← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

الدليل التاسع: (٢٨٣ - ١٢٧) ما رواه الطبراني من طريق فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة، ونهى أن يتخلى على ضفة نهر جار (١). [إسناده ضعيف جداً] (٢). الدليل العاشر: (٢٨٤ - ١٢٨) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل، قال: حدثنا مخلد بن خالد، قال: حدثنا ابراهيم بن خالد الصنعاني، قال: حدثنا رباح بن زيد، عن معمر، عن سماك بن الفضل،

стр. 737

عن أبي رشدين، عن سراقة بن مالك بن جعشم، أنه كان إذا جاء من عند رسول الله ﷺ حدث قومه وعلمهم، فقال له رجل يوماً- وهو كأنه يلعب- ما بقي لسراقة إلا أن يعلمكم كيف التغوط؟ فقال سراقة: إذا ذهبتم الى الغائط فاتقوا المجالس على الظل، والطريق، خذوا النبل واستنشبوا على سوقكم، واستجمروا وتراً (١). [إسناده ضعيف مع أنه موقوف] (٢).

стр. 738

الدليل الحادي عشر: (٢٨٥ - ١٢٩) ما رواه الخطيب في تاريخه، من طريق داود بن عبد الجبار، حدثنا سلمة بن المجنون، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : من تغوط على ضفة نهر يتوضأ منه ويشرب، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (١). [ضعيف جداً] (٢). الدليل الثاني عشر: (٢٨٦ - ١٣٠) حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعاً: اتقوا الملاعن. [رجح الدراقطني وقفه] (٣).

стр. 739

هذه الأدلة من السنة، وإن كان في بعضها ضعف، إلا أن أكثرها من الضعف المنجبر، وقد كان يكفي في الاستدلال حديث أبي هريرة في مسلم، إلا أن الكتاب كان من شرطه أن يأتي على أغلب الأحاديث الواردة في الباب، الصحيح منها والسقيم. والله أعلم. تنبيهات على هذه المسألة: التنبيه الأول: الطريق إذا لم تكن مطروقة فلا بأس بالتبول فيها، لقوله ﷺ : " في طريق الناس " أي الذي يحتاجون إليه بطرقه. وفي حديث أبي هريرة: " من سل سخيمته في طريق عامرة من طرق المسلمين " وسبق تخريجه (١). وفي حديث حذيفة: " من آذى المسلمين في طرقهم ". والطريق المهجور لا يؤذي المسلمين، فالحكم يدور مع علته. التنبيه الثاني: الظل الذي لا ينتفع به فلا بأس بالتبول فيه، فالمراد هنا بالظل: هو الظل الذي اتخذه الناس مقيلاً ومنزلاً ينزلونه، وليس كل ظل يحرم قضاء الحاجة تحته، ولأنه ثبت عن النبي ﷺ كما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن جعفر: كان أحب ما استتر به النبي ﷺ لحاجته هدف أو حائش نخل. وقال ابن خزيمة في تفسير قوله: هدف أو حائش نخل، فقال: الهدف: هو الحائط. والحائش من النخل: هو النخلات المجتمعات، وإنما سمي البستان

стр. 740

حائشاً لكثرة أشجاره، ولا يكاد الهدف يكون إلا وله ظل إلا وقت استواء الشمس، فأما الحائش من النخل فلا يكون وقت من الأوقات بالنهار إلا ولها ظل، والنبي ﷺ قد كان يستحب أن أن يستتر الإنسان في الغائط بالهدف والحائش، وإن كان لهما ظل انتهى (١). ولقوله في حديث أبي هريرة: " قيل: وما اللعنان يا رسول الله: قال الذي يتبول في طريق الناس أو في ظلهم " فحين أضاف الظل إليهم علم أنه الظل الذي يستظلون به، أما الظل الذي لا يستظلون به، فليس هو من ظلهم، والله أعلم. التنبيه الثالث: ذكر بعض الفقهاء من الحنفية والمالكية بأنه يلحق بالظل في الصيف محل الاجتماع في الشمس في الشتاء. وهذا قياس جلي؛ لأن العلة ليست من أجل الظل أو من أجل الشمس، إنما العلة أذية المؤمنين في أماكن اجتماعهم، ويدخل فيه محل مدارسهم، وأماكن بيعهم، ونحوها (٢). قال ابن عابدين: ينبغي تقييده بما إذا لم يكن محلاً للاجتماع على محرم، أو مكروه، وإلا فقد يقال بطلب ذلك لدفعهم عنه. قلت: قد يقول قائل: إن النهي مطلق، فيدخل حتى هذا في النهي عن البول، وقد يقال: بأن ذلك يغتفر؛ لأنه من باب إزالة المنكر، كما أن هجر

стр. 741

المسلم محرم، ويغتفر إذا كان ذلك رادعاً له أو لغيره عن بدعة ونحوها، لكن ينبغي ألا يفعل ذلك حتى يغلب على ظنه أن الفعل يحقق المصلحة منه، ولا يحملهم على منكر أكبر منه، وأن النصيحة لا تجدي في تغيير المنكر، ولا يفعل ذلك إلا إذا كان ما يفعل في تلك الأماكن محرماً، وليس مكروهاً، والله أعلم. التنبيه الرابع: اشتملت الأحاديث على النهي عن الموارد. والمقصود بالموارد، قال الخطابي: هي طرق الماء، واحده: مورد (١). وفي فيض القدير: المراد بها: مناهل الماء، أو الأمكنة التي يأتي إليها الناس، ورجح الأول بموافقته لقوله في الحديث: " أو نقع ماء " والحديث يفسر بعضه بعضاً، وإرادة طرق الماء بعيدة هنا. والله أعلم (٢). أو يكون مقصوده النهي عن البول في الماء الراكد، وقد ذكرنا أحاديث النهي عنه في مباحث المياه، وذكرنا حكم البول في الماء الراكد، فقيل: يحرم البول في الماء القليل مطلقاً؛ لأنه ينجسه ويتلفه على نفسه وعلى غيره. ولأن الأصل في النهي التحريم. وقد اختار هذا بعض الحنفية وبعض المالكية، والنووي من الشافعية. وقيل: يكره مطلقاً، كما هو مذهب الشافعية. وفرق الحنابلة بين البول والتغوط، فحرموا التغوط فيه، وكرهوا البول، والله أعلم (٣).

стр. 742

التنبيه الخامس: قوله: " اتقوا اللاعنين " وقوله: " اتقوا الملاعن " قال النووي في الأذكار: ظاهر هذه الأحاديث تدل على جواز لعن العاصي مع التعيين، أي أنه لو لم يجز لعنه كانت اللعنة على لاعنه، والمشهور حرمة لعن المعين. وأجاب الزين العراقي: بأنه قد يقال: إن ذلك من خصائص المصطفى ﷺ لقوله: اللهم إني اتخذ عهداً عندك أيما مسلم سببته أو لعنته. الحديث. والله أعلم (١). التنبيه السادس: قيد جمهور الفقهاء بأن تكون الشجرة لها ثمرة. قال النووي: وإنما لم يقولوا بتحريم ذلك؛ لأن تنجس الثمار به غير متيقن (٢). وفي حاشية ابن عابدين: ذكر العلة، فقال: خوفاً من إتلاف الثمر، وتنجسه، والمتبادر أن المراد وقت الثمرة، ويلحق به ما قبله بحيث لا يأمن زوال النجاسة بمطر أو نحوه كجفاف أرض من بول، ويدخل فيه الثمر المأكول وغيره، ولو مشموماً لاحترام الكل، والانتفاع به (٣). قال النووي: وهذ الذي ذكره - يعني: من كراهية البول في مساقط الثمار- متفق عليه، ولا فرق بين الشجر المباح (غير المملوك) والذي يملكه،

стр. 743

ولا بين وقت الثمر، وغير وقته؛ لأن الموضع يصير نجساً، فمتى وقع الثمر تنجس، وسواء البول والغائط، وإنما ذكروا البول تنبيهاً للأعلى على الأدنى (١). اهـ قلت: قد يأتي إلى الشجرة صاحبها لسقي أو تقليم أو غيره، ولو لم يكن تحتها ثمرة، فيتأذى من النجاسة، ويدخل في عموم النهي عن أذية المؤمنين. وقيل: بتحريم ذلك، وهي رواية في مذهب أحمد بشرط أن يكون عليها ثمرة مقصودة، فإن لم يكن عليها ثمرة، ولم يكن لها ظلاً مقصوداً لم يحرم، والله أعلم.

стр. 744

المبحث الثامن في البول في المسجد يحرم البول في المسجد. وهل يحرم إذا بال في إناء في المسجد؟ فيه خلاف: فقيل: يحرم، وهو مذهب الحنفية (١)، وظاهر مذهب المالكية (٢)، وقول في مذهب الشافعية (٣)، ومذهب الحنابلة (٤). وقيل: يجوز، اختاره بعض الشافعية (٥). دليل من قال يحرم البول في المسجد . الدليل الأول: (٢٨٧ - ١٣١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود،

стр. 745

أن أبا هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي ﷺ : دعوه، وهريقوا على بوله سجلاً من ماء، أو ذنوباً من ماء؛ فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين (١). وجه الاستدلال: قال ابن حجر: وفي هذا الحديث من الفوائد: تعظيم المسجد وتنزيهه عن الأقذار، وأن الاحتراز من النجاسة كان مقرراً في نفوس الصحابة، ولهذا بادروا إلى الإنكار بحضرته ﷺ قبل استئذانه، ولما تقرر عندهم أيضا من طلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولم ينكر النبي ﷺ على الصحابة، ولم يقل لهم: لم نهيتم الأعرابي؟ بل أمرهم بالكف عنه للمصلحة الراجحة، وهو دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما. وفيه المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع لأمرهم عند فراغه بصب الماء (٢). الدليل الثاني: (٢٨٨ - ١٣٢) ما رواه مسلم، قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحق بن أبي طلحة، حدثني أنس بن مالك -وهو عم إسحق- قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله ﷺ : مه مه. قال: قال رسول الله ﷺ : لا تزرموه، دعوه، فتركوه حتى بال ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا

стр. 746

تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله ﷺ قال: فأمر رجلا من القوم، فجاء بدلو من ماء، فشنه عليه. ورواه البخاري دون قوله: إن هذه المساجد ... الخ (١). فقوله: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول والقذر. نص على شيئين: النجاسات، وذلك مثل البول، فتنزه المساجد عن سائر النجاسات. والقذر: أي ما يستقذر، وإن لم يكن نجساً، كالمخاط والبصاق والرائحة الكريهة كالثوم والبصل، ونحوهما، فينزه المسجد عنها، وإن لم تكن من النجاسات. الدليل الثالث: (٢٨٩ - ١٣٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها. ورواه مسلم (٢). فإذا نزه المسجد من البصاق، وهو طاهر، فتنزيه المسجد من النجاسات أولى. الدليل الرابع: (٢٩٠ - ١٣٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى،

стр. 747

عن عبيد الله قال: حدثني نافع، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال في غزوة خيبر: من أكل من هذه الشجرة -يعني الثوم- فلا يقربن مسجدنا، ورواه مسلم (١). دليل من قال: يجوز البول في إناء في المسجد . (٢٩١ - ١٣٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا ابن لهيعة، قال: كتب إلي موسى بن عقبة يخبرني عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ احتجم في المسجد. قلت لابن لهيعة: في مسجد بيته؟ قال: لا، في مسجد الرسول ﷺ (٢). [إسناده ضعيف] (٣). قال النووي: فيه احتمالان لابن الصباغ، أحدهما: الجواز؛ كالفصد والحجامة (٤). قلت: إن كان تجويز الحجامة على حديث ابن لهيعة فهو ضعيف. أولاً: ابن لهيعة لا يحتمل تفرده بمثل هذا الحكم. ثانياً: قد وهم فيه ابن لهيعة، كما ذكره مسلم في كتابه القيم التمييز، قال ﵀: وهذه رواية فاسدة من كل جهة، فاحش خطؤها في المتن والاسناد جميعاً، وابن لهيعة المصحِّف في متنه المغفل في إسناده، وإنما الحديث أن النبي ﷺ احتجر في المسجد بخوصة أو حصير يصلي فيها، وسنذكر صحة

стр. 748

الرواية في ذلك إن شاء الله، ثم ساق بإسناده إلى موسى بن عقبة، قال: سمعت أبا النضر يحدث، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، أن النبي ﷺ اتخذ حجرة في المسجد من حصير، فصلى رسول الله ﷺ فيها ليالي حتى اجتمع اليه أناس، ثم فقدوا صوته ليلة وظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح بأن يخرج اليهم، وساقه (١). ثالثاً: لو تنزلنا، وقلنا بصحة الحديث، فإنه لا يصح القياس، فالبول غير الدم، فإن قلنا بنجاسته، وهو قول ضعيف، فإن الدم يعفى عن يسيره، والبول لا يعفى عن يسيره، وإن قلنا بطهارة الدم، وهو الصحيح، فإنه لا مجال لقياس النجس على الطاهر، وليس هذا موضع بحث طهارة الدم، لكن أسوق فيه ما وقع من حدوثه في المسجد. (٢٩٢ - ١٣٦) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا زكرياء بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل، فضرب النبي ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلم يرعهم -وفي المسجد خيمة من بني غفار- إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دماً، فمات فيها، ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (٢).

стр. 749

المبحث التاسع في البول في الشق ونحوه كره الفقهاء البول في الشق ونحوه كالجحر: وهو ما يحفره الهوام والسباع لأنفسها. وهو مذهب الأئمة الأربعة (١). دليل الكراهة. الدليل الأول: الإجماع. قال النووي: وهذا الذي قاله المصنف من الكراهة -يعني: من البول في الثقب ونحوه- متفق عليه، وهي كراهة تنزيه (٢). الدليل الثاني: (٢٩٣ - ١٣٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن سرجس، أن النبي ﷺ قال: لا يبولن أحدكم في الجحر. الحديث وفيه: قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر؟ قال

стр. 750

يقال: إنها مساكن الجن (١). [إسناده صحيح، إن سلم من عنعنة قتادة] (٢).

стр. 751

وما يقال: إنها مساكن الجن، هذا قول قتادة، ليس قولاً مرفوعاً، وقد ساقه بصيغة: يقال إنها مساكن الجن. وهذا لا يقبل إلا بتوقيف. (٢٩٤ - ١٣٨) وقد روى الطبراني، قال: حدثنا أبو مسلم الكشي، ثنا أبو عاصم، عن ابن عون، عن ابن سيرين قال: بينا سعد يبول قائماً إذ اتكأ، فمات قتلته الجن فقالوا: نحن قتلنا سيد الخزر ... ج، سعد بن عبادة رميناه بسهمين ... فلم يخطىء فؤاده (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 752

وقال بعضهم: لعله أراد صغار الحيات، فإنها يقال لها جن، وجنان، وأحدها جانٌّ. الدليل الثالث: من النظر، فإنه ينهى عن البول في الجحر؛ لإن في ذلك مفسدتين: الأولى: أن هذه الهوام قد تخرج من جحرها، فيفزع منها، فيتلوث بالنجاسة. الثانية: أن في ذلك اعتداء على هذه الهوام، وإفساد لمساكنها، دون أن

стр. 753

تؤذيه، وقد علم أن الحشرات والهوام أقسام: منها ما أمرنا بقتله ابتداء، لكونه معتدياً بطبعه، كالحية والعقرب. ومنها: ما نهينا عن قتله كالنملة والنحلة. ومنها ما سكت عنه، فهذا النوع لا يعتدى عليه إلا إذا اعتدى أو آذى، ولذا جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين: " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ... الحديث. مع أن غمسه قد يكون سبباً في هلاكه أحياناً كما لو كان الشراب حاراً، أو دهناً، أو نحوهما، ولكنه حين اعتدى وسقط في الإناء أمرنا بذلك، ولم يأت نص بقتله ابتداء.

стр. 754

المبحث العاشر في البول على القبر اختلف العلماء في البول على القبر: فقيل: يكره البول على القبر، وهو مذهب الحنفية، ولعلها كراهة تحريم (١)، وقول في مذهب الحنابلة (٢). وقيل: يحرم البول على القبر، وهو مذهب الجمهور (٣). وأما البول بقربه، فقيل: يكره البول بقربه (٤). وقيل: لا يكره، وهو رواية عن أحمد (٥).

стр. 755

دليل من قال: يحرم البول عليه . (٢٩٥ - ١٣٩) ما رواه مسلم، قال: وحدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ لأن يجلس أحدكم على جمرة، فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر (١). وجه الاستدلال: إذا كان الجلوس على القبر محرماً، فالبول والتغوط عليه أشد حرمة، مع أن أبا حنيفة (٢) ومالكاً (٣) فسرا الجلوس على القبر كناية عن الجلوس عليه لقضاء الحاجة، فيكون الاستدلال إما بالقياس الجلي، وإما بالنص حسب تفسير المالكية، وإن كان تفسير المالكية فيه ضعف (٤).

стр. 756

دليل من قال: يكره البول بقربه . قالوا: إن هذا قد يؤذي الإحياء ممن يأتي لزيارة القبور، وأذية المؤمنين لا تجوز، وإذا كان قد ثبت النهي عن البول في طرق المسلمين وظلهم، فإنه البول بالقرب من القبر في معنى المنهي عنه، بجامع الأذية في الكل. التعليل الثاني: أن حرمة الميت كحرمة الحي، قال في الفصول: وحرمته -يعني الميت-باقية ولهذا يمنع من جميع ما يؤذي الحي أن يناله به، كتقريب النجاسة منه (١). دليل من قال: لا يكره البول بقرب القبر . (٢٩٦ - ١٤٠) روى ابن ماجه، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة، ثنا المحاربي، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : لأن أمشي على جمرة أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم، وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي، أو وسط السوق (٢). [المحفوظ فيه وقفه على عقبة] (٣).

стр. 757

المبحث الحادي عشر في البول في الإناء يجوز البول في إناء، وهو مذهب الشافعية (١)، واختاره ابن قدامة في المغني (٢). وقيل: يكره إن كان بلا حاجة، وهو مذهب الحنابلة (٣). وخص المالكية الكراهة بالآنية النفيسة كالذهب والفضة (٤). دليل من جوز البول في إناء . الدليل الأول: الأصل الجواز، وقد حكى الشوكاني في جوازه الإجماع. قال الشوكاني: جواز إعداد الآنية للبول فيها بالليل، وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً (٥).

стр. 758

الدليل الثاني: (٢٩٧ - ١٤١) ما رواه النسائي، قال: خبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا أزهر، أنبأنا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: يقولون إن النبي ﷺ أوصى إلى علي، لقد دعا بالطست؛ ليبول فيها، فانخنثت نفسه وما أشعر، فإلي من أوصى؟ (١). [إسناده صحيح] (٢). الدليل الثالث: (٢٩٨ - ١٤٢) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن عيسى، ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن حكيمة بنت أميمة بنت رقيقة، عن أمها أنها قالت: كان للنبي ﷺ قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل (٣).

стр. 759

[إسناده فيه لين] (١). دليل من قيده بالحاجة . لعلهم رأوا أن ذلك كان في وقت قبل أن تنتشر الحشوش في البيوت في المدينة، وكان الخروج لقضاء الحاجة ليلاً فيه مشقة، أو رأوا أن في ذلك نجاسة للآنية، فيقيد بالحاجة، أو رأوا أن الأدلة الدالة على الجواز تشعر بقيد الحاجة؛ لأنها إما بوقت مرض النبي ﷺ أو في وقت الليل، وكلها تدل على وجود الحاجة إلى هذا الفعل، فقيدوه بالحاجة، والله أعلم. دليل من خص الكراهة بالآنية النفيسة . دليله أن البول في الآنية الثمينة يدل على السرف والخيلاء، وهذا منهي عنه في آيات وأحاديث كثيرة، وليس النهي عائداً إلى ذات البول، وإنما ما يكون فيه من إسراف وخيلاء، ولا شك أن من يبول في آنية الذهب والفضة أنه مسرف، مع ما قد يقال: إن البول في آنية الذهب والفضة يدخل في الاستعمال، وقد حررت الخلاف في حكم استعمال آنية الذهب والفضة في غير الأكل والشرب في مسألة مستقلة من هذا الكتاب. والقول الأول أقوى، وهو الراجح أن البول في الإناء جائز، والأصل الحل، والله أعلم.

стр. 760

المبحث الثاني عشر في التحول عن موضع قضاء الحاجة عند الاستنجاء استحب الجمهور أن يتحول عن موضع قضاء الحاجة عند الاستنجاء (١)، بشرطين: الأول: أن يكون الاستنجاء بالماء، فإن كان الاستنجاء بالحجارة، فلا يشرع له التحول؛ لأن التحول قد يزيده تلوثاً. الثاني: عند خوف التلوث، فإن أمن التلوث لم يشرع له الانتقال، كما في المرحاض؛ لأن التلوث فيه مأمون. دليل الاستحباب. الدليل الأول: (٢٩٩ - ١٤٣) روى الإمام أحمد في مسنده، قال: حدثنا يونس وعفان، قالا: ثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد الحميري، قال: لقيت رجلاً صحب النبي ﷺ أربع سنين،

стр. 761

كما صحبه أبوهريرة أربع سنين قال: نهانا رسول الله ﷺ "أن يمتشط أحدنا كل يوم، وأن يبول في مغتسله. الحديث (١). [إسناده صحيح] (٢). الدليل الثاني: (٣٠٠ - ١٤٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، أخبرني أشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله ﷺ : لا يبولن أحدكم في مستحمه، ثم يتوضأ فيه؛ فإن عامة الوسواس منه (٣). [اختلف في وقفه ورفعه، والحسن قد سمع من عبد الله بن مغفل] (٤).

стр. 762

قال الخطابي: المستحم: المغتسل، ويسمى مستحماً باسم الحميم، وهو الماء الحار الذي يغتسل به، وإنما نهي عن ذلك إذا لم يكن المكان جدداً صلباً، أو لم يكن مسلك ينفذ فيه البول، ويسيل فيه الماء، فيوهم المغتسل أنه أصابه من قطره ورشاشه، فيورثه الوسواس (١).

стр. 763

الباب الثالث في صفة الاستنجاء والاستجمار ويشتمل على إحدى عشر فصلاً: الفصل الأول: في التسمية عند الاستنجاء والاستجمار. الفصل الثاني: حكم النية للاستنجاء. الفصل الثالث: يبدأ الرجل بالقبل قبل الدبر. الفصل الرابع: هل يكفي في الاستنجاء غلبة الظن أم لا بد من اليقين الفصل الخامس: في صفة الإنقاء. الفصل السادس: قول العلماء في الأثر المتبقي بعد الاستجمار. الفصل السابع: القول في قطع الاستنجاء على وتر. الفصل الثامن: في صفة المسح بالأحجار. الفصل التاسع: لايباشر الاستنجاء بيده اليمنى ولا يمس الذكر بها حال البول. الفصل العاشر: الشك بعد الفراغ من الاستنجاء. الفصل الحادي عشر: نضح الماء على الفرج والسروايل.

стр. 764

الفصل الأول في التسمية عند الاستنجاء والاستجمار لم أقف على كلام لأحد من أهل أنه أستحب للإنسان أن يسمي إذا أراد الشروع في الاستنجاء أو الاستجمار. وقد ذكرنا الخلاف في مشروعية التسمية عند إرادة الدخول لمكان الخلاء في فصل مستقل، فلعلهم رأوا أن التسمية السابقة لدخول الخلاء إنما هي للبول والغائط والاستنجاء منهما، خاصة إذا علمنا أن الجمهور يكرهون ذكر الله في الخلاء، كما أني لا أعلم دليلاً من السنة أن الرسول ﷺ كان يسمي عند مباشرته للاستنجاء، فنستطيع أن نقول: بأن التسمية عند البدء بالاستنجاء أو الاستجمار غير مشروعة، فلا قائل بها فقهاً، ولم يرد فيها أثر منقول فيما أعلم، والله أعلم. (٣٠١ - ١٤٥) ولا يستدل للتسمية للاستنجاء بما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن مبارك، عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله، فهو أبتر أو قال: أقطع (١). [فإن إسناده ضعيف ومتنه مضطرب] (٢).

стр. 765

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 766

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 767

ومع ضعف الحديث فإن هناك عبادات لا تشرع فيها التسمية، منها الأذان، والدخول في الصلاة، فلا يقال: إن التسمية مشروعة في كل شيء، والاستنجاء شيء، لأننا نقول: إن الاستنجاء يتكرر من النبي ﷺ كثيراً، فهل نقل من فعله أنه كان يسمي، أو نقل من قوله: أن الإنسان يسمي إذا شرع في الاستنجاء، وإذ لم يوجد تكون التسمية في الاستنجاء بدعة، والله أعلم.

стр. 768

الفصل الثاني حكم النية للاستنجاء اتفق الجمهور على أن الطهارة من الخبث لا تشترط له نية، ومنه الاستنجاء (١)، وخالف أكثر المالكية فاشترطوا النية في الاستنجاء من المذي خاصة، وهو المعتمد في المذهب (٢). وقال القرافي: تشترط النية في إزالة كل النجاسات، وهو خلاف شاذ (٣).

стр. 769

دليل الجمهور على عدم اشتراط النية . الدليل الأول: الإجماع. حكى الإجماع على أن طهارة الخبث لا تجتاج إلى نية جماعة، منهم القرطبي في تفسيره (١)، وابن بشير وابن عبد السلام من المالكية (٢)، والبغوي، وصاحب الحاوي من الشافعية (٣). الدليل الثاني: قالوا: إن الطهارة من الخبث من باب التروك، وهو لا يحتاج إلى نية كترك الزنا والخمر، فلو أن المطر نزل على ثوب نجس، فزالت النجاسة طهر الثوب ولو لم ينو؛ لأن النجاسة عين خبيثة متى زالت زال حكمها. دليل المالكية على اشتراط النية . (٣٠٢ - ١٤٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا زائدة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، عن علي قال كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا أن يسأل النبي ﷺ لمكان ابنته فسأل فقال توضأ واغسل ذكرك (٤). فقوله ﷺ : اغسل ذكرك، حقيقة في جميع الذكر، فهو مفرد مضاف، فيعم جميع الذكر، فيغسل مخرج الذكر من أجل النجاسة، أما بقية الذكر فالراجح عندهم أن غسله تعبدي غير معقول المعنى، وهذا سبب اشتراط النية. وقال بعضهم: إن غَسْل الذكر إنما هو من أجل قطع مادة المذي، فهو

стр. 770

كغسل النجاسات، لا يفتقر إلى نية، والمعتمد القول الأول (١). والراجح قول الجمهور، وأن طهارة الخبث لا تفتقر إلى نية، وسوف يأتي بحث مستقل هل يغسل الذكر كله، أو يغسل رأس الحشفة منه، أو يغسل الذكر كله مع الإنثيين في الاستنجاء من المذي، وكلها أقوال فقهية للأئمة، رجحت منها أن غسل الذكر كله لا يجب، وإنما الواجب غسل رأس الحشفة، وبالتالي يكون قول المالكية قولاً مرجوحاً، لأنه بني على قول مرجوح، وهو وجوب غسل جميع الذكر، والله أعلم.

стр. 771

الفصل الثالث يبدأ الرجل بالقبل قبل الدبر اختلف الفقهاء أيهما أفضل يبدأ في الاستنجاء بالقبل أم بالدبر: فقيل: يبدأ بالدبر قبل القبل، وهو قول أبي حنيفة ﵀ (١). وقيل: يبدأ بالقبل قبل الدبر، وهو مذهب أبي يوسف ومحمد من الحنفية (٢)، وقيل: يبدأ بالقبل قبل الدبر إلا إن كان القبل يقطر عند ملاقاة الماء لدبره، اختاره بعض المالكية (٣). وقيل: يستحب إن كان يستنجي بالماء تقديم القبل على الدبر، وإن كان بالحجر قدم الدبر على القبل، اختاره بعض الشافعية (٤). وقيل: يبدأ ذكر وبكر بقبل، والثيب تخير بأيهما تبدأ، وهو مذهب الحنابلة (٥).

стр. 772

وقيل: إن المرأة تتخير مطلقاً بكراً كانت أو ثيباً، وهو وجه في مذهب الحنابلة (١). هذه هي الأقوال في المسألة، ولا أعلم أن هناك نصاً في استحباب تقديم القبل أو العكس، وإنما المسألة مبنية على تعاليل استنبطها بعض القوم، ورأى أنها كافية في الاستحباب، فمن استحب تقديم القبل على الدبر، قال: من أجل أن يأمن التلوث عند الاستنجاء بالدبر، لأن يده قد تمس ذكره، فتتنجس يده. ومن استحب تقديم الدبر على القبل، قال: لأنه إذا قام بدلك دبره وما حوله قطر البول كما هو مشاهد، فلا تكون هناك فائدة في تقديم القبل، وهذا اختيار أبي حنيفة، وهو الذي جعل المالكية يستحبون تقديم القبل على الدبر إلا في رجل يعرف من نفسه أنه إذا مس الماء الدبر قطر بوله. وأما من فرق بين البكر والثيب، رأى أن البكر يخرج بولها فوق الفرج، والعذرة تمنع نزول البول فيه، فأشبهت الرجل من هذا الوجه بخلاف الثيب، والصحيح أن المرأة ليست كالرجل، فإن ذكر الرجل يتدلى وقد يلوث اليد إذا لم يبدأ بالقبل قبل الدبر بخلاف المرأة. وبهذه التعليلات نعرف أنها كلها مبنية على استحسان ليس أكثر، وليس في المسألة نص، والأمر واسع، ولو كان هناك صفة مشروعة لجاء الشرع بها ﴿وما كان ربك نسياً﴾ (٢) والله أعلم.

стр. 773

الفصل الرابع هل يكفي في الاستنجاء غلبة الظن أم لا بد من اليقين اختلف الفقهاء في هذا، فقيل: يكفي فيه غلبة الظن، وهو مذهب الجمهور (١). وقيل: لا بد من اليقين، وهو قول في مذهب الحنفية (٢)، وقول في مذهب الحنابلة (٣). دليل من قال: يكفي غلبة الظن . الدليل الأول: (٣٠٣ - ١٤٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن

стр. 774

أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده، وقالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ وسلم من إناء واحد، نغرف منه جميعاً، ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (١). وجه الاستدلال: قوله: " حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته " وغسل الجنابة إحدى الطهارتين، لأن الطهارة إما عن حدث، وإما عن خبث، فإذا جاز الاكتفاء بالظن في طهارة الحدث، جاز في طهارة الخبث. ويناقش هذا الاستدلال: أولاً: يحتمل أن يكون الظن هنا، بمعنى العلم، فيكون معناه: حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته: أي حتى إذا علم. وإطلاق الظن على العلم كثير في اللغة العربية، قال تعالى: ﴿إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾ (٢)، وقال: ﴿وظنوا أنهم مواقعوها﴾ (٣)، وقد يطلق العلم على الظن، قال تعالى: ﴿فإن علمتموهن مؤمنات﴾ (٤)، فالعلم هنا متعذر؛ لأن الإيمان أمر قلبي، لكن يراد به غلبة الظن. ثانياً: على التسليم أن الظن في الحديث على بابه، فلم يكتف بالظن، ألا ترى أنه حين ظن أنه أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، فيحصل العلم بتعميم الماء، والله أعلم.

стр. 775

الدليل الثاني: جاء العمل بالظن في كثير من العبادات، والطهارة من الاستنجاء مقيسة عليها. (٣٠٤ - ١٤٨) منها ما رواه البخاري، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد الله: صلى النبي ﷺ -قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه، واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه قال: إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى، كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين. ورواه مسلم (١). وجه الاستدلال: قوله: فليتحر الصواب. فالتحري عمل بالظن، وإذا جاز العمل بالظن في الصلاة وهي مقصودة، جاز العمل بالظن في الطهارة لها، والله أعلم. (٣٠٥ - ١٤٩) ومنها: ما رواه البخاري، قال: حدثني عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ قالت: أفطرنا على عهد النبي ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس (٢).
следующие страницы →