← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

وأما من قال: إن الاستجمار يكفي، فقد قاسه على البول: وقد عرضنا أدلة كل قول، والجواب عنها في بحث طويل، فأغنى عن إعادته هنا (١).

стр. 5917

المبحث التاسع في الكلام على غسالة النجاسة الماء المستعمل في إزالة النجاسة قبل أن ينفصل عن المحل فإنه طهور مطلقاً تغير أو لم يتغير؛ لأننا لو قلنا ينجس بمجرد الملاقاة ما طهر المحل أبداً، ولم يمكنا في هذه الحال تطهير النجاسات إلا بالماء الكثير وهذا فيه حرج (١). وأما إذا انفصل عن المحل فلا يخلو إما أن يتغير بالنجاسة أو لا. فإن تغير الماء بالنجاسة، فهو نجس بالإجماع، وقد نقلناه عن جماعة من علماء المذاهب في مسألة سؤر سباع البهائم فانظره هناك. وإن كان الماء المنفصل لم يتغير، وهو ماء قليل، فقد اختلف العلماء في حكمه بناء على اختلافهم في وجوب تكرار الغسل، فبعضهم يرى وجوب تكرار غسل النجاسة ثلاثاً، وبعضهم سبعاً، وبعضهم يرى أنه يكفي غسل النجاسة مرة واحدة ما لم تكن نجاسة كلب، وقد ذكرنا أدلة كل قول في مسألة سابقة، وترجح أن العدد لا يشترط في غسل النجاسات إلا نجاسة الكلب للنص عليها من الشارع. وقد اختلف العلماء في الماء المنفصل عند تطهير هذا المحل المتنجس، وهو ما يسمى بغسالة النجاسة، إذا انفصل عن المحل، وهو لم يتغير هل يكون نجساً أو طاهراً أو طهورا؟. فقيل: الماء المنفصل من غسل النجاسة الحقيقية من الغسلة الأولى حتى

стр. 5918

الغسلة الثالثة نجس، وهذا مذهب الحنفية (١). وقيل: الماء المنفصل طهور ما لم يتغير بالنجاسة، وهو مذهب المالكية (٢)، وهو الراجح. وقيل: يكون طاهراً غير مطهر، وهو الأصح عند الشافعية (٣).

стр. 5919

وقيل: المنفصل من الغسلة الأولى حتى الغسلة السادسة نجس، حتى ولو زالت عين النجاسة في الغسلة الأولى، والمنفصل من الغسلة السابعة طاهر، غير مطهر، والمنفصل من الغسلة الثامنة طهور. وهذا المشهور من مذهب الحنابلة (١). دليل الحنفية على نجاسة الغسلات الثلاث: قولهم مبني على وجوب غسل النجاسات ثلاث مرات، وقد ذكرنا أدلتهم على وجوب الغسلات الثلاث في مسألة سابقة، وبناء على هذا قالوا: إن الماء المنفصل في الغسلة الأولى والثانية انفصل والمحل نجس فتنجس، وأما الغسلة الثالثة فنجسة، وإن كان المحل قد طهر بناء على أن الماء قد استعمل في إزالة نجاسة، فالماء عندهم ينجس إذا استعمل في الطهارة سواء في طهارة الحدث أم في طهارة الخبث، وسبق تحرير مذهبهم في الماء المستعمل في طهارة الحدث، وأجبنا عليه (٢).

стр. 5920

الدليل الثاني على نجاسة الغسالة: (١٦٨٩ - ٢١٧) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا جرير- يعني: ابن حازم- قال: سمعت عبد الملك- يعني: ابن عمير- يحدث عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال: صلى أعرابي مع النبي ﷺ بهذه القصة - يعني: قصة بول الأعرابي في المسجد- قال فيه: وقال: يعني النبي ﷺ : خذوا ما بال عليه من التراب، فألقوه، وأهريقوا على مكانه ماء (١). قال أبو داود: وهو مرسل ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ . [ضعيف، وزيادة خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه زيادة منكرة والحديث في الصحيحين وليس فيه هذه الزيادة] (٢). وجه الاستدلال: لولا أن الغسالة نجسة لما احتاج إلى نقلها قبل غسلها. دليل الحنابلة في غسالة النجاسة: يرى الحنابلة أن الماء المنفصل من الغسلة الأولى حتى الغسلة السادسة نجس، لأن الماء قد انفصل والمحل نجس، حتى ولو ذهبت عين النجاسة، فالمحل نجس حكماً، والتعليل عندهم: أنه ماء قليل لاقى نجاسة، فينجس ولو لم يتغير (٣).

стр. 5921

وأما الماء المنفصل من الغسلة السابعة فإنه طاهر، ولماذا لا يكون طهوراً؟ قالوا: لأنه أثر في المحل، فحصل به إزالة حكم النجاسة. ولماذا لا يكون نجساً؟ قالوا: لأنه انفصل عن محل طاهر؛ لأن المحل يطهر عندهم في الغسلة السابعة، إذا ذهبت عين النجاسة. أما المنفصل من الغسلة الثامنة فهو طهور؛ لأن المحل قد طهر من الغسلة السابعة، فلم يتأثر الماء. والقول بوجوب غسل النجاسات ثلاثاً عند الحنفية أو سبعاً عند الحنابلة قول ضعيف، إلا في ولوغ الكلب حيث ثبت العدد في غسل الإناء من ولوغه سبعاً، وقد بُسِطَت أدلة كل قول في العدد المعتبر في غسل النجاسة في مسألة مستقلة. دليل الشافعية على كون الماء طاهراً: الدليل الأول: إذا كان الماء المستعمل في رفع الحدث يكون طاهراً، وهو لم يستعمل في إزالة النجاسة، فكيف بالمستعمل في إزالة النجاسة؟ والدليل على أن الماء المستعمل في رفع الحدث يكون طاهراً (١٦٩٠ - ٢١٨) ما رواه مسلم في صحيحه من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم، وهو جنب. فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولا (١).

стр. 5922

وجه الاستدلال: قالوا: لما نهى رسول الله ﷺ عن الاغتسال في الماء الدائم دل ذلك على أن الاغتسال يؤثر في الماء، ولو كان لا يؤثر لما نهى عنه، فالمراد من نهيه حتى لا يصير الماء مستعملاً (١). وأجيب: أولاً: أن الرسول ﷺ لم يعلل بأن الماء يكون مستعملاً، ولم يذكر الرسول ﷺ قط بأن الماء يكون مستعملاً، فهذا الكلام زيادة على حديث الرسول ﷺ ، كما أن الحديث نص في الماء الدائم، وهو يشمل ما فوق القلتين وما دون القلتين، وأنتم قلتم بأنه لا يكون مستعملاً إلا إذا كان دون القلتين. فهذه مخالفة ثانية للحديث. الدليل الثاني: قولهم: إن الماء المستعمل ليس ماء مطلقاً، بل هو مقيد بكونه ماء مستعملاً، والذي يرفع الحدث هو الماء المطلق، كما في قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (٢) (٣). وأجيب: بأن لفظ (ماء) في قوله تعالى ﴿فلم تجدوا ماء﴾ نكرة في سياق النفي، فتعم كل ماء، سواء كان مستعملاً أو غيره، وسواء كان متغيراً أم لم يتغير، ما

стр. 5923

دام أنه يسمى ماء، نعم خرج الماء النجس للإجماع على أنه لا يجوز التطهر به، وبقي ما عداه. والصحيح أن إثبات قسم من الماء يكون طاهراً غير مطهر قول ضعيف، وقد تبين في مبحث أقسام المياه، أن الماء قسمان: طهور، ونجس. ولا يوجد قسم الطاهر (١)، والله أعلم. دليل المالكية على أن غسالة النجاسة طاهرة مطهرة . استدل المالكية على أن غسالة النجاسة من الماء الطهور إذا لم تتغير بعدة أدلته، منها: الدليل الأول: (١٦٩١ - ٢١٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك، أن أعرابياً بال في المسجد، فقاموا إليه، فقال رسول الله ﷺ : لا تزرموه، ثم دعا بدلو من ماء، فصب عليه، ورواه مسلم (٢). وجه الاستدلال: أن الماء الذي غسل به بول الأعرابي لو كان نجساً لم يقض النبي ﷺ بطهارة ذلك المحل، ولأمر أن يصب عليه الماء ثانية وثالثة، فصح أن المغسول به النجاسة طاهر مطهر (٣).

стр. 5924

الدليل الثاني: (١٦٩٢ - ٢٢٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أُتِي رسول الله ﷺ بصبي، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فأتبعه إياه. ورواه مسلم (١). وجه الاستدلال من هذا الحديث كالاستدلال من الحديث الذي قبله، فإن قيل في الحديث الأول: إن النجاسة كانت على الأرض، فالحديث الثاني النجاسة على ثوب، وهذا دليل على أنه لا فرق بينهما. الدليل الثالث: قالوا من جهة المعنى: الماء المنفصل عن المحل المغسول هو من جملة الماء الباقي في المحل المغسول، فالمنفصل بعض المتصل، والماء الباقي في المحل المغسول طهور بإجماع، فوجب أن يكون المنفصل عنه مثله (٢). الدليل الرابع: إذا غلب الماء على النجاسة ولم يظهر فيه شيء منها فقد طهرها، ولا تضره ممازجته لها إذا غلب عليها، سواء كان الماء قليلاً أم كثيراً، فقد جعل الله الماء طهوراً، وأنزله علينا ليطهرنا به، وقال الرسول ﷺ : "الماء لا ينجسه شيء " يعني: إلا ما غلب عليه من النجاسة فغيره، ومعلوم أنه لا يطهر نجاسة حتى يمازجها، فإن غلب عليها ولم يظهر فيه شيء منها، فالحكم له، وإن غلبته

стр. 5925

النجاسة فالحكم لها إذا ظهر في الماء شيء منها (١). وقد أجمع العلماء على طهارة الخمر إذا صارت خلاً من غير صانع، لاستهلاك ما كان يخامر العقل منها بطريان التحليل عليه، فلأن تطهر النجاسة، ويزول حكمها باستهلاك الماء لها أولى وأحرى (٢). وهذا القول هو الراجح، لدليل النقل والعقل، والله أعلم.

стр. 5926

الفصل الثاني في كيفية التطهير بالنضح المبحث الأول في تطهير بول الرضيع الذكر بالنضح اختلف العلماء في بول الصبي والجارية هل حكمهما واحد أو لا؟. فقيل: يجب غسلهما معاً، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢). وقيل: بول الجارية يغسل، وبول الغلام ينضح، وهو مذهب الشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وبه قال الحسن البصري (٥)، والزهري (٦)، وجماعة من أهل الحديث. وقيل: يكفي النضح فيهما ما لم يطعما، فإذا طعما وجب غسلهما، وهذا القول مروي عن الحسن البصري، وسفيان، وأحد قولي الأوزاعي (٧).

стр. 5927

وقيل: ينضح بول الذكر مطلقاً، كبيراً كان أم صغيراً، ويغسل بول الأنثى، وهو اختيار ابن حزم رحمه الله تعالى (١). دليل من قال لا فرق بين بول الصبي والجارية في وجوب الغسل: الدليل الأول: (١٦٩٣ - ٢٢١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يؤتى بالصبيان، فيدعو لهم، وإنه أتي بصبي، فبال عليه، فقال رسول الله ﷺ : صبوا عليه الماء صباً (٢). [انفرد أبو معاوية عن هشام بقوله: صبوا عليه الماء صباً، وحديث أبي معاوية عن هشام في بعضها كلام] (٣).

стр. 5928

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5929

وجه الاستدلال: أنه أمر بصب الماء على نجاسة بول الصبي صباً، وهذا دليل على أنه لا يكفي النضح، بل لا بد من الغسل، ألا ترى لو أن رجلاً أصاب ثوبه عذرة، فأتبعها الماء حتى ذهب بها، أن ثوبه قد طهر. وأجيب: أولاً: تفرد أبو معاوية بهذا اللفظ، عن هشام، وسائر الرواة عن هشام لم يذكروا ما ذكره أبو معاوية. ثانياً: أن الحديث نص في قوله: " ولم يغسله " فإتباع الماء بدون غسل وبدون أن يتقاطر الماء إن كنتم تسمون هذا غسلاً فالخلاف معكم لفظي، وإن كنتم تشترطون مع إتباع الماء أن يتقاطر وأن يعصر الثوب حتى يخرج منه الماء، فالحديث لم يدل عليه، بل صرح بنفيه. ثالثاً: على فرض صحة لفظ أبي معاوية فليس فيها ما يدل على وجوب الغسل، فإن مكاثرة المحل بالماء دون أن يصل إلى حد السيلان لا ينافي ذلك الصب، ولا يسمى غسلاً عندنا، فليس صب الماء مرادفاً للغسل، حتى يؤخذ من لفظ " صبوا " أن يكون هذا بمعنى الغسل، ولذلك جاء اللفظ صريحاً بقولهم " ولم يغسله " فلو كان الصب يعني الغسل لكان قوله " ولم يغسله " تناقضاً في الحديث، كما لو قال: غسله ولم يغسله، وهذا واضح بين.

стр. 5930

الدليل الثاني لمن قال بوجوب الغسل. الأحاديث العامة الآمرة بوجوب الغسل من البول، منها: (١٦٩٤ - ٢٢٢) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: مر النبي ﷺ بحائط من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي ﷺ : يعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة. الحديث ورواه مسلم بنحوه (١). (١٦٩٥ - ٢٢٣) ومنها: ما رواه أبو يعلى، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا ثابت بن حماد أبو زيد، حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمار، قال: مر بي رسول الله ﷺ ، وأنا أسقي ناقة لي فتنخمت، فأصابت نخامتي ثوبي، فأقبلت أغسل ثوبي من الركوة التي بين يدي، فقال النبي ﷺ : يا عمار ما نخامتك ولا دموع عينيك إلا بمنزلة الماء الذي في ركوتك، إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والمني من الماء الأعظم والدم والقيء (٢). [إسناده ضعيف جداً] (٣).

стр. 5931

وأجيب: أما حديث ابن عباس فهو في بول الكبير؛ لأنه في حق المكلف، وهو لا يكلف إلا وهو كبير، وأحاديث التفريق هي في بول الصبي، فلا يقضي الحديث العام على الحديث الخاص، وإنما الخاص مقدم على العام. وأما حديث عمار فهو ضعيف جداً كما بينا، ومع ذلك لو صح لم يكن فيه دلالة، وكان الجواب عنه كالجواب عن حديث ابن عباس، والله أعلم. الدليل الثالث: قالوا: لا فرق بين بول الغلام والجارية بعد سن الرضاع، فكيف يفرق بينهما قبله (١). وأجيب: بأن هذا النظر نظر فاسد؛ لأنه في مقابلة النص، فلا يقبل. دليل من قال بالتفريق بين بول الجارية وبول الغلام . الدليل الأول: (١٦٩٦ - ٢٢٤) ما ورواه البخاري، من طريق ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ ، فأجلسه رسول الله ﷺ في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه، ولم يغسله. ورواه مسلم أيضاً (٢).

стр. 5932

الدليل الثاني: (١٦٩٧ - ٢٢٥) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يؤتى بالصبيان، فيدعو لهم، فأتي بصبي، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فأتبعه إياه ولم يغسله. ورواه مسلم (١). فهذان الحديثان دليلان على أنه يكفي في بول الصبي النضح، وأن الغسل غير واجب، وأما الأدلة على التفريق بينه وبين الجارية فسوف نذكره في بقية أدلة هذا القول، فمنها. الدليل الثالث: (١٦٩٨ - ٢٢٦) ما رواه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن مهدي، حدثني يحيى بن الوليد، حدثني محل بن خليفة، حدثني أبو السمح، قال: كنت أخدم النبي ﷺ ، فكان إذا أراد أن يغتسل قال: ولني قفاك، فأوليه قفاي، فأستره به، فأتي بحسن أو حسين ﵄، فبال على صدره، فجئت أغسله فقال: يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام (٢). [إسناده حسن] (٣).

стр. 5933

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5934

الدليل الرابع: (١٦٩٩ - ٢٢٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود الديلي، عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: في الرضيع ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية. قال قتادة: وهذا ما لم يطعما الطعام، فإذا طعما غسلا جميعاً (١). [رفعه هشام الدستوائي، عن قتادة، ورواه غيره عن قتادة موقوفاً على علي، وهو المحفوظ] (٢).

стр. 5935

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5936

الدليل الخامس: (١٧٠٠ - ٢٢٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، قال: حدثنا أيوب، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل، قالت: أتيت النبي ﷺ ، فقلت: إني رأيت في منامي أن في بيتي أو حجرتي عضواً من أعضائك، قال: تلد فاطمة إن شاء الله غلاماً، فتكفلينه، فولدت فاطمة حسناً، فدفعته إليها، فأرضعته بلبن قثم، وأتيت به النبي ﷺ يوماً أزوره، فأخذه النبي ﷺ ، فوضعه على صدره، فبال على صدره، فأصاب البول إزاره، فزخخت بيدي على كتفيه، فقال: أوجعت ابني أصلحك الله -أو قال: رحمك الله- فقلت: أعطني إزارك أغسله، فقال: إنما يغسل بول الجارية، ويصب على بول الغلام (١). [رجاله كلهم ثقات] (٢).

стр. 5937

الدليل السادس: (١٧٠١ - ٢٢٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أم كرز الخزاعية قالت: أتي النبي ﷺ بغلام، فبال عليه، فأمر به

стр. 5938

فنضح، وأتي بجارية فبالت عليه، فأمر به فغسل (١). [إسناده ضعيف] (٢). الدليل السابع: (١٧٠٢ - ٢٣٠) ما رواه أبو داود، من طريق يونس، عن الحسن، عن أمه، أنها أبصرت أم سلمة تصب الماء على بول الغلام ما لم يطعم فإذا طعم غسلته وكانت تغسل بول الجارية (٣). [إسناده حسن] (٤).

стр. 5939

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5940

الدليل الثامن: (١٧٠٣ - ٢٣١) ما رواه أحمد بن منيع في مسنده، قال: حدثنا ابن علية، ثنا عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز، عن حسن بن علي، أو أن حسين بن علي، قال: حدثتنا امرأة من أهلي، قالت: بينا رسول الله ﷺ مستلقياً على ظهره يلاعب صبياً على صدره، إذ بال فقامت لتأخذه، وتضربه، فقال ﷺ : دعيه، إيتوني بكوز من ماء، فنضح الماء على البول حتى تفايض الماء على البول، فقال ﷺ : هكذا يصنع بالبول، ينضح من الذكر، ويغسل من الأنثى (١). [رجاله ثقات إلا أن ابن معين يرى أن رواية أبي مجلز عن الحسن مرسلة] (٢). اعتراض وجواب:

стр. 5941

اعترض الحنفية على هذا الاستدلال بقولهم: إن النضح الوارد في الحديث المقصود به الغسل، فإن النضح قد يطلق على الغسل. (١٧٠٤ - ٢٣٢) فقد روى مسلم في صحيحه، قال: عن علي بن أبي طالب أرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله ﷺ فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به، فقال رسول الله ﷺ : توضأ، وانضح فرجك (١). وقد رواه البخاري بلفظ: توضأ، واغسل ذكرك (٢). وفي رواية لمسلم: " يغسل ذكره ويتوضأ " (٣). فأطلق النضح على الغسل. وأجيب: لا إشكال في إطلاق النضح على الغسل وعلى الرش، وهو مشترك بينهما، وإذا جاءت قرينة تعين أن المراد من النضح الرش تعين، وامتنع حمله على الغسل، فلما قال في الحديث: ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية، امتنع حمل النضح على الغسل، ولو حملنا على الغسل كان كلام الرسول ﷺ في التفريق بين بول الغلام والجارية لغواً لا فائدة منه. قال ابن دقيق العيد: " ورد في بعض الأحاديث التفرقة بين بول الصبي والصبية، فإن الموجبين للغسل لا يفرقون بينهما، ولما فرق في الحديث بين النضح في الصبي والغسل في الصبية كان ذلك قوياً في النضح غير الغسل" (٤).

стр. 5942

دليل من قال يكفي النضح فيهما: قالوا: إن حكمهما بعد أن يطعما واحد وهو الغسل، فكذلك حكمهما قبل أن يطعما واحد وهو الاكتفاء بالرش، وهذا القول من أضعف ما قيل في المسألة، فلم يأخذ بالعموم في وجوب غسل الأبوال كلها من غير فرق بين بول الصبي والجارية، ولم يأخذ بأحاديث الباب في استثناء بول الغلام الذي لم يأكل الطعام، فأخذ ببعض الأحاديث الواردة في الغلام قبل أن يطعم، وألغى نص هذه الأحاديث في التفريق بين الغلام والجارية. دليل ابن حزم على التفريق بين بول الذكر مطلقاً وبول الأنثى . لعله نظر إلى ظاهر الأحاديث، فوجد أن التفريق بين الغلام والجارية ثابت، والغلام في اللغة العربية الأصل فيه أنه يطلق على الصغير طعم أو لم يطعم، وقال الأزهري: سمعت العرب تقول للمولود حين يولد ذكراً غلام، وسمعتهم يقولون للكهل: غلام، وهو فاش في كلامهم (١). اهـ هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالأحاديث المرفوعة لم تذكر قيد الإطعام. فهذا حديث أبي السمح قال: يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام. وحديث أم الفضل: إنما يغسل بول الجارية، ويصب على بول الغلام. فعموم الأحاديث القولية لم تشترط الإطعام. والأحاديث التي اشترطت عدم الإطعام إما موقوفة كما في أثر علي ﵁، وأثر أم سلمة، وابن حزم لا يحتج بقول الصحابي، وإما ضعيفة، وإما حكاية فعل لم يقصد فيها التقييد، كما في حديث أم قيس بنت

стр. 5943

محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام، فهذا بيان واقع، ولم يقصد تقييد الحكم الشرعي فيها، ولهذا ذهب ابن حزم إلى التفريق بين بول الذكر وبين بول الأنثى، فالذكر صغيراً كان أو كبيراً ينضح بوله، والأنثى يغسل. ويجاب على ابن حزم. أولاً: فهم الصحابة رضوان الله عليهم بأن المقصود بالغلام الذي لم يطعم حجة على فهم غيرهم، نظراً لقربهم من الوحي، وملازمتهم للرسول ﷺ ، فهم أعلم الناس بمراد الرسول ﷺ . ثانياً: عندنا أحاديث عامة في وجوب التنزه من البول، ووجوب غسله، كحديث ابن عباس، وحديث بول الأعرابي في المسجد، وهو متفق عليه، وعندنا أحاديث تستثني من ذلك بول الصبي الذي لم يطعم، فيكفي في طهارته النضح، فيبقى الحكم خاصاً بها، ويبقي ما عداه على وجوب غسله، والخاص دائماً مقدم على العام، والله أعلم.

стр. 5944

المبحث الثاني في تطهير المذي يصيب الثوب علمنا كيفية تطهير المذي من البدن، وتبين أن الجمهور يرون وجوب غسله بالماء، على خلاف بينهم، هل يجب غسل رأس الحشفة من الذكر، أو يجب غسل الذكر كله، أو يجب غسل الذكر مع الأنثيين، واختلف العلماء في المذي يصيب الثوب، فقيل: لا بد من غسله، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، وقول في مذهب الحنابلة (٤). وقيل: يكفي فيه النضح، وهو رواية عن أحمد، وأحد القولين للإمام إسحاق (٥)، ورجحه ابن تيمية، وابن القيم (٦). دليل من قال: يجب غسل المذي: (١٧٠٥ - ٢٣٣) ما رواه مسلم من طريق الأعمش، عن منذر بن يعلى ويكنى أبا يعلى، عن ابن الحنفية،

стр. 5945

عن علي قال: كنت رجلا مذاء، وكنت أستحيي أن أسأل النبي ﷺ لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله، فقال: يغسل ذكره ويتوضأ. ورواه البخاري بنحوه (١). والثوب مقيس على البدن، فإذا كان البدن يجب غسل المذي منه، فكذلك يجب في الثوب، والله أعلم. دليل من قال: يكفي فيه النضح . (١٧٠٦ - ٢٣٤) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن إسحاق، عن سعيد بن السباق، عن أبيه، عن سهل بن حنيف، قال: كنت ألقى من المذي شدة، فكنت أكثر الغسل منه، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: إنما يكفيك من ذلك الوضوء. قال: قلت: يا رسول الله فكيف ما يصيب ثوبي؟ قال: إنما يكفيك كف ماء تنضح به من ثوبك حيث ترى أنه أصاب (٢). [سبق تخريجه] (٣). وأجيب عن ذلك: بأن المراد بالنضح هو الغسل؛ لأن النضح لفظ مشترك بين الغسل وبين الرش، وإذا كان يجب غسل المذي من الذكر، وتَعَرُض الذكر للمذي أكثر من تعرض الثياب؛ لأنه يخرج أصلاً منه، ومع ذلك نص على غسله، فكذلك الثوب يجب فيه الغسل، لأن البلوى بالبدن أكثر منه بالثوب.

стр. 5946

و الدليل على أن النضح يراد به الغسل: (١٧٠٧ - ٢٣٥) ما رواه مسلم في صحيحه، قال: عن علي بن أبي طالب أرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله ﷺ فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به، فقال رسول الله ﷺ : توضأ، وانضح فرجك (١). وقد رواه البخاري بلفظ: توضأ، واغسل ذكرك (٢). وفي رواية لمسلم: " يغسل ذكره ويتوضأ " (٣). فأطلق النضح على الغسل. (١٧٠٨ - ٢٣٦) وروى البخاري من طريق هشام، قال: حدثتني فاطمة عن أسماء، قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ، فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب، كيف تصنع. قال: تحته، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه، وتصلي فيه. ورواه مسلم (٤). قال الحافظ: (تنضحه) قال الخطابي: أي تغسله. وقال القرطبي: المراد به الرش؛ لأن غسل الدم استفيد من قوله:"تقرصه بالماء ". وأما النضح فهو لما شكت فيه من الثوب. قال الحافظ: فعلى هذا فالضمير في قوله: تنضحه يعود على الثوب، بخلاف تحته فإنه يعود على الدم، فيلزم منه اختلاف الضمائر، وهو على خلاف الأصل، ثم إن الرش على المشكوك فيه لا يفيد شيئاً؛ لأنه إن كان

стр. 5947

طاهراً فلا حاجة إليه، وإن كان متنجساً لم يطهر بذلك، فالأحسن ما قاله الخطابي (١). وقال ابن الأثير: قد يَرِد النضح بمعنى الغسل والإزالة، ومنه الحديث: نضح الدم عن جبينه (٢). (١٧٠٩ - ٢٣٧) قلت: الحديث قد رواه مسلم من طريق الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله ابن مسعود ﵁، قال: كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يحكي نبياً من الأنبياء ضربه قومه، فهو ينضح الدم عن جبينه (٣). قال السيوطي في شرحه للحديث: ينضح الدم بكسر الضاد أي يغسله ويزيله (٤). الراجح: أن المذي يجب غسله، سواء كان على الثوب أو على البدن، ويكفي في غسله كف من ماء؛ لأن المذي عادة يكون يسيراً، فيكفيه الماء اليسير، ولفظ النضح مع كونه يراد به الغسل في اللغة، فهو من مفردات محمد بن إسحاق، فإن حملنا النضح على الغسل حسنا حديثه، حيث لم ينفرد بوجوب الغسل،

стр. 5948

فحديث علي في الصحيحين نص في وجوب الغسل، وإن حملنا النضح على الرش ضعفنا حديث محمد بن إسحاق؛ لأن الحديث إذا كان أصلاً في الباب، فلا نقبل ما ينفرد به الصدوق، وهذه قاعدة مهمة يغفل عنها بعض المتأخرين ممن له عناية بالتصحيح والتضعيف، وقد نبه عليها ابن رجب في كتابه العظيم شرح علل الترمذي، والله أعلم.

стр. 5949

الفصل الثالث في كيفية تطهير النجاسة بغير الماء المبحث الأول في التطهير بالمسح الفرع الأول في تطهير الأشياء الصقيلة كالسيف والمرآة والسكين بالمسح اختلف العلماء في تطهير الأشياء الصقيلة هل تطهر بالمسح، أم لا بد من غسلها؟ فقيل: يطهرها المسح مطلقاً، وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: يعفى عن الشيء الصقيل من دم مباح إن خشي عليه الفساد، وهل يعفى عنه بدون مسح، أو بعد المسح؟ قولان في مذهب المالكية والمعتمد الأول (٢).

стр. 5950

وقيل: لا يطهر المسح مطلقاً، وهو مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢). دليل من قال: المسح مطهر للأشياء الصقيلة . الدليل الأول: أن أصحاب الرسول ﷺ كانوا يقاتلون الكفار بسيوفهم، فيصيبها الدم، ومع ذلك يصلون، وهي معهم حاملون لها، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه أمرهم بغسلها، ولو كان غسلها واجباً لأمرهم به ﷺ . الدليل الثاني: أن الأجسام الصقيلة ليس فيها مسام فلا تدخلها النجاسة، فإذا مسحت رجعت كما كانت قبل إصابتها للنجاسة، وهذا هو المطلوب في الطهارة. الدليل الثالث: أن النجاسة عين خبيثة، فمتى زالت فقد زال حكمها.

стр. 5951

دليل من قال: لا بد من غسلها . يرى أصحاب هذا القول أن النجاسة لا تزال إلا بالماء المطلق، وقد نوقشت أدلته مع بيان الجواب عليها في بحث مستقل تحت عنوان: هل يتعين الماء لإزالة النجاسة؟ فارجع إليه غير مأمور.

стр. 5952

الفرع الثاني في مسح البول والغائط بالحجارة اختلف العلماء في جواز الاستجمار بالحجارة: فقيل: يجوز الاستجمار بالحجارة، ولو مع وجود الماء والقدرة عليه، وهو مذهب الأئمة الأربعة (١)، مع أن الحجر قد لا ينقي المحل، فلا بد أن يبقى به أثر لا يزيله إلا الماء، وهذا من تيسير الشريعة، ومن التخفيف الذي وضعه الله عن عباده، خاصة أن الإنسان قد يحتاج إلى قضاء حاجته في مكان لا يوجد فيه ماء، فكان من سعة الله على عباده أن يسر لهم إزالتها بأي مزيل من أجحار ونحوها. وقيل: لا يجوز الاستجمار بالحجارة إلا لمن عدم الماء، وادَّعى أن العمل بالاستجمار قد ترك العمل به، اختاره ابن حبيب من المالكية (٢).

стр. 5953

وقد سبق ذكرنا أدلة كل قول، ومناقشتها وتبين أن الراجح منها جواز استعمال الحجارة في إزالة النجاسة، بل تجوز بكل مزيل، سواء كان مائعاً أو جامداً، فالحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً (١).

стр. 5954

الفرع الثالث في إزالة النجاسة بالمسح وهل هو مطهر حقيقة أو حكماً معلوم أن الاستجمار - وهو إزالة للنجاسة بالمسح - يبقى بعده أثر لا يزيله إلا الماء، فهل الاستجمار والحالة هذه مطهر، أو أن المحل ييقى نجساً معفواً عنه، في هذا اختلف العلماء. فقيل: طهارة الاستجمار طهارة حكمية، أي يبيح للمسلم فعل الصلاة، وليس رافعاً للنجاسة، فالمحل نجس معفو عنه. وهذا مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢)، وقول في مذهب الحنفية (٣)، الحنابلة (٤). وقيل: الاستجمار طهارته طهارة حقيقية، وهو القول الثاني في مذهب الحنفية (٥)، والحنابلة (٦).

стр. 5955

الدليل على أن الاستنجاء مطهر . (١٧١٠ - ٢٣٨) ما رواه الدارقطني، من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، نا سلمة بن رجاء، عن الحسن بن فرات القزاز، عن أبيه، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، قال: إن النبي ﷺ نهى أن يستنجى بروث أو عظم، وقال: إنهما لا يطهران (١). [إسناده ضعيف] (٢). وجه الاستدلال: قوله: عن العظم والروث إنهما لا يطهران، معنى ذلك أن غيرهما مطهر مما يزيل النجاسة من حجر ونحوه، والله أعلم. الدليل الثاني: أن النجاسة تزال بأي مزيل، ولا يتعين الماء في إزالتها، فكيف زالت زال حكمها، وقد نوقشت هذه المسألة في باب مستقل، فإذا استنجى الإنسان، وأزال عين النجاسة فقد طهر المحل، والدليل على أن الماء لا يتعين في إزالة النجاسة: أحاديث كثيرة في تطهير ذيل المرأة بالتراب (٣)، وتطهير النعل بدلكه في التراب (٤)، فإذا كانت النعل تطهر بالتراب، وكان التراب لها طهوراً، وكان
следующие страницы →