← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1712

شرح السيوطي على مسلم

الجلال السيوطي

Полный текст (1 639 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

[١٠٧] شيخ زَان وَملك كَذَّاب وعائل مستكبر قَالَ القَاضِي عِيَاض خصص المذكورون بالوعيد لِأَن كلا مِنْهُم الْتزم الْمعْصِيَة مَعَ عدم ضَرُورَته إِلَيْهَا وَضعف داعيتها عِنْده فَأشبه إقدامهم عَلَيْهَا المعاندة وَالِاسْتِخْفَاف بِحَق الله وَقصد مَعْصِيَته لَا لحَاجَة غَيرهَا فَإِن الشَّيْخ ضعفت شَهْوَته عَن الْوَطْء الْحَلَال فَكيف بالحرام وكمل عقله ومعرفته لطول مَا مر عَلَيْهِ من الزَّمَان وَإِنَّمَا يَدْعُو إِلَى الزِّنَا غَلَبَة الْحَرَارَة وَقلة الْمعرفَة وَضعف الْعقل الْحَاصِل كل ذَلِك فِي زمن الشَّبَاب وَالْإِمَام لَا يخْشَى من أحد وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى الْكَذِب من يُرِيد مصانعة من يحذرهُ والعائل قد عدم المَال الَّذِي هُوَ سَبَب الْفَخر وَالْخُيَلَاء فلماذا يستكبر ويحتقر غَيره

стр. 72

[١٠٨] ثَلَاث بِغَيْر تَاء فِي مُعظم الْأُصُول من الرِّوَايَة السَّابِقَة عَن أبي ذَر وَأبي هُرَيْرَة أَي أنفس بالفلاة بِفَتْح الْفَاء الْمَفَازَة بعد الْعَصْر خصّه لشرفه بِسَبَب اجْتِمَاع مَلَائِكَة اللَّيْل وَالنَّهَار

стр. 73

[١٠٩] يتوجأ بِالْجِيم وهمز آخِره وَيجوز تسهيله ألفا يطعن خَالِدا مخلدا فِيهَا أبدا هُوَ مؤول بالمستحل أَو بطول الْمدَّة سما بِتَثْلِيث السِّين وَالْفَتْح أفْصح يتحساه بإهمال الْحَاء وَالسِّين يشربه فِي تمهل ويتجرعه

стр. 74

[١١٠] لعن الْمُؤمن كقتله أَي فِي أصل التَّحْرِيم وَإِن كَانَ الْقَتْل أغْلظ زَاد فِي رِوَايَة البُخَارِيّ عقبه وَمن قذف مُؤمنا بِكفْر فَهُوَ كقتله وَمن ادّعى دَعْوَى كَاذِبَة قَالَ القَاضِي هُوَ عَام فِي كل دَعْوَى يتشبع فِيهَا بِمَا لم يُعْط من مَال يختال بِهِ أَو نسب ينتمي إِلَيْهِ أَو علم يتحلى بِهِ وَلَيْسَ من حَملته أَو دين يظهره وَلَيْسَ من أَهله ليتكثر بِالْمُثَلثَةِ وَضَبطه بَعضهم بِالْمُوَحَّدَةِ أَي ليصير مَاله كثيرا عَظِيما وَمن حلف على يَمِين صَبر كَاذِبَة كَذَا وَقع فِي الْأُصُول وَفِيه حذف قَالَ القَاضِي عِيَاض لم يَأْتِ فِي الحَدِيث هُنَا الْخَبَر عَن هَذَا الْحَالِف إِلَّا أَن يعْطف على قَوْله وَمن ادّعى إِلَى آخِره أَي وَكَذَلِكَ من حلف على يَمِين صَبر فَهُوَ مثله لَكِن ورد مُبينًا فِي حَدِيث آخر من حلف على يَمِين صَبر يقتطع بهَا مَال امْرِئ مُسلم هُوَ فِيهَا فَاجر لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان وَيَمِين الصَّبْر هِيَ الَّتِي ألزم بهَا الْحَالِف عِنْد الْحَاكِم وَنَحْوه وأصل الصَّبْر الْحَبْس والإمساك

стр. 75

[١١١] حنينا صَوَابه خَيْبَر وَقَالَ رجل قَالَ بن بشكوال هُوَ قزمان الطغري ويكنى أَبَا الفنداق الَّذِي قلت لَهُ أَي فِي شَأْنه وَتسَمى هَذِه اللَّام لَام التَّبْلِيغ آنِفا بِالْمدِّ وَالْقصر وَالْمدّ أفْصح أَي قَرِيبا فكاد بعض الْمُسلمين أَن يرتاب كَذَا فِي الْأُصُول بِإِثْبَات أَن والأفصح حذفهَا إِنَّه لَا يدْخل بِكَسْر إِن وَفتحهَا

стр. 76

[١١٢] لَا يدع لَهُم شَاذَّة أَي الْخَارِجَة عَن الْجَمَاعَة وَكَذَا الشاذ قَالَ القَاضِي أنث الْكَلِمَة على معنى النَّسمَة أَو تَشْبِيه الْخَارِج بشاذة الْغنم وَمَعْنَاهُ لَا يدع أحدا على طَرِيق الْمُبَالغَة قَالَ بن الْأَعرَابِي يُقَال فلَان لَا يدع شَاذَّة وَلَا فاذة إِذا كَانَ شجاعا لَا يلقاه أحد إِلَّا قَتله وَالرجل الْمَذْكُور اسْمه قزمان قَالَ الْخَطِيب وَكَانَ منافقا مَا أَجْزَأَ بِالْهَمْز أَي أغْنى أَنا صَاحبه أَي أبدا أَي أَنا أَصْحَبهُ خُفْيَة وألازمه أبدا لأنظر السَّبَب الَّذِي بِهِ يصير من أهل النَّار وذبابه بِضَم الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمُوَحدَة المكررة طرفه الْأَسْفَل ثدييه تَثْنِيَة ثدي بِفَتْح الْمُثَلَّثَة يُقَال للرجل وَالْمَرْأَة فِيمَا ذكر الْجَوْهَرِي وَقَالَ بن فَارس الثدي للْمَرْأَة وَيُقَال لذَلِك الْموضع من الرجل ثندوة فَهُوَ فِي الحَدِيث اسْتِعَارَة

стр. 77

[١١٣] قرحَة بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وَاحِدَة القروح وَهِي حبات تخرج فِي بدن الْإِنْسَان كِنَانَته بِكَسْر الْكَاف جعبة النشاب بِفَتْح الْجِيم لِأَنَّهَا تكن السِّهَام أَي تسترها فنكأها بِالْهَمْز قشرها وخرقها فَلم يرقأ بِالْهَمْز لم يَنْقَطِع يُقَال رقأ الدَّم والدمع يرقأ رقوءا كركع يرْكَع رُكُوعًا سكن وَانْقطع خراج بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء القرحة

стр. 78

[١١٤] لما كَانَ يَوْم خَيْبَر كَذَا فِي الْأُصُول وَهُوَ الصَّوَاب وَكَذَا رَوَاهُ أَكثر رَوَاهُ الْمُوَطَّأ وَرَوَاهُ بَعضهم حنين بردة بِضَم الْبَاء كسَاء مخطط وَقَالَ أَبُو عبيد كسَاء أسود فِيهِ صور عباءة بِالْمدِّ وَيُقَال عَبَايَة

стр. 79

[١١٥] ثَوْر بن يزِيد الديلِي فِي أَكثر الْأُصُول بِكَسْر الدَّال وَإِسْكَان الْيَاء وَفِي بَعْضهَا الدؤَلِي بِالضَّمِّ والهمزة عبد لَهُ اسْمه مدعم بِكَسْر الْمِيم وَإِسْكَان الدَّال وَفتح الْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ كَذَا فِي الْمُوَطَّأ وَذكر البُخَارِيّ أَن اسْمه كركرة بِكَسْر الْكَاف الثَّانِيَة مَعَ كسر الأولى وَفتحهَا الضبيب بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفتح الْمُوَحدَة ثمَّ تحتيه سَاكِنة وموحدة رَحْله بِالْحَاء مركب الرجل على الْبَعِير حتفه بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون الْفَوْقِيَّة مَوته بِشِرَاك بِكَسْر الشين سير النَّعْل على ظهر الْقدَم شِرَاك من نَار يحْتَمل الْمجَاز أَي أَن المعاقبة بالنَّار سَببه والحقيقة بِأَن يعذب بلبسه وَهُوَ من نَار

стр. 80

[١١٦] وَمنعه بِفَتْح الْمِيم وَفِي النُّون الْفَتْح والإسكان وَالْفَتْح أفْصح الْعِزَّة والامتناع مِمَّن يُريدهُ وَقيل المنعة بِالْفَتْح جمع مَانع كظلمة وظالم أَي جمَاعَة يمنعوك مِمَّن يقصدوك بمكروه وَهَاجَر مَعَه رجل من قومه فاجتووا الْمَدِينَة أَي كَرهُوا الْمقَام بهَا لضجر وَنَوع من سقم قَالَ أهل اللُّغَة اجتويت الْبَلَد إِذا كرهت الْمقَام بِهِ وَإِن كنت فِي نعْمَة وَأَصله من الجوى دَاء يُصِيب الْجوف مشاقص بِفَتْح الْمِيم والمعجمة وقاف وصاد مُهْملَة جمع مشقص بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْقَاف سهم فِيهِ نصل عريض وَقيل سهم طَوِيل لَيْسَ بالعريض وَقَالَ الْجَوْهَرِي مَا طَال وَعرض قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ الظَّاهِر لِأَن قطع البراجم لَا يحصل إِلَّا بالعريض براجمه بِفَتْح الْمُوَحدَة وَكسر الْجِيم مفاصل الْأَصَابِع وَاحِدهَا برجمة فشخبت بِفَتْح الشين وَالْخَاء الْمُعْجَمَة سَأَلَ دَمهَا وَقيل سَأَلَ بِقُوَّة [١١٧] أَبُو عَلْقَمَة الْفَروِي بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الرَّاء نِسْبَة إِلَى جده أَبُو فَرْوَة إِن الله يبْعَث ريحًا من الْيمن فِي حَدِيث آخر الْكتاب من قبل الشَّام قَالَ النَّوَوِيّ وَيُجَاب بِوَجْهَيْنِ أَحدهمَا يحْتَمل أَنَّهُمَا ريحَان شامية يَمَانِية وَيحْتَمل أَن مبتدأها من أحد الإقليمين ثمَّ يصل الآخر وتنتشر عَنهُ أَلين من الْحَرِير فِيهِ إِشَارَة إِلَى الرِّفْق بهم وإكرامهم فَلَا تدع إِلَى آخِره قَالَ النَّوَوِيّ لَا يُخَالِفهُ حَدِيث لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي ظَاهِرين على الْحق إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لِأَن مَعْنَاهُ أَنهم لَا يزالون على الْحق حَتَّى تقبضهم هَذِه الرّيح اللينة قريب يَوْم الْقِيَامَة وَعند تظاهر أشراطها ودنوها المتناهي فِي الْقرب

стр. 81

[١١٨] بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ فتنا كَقطع اللَّيْل المظلم مَعْنَاهُ الْحَث على الْمُبَادرَة إِلَى الْأَعْمَال الصَّالِحَة قبل تعذرها والاشتغال عَنْهَا بِمَا يحدث من الْفِتَن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة كتراكم ظلام اللَّيْل المظلم لَا المقمر وَوصف ﷺ نوعا من شَدَائِد تِلْكَ الْفِتَن وَهُوَ أَن يُمْسِي مُؤمنا ثمَّ يصبح كَافِرًا أَو عَكسه شكّ الرَّاوِي وَهَذَا لعظم الْفِتَن يتقلب الْإِنْسَان فِي الْيَوْم الْوَاحِد هَذَا الانقلاب

стр. 82

[١١٩] حَدثنَا حبَان هُوَ بن هِلَال رجل من أهل الْجنَّة بِالرَّفْع على الإستئناف وَفِي بعض الْأُصُول رجلا بِالنّصب على الْبَدَل من الْهَاء فِي نرَاهُ

стр. 83

[١٢٠] من أحسن مِنْكُم فِي الْإِسْلَام المُرَاد بِهِ الدُّخُول فِيهِ بِالظَّاهِرِ وَالْبَاطِن وَيكون مُسلما حَقِيقَة وبالإساءة عدم الدُّخُول فِيهِ بِالْقَلْبِ والانقياد ظَاهرا وَهُوَ النِّفَاق

стр. 84

[١٢١] بن شماسَة اسْمه عبد الرَّحْمَن الْمهرِي بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْهَاء وبالراء فِي سِيَاقه الْمَوْت بِكَسْر السِّين حَال حُضُوره أفضل مَا نعد بِضَم النُّون على أطباق ثَلَاث أَي أَحْوَال وَمِنْه لتركبن طبقًا عَن طبق فَلهَذَا أنث ثَلَاثًا إِرَادَة لِمَعْنى أطباق تشْتَرط بِمَاذَا قَالَ النَّوَوِيّ هَكَذَا ضبطناه بِمَا بِإِثْبَات الْبَاء فَيجوز أَن تكون زَائِدَة للتَّأْكِيد وَيجوز أَن تكون على تضمين تشْتَرط بِمَعْنى تحتاط يهدم مَا كَانَ قبله أَي يسْقطهُ ويمحو أَثَره عَيْني بتَشْديد الْيَاء مثنى عين فسنوا على التُّرَاب سنا ضبط بِالْمُعْجَمَةِ والمهملة وَهُوَ الصب وَقيل بِالْمُهْمَلَةِ الصب فِي سهولة وبالمعجمة التَّفْرِيق جزور بِفَتْح الْجِيم من الْإِبِل

стр. 85

[١٢٢] لَو تخبرنا جَوَاب لَو مَحْذُوف أَي لأشملنا أثاما أَي عُقُوبَة وَقيل هُوَ وَاد فِي جَهَنَّم وَقيل بِئْر فِيهَا

стр. 86

[١٢٣] أسلمت على مَا أسلفت من خير قَالَ الْمُحَقِّقُونَ هُوَ على ظَاهره وَأَن الْكَافِر إِذا أسلم يُثَاب على مَا فعله من الْخَيْر فِي حَال الْكفْر وَإِن قَالَ الْفُقَهَاء إِن عبَادَة الْكَافِر غير مُعْتَد بهَا وَلَو أسلم فمرادهم لَا يعْتد بهَا فِي أَحْكَام الدُّنْيَا وَلَيْسَ فِيهِ تعرض لثواب الْآخِرَة فَإِن أقدم قَائِل على التَّصْرِيح بِأَنَّهُ إِذا أسلم لَا يُثَاب عَلَيْهَا فِي الْآخِرَة رد قَوْله بِهَذِهِ السّنة الصَّحِيحَة والمنكرون تأولوا الحَدِيث فَقيل مَعْنَاهُ اكْتسبت طباعا جميلَة وَأَنت تنْتَفع بِتِلْكَ الطباع فِي الْإِسْلَام وَتَكون تِلْكَ الْعِبَادَة تمهيدا لَك ومعونة على فعل الْخَيْر وَقيل مَعْنَاهُ اكْتسبت بذلك ثَنَاء جميلا فَهُوَ بَاقٍ لَك فِي الْإِسْلَام وَقيل ببركة مَا سبق لَك من خير هداك الله ل الْإِسْلَام وَأَن من ظهر مِنْهُ خير فِي أول أمره فَهُوَ دَلِيل على حسن عاقبته وسعادة آخرته والتحنث التَّعَبُّد هَذِه الْجُمْلَة مدرجة كَأَنَّهَا من كَلَام الزُّهْرِيّ قَالَ أهل اللُّغَة أصل التحنث أَن يفعل فَلَا يخرج بِهِ من الْحِنْث وَهُوَ الْإِثْم وَكَذَا تأثم وتحرج وتهجد أَي فعل فعلا يخرج بِهِ من الْإِثْم والحرج والهجود صَالح عَن بن شهَاب أَخْبرنِي عُرْوَة الثَّلَاثَة تابعيون عتاقه بِفَتْح الْعين أتبرر بهَا التبرر فعل الْبر وَهُوَ الطَّاعَة [١٢٤] الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة الثَّلَاثَة تابعيون أَئِمَّة أجلة حفاظ لَيْسَ هُوَ كَمَا تظنون قَالَ النَّوَوِيّ أعلم النَّبِي ﷺ أَن الظُّلم الْمُطلق هُنَاكَ هُوَ المُرَاد هَذَا الْمُقَيد وَهُوَ الشّرك وأصل الظُّلم وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه وَمن جعل الْعِبَادَة لغير الله فَهُوَ أظلم الظَّالِمين قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ قيل اسْمه أنعم وَتَعَالَى

стр. 87

[١٢٥] بن بسطَام العيشي بالتحتية والشين الْمُعْجَمَة قَالَ فَاشْتَدَّ أعَاد لفظ قَالَ لطول الْكَلَام فِي إثْرهَا بِفَتْح الْهمزَة والمثلثة وبكسر الْهمزَة وَسُكُون الْمُثَلَّثَة عَن حَدِيث النَّفس

стр. 88

[١٢٧] مَا حدثت بِهِ أَنْفسهَا بِالنّصب وَالرَّفْع وَالنّصب أشهر وَأظْهر مَا لم يتكلموا أَو يعملوا يحْتَمل أَن يؤاخذوا حِينَئِذٍ بالْكلَام وَالْعَمَل فَقَط وَيحْتَمل أَن يؤاخذوا بِهِ وَبِحَدِيث النَّفس أَيْضا وَعَلِيهِ السُّبْكِيّ فِي الحلبيات [١٢٩] من جراي بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الرَّاء مَقْصُورا أَو ممدودا أَي من أَجلي ورد بِهِ القَاضِي عِيَاض على من قَالَ إِنَّه إِذا تَركهَا لخوف النَّاس تكْتب أَيْضا حَسَنَة لِأَنَّهُ إِنَّمَا حمله على تَركهَا الْحيَاء

стр. 89

[١٣٠] من هم بحسنة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة قَالَ الطَّحَاوِيّ فِيهِ دَلِيل على أَن الْحفظَة يَكْتُبُونَ أَعمال الْقُلُوب وعقدها خلافًا لمن قَالَ إِنَّهَا لَا تكْتب إِلَّا الْأَعْمَال الظَّاهِرَة

стр. 90

[١٣١] وَلَا يهْلك على الله إِلَّا هَالك مَعْنَاهُ من حتم هَلَاكه وشدت عَلَيْهِ أَبْوَاب الْهدى مَعَ سَعَة رَحْمَة الله تَعَالَى وَكَرمه وتفضله بِهَذَا التَّضْعِيف الْكثير فَمن كثرت سيئاته حَتَّى غلبت حَسَنَاته مَعَ أَنَّهَا متضاعفة فَهُوَ الْهَالِك المحروم

стр. 91

[١٣٢] ذَاك صَرِيح الْإِيمَان مَعْنَاهُ إِن استعظامكم الْكَلَام بِهِ هُوَ صَرِيح الْإِيمَان فَإِن استعظام ذَلِك وَشدَّة الْخَوْف مِنْهُ وَمن النُّطْق بِهِ فضلا عَن اعْتِقَاده يكون لمن اسْتكْمل الْإِيمَان استكمالا محققا وانتفت عَنهُ الرِّيبَة والشكوك وَقيل مَعْنَاهُ إِن الشَّيْطَان إِنَّمَا يوسوس لمن أيس من إغوائه فينكد عَلَيْهِ بالوسوسة لعَجزه عَن إغوائه وَأما الْكَافِر فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ من حَيْثُ شَاءَ وَلَا يقْتَصر فِي حَقه على الوسوسة بل يتلاعب بِهِ كَيفَ أَرَادَ فعلى هَذَا معنى الحَدِيث سَبَب الوسوسة صَرِيح الْإِيمَان أَو الوسوسة عَلامَة صَرِيح الْإِيمَان أَبُو الْجَواب بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الْوَاو آخِره مُوَحدَة [١٣٣] سعير بِضَم السِّين وَفتح الْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ آخِره رَاء بن الْخمس بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْمِيم وبالسين الْمُهْملَة وسعير وَأَبوهُ لَا يعرف لَهما نَظِير مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة الثَّلَاثَة تابعيون

стр. 92

[١٣٤] فَمن وجد شَيْئا من ذَلِك إِلَى آخِره قَالَ القَاضِي عِيَاض مَعْنَاهُ الْإِعْرَاض عَن هَذَا الخاطر الْبَاطِل والالتجاء إِلَى الله تَعَالَى فِي إذهابه قَالَ الْمَازرِيّ وَالْمرَاد بِهِ الخواطر الَّتِي لَيست بمستقرة وَلَا أجلبتها شُبْهَة طرأت وعَلى مثلهَا ينطبق اسْم الوسوسة أما الخواطر المستقرة الَّتِي أوجبتها الشُّبْهَة فَلَا تدفع إِلَّا باستدلال وَنظر فِي إِبْطَالهَا يَعْقُوب هُوَ الدَّوْرَقِي فليستعذ بِاللَّه ولينته مَعْنَاهُ إِذا عرض عَلَيْهِ الوسواس فليلجأ إِلَى الله تَعَالَى فِي دفع شَره عَنهُ وليعرض عَن الْفِكر فِي ذَلِك وليعلم أَن ذَلِك الخاطر من وَسْوَسَة الشَّيْطَان وَهُوَ إِنَّمَا يسْعَى بِالْفَسَادِ فليعرض عَن الإصغاء إِلَى وسوسته وليبادر إِلَى قطعهَا بالانتقال لغَيْرهَا برْقَان بِضَم الْمُوَحدَة وَالْقَاف حَتَّى يَقُولُوا الله خلق كل شَيْء فِي بعض الْأُصُول حَتَّى يَقُولُونَ قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ صَحِيح وَإِثْبَات النُّون مَعَ الناصب لُغَة قَليلَة ذكرهَا جمَاعَة من النُّحَاة

стр. 93

[١٣٧] معبد بن كَعْب السّلمِيّ بِفتْحَتَيْنِ نِسْبَة إِلَى بني سَلمَة بِكَسْر اللَّام من الْأَنْصَار عَن أبي أُمَامَة هُوَ الْحَارِثِيّ وَيُقَال فِيهِ البلوي بن أُخْت أبي بردة بن نيار وَلَيْسَ هُوَ الْبَاهِلِيّ وَنسبَة الْحَارِثِيّ إِلَى بني الْحَارِث من الْخَزْرَج وَقيل إِلَى بني حَارِثَة وَقد ذكر كثير مِمَّن صنف فِي الصَّحَابَة أَنه توفّي عِنْد انصراف النَّبِي ﷺ من أحد فصلى عَلَيْهِ وَهَذَا يَقْتَضِي فِي الحَدِيث انْقِطَاعًا فَإِن عبد الله بن كَعْب تَابِعِيّ فَكيف يسمع مِمَّن توفّي عَام أحد قَالَ النَّوَوِيّ لَكِن هَذَا القَوْل فِي وَفَاته لَيْسَ بِصَحِيح فَإِنَّهُ صَحَّ عَن عبد الله بن كَعْب أَنه قَالَ حَدثنِي أَبُو أُمَامَة كَمَا فِي الطَّرِيق الثَّانِيَة فَهَذَا التَّصْرِيح بِسَمَاعِهِ مِنْهُ يبطل مَا قيل فِي وَفَاته وَقد أنكرهُ بن الْأَثِير من اقتطع حق امْرِئ مُسلم يَشْمَل غير المَال كَجلْد الْميتَة والسرجين وحد الْقَذْف وَنصِيب الزَّوْجَة من الْقسم وَنَحْو ذَلِك وَحرم عَلَيْهِ الْجنَّة هُوَ مؤول بالمستحل أَو بِتَحْرِيم دُخُولهَا مَعَ السَّابِقين الْأَوَّلين وَإِن قَضِيبًا بِالنّصب على أَنه خبر كَانَ المحذوفة أَو مفعول اقتطع محذوفا وَفِي أَكثر الْأُصُول بِالرَّفْع

стр. 94

[١٣٨] يَمِين صَبر بِالْإِضَافَة إِذن يحلف بِالرَّفْع وَالنّصب شَاهِدَاك أَو يَمِينه أَي لَك مَا يشْهد بِهِ شَاهِدَانِ أَو يَمِينه

стр. 95

[١٣٩] حَضرمَوْت بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وَالْمِيم وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة بلد بِالْيمن قيل إِن صَالحا لما هلك قومه جَاءَ بِمن مَعَه من الْمُؤمنِينَ إِلَيْهِ فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ مَاتَ فَقيل حَضرمَوْت وَقيل ذكر الْمبرد أَنه لقب عَامر جد اليمانية كَانَ لَا يحضر حَربًا إِلَّا كثرت فِيهِ الْقَتْلَى فَقَالَ عَنهُ من رَآهُ حَضرمَوْت بتحريك الضَّاد ثمَّ كثر ذَلِك فسكنت انتزى على أرضي أَي غلب عَلَيْهَا وَاسْتولى امْرُؤ الْقَيْس بن عَابس بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة ربيعَة بن عَبْدَانِ بِكَسْر الْعين وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَقَالَ إِسْحَاق فِي رِوَايَته ربيعَة بن عيدَان يَعْنِي بِفَتْح الْعين وياء تحتية قَالَ القَاضِي عِيَاض وَهُوَ الصَّوَاب قَالَ وَكَذَا ضبطناه فِي الحرفين عَن شُيُوخنَا وَوَقع عِنْد بن الْحذاء عكس مَا ضبطناه فَقَالَ فِي رِوَايَة زُهَيْر بِالْفَتْح والمثناة وَفِي رِوَايَة إِسْحَاق بِالْكَسْرِ وَالْمُوَحَّدَة قَالَ الجياني وَكَذَا هُوَ فِي الأَصْل عَن الجلودي قَالَ القَاضِي عِيَاض وَالَّذِي صوبناه أَولا هُوَ قَول الدَّارَقُطْنِيّ وَعبد الْغَنِيّ بن سعيد وَابْن مَاكُولَا وَابْن يُونُس قَالَ النَّوَوِيّ وَضَبطه جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر عَبْدَانِ بِكَسْر الْعين وَالْمُوَحَّدَة وَتَشْديد الدَّال [١٤٠] شَهِيد قَالَ النَّضر بن شُمَيْل سمي بذلك لِأَنَّهُ حَيّ لِأَن أَرْوَاحهم شهِدت دَار السَّلَام وأرواح غَيرهم لَا تشهدها إِلَّا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ بن الْأَنْبَارِي لِأَن الله وَمَلَائِكَته يشْهدُونَ لَهُ بِالْجنَّةِ فَمَعْنَى شَهِيد مشهود لَهُ وَقيل لِأَنَّهُ شهد عِنْد خُرُوج روحه مَاله من الثَّوَاب والكرامة وَقيل لِأَن مَلَائِكَة الرَّحْمَة يشهدونه فَيَأْخُذُونَ روحه وَقيل لِأَنَّهُ شهد لَهُ بِالْإِيمَان وخاتمة الْخَيْر بِظَاهِر حَاله وَقيل لِأَن عَلَيْهِ شَاهدا يشْهد بِكَوْنِهِ شَهِيدا وَهُوَ دَمه فَإِنَّهُ يبْعَث وجرحه يثعب دَمًا وَقيل لكَونه مِمَّن يشْهد يَوْم الْقِيَامَة على الْأُمَم

стр. 96

[١٤١] تيسروا لِلْقِتَالِ أَي تأهبوا وتهيأوا فَركب بِالْفَاءِ وَفِي بعض الْأُصُول بِالْوَاو وَفِي بَعْضهَا ركب بِلَا فَاء وَلَا وَاو أما علمت بِفَتْح التَّاء

стр. 97

[١٤٢] لَو علمت أَن لي حَيَاة مَا حدثتك يَعْنِي لما كَانَ يخافه لَو دثه بِهِ من سوء المسمعي بِكَسْر الْمِيم الأولى وَفتح الثَّانِيَة نِسْبَة إِلَى مسمع بن ربيعَة الْأَمَانَة

стр. 98

[١٤٣] حَدثنَا رَسُول الله ﷺ حديثين يَعْنِي فِي الْأَمَانَة وَإِلَّا فروايات حُذَيْفَة كَثِيرَة وعنى بِأحد الْحَدِيثين قَوْله حَدثنَا أَن الْأَمَانَة نزلت فِي جذر قُلُوب الرِّجَال وَبِالثَّانِي قَوْله ثمَّ حَدثنَا عَن رفع الْأَمَانَة إِلَى آخِره إِن الْأَمَانَة قَالَ النَّوَوِيّ الظَّاهِر أَن المُرَاد بهَا التَّكْلِيف الَّذِي كلف الله بِهِ عباده والعهد الَّذِي أَخذ عَلَيْهِم وَهِي الَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة الْآيَة وَقَالَ صَاحب التَّحْرِير هِيَ عين الْإِيمَان فَإِذا اسْتَمْكَنت من قلب العَبْد قَامَ حِينَئِذٍ بأَدَاء التكاليف واغتنم مَا يرد عَلَيْهِ مِنْهَا وجد فِي إِقَامَتهَا جذر بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا وإعجام الذَّال هُوَ الأَصْل الوكت بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْكَاف ومثناة فوقية الْأَثر الْيَسِير وَقيل سَواد يسير وَقيل لون يحدث مُخَالف للون الَّذِي كَانَ قبله المجل بِفَتْح الْمِيم وَفِي الْجِيم الْفَتْح والإسكان وَهُوَ الْمَشْهُور التنفط فِي الْيَد من عمل بفأس أَو نَحوه فَيصير كالقبة فِيهِ مَاء قَلِيل فنفط بِكَسْر الْفَاء وَذكره مَعَ أَن الرجل مُؤَنّثَة لإِرَادَة الْعُضْو منتبرا بنُون ثمَّ مثناة فوقية ثمَّ مُوَحدَة وَرَاء مرتفعا وَمِنْه الْمِنْبَر لارتفاعه ثمَّ أَخذ حَصَاة فدحرجها فِي أَكثر الْأُصُول فدحرجه أَي الْمَأْخُوذ قَالَ صَاحب التَّحْرِير معنى الحَدِيث أَن الْأَمَانَة تَزُول عَن الْقُلُوب شَيْئا فَشَيْئًا فَإِذا زَالَ أول جُزْء مِنْهَا زَالَ نورها وَخَلفه ظلمَة كالوكت وَهُوَ اعْتِرَاض لون مُخَالف للون الَّذِي قبله فَإِذا زَالَ شَيْء آخر صَار كالمجل وَهُوَ أثر مُحكم لَا يكَاد يَزُول إِلَّا بعد مُدَّة وَهَذِه الظلمَة فَوق الَّتِي قبلهَا ثمَّ شبه زَوَال ذَلِك النُّور بعد وُقُوعه فِي الْقلب وَخُرُوجه بعد استقراره فِيهِ واعتقاب الظلمَة إِيَّاه بجمر يدحرجه على رجله حَتَّى يُؤثر فِيهَا ثمَّ يَزُول الْجَمْر وَيبقى النفط وَأَخذه الْحَصَاة ودحرجته إِيَّاهَا أَرَادَ بهَا زِيَادَة الْبَيَان وإيضاح الْمَذْكُور

стр. 99

[١٤٤] فتْنَة الرجل فِي أَهله وَمَاله هِيَ فرط محبته لَهُم وشحه عَلَيْهِم وشغله بهم عَن كثير من الْخَيْر وتفريطه فِيمَا يلْزمه من الْقيام بحقوقهم وتأديبهم وتعليمهم تموج تضطرب وتدفع بَعْضهَا بَعْضًا وَشبههَا بموج الْبَحْر لشدَّة عظمها وَكَثْرَة شيوعها فأسكت الْقَوْم بِقطع الْهمزَة الْمَفْتُوحَة يُقَال سكت وأسكت لُغَتَانِ بِمَعْنى صمت قَالَه أَكثر أهل اللُّغَة وَقَالَ الْأَصْمَعِي سكت صمت وأسكت أطرق لله أَبوك كلمة مدح تعتاد الْعَرَب الثَّنَاء بهَا فَإِن الْإِضَافَة إِلَى الْعَظِيم تشريف وَلِهَذَا يُقَال بَيت الله وناقة الله فَإِذا وجد من الرجل مَا يحمد قيل لله أَبوك حَيْثُ أَتَى بمثلك تعرض الْفِتَن على الْقُلُوب كالحصير عودا عودا فِي ضَبطه أوجه أظهرها وأشهرها ضم الْعين وإهمال الدَّال وَالثَّانِي فتح الْعين مَعَ الإهمال وَالثَّالِث الْفَتْح والإعجام وَاخْتَارَ القَاضِي الأول وَبِه جزم صَاحب التَّحْرِير وَاخْتَارَ بن السراج الثَّانِي وَقَالَ وَمعنى تعرض تلصق بِعرْض الْقُلُوب أَي جَانبهَا كَمَا يلصق الْحَصِير بِجنب النَّائِم ويؤثر فِيهِ شدَّة التصاقها بِهِ قَالَ وَمعنى عودا عودا أَي تُعَاد وتكرر شَيْئا بعد شَيْء قَالَ وَمن رَوَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ فَمَعْنَاه سُؤال الِاسْتِعَاذَة مِنْهَا كَمَا يُقَال غفرا غفرا أَي نَسْأَلك أَن تعيذنا من ذَلِك وَقَالَ غَيره مَعْنَاهُ تظهر على الْقُلُوب أَي تظهر لَهَا فتْنَة بعد أُخْرَى وَقَوله كالحصير أَي كَمَا ينسج الْحَصِير عودا عودا وشظية بعد أُخْرَى قَالَ القَاضِي وعَلى هَذَا يتَرَجَّح رِوَايَة ضم الْعين وَذَلِكَ أَن ناسج الْحَصِير عِنْد الْعَرَب كلما صنع عودا أَخذ آخر ونسجه فَشبه عرض الْفِتَن على الْقُلُوب وَاحِدَة بعد أُخْرَى بِعرْض قضبان الْحَصِير على صانعها وَاحِدًا بعد وَاحِد قَالَ القَاضِي وَهَذَا معنى الحَدِيث عِنْدِي وَهُوَ الَّذِي يدل عَلَيْهِ سِيَاق لَفظه وَصِحَّة تشبيهه أشربها أَي دخلت فِيهِ دُخُولا تَاما وألزمها وحلت مِنْهُ مَحل الشَّرَاب وَمِنْه وأشربوا فِي قُلُوبهم الْعجل أَي حبه وثوب مشرب بحمرة أَي خالطته مُخَالطَة لَا انفكاك لَهَا نكت بِالْمُثَنَّاةِ آخِره نقط نُكْتَة نقطة قَالَ بن دُرَيْد كل نقط فِي شَيْء بِخِلَاف لَونه فَهُوَ نكت أنكرها ردهَا أَبيض مثل الصَّفَا إِلَى آخِره قَالَ القَاضِي لَيْسَ تشبيهه بالصفا بَيَانا لبياضه وَلَكِن صفة أُخْرَى على شدته على عقد الْإِيمَان وسلامته من الْخلَل وَأَن الْفِتَن لم تلصق بِهِ وَلم تُؤثر فِيهِ كالصفا وَهُوَ الْحجر الأملس الَّذِي لَا يعلق بِهِ شَيْء مربادا بِالنّصب على الْحَال وَفِي بعض الْأُصُول مربئدا بِهَمْزَة مَكْسُورَة بعد الْيَاء وَالدَّال الْمُشَدّدَة من اربأد ك احمأر لُغَة فحين اربد كاحمر وَالْمَفْعُول من هَذِه مربد بِلَا همز كمحمر مجخيا بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْجِيم وَكسر الْخَاء الْمُعْجَمَة أَي مائلا قَالَ بن السراج لَيْسَ قَوْله كالكوز مجخيا تَشْبِيها لما تقدم من سوَاده بل هُوَ وصف آخر من أَوْصَافه بِأَنَّهُ قلب ونكس حَتَّى لَا يعلق بِهِ خير وَلَا حِكْمَة وَقَالَ القَاضِي شبه الْقلب الَّذِي لَا يعي خيرا بالكوز المجوف الَّذِي لَا يثبت المَاء فِيهِ إِن بَيْنك وَبَينهَا بَابا مغلقا مَعْنَاهُ أَن تِلْكَ الْفِتَن لَا يخرج شَيْء مِنْهَا فِي حياتك يُوشك بِكَسْر الشين أَي يقرب أكسرا أَي أيكسر كسرا لَا أَبَا لَك قَالَ صَاحب التَّحْرِير هَذِه كلمة تَقُولهَا الْعَرَب للحث على فعل الشَّيْء وَمَعْنَاهُ أَن الْإِنْسَان إِذا كَانَ لَهُ أَب وَوَقع فِي شدَّة عاونه أَبوهُ وَرفع عَنهُ بعض الْكل فَلَا يحْتَاج من الْجد والاهتمام إِلَى مَا يحْتَاج إِلَيْهِ حَالَة الِانْفِرَاد وَعدم الْأَب المعاون فَإِذا قيل لَا أَبَا لَك فَمَعْنَاه جد فِي هَذَا الْأَمر وشمر وتأهب تأهب من لَيْسَ لَهُ معاون فَلَو أَنه فتح لَعَلَّه يُعَاد أَي بِخِلَاف المكسور فَإِنَّهُ لَا يُمكن إِعَادَته وَلِأَن الْكسر لَا يكون غَالِبا إِلَّا عَن إِكْرَاه وَغَلَبَة رجل يقتل أَو يَمُوت هُوَ عمر كَمَا بَين فِي صَحِيح البُخَارِيّ ثمَّ يحْتَمل أَن يكون حُذَيْفَة سَمعه من النَّبِي ﷺ هَكَذَا على الشَّك وَالْمرَاد بِهِ الْإِبْهَام على حُذَيْفَة وَغَيره وَيحْتَمل أَن يكون حُذَيْفَة علم أَنه يقتل وَلكنه كره أَن يُخَاطب عمر بِالْقَتْلِ فَإِن عمر كَانَ يعلم أَنه هُوَ الْبَاب كَمَا فِي البُخَارِيّ حَدِيثا لَيْسَ بالأغاليط جمع أغلوطة وَهِي الَّتِي يغالط بهَا أَي حَدِيثا صدقا محققا لَيْسَ هُوَ من صحف الْكَاتِبين وَلَا من اجْتِهَاد ورأي بل من حَدِيث النَّبِي ﷺ مَا أسود مربادا قَالَ شدَّة بَيَاض فِي سَواد قَالَ بَعضهم هُوَ تَصْحِيف وَصَوَابه شبه الْبيَاض فِي سَواد لِأَن شدَّة الْبيَاض فِي السوَاد لَا تسمى ربدة وَإِنَّمَا يُقَال لَهُ بلق والربدة إِنَّمَا هِيَ شَيْء من بَيَاض يسير يخالط السوَاد كلون أَكثر النعام وَمِنْه قيل للنعامة ربدا قَالَ أَبُو عَمْرو الربدة لون بَين السوَاد والغبرة وَقَالَ بن دُرَيْد لون أكدر [١٤٥] بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبا بِالْهَمْز من الِابْتِدَاء غَرِيبا أَي فِي آحَاد من النَّاس وَقلة ثمَّ انْتَشَر وَظهر وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ أَي وسيلحقه النَّقْص والاختلال حَتَّى لَا يبْقى إِلَّا فِي آحَاد وَقلة أَيْضا كَمَا بَدَأَ فطوبى فعلى من الطّيب وَقيل مَعْنَاهُ فَرح وقرة عين وسرور لَهُم وغبطة وَقيل دوَام الْخَيْر وَقيل الْجنَّة وَقيل شَجَرَة فِيهَا للغرباء قَالَ النَّوَوِيّ فسروا فِي الحَدِيث بالنزاع من الْقَبَائِل قَالَ الْهَرَوِيّ أَرَادَ بذلك الْمُهَاجِرين الَّذين هجروا أوطانهم إِلَى الله

стр. 100

[١٤٦] يأرز بِهَمْزَة وَرَاء مَكْسُورَة ثمَّ زَاي وَحكي ضم الرَّاء وَفتحهَا أَي يَنْضَم ويجتمع بَين المسجدين أَي مَسْجِد مَكَّة وَالْمَدينَة

стр. 101

[١٤٧] إِن الْإِيمَان ليأرز إِلَى الْمَدِينَة قَالَ القَاضِي مَعْنَاهُ أَن الْإِيمَان أَولا وآخرا بِهَذِهِ الصّفة لِأَنَّهُ فِي أول الْإِسْلَام كَانَ كل من خلص إيمَانه وَصَحَّ إِسْلَامه فِي الْمَدِينَة أَتَى مُهَاجرا متوطنا وَإِمَّا متشوقا إِلَى رُؤْيَة رَسُول الله ﷺ ومتعلما مِنْهُ ومتقربا ثمَّ بعد هَذَا فِي زمن الْخُلَفَاء كَذَلِك ولأخذ سيرة الْعدْل مِنْهُم والاقتداء بجمهور الصَّحَابَة فِيهَا ثمَّ من بعدهمْ من الْعلمَاء الَّذين كَانُوا سرج الْوَقْت وأئمة الْهدى لأخذ السّنَن المنتشرة بهَا عَنْهُم وَكَانَ كل مِنْهُم ثَابت الْإِيمَان منشرح الصَّدْر بِهِ يرحل إِلَيْهَا ثمَّ بعد ذَلِك فِي كل وَقت وَإِلَى زَمَاننَا لزيارة قَبره الشريف والتبرك بآثاره ومشاهده وآثار الصَّحَابَة فَلَا يَأْتِيهَا إِلَّا مُؤمن

стр. 102

[١٤٨] حَتَّى لَا يُقَال فِي الأَرْض الله الله بِرَفْع لفظ الْجَلالَة قَالَ النَّوَوِيّ وَقد يغلط بعض النَّاس فَلَا يرفعهُ قَالَ القَاضِي وَفِي رِوَايَة بن أبي جَعْفَر بدله لَا إِلَه إِلَّا الله

стр. 103

[١٤٩] أحصوا أَي عدوا وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ اكتبوا كم يلفظ الْإِسْلَام بالتحتية أَوله وَالْإِسْلَام بِالنّصب مَفْعُوله على إِسْقَاط الْبَاء وَالْمعْنَى كم عدد من يلفظ بِكَلِمَة الْإِسْلَام وَكم استفهامية وتمييزها مَحْذُوف أَي كم شخصا وَفِي بعض الْأُصُول كم تلفظ بِالْإِسْلَامِ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة وَفتح اللَّام وَالْفَاء الْمُشَدّدَة مَا بَين الستمائة إِلَى السبعمائة قَالَ النَّوَوِيّ كَذَا وَقع فِي مُسلم بِنصب مائَة فيهمَا وتنوينه وَهُوَ مُشكل وَله وَجه وَهُوَ أَن يكون مائَة فيهمَا مَنْصُوبًا على التَّمْيِيز على قَول بعض أهل الْعَرَبيَّة وَقيل إِن مائَة فيهمَا مجرورة على أَن الْألف وَاللَّام زائدتان وَفِي رِوَايَة غير مُسلم سِتّمائَة إِلَى سَبْعمِائة وَلَا إِشْكَال فِيهَا وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ فكتبنا لَهُ ألفا وَخَمْسمِائة وَجمع بِأَنَّهُ أُرِيد فِي تِلْكَ الرِّجَال فَقَط وَضم فِي هَذِه النِّسَاء وَالصبيان وَأُرِيد فِي تِلْكَ رجال الْمَدِينَة خَاصَّة وَفِي هَذِه هم مَعَ الْمُسلمين حَولهمْ قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا الْجَواب هُوَ الصَّحِيح فابتلينا حَتَّى جعل الرجل منا لَا يُصَلِّي إِلَّا سرا قَالَ النَّوَوِيّ لَعَلَّه كَانَ فِي بعض الْفِتَن الَّتِي جرت بعد النَّبِي ﷺ فَكَانَ بَعضهم يخفي نَفسه وَيُصلي سرا مَخَافَة من الظُّهُور والمشاركة فِي الدُّخُول فِي الْفِتْنَة والحروب

стр. 104

[١٥٠] حَدثنَا بن أبي عمر عَن سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي أَطْرَافه هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا يرويهِ سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ كَذَا رَوَاهُ الْحميدِي وَسَعِيد بن عبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد بن الصَّباح كلهم عَن سُفْيَان وَهُوَ الْمَحْفُوظ وَالوهم فِي إِسْقَاطه من بن أبي عمر وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي استدراكاته وَقَالَ النَّوَوِيّ يحْتَمل أَن يكون سُفْيَان سَمعه من الزُّهْرِيّ مرّة وسَمعه من معمر عَن الزُّهْرِيّ مرّة فَرَوَاهُ على الْوَجْهَيْنِ فَلَا يقْدَح أَحدهمَا فِي الآخر قَالَ بن حجر فِي شرح البُخَارِيّ وَهَذَا فِيهِ بعد لِأَن الرِّوَايَات تضافرت عَن بن عُيَيْنَة بِإِثْبَات معمر وَلم يُوجد بإسقاطه إِلَّا عِنْد مُسلم مَعَ أَنه فِي مُسْند شَيْخه بن أبي عمر بإثباته وَهَذَا يَنْفِي أَن يكون الْوَهم مِنْهُ كَمَا زَعمه أَبُو مَسْعُود قسما بِفَتْح الْقَاف أعْط فلَانا هُوَ جعيل بن سراقَة الضمرِي من خِيَار الصَّحَابَة سَمَّاهُ الْوَاقِدِيّ فِي الْمَغَازِي أَو مُسلم بِإِسْكَان الْوَاو مَخَافَة للإسماعيلي قبله زِيَادَة وَمَا أعْطِيه إِلَّا يكبه بِفَتْح أَوله وَضم الْكَاف يُقَال أكب الرجل وكبه الله قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا بِنَاء غَرِيب فَإِن الْعَادة أَن الْفِعْل اللَّازِم بِغَيْر همز يعدى بِالْهَمْزَةِ وَهَذَا عَكسه وَضمير يكبه للمعطى أَي أتألف قلبه بالإعطاء مَخَافَة من كفره إِذا لم يُعْط رهطا أَي جمَاعَة قَالَ النَّوَوِيّ وَأَصله الْجَمَاعَة دون الْعشْرَة وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه لأراه مُؤمنا قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِفَتْح الْهمزَة بِمَعْنى أعلمهُ وَلَا يجوز ضمهَا فَيصير بِمَعْنى أَظُنهُ لِأَنَّهُ قَالَ غلبني مَا أعلم مِنْهُ وَلِأَنَّهُ رَاجع النَّبِي ﷺ ثَلَاث مَرَّات وَلَو لم يكن جَازِمًا باعتقاده لما كرر الْمُرَاجَعَة وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ الرِّوَايَة بِضَم الْهمزَة وَكَذَا قَالَ بن حجر وَأجَاب عَمَّا اسْتدلَّ بِهِ النَّوَوِيّ بِأَنَّهُ أطلق الْعلم على الظَّن الْغَالِب صَالح عَن بن شهَاب حَدثنِي عَامر قَالَ النَّوَوِيّ الثَّلَاثَة تابعيون وَهُوَ رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر فَإِن صَالحا أكبر من بن شهَاب الزُّهْرِيّ

стр. 105

[١٥١] نَحن أَحَق بِالشَّكِّ من إِبْرَاهِيم مَعْنَاهُ أَن الشَّك يَسْتَحِيل فِي حق إِبْرَاهِيم فَإِن الشَّك فِي إحْيَاء الْمَوْتَى لَو كَانَ متطرقا إِلَى الْأَنْبِيَاء لَكُنْت أَنا أَحَق بِهِ من إِبْرَاهِيم وَقد علمْتُم أَنِّي لم أَشك فاعلموا أَن إِبْرَاهِيم لم يشك وَإِنَّمَا خص إِبْرَاهِيم وَقد خص إِبْرَاهِيم لكَون الْآيَة قد يسْبق مِنْهَا إِلَى بعض الأذهان الْفَاسِدَة احْتِمَال الشَّك وَإِنَّمَا رجح إِبْرَاهِيم على نَفسه تواضعا وأدبا أَو قبل أَن يعلم أَنه خير ولد آدم وَقَالَ صَاحب التَّحْرِير يَقع لي فِيهِ مَعْنيانِ أَحدهمَا أَنه خرج مخرج الْعَادة فِي الْخطاب فَإِن من أَرَادَ المدافعة عَن إِنْسَان قَالَ للمتكلم فِيهِ مَا كنت قَائِلا لفُلَان أَو فَاعِلا فِيهِ من مَكْرُوه فقله لي وافعله معي ومقصوده لَا تقل ذَلِك وَالثَّانِي أَن مَعْنَاهُ هَذَا الَّذِي تظنونه شكا أَنا أولى بِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بشك وَإِنَّمَا طلب لمزيد الْيَقِين وَقَالَ قوم لما نزل قَوْله تَعَالَى أولم تؤمن قَالَت طَائِفَة شكّ إِبْرَاهِيم وَلم يشك نَبينَا فَقَالَ ذَلِك وَيرْحَم الله لوطا كَانَ يأوي إِلَى ركن شَدِيد هُوَ الله ﷻ فَإِنَّهُ أَشد الْأَركان وأمنعها وأقواها قَالَ ذَلِك ﷺ تعريضا بقول لوط لَو أَن لي بكم قُوَّة أَو آوي إِلَى ركن شَدِيد أَي لمنعتكم قَالَ النَّوَوِيّ قصد لوط بذلك إِظْهَار الْعذر عِنْد أضيافه وَأَنه لَو اسْتَطَاعَ دفع الْمَكْرُوه عَنْهُم بطرِيق مَا لفعله وَلم يكن ذَلِك مِنْهُ إعْرَاضًا عَن الإعتماد على الله تَعَالَى قَالَ وَيجوز أَن يكون نسي الالتجاء إِلَى الله فِي حمايتهم وَيجوز أَن يكون التجأ فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَأظْهر للأضياف التألم وضيق الصَّدْر وَلَو لَبِثت إِلَى آخِره هُوَ ثَنَاء على يُوسُف وَبَيَان لِصَبْرِهِ وتأنيه إِذْ قَالَ لرَسُول الْملك لما جَاءَهُ ليخرجه ارْجع إِلَى رَبك فَسَأَلَهُ مَا بَال النسْوَة فَلم يُبَادر بِالْخرُوجِ من السجْن بعد طول لبثه فِيهِ بل تثبت وَأرْسل الْملك فِي كشف أمره الَّذِي سجن بِسَبَبِهِ لتظهر بَرَاءَته مِمَّا نسب إِلَيْهِ وَقَالَ النَّبِي ﷺ مَا قَالَ تواضعا وإيثارا للأبلغ فِي بَيَان كَمَال فَضِيلَة يُوسُف وحَدثني بِهِ إِن شَاءَ الله قيل كَيفَ يحْتَج بِشَيْء يشك فِيهِ وَأجَاب النَّوَوِيّ بِأَنَّهُ لم يحْتَج بِهَذَا الْإِسْنَاد وَإِنَّمَا ذكره مُتَابعَة واستشهادا وَيحْتَمل فيهمَا مَا لَا يحْتَمل فِي الْأُصُول وَأَبا عبيد هُوَ سعد بن عبيد مولى عبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر حَتَّى جازها أَي فرغ مِنْهَا حَتَّى أنجزها أَي أتمهَا

стр. 106

[١٥٢] مَا من الْأَنْبِيَاء الحَدِيث فِي مَعْنَاهُ أَقْوَال أَحدهَا أَن كل نَبِي أعطي من المعجزات مَا كَانَ مثله لمن كَانَ قبله من الْأَنْبِيَاء فَآمن بِهِ الْبشر وَأما معجزتي الظَّاهِرَة الْعَظِيمَة فَهِيَ الْقُرْآن الَّذِي لم يُعْط أحد مثله فَلهَذَا قَالَ أَنا أَكْثَرهم تَابعا الثَّانِي أَن الَّذِي أُوتِيتهُ لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ تخييل السحر وَشبهه بِخِلَاف معْجزَة غَيْرِي فَإِنَّهُ قد يخيل السَّاحر بِشَيْء مِمَّا يُقَارب صورتهَا كَمَا خيلت السَّحَرَة فِي صُورَة عصى مُوسَى والخيال قد يروج على فيض الْعَوام وَالْفرق بَين المعجزة وَالسحر والتخييل يحْتَاج إِلَى فكر وَنظر وَقد يُخطئ النَّاظر فيعتقدهما سَوَاء الثَّالِث أَن معجزات الْأَنْبِيَاء انقرضت بانقراض أعصارهم وَلم يشاهدها إِلَّا من حضرها بحضرتهم ومعجزة نَبينَا ﷺ الْقُرْآن المستمر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مَعَ خرقه الْعَادة فِي أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيبات وَعجز الْإِنْس وَالْجِنّ أَن يَأْتُوا بِسُورَة من مثله مُجْتَمعين أَو مُتَفَرّقين فِي جَمِيع الْأَعْصَار مَعَ اعتنائهم بمعارضته فَلم يقدروا وهم أفْصح الْقُرُون مَعَ غير ذَلِك من وُجُوه إعجازه الْمَعْرُوفَة مثله بِالرَّفْع آمن بِالْمدِّ وَفتح الْمِيم

стр. 107

[١٥٣] حَدثنَا بن وهب قَالَ وَأَخْبرنِي عَمْرو فِي إِثْبَات الْوَاو دقيقة وَهِي أَن يُونُس سمع من بن وهب أَحَادِيث من جُمْلَتهَا هَذَا الحَدِيث وَلَيْسَ هُوَ أَولهَا فَقَالَ بن وهب فِي رِوَايَته الحَدِيث الأول أَخْبرنِي عَمْرو كَذَا ثمَّ قَالَ وَأَخْبرنِي عَمْرو بِكَذَا وَهَكَذَا إِلَى آخر تِلْكَ الْأَحَادِيث فَإِذا روى يُونُس عَن بن وهب غير الحَدِيث الأول أثبت الْوَاو كَمَا سمع وَهِي أولى من حذفهَا الْجَائِز أَيْضا يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ خصهما بِالذكر لِأَنَّهُمَا أهل كتاب فغيرهم مِمَّن لَا كتاب لَهُ أولى

стр. 108

[١٥٤] صَالح بن صَالح الْهَمدَانِي عَن الشّعبِيّ قَالَ رَأَيْت رجلا من أهل خُرَاسَان سَأَلَ الشّعبِيّ قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الْكَلَام لَيْسَ منتظما فِي الظَّاهِر وَلَكِن تَقْدِيره حَدثنَا صَالح عَن الشّعبِيّ بِحَدِيث وقصة طَوِيلَة قَالَ فِيهَا صَالح رَأَيْت رجلا سَأَلَ الشّعبِيّ ثَلَاثَة يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ للطبراني من حَدِيث أبي أُمَامَة مَرْفُوعا أَرْبَعَة يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ فَذكر الثَّلَاثَة وَزَاد أَزوَاج النَّبِي ﷺ وَقد وَردت الْأَحَادِيث والْآثَار بِأَكْثَرَ من ذَلِك وجمعتها فِي جُزْء فبلغت أَرْبَعِينَ رجل من أهل الْكتاب أَي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَقيل الْإِنْجِيل خَاصَّة لِأَن النَّصْرَانِيَّة ناسخة لِلْيَهُودِيَّةِ وَأجَاب الطَّيِّبِيّ بِأَنَّهُ لَا يبعد أَن يكون طريان الْإِيمَان بِمُحَمد ﷺ سَببا لقبُول ذَلِك الدّين وَإِن كَانَ مَنْسُوخا آمن بِنَبِيِّهِ وَأدْركَ النَّبِي ﷺ فَآمن بِهِ وَاتبعهُ وَصدقه يسْتَدلّ بِهَذَا اللَّفْظ لما قَالَه الْكرْمَانِي من اخْتِصَاص ذَلِك بِمن آمن فِي عَهده ﷺ بِخِلَاف من بعده إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لِأَن بعثته قد أبطلت مَا قبلهَا من الْأَدْيَان فَلم يكن الْإِيمَان بِهِ معتدا بِهِ لَكِن اخْتَار البُلْقِينِيّ اسْتِمْرَار ذَلِك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَرجحه بن حجر فغذاها بتَخْفِيف الذَّال الْمُعْجَمَة فَأحْسن غذاءها بِالْمدِّ

стр. 109

[١٥٥] ليوشكن بِضَم الْيَاء وَكسر الشين أَي ليقربن فِيكُم أَي فِي هَذِه الْأمة وَإِن كَانَ خطابا لبعضها مِمَّن لم يدْرك نُزُوله حكما أَي حَاكما مقسطا أَي عادلا وَيَضَع الْجِزْيَة أَي لَا يقبلهَا وَلَا يقبل من الْكفَّار إِلَّا الْإِسْلَام وَلَا يُنَافِي ذَلِك كَونهَا مَشْرُوعَة من نَبينَا ﷺ وَهُوَ لَا يُغير شَرعه لِأَن النَّبِي ﷺ شرعها مغياة بنزول عِيسَى بِهَذَا الحَدِيث وَغَيره وَلم يشرعها مستمرة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَقيل مَعْنَاهُ يضع الْجِزْيَة على كل الْكَفَرَة وَلَا يقاتله أحد وَمِنْهَا يفِيض المَال قَالَ النَّوَوِيّ وَالصَّوَاب الأول وَيفِيض المَال بِفَتْح الْيَاء يكثر وتنزل البركات والخيرات بِسَبَب الْعدْل وَعدم الظُّلم وتقل أَيْضا الرغبات لقصر الآمال وعلمهم بِقرب السَّاعَة فَإِن عِيسَى علم من أعلامها وَحَتَّى تكون السَّجْدَة الْوَاحِدَة خيرا من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ أَن النَّاس تكْثر رغبتهم فِي الصَّلَاة وَسَائِر الطَّاعَات لعلمهم بِقرب السَّاعَة قَالَ القَاضِي مَعْنَاهُ أَن أجرهَا خير لمصليها من صدقته بالدنيا وَمَا فِيهَا لفيض المَال حِينَئِذٍ وهوانه وَقلة الشُّح بِهِ وَقلة الْحَاجة إِلَيْهِ قَالَ والسجدة هِيَ السَّجْدَة بِعَينهَا أَو عبارَة عَن الصَّلَاة عَطاء بن ميناء بِكَسْر الْمِيم وتحتية سَاكِنة وَنون وَمد وَيقصر ولتتركن القلاص بِكَسْر الْقَاف جمع قلُوص بِفَتْحِهَا وَهِي من الْإِبِل كالفتاة من النِّسَاء وَالْحَدَث من الرِّجَال فَلَا يسْعَى عَلَيْهَا أَي يزهد فِيهَا وَلَا يرغب فِي اقتنائها وَلَا يعتني بهَا لِكَثْرَة الْأَمْوَال وَقلة الآمال كَقَوْلِه تَعَالَى وَإِذا العشار عطلت وخصت بِالذكر لكَونهَا أشرف الْإِبِل الَّتِي هِيَ أنفس أَمْوَال الْعَرَب وَقيل معنى لَا يسْعَى عَلَيْهَا أَي لَا تطلب زَكَاتهَا إِذْ لَا يُوجد من يقبلهَا الشحناء أَي الْعَدَاوَة وليدعون إِلَى المَال بِضَم الْوَاو وَتَشْديد النُّون

стр. 110

[١٥٦] تكرمة الله بِالنّصب مصدر أَو مفعول لَهُ
следующие страницы →