← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1712

شرح السيوطي على مسلم

الجلال السيوطي

Полный текст (1 639 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

[١٥٢] مَا من الْأَنْبِيَاء الحَدِيث فِي مَعْنَاهُ أَقْوَال أَحدهَا أَن كل نَبِي أعطي من المعجزات مَا كَانَ مثله لمن كَانَ قبله من الْأَنْبِيَاء فَآمن بِهِ الْبشر وَأما معجزتي الظَّاهِرَة الْعَظِيمَة فَهِيَ الْقُرْآن الَّذِي لم يُعْط أحد مثله فَلهَذَا قَالَ أَنا أَكْثَرهم تَابعا الثَّانِي أَن الَّذِي أُوتِيتهُ لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ تخييل السحر وَشبهه بِخِلَاف معْجزَة غَيْرِي فَإِنَّهُ قد يخيل السَّاحر بِشَيْء مِمَّا يُقَارب صورتهَا كَمَا خيلت السَّحَرَة فِي صُورَة عصى مُوسَى والخيال قد يروج على فيض الْعَوام وَالْفرق بَين المعجزة وَالسحر والتخييل يحْتَاج إِلَى فكر وَنظر وَقد يُخطئ النَّاظر فيعتقدهما سَوَاء الثَّالِث أَن معجزات الْأَنْبِيَاء انقرضت بانقراض أعصارهم وَلم يشاهدها إِلَّا من حضرها بحضرتهم ومعجزة نَبينَا ﷺ الْقُرْآن المستمر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مَعَ خرقه الْعَادة فِي أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيبات وَعجز الْإِنْس وَالْجِنّ أَن يَأْتُوا بِسُورَة من مثله مُجْتَمعين أَو مُتَفَرّقين فِي جَمِيع الْأَعْصَار مَعَ اعتنائهم بمعارضته فَلم يقدروا وهم أفْصح الْقُرُون مَعَ غير ذَلِك من وُجُوه إعجازه الْمَعْرُوفَة مثله بِالرَّفْع آمن بِالْمدِّ وَفتح الْمِيم

стр. 107

[١٥٣] حَدثنَا بن وهب قَالَ وَأَخْبرنِي عَمْرو فِي إِثْبَات الْوَاو دقيقة وَهِي أَن يُونُس سمع من بن وهب أَحَادِيث من جُمْلَتهَا هَذَا الحَدِيث وَلَيْسَ هُوَ أَولهَا فَقَالَ بن وهب فِي رِوَايَته الحَدِيث الأول أَخْبرنِي عَمْرو كَذَا ثمَّ قَالَ وَأَخْبرنِي عَمْرو بِكَذَا وَهَكَذَا إِلَى آخر تِلْكَ الْأَحَادِيث فَإِذا روى يُونُس عَن بن وهب غير الحَدِيث الأول أثبت الْوَاو كَمَا سمع وَهِي أولى من حذفهَا الْجَائِز أَيْضا يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ خصهما بِالذكر لِأَنَّهُمَا أهل كتاب فغيرهم مِمَّن لَا كتاب لَهُ أولى

стр. 108

[١٥٤] صَالح بن صَالح الْهَمدَانِي عَن الشّعبِيّ قَالَ رَأَيْت رجلا من أهل خُرَاسَان سَأَلَ الشّعبِيّ قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الْكَلَام لَيْسَ منتظما فِي الظَّاهِر وَلَكِن تَقْدِيره حَدثنَا صَالح عَن الشّعبِيّ بِحَدِيث وقصة طَوِيلَة قَالَ فِيهَا صَالح رَأَيْت رجلا سَأَلَ الشّعبِيّ ثَلَاثَة يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ للطبراني من حَدِيث أبي أُمَامَة مَرْفُوعا أَرْبَعَة يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ فَذكر الثَّلَاثَة وَزَاد أَزوَاج النَّبِي ﷺ وَقد وَردت الْأَحَادِيث والْآثَار بِأَكْثَرَ من ذَلِك وجمعتها فِي جُزْء فبلغت أَرْبَعِينَ رجل من أهل الْكتاب أَي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَقيل الْإِنْجِيل خَاصَّة لِأَن النَّصْرَانِيَّة ناسخة لِلْيَهُودِيَّةِ وَأجَاب الطَّيِّبِيّ بِأَنَّهُ لَا يبعد أَن يكون طريان الْإِيمَان بِمُحَمد ﷺ سَببا لقبُول ذَلِك الدّين وَإِن كَانَ مَنْسُوخا آمن بِنَبِيِّهِ وَأدْركَ النَّبِي ﷺ فَآمن بِهِ وَاتبعهُ وَصدقه يسْتَدلّ بِهَذَا اللَّفْظ لما قَالَه الْكرْمَانِي من اخْتِصَاص ذَلِك بِمن آمن فِي عَهده ﷺ بِخِلَاف من بعده إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لِأَن بعثته قد أبطلت مَا قبلهَا من الْأَدْيَان فَلم يكن الْإِيمَان بِهِ معتدا بِهِ لَكِن اخْتَار البُلْقِينِيّ اسْتِمْرَار ذَلِك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَرجحه بن حجر فغذاها بتَخْفِيف الذَّال الْمُعْجَمَة فَأحْسن غذاءها بِالْمدِّ

стр. 109

[١٥٥] ليوشكن بِضَم الْيَاء وَكسر الشين أَي ليقربن فِيكُم أَي فِي هَذِه الْأمة وَإِن كَانَ خطابا لبعضها مِمَّن لم يدْرك نُزُوله حكما أَي حَاكما مقسطا أَي عادلا وَيَضَع الْجِزْيَة أَي لَا يقبلهَا وَلَا يقبل من الْكفَّار إِلَّا الْإِسْلَام وَلَا يُنَافِي ذَلِك كَونهَا مَشْرُوعَة من نَبينَا ﷺ وَهُوَ لَا يُغير شَرعه لِأَن النَّبِي ﷺ شرعها مغياة بنزول عِيسَى بِهَذَا الحَدِيث وَغَيره وَلم يشرعها مستمرة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَقيل مَعْنَاهُ يضع الْجِزْيَة على كل الْكَفَرَة وَلَا يقاتله أحد وَمِنْهَا يفِيض المَال قَالَ النَّوَوِيّ وَالصَّوَاب الأول وَيفِيض المَال بِفَتْح الْيَاء يكثر وتنزل البركات والخيرات بِسَبَب الْعدْل وَعدم الظُّلم وتقل أَيْضا الرغبات لقصر الآمال وعلمهم بِقرب السَّاعَة فَإِن عِيسَى علم من أعلامها وَحَتَّى تكون السَّجْدَة الْوَاحِدَة خيرا من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ أَن النَّاس تكْثر رغبتهم فِي الصَّلَاة وَسَائِر الطَّاعَات لعلمهم بِقرب السَّاعَة قَالَ القَاضِي مَعْنَاهُ أَن أجرهَا خير لمصليها من صدقته بالدنيا وَمَا فِيهَا لفيض المَال حِينَئِذٍ وهوانه وَقلة الشُّح بِهِ وَقلة الْحَاجة إِلَيْهِ قَالَ والسجدة هِيَ السَّجْدَة بِعَينهَا أَو عبارَة عَن الصَّلَاة عَطاء بن ميناء بِكَسْر الْمِيم وتحتية سَاكِنة وَنون وَمد وَيقصر ولتتركن القلاص بِكَسْر الْقَاف جمع قلُوص بِفَتْحِهَا وَهِي من الْإِبِل كالفتاة من النِّسَاء وَالْحَدَث من الرِّجَال فَلَا يسْعَى عَلَيْهَا أَي يزهد فِيهَا وَلَا يرغب فِي اقتنائها وَلَا يعتني بهَا لِكَثْرَة الْأَمْوَال وَقلة الآمال كَقَوْلِه تَعَالَى وَإِذا العشار عطلت وخصت بِالذكر لكَونهَا أشرف الْإِبِل الَّتِي هِيَ أنفس أَمْوَال الْعَرَب وَقيل معنى لَا يسْعَى عَلَيْهَا أَي لَا تطلب زَكَاتهَا إِذْ لَا يُوجد من يقبلهَا الشحناء أَي الْعَدَاوَة وليدعون إِلَى المَال بِضَم الْوَاو وَتَشْديد النُّون

стр. 110

[١٥٦] تكرمة الله بِالنّصب مصدر أَو مفعول لَهُ

стр. 111

[١٥٩] فتخر سَاجِدَة قَالَ النَّوَوِيّ سُجُود الشَّمْس بتمييز وَإِدْرَاك يخلقه الله فِيهَا مستقرها تَحت الْعَرْش قَالَ جمَاعَة بِظَاهِرِهِ وَهُوَ أَنَّهَا إِذا غربت كل يَوْم اسْتَقَرَّتْ تَحت الْعَرْش إِلَى أَن تطلع

стр. 112

[١٦٠] بن سرح بِفَتْح أَوله ومهملات أَن عَائِشَة أخْبرته قَالَت كَانَ أول مَا بُدِئَ بِهِ هُوَ مُرْسل صحابية فَإِنَّهَا لم تدْرك هَذِه الْقَضِيَّة فإمَّا أَن تكون سَمعتهَا من النَّبِي ﷺ أَو من صَحَابِيّ قَالَ بن حجر وَيُؤَيّد سماعهَا مِنْهُ قَوْلهَا فِي أثْنَاء الحَدِيث قَالَ فأخذني فغطني من الْوَحْي من بَيَانِيَّة أَو تبعيضية مثل بِالنّصب حَال فلق الصُّبْح بِفَتْح الْفَاء وَاللَّام وَحكي سكونها ضياؤه يضْرب مثلا للشَّيْء الْوَاضِح الْبَين الْخَلَاء بِالْمدِّ الْخلْوَة بِغَار حراء بِكَسْر الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء وَالْمدّ مَصْرُوف وروى بِفَتْح الْحَاء وَالْقصر جبل بَينه وَبَين مَكَّة ثَلَاثَة أَمْيَال على يسَار الذَّاهِب من مَكَّة إِلَى منى يَتَحَنَّث فِيهِ فِي سيرة بن هِشَام يتحنف بِالْفَاءِ أَي يتتبع الحنيفية وَهِي دين إِبْرَاهِيم وَالْفَاء تبدل ثاء فِي كثير من كَلَامهم وَهُوَ التَّعَبُّد مدرج فِي الْخَبَر قطعا قَالَ بن حجر وَهُوَ يحْتَمل أَن يكون من كَلَام عُرْوَة أَو من دونه قَالَ وَجزم الطَّيِّبِيّ بِأَنَّهُ من تَفْسِير الزُّهْرِيّ وَلم يذكر دَلِيله قَالَ وَلم يَأْتِ التَّصْرِيح بِصفة تعبده لَكِن فِي رِوَايَة عبيد بن عُمَيْر عِنْد بن إِسْحَاق فيطعم من يرد عَلَيْهِ من الْمُشْركين وَجَاء عَن بعض الْمَشَايِخ أَنه كَانَ يتعبد بالتفكر اللَّيَالِي بِالنّصب على الظّرْف وتعلقه بيتحنث لَا بالتعبد أولات الْعدَد فِي رِوَايَة بن إِسْحَاق أَنه كَانَ يعْتَكف شهر رَمَضَان إِلَى أَهله أَي خَدِيجَة لمثلهَا أَي اللَّيَالِي فجئه الْحق بِكَسْر الْجِيم وهمزة أَي بغته وَيُقَال بِفَتْح الْجِيم أَيْضا فَجَاءَهُ الْملك الْفَاء تفسيرية لَا تعقبية فَقَالَ اقْرَأ عِنْد بن إِسْحَاق من مُرْسل عبيد بن عُمَيْر أَتَانِي جِبْرِيل بنمط من ديباج فِيهِ كتاب فَقَالَ اقْرَأ مَا أَنا بقارئ مَا نَافِيَة أَي مَا أحسن الْقِرَاءَة وَقيل استفهامية ورد بِدُخُول الْبَاء فِي الْخَبَر فغطني بغين مُعْجمَة وطاء مُهْملَة أَي عصرني وضمني وَفِي مُسْند الطَّيَالِسِيّ فأخذني بحلقي وَلابْن أبي شيبَة فغمني وَلابْن إِسْحَاق فغتني وَالْكل بِمَعْنى حَتَّى بلغ مني الْجهد بِفَتْح الْجِيم وَضمّهَا لُغَتَانِ وَهُوَ الْغَايَة وَالْمَشَقَّة وبرفع الدَّال ونصبها أَي بلغ الْجهد مني مبلغه وغايته أَو بلغ جِبْرِيل مني الْجهد أَرْسلنِي أطلقني فَرجع بهَا أَي بِالْآيَاتِ ترجف ترْعد وتضطرب بوادره بِالْمُوَحَّدَةِ جمع بادرة وَهِي اللحمة الَّتِي بَين الْمنْكب والعنق تضطرب عِنْد فزع الْإِنْسَان زَمِّلُونِي أَي غطوني بالثياب ولفوني بهَا الروع بِفَتْح الرَّاء الْفَزع لقد خشيت على نَفسِي قيل خشِي الْجُنُون وَأَن يكون مَا رَآهُ من جنس الكهانة قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَذَلِكَ قبل حُصُول الْعلم الضَّرُورِيّ لَهُ أَن الَّذِي جَاءَهُ ملك وَأَنه من عِنْد الله وَقيل الْمَوْت من شدَّة الرعب وَقيل الْمَرَض وَقيل الْعَجز عَن حمل أعباء النُّبُوَّة وَقيل عدم الصَّبْر على أَذَى قومه وَقيل أَن يقتلوه وَقيل أَن يكذبوه وَقيل أَن يعيروه كلا نفي وإبعاد لَا يخزيك الله بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي من الخزي وَهُوَ الفضيحة والهوان الْكل بِفَتْح الْكَاف الثّقل قَالَ النَّوَوِيّ وَيدخل فِي حمل الْكل الْإِنْفَاق على الضَّعِيف واليتيم والعيال وَغير ذَلِك وتكسب الْمَعْدُوم بِفَتْح التَّاء فِي الْأَشْهر وَرُوِيَ بضَمهَا وَعَلِيهِ فَالْمَعْنى تكسب غَيْرك المَال الْمَعْدُوم أَي تعطيه إِيَّاه تَبَرعا فَحذف أحد المفعولين وَقيل تُعْطِي النَّاس مَا لَا يجدونه عِنْد غَيْرك من نفائس الْفَوَائِد وَمَكَارِم الْأَخْلَاق وَأما الْفَتْح فَقيل مَعْنَاهُ كالضم وَقيل مَعْنَاهُ تكسب المَال الْمَعْدُوم وتصيب مِنْهُ مَا يعجز غَيْرك عَن تَحْصِيله وَكَانَت الْعَرَب تتمادح بكسب المَال لَا سِيمَا قُرَيْش وَكَانَ النَّبِي ﷺ محظوظا فِي تِجَارَته وتقري بِفَتْح أَوله بِلَا همز نَوَائِب جمع نائبة وَهِي الْحَادِثَة ورقة بِفَتْح الرَّاء تنصر بالنُّون أَي صَار نَصْرَانِيّا فَقَالَت لَهُ خَدِيجَة يَا عَم قَالَ بن حجر هَذَا وهم فَإِنَّهُ بن عَمها لَا عَمها فَالصَّوَاب مَا فِي رِوَايَة البُخَارِيّ يَا بن عَم قَالَ وَمَا أجَاب بِهِ النَّوَوِيّ من أَنَّهَا سمته عَمَّا مجَازًا للاحترام على عَادَة الْعَرَب فِي خطابهم الْكَبِير ب يَا عَم احتراما لَهُ فَغير مُتَّجه لِأَن الْقِصَّة لم تَتَعَدَّد ومخرجها مُتحد فَلَا يحمل على أَنَّهَا قَالَت ذَلِك مرَّتَيْنِ فَتعين الْحمل على الْحَقِيقَة انْتهى قلت وَعِنْدِي أَنَّهَا قَالَت بن عَم على حذف حرف النداء فتصحفت بن بِأَيّ هَذَا الناموس إِشَارَة إِلَى الْملك الَّذِي ذكره النَّبِي ﷺ فِي خَبره وَهُوَ اسْم لجبريل وَأَصله فِي اللُّغَة صَاحب سر الْخَيْر يُقَال نمست الرجل أَي ساررته ونمست السِّرّ كتمته أنزل على مُوسَى فِي رِوَايَة عِنْد أبي نعيم فِي الدَّلَائِل على عِيسَى قَالَ النَّوَوِيّ وَكِلَاهُمَا صَحِيح يَا لَيْتَني فِيهَا أَي فِي أَيَّام النُّبُوَّة ومدتها جذعا أَي شَابًّا قَوِيا حَتَّى أبالغ فِي نصرتك وَأَصله للدواب فاستعير هُنَا ونصبه على الْحَال فِيمَا رَجحه القَاضِي وَالنَّوَوِيّ وَفِي رِوَايَة بن ماهان بِالرَّفْع خبر لَيْت قَالَ بن بَرى الْمَشْهُور عِنْد أهل اللُّغَة والْحَدِيث جذع بِسُكُون الْعين قلت هُوَ رجز مَشْهُور عِنْدهم يتمثلون بِهِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَني فِيهَا جذع أخب فِيهَا وأضع أَو مخرجي هم بِهَمْزَة الإستفهام وَاو الْعَطف الْمَفْتُوحَة ومخرجي بتَشْديد الْيَاء جمع مخرج قلبت وَاو الْجمع يَاء وأدغمت فِي يَاء الْإِضَافَة وَهُوَ خبر مقدم وهم مُبْتَدأ مُؤخر وَإِن يدركني يَوْمك أَي وَقت خُرُوجك مؤزرا بِهَمْزَة وزاي وَرَاء أَي قَوِيا بَالغا من الأزر وَهُوَ الشدَّة وَالْقُوَّة وَأنكر الْقَزاز فَقَالَ لَيْسَ فِي اللُّغَة مؤزرا من الأزر وَإِنَّمَا هُوَ مؤازر من وازرته أَي عاونته غير أَنه قَالَ فوَاللَّه لَا يحزنك الله يَعْنِي بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّون من الْحزن وَفِي أَوله الْفَتْح وَالضَّم من حزنه لُغَة قُرَيْش وأحزنه لُغَة تَمِيم وَقَالَ قَالَت خَدِيجَة أَي بن عَم أَي بدل قَول الرَّاوِي فِي الطَّرِيق الأولى أَي عَم وَهُوَ الصَّوَاب فَكَأَنَّهُ سقط من تِلْكَ لَفْظَة بن

стр. 113

[١٦١] يرجف فُؤَاده أَي قلبه وَقيل هُوَ وعَاء الْقلب قَالَ النَّوَوِيّ وَعلم خَدِيجَة برجفان فُؤَاده الظَّاهِر أَنَّهَا رَأَتْهُ حَقِيقَة وَيجوز أَنَّهَا لم تره وعلمته بقرائن وَصُورَة الْحَال عَن فَتْرَة الْوَحْي أَي احتباسه وَورد عَن بن عَبَّاس ﵄ أَن مدَّتهَا كَانَت أَيَّامًا وَعَن الشّعبِيّ كَانَت سنتَيْن وَنصفا جزم بِهِ السُّهيْلي جَالِسا كَذَا فِي الْأُصُول بِالنّصب على الْحَال فجئثت بِضَم الْجِيم ثمَّ همزَة مَكْسُورَة ثمَّ ثاء مُثَلّثَة سَاكِنة ثمَّ تَاء الضَّمِير يُقَال جئث الرجل فَهُوَ مجئوث إِذا فزع فَدَثَّرُونِي أَي لفوني وَهِي الْأَوْثَان هُوَ من قَول أبي سَلمَة كَمَا بَين بعد تتَابع الْوَحْي فِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ تَوَاتر أَي جَاءَ يَتْلُو بعضه بَعْضًا من غير تخَلّل غير أَنه قَالَ فجثثت قَالَ النَّوَوِيّ بمثلثتين بعد الْجِيم بِمَعْنى الأول يُقَال جثث الرجل فَهُوَ مجثوث وجيث فَهُوَ مجيوث أَي مذعور نَص عَلَيْهِ الْخَلِيل وَالْكسَائِيّ هويت بِفَتْح الْوَاو أَي سَقَطت وَقَالَ أَبُو سَلمَة وَالرجز الْأَوْثَان زَاد البُخَارِيّ الَّتِي كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يعْبدُونَ ثمَّ حمى الْوَحْي أَي كثر نُزُوله وازداد وَفِيه طباق لفترة الْوَحْي وَلما لم يكن انْقِطَاعًا كليا عبر بالفترة لَا بالبرود تتَابع تَأْكِيد معنوي فجثثت مِنْهُ كَمَا قَالَ عقيل يَعْنِي بمثلثتين بعد الْجِيم بحراء شهرا هَذَا شَاهد قوي لرِوَايَة بن إِسْحَاق أَن خلوته بحراء كَانَت شهر رَمَضَان فَاسْتَبْطَنْت الْوَادي أَي صرت فِي بَاطِنه على عرش أَي كرْسِي فِي الْهَوَاء بِالْمدِّ أَي الجو بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَأَخَذَتْنِي رَجْفَة بالراء وَرَوَاهُ السَّمرقَنْدِي وجفة بِالْوَاو وَكِلَاهُمَا صَحِيح بِمَعْنى الِاضْطِرَاب قَالَ تَعَالَى يَوْم ترجف الأَرْض وَالْجِبَال وَقَالَ قُلُوب يَوْمئِذٍ واجفة فصبوا عَليّ مَاء قَالَ بن حجر كَأَن الْحِكْمَة فِيهِ طلب حُصُول الشكوى لما وَقع فِي الْبَاطِن من الانزعاج إِذْ جرت الْعَادة أَن الرعدة تعقبها الْحمى وَقد عرف من الطِّبّ النَّبَوِيّ معالجتها بِالْمَاءِ الْبَارِد

стр. 114

[١٦٢] الْبنانِيّ بِضَم الْبَاء نِسْبَة إِلَى بنانة قَبيلَة بِالْبُرَاقِ بِضَم الْمُوَحدَة قَالَ بن دُرَيْد اشتقاقه من الْبَرْق إِن شَاءَ الله تَعَالَى يَعْنِي لسرعته وَقيل سمي بذلك لشدَّة صفائه وتلاليه وبريقه وَقيل لبياضه بَيت الْمُقَدّس بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَكسر الدَّال المخففة وبضم الْمِيم وَفتح الْقَاف وَالدَّال الْمُشَدّدَة لُغَتَانِ قَالَ الزّجاج الْبَيْت الْمُقَدّس المطهر وَبَيت الْمُقَدّس الْمَكَان الَّذِي يطهر فِيهِ من الذُّنُوب وَقَالَ الْفَارِسِي من خفف فَهُوَ مصدر كمرجع أَو مَكَان أَي بَيت الْمَكَان الَّذِي جعل فِيهِ الطَّهَارَة وتطهيره إخلاؤه من الْأَصْنَام وإبعاده مِنْهَا بالحلقة بِسُكُون اللَّام وَحكي فتحهَا وَالْجمع على السّكُون حلق الَّتِي يرْبط بِهِ ذكر ضمير الْحلقَة على معنى الشَّيْء اخْتَرْت الْفطْرَة أَي اخْتَرْت عَلامَة الْإِسْلَام والاستقامة وَجعل اللَّبن عَلامَة ذَلِك لكَونه سهلا طيبا طَاهِرا سائغا للشاربين سليم الْعَاقِبَة عرج بِفَتْح الْعين وَالرَّاء صعد قيل وَقد بعث إِلَيْهِ هُوَ اسْتِفْهَام عَن الْبَعْث إِلَيْهِ للإسراء وصعوده السَّمَاوَات لَا عَن أصل الْبعْثَة والرسالة فَإِن ذَلِك لَا يخفى عَلَيْهِ إِلَى هَذِه الْمدَّة بِابْني الْخَالَة قَالَ بن السّكيت يُقَال هما أَبنَاء عَم وَلَا يُقَال أَبنَاء خَال وَيُقَال هما ابْنا خَالَة وَلَا يُقَال ابْنا عمَّة مُسْندًا ظَهره إِلَى الْبَيْت الْمَعْمُور قَالَ القَاضِي يسْتَدلّ بِهِ على جَوَاز الِاسْتِنَاد إِلَى الْقبْلَة وتحويل الظّهْر إِلَيْهَا إِلَى السِّدْرَة الْمُنْتَهى كَذَا فِي الْأُصُول السِّدْرَة قَالَ وَسميت بذلك لِأَن علم الْمَلَائِكَة يَنْتَهِي إِلَيْهَا وَلم يجاوزها أحد إِلَّا رَسُول الله ﷺ وَقيل لِأَنَّهُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا مَا يهْبط من فَوْقهَا وَمَا يصعد من تحتهَا من أَمر الله كالقلال بِكَسْر الْقَاف جمع قلَّة وَهِي الجرة الْعَظِيمَة فَرَجَعت إِلَى رَبِّي قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ فَرَجَعت إِلَى الْموضع الَّذِي نَاجَيْته مِنْهُ أَولا فناجيته مِنْهُ ثَانِيًا فَلم أزل أرجع بَين رَبِّي وَبَين مُوسَى أَي بَين مَوضِع مُنَاجَاة رَبِّي فشرح عَن صَدْرِي أَي شقّ ثمَّ أنزلت بِسُكُون اللَّام وَضم التَّاء كَذَا فِي الْأُصُول قَالَ الوقشي وَهُوَ وهم من الروَاة وَصَوَابه نزلت فتصحف وَقَالَ بن سراج أنزلت فِي اللُّغَة بِمَعْنى نزلت صَحِيح وَلَيْسَ فِيهِ تَصْحِيف وَقَالَ القَاضِي ظهر لي أَنه صَحِيح بِالْمَعْنَى الْمَعْرُوف فِي أنزلت وَهُوَ ضد رفعت لِأَنَّهُ قَالَ انْطَلقُوا بِي إِلَى زَمْزَم ثمَّ أنزلت أَي صرفت إِلَى موضعي الَّذِي حملت مِنْهُ قَالَ وَلم أزل أبحث عَنهُ حَتَّى وَقعت على الْجلاء فِيهِ من رِوَايَة أبي بكر البرقاني وَأَنه طرف حَدِيث وَتَمَامه ثمَّ أنزل عَليّ طست من ذهب مَمْلُوءَة حِكْمَة وإيمانا قَالَ النَّوَوِيّ وَمُقْتَضى رِوَايَة البرقاني أَن يضْبط أنزلت بِسُكُون اللَّام وَسُكُون التَّاء وَكَذَا ضَبطه الْحميدِي فِي الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ وَأَشَارَ إِلَى أَن رِوَايَة مُسلم نَاقِصَة وَأَن تَمامهَا مَا زَاده البرقاني طست بِفَتْح التَّاء وَحكي كسرهَا لأمه بِفَتْح اللَّام والهمزة أَي ضم بعضه إِلَى بعض ظئره بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْهمزَة الْمُرضعَة منتقع اللَّوْن بِفَتْح الْقَاف أَي متغير اللَّوْن يُقَال انتقع لَونه إِذا تغير من حزن أَو فزغ أثر الْمخيط بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْخَاء وَفتح التَّحْتِيَّة الإبرة حَدثنِي شريك بن عبد الله بن أبي نمر بِفَتْح النُّون وَكسر الْمِيم تَابِعِيّ أكبر من شريك بن عبد الله النَّخعِيّ القَاضِي ثَلَاثَة نفر سمي مِنْهُم فِي رِوَايَة مَيْمُون بن سياه عَن أنس عِنْد الطَّبَرِيّ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل قبل أَن يُوحى إِلَيْهِ هَذَا مِمَّا أنكر على شريك فِي هَذَا الحَدِيث فَإِن الْمَعْرُوف أَن الْإِسْرَاء بعد الْبعْثَة وَتلك اللَّيْلَة فرضت الصَّلَاة حَتَّى تجاسر بن حزم وَادّعى أَن هَذَا الحَدِيث مَوْضُوع وانتقد على الشَّيْخَيْنِ حَيْثُ أَخْرجَاهُ وَقد رد عَلَيْهِ بن طَاهِر فِي جُزْء وَقَالَ إِن أحدا لم يتهم شَرِيكا بل وَثَّقَهُ أَئِمَّة الْجرْح وَالتَّعْدِيل وقبلوه وَاحْتَجُّوا بِهِ قَالَ وَأكْثر مَا يُقَال إِن شَرِيكا وهم فِي هَذِه اللَّفْظَة وَلَا يرد جَمِيع الحَدِيث بوهم فِي لَفْظَة مِنْهُ وَلَعَلَّه أَرَادَ أَن يَقُول بعد أَن يُوحى إِلَيْهِ فَجرى على لِسَانه قبل غَلطا وَمِنْهُم من تَأَوَّلَه على أَمر مَخْصُوص أَي قبل أَن يُوحى إِلَيْهِ فرض الصَّلَوَات أَو فِي شَأْن الْإِسْرَاء يُرِيد أَنه وَقع بَغْتَة قبل أَن ينذر بِهِ وَذكر الْحَافِظ بن حجر أَن شَرِيكا لم ينْفَرد بِهَذِهِ اللَّفْظَة بل تَابعه عَلَيْهَا كثير بن خُنَيْس عَن أنس أخرجه سعيد بن يحيى الْأمَوِي فِي مغازيه وَهُوَ نَائِم أَي أول مَا جَاءُوهُ كَمَا صرح بِهِ فِي رِوَايَة مَيْمُون بن سياه وفيهَا وَكَانَت قُرَيْش تنام حول الْكَعْبَة وَقدم فِيهِ شَيْئا وَأخر وَزَاد وَنقص وَقد سَاقه بِلَفْظِهِ البُخَارِيّ فِي كتاب التَّوْحِيد من صَحِيحه وَقَالَ بن حجر مَجْمُوع مَا خَالَفت فِيهِ رِوَايَة شريك غَيره من الْمَشْهُورين عشرَة أَشْيَاء ١ أمكنة الْأَنْبِيَاء وَقد أفْصح هُوَ بِأَنَّهُ لم يضْبط مَنَازِلهمْ ٢ وَكَونه قبل الْبعْثَة ٣ وَفِي الْمَنَام ٤ وَقَوله فِي سِدْرَة الْمُنْتَهى أَنَّهَا فَوق السَّمَاء بِمَا لَا يُعلمهُ إِلَّا الله تَعَالَى وَالْمَشْهُور أَنَّهَا فِي السَّابِعَة أَو السَّادِسَة ٥ وَقَوله فِي النّيل والفرات أَن عنصرهما فِي السَّمَاء الدُّنْيَا وَالْمَشْهُور أَنه فِي السَّابِعَة ٦ وَأَن شقّ الصَّدْر عِنْد الْإِسْرَاء وَالْمَشْهُور أَنه وَهُوَ صَغِير ٧ وَأَن الْكَوْثَر فِي السَّمَاء الدُّنْيَا وَالْمَشْهُور أَنه فِي الْجنَّة ٨ وَنسبَة الدنو والتدلي فِي قَوْله ثمَّ دنى فَتَدَلَّى إِلَى الله تَعَالَى وَالْمَشْهُور أَنه لجبريل ٩ وَأَنه ﷺ امْتنع من الرُّجُوع إِلَى سُؤال التَّخْفِيف بعد الْخَامِسَة وَالْمَشْهُور أَنه بعد التَّاسِعَة ١ وَأَنه رَجَعَ بعد انْتِهَاء التَّخْفِيف إِلَى الْخمس وَالْمَشْهُور أَنه امْتنع وَقد أُجِيب عَن أَكثر ذَلِك

стр. 115

[١٦٣] فرج سقف بَيْتِي بِضَم الْفَاء وجيم أَي فتح فَفرج صَدْرِي بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء وَالْجِيم أَي شقّ فَإِن قيل إِنَّمَا وَقع شقّ الصَّدْر وَهُوَ صَغِير كَمَا تقدم فِي حَدِيث ثَابت عَن أنس فَالْجَوَاب كَمَا قَالَ السُّهيْلي إِنَّه وَقع مرَّتَيْنِ الثَّانِيَة عِنْد الْإِسْرَاء تجديدا للتطهير زَاد بن حجر ثَالِثَة عِنْد المبعث بِغَار حراء ورد من حَدِيث عَائِشَة فِي مسندي الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي أُسَامَة بطست من ذهب ممتلئ ذكره والطست مُؤَنّثَة عودا على الْمَعْنى وَهُوَ الْإِنَاء حِكْمَة وإيمانا فِيهِ أَنَّهُمَا يمثلان جسما يمْلَأ كَمَا يمثل الْمَوْت كَبْشًا وَقَالَ النَّوَوِيّ إِنَّه مجَاز وَكَأَنَّهُ كَانَ فِي الطست شَيْء يحصل بِهِ كَمَال الْإِيمَان وَالْحكمَة فَسُمي إِيمَانًا وَحِكْمَة لكَونه سَببا لَهما فأفرغها الضَّمِير للطست وَقيل للحكمة وَضَعفه النَّوَوِيّ بِأَنَّهُ يصير إفراغ الْإِيمَان مسكوتا عَنهُ لخازن السَّمَاء الدُّنْيَا أَسْوِدَة بِوَزْن أزمنة جمع سَواد وَهُوَ الشَّخْص نسم بِفَتْح النُّون والمهملة جمع نسمَة وَهِي الرّوح والأسودة الَّتِي عَن شِمَاله أهل النَّار قَالَ القَاضِي ظَاهر الحَدِيث أَن نسم الْكفَّار أَيْضا فِي السَّمَاء وَهُوَ مُشكل فَإِن أَرْوَاحهم فِي سِجِّين وَلَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء فَيحْتَمل أَنَّهَا تعرض على آدم أوقاتا فَوَافَقَ وَقت عرضهَا مُرُور النَّبِي ﷺ وَيحْتَمل أَن الْجنَّة كَانَت فِي جِهَة يَمِين آدم وَالنَّار فِي جِهَة شِمَاله وَكِلَاهُمَا من حَيْثُ شَاءَ الله ويكشف لآدَم عَنْهُمَا وَلَا يلْزم من ذَلِك فتح بَاب السَّمَاء لَهَا فَذكر أَي أَبُو ذَر وَلم يثبت أَي أَبُو ذَر وَإِبْرَاهِيم فِي السَّمَاء السَّادِسَة الثَّابِت فِي جَمِيع الرِّوَايَات السَّابِعَة وَقد ذكر أَبُو ذَر أَنه لم يثبت كَيفَ مَنَازِلهمْ فرواية من أثبتهم أرجح قَالَه بن حجر بِإِدْرِيس قَالَ مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالْأَخ الصَّالح فِيهِ دَلِيل لكَون إِدْرِيس هُوَ إلْيَاس لَا جد نوح وَإِلَّا لقَالَ وَالِابْن الصَّالح كَمَا قَالَ آدم وَإِبْرَاهِيم قَالَه عِيَاض ثمَّ مَرَرْت بِعِيسَى لَيست ثمَّ هُنَا للتَّرْتِيب لِأَن الرِّوَايَات متفقة على أَن الْمُرُور بِهِ كَانَ قبل مُوسَى وَهَذَا أَيْضا يدل على أَنه لم يثبت مَنَازِلهمْ وَأَبا حَبَّة بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَة الْمُشَدّدَة وَقَالَ الْقَابِسِيّ بمثناة تحتية وَغلط فِي ذَلِك وَذكره الْوَاقِدِيّ بالنُّون اسْتشْهد بِأحد ظَهرت عَلَوْت لمستوى بِالْفَتْح هُوَ المصعد صريف الأقلام بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة تصويتها حَال الْكِتَابَة وَالْمرَاد بهَا مَا تكتبه الْمَلَائِكَة من أقضية الله تَعَالَى سُبْحَانَهُ قَالَ بن حزم أَي عَن شيخيه وَأنس عَن أبي ذَر كَذَا جزم بِهِ أَصْحَاب الْأَطْرَاف قَالَ بن حجر يحْتَمل أَن يكون مُرْسلا من جِهَة بن حزم وَمن رِوَايَة أنس بِلَا وَاسِطَة فَوضع شطرها قَالَ النَّوَوِيّ المُرَاد أَنه حط مَرَّات بمراجعات فَإِن الحَدِيث مُخْتَصر لم يذكر فِيهِ كرات الْمُرَاجَعَة هِيَ خمس أَي عددا وَهِي خَمْسُونَ أَي ثَوابًا حَتَّى نأتي سِدْرَة الْمُنْتَهى كَذَا فِي جَمِيع الْأُصُول بالنُّون أَوله وَفِي بَعْضهَا حَتَّى أَتَى جنابذ اللُّؤْلُؤ بِفَتْح الْجِيم وَالنُّون وَكسر الْمُوَحدَة وذال مُعْجمَة القباب وَاحِدهَا جنبذة بِالضَّمِّ فَارسي مُعرب وَوَقع فِي البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح حبائل اللُّؤْلُؤ وَقد تَكَلَّمت عَلَيْهِ فِي التوشيح

стр. 116

[١٦٤] لَعَلَّه قَالَ عَن مَالك بن صعصعة قَالَ الغساني كَذَا فِي رِوَايَة بن ماهان والرازي عَن أبي أَحْمد وَعند غَيرهمَا عَن أبي أَحْمد عَن مَالك بن صعصعة بِغَيْر شكّ وَهُوَ الْمَحْفُوظ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لم يروه عَن أنس بن مَالك غير قَتَادَة فَنُوديَ مَا يبكيك إِلَى آخِره قَالَ النَّوَوِيّ حزن مُوسَى على قومه لقلَّة الْمُؤمنِينَ مِنْهُم مَعَ كَثْرَة عَددهمْ وغبطة لنبينا ﷺ على كَثْرَة أَتْبَاعه وَالْغِبْطَة فِي الْخَيْر محمودة يخرج من أَصْلهَا المُرَاد من أصل سِدْرَة الْمُنْتَهى كَمَا بَين فِي البُخَارِيّ وَغَيره فنهران فِي الْجنَّة قَالَ مقَاتل هما السلسبيل والكوثر وَأما الظاهران فالنيل والفرات قَالَ القَاضِي هَذَا يدل على أَن أصل سِدْرَة الْمُنْتَهى فِي الأَرْض لخُرُوج النّيل والفرات من أَصْلهَا قَالَ النَّوَوِيّ وَمَا قَالَه لَيْسَ بِلَازِم بل يخرج من أَصْلهَا ثمَّ يصير حَيْثُ أَرَادَ الله حَتَّى يخرج من الأَرْض فيسير فِيهَا وَهَذَا لَا يمنعهُ عقل وَلَا شرع وَهُوَ ظَاهر الحَدِيث فَوَجَبَ الْمصير إِلَيْهِ والفرات بِالتَّاءِ الممدودة فِي الْخط وصلا ووقفا وَمن قَالَه بِالْهَاءِ فقد أَخطَأ آخر مَا عَلَيْهِم روى بِالنّصب على الظّرْف وبالرفع على تَقْدِير ذَلِك آخر مَا عَلَيْهِم من دُخُوله قَالَ صَاحب مطالع الْأَنْوَار وَالرَّفْع أوجه أصَاب الله بك أَرَادَ بِهِ الْفطْرَة وَالْخَيْر وَالْفضل وَمن وُرُود أصَاب بِمَعْنى أَرَادَ قَوْله تَعَالَى تجْرِي بأَمْره رخاء حَيْثُ أصَاب أمتك على الْفطْرَة مُبْتَدأ وَخبر أَي أَنهم أَتبَاع لَك وَقد أصبت الْفطْرَة فهم يكونُونَ عَلَيْهَا مراق الْبَطن بِفَتْح الْمِيم وَتَشْديد الْقَاف مَا سفل من الْبَطن ورق من جلده قَالَ الْجَوْهَرِي وَلَا وَاحِد لَهَا وَقَالَ صَاحب الْمطَالع وَاحِدهَا مرق

стр. 117

[١٦٥] طوال بِضَم الطَّاء وَتَخْفِيف الْوَاو بِمَعْنى طَوِيل شنُوءَة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة ثمَّ نون ثمَّ وَاو ثمَّ همزَة ثمَّ هَاء وَقد يشدد بدل الْهمزَة قَبيلَة مَعْرُوفَة وَقد سموا بذلك لأَنهم تشانأوا وتباعدوا وَقَالَ عِيسَى جعد قَالَ النَّوَوِيّ فِي أَكثر الرِّوَايَات أَنه سبط الرَّأْس فَقَالَ الْعلمَاء المُرَاد بالجعودة هُنَا جعودة الْجِسْم وَهُوَ اجتماعه واكتنازه وَلَيْسَ المُرَاد جعودة الشّعْر مَرْبُوع هُوَ الرجل بَين الرجلَيْن فِي الْقَامَة لَيْسَ بالطويل الْبَائِن وَلَا بالقصير الحقير مُوسَى بن عمرَان ﵇ رجل آدم طوال جعد قَالَ صَاحب التَّحْرِير أَحدهمَا مَا تقدم فِي عِيسَى وَهُوَ اكتناز الْجِسْم وَالثَّانِي جعودة الشّعْر قَالَ وَالْأول أصح لِأَنَّهُ قد جَاءَ فِي رِوَايَة أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح أَنه رجل الشّعْر قَالَ النَّوَوِيّ والمعنيان جائزان فِيهِ وَيكون جعودة الشّعْر على الْمَعْنى الثَّانِي لَيست جعودة القطط بل مَعْنَاهَا أَنه بَين القطط والسبط سبط الرَّأْس بِفَتْح الْبَاء وَكسرهَا وَيجوز إسكانها مَعَ كسر السِّين وَفتحهَا وَالشعر السبط هُوَ المسترسل لَيْسَ فِيهِ تكسر وأري مَالِكًا بِضَم الْهمزَة وَكسر الرَّاء ونائب الْفَاعِل ضمير النَّبِي ﷺ ومالكا بِالنّصب وَفِي أَكثر الْأُصُول بِالرَّفْع وَهُوَ لحن قَالَ النَّوَوِيّ وَيُمكن تَوْجِيهه بِأَنَّهُ مَنْصُوب وَلَكِن أسقطت ألف مَالك فِي الْكِتَابَة وَهَذَا يَفْعَله المحدثون كثيرا فيكتبون سَمِعت أنسا بِغَيْر ألف ويقرءونه بِالنّصب وَعند البُخَارِيّ رَأَيْت مَالِكًا فَلَا تكن فِي مرية من لِقَائِه قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الاستشهاد بِالْآيَةِ من اسْتِدْلَال بعض الروَاة

стр. 118

[١٦٦] كَأَنِّي أنظر إِلَى مُوسَى قَالَ القَاضِي أَكثر الرِّوَايَات فِي وصف الْأَنْبِيَاء تدل على أَنه ﷺ رأى ذَلِك لَيْلَة أسرِي بِهِ وَقد صرح بِهِ فِي رِوَايَة أبي الْعَالِيَة عَن بن عَبَّاس وَابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة وَله جؤار بِضَم الْجِيم وبالهمز رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ قَالَ القَاضِي فَإِن قيل كَيفَ يحجون ويلبون وهم أموات فَالْجَوَاب إِنَّهُم أفضل من الشُّهَدَاء وَالشُّهَدَاء أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ وَلَا يبعد أَن يحجوا ويصلوا كَمَا ورد فِي الحَدِيث الآخر وَأَن يتقربوا إِلَى الله بِمَا اسْتَطَاعُوا لأَنهم وَإِن كَانُوا قد توفوا فَإِنَّهُم فِي هَذِه الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ دَار الْعَمَل حَتَّى إِذا فنيت مدَّتهَا وتعقبتها الْآخِرَة الَّتِي هِيَ دَار الْجَزَاء انْقَطع الْعَمَل وَيحْتَمل أَن تكون هَذِه رُؤْيَة مَنَام فِي غير الْإِسْرَاء وَأَنه رأى حَالهم الَّتِي كَانَت فِي حياتهم ومثلوا لَهُ أَو أَنه أخبر عَن مَا أُوحِي إِلَيْهِ من أَمرهم وَإِن لم يرهم رُؤْيَة عين ثنية هرشي بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الرَّاء وشين مُعْجمَة وَالْقصر جبل على طَرِيق الشَّام وَالْمَدينَة قريب من الْجحْفَة جعدة أَي مكتنزة اللَّحْم خطام بِكَسْر الْخَاء الْحَبل الَّذِي يُقَاد بِهِ الْبَعِير خلبة بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَلَام سَاكِنة وتضم وباء مُوَحدَة أولفت بِكَسْر اللَّام وَسُكُون الْفَاء ومثناة فوقية وَضبط أَيْضا بِفَتْح اللَّام مَعَ سُكُون الْفَاء وَفتحهَا لِيف خلبة رُوِيَ بتنوين لِيف وإضافته وخلبة على التَّنْوِين بدل أَو بَيَان فَذكرُوا الدَّجَّال فَقَالَ إِنَّه مَكْتُوب أَي فَقَالَ قَائِل من الْحَاضِرين وَفِي الْجمع لعبد الْحق فَقَالُوا وَهُوَ أوضح إِذا انحدر كَذَا فِي الْأُصُول وَأنْكرهُ بَعضهم وَقَالَ الصَّوَاب إِذْ ظرف للماضي [١٦٧] ضرب بِإِسْكَان الرَّاء الرجل بَين الرجلَيْن فِي كَثْرَة اللَّحْم وقلته دحْيَة بِكَسْر الدَّال وَفتحهَا

стр. 119

[١٦٨] مُضْطَرب هُوَ الطَّوِيل غير الشَّديد وَهُوَ ضد جعد اللَّحْم مكتنزه رجل الرَّأْس بِكَسْر الْجِيم أَي رجل الشّعْر ربعَة بِسُكُون الْبَاء وَيجوز فتحهَا ديماس بِكَسْر الدَّال وَسُكُون التَّحْتِيَّة وسين مُهْملَة يَعْنِي حَماما قَالَ النَّوَوِيّ هَكَذَا فسره الرَّاوِي وَالْمَعْرُوف عِنْد أهل اللُّغَة أَن الديماس السرب وَلَكِن فِي الصِّحَاح قَوْله خرج من ديماس يَعْنِي فِي نضارته وَكَثْرَة مَاء وَجهه كَأَنَّهُ خرج من كن

стр. 120

[١٦٩] أَرَانِي بِفَتْح الْهمزَة فَرَأَيْت رجلا آدم هُوَ مُخَالف لما تقدم فِي الحَدِيث قبله من أَنه أَحْمَر وَقد روى البُخَارِيّ عَن بن عمر أَنه أنكر رِوَايَة أَحْمَر وَحلف أَن النَّبِي ﷺ لم يقلهُ وَأَنه اشْتبهَ على الرَّاوِي قَالَ النَّوَوِيّ فَيجوز أَن يتَأَوَّل الْأَحْمَر على الآدم وَلَا يكون المُرَاد حَقِيقَة الْحمرَة والأدمة بل مَا قاربهما لمة بِكَسْر اللَّام وَتَشْديد الْمِيم الشّعْر المتدلي الَّذِي يُجَاوز شحمة الْأُذُنَيْنِ فَإِذا بلغ الْمَنْكِبَيْنِ فَهُوَ جمة رجلهَا بتَشْديد الْجِيم سرحها فَهِيَ تقطر قيل هُوَ على ظَاهره أَي يقطر بِالْمَاءِ الَّذِي رجلهَا بِهِ لقرب ترجيله وَقيل هُوَ عبارَة عَن نضارته وَحسنه واستعارة لجماله عواتق جمع عاتق وَهُوَ مَا بَين الْمنْكب والعنق يؤنث وَيذكر والتذكير أشهر الْمَسِيح بن مَرْيَم قيل أَصله مشيحا بالعبرانية فعرب وَغير وَقيل هُوَ عَرَبِيّ وَسمي بِهِ لِأَنَّهُ لم يمسح ذَا عاهة إِلَّا برِئ وَقيل لِأَنَّهُ مَمْسُوح أَسْفَل الْقَدَمَيْنِ لَا أَخْمص لَهُ وَقيل لمسحه الأَرْض أَي قطعهَا وَقيل لِأَنَّهُ خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن وَقيل لِأَنَّهُ مسح بِالْبركَةِ حِين ولد بِرَجُل جعد قَالَ الْهَرَوِيّ الْجَعْد فِي صِفَات الرجل يكون مدحا وَيكون ذما فالذم بِمَعْنى الْقصير المتردد وَبِمَعْنى الْبَخِيل يُقَال رجل جعد الْيَدَيْنِ وجعد الْأَصَابِع أَي بخيل والمدح بِمَعْنى شَدِيد الْخلق وَبِمَعْنى عدم سبوطة الشّعْر وَإِنَّمَا مدح بِهَذَا لِأَن السبوطة أَكْثَرهَا فِي شُعُور الْعَجم قَالَ الْهَرَوِيّ فالجعد فِي صفة عِيسَى مدح وَفِي صفة الدَّجَّال ذمّ قطط بِفَتْح الْقَاف والطاء الأولى وَقد تكسر الشَّديد الجعودة أَعور الْعين الْيُمْنَى فِي رِوَايَة الْيُسْرَى وَكِلَاهُمَا صَحِيح طافية رُوِيَ بِالْهَمْز بِمَعْنى ذهب ضوءها وبدونه وَصَححهُ الْأَكْثَر بِمَعْنى ناتئة بارزة كنتوء حَبَّة الْعِنَب وَقَالَ القَاضِي كلا عَيْني الدَّجَّال مَعِيبَة عوراء فاليمنى مطموسة وَهِي الطافئة بِالْهَمْز واليسرى ناتئة جاحظة كَأَنَّهَا كَوْكَب وَهِي الطافية بِلَا همز الْمَسِيح الدَّجَّال سمي بذلك لِأَنَّهُ مَمْسُوح الْعين وَقيل لمسحه الأَرْض إِذا خرج وَالْأَشْهر أَنه بِفَتْح الْمِيم وَتَخْفِيف السِّين وإهمال الْحَاء كوصف عِيسَى وَقيل هُوَ بِكَسْر الْمِيم وَتَشْديد السِّين وَقيل هُوَ بإعجام الْخَاء كَالْأولِ وَقيل كالثاني إِن الله لَيْسَ بأعور أَي أَنه منزه عَن سمات الْحَدث وَجَمِيع النقائص أَعور عين الْيُمْنَى هَذِه الْإِضَافَة على ظَاهرهَا عِنْد الْكُوفِيّين والبصريون يقدرُونَ فِيهِ محذوفا أَي أَعور عين صفحة وَجهه الْيُمْنَى كأشبه من رَأَيْت بِفَتْح التَّاء وَضمّهَا بِابْن قطن بِفَتْح الْقَاف والطاء [١٧٠] فجلا الله لي بَيت الْمُقَدّس بتَشْديد اللَّام وتخفيفها أَي كشف وَأظْهر

стр. 121

[١٧١] ينطف بِضَم الطَّاء وَكسرهَا يقطر ويسيل يهراق بِضَم الْيَاء وَفتح الْهَاء ينصب

стр. 122

[١٧٢] فكربت بِضَم الْكَاف كربَة بِالضَّمِّ الْغم الَّذِي يَأْخُذ بِالنَّفسِ مَا كربت مثله ذكر الضَّمِير عودا على معنى الْكُرْبَة وَهُوَ الكرب أَو الْغم أَو الْهم أَو الشَّيْء

стр. 123

[١٧٣] الزبير بن عدي عَن طَلْحَة هُوَ بن مصرف عَن مرّة الثَّلَاثَة تابعيون إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى وَهِي فِي السَّمَاء السَّادِسَة فِي الرِّوَايَات السَّابِقَة أَنَّهَا فَوق السَّمَاء السَّابِعَة قَالَ القَاضِي وَهُوَ الْأَصَح وَقَول الْأَكْثَرين قَالَ النَّوَوِيّ وَيُمكن الْجمع بِأَن أَصْلهَا فِي السَّادِسَة ومعظمها فِي السَّابِعَة الْمُقْحمَات بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَكسر الْحَاء الذُّنُوب الْعِظَام الْكَبَائِر الَّتِي تهْلك أَصْحَابهَا وتوردهم النَّار وتقحمهم إِيَّاهَا والتقحم الْوُقُوع فِي المهالك [١٧٥] الْأَعْمَش عَن زِيَاد بن الْحصين أبي جهمة بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْهَاء عَن أبي الْعَالِيَة الثَّلَاثَة تابعيون

стр. 124

[١٧٧] مَسْرُوق قَالَ السَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب سمي مسروقا لِأَنَّهُ سَرقه إِنْسَان فِي صغره ثمَّ وجد الْفِرْيَة بِكَسْر الْفَاء وَسُكُون الرَّاء الْكَذِب أنظريني أَي أمهليني عظم خلقه ضبط بِضَم الْعين وَسُكُون الظَّاء وبكسرها وَفتح الظَّاء أولم تسمع أَن الله يَقُول لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار قَالَ النَّوَوِيّ الرَّاجِح عِنْد أَكثر الْعلمَاء أَنه ﷺ رأى ربه بعيني رَأسه لَيْلَة الْإِسْرَاء لحَدِيث بن عَبَّاس وَغَيره وَإِثْبَات هَذَا لَا يكون إِلَّا بِالسَّمَاعِ من رَسُول الله ﷺ وَلم تعتمد عَائِشَة فِي نفي الرُّؤْيَة على حَدِيث رَسُول الله ﷺ وَإِنَّمَا اعتمدت الاستنباط من الْآيَات وَالْجَوَاب عَن هَذِه الْآيَة أَن الْإِدْرَاك هُوَ الْإِحَاطَة وَالله تَعَالَى لَا يحاط بِهِ وَإِذا ورد النَّص بِنَفْي الْإِحَاطَة فَلَا يلْزم مِنْهُ نفي الرُّؤْيَة بِغَيْر إحاطة أولم تسمع أَن الله يَقُول مَا كَانَ لبشر كَذَا فِي الْأُصُول بِلَا وَاو والتلاوة وَمَا كَانَ بِإِثْبَات الْوَاو وَقَالَ النَّوَوِيّ وَلَا يضر هَذَا فِي الرِّوَايَة وَالِاسْتِدْلَال لِأَن الْمُسْتَدلّ لَيْسَ مَقْصُوده التِّلَاوَة على وَجههَا وَإِنَّمَا مَقْصُودَة بَيَان مَوضِع الدّلَالَة وَلَا يُؤثر حذف الْوَاو فِي ذَلِك قف شعري أَي قَامَ من الْفَزع قَالَ النَّضر بن شُمَيْل القفة كَهَيئَةِ قشعريرة وَأَصله التقبض والاجتماع لِأَن الْجلد ينقبض عِنْد الْفَزع فَيقوم الشّعْر لذَلِك ثمَّ دنا فَتَدَلَّى التدلي فِي الأَصْل الامتداد إِلَى جِهَة السّفل ثمَّ يسْتَعْمل فِي الْقرب من قاب قوسين ألقاب مَا بَين القبضة والسية وَلكُل قَوس قابان والقاب أَيْضا الْقدر وَهُوَ المُرَاد فِي الْآيَة عِنْد جَمِيع الْمُفَسّرين

стр. 125

[١٧٨] نور أَنى أرَاهُ بتنوين نور وَفتح الْهمزَة من أَنى وَتَشْديد النُّون الْمَفْتُوحَة وَأرَاهُ بِفَتْح الْهمزَة وضميره لله تَعَالَى قَالَ الْمَازرِيّ مَعْنَاهُ أَن النُّور مَنَعَنِي من الرُّؤْيَة كَمَا جرت الْعَادة بإغشاء الْأَنْوَار الْأَبْصَار ومنعها من إِدْرَاك مَا حَالَتْ بَين الرَّائِي وَبَينه وَقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ حجابه نور فَكيف أرَاهُ وروى نوراني أرَاهُ بِفَتْح الرَّاء وَكسر النُّون وَتَشْديد الْيَاء أَي خَالق النُّور الْمَانِع من رُؤْيَته فَيكون من صِفَات الْأَفْعَال قَالَ القَاضِي عِيَاض هَذِه الرِّوَايَة لم تقع إِلَيْنَا قَالَ وَمن المستحيل أَن تكون ذَات الله نورا إِذْ النُّور من جملَة الْأَجْسَام وَالله تَعَالَى متعال عَن ذَلِك علوا كَبِيرا رَأَيْت نورا مَعْنَاهُ رَأَيْت النُّور فَحسب لم أر غَيره

стр. 126

[١٧٩] إِن الله لَا ينَام وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن ينَام أَي هُوَ مُسْتَحِيل فِي حَقه تَعَالَى عَن ذَلِك يخْفض الْقسْط وَيَرْفَعهُ قَالَ بن قُتَيْبَة الْقسْط الْمِيزَان وَالْمعْنَى أَن الله يخْفض الْمِيزَان وَيَرْفَعهُ بِمَا يُوزن من أَعمال الْعباد المرتفعة إِلَيْهِ ويوزن من أَرْزَاقهم النَّازِلَة إِلَيْهِم فَهَذَا تَمْثِيل لما يقدر بتنزيله فَشبه بِوَزْن الوازن وَقيل المُرَاد بِالْقِسْطِ الرزق الَّذِي هُوَ قسط كل مَخْلُوق يخفضه فيقتره وَيَرْفَعهُ فيوسعه يرفع إِلَيْهِ عمل اللَّيْل قبل النَّهَار وَعمل النَّهَار قبل اللَّيْل فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة عمل النَّهَار بِاللَّيْلِ فَمَعْنَى الأولى يرفع إِلَيْهِ عمل اللَّيْل قبل عمل النَّهَار الَّذِي بعده وَعمل النَّهَار قبل عمل اللَّيْل الَّذِي بعده وَمعنى الثَّانِيَة يرفع إِلَيْهِ عمل النَّهَار فِي أول اللَّيْل الَّذِي بعده وَعمل اللَّيْل فِي أول النَّهَار الَّذِي بعده فَإِن الْحفظَة يصعدون بأعمال اللَّيْل بعد انقضائه فِي أول النَّهَار ويصعدون بأعمال النَّهَار بعد انقضائه فِي أول اللَّيْل حجابه النُّور حَقِيقَة الْحجاب إِنَّمَا يكون للأجسام المحدودة وَالله تَعَالَى منزه عَن الْجِسْم وَالْحَد وَالْمرَاد هُنَا الْمَانِع من رُؤْيَته وَيُسمى ذَلِك الْمَانِع نورا أَو نَارا لِأَنَّهُمَا يمنعان من الْإِدْرَاك فِي الْعَادة لشعاعهما لَو كشفه لأحرقت سبحات وَجهه مَا انْتهى إِلَيْهِ بَصَره من خلقه السبحات بِضَم السِّين وَالْبَاء جمع سبْحَة قَالَ الْعلمَاء المُرَاد بِالْوَجْهِ الذَّات وسبحاته نوره وجلاله وبهاؤه وَمن فِي من خلقه للْبَيَان لَا للتَّبْعِيض وَالْمعْنَى لَو أَزَال الْمَانِع من رُؤْيَته وَهُوَ الْحجاب الْمُسَمّى نورا أَو نَارا وتجلى لخلقه لأحرق جلال ذَاته جَمِيع مخلوقاته

стр. 127

[١٨٠] وَمَا بَين الْقَوْم وَبَين أَن ينْظرُوا إِلَى رَبهم إِلَّا رِدَاء الْكِبْرِيَاء على وَجهه قَالَ الْعلمَاء كَانَ النَّبِي ﷺ يُخَاطب الْعَرَب بِمَا يفهمونه وَيقرب الْكَلَام إِلَى أفهامهم وَيسْتَعْمل الِاسْتِعَارَة وَغَيرهَا من أَنْوَاع الْمجَاز ليقرب متناولها فَعبر ﷺ عَن زَوَال الْمَانِع وَرَفعه بِإِزَالَة الرِّدَاء فِي جنَّة عدن أَي والناظر فِي جنَّة عدن فَهِيَ ظرف للنَّاظِر

стр. 128

[١٨٢] هَل تضَارونَ بِضَم التَّاء وَفِي الرَّاء التَّشْدِيد وَالتَّخْفِيف وَمعنى المشدد هَل تضَارونَ غَيْركُمْ فِي حَال الرُّؤْيَة بزحمة أَو مُخَالفَة فِي الرُّؤْيَة أَو غَيرهَا لخفائه كَمَا تَفْعَلُونَ أول لَيْلَة من الشَّهْر وَمعنى المخفف هَل يلحقكم فِي رُؤْيَته ضير وَهُوَ الضَّرَر فَإِنَّكُم تَرَوْنَهُ كَذَلِك مَعْنَاهُ تَشْبِيه الرُّؤْيَة بِالرُّؤْيَةِ فِي الوضوح وَزَوَال الشَّك وَالْمَشَقَّة وَالِاخْتِلَاف الطواغيت جمع طاغوت وَهِي الْأَصْنَام فيأتيهم الله إِلَى آخِره هَذَا من أَحَادِيث الصِّفَات فإمَّا أَن يُوقف عَن الْخَوْض فِي مَعْنَاهُ ويعتقد لَهُ معنى يَلِيق بِجلَال الله تَعَالَى مَعَ الْجَزْم بِأَن الله تَعَالَى لَيْسَ كمثله شَيْء وَأَنه منزه عَن التجسيم والانتقال والتحيز فِي جِهَة وَعَن سَائِر صِفَات المخلوقين أَو يؤول على مَا يَلِيق بِهِ فَيجْعَل الْإِتْيَان عبارَة عَن رُؤْيَتهمْ إِيَّاه وَلِأَن الْعَادة أَن من غَابَ عَن غَيره لَا يُمكنهُ رُؤْيَته إِلَّا بالإتيان وَقيل المُرَاد يَأْتِيهم بعض مَلَائكَته قَالَ القَاضِي وَهَذَا الْوَجْه أشبه عِنْدِي بِالْحَدِيثِ قَالَ وَيكون هَذَا الْملك الَّذِي جَاءَهُم فِي الصُّورَة الَّتِي أنكروها من سمات الْحُدُوث الظَّاهِرَة على الْملك الْمَخْلُوق قَالَ أَو يكون مَعْنَاهُ يَأْتِيهم الله بِصُورَة وَيظْهر لَهُم فِي صُورَة مَلَائكَته ومخلوقاته الَّتِي لَا تشبه صِفَات الْإِلَه ليختبرهم وَهَذَا آخر امتحان للْمُؤْمِنين فَإِذا قَالَ لَهُم هَذَا الْملك أَو هَذِه الصُّورَة أَنا ربكُم وَعَلِيهِ من عَلامَة الْمَخْلُوق مَا ينكرونه ويعلمون بِهِ أَنه لَيْسَ رَبهم استعاذوا بِاللَّه مِنْهُ وَأما قَوْله فيأتيهم الله فِي صورته الَّتِي يعْرفُونَ فَالْمُرَاد الَّتِي يعلمونها ويعرفونه بهَا وَإِنَّمَا عرفوه بِصفتِهِ وَإِن لم تكن تقدّمت لَهُم رُؤْيَة لَهُ سُبْحَانَهُ لأَنهم يرونه لَا يشبه شَيْئا من مخلوقاته فيعلمون أَنه رَبهم وَإِنَّمَا عبر عَن الصّفة بالصورة لمجانسة الْكَلَام فَإِنَّهُ تقدم ذكر الصُّورَة فيتبعونه أَي يتبعُون أمره إيَّاهُم بذهابهم إِلَى الْجنَّة أَو مَلَائكَته الَّذين يذهبون بهم إِلَى الْجنَّة بَين ظَهْري جَهَنَّم بِفَتْح الظَّاء وَسُكُون الْهَاء أَي يمد الصِّرَاط عَلَيْهِ أول من يُجِيز بِضَم الْيَاء وَكسر الْجِيم وزاي أول من يمْضِي عَلَيْهِ ويقطعه من أجزت الْوَادي قطعته وَلَا يتَكَلَّم يَوْمئِذٍ أَي فِي حَال الْإِجَازَة كلاليب جمع كَلوب بِفَتْح الْكَاف وَضم اللَّام الْمُشَدّدَة حَدِيدَة معطوفة الرَّأْس السعدان بِفَتْح السِّين وَإِسْكَان الْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ نبت لَهُ شَوْكَة عَظِيمَة مثل الحسك من كل الجوانب تخطف بِفَتْح الطَّاء وتكسر بأعمالهم أَي بِسَبَبِهَا أَو بِقَدرِهَا فَمنهمْ الْمُؤمن بَقِي بِعَمَلِهِ فِيهِ رِوَايَات أَحدهَا الْمُؤمن بِالْمِيم وَالنُّون يقي بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة من تَحت وَالْقَاف من الْوِقَايَة وَالثَّانِي كَذَلِك إِلَّا أَن بَقِي بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالثَّالِث الموثق بِالْمُثَلثَةِ وَالْقَاف وَالرَّابِع الموبق بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْقَاف يَعْنِي يعمله بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّة وَالْعين وَالنُّون قَالَ القَاضِي وَهَذَا أَصَحهَا وَقَالَ صَاحب الْمطَالع إِنَّه الصَّوَاب وَمِنْهُم الْمجَازِي رُوِيَ بِالْجِيم وَالزَّاي من المجازاة وَرُوِيَ المخردل بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالدَّال وَاللَّام وَمَعْنَاهُ المقطع بالكلاليب يُقَال خردلت اللَّحْم قطعته وَقيل من خردلت بِمَعْنى صرعت وَيُقَال بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَيْضا وَيُقَال المجردل بِالْجِيم والجردلة الإشراف على الْهَلَاك والسقوط حرم الله على النَّار أَن تَأْكُل أثر السُّجُود هُوَ عَام فِي الْأَعْضَاء السَّبْعَة وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيّ وَقيل خَاص بالجبهة وَاخْتَارَهُ عِيَاض امتحشوا بِفَتْح التَّاء والحاء الْمُهْملَة وإعجام الشين أَي احترقوا وَرُوِيَ بِضَم التَّاء وَكسر الْحَاء وَالْأَكْثَرُونَ على الأول فينبتون مِنْهُ قَالَ النَّوَوِيّ كَذَا فِي الْأُصُول مِنْهُ بِالْمِيم وَالنُّون أَي بِسَبَبِهِ كَمَا تنْبت الْحبَّة بِكَسْر الْحَاء بذر الْبُقُول والعشب ينْبت فِي البراري وجوانب السُّيُول فِي حميل السَّيْل بِفَتْح الْحَاء وَكسر الْمِيم مَا جَاءَ بِهِ السَّيْل من طين أَو غثاء وَمَعْنَاهُ مَحْمُول السَّيْل وَالْمرَاد التَّشْبِيه فِي سرعَة النَّبَات وَحسنه وطراوته قشبني بِفَتْح الْقَاف والشين الْمُعْجَمَة الْخَفِيفَة وَالْمُوَحَّدَة سمني وَآذَانِي وأهلكني وَقيل غير جلدي وصورتي ذكاؤها بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَالْمدّ فِي الرِّوَايَات أَي لهبها واشتعالها وَالْأَشْهر فِي اللُّغَة الْقصر وَقيل هما لُغَتَانِ عَسَيْت بِفَتْح التَّاء على الْخطاب وَفِي السِّين الْفَتْح وَالْكَسْر انفهقت بِفَتْح الْفَاء وَالْهَاء وَالْقَاف انفتحت واتسعت مَا فِيهَا من الْخَيْر بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْيَاء الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَرُوِيَ بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة الساكنة وَمَعْنَاهُ السرُور وللبخاري من الْحبرَة قَالَ أَبُو سعيد وَعشرَة أَمْثَاله إِلَى آخِره قَالَ الْعلمَاء وَجه الْجمع أَن النَّبِي ﷺ أعلم أَولا بِمَا جَاءَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ثمَّ تكرم الله سُبْحَانَهُ فَزَاد مَا فِي رِوَايَة أبي سعيد فَأخْبر بِهِ النَّبِي ﷺ وَلم يسمعهُ أَبُو هُرَيْرَة وَذَلِكَ الرجل آخر أهل الْجنَّة دُخُولا الْجنَّة

стр. 129

[١٨٣] غبر أهل الْكتاب بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة جمع غابر أَي بقاياهم كَأَنَّهَا سراب يحطم بَعْضهَا بَعْضًا أَي لشدَّة اتقادها وتلاطم أمواج لهبها والحطم الْكسر والإهلاك والحطمة من أَسمَاء النَّار لكَونهَا تحطم مَا يلقى فِيهَا رَأَوْهُ فِيهَا أَي علموها لَهُ وَهِي صفته الْمَعْلُومَة للْمُؤْمِنين وَهِي أَنه لَا يُشبههُ شَيْء فارقنا النَّاس فِي الدُّنْيَا أفقر مَا كُنَّا إِلَيْهِم وَلم نصاحبهم قَالَ النَّوَوِيّ أنكر عِيَاض هَذَا الْكَلَام وَادّعى أَنه مغير وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بل مَعْنَاهُ ظَاهر وَهُوَ أَنهم قصدُوا التضرع إِلَى الله تَعَالَى فِي كشف الشدَّة عَنْهُم وَأَنَّهُمْ لزموا طَاعَته تَعَالَى وفارقوا فِي الدُّنْيَا النَّاس الَّذين زاغوا عَن طَاعَته من قراباتهم وَغَيرهم وَكَانُوا مُحْتَاجين فِي مَعَايشهمْ ومصالح دنياهم إِلَى معاشرتهم للارتفاق بهم فآثروا رضى الله على ذَلِك ليكاد أَن يَنْقَلِب بِالْقَافِ وَالْمُوَحَّدَة من الانقلاب أَي يرجع عَن الصَّوَاب من الامتحان الشَّديد الَّذِي جرى واثبات أَن مَعَ كَاد لُغَة فَيكْشف عَن سَاق بِفَتْح الْيَاء وَضمّهَا وَفسّر بن عَبَّاس السَّاق هُنَا بالشدة أَي عَن شدَّة وَأمر مهول وَهُوَ مثل تضربه الْعَرَب لشدَّة الْأَمر وَلِهَذَا يُقَال قَامَت الْحَرْب على سَاق وَأَصله أَن الْإِنْسَان إِذا وَقع فِي أَمر شَدِيد يُقَال شمر ساعده وكشف عَن سَاقه للاهتمام بِهِ وَقيل السَّاق هُنَا نور عَظِيم قَالَ بن فورك وَمعنى ذَلِك مَا يَتَجَدَّد لِلْمُؤمنِ عِنْد رُؤْيَة الله تَعَالَى من الْفَوَائِد والألطاف وَقيل قد يكون ذَلِك السَّاق عَلامَة بَينه وَبَين الْمُؤمنِينَ من ظُهُور جمَاعَة من الْمَلَائِكَة على خلقَة عَظِيمَة لِأَنَّهُ يُقَال سَاق من النَّاس كَمَا يُقَال رجل من جَراد وَقد يكون ساقا مخلوقة جعلهَا الله تَعَالَى عَلامَة للْمُؤْمِنين خَارِجَة عَن السُّوق الْمُعْتَادَة وَقيل مَعْنَاهُ كشف الْخَوْف وَإِزَالَة الرعب وَمَا كَانَ غلب على عُقُولهمْ من الْأَهْوَال فتطمئن حِينَئِذٍ نُفُوسهم عِنْد ذَلِك ويتجلى لَهُم فَيَخِرُّونَ سجدا طبقَة بِفَتْح الطَّاء وَالْبَاء قَالَ الْهَرَوِيّ الطَّبَق فقار الظّهْر أَي صَار فقاره وَاحِدًا كالصحيفة وَقد تحول فِي صورته فِي كثير من الْأُصُول فِي صُورَة بِغَيْر هَاء وَهُوَ الَّذِي فِي الْجمع للحميدي وَالْأول أظهر وَهُوَ الَّذِي فِي الْجمع لعبد الْحق وَمَعْنَاهُ قد أَزَال الْمَانِع لَهُم من رُؤْيَته وتجلى لَهُم الجسر بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا الصِّرَاط وَتحل الشَّفَاعَة بِكَسْر الْحَاء وَقيل بضَمهَا أَي تقع وَيُؤذن فِيهَا دحض بِالتَّنْوِينِ وداله مَفْتُوحَة والحاء سَاكِنة مزلة بِفَتْح الْمِيم وَالزَّاي تفتح وتكسر وهما بِمَعْنى وَهُوَ الْموضع الَّذِي تزل وتزلق فِيهِ الْأَقْدَام وَلَا تَسْتَقِر خطاطيف جمع خطَّاف بِضَم الْخَاء وَهُوَ بِمَعْنى الكلاليب وحسك بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ شوك صلب من حَدِيد مكدوس بِالْمُهْمَلَةِ وَمَعْنَاهُ كَون الْأَشْيَاء بَعْضهَا على بعض وَرُوِيَ بِالْمُعْجَمَةِ وَمَعْنَاهُ السُّوق فِي استقصاء الْحق ضبط على أوجه أَحدهَا استيضاء بمثناة تحتية ثمَّ ضاد مُعْجمَة وَالثَّانِي استضاء بِحَذْف التَّحْتِيَّة وَهُوَ الْمَوْجُود فِي أَكثر الْأُصُول وَالثَّالِث اسْتِيفَاء بِإِثْبَات التَّحْتِيَّة وبالفاء بدل الضَّاد وَهُوَ الَّذِي فِي الْجمع لعبد الْحق وَالرَّابِع استقصاء بقاف وصاد مُهْملَة قَالَ النَّوَوِيّ معنى الأول وَالثَّانِي أَنكُمْ إِذا عرض لكم فِي الدُّنْيَا أَمر مُهِمّ والتبس الْحَال فِيهِ وسألتم الله بَيَانه وناشدتموه فِي استيضائه وبالغتم فِيهَا لَا تكون مناشدة أحدكُم بأشد من مناشدة الْمُؤمنِينَ الله فِي الشَّفَاعَة لإخوانهم وَمعنى الثَّالِث وَالرَّابِع مَا مِنْكُم من أحد يناشد الله فِي الدُّنْيَا فِي اسْتِيفَاء حَقه واستقصائه وتحصيله من خَصمه والمعتدي عَلَيْهِ بأشد من مناشدة الْمُؤمنِينَ الله فِي الشَّفَاعَة لإخوانهم يَوْم الْقِيَامَة مِثْقَال دِينَار من خير قَالَ القَاضِي مَعْنَاهُ هُنَا الْيَقِين قَالَ وَالصَّحِيح أَنه شَيْء زَائِد على مُجَرّد الْإِيمَان لِأَن مُجَرّد الْإِيمَان الَّذِي هُوَ التَّصْدِيق لَا يتَجَزَّأ وَإِنَّمَا يكون التجزء لشَيْء زَائِد عَلَيْهِ من عمل صَالح أَو ذكر خَفِي أَو عمل من أَعمال الْقلب من نِيَّة صَادِقَة أَو خوف من الله أَو شَفَقَة على مِسْكين وَجعل للشافعين دَلِيلا عَلَيْهِ رَبنَا لم نذر فِيهَا خيرا بِسُكُون التَّحْتِيَّة أَي صَاحب خير شفعت بِفَتْح الْفَاء فَيقبض قَبْضَة مَعْنَاهُ يجمع جمَاعَة قد عَادوا أَي صَارُوا وَلَيْسَ بِلَازِم فِي عَاد أَن يصير فِي حَالَة كَانَ عَلَيْهَا قبل ذَلِك حمما بِضَم الْحَاء وَفتح الْمِيم الأولى المخففة وَهُوَ الفحم واحده حممه نهر بِفَتْح الْهَاء وتسكن أَفْوَاه الْجنَّة جمع فوه بِضَم الْفَاء وَتَشْديد الْوَاو الْمَفْتُوحَة على غير قِيَاس وأفواه الْأَزِقَّة والأنهار أوائلها قَالَ صَاحب الْمطَالع كَأَن المُرَاد فِي الحَدِيث يفتح من مسالك قُصُور الْجنَّة ومنازلها مَا يكون إِلَى الشَّمْس أصيفر وأخيضر وَمَا يكون مِنْهَا إِلَى الظل يكون فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَامَّة يكون أَبيض هِيَ فِيهِ نَاقِصَة كَاللُّؤْلُؤِ أَي فِي صفائهم وتلألئهم فِي رقابهم الخواتيم قَالَ صَاحب التَّحْرِير هُوَ أَشْيَاء من ذهب أَو غَيره تعلق فِي أَعْنَاقهم عَلامَة يعْرفُونَ بهَا هَؤُلَاءِ أَي يَقُولُونَ زغبة بِضَم الزَّاي وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة وباء مُوَحدَة لقب حَمَّاد وَالِد عِيسَى وَلَا قدم بِفَتْح الْقَاف وَالدَّال أَي خير فَأقر بِهِ عِيسَى أَي بِقَوْلِي لَهُ أَولا أخْبركُم اللَّيْث بإسنادهما أَي حَفْص بن ميسرَة وَسَعِيد بن أبي هِلَال الراويين فِي الطَّرِيقَيْنِ السَّابِقين عَن زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد وَمُرَاد مُسلم أَن زيدا رَوَاهُ عَن عَطاء عَن أبي سعيد وَرَوَاهُ عَن زيد بِهَذَا الْإِسْنَاد ثَلَاثَة من أَصْحَابه حَفْص وَسَعِيد وَهِشَام فَأَما روايتا حَفْص وَسَعِيد فتقدمتا وَأما رِوَايَة هِشَام فَهِيَ من حَيْثُ الْإِسْنَاد بإسنادهما وَمن حَيْثُ الْمَتْن نَحْو حَدِيث حَفْص

стр. 130

[١٨٤] فِي نهر الْحَيَاة أَو الحيا الشَّك من مَالك وَرِوَايَة غَيره الْحَيَاة بِالتَّاءِ من غير شكّ والحيا بِالْقصرِ الْمَطَر لِأَنَّهُ يحيي بِهِ الأَرْض الغثاءة بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وبالمثلثة المخففة وَالْمدّ وهاء كل مَا جَاءَ بِهِ السَّيْل وَقيل المُرَاد مَا احتمله السَّيْل من البذور وَفِي غير مُسلم كَمَا تنْبت الْحبَّة فِي غثاء السَّيْل وَهُوَ مَا احتمله من الزّبد والعيدان وَنَحْوهمَا فِي حمئة بِفَتْح الْحَاء وَكسر الْمِيم وهمزة الطين الْأسود الَّذِي يكون فِي أَطْرَاف النَّهر أَو حميلة السَّيْل واحده الْحميل بِمَعْنى الْمَحْمُول وَهُوَ الغثاء الَّذِي يحملهُ السَّيْل

стр. 131

[١٨٥] أما أهل النَّار فِي أَكثر النّسخ أهل النَّار بِحَذْف أما فالفاء فِي فَإِنَّهُم زَائِدَة الَّذين هم أَهلهَا أَي الْكفَّار المستحقون للخلود وَلَا يحيون أَي حَيَاة يَنْتَفِعُونَ بهَا ويستريحون مَعهَا فأماتهم أَي الله وَفِي بعض النّسخ فأماتتهم بتائين أَي النَّار إماتة اسْتدلَّ بِهِ الْقُرْطُبِيّ على أَنهم يموتون حَقِيقَة لِأَنَّهُ فَائِدَة التوكيد بِالْمَصْدَرِ ضبائر بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة جمع ضبارة بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَهِي الْجَمَاعَات فِي تَفْرِقَة ونصبه الْحَال فبثوا بِضَم الْمُوَحدَة ثمَّ ثاء مُثَلّثَة فرقوا

стр. 132

[١٨٦] حبوا هُوَ الْمَشْي على الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ أَو الرُّكْبَتَيْنِ أَتسخر بِي أَو أتضحك بِي شكّ من الرَّاوِي وَهَذَا القَوْل صدر من قَائِله دهشا لما غَلبه من الْفَرح وسخر يتَعَدَّى بِالْبَاء على معنى هزأ أَو بِمن وَهُوَ الْأَفْصَح نَوَاجِذه بِالْجِيم والذال الْمُعْجَمَة الأنياب وَقيل الأضراس زحفا هُوَ الْمَشْي على الإست مَعَ إشرافه بصدره وَكَأَنَّهُ يمشي تَارَة حبوا وَتارَة زحفا وَعشرَة أَضْعَاف الدُّنْيَا أَي أَمْثَالهَا فَإِن الْمُخْتَار عِنْد أهل اللُّغَة أَن الضعْف الْمثل

стр. 133

[١٨٧] ويكبو أَي يسْقط على وَجهه وتسفعه النَّار بِفَتْح التَّاء وَالْفَاء بَينهمَا مُهْملَة سَاكِنة أَي تضرب وَجهه فتسوده أَي تُؤثر فِيهِ أثرا مَا لَا صَبر لَهُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْأُصُول فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأَوليين وَفِي الثَّالِثَة فِي بعض الْأُصُول وَفِي أَكْثَرهَا فِيهَا عَلَيْهَا على تَأْوِيل مَا بِنِعْمَة وعَلى بِمَعْنى عَن مَا يصريني مِنْك بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة أَي يقطع مسألتك مني والصري الْقطع وَفِي غير مُسلم مَا يصريك مني قَالَ الْحَرْبِيّ وَهُوَ الصَّوَاب وَأنكر مَا فِي مُسلم ورده النَّوَوِيّ وَقَالَ كِلَاهُمَا صَحِيح فَإِن السَّائِل مَتى انْقَطع من المسؤول انْقَطع المسؤول مِنْهُ وَالْمعْنَى أَي شَيْء يرضيك وَيقطع السُّؤَال بيني وَبَيْنك

стр. 134

[١٨٨] النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش بالتحتية والمعجمة اسْمه زيد بن الصَّامِت وَقيل زيد بن النُّعْمَان وَقيل عبيد وَقيل عبد الرَّحْمَن صَحَابِيّ زوجتاه كَذَا فِي الْأُصُول تَثْنِيَة زَوْجَة بِإِثْبَات الْهَاء وَهِي لُغَة فتقولان بالفوقية وَمن قَالَ بالتحتية فقد لحن أحياك لنا وَأَحْيَانا لَك أَي خلقك لنا وخلقنا لَك

стр. 135

[١٨٩] بن أبجر بِفَتْح الْهمزَة وَالْجِيم وَسُكُون الْمُوَحدَة بَينهمَا اسْمه عبد الْملك بن سعيد بن حَيَّان بن أبجر وَأخذُوا أخذاتهم بِفَتْح الْهمزَة وَالْخَاء أَي مَا أخذُوا من كَرَامَة مَوْلَاهُم وَذكره ثَعْلَب بِكَسْر الْهمزَة أُولَئِكَ الَّذين أردْت بِضَم التَّاء أَي اخْتَرْت واصطفيت وختمت عَلَيْهَا أَي فَلَا يتَطَرَّق إِلَيْهَا تَغْيِير فَلم تَرَ عين وَلم تسمع أذن وَلم يخْطر على قلب بشر أَي مَا أكرمتهم بِهِ وأعددته لَهُم مصداقه بِكَسْر الْمِيم أَي دَلِيله وَمَا يصدقهُ عَن أخس أهل الْجنَّة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَتَشْديد السِّين أَي أَدْنَاهُم

стр. 136

[١٩١] سمع جَابر بن عبد الله يسْأَل عَن الْوُرُود فَقَالَ نجيىء نَحن يَوْم الْقِيَامَة عَن كَذَا وَكَذَا انْظُر أَي ذَلِك فَوق النَّاس قَالَ النَّوَوِيّ هَكَذَا وَقع فِي الْأُصُول وَاتفقَ المتقدمون والمتأخرون على أَنه تَغْيِير وتصحيف صَوَابه نجيء يَوْم الْقِيَامَة على كوم هَكَذَا رَوَاهُ بعض أهل الحَدِيث وَفِي كتاب بن أبي خَيْثَمَة من طَرِيق كَعْب بن مَالك يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على تل وَعند بن جرير فِي تَفْسِيره من حَدِيث بن عمر فيرقى مُحَمَّد وَأمته على كوم فَوق النَّاس وَذكر من حَدِيث كَعْب بن مَالك يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَأَكُون أَنا وَأمتِي على تل قَالَ القَاضِي فَهَذَا كُله يبين مَا تغير من الحَدِيث وَأَنه كَانَ أظلم هَذَا على الرَّاوِي أَو أمحى فَعبر عَنهُ بِكَذَا وَكَذَا وَفسّر بقوله أَي فَوق النَّاس وَكتب إِلَيْهِ انْظُر تَنْبِيها فَجمع النقلَة ونسقوه على أَنه متن الحَدِيث كَمَا ترَاهُ قَالَ ثمَّ إِن هَذَا الحَدِيث جَاءَ كُله من كَلَام جَابر مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَلَيْسَ هَذَا من شَرط مُسلم إِذْ لَيْسَ فِيهِ ذكر النَّبِي ﷺ وَإِنَّمَا أدخلهُ مُسلم فِي الْمسند لِأَنَّهُ روى مُسْندًا من غير هَذَا الطَّرِيق فَصرحَ بن أبي خَيْثَمَة عَن بن جريج بِرَفْعِهِ فيتجلى لَهُم يضْحك أَي يظْهر وَهُوَ رَاض عَنْهُم يطفأ بِضَم الْيَاء وَفتحهَا ثمَّ ينجو الْمُؤْمِنُونَ فِي أَكثر الْأُصُول الْمُؤمنِينَ زمرة جمَاعَة نَبَات الشَّيْء فِي السَّيْل فِي بعض رِوَايَات مُسلم نَبَات الدمن بِكَسْر الدَّال وَسُكُون الْمِيم وَهُوَ الْمَوْجُود فِي الْجمع لعبد الْحق والدمن البعر أَي نَبَات ذِي الدمن فِي السَّيْل أَي كَمَا ينْبت الشَّيْء الْحَاصِل فِي البعر والغثاء الْمَوْجُود فِي أَطْرَاف النَّهر وَالْمرَاد التَّشْبِيه لَهُ فِي السرعة والنضارة وَيذْهب حراقه بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء أثر النَّار وَالضَّمِير للمخرج من النَّار وَكَذَا ضمير ثمَّ يسْأَل دارات جمع دَاره وَهِي مَا يُحِيط بِالْوَجْهِ من جوانبه حَتَّى يدْخلُونَ بِإِثْبَات النُّون شغفني بالغين الْمُعْجَمَة ويروى بِالْمُهْمَلَةِ وهما متقاربان أَي لصق بشغاف قلبِي وَهُوَ غلافه رَأْي من رَأْي الْخَوَارِج هُوَ تخليد أَرْبَاب الْكَبَائِر فِي النَّار ثمَّ نخرج على النَّاس أَي ندعوا إِلَى مَذْهَب الْخَوَارِج ونحث عَلَيْهِ فَيخْرجُونَ كَأَنَّهُمْ فِي كثير من الْأُصُول كَأَنَّهَا وَهُوَ عَائِد إِلَى الصُّور أَي صورهم عيدَان السمسم جمع سمسم وَهُوَ الْحبّ الْمَعْرُوف الَّذِي يسْتَخْرج مِنْهُ الشيرج قَالَ بن الْأَثِير وعيدانه ترَاهَا إِذا طلعت وَتركت ليؤخذ حبها دقاقا سوادا كَأَنَّهَا محترقة فَشبه بهَا هَؤُلَاءِ وَقيل هِيَ كل نبت ضَعِيف كالسمسم والكزبرة وَقيل اللَّفْظَة محرفة وَإِنَّمَا هِيَ السأسم بِحَذْف الْمِيم الأولى وبهمزة وَفتح السِّين الثَّانِيَة وَهُوَ عود أسود وَقيل الأبنوس شبهوا بِهِ فِي سوَاده الْقَرَاطِيس جمع قرطاس بِكَسْر الْقَاف وَضمّهَا الصَّحِيفَة شبهوا بهَا فِي شدَّة الْبيَاض أَتَرَوْنَ الشَّيْخ أَي جَابِرا والاستفهام للإنكار مَا خرج منا غير رجل وَاحِد أَي كلهم تَابُوا عَن رَأْي الْخَوَارِج سواهُ أَو كَمَا قَالَ أَبُو نعيم هُوَ الْفضل بن دُكَيْن الْمَذْكُور أول الْإِسْنَاد

стр. 137

[١٩٣] فَيَهْتَمُّونَ أَي يعتنون بسؤال الشَّفَاعَة فيلهمون أَي يلهمهم الله تَعَالَى سُؤال ذَلِك قَالَ النَّوَوِيّ والإلهام أَن يلقى الله تَعَالَى فِي النَّفس أمرا يحمل على فعل الشَّيْء أَو تَركه خلقك الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيك من روحه هَذَا من بَاب إِضَافَة التشريف لست هُنَاكُم أَي لست أَهلا لذَلِك ائْتُوا نوحًا أول رَسُول قَالَ الْمَازرِيّ إِن صَحَّ دَلِيل على أَن إِدْرِيس أرسل لم يَصح قَول النسابين إِنَّه قبل نوح لهَذَا الحَدِيث وَإِن لم يقم دَلِيل جَازَ مَا قَالُوهُ وَحمل على أَنه نَبِي مُرْسل قَالَ القَاضِي وَلَا يرد على الحَدِيث رِسَالَة آدم وشيث لِأَنَّهُ أرسل إِلَى بنيه وَلم يَكُونُوا كفَّارًا بل أَمر بتبليغهم الْإِيمَان وَطَاعَة الله وَكَذَلِكَ خَلفه شِيث بعده فيهم بِخِلَاف رِسَالَة نوح إِلَى كفار أهل الأَرْض اتَّخذهُ الله خَلِيلًا أصل الْخلَّة الِاخْتِصَاص والاصطفاء وَقيل الِانْقِطَاع إِلَى من خاللت من الْخلَّة وَهِي الْحَاجة فَسُمي إِبْرَاهِيم بذلك لِأَنَّهُ قصر حَاجته على ربه سُبْحَانَهُ وَقيل الْخلَّة صفاء الْمَوَدَّة لِأَنَّهَا توجب تخَلّل الْأَسْرَار وَقيل مَعْنَاهُ الْمحبَّة والألطاف الَّذِي كَلمه الله قَالَ النَّوَوِيّ صفة الْكَلَام ثابته لله تَعَالَى لَا تشبه كَلَام غَيره غفر الله مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر هُوَ كِنَايَة عَن عصمته وتبرئته لَهُ من الذُّنُوب وَقعت سَاجِدا إِلَى آخِره فِي مُسْند أَحْمد أَنه يسْجد قدر جُمُعَة من جمع الدُّنْيَا أَي وَجب عَلَيْهِ الخلود هم الْكفَّار قَالَ تَعَالَى وَمَا هم بِخَارِجِينَ من النَّار ثمَّ آتيه أَي أَعُود إِلَى الْمقَام الَّذِي قُمْت فِيهِ أَولا وَسَأَلت صَاحب الدستوَائي أَي بِفَتْح الدَّال وَإِسْكَان السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ والمثناة الْفَوْقِيَّة وَبعد الْألف يَاء النِّسْبَة من غير نون وَمِنْهُم من يزِيد فِيهِ نونا بَين الْألف وَالْيَاء نِسْبَة إِلَى دستوى كورة من كور الأهواز كَانَ يَبِيع الثِّيَاب الَّتِي تجلب مِنْهَا فنسب إِلَيْهَا فَيُقَال هِشَام الدستوَائي وَهِشَام صَاحب الدستوَائي أَي صَاحب الْبَز الدستوَائي مَا يزن أَي يعدل ذرة بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء وَاحِدَة الذَّر وَهُوَ الْحَيَوَان الصَّغِير من النَّمْل إِلَّا أَن شُعْبَة جعل مَكَان الذّرة ذرة يَعْنِي بِضَم الذَّال وَتَخْفِيف الرَّاء صحف فِيهَا أَبُو بسطَام هِيَ كنية شُعْبَة فأحمده بِمَحَامِد لَا أقدر عَلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيّ كَذَا فِي الْأُصُول وَالضَّمِير عَائِد إِلَى الْحَمد فَأخْرجهُ كَذَا فِي بعض الْأُصُول فِي الأول خطابا لَهُ ﷺ وَفِي بَعْضهَا فأخرجوه خطابا لَهُ وَلمن مَعَه من الْمَلَائِكَة وَفِي بَعْضهَا فأخرجوا بِحَذْف الْمَفْعُول أما الثَّانِي وَالثَّالِث فاتفقت الْأُصُول على فَأخْرجهُ بِظهْر الجبان بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الْبَاء الصَّحرَاء وَتسَمى بهَا الْمَقَابِر لِأَنَّهَا تكون فِيهَا فَهُوَ من بَاب تَسْمِيَة الشَّيْء باسم مَوْضِعه أَي بظاهرها وأعلاها والمرتفع مِنْهَا وَهُوَ مستخف أَي متغيب خوفًا من الْحجَّاج هيه بِكَسْر الهائين وَسُكُون التَّحْتِيَّة بَينهمَا اسْم فعل يُقَال فِي استزادة الحَدِيث وَيُقَال إيه بِكَسْر الْهمزَة جَمِيع بِفَتْح الْجِيم وَكسر الْمِيم أَي مُجْتَمع الْقُوَّة وَالْحِفْظ ثمَّ أرجع إِلَى رَبِّي هُوَ ابْتِدَاء تَمام الحَدِيث الَّذِي وعد بتحديثه وَمَعْنَاهُ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ أرجع وجبريائي بِكَسْر الْجِيم أَي عظمتي وسلطاني وقهري

стр. 138

[١٩٤] فنهس مِنْهَا نهسة بِالْمُهْمَلَةِ وَلابْن ماهان بِالْمُعْجَمَةِ قَالَ الْهَرَوِيّ النهس بِالْمُهْمَلَةِ بأطراف الْأَسْنَان وبالمعجمة بالأضراس فِي صَعِيد وَاحِد هُوَ الأَرْض الواسعة المستوية وَينْفذهُمْ الْبَصَر رَوَاهُ الْأَكْثَر بِفَتْح الْيَاء وَبَعْضهمْ بِالضَّمِّ والذال الْمُعْجَمَة قَالَ الْكسَائي يُقَال نفذني الْبَصَر إِذا بَلغنِي وجاوزني قَالَ أَبُو عبيد مَعْنَاهُ ينفذهم بصر الرَّحْمَن حَتَّى يَأْتِي عَلَيْهِم كلهم وَقَالَ غَيره أَرَادَ يخرقهم أبصار الناظرين لِاسْتِوَاء الصَّعِيد وَالله تَعَالَى أحَاط بِالنَّاسِ أَولا وآخرا قَالَ أَبُو حَاتِم وَأهل الحَدِيث يَرْوُونَهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَإِنَّمَا هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ أَي بلغ أَوَّلهمْ وَآخرهمْ حَتَّى يراهم كلهم ويستوعبهم من نفذ الشَّيْء وأنفذته قَالَ النَّوَوِيّ فَحصل خلاف فِي الْيَاء وَالدَّال وَفِي الْبَصَر وَالأَصَح فتح الْيَاء وإعجام الذَّال وَأَنه بصر الْمَخْلُوق أَلا ترى إِلَى مَا قد بلغنَا بِفَتْح الْغَيْن فِي الْأَشْهر وَضَبطه بعض الْمُتَأَخِّرين بِالْفَتْح والسكون إِن رَبِّي غضب الْيَوْم المُرَاد بغضبه مَا يظْهر من انتقامه وأليم عِقَابه وَمَا يُشَاهِدهُ أهل الْجمع من الْأَهْوَال كَمَا أَن رِضَاهُ ظُهُور رَحمته ولطفه لِاسْتِحَالَة حَقِيقَة الْغَضَب والرضى على الله تَعَالَى المصراعين بِكَسْر الْمِيم جانبا الْبَاب وهجر بِفَتْح الْهَاء وَالْجِيم مَدِينَة عَظِيمَة هِيَ قَاعِدَة الْبَحْرين وَهِي غير هجر الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث الْقلَّتَيْنِ تِلْكَ قَرْيَة من قرى الْمَدِينَة كَانَت القلال تصنع بهَا وَبصرى بِضَم الْبَاء مَدِينَة على ثَلَاث مراحل من دمشق أَلا تَقولُونَ كيفه هِيَ هَاء السكت لحقت فِي الْوَقْف قَالُوا كيفه يَا رَسُول الله اثبتوا الْهَاء إِمَّا إِجْرَاء للوصل مجْرى الْوَقْف أَو قصد اتِّبَاع لَفظه الَّذِي حثهم عَلَيْهِ عضادتي الْبَاب بِكَسْر الْعين وإعجام الضَّاد خشبتاه من جانبيه

стр. 139

[١٩٥] تزلف لَهُم الْجنَّة بِضَم التَّاء وَسُكُون الزَّاي أَي تقرب إِنَّمَا كنت خَلِيلًا من وَرَاء وَرَاء قَالَ النَّوَوِيّ الْمَشْهُور فيهمَا الْفَتْح بِلَا تَنْوِين وَيجوز بناؤهما على الضَّم وَقَالَ أَبُو الْبَقَاء إِنَّه الصَّوَاب لِأَن تَقْدِيره من وَرَاء ذَلِك أَو من وَرَاء شَيْء آخر قَالَ وَوجه الْفَتْح التَّرْكِيب كشذر مذر والكلمة مُؤَكدَة وَقَالَ صَاحب التَّحْرِير هَذِه كلمة تذكر على سَبِيل التَّوَاضُع أَي لست بِتِلْكَ الدرجَة الرفيعة قَالَ وَقد وَقع لي فِيهِ معنى مليح وَهُوَ أَن مَعْنَاهُ أَن المكارم الَّتِي أعطيتهَا بِوَاسِطَة سفارة جِبْرِيل وَلَكِن اعمدوا إِلَى مُوسَى فَإِنَّهُ حصل لَهُ سَماع الْكَلَام بِغَيْر وَاسِطَة وَإِنَّمَا كرر وَرَاء لكَون نَبينَا ﷺ حصل لَهُ السماع بِغَيْر وَاسِطَة وَحصل لَهُ الرُّؤْيَة فَقَالَ إِبْرَاهِيم أَنا وَرَاء مُوسَى الَّذِي هُوَ وَرَاء مُحَمَّد وَترسل الْأَمَانَة وَالرحم قَالَ النَّوَوِيّ يصوران شَخْصَيْنِ على الصّفة الَّتِي يريدها الله فتقومان بالفوقية جنبتي الصِّرَاط بِفَتْح الْجِيم وَالنُّون أَي جانبيه وَشد الرِّجَال بِالْجِيم جمع رجل وَلابْن ماهان بِالْحَاء قَالَ القَاضِي وهما متقاربان فِي الْمَعْنى وشدها عدوها الْبَالِغ وجريها وَفِي حافتي الصِّرَاط بتَخْفِيف الْفَاء جانباه ومكدوس فِي أَكثر الْأُصُول هُنَا مكردس بالراء ثمَّ الدَّال وَهُوَ قريب من معنى المكدوس وَإِن قَعْر جَهَنَّم لسبعون فِي أَكثر الْأُصُول لسَبْعين بِالْيَاءِ أما على حذف الْمُضَاف وإبقاء الْجَرّ أَي سير سبعين وَإِمَّا على قَعْر مصدر قعرت الشَّيْء إِذا بلغت قَعْره وَسبعين ظرف زمَان وَالتَّقْدِير إِن بُلُوغ قَعْر جَهَنَّم لكائن فِي سبعين خَرِيفًا أَي سنة

стр. 140

[١٩٨] لكل نَبِي دَعْوَة أَي متيقنة الْإِجَابَة بِخِلَاف سَائِر مَا يدعونَ بِهِ فَإِنَّهُ على الرَّجَاء وَقد لَا يُجَاب بعضه إِن شَاءَ الله على جِهَة التَّبَرُّك والامتثال لقَوْله تَعَالَى وَلَا تقولن لشَيْء الْآيَة أسيد بِفَتْح الْهمزَة بن جَارِيَة بِالْجِيم لكعب الْأَحْبَار هم الْعلمَاء واحدهم حبر بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا أَي كَعْب الْعلمَاء قَالَه بن قُتَيْبَة وَغَيره وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة سمي بذلك لكَونه صَاحب كتب الْأَحْبَار جمع حبر بِالْكَسْرِ وَهُوَ مَا يكْتب بِهِ [٢٠٢] الصَّدَفِي بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ وَفَاء نِسْبَة إِلَى الصدف بِفَتْح الصَّاد وَكسر الدَّال قَبيلَة وَقَالَ عِيسَى ﵇ إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك قيل إِن قَالَ هُنَا اسْم بِمَعْنى القَوْل لَا فعل كَأَنَّهُ قَالَ وتلا قَالَ عِيسَى وَلَا نسوؤك أَي لَا نخزيك

стр. 141

[٢٠٣] قفى ولى قَفاهُ منصرفا

стр. 142

[٢٠٤] لؤَي بهمز ودونه يَا فَاطِمَة فِي أَكثر الْأُصُول يَا فاطم بالترخيم لَا أملك لكم من الله شَيْئا مَعْنَاهُ لَا تتكلوا على قَرَابَتي فَإِنِّي لَا أقدر على دفع مَكْرُوه يُريدهُ الله بكم سَأَبلُّهَا أَي سأصلها شبهت قطيعة الرَّحِم بالحرارة وَوَصلهَا بإطفاء الْحَرَارَة بِالْمَاءِ بِبلَالِهَا بِكَسْر الْبَاء وَفتحهَا من بله يبله والبلال المَاء

стр. 143

[٢٠٧] الْمخَارِق بِضَم الْمِيم وخاء مُعْجمَة انْطلق مَعْنَاهُ قَالَا لِأَن المُرَاد أَن قبيصَة وزهيرا قَالَا لَكِن لما اتفقَا كَانَا كَالرّجلِ الْوَاحِد فأفرد فعلهمَا وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لطول الْكَلَام رضمة بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفتحهَا وَالْجمع رضم ورضام وَهِي صخور عِظَام بَعْضهَا فَوق بعض وَقيل هِيَ دون الهضاب وَقَالَ صَاحب الْعين الرضمة حِجَارَة لَيست ثَابِتَة فِي الأَرْض كَأَنَّهَا منثورة يربأ برَاء وموحدة وهمز بِوَزْن يقْرَأ أَي يحفظ أَهله ويتطلع إِلَيْهِم يَهْتِف بِكَسْر الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة ثمَّ فَاء أَي يَصِيح ويصرخ يَا صَبَاحَاه كلمة اعتادوها عِنْد وُقُوع أَمر عَظِيم يَقُولُونَهَا ليجتمعوا ويتأهبوا لَهُ

стр. 144

[٢٠٨] ورهطك مِنْهُم المخلصين بِفَتْح اللَّام قَالَ النَّوَوِيّ الظَّاهِر أَن هَذَا كُله كَانَ قُرْآنًا أنزل ثمَّ نسخت تِلَاوَته بسفح الْجَبَل بِفَتْح السِّين أَسْفَله وَقيل عرضه مصدقي بتَشْديد الدَّال

стр. 145

[٢٠٩] ضحضاح بِفَتْح الضادين المعجمتين مَا رق من المَاء على وَجه الأَرْض إِلَى نَحْو الْكَعْبَيْنِ واستعير فِي النَّار الدَّرك الْأَسْفَل بِفَتْح الرَّاء وسكونها قَعْر جَهَنَّم وأقصى أَسْفَلهَا غَمَرَات بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالْمِيم جمع غمرة بِسُكُون الْمِيم الْمُعظم من الشَّيْء
следующие страницы →