله الصغير الذي لا يتوقى عن نشر النجاسة في الأرض، فلبس الحذاء فيه حماية للقدم من التلوث بالنجاسة، وقد يصيب الإنسان شيء من الوسواس، هل تنجست قدماه أم لا؟ وقطع وسواس الشيطان مطلوب. قلت: هذا التعليل ظاهر، لكن ما دام أن المسألة لم يثبت فيها نص، فلو عبر بكلمة: ينبغي أو الأولى أو أي عبارة أخرى لا تكون مشتملة على ألفاظ شرعية من الاستحباب أو الكراهة ونحوها لكن أفضل، والله أعلم.

стр. 580

المبحث الرابع في استحباب تقديم الرجل اليسرى عند الدخول والعكس عند الخروج استحب الفقهاء تقديم الرجل اليسرى عند دخول الخلاء، وتقديم الرجل اليمنى عند الخروج (١). دليل المشروعية: أولاً: الإجماع. قال النووي: وهذا الأدب متفق على استحبابه (٢). ونقل الإجماع أيضاً ابن قاسم في حاشتيه (٣).

стр. 581

الدليل الثاني: جاءت نصوص كثيرة أن ما كان من باب التكريم قدم فيه اليمين، وما كان ضده قدم فيه اليسار، ومن هذه النصوص. (١٧٧ - ٢١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، عن الأسود، عن عائشة أنها قالت: كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره ولطعامه وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى. قال أحمد: وحدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن رجل عن أبي معشر عن إبراهيم عن عائشة نحوه [الراجح في الحديث أن إسناده منقطع] (١).

стр. 582

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 583

(١٧٨ - ٢٢) ومنها: ما رواه أحمد، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن المسيب، عن حفصة زوج النبي ﷺ ، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، وكانت يمينه لطعامه وطهوره وصلاته وثيابه، وكانت شماله لما سوى ذلك، وكان يصوم الاثنين والخميس (١). [إسناده مضطرب] (٢).

стр. 584

(١٧٩ - ٢٣) ومنها: ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، عن همام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه، وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء. رواه مسلم، ورواه البخاري بغير هذا اللفظ (١).

стр. 585

فالحديث ظاهر في إكرام اليمين، واختصاص اليسرى بالأذى. (١٨٠ - ٢٤) ومنها ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال، ليكن اليمنى أولهما تنعل، وآخرهما تنزع (١). وهذا الحديث أيضاً ظاهر في إكرام اليمين. ومنها حديث تقديم الرجل اليمنى في دخول المسجد، واليسرى في خروجه، (١٨١ - ٢٥) أخرجه الحاكم، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن جعفر المفيد المصري، ثنا أبو خليفة القاضي، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شداد أبو طلحة، قال: سمعت معاوية بن قرة يحدث عن أنس بن مالك، أنه كان يقول: من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى. [إسناده صحيح] (٢). قال النووي: قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: يستحب تقديم اليمنى في كل ما هو من باب التكريم كالوضوء، والغسل ولبس الثوب، والنعل

стр. 586

والخف، والسروايل، ودخول المسجد، والسواك، والاكتحال وتقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق الرأس والسلام من الصلاة، والخروج من الخلاء، والأكل والشرب، والمصافحة، واستلام الحجر الأسود، والأخذ والعطاء، وغير ذلك مما هو في معناه. ويستحب تقديم اليسار في ضد ذلك، كالامتخاط والاستنجاء، ودخول الخلاء، والخروج من المسجد، وخلع الخف والسروايل والثوب والنعل، وفعل المستقذارت، وأشباه ذلك. وقال ابن تيمية: قد استقرت قواعد الشريعة على أن الأفعال التي تشترك فيها اليمنى واليسرى تقدم فيها اليمنى إذا كانت من باب الكرامة كالوضوء والغسل، والابتداء بالشق الأيمن في السواك، ونتف الإبط، وكاللباس، والانتعال والترجل، ودخول المسجد والمنزل، والخروج من الخلاء، ونحو ذلك. وتقدم اليسرى في ضد ذلك، كدخول الخلاء، وخلع النعل، والخروج من المسجد، والذي يختص بإحداهما إن كان بالكرامة كان باليمين، كالأكل والشرب والمصافحة، ومناولة الكتب، وتناولها، ونحو ذلك. وإن كان ضد ذلك كان باليسرى، كالاستجمار، ومس الذكر، والاستنثار، والامتخاط، ونحو ذلك. اهـ ولو قيل: إن الأمور ثلاثة: ما كان ظاهراً أنه من باب التكريم، فتقدم فيه اليمنى. وما كان ظاهراً أنه من باب الأذى، فتقدم فيه اليسرى. وما لا يمكن إلحاقه في أحد منهما، فالأصل فيه اليمين، (١٨٢ - ٢٦) لما رواه البخاري، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال:

стр. 587

حدثنا شعبة، قال: أخبرني أشعث بن سليم، قال: سمعت أبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، في شأنه كله. ورواه مسلم بنحوه (١).

стр. 588

لكان هذا القول أقرب إلى الصواب، وأوفق بالدليل، والله أعلم.

стр. 589

المبحث الخامس في الاعتماد على الرجل اليسرى حال قضاء الحاجة استحب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، الاعتماد على الرجل اليسرى حال قضاء الحاجة. وقيل: لا يستحب، اختاره بعض المحققين (٥)، وهو الراجح. دليل من قال بالاستحباب . الدليل الأول: من الأثر . (١٨٣ - ٢٧) ما رواه البيهقي من طريق زمعة (٦)، عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل من بني مدلج، عن أبيه، قال: قدم علينا سراقة بن جعشم فقال: علمنا رسول الله ﷺ إذا دخل

стр. 590

أحدنا الخلاء أن يعتمد اليسرى، وينصب اليمنى (١). [إسناده ضعيف مسلسل بالمجاهيل] (٢). الدليل الثاني: من النظر . قالوا: الاعتماد على اليسرى أسهل في خروج الحدث، وحكمة ذلك: أن المعدة في الشق الأيمن، فإذا اعتمد على ذلك صار المحل كالمزلق لخروج الحدث، فهي شبه الإناء الملآن الذي أقعد على جنبه للتفريغ منه، بخلاف ما إذا أقعد معتدلاً. ويجاب: بأن هذا الكلام غير دقيق، والمرجع فيه إلى الطب، وليس لنظر الفقهاء، والغائط لا يخرج من المعدة مباشرة إلى الخارج حتى يقال: إن المعدة في الشق الأيمن، ويكون الاعتماد على اليسرى من أجل إفراغها من الفضلات، والله أعلم. الدليل الثالث: أن في الاعتماد على اليسرى إكراماً لليمين.

стр. 591

ويجاب عنه: لو كان ذلك من باب إكرام اليمين لجاء الأمر به، أو فعله من الرسول ﷺ فلما لم ينقل الأمر به، ولا فعله، وكان يتكرر من الرسول ﷺ ومن صحابته علم أنه غير مشروع، والله أعلم. دليل من قال: لا يشرع . قالوا: لم يرد في هذه المسألة شيء يثبت به حكم الندب، وما ورد في ذلك فليس بصحيح، ولا حسن، ولا ضعيف خفيف الضعف، وإثبات الأحكام الشرعية بما لا تقوم به حجة لا يجوز. الراجح عدم المشروعية، لأن الدليل الوارد فيه لا يثبت، والأصل عدم المشروعية حتى يثبت فيه دليل صحيح.

стр. 592

المبحث السادس في الكلام أثناء قضاء الحاجة ويشتمل على فرعين: الفرع الأول: في ذكر الله تعالى داخل الخلاء. الفرع الثاني: في الكلام في الخلاء.

стр. 593

الفرع الأول في ذكر الله تعالى داخل الخلاء اختلف العلماء في ذكر الله داخل الخلاء، كأن يجيب المؤذن، أو يحمد الله إذا عطس، ومنه دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله، كورقة كتب فيها اسم من أسماء الله، وكالدراهم المنقوش فيها ذكر الله، ونحو ذلك على قولين: فقيل: يكره أن يذكر الله داخل الخلاء، وهو مذهب الحنفية (١)، وقول في مذهب المالكية (٢)، ومذهب الشافعية (٣) والحنابلة (٤). وهذا المذهب منسوب إلى ابن عباس ﵄ (٥). وقيل: لا مانع من ذكر الله داخل الكنيف، فإذا عطس فليحمد الله ولو كان على حاجته، وهو قول مالك (٦)، ورجحه القرطبي

стр. 594

من المالكية (١). وهذا المذهب منسوب إلى عبد الله بن عمرو ﵁، والنخعي، وابن سيرين والشعبي (٢). ونقل الإجماع على جواز ذكر الله في القلب حال قضاء الحاجة (٣). دليل من قال يكره ذكر الله تعالى حال قضاء الحاجة . الدليل الأول: أن الرسول ﷺ كان يتعوذ قبل دخول الخلاء، ولو كان الأمر غير مكروه لكان التعوذ مصاحباً للفعل عند الشروع في قضاء الحاجة، فلما قدمه على سببه علم كراهيته له فيه. (١٨٤ - ٢٨) فقد روى البخاري في الأدب المفرد، قال: حدثنا أبو النعمان، حدثنا سعيد بن زيد، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، قال:

стр. 595

حدثني أنس، قال: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: اللهم إني أعو بك من الخبث والخبائث (١). [انفرد بقوله: إذا أراد أن يدخل سعيد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، والحديث في الصحيحين، من طرق عن عبد العزيز بن صهيب، بلفظ: إذا دخل الخلاء، ولم يقل: إذا أراد أن يدخل] (٢).

стр. 596

وقد يقال: إن هذه الرواية ليست معارضة لرواية الصحيحين، بل هي مبينة لها؛ فتكون معنى: إذا دخل الخلاء: أي إذا أراد أن يدخل؛ لأن إذا تأتي قبلية، وبعدية، ومصاحبة بحسب القرائن (١). الدليل الثاني: (١٨٥ - ٢٩) ما رواه مسلم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، أن رجلا مرَّ، ورسول الله ﷺ يبول، فسلم، فلم يرد عليه (٢).

стр. 597

وأجيب: بأنه يحتمل أنه لم يرد عليه؛ لأنه على غير طهر، كما جاء في بعض الأحاديث. (١٨٦ - ٣٠) فقد روى أبو داود، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه، فلم

стр. 598

يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر، أو قال: على طهارة (١). [إسناده صحيح] (٢).

стр. 599

فالحديث ظاهر بأنه لم يترك السلام بناء على أنه في الخلاء، وأن ذكر الله مكروه في هذا المكان، وإنما ترك السلام؛ لأنه ليس على طهارة؛ لأنه لو سلم بعد الفراغ من البول لم يرد عليه أيضاً؛ لأنه يصدق عليه أنه ليس على طهارة. الدليل الثالث: (١٨٧ - ٣١) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا عيسى بن يونس، عن هاشم بن البريد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، أن رجلا مر على النبي ﷺ ، وهو يبول، فسلم عليه، فقال له رسول الله ﷺ : إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم علي؛ فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 600

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →