Полный текст (1 639 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
[١٨١٦] فنقبت بِفَتْح النُّون وَكسر الْقَاف أَي قرحت من الحفاء
[١٨١٧] بحرة الْوَبرَة بِفَتْح الْبَاء وسكونها مَوضِع على أَرْبَعَة أَمْيَال من الْمَدِينَة
стр. 1017
[١٨١٩] تبع لقريش فِي الْخَيْر وَالشَّر أَي فِي الْإِسْلَام والجاهلية مَا زَالُوا رُؤَسَاء فِي الْجَاهِلِيَّة وخلفاء فِي الْإِسْلَام
[١٨٢٠] لَا يزَال هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش أَي الْخلَافَة مَا بَقِي فِي النَّاس اثْنَان أَي إِن هَذَا الحكم مُسْتَمر إِلَى آخر الدُّنْيَا
стр. 1018
[١٨٢١] اثْنَا عشر خَليفَة زَاد أَبُو دَاوُد ٤٢٧٩ كلهم تَجْتَمِع عَلَيْهِ الْأمة وَقد وجد بعض هَؤُلَاءِ قبل اضْطِرَاب أَمر بني أُميَّة وسيكون الْبَاقُونَ قبل السَّاعَة لَا محَالة صمنيها النَّاس بِضَم الصَّاد وَالْمِيم الْمُشَدّدَة أَي أصموني عَنْهَا فَلم أسمعها لِكَثْرَة الْكَلَام وَفِي نُسْخَة صمتنيها النَّاس أَي أسكتوني عَن السُّؤَال عَنْهَا
стр. 1019
[١٨٢٢] عصيبة تَصْغِير عصبَة وَهِي الْجَمَاعَة سَمُرَة الْعَدوي قَالَ القَاضِي هذاتصحيف وَصَوَابه العامري
[١٨٢٣] رَاغِب وراهب أَي راج رَحْمَة الله وخائف من عَذَابه
стр. 1020
[١٦٥٢] أكلت إِلَيْهَا كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول وَفِي بَعْضهَا وكلت بِالْوَاو أَي أسلمت إِلَيْهَا وَلم يكن مَعَك إِعَانَة
[١٧٣٣] حرص بِفَتْح الرَّاء فِي الْأَفْصَح
стр. 1021
[١٨٢٥] يَا أَبَا ذَر إِنَّك ضَعِيف وَإِنَّهَا أَمَانَة وَإِنَّهَا يَوْم الْقِيَامَة خزي وندامة قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الحَدِيث أصل عَظِيم فِي اجْتِنَاب الولايات لَا سِيمَا إِن كَانَ فِيهِ ضعف عَن الْقيام بوظائفها
стр. 1022
[١٨٢٧] إِن المقسطين هم الْعَادِلُونَ على مَنَابِر هُوَ على حَقِيقَته وَظَاهره كَمَا رَجحه النَّوَوِيّ عَن يَمِين الرَّحْمَن قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ من أَحَادِيث الصِّفَات إِمَّا أَن يُؤمن بهَا وَلَا يتَكَلَّم تَأْوِيله ويعتقد أَن ظَاهرهَا غير مُرَاد وَأَن لَهَا معنى يَلِيق بِاللَّه تَعَالَى أَو يأول على أَن المُرَاد بِكَوْنِهِ عَن الْيَمين الْحَالة الْحَسَنَة والمنزلة الرفيعة وكلتا يَدَيْهِ يَمِين قَالَ النَّوَوِيّ تَنْبِيه على أَنه لَيْسَ المُرَاد بِالْيَمِينِ الْجَارِحَة تَعَالَى الله عَن ذَلِك فَإِنَّهَا مستحيلة فِي حَقه وَمَا ولوا بِفَتْح الْوَاو وَضم اللَّام المخففة أَي مَا كَانَت لَهُم عَلَيْهِ ولَايَة
стр. 1023
[١٨٢٨] مَا نقمنا أَي مَا كرهنا بِفَتْح الْقَاف وَكسرهَا
стр. 1024
[١٨٢٩] كلكُمْ رَاع أَي حَافظ مؤتمن مُلْتَزم صَلَاح مَا قَامَ عَلَيْهِ وَمَا هُوَ تَحت نظره
стр. 1025
[١٨٣٠] شَرّ الرعاء الحطمة أَي العنيف الَّذِي لَا رفق عِنْده من نخالة أَي سقط
стр. 1026
[١٨٣١] لَا أَلفَيْنِ بِضَم الْهمزَة وَكسر الْفَاء أَي لَا أجدن وَرُوِيَ بِفَتْح الْهمزَة وَالْقَاف رُغَاء بِالْمدِّ صَوت الْبَعِير حَمْحَمَة صَوت الْفرس ثُغَاء بِضَم الْمُثَلَّثَة وإعجام الْغَيْن صَوت الشَّاة صَامت هُوَ الذَّهَب وَالْفِضَّة لَا أملك لَك شَيْئا قَالَ القَاضِي أَي من الْمَغْفِرَة والشفاعة إِلَّا بِإِذن الله تَعَالَى قَالَ وَيكون ذَلِك أَولا غَضبا عَلَيْهِ لمُخَالفَته ثمَّ يشفع بعد ذَلِك فِي جَمِيع الْمُوَحِّدين
стр. 1027
[١٨٣٢] رجلا من الْأسد بِسُكُون السِّين يُقَال لَهُ بن اللتبية بِضَم اللَّام وَسُكُون التَّاء نِسْبَة إِلَى لتب قَبيلَة مَعْرُوفَة وَاسم هَذَا الابْن عبد الله تَيْعر بِفَتْح الْمُثَنَّاة فَوق وَسُكُون الْمُثَنَّاة تَحت وَكسر الْعين الْمُهْملَة وَفتحهَا أَي تصيح عفرتي بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتحهَا وَالْفَاء سَاكِنة تَثْنِيَة عفرَة وَهِي بَيَاض لَيْسَ بالناصع من الأزد أَي من أَزْد شنُوءَة فلأعرفن فِي نُسْخَة فَلَا أَعرفن على النَّفْي بسواد كثير أَي بأشخاص كَثِيرَة من حَيَوَان وَغَيره
стр. 1028
[١٨٣٣] عدي بن عميرَة بِفَتْح الْعين قَالَ القَاضِي وَلَا يعرف فِي الرِّجَال أحد يُقَال لَهُ عميرَة بِالضَّمِّ مخيطا بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الإبرة
[١٨٣٦] وأثرة بِفَتْح الْهمزَة والثاء وَسُكُون الثَّاء مَعَ ضم الْهمزَة وَكسرهَا وَهِي الاستئثار والاختصاص بِأُمُور الدُّنْيَا وَعدم إِيصَال الْحق مِمَّا تَحت أَيْديهم
стр. 1029
[١٨٣٧] مجدع الْأَطْرَاف أَي مقطوعها
стр. 1030
[١٧٠٩] بواحا بِفَتْح الْبَاء وواووحاء مُهْملَة وَفِي نُسْخَة برَاء بدل الْوَاو ومعناهما ظَاهر عنْدكُمْ من الله فِيهِ برهَان أَي تعلمونه من دين الله
[١٨٤١] إِنَّمَا الإِمَام جنَّة أَي كالساتر لِأَنَّهُ يمْنَع الْعَدو من أَذَى الْمُسلمين وَيمْنَع النَّاس بَعضهم من بعض ويحمى بَيْضَة الْإِسْلَام ويتقيه النَّاس وَيَخَافُونَ سطوته يُقَاتل من وَرَائه أَي يُقَاتل مَعَه الْكفَّار والبغاة والخوارج وَسَائِر أهل الْفساد ويتقى بِهِ أَي شَرّ الْعَدو وَأهل الْفساد وَالظُّلم
стр. 1031
[١٨٤٢] تسوسهم الْأَنْبِيَاء أَي يقومُونَ بأمورهم
стр. 1032
[١٨٤٤] من ينتضل أَي يَرْمِي بالنشاب وَمنا من هُوَ فِي جشره بِفَتْح الحيم والشين وَهِي الدَّوَابّ الَّتِي ترعى وتبيت مَكَانهَا فيرقق بَعْضهَا بَعْضًا ضبط بِضَم الْيَاء وَفتح الرَّاء وقافين الأولى مُشَدّدَة مَكْسُورَة أَي يصير بَعْضهَا رَقِيقا أَي خَفِيفا لعظم مَا بعده وبفتح الْيَاء وَسُكُون الرَّاء وَفَاء مَضْمُومَة من الرقق أَي يتَّصل بَعْضهَا بِبَعْض كل وَاحِدَة فِي إِثْر الْأُخْرَى وبفتح الْيَاء ودال مُهْملَة وَفَاء مَكْسُورَة أَي يدْفع ويصيب وليأت إِلَى النَّاس الَّذِي يحب أَن يُؤْتى إِلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا من جَوَامِع كَلمه ﷺ وبدائع حكمه وَهِي قَاعِدَة مهمة فَيَنْبَغِي الاعتناء بهَا وَأَن الْإِنْسَان يلْتَزم أَن لَا يفعل مَعَ النَّاس إِلَّا مَا يحب أَن يفعلوه مَعَه فَإِن جَاءَ آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ ادفعوا الثَّانِي فَإِنَّهُ خَارج على الإِمَام فَإِن لم ينْدَفع إِلَّا بِحَرب وقتال فقاتلوه فَإِن أدَّت الْمُقَاتلَة إِلَى قَتله فَلَا ضَمَان فِيهِ لِأَنَّهُ ظَالِم مُتَعَدٍّ فِي قِتَاله
стр. 1033
[١٨٤٧] فَهَل بعد ذَلِك الشَّرّ من خير قَالَ نعم قَالَ القَاضِي المُرَاد بِالْخَيرِ بعد الشَّرّ أَيَّام عمر بن عبد الْعَزِيز وَفِيه دخن بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة والحاء الْمُعْجَمَة أَي كدر وَأَصله أَن يكون فِي لون الدَّابَّة كدورة إِلَى سَواد فِي جثمان أَي شخص وجسم
стр. 1034
[١٨٤٨] عَن أبي قيس بن ريَاح بِكَسْر الرَّاء ومثناة مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة بِكَسْر الْمِيم أَي على صفة موتتهم من حَيْثُ إِنَّهُم فوضى لَا إِمَام لَهُم راية عمية بِكَسْر الْعين وَضمّهَا وَتَشْديد الْمِيم الْمَكْسُورَة وَتَشْديد الْيَاء وَهِي الْأَمر الْأَعْمَى لَا يستبين وَجهه كتقاتل الْقَوْم عصبية يغْضب لعصبة أَو يَدْعُو إِلَى عصبَة أَو ينصر عصبَة قَالَ النَّوَوِيّ هَذِه الْأَلْفَاظ الثَّلَاثَة بالصَّاد وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَرُوِيَ بالمعجمتين أَي يُقَاتل لشَهْوَة نَفسه وغضبة لَهَا وَلَا يتحاش وَفِي نُسْخَة وَلَا يتحاشى أَي لَا يكترث بِمَا يَفْعَله فِيهَا وَلَا يخَاف وباله وعقوبته
стр. 1035
[١٨٥١] لَا حجَّة لَهُ أَي لَا عذر لَهُ يَنْفَعهُ
стр. 1036
[١٨٥٢] سَتَكُون هَنَات وهنات أَي فتن وَأُمُور حَادِثَة فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ أَمر بقتاله وَإِن أدّى إِلَى قَتله أَن يشق عصاكم أَي يفرق جماعتكم كَمَا تفرق الْعَصَا المشقوقة
[١٨٥٣] إِذا بُويِعَ لخليفتين فَاقْتُلُوا الآخر مِنْهُمَا هُوَ أَيْضا أَمر بقتاله وَإِن أدّى إِلَى قَتله
стр. 1037
[١٨٥٤] فتعرفون وتنكرون أَي يعْملُونَ أعمالا مِنْهَا مَا هُوَ مَعْرُوف شرعا وَمِنْهَا مَا هُوَ مُنكر شرعا فَمن عرف بَرِيء أَي من عرف الْمُنكر وَكَرِهَهُ بِقَلْبِه تقييدا بالرواية الْأُخْرَى وَلَكِن من رَضِي وتابع أَي هُوَ المؤاخذ المعاقب
стр. 1038
[١٨٥٥] رُزَيْق بن حَيَّان قيل الرَّاء قبل الزَّاي وَقيل الزَّاي قبل الرَّاء قرظة بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء والظاء الْمُعْجَمَة وَيصلونَ عَلَيْكُم أَي يدعونَ فَجَثَا على رُكْبَتَيْهِ فِي نُسْخَة فجذا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَي جلس على أَطْرَاف أَصَابِع رجلَيْهِ ناصب الْقَدَمَيْنِ قَالَ الْجُمْهُور الجاذي أَشد اسْتِيفَاء من الجاثي وَقَالَ بَعضهم هما لُغَتَانِ
[١٨٦٥] لن يتْرك بِكَسْر التَّاء أَي لن ينْقصك
стр. 1039
[١٨٦٦] فقد أقرّ بالمحنة أَي فقد بَايع الْبيعَة الشَّرْعِيَّة
стр. 1040
[١٨٦٨] فأجازني أَي جعل لي حكم الرِّجَال المقاتلين
стр. 1041
[١٨٦٩] أَن يُسَافر بِالْقُرْآنِ أَي بالمصحف
стр. 1042
[١٨٧٠] أضمرت أَي قلل عَلفهَا مُدَّة ليخف لَحمهَا وتقوى على الجري الحفياء بِفَتْح الحاءالمهملة وَسُكُون الْفَاء وَالْمدّ بَينهَا وَبَين ثنية الْوَدَاع نَحْو سِتَّة أَمْيَال ثنية الْوَدَاع سميت بذلك لِأَن الْخَارِج من الْمَدِينَة يمشي مَعَه المودعون إِلَيْهَا مَسْجِد بني زُرَيْق بِتَقْدِيم الزَّاي فطفف بِي بفائين أَي علا ووثب إِلَى الْمَسْجِد
[١٨٧١] الْخَيل فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر جمع نَاصِيَة وَهُوَ الشّعْر المسترسل على الْجَبْهَة قَالُوا وكني بهَا عَن جَمِيع ذَات الْفرس يُقَال فلَان مبارك الناصية ومبارك الْغرَّة
стр. 1043
[١٨٧٥] الشكال أَن يكون الْفرس فِي رجله الْيُمْنَى بَيَاض وَفِي يَده الْيُسْرَى أَو يَده الْيُمْنَى وَرجله الْيُسْرَى قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا أحد الْأَقْوَال فِي الشكال وَقَالَ الْجُمْهُور هُوَ أَن يكون فِيهِ ثَلَاث قَوَائِم محجلة وَوَاحِدَة مُطلقَة تَشْبِيها بالشكال الَّذِي تشكل بِهِ الْخَيل فَإِنَّهُ يكون ثَلَاث قَوَائِم غَالِبا وَقَالَ أَبُو عبيد قد يكون الشكال ثَلَاث قَوَائِم مُطلقَة وَوَاحِدَة محجلة قَالَ وَلَا تكون الْمُطلقَة من القوائم أَو المحجلة إِلَّا الرجل وَقيل الشكال أَن يكون محجلا من شقّ وَاحِد فِي يَده وَرجله وَإِنَّمَا كره لِأَنَّهُ على صُورَة المشكول وَقيل يحْتَمل أَن يكون جرب ذَلِك الْجِنْس فَلم يلق فِيهِ نجابة قَالَ بعض الْعلمَاء إِذا كَانَ مَعَ ذَلِك أغر زَالَت الْكَرَاهَة لزوَال شين الشكال وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ لَعَلَّه أَن يكون كره اسْم الشكال من جِهَة اللَّفْظَة لِأَنَّهُ يشْعر بنقيض مَا ترَاد الْخَيل لَهُ وَهَذَا كَمَا قَالَ لَا أحب العقوق
стр. 1044
[١٩٧٦] تضمن الله أَي فضلا مِنْهُ لَا يخرج إِلَّا جهادا فِي سبيلي أَي قَائِلا ذَلِك وَنصب جِهَاد على الْمَفْعُول لَهُ فَهُوَ عَليّ ضَامِن قيل هُوَ بِمَعْنى مَضْمُون ك مَاء دافق أَي مدفوق وَقيل بِمَعْنى ذُو ضَمَان أَن أدخلهُ الْجنَّة قَالَ القَاضِي يحْتَمل أَن يُرِيد عِنْد مَوته كَمَا ورد فِي الشُّهَدَاء أَو أَن يُرِيد عِنْد دُخُوله السَّابِقين وَمن لَا حِسَاب عَلَيْهِم من أجر أَو غنيمَة أَو بِمَعْنى الْوَاو وَقيل من أجر إِن لم يغنم أَو غنيمَة إِن غنم كلم بِفَتْح الْكَاف وَسُكُون اللَّام أَي جرح يكلم أَي يجرح وتصديق كَلمته أَي كلمة الشَّهَادَتَيْنِ وَقيل تَصْدِيق كَلَام الله فِي الْإِخْبَار بِمَا للمجاهدين من أجر عَظِيم وَالله أعلم بِمن يكلم فِي سَبيله تَنْبِيه على الْإِخْلَاص فِي الْغَزْو يثعب بِفَتْح الْيَاء وَالْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُثَلَّثَة بَينهمَا أَي يجْرِي كثيرا كهيئتها الضَّمِير يعود على الْجراحَة وَالْعرْف بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء الرّيح
стр. 1045
[١٨٧٨] لَا تستطيعوه فِي نُسْخَة لَا تستطيعونه وَهُوَ الفصيح القانت أَي الْمُطِيع
стр. 1046
[١٨٨٠] لغدوة بِفَتْح الْغَيْن وَهِي السّير أول النَّهَار إِلَى الزَّوَال أَو رَوْحَة هِيَ السّير من الزَّوَال إِلَى آخر النَّهَار قَالَ النَّوَوِيّ وأو هُنَا للتقسيم لَا للشَّكّ وَمَعْنَاهُ أَن الروحة يحصل بهَا هَذَا الثَّوَاب وَكَذَا الغدوة قَالَ وَالظَّاهِر أَنه لَا يخْتَص ذَلِك بالغدوة أَو الرواح من بلدته بل يحصل ذَلِك بِكُل غدْوَة وروحة فِي طَرِيقه إِلَى الْغَزْو وَكَذَا فِي مَوَاضِع الْقِتَال لِأَن الْجَمِيع يُسمى غدْوَة وروحة فِي سَبِيل الله تَعَالَى خير من الدُّنْيَا أَي ثَوَابهَا أفضل من نعيم الدُّنْيَا كلهَا لَو ملكهَا إِنْسَان وتصور تنعمه بهَا كلهَا لِأَنَّهُ زائل ونعيم الْآخِرَة بَاقٍ قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَهَذَا مِنْهُ ﷺ إِنَّمَا هُوَ على مَا اسْتَقر فِي النُّفُوس من تَعْظِيم ملك الدُّنْيَا وَأما على التَّحْقِيق فَلَا تدخل الْجنَّة مَعَ الدُّنْيَا تَحت أفعل إِلَّا كَمَا يُقَال الْعَسَل أحلى من الْخلّ وَقد قيل إِن معنى ذَلِك أَن ثَوَاب الغدوة والروحة أفضل من الدُّنْيَا لَو ملكهَا مَالك فأنفقها فِي وجهوه الْبر وَالطَّاعَة غير الْجِهَاد قَالَ وَهَذَا أليق وَالْأول أسبق
стр. 1047
[١٨٨٤] وَأُخْرَى يرفع بهَا العَبْد مائَة دَرَجَة فِي الْجنَّة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض قَالَ القَاضِي يحْتَمل أَن هَذَا على ظَاهره وَأَن الدَّرَجَات هُنَا الْمنَازل الَّتِي بَعْضهَا أرفع من بعض فِي الظَّاهِر وَهَذِه صفة منَازِل الْجنَّة كَمَا جَاءَ فِي أهل الغرف أَنَّهُمَا يتراءون كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّي وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد الرّفْعَة بِالْمَعْنَى من كَثْرَة النَّعيم وَعظم الْإِحْسَان وَأَنه يتفاضل تفاضلا كَبِيرا أَو يكون تباعده فِي الْفضل كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فِي الْبعد قَالَ القَاضِي وَالْأول أظهر وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ الدرجَة الْمنزلَة الرفيعة وَيُرَاد بهَا غرف الْجنَّة ومراتبها الَّتِي أَعْلَاهَا الفردوس قَالَ وَلَا يظنّ من هَذَا أَن دَرَجَات الْجنَّة محصورة بِهَذَا الْعدَد بل هِيَ أَكثر من ذَلِك وَلَا يعلم حصرها وعددها إِلَّا الله تَعَالَى أَلا ترى أَن فِي الحَدِيث الآخر يُقَال لصَاحب الْقُرْآن اقْرَأ وأرق فَإِن منزلتك عِنْد آخر آيَة تقرؤها فَهَذَا يدل على أَن فِي الْجنَّة دَرَجَات على عدد آي الْقُرْآن وَهِي تنيف على سِتَّة آلَاف آيَة فَإِذا اجْتمعت للْإنْسَان فَضِيلَة الْجِهَاد مَعَ فَضِيلَة الْقُرْآن جمعت لَهُ تِلْكَ الدَّرَجَات كلهَا وَهَكَذَا كلما زَادَت أَعماله زَادَت درجاته انْتهى
стр. 1048
[١٨٨٦] إِلَّا الدّين قَالَ النَّوَوِيّ والقرطبي فِيهِ تَنْبِيه على جَمِيع حُقُوق الْآدَمِيّين وَأَن الْجِهَاد وَالشَّهَادَة وَغَيرهمَا من أَعمال الْبر لَا تكفر حُقُوق الْآدَمِيّين وَإِنَّمَا تكفر حُقُوق الله تَعَالَى
стр. 1049
[١٨٨٧] عَن مَسْرُوق قَالَ سَأَلنَا عبد الله زَاد فِي بعض النّسخ بن مَسْعُود أما إِنَّا قد سَأَلنَا عَن ذَلِك فَقَالَ يَعْنِي النَّبِي ﷺ إِن أَرْوَاحهم فِي جَوف طير خضر الحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ إِنَّمَا نسمَة الْمُؤمن طير وَفِي حَدِيث آخر عَن قَتَادَة فِي صُورَة طير بيض قَالَ القَاضِي قَالَ بعض الْمُتَكَلِّمين على هَذَا الْأَشْبَه صحةمن قَالَ طير أَو صُورَة طير وَهُوَ أَكثر مَا جَاءَت بِهِ الرِّوَايَة لَا سِيمَا مَعَه قَوْله وتأوي إِلَى قناديل تَحت الْعَرْش قَالَ القَاضِي واستبعد بَعضهم هَذَا وَلم يُنكره آخَرُونَ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُنكر وَلَا فرق بَين الْأَمريْنِ بل رِوَايَة جَوف طير أصح معنى وَأبين وَجها وَلَيْسَ للأقيسة والعقول فِي هَذَا حكم وَكله من المجوزات فَإِذا أَرَادَ الله أَن يَجْعَل هَذِه الرّوح إِذا خرجت فِي قناديل أَو فِي أَجْوَاف طير أَو حَيْثُ شَاءَ كَانَ كَذَلِك وَلم يبعد لَا سِيمَا مَعَ القَوْل بِأَن الْأَرْوَاح أجسام وَلِهَذَا أبعدنا أَن تكون رِوَايَة أَنَّهَا طير على ظَاهره إِذْ لَو غيرت الْأَرْوَاح عَن حَالهَا وصفاتها إِلَى طيور خضر لم تكن حِينَئِذٍ أرواحا قَالَ وَقد قيل على هَذَا إِن الْمُنعم والمعذب من الْأَرْوَاح جُزْء من الْجَسَد تبقى فِيهِ الرّوح فَهُوَ الي يألم ويعذب ويلتذ وينعم وَهُوَ الَّذِي يَقُول رب ارْجِعُونِ الْمُؤْمِنُونَ٩٩ وَهُوَ الَّذِي يسرح فِي شجر الْجنَّة فَغير مُسْتَحِيل أَن يصور هَذَا الْجُزْء طائرا وَيجْعَل فِي جَوف طَائِر وَفِي قناديل تَحت الْعَرْش وَغير ذَلِك مِمَّا يُريدهُ الله تَعَالَى وَقد قَالَ بعض مُتَقَدِّمي أَئِمَّتنَا إِن الرّوح جسم لطيف مُتَصَوّر على صُورَة الْإِنْسَان دَاخل الْجِسْم قَالَ وَقد تعلق بِهَذَا الحَدِيث وَشبهه بعض الملحدة الْقَائِلين بالتناسخ وانتقال الْأَرْوَاح إِلَى صور فِي الدُّنْيَا ترفه فِيهَا أَو تعذب وَزَعَمُوا أَن هَذَا هُوَ الثَّوَاب وَالْعِقَاب وَهَذَا ضلال بَين وَإِبْطَال لما جَاءَت بِهِ الشَّرَائِع من الْحَشْر والنشر وَالْجنَّة وَالنَّار هَذَا مَا أوردهُ القَاضِي هناونقله عَنهُ النَّوَوِيّ وَلم يزدْ عَلَيْهِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي شرح مُسلم قد تضمن هَذَا الحَدِيث تَفْسِير قَوْله تَعَالَى أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ وَإِن معنى حياةالشهيد ان لأرواحهم من خُصُوص الْكَرَامَة مَا لَيْسَ لغَيرهم وَذَلِكَ بِأَن جعلت فِي أَجْوَاف طير كَمَا فِي هَذَا الحَدِيث أَو فِي حواصل طير خضر كَمَا فِي الحَدِيث الآخر صِيَانة لتِلْك الْأَرْوَاح ومبالغة فِي إكرامها لاطلاعها على مَا فِي الْجنَّة من المحاسن وَالنعَم كَمَا يطلع الرَّاكِب المظلل عَلَيْهِ بالهودج الشفاف الَّذِي لَا يحجب عَمَّا وَرَاءه ثمَّ يدركون فِي تِلْكَ الْحَال الَّتِي يسرحون فِيهَا من رَوَائِح الْجنَّة وطيبها وَنَعِيمهَا وسرورها مَا يَلِيق بالأرواح مِمَّا ترتزق وتنتعش بِهِ وَأما اللَّذَّات الجسمانية فَإِذا أُعِيدَت تِلْكَ الْأَرْوَاح إِلَى أجسادها استوفت من النَّعيم جَمِيع مَا أعد الله لَهَا ثمَّ إِن أَرْوَاحهم بعد سرحها فِي الْجنَّة ترجع تِلْكَ الطير بهم إِلَى مَوَاضِع مكرمَة مشرقة منورة عبر عَنْهَا بالقناديل لِكَثْرَة أنوارها وشدتها وَهَذِه الكرامات كلهَا مَخْصُوصَة بِالشُّهَدَاءِ كَمَا دلّت عَلَيْهِ الْآيَة وَهَذَا الحَدِيث وَأما حَدِيث مَالك الَّذِي قَالَ فِيهِ إِنَّمَا نسمةالمؤمن طَائِر يعلق فِي شجر الْجنَّة فَالْمُرَاد بِالْمُؤمنِ فِيهِ الشَّهِيد وَالْحَدِيثَانِ وَاحِد فِي الْمَعْنى وَهُوَ من بَاب حمل الْمُطلق على الْمُقَيد وَقد دلّ على صِحَة هَذَا قَوْله فِي الحَدِيث الآخر إِذا مَاتَ الْإِنْسَان عرض عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ والعشي من الْجنَّة وَالنَّار فَيُقَال هَذَا مَقْعَدك حَتَّى يَبْعَثك الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة فالمؤمن غير الشَّهِيد هُوَ الَّذِي يعرض عَلَيْهِ مَقْعَده من الْجنَّة وَهُوَ مَوْضِعه من الْقَبْر أَو الصُّور أَو حَيْثُ شَاءَ الله غير سارح فِي الْجنَّة وَلَا دَاخل فِيهَا وَإِنَّمَا يدْرك مَنْزِلَته فِيهَا بِخِلَاف الشَّهِيد فَإِنَّهُ يُبَاشر ذَلِك ويشاهده وَهُوَ فِيهَا على مَا تقدم وَبِهَذَا تلتئم الْأَحَادِيث وتتفق هَذَا مَا ذكره الْقُرْطُبِيّ وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ فِي كتاب سراج المريدين يجوز أَن تودع الرّوح فِي جَوف طَائِر أَو تكون على هَيْئَة طَائِر فِي صِفَاته ويصل إِلَيْهَا الْغذَاء وَإِن كَانَت وَدِيعَة فِي جوفها من عَلفهَا كَمَا يصل إِلَى الْمَوْلُود من أمه وَيكون هَذَا مَخْصُوصًا بِالشُّهَدَاءِ الَّذين عجلوا بِأَنْفسِهِم إِلَى الْمَوْت فَعجل الله لَهُم الثَّوَاب وَالنَّعِيم قبل غَيرهم وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ صَاحب التَّذْكِرَة وَهُوَ غير الْقُرْطُبِيّ شَارِح مُسلم حَدِيث نسمَة الْمُؤمن طَائِر يدل على أَن الرّوح نَفسهَا تكون طائرا لَا أَنَّهَا تكون فِيهِ وَيكون الطَّائِر ظرفا لَهَا وَكَذَا فِي رِوَايَة بن مَسْعُود عِنْد بن ماجة أَرْوَاح الشُّهَدَاء عِنْد الله كطير خضر وَفِي لفظ عَن بن عَبَّاس تحول فِي طير خضر وَفِي لفظ عَن بن عَمْرو فِي صور طير بيض وَفِي لفظ عَن كَعْب أَرْوَاح الشُّهَدَاء طير خضر قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَهَذَا كُله أصح من رِوَايَة فِي جَوف طير وَقَالَ الْقَابِسِيّ أنكر بعض الْعلمَاء رِوَايَة فِي جَوف طير خضر لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تكون محصورة مضيقا عَلَيْهَا ورد بِأَن الرِّوَايَة ثَابِتَة والتأويل مُحْتَمل بِأَن يَجْعَل فِي بِمَعْنى على وَالْمعْنَى أَرْوَاحهم على جَوف طير خضر كَقَوْلِه تَعَالَى لأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل وَجَائِز أَن يُسمى الطير جوفا إِذا هُوَ مُحِيط بِهِ ومشتمل عَلَيْهِ قَالَه عبد الْحق وَقَالَ غَيره لَا مَانع من أَن تكون فِي الأجواف حَقِيقَة ويوسعها الله لَهَا حَتَّى تكون أوسع من الفضاء قَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام فِي أَمَالِيهِ فِي قَوْله تَعَالَى بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ آل عمرَان١٦٩ فَإِن قيل الْأَمْوَات كلهم كَذَلِك فَكيف خصص هَؤُلَاءِ فَالْجَوَاب لَيْسَ الْكل كَذَلِك لِأَن الْمَوْت عبارَة عَن أَن تنْزع الرّوح من الْأَجْسَام لقَوْله الله يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا الزمر٤٢ أَي يَأْخُذهَا وافية من الأجساد والمجاهد تنقل روحه إِلَى طير أَخْضَر فقد انْتقل من جَسَد إِلَى آخر لِأَنَّهَا توفيت من الأجساد بِخِلَاف الْبَاقِي فَإِنَّهُ يتوفى من الأجساد وَأما قَوْله ﷺ نسمَة الْمُؤمن فِي حواصل طير الحَدِيث فَهَذَا الْعُمُوم مَحْمُول على الْمُجَاهدين انْتهى فَاخْتَارَ فِي أَرْوَاح الشُّهَدَاء أَنَّهَا كائنة فِي طير لَا أَنَّهَا نَفسهَا طير وَاخْتَارَ فِي معنى حياتهم كَونهَا كائنة فِي جَسَد بعد جَسدهَا الأول وَلِلنَّاسِ فِي معنى حَيَاة الشُّهَدَاء كَلَام كثير قَالَ شيذلة فِي كتاب الْبُرْهَان فِي عُلُوم الْقُرْآن فِي قَوْله بل أَحيَاء إِن قيل كَيفَ يكونُونَ اموا أَحيَاء قُلْنَا يجوز أَن يحييهم الله فِي قُبُورهم وأرواحهم تكون فِي جُزْء من أبدانهم يحس جَمِيع بدنه النَّعيم واللذة لأجل ذَلِك الْجُزْء كَمَا يحس جَمِيع بدن الْحَيّ فِي الدُّنْيَا ببرودة أَو حرارة تكون فِي جُزْء من أَجزَاء بدنه وَقيل المُرَاد أَن أجسامهم لَا تبلى فِي قُبُورهم وَلَا تَنْقَطِع أوصالهم فهم كالأحياء فِي قُبُورهم وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي الْبَحْر اخْتلف النَّاس فِي هَذِه الْحَيَاة فَقَالَ قوم مَعْنَاهَا بَقَاء أَرْوَاحهم دون أَجْسَادهم لأَنا نشاهد فَسَادهَا وفناءها وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن الشَّهِيد حَيّ الْجَسَد وَالروح وَلَا يقْدَح فِي ذَلِك عدم شعورنا بِهِ فَنحْن نراهم على صفة الْأَمْوَات وهم أَحيَاء كَمَا ترى النَّائِم على هَيْئَة وَهُوَ يرى فِي مَنَامه مَا يتنعم بِهِ أَو يتألم وَقَالَ الْجُزُولِيّ من الْمَالِكِيَّة فِي شرح الرسَالَة اخْتلف فِي حَيَاة الشُّهَدَاء فَمنهمْ من قَالَ حياتهم غير مكيفة وَلَا معقولة للبشر وَهِي مِمَّا اسْتَأْثر الله بهَا كذاته وَصِفَاته وَيدل على ذَلِك قَوْله تَعَالَى وَلَكِن لَا تشعرون وَقيل لأَنهم يرْزقُونَ ويأكلون وَيَتَنَعَّمُونَ كالأحياء وَقيل لِأَن أَرْوَاحهم تركع وتسجد تَحت الْعَرْش إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَقيل لِأَن أجسامهم لَا يأكلها التُّرَاب قَالَ وَاخْتلف فِي أَرْوَاحهم فَقيل إِنَّهَا فِي حواصل طير خضر وَقيل الطير نَفسه هُوَ الرّوح لِأَنَّهُ وعاؤها وَقَالَ الْحَافِظ زين الدّين بن رَجَب فِي كتاب أهوال الْقُبُور الْفرق بَين حَيَاة الشُّهَدَاء وَغَيرهم من الْمُؤمنِينَ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن أَرْوَاح الشُّهَدَاء يخلق لهاأجساد وَهِي الطير الَّتِي تكون فِي حواصلها ليكمل بذلك نعيمها وَيكون أكمل من نعيم الْأَرْوَاح الْمُجَرَّدَة عَن الأجساد فَإِن الشُّهَدَاء بذلوا أَجْسَادهم للْقَتْل فِي سَبِيل الله فعوضوا عَنْهَا بِهَذِهِ الأجساد فِي البرزخ وَالثَّانِي أَنهم يرْزقُونَ من الْجنَّة وَغَيرهم لم يثبت فِي حَقه مثل ذَلِك انْتهى وَقد نقل بن الْعَرَبِيّ فِي سراج المريدين إِجْمَاع الْأمة على أَنه لَا يعجل الْأكل وَالنَّعِيم لأحد إِلَّا للشهداء تَنْبِيهَانِ الأول عورض حَدِيث مُسلم هَذَا ب أخرجه أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث بِسَنَد حسن عَن بن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الشُّهَدَاء على بارق نهر بِبَاب الْجنَّة فِي قبَّة خضراء يخرج إِلَيْهِم رزقهم من الْجنَّة غدْوَة وعشيا فَإِنَّهُ يدل أَنهم خَارج الْجنَّة وَأجَاب الْقُرْطُبِيّ بِأَنَّهُ يُمكن أَن يكون هَذَا الحَدِيث فِي بعض الشهداءالذين حَبسهم عَن دُخُول الْجنَّة دين أَو تبعة وَقَالَ بن رَجَب لَعَلَّ هَذَا فِي عُمُوم الشُّهَدَاء وَالَّذين هم فِي الْقَنَادِيل تَحت الْعَرْش خواصهم قَالَ أَو لَعَلَّ المُرَاد بِالشُّهَدَاءِ فِيهِ من هُوَ شَهِيد غير من قتل فِي سَبِيل الله كالمطعون والمبطون والغريق وَغَيرهم مِمَّن ورد النَّص بِأَنَّهُ شَهِيد أَو سَائِر الْمُؤمنِينَ فقد يُطلق الشَّهِيد على من حقق الْإِيمَان وَشهد بِصِحَّتِهِ كَمَا ورد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كل مُؤمن صديق وشهيد قيل مَا تَقول يَا أَبَا هُرَيْرَة قَالَ اقرأوا وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله أُولَئِكَ هم الصديقون وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبهم وَفِي حَدِيث مَرْفُوع مؤمنو أمتى شُهَدَاء ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة الثَّانِي إِذا قُلْنَا بِأَن الرّوح نَفسهَا طير لَا أَنَّهَا فِي جَوْفه فقد يتَوَهَّم من ذَلِك أَنَّهَا على هَيْئَة الطير وشكله وَفِيه وَقْفَة فَإِن روح الْإِنْسَان إِنَّمَا هِيَ على صورته ومثاله وشكله وَالَّذِي يَنْبَغِي أَن يفهم من هَذَا أَنَّهَا كالطير فِي الطيران فَقَط وَقد تقدم فِي كَلَام القَاضِي عِيَاض استبعاد هَذَا وَقد استبعده أَيْضا السُّهيْلي وَقَالَ إِن صُورَة الْآدَمِيّ أكمل الصُّور وَأَشْرَفهَا فَلَا تغير إِلَى صُورَة غَيرهَا وَهُوَ كَلَام مُتَّجه وَيُشِير إِلَى هَذَا قَول بن الْعَرَبِيّ أَو يكون على هَيْئَة طَائِر فِي صِفَاته أَي لَا فِي ذَاته وشكله وَيكون المُرَاد بصفاته الطيران وَالْقُوَّة والتعلق بالأشجار وَنَحْو ذَلِك فَاطلع إِلَيْهِم رَبهم اطلاعة إِلَى آخِره قَالَ الْقُرْطُبِيّ أَي تجلى لَهُم بِرَفْع حجبهم وكلمهم مشافهة بِغَيْر وَاسِطَة مُبَالغَة فِي الْإِكْرَام وتتميما للإنعام وَقَوْلهمْ نُرِيد أَن ترد أراحنا فِي أَجْسَادنَا دَلِيل على أَن مُجَرّد الْأَرْوَاح هِيَ المتكلمة وَيدل على أَن الرّوح لَيْسَ بِعرْض وَفِيه رد علىالتناسخية وَأَن أَجْوَاف الطير لَيست أجسادا لَهَا وَإِنَّمَا هِيَ مودعة فِيهَا على سَبِيل الْحِفْظ والصيانة وَالْإِكْرَام
стр. 1050
[١٨٨٨] أَي النَّاس أفضل فَقَالَ رجل يُجَاهد فِي سَبِيل الله قَالَ القَاضِي هَذَا عَام مَخْصُوص وَتَقْدِيره هَذَا من أفضل النَّاس وَإِلَّا فَالْعُلَمَاء أفضل وَكَذَا الصديقون كَمَا جَاءَت بِهِ الْأَحَادِيث ثمَّ مُؤمن فِي شعب من الشعاب قَالَ النَّوَوِيّ ذكر الشّعب مِثَال الِانْفِرَاد والاعتزال قَالَ هَذَا مَحَله فِي زمن الْفِتَن أَو فِي من لَا يسلم النَّاس مِنْهُ وَلَا يصبر عَلَيْهِم أَو نَحْو ذَلِك من الْخُصُوص
стр. 1051
[١٨٨٩] من خير معاش النَّاس أَي من خير أَحْوَال عيشهم كلما سمع هيعة بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْيَاء الصَّوْت عِنْد حُضُور الْعَدو أَو فزعة بِسُكُون الزَّاي أَي النهوض إِلَى الْعَدو غنيمَة بِضَم الْغَيْن تَصْغِير الْغنم أَي قِطْعَة مِنْهَا شعفة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة أَعلَى الْجَبَل
стр. 1052
[١٨٩٠] يضْحك الله هُوَ مجَاز عَن الرِّضَا والإثابة لِاسْتِحَالَة حَقِيقَته عَلَيْهِ تَعَالَى وَقيل المُرَاد ضحك مَلَائكَته الَّذين يوجههم لقبض روحه وإدخاله الْجنَّة
стр. 1053
[١٨٩١] لَا يَجْتَمِعَانِ اجتماعا يضر أَحدهمَا الآخر قَالَ القَاضِي هَذَا اسْتثِْنَاء من اجْتِمَاع الْوُرُود وتخاصمهم على جسر جَهَنَّم مُؤمن قتل كَافِرًا ثمَّ سدد اسْتشْكل القَاضِي هَذَا بِأَن السداد هُوَ الاسْتقَامَة على الطَّرِيقَة المثلى من غير زيغ وَمن كَانَ هَذَا حَاله فَإِنَّهُ لَا يدْخل النَّار أصلا قتل كَافِرًا أم لَا وانفصل عَنهُ بِحمْل سدد على أسلم بِمَعْنى أَن الْقَاتِل كَانَ كَافِرًا ثمَّ أسلم وَصَرفه للْحَدِيث الآخر الَّذِي قَالَ فِيهِ يضْحك الله لِرجلَيْنِ قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَالَّذِي يظْهر لي أَن المُرَاد بالسداد أَن يسدد حَاله فِي التَّخَلُّص من حُقُوق الْآدَمِيّين لما تقدم من أَن الشَّهَادَة تكفر كل شَيْء إِلَّا الدّين فَإِن لم تكفر الشَّهَادَة الدّين كَانَ أبعد أَن يكفره قتل الْكَافِر قَالَ وَيحْتَمل أَن يُقَال سدد بدوام الْإِسْلَام إِلَى الْمَوْت أَو باجتناب الموبقات الَّتِي لَا تغْفر إِلَّا بِالتَّوْبَةِ كَمَا تقدم فِي الطَّهَارَة قلت وَعِنْدِي أَن مَقْصُود الحَدِيث الْإِخْبَار بِأَن هَذَا الْفِعْل يكفر مَا مضى من ذنُوبه كلهَا كبائرها وصغائرها دون مَا يسْتَقْبل مِنْهَا فَإِن مَاتَ عَن قرب أَو بعد مُدَّة وَقد سدد فِي تِلْكَ الْمدَّة لم يعذب وَإِن لم يسدد أَو أَخذ بِمَا جناه بعد ذَلِك لَا بِمَا قبله لِأَنَّهُ قد كفر عَنهُ
стр. 1054
[١٨٩٢] مخطومة أَي فِيهَا خطامها أَي زمامها لَك بهَا يَوْم الْقِيَامَة سَبْعمِائة نَاقَة قيل المُرَاد لَهُ أجر سَبْعمِائة وَقيل إِنَّه يعْطى فِي الْجنَّة سَبْعمِائة نَاقَة يركبهن حَيْثُ شَاءَ للتنزه قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا أظهر
стр. 1055
[١٨٩٣] إِنِّي أبدع بِي بِضَم الْهمزَة أَي هَلَكت رَاحِلَتي وَانْقطع بِي وَرُوِيَ بدع بِي بتَشْديد الدَّال قَالَ القَاضِي وَغَيره وَلَيْسَ بِمَعْرُوف فِي اللُّغَة من دلّ على خير فَلهُ مثل أجر فَاعله قَالَ النَّوَوِيّ المُرَاد أَن لَهُ ثَوابًا كَمَا لفَاعِله ثَوابًا وَلَا يلْزم أَن يكون قدر ثوابهما سَوَاء انْتهى وَذهب بعض الْأَئِمَّة إِلَى أَن الْمثل الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث وَنَحْوه إِنَّمَا هُوَ بِغَيْر تَضْعِيف وَاخْتَارَ الْقُرْطُبِيّ أَنه مثله سَوَاء فِي الْقدر والتضعيف قَالَ لِأَن الثوا ب على الْأَعْمَال إِنَّمَا هُوَ بِفضل من الله فيهبه لمن يَشَاء على أَي شَيْء صدر مِنْهُ خُصُوصا إِذا صحت النِّيَّة الَّتِي هِيَ من أصل الْأَعْمَال فِي طَاعَة عجز عَن فعلهَا لمَانع مَنعه مِنْهَا فَلَا بعد فِي مُسَاوَاة أجر ذَلِك الْعَاجِز لأجر الْقَادِر الْفَاعِل أَو يزِيد عَلَيْهِ قَالَ وَهَذَا جَار فِي كل مَا ورد مِمَّا يشبه ذَلِك كَحَدِيث من فطر صَائِما فَلهُ مثل أجره
следующие страницы →