← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

الفصل الثالث يبدأ الرجل بالقبل قبل الدبر اختلف الفقهاء أيهما أفضل يبدأ في الاستنجاء بالقبل أم بالدبر: فقيل: يبدأ بالدبر قبل القبل، وهو قول أبي حنيفة ﵀ (١). وقيل: يبدأ بالقبل قبل الدبر، وهو مذهب أبي يوسف ومحمد من الحنفية (٢)، وقيل: يبدأ بالقبل قبل الدبر إلا إن كان القبل يقطر عند ملاقاة الماء لدبره، اختاره بعض المالكية (٣). وقيل: يستحب إن كان يستنجي بالماء تقديم القبل على الدبر، وإن كان بالحجر قدم الدبر على القبل، اختاره بعض الشافعية (٤). وقيل: يبدأ ذكر وبكر بقبل، والثيب تخير بأيهما تبدأ، وهو مذهب الحنابلة (٥).

стр. 772

وقيل: إن المرأة تتخير مطلقاً بكراً كانت أو ثيباً، وهو وجه في مذهب الحنابلة (١). هذه هي الأقوال في المسألة، ولا أعلم أن هناك نصاً في استحباب تقديم القبل أو العكس، وإنما المسألة مبنية على تعاليل استنبطها بعض القوم، ورأى أنها كافية في الاستحباب، فمن استحب تقديم القبل على الدبر، قال: من أجل أن يأمن التلوث عند الاستنجاء بالدبر، لأن يده قد تمس ذكره، فتتنجس يده. ومن استحب تقديم الدبر على القبل، قال: لأنه إذا قام بدلك دبره وما حوله قطر البول كما هو مشاهد، فلا تكون هناك فائدة في تقديم القبل، وهذا اختيار أبي حنيفة، وهو الذي جعل المالكية يستحبون تقديم القبل على الدبر إلا في رجل يعرف من نفسه أنه إذا مس الماء الدبر قطر بوله. وأما من فرق بين البكر والثيب، رأى أن البكر يخرج بولها فوق الفرج، والعذرة تمنع نزول البول فيه، فأشبهت الرجل من هذا الوجه بخلاف الثيب، والصحيح أن المرأة ليست كالرجل، فإن ذكر الرجل يتدلى وقد يلوث اليد إذا لم يبدأ بالقبل قبل الدبر بخلاف المرأة. وبهذه التعليلات نعرف أنها كلها مبنية على استحسان ليس أكثر، وليس في المسألة نص، والأمر واسع، ولو كان هناك صفة مشروعة لجاء الشرع بها ﴿وما كان ربك نسياً﴾ (٢) والله أعلم.

стр. 773

الفصل الرابع هل يكفي في الاستنجاء غلبة الظن أم لا بد من اليقين اختلف الفقهاء في هذا، فقيل: يكفي فيه غلبة الظن، وهو مذهب الجمهور (١). وقيل: لا بد من اليقين، وهو قول في مذهب الحنفية (٢)، وقول في مذهب الحنابلة (٣). دليل من قال: يكفي غلبة الظن . الدليل الأول: (٣٠٣ - ١٤٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن

стр. 774

أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده، وقالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ وسلم من إناء واحد، نغرف منه جميعاً، ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (١). وجه الاستدلال: قوله: " حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته " وغسل الجنابة إحدى الطهارتين، لأن الطهارة إما عن حدث، وإما عن خبث، فإذا جاز الاكتفاء بالظن في طهارة الحدث، جاز في طهارة الخبث. ويناقش هذا الاستدلال: أولاً: يحتمل أن يكون الظن هنا، بمعنى العلم، فيكون معناه: حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته: أي حتى إذا علم. وإطلاق الظن على العلم كثير في اللغة العربية، قال تعالى: ﴿إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾ (٢)، وقال: ﴿وظنوا أنهم مواقعوها﴾ (٣)، وقد يطلق العلم على الظن، قال تعالى: ﴿فإن علمتموهن مؤمنات﴾ (٤)، فالعلم هنا متعذر؛ لأن الإيمان أمر قلبي، لكن يراد به غلبة الظن. ثانياً: على التسليم أن الظن في الحديث على بابه، فلم يكتف بالظن، ألا ترى أنه حين ظن أنه أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، فيحصل العلم بتعميم الماء، والله أعلم.

стр. 775

الدليل الثاني: جاء العمل بالظن في كثير من العبادات، والطهارة من الاستنجاء مقيسة عليها. (٣٠٤ - ١٤٨) منها ما رواه البخاري، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد الله: صلى النبي ﷺ -قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه، واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه قال: إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى، كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين. ورواه مسلم (١). وجه الاستدلال: قوله: فليتحر الصواب. فالتحري عمل بالظن، وإذا جاز العمل بالظن في الصلاة وهي مقصودة، جاز العمل بالظن في الطهارة لها، والله أعلم. (٣٠٥ - ١٤٩) ومنها: ما رواه البخاري، قال: حدثني عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ قالت: أفطرنا على عهد النبي ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس (٢).

стр. 776

ولو أمروا بالقضاء لنقل، فإذا جاز التحري بدخول وقت الصلاة، جاز التحري للطهارة لها. الدليل الثالث: قالوا: إن طلب اليقين في مثل هذه الأشياء يكون فيه حرج ومشقة، والحرج مدفوع عن هذه الأمة، قال سبحانه: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (١)، وقال سبحانه ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج﴾ (٢). دليل من قال: لا بد من اليقين . الدليل الأول: قالوا: إن النجاسة متيقنة، ولا يطهر المحل بمجرد غلبة الظن، فلا بد من اليقين أن المحل قد طهر، وإنما يكتفى بغلبة الظن إذا تعذر اليقين، واليقين هنا غير متعذر. الدليل الثاني: (٣٠٦ - ١٥٠) ربما يستدل بعضهم بما رواه البخاري، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: مر النبي ﷺ بحائط من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي ﷺ : يعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة. الحديث ورواه مسلم بنحوه (٣).

стр. 777

ويجاب بأن الحديث ليس في رجل يستنجي، ويعمل بغلبة ظنه، وإنما رجل لا يستنزه من بوله، ولا يقوم بما أوجب الله عليه من الطهارة، والتحرز من البول، والله أعلم.

стр. 778

الفصل الخامس في صفة الإنقاء ويشتمل على مبحثين: المبحث الأول: في صفة الإنقاء بالحجر. المبحث الثاني: في صفة الإنقاء بالماء.

стр. 779

المبحث الأول: في صفة الإنقاء بالحجر اختلف العلماء في صفة الإنقاء بالحجر على قولين: فقيل: بقاء أثر لا يزيله إلا الماء، وهو مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢). وقيل: خروج الحجر الأخير لا أثر به إلا يسيراً، وهو قول في مذهب الحنابلة (٣)، ورجحه ابن تيمية (٤). والثاني أقوى؛ والقول الأول فيه حرج ومشقة، والحرج مرفوع عن هذه الإمة إن شاء الله، والنجاسة اليسيرة معفو عنها إجماعاً كما سيأتي بحثه

стр. 780

إن شاء الله في فصل لا حق، وقد اختار الحنفية والمالكية أن الاستنجاء كله ليس بواجب ما دام أن النجاسة لم تتجاوز الموضع المعتاد، فما بالك بالأثر اليسير جداً يبقى على المحل.

стр. 781

المبحث الثاني في صفة الإنقاء بالماء اختلف الفقهاء في صفة الإنقاء بالماء، فقيل: لا يعتبر عدد معين، بل المطلوب أن يعود المحل كما كان، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، وقول في مذهب الحنابلة (٤)، وقيل: المطلوب غسل المحل سبع غسلات، وهو قول في مذهب الحنابلة (٥). وقيل: ثلاث غسلات، وهو قول في مذهب الحنابلة (٦)، والراجح الأول.

стр. 782

دليل من قال: لا يشترط في الاستنجاء عدد معين . الدليل الأول: قالوا: القياس على الطهارة من دم الحيض، فإذا كان دم الحيض لا يشترط لطهارته عدد معين، فكذلك البول والغائط. (٣٠٧ - ١٥١) فقد روى البخاري، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، عن هشام، قال: حدثتني فاطمة عن أسماء، قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ، فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب، كيف تصنع. قال: تحته، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه، وتصلي فيه. ورواه مسلم (١). وجه الاستدلال: فهنا الرسول ﷺ لم يذكر عدداً في غسل نجاسة دم الحيض، والمقام مقام بيان، وجواب عن سؤال كيف يطهر الثوب، وقد أرشد الرسول ﷺ إلى حته، وقرصه، وغسله، مع أن الحت ليس بواجب مع الغسل، فيبعد أن ينص على ما ليس بواجب، ويهمل ما هو واجب، فدل على أن تكرار الغسل ليس بواجب. الدليل الثاني: (٣٠٨ - ١٥٢) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله

стр. 783

إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة، فقال رسول الله ﷺ : لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي قال وقال أبي ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (١). وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ أمرها بغسل الدم، بقوله ﷺ : " فاغسلي عنك الدم، ثم صلي ". ولو كان العدد معتبراً لبينه النبي ﷺ وقد علم أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة كما هو مقرر في أصول الفقه. الدليل الثالث: (٣٠٩ - ١٥٣) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني ثابت أبو المقدام، قال: حدثني عدى بن دينار، قال: سمعت أم قيس بنت محصن قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الثوب يصيبه دم الحيض. قال: حكيه بضلع، واغسليه بالماء والند وسدر. [إسناده صحيح] (٢).

стр. 784

وجه الاستدلال: الاستدلال بهذا الحديث كالاستدلال بالذي قبله، وقد ذكر السدر مع كونه ليس وجباً، فكيف يترك ذكر العدد لو كان العدد واجباً. الدليل الرابع: من النظر، قالوا: النجاسة عين محسوسة، ووجوب غسلها معلل ببقائها، فإذا زالت من الغسلة الأولى ارتفع حكمها. دليل من قال: يجب غسل النجاسة في الاستنجاء سبع مرات . قال ابن قدامة: روي عن ابن عمر أنه قال: أمرنا بغسل الأنجاس

стр. 785

سبعاٌ (١). والجواب على هذا من وجهين. الأول: أن هذا الأثر لا يعرف مسنداً في كتب الحديث، إنما ذكره الحنابلة في كتبهم الفقهية، فلا حجة فيه. الثاني: على فرض صحته قد روي ما يدل على أنه منسوخ. (٣١٠ - ١٥٤) فقد روى أحمد، قال: ثنا حسين بن محمد، ثنا أيوب بن جابر، عن عبد الله ـ يعنى بن عصمة ـ عن ابن عمر قال: كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرار، والغسل من البول سبع مرار، فلم يزل رسول الله ﷺ يسأل حتى جعلت الصلاة خمساً، والغسل من الجنابة مرة، والغسل من البول مرة (٢). [إسناده ضعيف] (٣).

стр. 786

الدليل الثاني: قالوا: ثبت الأمر بغسل نجاسة الكلب سبعاً، وغيرها من النجاسات قياساً عليه. و الدليل على وجوب غسل نجاسة الكلب سبعاً . (٣١١ - ١٥٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: إن رسول الله ﷺ ، قال: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا. ورواه مسلم (١). وأجيب: بأن نجاسة الكلب مغلظة لا يمكن قياس النجاسة العادية على النجاسة المغلظة، أرأيت نجاسة دم الحيض مع أنه مجمع على نجاسته كما قدمنا إلا أنه لم يرد فيه تكرار الغسل، ولم يرد ذكر التراب في تطهير شيء من النجاسات إلا نجاسة الكلب، والرواية التي فيها ذكر التراب رواها مسلم في صحيحة،

стр. 787

(٣١٢ - ١٥٦) قال مسلم: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب (١). دليل من قال: يشترط ثلاث غسلات . الدليل الأول: (٣١٣ - ١٥٧) روى مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن الأعمش ح وحدثنا يحيى بن يحيى، واللفظ له، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان قال: قيل له: قد علمكم نبيكم ﷺ كل شيء حتى الخراءة، قال: فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم (٢). وجه الاستدلال: قالوا: إذا كان الاستجمار لا بد فيه من ثلاثة أحجار، فكذلك الاستنجاء بالماء لا بد فيه من ثلاث غسلات.

стр. 788

وأجيب: بأن هناك فرقاً بين الماء والأحجار، فالأحجار لا تزيل النجاسة بالكلية، ولذلك اشترط العدد بخلاف الماء فإنه يزيل عين النجاسة حتى لا يبقي لها أثراً. الدليل الثاني: (٣١٤ - ١٥٨) ما رواه مسلم، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي وحامد بن عمر البكراوي، قالا: حدثنا بشر بن المفضل، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً؛ فإنه لا يدري أين باتت يده. وهو في البخاري دون قوله: ثلاثاً (١). وجه الاستدلال: إذا كان النبي ﷺ أمر القائم من نوم الليل أن يغسل يده ثلاثاً معللاً بتوهم النجاسة، فوجوب الثلاث مع تحققها أولى. وأجيب: بأنه قد تقدم الخلاف في العلة من أمر القائم بغسل يده ثلاثاً من نوم الليل، وأن هناك خلافاً هل غسل اليد تعبدي أو معقول المعنى، وهل هو للوجوب أم للاستحباب؟ ولو كان غسلها من أجل النجاسة لكفى غسلها مرة واحدة، ولن تكون أكثر نجاسة من دم الحيض، ومع ذلك لم يطلب تكرار الغسل. الراجح: القول بأن الاستنجاء في الماء ليس فيه عدد معين، وإنما يغسل حتى يغلب على ظنه أن المحل رجع كما كان قبل البول والغائط، والله أعلم.

стр. 789

الفصل السادس قول العلماء في الأثر المتبقي بعد الاستجمار أثر الاستنجاء قيل: نجس، معفو عن يسيره. وقيل: طاهر (١). وحكي الإجماع على أنه معفو عنه. قال ابن قدامة: وقد عفي عن النجاسات المغلظة لأجل محلها في ثلاثة مواضع: أحدها: محل الاستنجاء، فعفي فيه عن أثر الاستجمار بعد الإنقاء واستيفاء العدد بغير خلاف نعلمه. واختلف أصحابنا في طهارته، فذهب أبو عبد الله بن حامد وأبو حفص بن المسلمة إلى طهارته، وهو ظاهر كلام أحمد، فإنه قال في المستجمر يعرق في سراويله: لا بأس به، ولو كان نجساً لنجسه. ثم قال: وقال أصحابنا المتأخرون: لا يطهر المحل، بل هو نجس. اهـ أي نجس معفو عنه (٢). وقال البهوتي: وأثر الاستجمار نجس؛ لأنه بقية الخارج من السبيل، يعفى عن يسيره بعد الإنقاء واستيفاء العدد، بغير خلاف نعلمه (٣). الدليل على أن الاستنجاء مطهر . (٣١٥ - ١٥٩) ما رواه الدارقطني، من طريق يعقوب بن حميد

стр. 790

بن كاسب، نا سلمة بن رجاء، عن الحسن بن فرات القزاز، عن أبيه، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، قال: إن النبي ﷺ نهى أن يستنجى بروث أو عظم، وقال: إنهما لا يطهران (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 791

. . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 792

الدليل الثاني: أن النجاسة تزال بأي مزيل، ولا يتعين الماء في إزالتها، فكيف زالت زال حكمها، فإذا استنجى الإنسان، وأزال عين النجاسة فقد طهر المحل، والدليل على أن الماء لا يتعين في إزالة النجاسة أحاديث كثيرة في تطهير ذيل المرأة بالتراب، وتطهير النعل بدلكه في التراب، (٣١٦ - ١٦٠) فقد روى أحمد، قال: ثنا أبو كامل، ثنا زهير -يعنى ابن معاوية- ثنا عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله، قال: وكان رجل صدق، عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلت: يا رسول الله إن لنا طريقاً إلى المسجد منتنة، فكيف نصنع إذا مطرنا؟ قال: أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ قالت: قلت: بلى. قال: فهذه بهذه (١). [إسناده صحيح] (٢). (٣١٧ - ١٦١) ومنها ما رواه أحمد، قال: ثنا يزيد، أنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ صلى، فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: لم خلعتم نعالكم؟ فقالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت

стр. 793

فخلعنا. قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثاً فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها فإن رأى بها خبثاً فليمسه بالأرض ثم ليصل فيهما (١). [الحديث إسناده صحيح] (٢). (٣١٨ - ١٦٢) ومنها ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت عائشة: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم، قالت بريقها فقصعته بظفرها (٣). فإذا كانت النعل تطهر بالتراب، وكان التراب لها طهوراً، وكان ذيل المرأة يطهره ما بعده من التراب الطيب، وكان الريق ربما طهر الثوب يصيبه شيء من دم الحيض، فكذلك مكان البول والغائط يطهره الأحجار ونحوها، والله أعلم.

стр. 794

فرع ما تطاير من الماء وقت الاستنجاء جاء في المعيار المعرب: وسئل أبو حفص عما تطاير في الثوب وقت الاستنجاء؟ فأجاب: إن كان أول شروعه فهو نجس، وإن كان مما بعده فهو طاهر. قلت: ينبغي أن يفصل إن كان يسيراً جداً فهو من المعفو عنه؛ لأن المشقة قد تلحق به، وقد حكي الإجماع في العفو عن أثر الاستجمار مع بقاء قدر من النجاسة لا يزيلها إلا الماء، وإن كان كثيراً عرفاً كان التفصيل الذي ذكره جيداً (١).

стр. 795

الفصل السابع القول في قطع الاستنجاء على وتر استحب الفقهاء قطع الاستنجاء على وتر، على خلاف بينهم هل يتحقق الوتر بحجر واحد، أم يتحقق الوتر بعد المسحات الثلاث بحسب اختلافهم في وجوب الاستنجاء: فمن يرى أن الاستنجاء سنة، كما هو المشهور من مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، أو يرى أن الاستنجاء واجب، ولكن لا يشترط ثلاثة أحجار، بل المقصود الإنقاء ولو بحجر واحد، فيرى أن تحقيق السنة في قطعه على وتر يتحقق ولو بحجر واحد إذا أنقى (٣).

стр. 796

وأما من يرى وجوب الثلاث مسحات أو ثلاثة أحجار، فيكون قطعه على وتر بعدها مستحباً، كما لو أنقى بأربعة أحجار، يستحب له حجر خامس، أو أنقى بستة أحجار يستحب له حجر سابع، أما لو أنقى بثلاث أو خمس، فلا يستحب له الزيادة، وهذا مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢). وقيل: يجب الوتر في الاستنجاء بالحجارة مطلقاً، اختاره بعض الشافعية (٣)، وهو رأي ابن حزم (٤). دليل استحباب قطع الاستنجاء على وتر . (٣١٩ - ١٦٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه، ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر، وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده. ورواه مسلم (٥).

стр. 797

الدليل الثاني: (٣٢٠ - ١٦٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا إسحق بن إبراهيم ومحمد بن رافع، قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : إذا استجمر أحدكم فليوتر (١). الدليل الثالث: (٣٢١ - ١٦٥) ما روه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر (٢). الدليل الرابع: (٣٢٢ - ١٦٦) ما رواه ابن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا توضأت فانتثر، وإذا استجمرت فأوتر (٣) [إسناده صحيح] (٤).

стр. 798

الدليل الخامس: (٣٢٣ - ١٦٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حسن ويحيى بن إسحاق، قالا: حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو يونس، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا اكتحل أحدكم فليكتحل وتراً، وإذا استجمر فليستجمر وتراً (١). [إسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة] (٢).

стр. 799

الدليل السادس: (٣٢٤ - ١٦٨) ما رواه ابن خزيمة، قال: أخبرنا أبو غسان مالك بن سعد القيسي، نا روح -يعني: ابن عبادة- ثنا أبو عامر الخزاز، عن عطاء، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: إذا استجمر أحدكم فليوتر، فإن الله وتر يحب الوتر، أما ترى السموات سبعاً، والأرض سبعاً، والطواف سبعاً ... وذكر أشياء (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 800

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 801

الدليل السابع: (٣٢٥ - ١٦٩) ما رواه أبو يعلى، قال: حدثنا الأخنسي أحمد بن عمران، حدثنا محمد بن فضيل وسمعته يقول: حدثنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال: إن الله وتر يحب الوتر، فإذا استجمرت فأوتر (١). [إسناده ضعيف جداً] (٢).

стр. 802

دليل من قال: إن الإيتار واجب . استدل بحديث أبي هريرة في الصحيحين مرفوعاً: ومن استجمر فليوتر. وبحديث جابر عند مسلم: إذا استجمر أحدكم فليوتر. وسبق تخريجهما في أدلة القول الأول. وجه الاستدلال: قالوا: قول الرسول ﷺ فليوتر أمر، والأصل في الأمر الوجوب، ولا يوجد صارف يمنع من حمله على الوجوب. والشافعية والحنابلة حملوا الأمر بالإيتار إن كان في الثلاث مسحات، فالأصل فيها الوجوب، وما زاد حملوه على الاستحباب، وأخذاو من مفهوم حديث سلمان في مسلم: ونهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار. مفهومه:

стр. 803

الاكتفاء بثلاثة فما زاد، ومما زاد الأربعة والستة ونحوها. دليل من قال: يحصل الإيتار ولو بحجر واحد . (٣٢٦ - ١٧٠) استدلوا بما رواه أحمد، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا ثور بن يزيد، عن حصين الحبراني، عن أبي سعد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ :" من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج عليه. ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ، ومن أكل بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج (١). [إسناده ضعيف، يرويه مجهول، عن مجهول] (٢). قالوا: فالمعتبر بالاستجمار: هو الإنقاء، دون العدد، فإن حصل بحجر واحد كفاه، وتحقق له سنة الإيتار. ورد عليهم: أولاً: أن هذا الحديث ضعيف، لا يرد الأحاديث الصحيحة كحديث سلمان، وحديث أبي هريرة، وحديث عائشة وغيرها.

стр. 804

ثانياً: لو ثبت أن الحديث صحيح، فلا بد من الجمع بينه وبين الأحاديث التي تنهى عن الاستنجاء دون ثلاثة أحجار، فيحمل الإيتار بما زاد على الثلاثة. ثالثاً: إذا كان المقصود هو الإنقاء كما تقولون، فإنه معلوم أن الإنقاء لا يحصل بحجر واحد غالباً، هذا من جهة. ولو كفى الإنقاء لم يكن لإشتراط العدد معنى في حديث سلمان وحديث أبي هريرة وحديث عائشة وغيرها، فإنا نعلم أن الإنقاء قد يحصل بواحد، وليس هذا كالماء إذا أنقى كفى لأن الماء يزيل العين والأثر، فدلالته قطعية، فلم يحتج إلى الاستظهار بالعدد، وأما الحجر فلا يزيل الأثر، وإنما يفيد الطهارة ظاهراً لا قطعاً، فاشترط فيه العدد. (٣٢٧ - ١٧١) رابعاً: يرد عليهم بما رواه أحمد، قال: ثنا علي بن بحر، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثاً (١). [إسناده حسن إن كان أبو سفيان سمعه من جابر، وقد رواه أبو الزبير عن جابر في مسلم، ولم يقل: ثلاثاً] (٢). وسوف يأتي مزيد بحث في الكلام على مسألة هل يشترط ثلاثة أحجار، أم يكفي حجر واحد؟ وإنما الكلام في مسألتنا هنا هل قطع الاستنجاء على وتر تتحقق السنة

стр. 805

فيه بالحجر الواحد، أم تتحقق فيما زاد على الثلاث، والله أعلم. كما أن الكلام في قطعه بالأحجار، أم الماء فالصحيح أنه لا يشرع فيه الإينار لعدم الدليل وقد تقدم الكلام عليه في الفصل الذي قبل هذا، والله الموفق.

стр. 806

الفصل الثامن في صفة المسح بالأحجار اختلف الفقهاء في صفة المسح بالأحجار: فقيل: لا كيفية له، فكيف حصل الإنقاء أجزأ. رجحه السرخسي من الحنفية، ومال إليه ابن نجيم، وهو المنصوص عليه في السراج الوهاج والمجتبى (١)، وهو قول في مذهب الحنابلة (٢).وهو الراجح. وقيل: كيفية الاستنجاء أن يمسح بالحجر الأول من جهة المقدم إلى خلف، وبالثاني من خلف الى قدام، وبالثالث من قدام الى خلف إذا كانت الخصية مدلاة، وإن كانت غير مدلاة يبتدئ من خلف الى قدام، والمرأة تبتدئ من قدام الى خلف خشية تلويث فرجها، وهو قول في مذهب الحنفية (٣). وقيل: كيفيته في المقعد في الصيف للرجل إدبار الحجر الأول والثالث، وفي الشتاء العكس، اختاره بعض الحنفية (٤).

стр. 807

وقيل: يعم بكل حجر موضع النجو، وهو مذهب المالكية (١)، والحنابلة (٢). وفي مذهب الشافعية ثلاثة أوجه: فقيل: يمر حجراً من مقدم الصفحة اليمنى ويديره عليها، ثم على اليسرى حتى يصل الموضع الذي بدأ منه، ثم يمر الحجر الثاني من أول الصفحة اليسرى إلى آخرها، ثم على اليمنى حتى يصل موضع ابتدائه، ثم يمر بالثالث على المسربة، وهو الراجح في مذهب الشافعية (٣)، وذكره بعض الحنفية (٤)، واختاره القاضي من الحنابلة (٥). الوجه الثاني: أن يمسح بحجر الصفحة اليمنى وحدها، ثم بحجر اليسرى وحدها، وبالثالث المسربة (٦)، واختاره بعض الحنابلة (٧). والوجه الثالث: يضع حجراً على مقدم المسربة ويمره إلى آخرها، ثم حجراً على مؤخرة المسربة ويمره إلى أولها، ثم يحلق بالثالث، حكاه البغوي

стр. 808

قال النووي: وهو غريب. واختلف الشافعية في هذا الخلاف، هل هو على الوجوب أو الاستحباب على قولين (١). وقيل: يكفي لكل جهة مسحها ثلاثا بحجر، والوسط مسحه ثلاثاً بحجر، وهو قول في مذهب الحنابلة (٢). دليل من قال: لا كيفية للاستنجاء . الدليل الأول: قال: إن استحباب كيفية معينة تحتاج إلى توقيف من كتاب أو سنة أو إجماع أو قول صاحب، ولم يصح دليل في المسألة. الدليل الثاني: قالوا: إن المطلوب في الاستنجاء هو الإنقاء وإزالة النجاسة فكيف زالت النجاسة حصل المقصود، فلا يتكلف صفة معينة. دليل من قال: يمسح بالأول من المقدم إلى خلف، وبالثاني من خلف إلى قدام، وبالثالث من قدام الى خلف . علل هذا الاستحباب بأنه إذا بدأ من جهة الخلف في أول مرة ربما لوث

стр. 809

الخصية بالنجاسة، فتنتشر النجاسة إلى غير موضعها المعتاد، ثم لا تكفي إزالتها بالأحجار في حقه، ولكن إذا بدأ من جهة المقدم أمن تلوث الخصية بالنجاسة، ولذلك قال: إذا كانت الخصية غير مدلاة بدأ من جهة الخلف. وهذا التعليل لا يكفي في استحباب هذه الصفة في الاستنجاء، بل إن التعليل السابق أقوى، وأن المقصود من الاستجمار هو إزالة النجاسة، فكيف زالت حصل مقصود الشارع من مشروعية الاستجمار. دليل من طلب تعميم المحل بكل حجر قالوا: إن المطلوب أن يعم المحل بكل حجر حتى يصدق عليه أنه مسح المحل ثلاث مسحات، فإذا لم تعم كل مسحة المحل كله لم تكن مسحة، بل كانت بعضها. دليل من فرق الأحجار بين الصفحتين والمسربة . (٣٢٨ - ١٧٢) ما رواه الدارقطني، قال: نا علي بن أحمد بن الهيثم العسكري، نا علي بن حرب، نا عتيق بن يعقوب الزبيري، نا أبي بن العباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده سهل بن سعد أن النبي ﷺ سئل عن الاستطابة؟ فقال: أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار: حجرين للصفحتين، وحجراً للمسربة (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 810

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →