← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

النجاسات كغسل نجاسة الكلب، فإن النص ورد في غسلها سبعاً، كما ورد العدد في غسل اليدين من القيام من نوم الليل، وفهم منه بعض العلماء أن الغسل إنما هو لمظنة النجاسة، فقالوا: إذا كان العدد ورد في النجاسة المظنونة، فكيف بالنجاسة المتيقنة، كما ورد العدد في الاستجمار بالحجارة، فأخذ منه الحنابلة الأمر بغسل النجاسات سبعاً، وأخذ الحنفية الأمر بغسلها ثلاثاً في النجاسة غير المرئية، وورد في غسل دم الحيض بدون عدد، فأخذ منه العلماء أن النجاسة تزال بدون عدد، ويكفي فيه غسلة تذهب بعين النجاسة، وهذا هو الراجح، وأنه يكفي في غسل النجاسات غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة، فإن لم تذهب كرر ذلك حتى تذهب. والله أعلم. وهذه أدلة كل قول فيما ذهب إليه. دليل من قال لا يشترط التكرار في غسل النجاسات: الدليل الأول: (١٦٦٩ - ١٩٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، عن هشام، قال: حدثتني فاطمة عن أسماء، قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ، فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب، كيف تصنع. قال: تحته، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه، وتصلي فيه. ورواه مسلم (١). وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ لم يذكر عدداً في غسل نجاسة دم الحيض، والمقام مقام

стр. 5882

بيان، وجواب عن سؤال كيف يطهر الثوب، وقد أرشد الرسول ﷺ إلى حته، وقرصه، وغسله، مع أن الحت ليس بواجب مع الغسل، فدل على أن التكرار ليس بواجب. الدليل الثاني: (١٦٧٠ - ١٩٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة، فقال رسول الله ﷺ : لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي. قال وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (١). وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ أمرها بغسل الدم، بقوله ﷺ : " واغسلي عنك الدم، ثم صلي ". ولو كان العدد معتبراً لبينه النبي ﷺ . الدليل الثالث: (١٦٧١ - ١٩٩) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني ثابت أبو المقدام، قال: حدثني عدى بن دينار، قال: سمعت أم قيس بنت محصن قالت: سألت رسول الله ﷺ عن

стр. 5883

الثوب يصيبه دم الحيض. قال: حكيه بضلع، واغسليه بالماء والند وسدر. [إسناده صحيح] (١). وجه الاستدلال: الاستدلال بهذا الحديث كالاستدلال بالذي قبله، وقد ذكر السدر مع كونه ليس وجباً، فكيف يترك ذكر العدد مع وجوبه. الدليل الرابع: (١٦٧٢ - ٢٠٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا ثور بن يزيد، عن حصين الحبراني، عن أبي سعد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج عليه. ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ، ومن أكل بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج (٢). [إسناده ضعيف، يرويه مجهول، عن مجهول] (٣).

стр. 5884

وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ لم يذكر عدداً في الاستجمار، والإيتار يصدق على الواحد. وهذا الحديث ليس فيه دليل: أولاً: لأنه ضعيف، والضعيف لا حجة فيه. ثانياً: سبق لنا في كتاب آداب الخلاء وجوب الاستجمار بثلاثة أحجار، وهو خاص في الاستجمار؛ لأن إزالة النجاسة بالأحجار يختلف عن إزالتها بالماء، فالحجر لا يقلع النجاسة بالمرة، بل لا بد أن يبقى معه أثر لا يزيله إلا الماء، إلا أنه معفو عنه في هذه الحال. الدليل الخامس: من النظر، قالوا: النجاسة عين محسوسة، ووجوب غسلها معلل ببقائها، فإذا زالت من الغسلة الأولى ارتفع حكمها. والله أعلم. دليل الحنابلة على وجوب غسل النجاسات سبعاً: الدليل الأول: (١٦٧٣ - ٢٠١) قال ابن قدامة ﵀: روي عن ابن عمر أنه قال: أمرنا بغسل الأنجاس سبعاٌ (١). والجواب على هذا من وجهين. الأول: أن هذا الأثر لا يعرف مسنداً في كتب الحديث، إنما ذكره الحنابلة في كتبهم الفقهية، فلا حجة فيه. الثاني: على فرض صحته قد روي ما يدل على أنه منسوخ.

стр. 5885

(١٦٧٤ - ٢٠٢) فقد روى أحمد، قال:، ثنا حسين بن محمد، ثنا أيوب بن جابر، عن عبد الله - يعنى ابن عصمة -، عن ابن عمر قال: كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرار، والغسل من البول سبع مرار، فلم يزل رسول الله ﷺ يسأل حتى جعلت الصلاة خمساً، والغسل من الجنابة مرة، والغسل من البول مرة (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 5886

الدليل الثاني: (١٦٧٥ - ٢٠٣) قالوا: ثبت الأمر بغسل نجاسة الكلب سبعاً، كما رواه البخاري من حديث أبي هريرة، قال: إن رسول الله ﷺ ، قال: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا. ورواه مسلم (١). وغيرها من النجاسات تقاس على نجاسة الكلب. وأجيب: بأن نجاسة الكلب مغلظة، لا يمكن قياس النجاسة العادية على النجاسة المغلظة. أرأيت نجاسة دم الحيض مع أنه مجمع على نجاسته، كما قدمنا إلا أنه لم يرد فيه تكرار الغسل، ولم يرد ذكر التراب في تطهير شيء من النجاسات إلا نجاسة الكلب، والرواية التي فيها ذكر التراب رواها مسلم في صحيحه، (١٦٧٦ - ٢٠٤) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب (٢). دليل الحنفية على التفريق بين النجاسة المرئية وبين النجاسة غير المرئية: قالوا: بأن النجاسة إذا كانت مرئية كالدم ونحوه فطهارتها زوال عينها،

стр. 5887

ولا عبرة فيه بالعدد؛ لأن النجاسة في العين، فإذا زالت العين زالت النجاسة، وإن بقيت بقيت. وأما إن كانت النجاسة غير مرئية فإنه يجب غسلها ثلاث مرات. والدليل على ذلك: (١٦٧٧ - ٢٠٥) ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال ثنا أبو نعيم: قال ثنا عبد السلام بن حرب، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة، في الإناء يلغ فيه الكلب أو الهر قال: يغسل ثلاث مرار (١). [المحفوظ من حديث أبي هريرة الأمر بغسله سبعاً مرفوعاً وموقوفاً، ورواية عبد الملك عن عطاء متكلم فيها] (٢).

стр. 5888

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5889

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5890

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5891

قال الطحاوي: " فلما كان أبو هريرة قد رأى أن الثلاثة يطهر الإناء من ولوغ الكلب فيه، وقد روي عن النبي ﷺ ما ذكرنا ثبت بذلك نسخ السبع؛ لأنا نحسن الظن به، فلا نتوهم عليه أنه يترك ما سمعه من النبي ﷺ إلا إلى مثله، وإلا سقطت عدالته، فلم يقبل قوله ولا روايته " (١). قلت: الصحابي لا يتعمد مخالفة ما روى، ولكن قد يخالف ما يروي وليس بمعصوم، فقد ينسى ما روى، وقد يظن من عام أنه خاص، أو من مطلق أنه مقيد، أو العكس. وقال البيهقي منتقداً الطحاوي فيما قال: " استدل به ـ يعني الطحاوي على نسخ السبع على حسن الظن بأبي هريرة بأنه لا يخالف النبي ﷺ فيما يرويه عنه، وهلا أخذ بالأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ في السبع، وبما روينا من

стр. 5892

فتيا أبي هريرة بالسبع، وبما روينا عن عبد الله بن المغفل عن النبي ﷺ " (١). الدليل الثاني للحنفية: (١٦٧٨ - ٢٠٦) ما رواه مسلم، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي وحامد بن عمر البكراوي، قالا: حدثنا بشر بن المفضل، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده (٢). وجه الاستدلال: قال الطحاوي: " كانوا يتغوطون أي: يقضون حاجتهم ويبولون ولا يستنجون بالماء، فأمرهم بذلك إذا قاموا من نومهم؛ لأنهم لا يدرون أين باتت أيديهم من أبدانهم، وقد يجوز أن يكون كانت في موضع قد مسحوه من البول أو الغائط فيعرقون، فتنجس بذلك أيديهم، فأمرهم النبي ﷺ بغسلها ثلاثاً، وكان ذلك طهارتها من الغائط أو البول إن كان أصابها، فلما كان ذلك يطهر من البول والغائط وهما أغلظ النجاسات كان أحرى أن يطهر بما دون ذلك من النجاسات " (٣). قلت: لا يمكن أن يجعل تطهير الكلب النجس بمنزلة ما ورد في غسل اليدين الطاهرتين، والعلة في غسل اليدين ثلاثاً ليست النجاسة كما توهم الطحاوي؛ لأن العلة لو كانت النجاسة لكان حكم اليدين حكم نجاسة دم

стр. 5893

الحيض، وأنتم لا تشترطون عدداً في نجاسة دم الحيض، بل يكفي فيها غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة، بل لو كانت على يده نجاسة مرئية كان عليه أن يغسلها غسلة واحدة، وإذا كانت على يده نجاسة متوهمة كان عليه أن يغسلها ثلاثاً، فهذا من غريب الفقه. قال البيهقي في المعرفة: " زعم الطحاوي أنه تتبع الآثار، ثم روى الأحاديث الصحيحة في ولوغ الكلب، وترك القول بالعدد في تطهير الإناء منه، واستعمال التراب فيه. وجعل نظير ذلك الأحاديث التي وردت في غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وهو يوجب غسل الإناء من الولوغ، ولا يوجب غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، فكيف يشتبهان؟ " (١). الراجح من أقوال أهل العلم: أن النجاسة لا يشترط في إزالتها عدد معين، وإنما يغسلها حتى تذهب عينها، فإذا ذهبت فقد زال حكمها، إلا في طهارة الكلب فيجب غسلها سبعاً أولاهن بالتراب، وفي الاستجمار بالحجارة لا بد من ثلاثة أحجار مع الإنقاء والله أعلم.

стр. 5894

المبحث الرابع في بقاء لون أو رائحة النجاسة بعد التطهير إذا غسل المحل المتنجس، فإن بقي طعم النجاسة فهو ما زال نجساً بلا خلاف، حكاه النووي في المجموع (١)، وعلل ذلك: بأن بقاء الطعم يدل على بقاء جزء من النجاسة. وحكى صاحب الإنصاف خلافاً للحنابلة في الطعم (٢). وإن بقي اللون أو الرائحة أو هما معاً فقد اختلف العلماء، فقيل: لا يضر بقاء أحدهما أو بقاؤهما معاً إذا شق إزالتهما، وهو مذهب الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥). وقيل: إن بقي اللون والرائحة معاً فإن المحل لم يطهر، وأما إن بقي أحدهما وشقت إزالته فلا يضر، وهذا هو القول المعتمد عند الشافعية (٦).

стр. 5895

وقيل: يعفى عن اللون دون الريح، اختاره بعض الشافعية (١)، والحنابلة (٢). دليل من قال: لا يضر بقاء اللون والرائحة معاً: الدليل الأول: (١٦٧٩ - ٢٠٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا موسى بن داود الضبي، حدثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة، أن خولة بنت يسار أتت النبي ﷺ في حج أو عمرة فقالت: يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه قال: فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم، ثم صلي فيه قالت: يا رسول الله إن لم يخرج أثره قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره (٣). [إسناده ضعيف] (٤).

стр. 5896

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5897

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5898

الدليل الثاني: أن الله أمر بتطهير النجاسات بالماء وحده، كما في غسل دم الحيض، ومعلوم أن الماء وحده ليس من شأنه إزالة أثر النجاسة، فلو كانت إزالة الأثر مشترطة لأرشد الشارع إلى مطهر آخر، كما أرشد في تطهير ولوغ الكلب إلى التراب مثلاً. الدليل الثالث: (١٦٨٠ - ٢٠٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال:

стр. 5899

قالت عائشة: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها، فقصعته بظفرها (١). وجه الاستدلال: أن الريق وحده لا يمكن أن يذهب بلون النجاسة، ولا يقطع رائحتها، وهذا دليل على أن ذهاب اللون والرائحة ليس بشرط، خاصة إذا كان يتعسر إزالتهما. الدليل الرابع: (١٦٨١ - ٢٠٩) ما رواه البيهقي من طريق شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة، قالت: سألت عائشة ﵂ عن الدم يكون في الثوب، فأغسله، فلا يذهب أثره، فقالت: الماء طهور. [إسناده صحيح] (٢). الدليل الخامس: أن في اشتراط ذهاب اللون والرائحة فيه كلفة ومشقة، والحرج مرفوع عن هذه الأمة. الدليل السادس: أن اللون والرائحة عرض، وليس عيناً، وبالتالي لا يضر بقاؤهما مع تعسر إزالتهما.

стр. 5900

الدليل السابع: إذا باشر المستنجي الاستنجاء بيده فإنه مهما غسل يده فإنه يبقى فيها شيء من رائحة النجاسة، ولو كانت إزالة رائحة النجاسة شرطاً لأوجب الشارع على المستنجي إزالة هذه الرائحة من يده، أو عدم مباشرة إزالتها بيده، ومع ذلك كان الصحابة يستنجون بالماء، ويباشرون ذلك بأيديهم، ولم يكن هناك مطهرات معطرة تذهب برائحة النجاسة، ولم يأت في الشرع ما يوجب ذلك، فدل على أن بقاء رائحة النجاسة ليس مؤثراً في طهارة المحل. دليل من قال: يشترط إزالة اللون والرائحة: قالوا: ما دام أن لون النجاسة أو رائحتها باقية فهذا دليل على وجودها، وإذا كانت النجاسة موجودة فالمحل نجس؛ لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. وأجيب: لا نسلم أن النجاسة موجودة مع بقاء اللون، لأن اللون كما قلنا عرض، فهذا الحناء يوجد لونه على البدن أو على الشعر ولا يمنع وصول الماء، ولو كان الحناء موجوداً لمنع وصول الماء، وعلى التسليم بأنه موجود فإنه معفو عنه، للمشقة في إزالته، ولا يكلف الله نفساً إلى وسعها. دليل من فرق بين الرائحة واللون: قالوا: إنما قلنا يعفى عن اللون دون الريح، لأن المشقة في إزالة اللون ظاهرة، والمشقة مرفوعة، بخلاف الريح فلا يشق إزالتها. والحقيقة لو أن هذا القول عكس الحكم لكان ربما يكون له وجه، لأن

стр. 5901

اللون دليل على بقاء النجاسة بخلاف الريح، والفقهاء دائماً يخففون مسألة الريح، ولذلك قالوا لو تروح الماء بنجاسة مجاورة فهو طهور، بخلاف ما لو تغير لونه من النجاسة فإنه نجس، وهذا دليل على التفريق بين اللون والرائحة، وأن اللون أشد تأثيراً من الرائحة، والله أعلم. القول الراجح: بعد استعراض أدلة الفريقين نجد أن قول الجمهور أقوى من حيث الدلالة، وأن اللون والرائحة إذا شق إزالتهما فإن ذلك لا يؤثر على طهارة المحل، والله أعلم.

стр. 5902

المبحث الخامس إذا أمكن إزالة اللون أو الرائحة بإضافة مطهر مع الماء فقيل: لا يجب الاستعانة بغير الماء، وهو مذهب الجمهور (١). وقيل: يستحب، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٢). وقال ابن مفلح: يتوجه احتمال أنه يجب، وكلام أحمد يحتمله (٣). واختاره بعض الحنابلة في التراب (٤). دليل من قال لا يجب الاستعانة بغير الماء: الدليل الأول: الأدلة التي سيقت في المسألة التي قبل هذه، من كون اللون والرائحة لا تجب إزالتهما مع المشقة. الدليل الثاني: أن النصوص أرشدت إلى غسل النجاسة بالماء، وبعض النجاسات كدم

стр. 5903

الحيض لا يزيل الماء لون النجاسة، فلو كانت الإزالة واجبة لأرشد الشارع إلى مطهر آخر، فلما اكتفى بالماء علم أن إضافة غير الماء ليس بواجب. الدليل الثالث: أرشد الشارع إلى إضافة التراب في تطهير ولوغ الكلب، ولم يرشد إلى ذلك في طهارة دم الحيض، مع كون الدم له لون يلصق بالثياب، بخلاف ريق الكلب، فلو كانت الإضافة واجبة في سائر النجاسات لأرشد إليها الشارع كما أرشد إليها في طهارة ولوغ الكلب، وما كان ربك نسياً. دليل من استحب إضافة مطهر أخر إلى الماء لإزالة لون النجاسة: الدليل الأول: (١٦٨٢ - ٢١٠) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني ثابت أبو المقدام، قال: حدثني عدى بن دينار، قال: سمعت أم قيس بنت محصن قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الثوب يصيبه دم الحيض. قال: حكيه بضلع، واغسليه بالماء والند وسدر. [إسناده صحيح] (١). وإنما لم نقل: إن الأمر للوجوب؛ لأنه قد ورد حديث أسماء في الاقتصار على الماء، وهو متفق عليه. الدليل الثاني: (١٦٨٣ - ٢١١) ما رواه أحمد من طريق محمد بن إسحاق، حدثني

стр. 5904

سليمان بن سحيم، عن أمية بنت أبي الصلت، عن امرأة من بني غفار - وقد سماها لي - قالت: أتيت رسول الله ﷺ في نسوة من بني غفار، فقلنا له: يا رسول الله قد أردنا أن نخرج معك إلى وجهك هذا - وهو يسير إلى خيبر - فنداوي الجرحى، ونعين المسلمين بما استطعنا، فقال: على بركة الله. قالت: فخرجنا معه، وكنت جارية حديثة، فأردفني رسول الله ﷺ على حقيبة رحله، قالت: فوالله لنزل رسول الله ﷺ إلى الصبح فأناخ، ونزلت عن حقيبة رحله وإذا بها دم مني، فكانت أول حيضة حضتها، قالت: فتقبضت إلى الناقة واستحييت، فلما رأى رسول الله ﷺ ما بي، ورأى الدم، قال: ما لك؟ لعلك نفست؟ قالت: قلت: نعم، قال: فأصلحي من نفسك، وخذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحاً، ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم، ثم عودي لمركبك. الحديث (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 5905

الدليل الثالث: (١٦٨٤ - ٢١٢) ما رواه أبو داود، من طريق عبد الوارث، حدثتني أم الحسن يعني جدة أبي بكر العدوي، عن معاذة قالت: سألت عائشة ﵂ عن الحائض يصيب ثوبها الدم، قالت: تغسله، فإن لم يذهب أثره فلتغيره بشيء من صفرة، قالت: ولقد كنت أحيض عند رسول الله ﷺ ثلاث حيض جميعاً لا أغسل لي ثوباً (١). [إسناده ضعيف، ورواه الدارمي بإسناد صحيح] (٢).

стр. 5906

دليل من قال بوجوب إضافة شيء إلى الماء إذا أمكن إزالة لون النجاسة: هذا القول لم يثبت عندي، وإنما ساقه ابن مفلح احتمالاً، فإن ثبت فلعل دليله، أنه مبني على وجوب إزالة لون النجاسة مع إمكان ذلك، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والله أعلم. الراجح: بعد استعراض أدلة الأقوال، نجد أن القول الوسط، وهو استحباب إزالة اللون بمادة أخرى إذا لم يذهب بالماء أقوى، لقوة أدلته وتعليلاته، ويكفي أنه مذهب لأم المؤمنين ﵂ عائشة الصديقة بنت الصديق، والله أعلم.

стр. 5907

المبحث السادس في اشتراط عصر الثياب النجسة عند غسل النجاسة اختلف العلماء في اشتراط العصر في الأشياء التي تتشرب النجاسة كالثياب ونحوها، فقيل: يشترط العصر، وهو مذهب الحنفية (١)، والحنابلة (٢). وقيل: لا يشترط عصرها، وهو مذهب المالكية (٣)، والشافعية (٤)، واختيار أبي يوسف من الحنفية (٥).

стр. 5908

دليل من قال يشترط العصر . الدليل الأول: (١٦٨٥ - ٢١٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، عن هشام، قال: حدثتني فاطمة، عن أسماء، قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ، فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ قال: تحته ثم تقرصه بالماء وتنضحه وتصلي فيه (١). وجه الاستدلال: قوله " ثم تقرصه " قال ابن حجر: أي تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك، ويخرج ما تشربه الثوب منه (٢). وأجيب: بأن الحت والقرص ليس واجباً، وسوف يأتي إن شاء الله تعالى بحث ذلك في مسألة مستقلة. الدليل الثاني: قالوا: إن الثياب تتشرب النجاسة، ومرور الماء على الثياب دون عصرها لا يستخرج أجزاء النجاسة من الثوب، ولهذا اشترطنا العصر في الثياب. الدليل الثالث: أن غسالة النجاسة نجسة، وإذا كانت نجسة كان وجودها في الثوب سبباً في بقائه نجساً، فيجب إخراجها من الثوب حتى يمكن الحكم له بالطهارة.

стр. 5909

دليل من قال: لا يشترط العصر: الدليل الأول: (١٦٨٦ - ٢١٤) ما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا همام، أخبرنا إسحاق، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ رأى أعرابياً يبول في المسجد، فقال: دعوه حتى إذا فرغ دعا بماء فصبه عليه، ورواه مسلم (١). وجه الاستدلال: معلوم أن الأرض تتشرب النجاسة، ومع ذلك اكتفى بصب الماء عليها، فإن قيل: إن الأرض لا يمكن عصرها. قيل: يمكن نقل غسالة النجاسة، بل يمكن حفر الأرض المتنجسة قبل تطهيرها، فلما لم يأمر بنقل غسالة النجاسة مع إمكانه علم أن المحل طهر بمجرد صب الماء عليه، فدل على أن عصر الثوب لإخراج غسالة النجاسة ليس شرطاً في الطهارة، والتفريق بين الأرض والثياب تفريق بغير دليل، بل قياس الثياب على الأرض هو الفقه، والله أعلم. الدليل الثاني: (١٦٨٧ - ٢١٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أتي رسول الله ﷺ بصبي، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فأتبعه إياه. ورواه مسلم (٢).

стр. 5910

وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ أتبع البول الماء، ولم يعصر الثوب. الدليل الثالث: الأصل عدم وجوب العصر، ولم يأت في الشرع ما يرشد إلى عصر الثياب حين غسلها، ولو كان العصر واجباً لجاء الأمر به، كما جاء في حت الدم وقرصه بالماء، ومن غسل ثوبه حتى ذهبت عين النجاسة وطعمها وريحها فقد طهر الثوب، وفعل ما أمر به. الدليل الرابع: لم يقم دليل على أن غسالة النجاسة نجسة، وإذا انفصل الماء عن المحل ولم يتغير بالنجاسة فهو طهور، وإذا كان ذلك كذلك لم يكن إخراج الغسالة إخراجاً للنجاسة حتى يجب إخراجه بالعصر، وسوف تبحث غسالة النجاسة في بحث مستقل من هذا الباب إن شاء الله تعالى. وهذا القول هو الراجح.

стр. 5911

المبحث السابع في حكم الحت والقرص اختلف العلماء في حكم الحت والقرص، فقيل: يستحب، وهو مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢). وقيل: يجب إن لم تذهب النجاسة بدونهما، ولم يتضرر المحل بهما، وهو قول في مذهب الشافعية (٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٤). دليل من قال بالاستحباب: (١٦٨٨ - ٢١٦) ما رواه البخاري، من طريق مالك عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، قالت: سألت أمرأة رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع؟ فقال رسول الله ﷺ : إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء، ثم لتصل فيه. وفي رواية: قال: تحته ثم تقرصه بالماء وتنضحه وتصلي فيه (٥). وجه الاستدلال: بين الرسول في الثوب الذي أصابته نجاسة الدم أنها تحته ثم تدلكه بالماء،

стр. 5912

ثم تغسله، ثم تصلي فيه، وهذا على وجه الاستحباب، لأن غسل الدم كاف في طهارته، ولأن المطلوب إزالة النجاسة، فكيف زالت فقد زال حكمها، ولم يتعين الحت والقرص في إزالتها، فلو غسلت الدم حتى زالت عين النجاسة بدون حت وقرص فقد حصل المطلوب وطهر الثوب. دليل من قال بالوجوب: قوله ﷺ : فلتقرصه أمر منه ﷺ ، والأصل في الأمر الوجوب حتى يوجد صارف يصرفه عن ذلك. والراجح، والله أعلم أن زوال عين النجاسة إن توقف على الحت، ولم يذهب بالغسل فإنه واجب لا لذاته، وإنما لأن إزالة النجاسة واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإن زال عين النجاسة بمجرد مرور الماء على الثوب فقد حصل المطلوب، والله أعلم.

стр. 5913

المبحث الثامن في كيفية تطهير المذي لما كان المذي قد نص على تطهيره بالماء ناسب ذكر كيفية تطهيره في باب كيفية إزالة النجاسة بالماء، وقد اختلف الفقهاء في الطهارة من المذي، هل يتعين الماء، أو تكفي الحجارة؟ فقيل: يتعين الماء وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، على خلاف بينهم هل يجب غسل موضع الحشفة فقط كما هو مذهب الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، ونسبه النووي للجمهور (٧)، ورجحه ابن عبد البر (٨).

стр. 5914

أو يجب غسل الذكر كله، وعليه أكثر أصحاب مالك (١)، وهو رواية عن أحمد (٢). أو يجب غسل الذكر كله مع الأنثيين، كما هو مذهب الحنابلة، وذكروه من المفردات (٣)، وهو مذهب ابن حزم (٤). وقيل: يجزئ الاستجمار، وهو قول في مذهب الشافعية (٥). وقيل: المذي طاهر، وهو رواية عن أحمد (٦). وسبب اختلاف الفقهاء اختلافهم في الأحاديث الواردة في ذلك: فمن أوجب غسل الذكر كله، أخذه من حديث علي المتفق عليه، وفيه: "يغسل ذكره ويتوضأ " هذا لفظ مسلم، ورواه البخاري بنحوه (٧). فقوله: "يغسل ذكره ": حقيقة في جميع الذكر، فهو مفرد مضاف،

стр. 5915

فيعم جميع الذكر. ومن قال: يغسل موضع الحشفة: قالوا: إن من غسل مخرج المذي من الذكر فقد غسل ذكره، فإيجاب غسل الذكر كله لا دليل عليه من الشرع. وقد صح عن ابن عباس أنه يقول: تارة: "يغسل ذكره" وتارة يقول: "يغسل حشفته" فدل على أن مراده بقوله: " اغسل ذكرك" أي الحشفة، وفهم الصحابي أولى من فهم غيره؛ لأنه عربي قح لم تدخل لسانه العجمة، وهو ممن روى عن علي حديث غسل الذكر من المذي، فلو كان يقتضي ذلك غسل الذكر كله لكان ابن عباس أولى بفهم ذلك من غيره. وقياساً على البول فإن الإنسان لا يغسل فيه الذكر كله. ومن رأى أن الاستجمار لا يكفي استدل بقوله في الحديث: " يغسل ذكره " فهذا دليل على أن الاستجمار لا يكفي، قال ابن عبد البر: وليس في أحاديث المذي على كثرتها ذكر الاستجمار (١). وأما من قال: يغسل أنثييه: فاستدل بحديث علي، ففي رواية منه، قال: يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ (٢). وهذه الزيادة لا تثبت عن النبي ﷺ ، وقد ضعفها أحمد في سؤالات أبي داود (٣).

стр. 5916

وأما من قال: إن الاستجمار يكفي، فقد قاسه على البول: وقد عرضنا أدلة كل قول، والجواب عنها في بحث طويل، فأغنى عن إعادته هنا (١).

стр. 5917

المبحث التاسع في الكلام على غسالة النجاسة الماء المستعمل في إزالة النجاسة قبل أن ينفصل عن المحل فإنه طهور مطلقاً تغير أو لم يتغير؛ لأننا لو قلنا ينجس بمجرد الملاقاة ما طهر المحل أبداً، ولم يمكنا في هذه الحال تطهير النجاسات إلا بالماء الكثير وهذا فيه حرج (١). وأما إذا انفصل عن المحل فلا يخلو إما أن يتغير بالنجاسة أو لا. فإن تغير الماء بالنجاسة، فهو نجس بالإجماع، وقد نقلناه عن جماعة من علماء المذاهب في مسألة سؤر سباع البهائم فانظره هناك. وإن كان الماء المنفصل لم يتغير، وهو ماء قليل، فقد اختلف العلماء في حكمه بناء على اختلافهم في وجوب تكرار الغسل، فبعضهم يرى وجوب تكرار غسل النجاسة ثلاثاً، وبعضهم سبعاً، وبعضهم يرى أنه يكفي غسل النجاسة مرة واحدة ما لم تكن نجاسة كلب، وقد ذكرنا أدلة كل قول في مسألة سابقة، وترجح أن العدد لا يشترط في غسل النجاسات إلا نجاسة الكلب للنص عليها من الشارع. وقد اختلف العلماء في الماء المنفصل عند تطهير هذا المحل المتنجس، وهو ما يسمى بغسالة النجاسة، إذا انفصل عن المحل، وهو لم يتغير هل يكون نجساً أو طاهراً أو طهورا؟. فقيل: الماء المنفصل من غسل النجاسة الحقيقية من الغسلة الأولى حتى

стр. 5918

الغسلة الثالثة نجس، وهذا مذهب الحنفية (١). وقيل: الماء المنفصل طهور ما لم يتغير بالنجاسة، وهو مذهب المالكية (٢)، وهو الراجح. وقيل: يكون طاهراً غير مطهر، وهو الأصح عند الشافعية (٣).

стр. 5919

وقيل: المنفصل من الغسلة الأولى حتى الغسلة السادسة نجس، حتى ولو زالت عين النجاسة في الغسلة الأولى، والمنفصل من الغسلة السابعة طاهر، غير مطهر، والمنفصل من الغسلة الثامنة طهور. وهذا المشهور من مذهب الحنابلة (١). دليل الحنفية على نجاسة الغسلات الثلاث: قولهم مبني على وجوب غسل النجاسات ثلاث مرات، وقد ذكرنا أدلتهم على وجوب الغسلات الثلاث في مسألة سابقة، وبناء على هذا قالوا: إن الماء المنفصل في الغسلة الأولى والثانية انفصل والمحل نجس فتنجس، وأما الغسلة الثالثة فنجسة، وإن كان المحل قد طهر بناء على أن الماء قد استعمل في إزالة نجاسة، فالماء عندهم ينجس إذا استعمل في الطهارة سواء في طهارة الحدث أم في طهارة الخبث، وسبق تحرير مذهبهم في الماء المستعمل في طهارة الحدث، وأجبنا عليه (٢).

стр. 5920

الدليل الثاني على نجاسة الغسالة: (١٦٨٩ - ٢١٧) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا جرير- يعني: ابن حازم- قال: سمعت عبد الملك- يعني: ابن عمير- يحدث عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال: صلى أعرابي مع النبي ﷺ بهذه القصة - يعني: قصة بول الأعرابي في المسجد- قال فيه: وقال: يعني النبي ﷺ : خذوا ما بال عليه من التراب، فألقوه، وأهريقوا على مكانه ماء (١). قال أبو داود: وهو مرسل ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ . [ضعيف، وزيادة خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه زيادة منكرة والحديث في الصحيحين وليس فيه هذه الزيادة] (٢). وجه الاستدلال: لولا أن الغسالة نجسة لما احتاج إلى نقلها قبل غسلها. دليل الحنابلة في غسالة النجاسة: يرى الحنابلة أن الماء المنفصل من الغسلة الأولى حتى الغسلة السادسة نجس، لأن الماء قد انفصل والمحل نجس، حتى ولو ذهبت عين النجاسة، فالمحل نجس حكماً، والتعليل عندهم: أنه ماء قليل لاقى نجاسة، فينجس ولو لم يتغير (٣).
следующие страницы →