← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1712

شرح السيوطي على مسلم

الجلال السيوطي

Полный текст (1 639 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

[٢١٥٧] يختله بِفَتْح أَوله وَكسر التَّاء أَي يراوغه ويستغفله ليطعنه بِضَم الْعين على الْأَفْصَح فحذفته بإعجام الْخَاء والذال أَي رميته بهَا من بَين أصبعيك ففقأت بِالْهَمْز

стр. 1192

[٢١٥٩] نظرة الْفجأَة بِضَم الْفَاء وَفتح الْجِيم وبالمد وَيُقَال بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الْجِيم وَالْقصر هِيَ البغتة وَمعنى نظرة الْفجأَة أَن يَقع بَصَره على الْأَجْنَبِيَّة من غير قصد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ فِي أول ذَلِك وَيجب عَلَيْهِ أَن يصرف بَصَره فِي الْحَال [٢١٦١] الصعدات بِضَم الصَّاد وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ الطرقات جمع صَعِيد لغير مَا بَأْس مَا زَائِدَة إِمَّا لَا بِالْكَسْرِ والإمالة أَي إِن لم تتركوها

стр. 1193

[٢١٦٤] السام أَي الْمَوْت والذام بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمِيم أَي الذَّم ففطنت بِالْفَاءِ وبالنون بعد الطَّاء من الفطنة وَفِي نُسْخَة بِالْقَافِ وَتَشْديد الطَّاء وبالباء الْمُوَحدَة أَي غضِبت مَه كلمة زجر بِمَعْنى كفي الْفُحْش الْقَبِيح من القَوْل وَالْفِعْل وَقيل مُجَاوزَة الْحَد [٢١٦٨] بصبيان بِكَسْر الصَّاد على الْمَشْهُور وَحكي ضمهَا

стр. 1194

[٢١٦٩] وَأَن تستمع سوَادِي بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وبالدال أَي سراري بِكَسْر السِّين وبالراء المكررة وَهُوَ السِّرّ

стр. 1195

[٢١٧٠] وَكَانَت امْرَأَة جسيمة أَي عَظِيمَة الْجِسْم تفرع النِّسَاء طولا بِفَتْح التَّاء وَسُكُون الْفَاء وَفتح الرَّاء وبالعين الْمُهْملَة أَي تطولهن وَتَكون أطول مِنْهُنَّ لَا تخفى على من يعرفهَا يَعْنِي لَو كَانَت متلفعة فِي ظلمَة لانفرادها بِطُولِهَا عرق بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء الْعظم الَّذِي عَلَيْهِ بَقِيَّة لحم يَعْنِي البرَاز قَالَ النَّوَوِيّ الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة بِفَتْح الْبَاء وَهُوَ الْموضع البارز الظَّاهِر قَالَ وَيُشبه أَن يكون بِكَسْر الْبَاء وَهُوَ الْغَائِط لِأَن مُرَاد هِشَام بقوله يَعْنِي البرَاز تَفْسِير قَوْله ﷺ فقد أذن لَكِن أَن تخرجن لحاجتكن فَقَالَ هِشَام المُرَاد بحاجتهن الْخُرُوج للغائط لَا لكل حَاجَة من أُمُور المعايش إِذا تبرزن أَي أردن الْخُرُوج لقَضَاء الْحَاجة إِلَى المناصع بِفَتْح الْمِيم وَالنُّون وَكسر الصَّاد الْمُهْملَة جمع منصع وَهِي مَوَاضِع خَارج الْمَدِينَة وَهُوَ صَعِيد أفيح أَي أَرض متسعة [٢١٧١] لَا يبيتن رجل عِنْد امْرَأَة ثيب قَالَ الْعلمَاء إِنَّمَا خصها لِأَنَّهَا الَّتِي يدْخل إِلَيْهَا غَالِبا وَأما الْبكر فمصونة فِي الْعَادة مجانبة للرِّجَال أَشد المجانبة فَلم يحْتَج إِلَى ذكرهَا وَلِأَنَّهُ من بَاب التَّنْبِيه بالأدنى على الْأَعْلَى إِلَّا أَن يكون ناكحا أَي زَوجهَا

стр. 1196

[٢١٧٢] الحمو الْمَوْت مَعْنَاهُ إِن الْخَوْف مِنْهُ أَكثر من غَيره وَالشَّر يتَوَقَّع مِنْهُ فِي الْغَيْبَة أَكثر لتمكنه من الْوُصُول إِلَى الْمَرْأَة وَالْخلْوَة من غير أَن يُنكر عَلَيْهِ بِخِلَاف الْأَجْنَبِيّ فَهُوَ أولى بِالْمَنْعِ من الْأَجْنَبِيّ [٢١٧٤] إِن الشَّيْطَان يجْرِي من الْإِنْسَان مجْرى الدَّم قَالَ القَاضِي وَغَيره هُوَ على ظَاهره وَأَن الله تَعَالَى جعل لَهُ قُوَّة وقدرة على الجري فِي بَاطِن الْإِنْسَان فِي مجاري دَمه وَقيل هُوَ على الِاسْتِعَارَة لِكَثْرَة إغوائه ووسوسته فَكَأَنَّهُ لَا يُفَارق الْإِنْسَان كَمَا لَا يُفَارِقهُ دَمه وَقيل إِنَّه يلقِي وسوسته فِي مسام لَطِيفَة من الْبدن فتصل الوسوسة إِلَى الْقلب

стр. 1197

[٢١٧٥] لِيقلبنِي بِفَتْح الْيَاء أَي ليردني إِلَى منزلي على رِسْلكُمَا بِكَسْر الرَّاء أفْصح من فتحهَا أَي على هينتكما فِي الْمَشْي فَمَا هَا هُنَا شَيْئا تكرهانه

стр. 1198

[٢١٧٦] فُرْجَة بِضَم الْفَاء وَفتحهَا لُغَتَانِ وَهِي الْخلَل بَين الشَّيْئَيْنِ فآوى إِلَى الله بِالْقصرِ فآواه الله بِالْمدِّ فاستحيا أَي ترك الْمُزَاحمَة والتخطي حَيَاء من الله تَعَالَى وَمن النَّبِي ﷺ والحاضرين فاستحيا الله مِنْهُ أَي رَحمَه وَقيل جازاه بالثواب فَأَعْرض الله عَنهُ أَي لم يرحمه وَقيل سخط عَلَيْهِ

стр. 1199

[٢١٧٩] من قَامَ من مَجْلِسه ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَق بِهِ قَالَ الْأَصْحَاب أَي فِي تِلْكَ الصَّلَاة وَحدهَا دون غَيرهَا

стр. 1200

[٢١٨٠] أَن مخنثا بِكَسْر النُّون وَفتحهَا وَهُوَ الَّذِي يشبه النِّسَاء فِي أخلاقه وَكَلَامه وحركاته خلقَة واسْمه هيت بِكَسْر الْهَاء ومثناة تَحت سَاكِنة ومثناة فَوق وَقيل هنب بالنُّون وَالْهَاء الْمُوَحدَة وَقيل ماتع بِالْمُثَنَّاةِ فَوق مولى فَاخِتَة المخزومية على بنت غيلَان اسْمهَا بادية وَقيل بادنة تقبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان أَي من العكن قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ أَبُو عبيد وَسَائِر الْعلمَاء مَعْنَاهُ أَن لَهَا أَربع عُكَن تقبل بِهن من كل نَاحيَة ثِنْتَانِ وَلكُل وَاحِدَة طرفان فَإِذا أَدْبَرت صَارَت الْأَطْرَاف ثَمَانِيَة أَنْتَهِي وَقد أنشدوا عَلَيْهِ قَول كَعْب بن زُهَيْر ثنت أَرْبعا مِنْهَا على ظهر أَربع فهن بمثنياتهن ثَمَانِي لَا يدْخل هَؤُلَاءِ عَلَيْكُم إِشَارَة إِلَى جَمِيع المخنثين

стр. 1201

[٢١٨٢] غربه بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء ثمَّ مُوَحدَة وَهُوَ الدَّلْو الْكَبِير فدعاني وَقَالَ إخ إخ بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة كلمة تقال للبعير ليبرك ليحملني خَلفه قَالَ القَاضِي هَذَا خَاص بِالنَّبِيِّ ﷺ بِخِلَاف غَيره فقد أمرنَا بالمباعدة بَين أنفاس الرِّجَال وَالنِّسَاء وَكَانَت عَادَته ﷺ مباعدتهن لتقتدي بِهِ أمته وَإِنَّمَا كَانَت هَذِه خُصُوصِيَّة لَهُ لكَونهَا بنت أبي بكر وَأُخْت عَائِشَة وَامْرَأَة الزبير فَكَانَت كإحدى أَهله ونسائه مَعَ مَا خص بِهِ ﷺ أَنه أملك لإربه وَأما إرداف الْمَحَارِم فَجَائِز بِكُل حَال

стр. 1202

[٢١٨٣] فَلَا يَتَنَاجَى أَي يتسار [٢١٨٤] يحزنهُ بِفَتْح أَوله وضمه من حزنه وأحزنه لُغَتَانِ

стр. 1203

[٢١٨٥] رقاه جِبْرِيل لَا يُخَالف حَدِيث لَا يرقون وَلَا يسْتَرقونَ لِأَن الرقي الممدوح تَركهَا مَا كَانَ من كَلَام الْكفَّار والمجهولة وَالَّتِي بِغَيْر الْعَرَبيَّة وَمَا لَا يعرف مَعْنَاهَا لاحْتِمَال أَن يكون مَعْنَاهَا كفر أَو قريب مِنْهُ أَو مَكْرُوه واما الرقي بآيَات الْقُرْآن وبالأذكار الْمَعْرُوفَة فَلَا نهي فِيهِ بل هُوَ سنة

стр. 1204

[٢١٨٦] من شَرّ كل نفس قَالَ النَّوَوِيّ يحْتَمل أَن المُرَاد بهَا الْعين فَإِن النَّفس تطلق على الْعين وَيُقَال رجل نفوس إِذا كَانَ يُصِيب النَّاس بِعَيْنِه كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى من شَرّ كل ذِي عين وَيكون قَوْله أَو عين حَاسِد من بَاب التوكيد بِلَفْظ مُخْتَلف أَو شكا من الرواي فِي لَفظه

стр. 1205

[٢١٨٨] وَأحمد بن خرَاش قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بن جَعْفَر بن خرَاش بخاء مُعْجمَة مَكْسُورَة وَرَاء وشين مُعْجمَة نسب إِلَى جده قَالَ وَصوب القَاضِي أَنه بن جواس بجيم وَاو مُشَدّدَة وسين مُهْملَة وَهُوَ غلط الْعين حق قَالَ الْمَازرِيّ أَخذ جَمَاهِير الْعلمَاء بِظَاهِر هَذَا الحَدِيث وَأنْكرهُ طوائف المبتدعة وَالدَّلِيل على فَسَاد قَوْلهم أَن كل معنى لَيْسَ مُخَالفا فِي نَفسه وَلَا يُؤَدِّي إِلَى قلب حَقِيقَة وَلَا إِفْسَاد دَلِيل فَإِنَّهُ من مجوزات الْعُقُول فَإِذا أخبر الشَّرْع بِوُقُوعِهِ وَجب اعْتِقَاده وَلَا يجوز تَكْذِيبه وَمن فرق بَين تكذيبهم بِهَذَا وتكذيبهم بِمَا يخبر بِهِ من أُمُور الْآخِرَة قَالَ وَمذهب أهل السّنة أَن الْعين تفْسد وتهلك عِنْد نظر العائن بِفعل الله تَعَالَى أجْرى الله الْعَادة أَن يخلق الضَّرَر عِنْد مُقَابلَة هَذَا الشَّخْص لشخص آخر وَإِذا استغسلتم فَاغْسِلُوا قَالَ الْمَازرِيّ هَذَا أَمر وجوب وَيجْبر العائن على الْوضُوء للمعين على الصَّحِيح قَالَ وَيبعد الْخلاف فِيهِ إِذا خشِي على الْمعِين الْهَلَاك وَكَانَ وضوء العائن مِمَّا جرت الْعَادة بِالْبَرَاءَةِ بِهِ أَو كَانَ الشَّرْع أخبر بِهِ خَبرا عَاما وَلم يكن زَوَال الْهَلَاك إِلَّا بِهِ فَإِنَّهُ يصير من بَاب من تعين عَلَيْهِ إحْيَاء نفس مشرفة على الْهَلَاك وَقد تقرر أَنه يجْبر على بذل الطَّعَام للْمُضْطَر فَهَذَا أولى قَالَ وَصفته عِنْد الْعلمَاء أَن يُؤْتى بقدح مَاء وَلَا يوضع الْقدح فِي الأَرْض فَيُؤْخَذ مِنْهُ غرفَة فيتمضمض بهَا ثمَّ يمجها فِي الْقدح ثمَّ يُؤْخَذ مِنْهُ مَا يغسل بِهِ وَجهه ثمَّ يَأْخُذ بِشمَالِهِ مَا يغسل بِهِ كَفه الْأَيْمن ثمَّ بِيَمِينِهِ مَا يغسل بِهِ مرفقه الْأَيْسَر وَلَا يغسل مَا بَين الْمرْفقين وَالْكَفَّيْنِ ثمَّ يغسل قدمه الْيُمْنَى ثمَّ الْيُسْرَى ثمَّ ركبته الْيُمْنَى ثمَّ الْيُسْرَى على الصّفة الْمُتَقَدّمَة وكل ذَلِك فِي الْقدح ثمَّ دَاخِلَة إزَاره وَهُوَ الطّرف المتدلي الَّذِي يَلِي الْأَيْمن وَإِذا اسْتكْمل هَذَا صبه من خَلفه على رَأسه قَالَ وَهَذَا الْمَعْنى لَا يُمكن تَعْلِيله وَمَعْرِفَة وَجهه وَلَيْسَ فِي قُوَّة الْعقل الِاطِّلَاع على أسرار جَمِيع المعلومات فَلَا يدْفع هَذَا بِأَن لَا يعقل مَعْنَاهُ وَقَالَ القَاضِي فِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه مَا قَالَه بعض الْعلمَاء إِنَّه إِذا عرف أحد بالإصابة بِالْعينِ يجْتَنب ويحترز مِنْهُ ويبغي للْإِمَام مَنعه من مداخلة النَّاس ويأمره بِلُزُوم بَيته فَإِن كَانَ فَقِيرا رزقه مَا يَكْفِيهِ ويكف أَذَاهُ عَن النَّاس فضرره أَشد من ضَرَر آكل الثوم والبصل الَّذِي مَنعه النَّبِي ﷺ دُخُول الْمَسْجِد لِئَلَّا يُؤْذِي الْمُسلمين وَمن ضَرَر المجزوم الَّذِي مَنعه عمر وَالْخُلَفَاء بعده الِاخْتِلَاط بِالنَّاسِ وَمن ضَرَر المؤذيات من الْمَوَاشِي الَّتِي يُؤمر بتغريبها إِلَى حَيْثُ لَا يتَأَذَّى بهَا أحد قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا الَّذِي قَالَه هَذَا الْقَائِل صَحِيح مُتَعَيّن وَلَا يعرف عَن غَيره تَصْرِيح بِخِلَافِهِ

стр. 1206

[٢١٨٩] من يهود بني زُرَيْق بِتَقْدِيم الزَّاي مطبوب أَي مسحور فِي مشط بِضَم الْمِيم وَكسرهَا ومشاطة بِضَم الْمِيم الشّعْر الَّذِي يسْقط من الرَّأْس واللحية عِنْد تسريحه بالمشط وجف بِضَم الْجِيم وَفَاء وَفِي نُسْخَة بموحدة بدلهَا وَهُوَ وعَاء طلع النّخل وَهُوَ الغشاء الَّذِي يكون عَلَيْهِ فِي بِئْر ذِي أروان هِيَ بِئْر بِالْمَدِينَةِ فِي بُسْتَان لبني زُرَيْق نقاعة الْحِنَّاء بِضَم النُّون المَاء الَّذِي ينقع فِيهِ

стр. 1207

[٢١٩٠] أَن امْرَأَة يَهُودِيَّة هِيَ زَيْنَب بنت الْحَارِث أُخْت مرحب الْيَهُودِيّ قَالُوا أَلا نقتلها بالنُّون وَفِي نُسْخَة بتاء الْخطاب قَالَ لَا جَاءَ فِي حَدِيث أَنه قَتلهَا وَذَلِكَ لما مَاتَ بشر بن الْبَراء بن معْرور قَالَ القَاضِي فِي الْجمع لم يَقْتُلهَا أَولا حِين اطلع على سمها ثمَّ سلمهَا لأولياء بشر لما مَاتَ فَقَتَلُوهَا قصاصا فَمَا زلت أعرفهَا فِي لَهَوَات بِفَتْح اللَّام هِيَ اللحمة الْحَمْرَاء الْمُعَلقَة فِي أصل الحنك وَقيل اللحمات اللواتي فِي سقف أقْصَى الْفَم كَأَنَّهُ بَقِي فِيهَا للسم عَلامَة وَأثر من سَواد وَغَيره

стр. 1208

[٢١٩١] سقما بِضَم السِّين وَسُكُون الْقَاف وبفتحهما لُغَتَانِ

стр. 1209

[٢١٩٢] نفث عَلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيّ النفث نفخ لطيف بِلَا ريق قَالَ وَقد أَجمعُوا على جَوَازه فِي الرّقية واستحبه الْجُمْهُور من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمن بعدهمْ وَقَالَ القَاضِي اخْتلف فِي النفث والتفل فَقيل هما بِمَعْنى وَلَا يكونَانِ إِلَّا بريق وَقَالَ أَبُو عبيد يشْتَرط فِي التفل ريق يسير وَلَا يكون فِي النفث وَقيل عَكسه قَالَ وسئلت عَائِشَة عَن نفث النَّبِي ﷺ فِي الرّقية فَقَالَت كَمَا ينفث آكل الزَّبِيب قَالَ ونافث الزَّبِيب لَا ريق مَعَه وَلَا اعْتِبَار بِمَا يخرج عَلَيْهِ من بلة وَلَا يقْصد ذَلِك لَكِن قد جَاءَ فِي حَدِيث الَّذِي رقى بِفَاتِحَة الْكتاب فَجعل يجمع بزاقه ويتفل قَالَ وَفَائِدَة التفل التَّبَرُّك بِتِلْكَ الرُّطُوبَة أَو الْهَوَاء أَو النَّفس الْمُبَاشر للرقية وَالذكر الْحسن كَمَا يتبرك بغسالة مَا يكْتب من الذّكر والأسماء الْحسنى قَالَ وَقد يكون على وَجه التفاؤل بِزَوَال ذَلِك الْأَلَم عَن الْمَرِيض وانفصاله عَنهُ كانفصال ذَلِك النَّفس عَن فِي الراقي بالمعوذات بِكَسْر الْوَاو قَالَ النَّوَوِيّ إِنَّمَا رقي بهَا لِأَنَّهَا جَامِعَة للاستعاذة من المكروهات جملَة وتفصيلا فَفِيهَا الِاسْتِعَاذَة من شَرّ مَا خلق فَدخل فِيهِ كل شَيْء وَمن شَرّ النفاثات فِي العقد وَهن السواحر وَمن شَرّ الحاسدين وم شَرّ الوسواس الخناس [٢١٩٣] ذِي حمة بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم وَهِي السم

стр. 1210

[٢١٩٤] قَالَ النَّبِي ﷺ بإصبعه هَكَذَا الحَدِيث قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ أَنه كَانَ يَأْخُذ من ريق نَفسه على إصبعه السبابَة ثمَّ يَضَعهَا على التُّرَاب فيعلق بهَا مِنْهُ شَيْء فيمسح بِهِ الْموضع الجريح أَو العليل وَيَقُول هَذَا الْكَلَام فِي حَال الْمسْح تربة أَرْضنَا قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ جُمْهُور الْعلمَاء المُرَاد بأرضنا هُنَا جملَة الأَرْض وَقيل الْمَدِينَة خَاصَّة لبركتها بريقة هِيَ أقل من الرِّيق [٢١٩٦] والنملة بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْمِيم قُرُوح تخرج فِي الْجنب

стр. 1211

[٢١٩٧] سفعة بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْفَاء بهَا نظرة أَي أصابتها عين يَعْنِي بوجهها صفرَة قَالَ النَّوَوِيّ وَقيل سَواد وَقَالَ بن قُتَيْبَة هِيَ لون يُخَالف لون الْوَجْه وَقيل أَخذه الشَّيْطَان [٢١٩٨] أجسام بني أخي هم أَوْلَاد جعفرد ضارعة بالضاد الْمُعْجَمَة أَي نحيفة

стр. 1212

[٢١٩٩] نهيت عَن الرقى قيل هَذَا النَّهْي مَنْسُوخ بِالْإِذْنِ فِيهَا وفعلها وَقيل مَخْصُوص بالرقى المجهولة كَمَا تقدم

стр. 1213

[٢٢٠١] فرقاه بفاحة الْكتاب هَذَا الراقي هُوَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ رَاوِي الحَدِيث كَمَا بَين فِي بعض طرقه قطيعا أَي طَائِفَة قَالَ أهل اللُّغَة وَالْغَالِب اسْتِعْمَاله فِيمَا بَين الْعشْرَة وَالْأَرْبَعِينَ وَقيل مَا بَين خمس عشرَة إِلَى خمس وَعشْرين مَا أَدْرَاك أَنَّهَا رقية قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّهَا رقية فَيُسْتَحَب أَن يقْرَأ بهَا على اللديغ وَالْمَرِيض وَسَائِر أَصْحَاب الأسقام والعاهات قلت وَقد روى أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من حَدِيث عبد الله بن جَابر مَرْفُوعا فَاتِحَة الْكتاب فِيهَا شِفَاء من كل دَاء وللدارمي من مُرْسل عبد الْملك بن عُمَيْر بِمثلِهِ وللبيهقي من حَدِيث أبي سعيد مَرْفُوعا فَاتِحَة الْكتاب شِفَاء من السم ويتفل بِضَم الْفَاء وَكسرهَا سليم أَي لديغ قَالُوا سمي بذلك تفاؤلا بالسلامة وَقيل لِأَنَّهُ مستسلم لما بِهِ نأبنه بِكَسْر الْبَاء وَضمّهَا أَي نطبه

стр. 1214

[٢٢٠٣] حَال بيني وَبَين صَلَاتي أَي مَنَعَنِي لذتها والفراغ للخشوع فِيهَا يلبسهَا بِفَتْح أَوله وَكسر ثالثه أَي يخلطها ويشككني فِيهَا خنزب بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون ثمَّ زَاي مَكْسُورَة ومفتوحة وَيُقَال أَيْضا بِفَتْح الْخَاء وَضمّهَا مَعَ فتح الزَّاي فيهمَا [٢٢٠٤] لكل دَاء دَوَاء بِفَتْح الدَّال وَالْمدّ فَإِذا أُصِيب دَوَاء الدَّاء برأَ بِإِذن الله قَالَ الْمَازرِيّ نبه بِهِ على مَا قد يُعَارض بِهِ قَوْله لكل دَاء دَوَاء وَهُوَ أَنه يُوجد كثير من المرضى يداوون فَلَا يبرؤون فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِك لفقد الْعلم بِحَقِيقَة المداواة لَا لفقد الدَّوَاء

стр. 1215

[٢٢٠٥] خراجا بِضَم الْخَاء وَتَخْفِيف الرَّاء أعلق فِيهِ محجما بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْجِيم وَهِي الْآلَة الَّتِي تمص وَيجمع بهَا مَوضِع الْحجامَة تبرمه أَي تضجره إِن كَانَ فِي شَيْء من أدويتكم خير فَفِي شرطة محجم هِيَ الحديدة الَّتِي يشرط بهَا مَوضِع الْحجامَة ليخرج الدَّم أَو شربة عسل أَو لدغة نَار قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا من بديع الطِّبّ عِنْد أَهله لِأَن الْأَمْرَاض الامتلائية دموية أَو صفراوية أَو سوداوية أَو بلغمية فالدموية دواؤها إِخْرَاج الدَّم وَالثَّلَاثَة الْبَاقِيَة دواؤها الإسهال بالمسهل اللَّائِق بِكُل خلط مِنْهَا فَكَأَنَّهُ ﷺ نبه بالعسل على المسهلات وبالحجامة على إِخْرَاج الدَّم بهَا وبالفصد وَنَحْوه مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهَا وَذكر الكي لِأَنَّهُ يسْتَعْمل عِنْد عدم نفع الْأَدْوِيَة المشروبة وَنَحْوهَا فآخر الطِّبّ الكي

стр. 1216

[٢٢٠٧] رمي أبي يَوْم الْأَحْزَاب هُوَ أبي بن كَعْب وصحف من قَالَه بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْبَاء وَتَخْفِيف الْيَاء ظَنّه وَالِد جَابر اسْتشْهد يَوْم أحد قبل الْأَحْزَاب بِأَكْثَرَ من سنة على أكحله هُوَ عرق مَعْرُوف

стр. 1217

[٢٢٠٨] فحسمه بمهملتين أَي كواه لينقطع دَمه والحسم الْقطع من فيح جَهَنَّم قيل هُوَ على ظَاهره وَقيل على الِاسْتِعَارَة والتشبيه فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ بِهَمْزَة وصل وَضم الرَّاء يُقَال بردت الْحمى أبردها بردا على وزن قتلتها أقتلها قتلا أَي سكنت حَرَارَتهَا وَحكي فِي لُغَة ردية قطع الْهمزَة وَكسر الْبَاء وَهَذَا الْإِجْمَال فِي هَذَا الحَدِيث يُفَسر بِمَا فِي حَدِيث أَسمَاء فَإِن تَفْسِير الرَّاوِي إِذا كَانَ صحابيا مقدم على غَيره خُصُوصا أَسمَاء الَّتِي هِيَ مِمَّن كَانَ يلازم بَيت الرَّسُول ويطلع على أَحْوَاله ومقاصده [٢٢١٢] فَور بِفَتْح الْفَاء شدَّة حرهَا وتلهبها

стр. 1218

[٢٢١٣] لددنا من اللدود بِفَتْح اللَّام وَهُوَ الَّذِي يصب فِي أحد جَانِبي فَم الْمَرِيض ويسقاه أَو يدْخل هُنَاكَ بأصبع وَغَيرهَا ويحنك بِهِ لَا يبْقى أحد مِنْكُم إِلَّا لد أَمر بذلك عُقُوبَة لَهُم حِين خالفوه فِي إِشَارَته إِلَيْهِم

стр. 1219

[٢٢١٤] أعلقت عَلَيْهِ فِي رِوَايَة البُخَارِيّ عَنهُ قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ الْمَعْرُوف عِنْد أهل اللُّغَة قَالَ الْخطابِيّ المحدثون يَرْوُونَهُ أعلقت عَلَيْهِ وَالصَّوَاب عَنهُ وَكَذَا قَالَ غَيره وحكاهما بَعضهم لغتين أعلقت عَنهُ وَعَلِيهِ وَمَعْنَاهُ عَالَجت وجع لهاته بإصبعي من الْعذرَة بِضَم الْعين وإعجام الذَّال وجع فِي الْحلق يهيج من الدَّم وَقيل هِيَ قرحَة تخرج فِي الخرم الَّذِي بَين الْأنف وَالْحلق تعرض للصبيان غَالِبا عِنْد طُلُوع الْعذرَة وَهِي خَمْسَة كواكب تَحت الشعري العبور وَتسَمى أَيْضا العذارى وتطلع فِي وسط الْحر وَعَادَة النِّسَاء فِي معالجة الْعذرَة أَن تَأْخُذ الْمَرْأَة خرقَة فتفتلها فَتلا شَدِيدا وَتدْخلهَا فِي أنف الصَّبِي وتطعن فِي ذَلِك الْموضع فينفجر مِنْهُ دم أسود وَرُبمَا أخرجته وَذَلِكَ الطعْن يُسمى دغرا أَو عذرا فَمَعْنَى تدغرن أَوْلَادكُنَّ أَنَّهَا تغمز حلق الْوَلَد بإصبعها فَترفع ذَلِك الْموضع وتكبسه بِهَذَا العلاق بِفَتْح الْعين اسْم الْمصدر والإعلاق مصدر أعلقت عَنهُ أَي أزلت عَنهُ الْعلُوق هِيَ الآفة والداهية بمعالجة الْعذرَة الْعود الْهِنْدِيّ هُوَ الْقسْط وَيُقَال الكست لُغَتَانِ مشهورتان

стр. 1220

[٢٢١٥] والحبة السَّوْدَاء الشونيز قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور الَّذِي ذكره الْجُمْهُور وَقيل إِنَّهَا الْخَرْدَل وَقيل هِيَ الْحبَّة الخضراء وَهِي البطم وَالْعرب تسمي الْأَخْضَر أسود

стр. 1221

[٢٢١٦] التلبينة بِفَتْح التَّاء حساء من دَقِيق أَو نخالة وَرُبمَا جعل فِيهِ عسل سميت تلبينة تَشْبِيها بِاللَّبنِ لبياضها ورقتها مجمة لفؤاد الْمَرِيض بِفَتْح الْمِيم وَالْجِيم وَيُقَال بِضَم الْمِيم وَكسر الْجِيم أَي تريح فُؤَاده وتزيل عَنهُ الْهم وتنشطه

стр. 1222

[٢٢١٧] صدق الله وَكذب بطن أَخِيك المُرَاد قَوْله سُبْحَانَهُ تَعَالَى يخرج من بطونها شراب مُخْتَلف ألوانه فِيهِ شِفَاء للنَّاس قَالَ النَّوَوِيّ كَانَ دَاء هَذَا المبطون مِمَّا يشفى بالعسل وَعلم النَّبِي ﷺ مِنْهُ ذَلِك عرب بَطْنه بِفَتْح الْعين وَكسر الرَّاء فَسدتْ معدته

стр. 1223

[٢٢١٨] الطَّاعُون قُرُوح تخرج فِي الْجَسَد فَتكون فِي المراق أَو الآباط أَو الْأَيْدِي أَو الْأَصَابِع وَسَائِر الْبدن وَيكون مَعَه ورم وألم شَدِيد وَتخرج تِلْكَ القروح مَعَ لهيب ويسود مَا حواليه أَو يخضر أَو يحمر حمرَة بنفسجية كذرة يحصل مَعَه خفقان الْقلب والقيء لَا يخرجكم إِلَّا فرار مِنْهُ بِالرَّفْع وَرُوِيَ بِالنّصب وأولت على الْحَال وَالتَّقْدِير لَا تخْرجُوا إِذا لم يكن خروجكم إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ

стр. 1224

[٢٢١٩] بسرغ بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَحكي فتحهَا وغين مُعْجمَة بِالصرْفِ وَتَركه قَرْيَة فِي طرف الشَّام مِمَّا يَلِي الْحجاز أهل الأجناد قَالَ النَّوَوِيّ المُرَاد بالأجناد هُنَا مدن الشَّام الْخمس وَهِي فلسطين والأردن ودمشق وحمص وقنسرين قَالَ هَكَذَا فسروه وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ الوباء مَهْمُوز بِالْقصرِ وَالْمدّ أفْصح وَأشهر قيل هُوَ الطَّاعُون وَقيل كل مرض عَام قَالَ النَّوَوِيّ وَالصَّحِيح الَّذِي قَالَه الْمُحَقِّقُونَ إِنَّه مرض الكثيرين من النَّاس فِي جِهَة من الأَرْض دون سَائِر الْجِهَات وَيكون مُخَالفا للمعتاد من الْأَمْرَاض الْكَثِيرَة وَغَيرهَا وَيكون مرضهم نوعا وَاحِدًا بِخِلَاف سَائِر الْأَوْقَات فَإِن أمراضهم فِيهَا مُخْتَلفَة وَقَالُوا كل طاعون وباء وَلَيْسَ كل وباء طاعونا قَالَ والوباء الَّذِي وَقع بِالشَّام فِي هَذَا الحَدِيث كَانَ طاعونا وَهُوَ طاعون عمواس الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين قَالَ القَاضِي هم من صلى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ فَأَما من أسلم بعد تَحْويل الْقبْلَة فَلَا يعد فيهم مهاجرة الْفَتْح قيل هم الَّذين أَسْلمُوا قبل الْفَتْح فَحصل لَهُم فضل بِالْهِجْرَةِ قبله إِذْ لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح وَقيل هم مسلمة الْفَتْح الَّذين هَاجرُوا بعده فَحصل لَهُم اسْم الْهِجْرَة دون الْفَضِيلَة قَالَ القَاضِي وَهَذَا أظهر لأَنهم الَّذين ينطبق عَلَيْهِم مشيخة قُرَيْش إِنِّي مصبح بِسُكُون الصَّاد على ظهر أَي مُسَافِرًا رَاكِبًا على ظهر الرَّاحِلَة رَاجعا إِلَى الْمَدِينَة لَو غَيْرك قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَة جَوَاب لَو مَحْذُوف أَي لأذيته أَو لم أتعجب مِنْهُ عدوتان تَثْنِيَة عدوة بِضَم الْعين وَكسرهَا جَانب الْوَادي خصبة بِفَتْح أَوله وَسُكُون ثَانِيه وكسره جدبة بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الدَّال وَكسرهَا أَكنت معجزه بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الْجِيم أَي تنسبه للعجز هَذَا الْمحل بِفَتْح الْحَاء وكسره وَالْفَتْح أَقيس

стр. 1225

[٢٢٢٠] لَا عدوى قيل هُوَ نهي عَن أَن يُقَال ذَلِك أَو يعْتَقد وَقيل هُوَ خبر أَي لَا تقع عدوى بطبعها وَلَا صفر فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحدهمَا أَن المُرَاد تأخيرهم تَحْرِيم الْمحرم إِلَى صفر وَهُوَ النسيء الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَبِهَذَا قَالَ مَالك وَأَبُو عُبَيْدَة وَالثَّانِي أَن الصفر دَوَاب فِي الْبَطن وَهِي دود كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَن فِي الْبَطن دَابَّة تهيج عِنْد الْجُوع وَرُبمَا قتلت صَاحبهَا وَكَانَت الْعَرَب ترَاهَا أعدى من الجرب قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا التَّفْسِير هُوَ الصَّحِيح وَبِه قَالَ مطرف وَابْن وهب وَابْن جرير وَأَبُو عبيد وخلائق قَالَ وَيجوز أَن يكون المُرَاد هَذَا وَالْأول جَمِيعًا وَأَن الصفرين جَمِيعًا باطلان لَا أصل لَهما وَلَا تعريج على وَاحِد مِنْهُمَا وَلَا هَامة بتَخْفِيف الْمِيم على الْمَشْهُور وَفِيه تَأْوِيلَانِ أَحدهمَا أَن الْعَرَب كَانَت تتشأم بالهامة وَهِي الطَّائِر الْمَعْرُوف من طير اللَّيْل وَقيل هِيَ البومة كَانَت إِذا سَقَطت على دَار أحدهم يَرَاهَا ناعية لَهُ نَفسه أَو بعض أَهله وَهَذَا تَفْسِير مَالك وَالثَّانِي أَن الْعَرَب كَانَت تعتقد أَن عِظَام الْمَيِّت وَقيل روحه تنْقَلب هَامة تطير قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا تَفْسِير أَكثر الْعلمَاء وَهُوَ الْمَشْهُور قَالَ وَيجوز أَن يكون المُرَاد النَّوْعَيْنِ وأنهما جَمِيعًا باطلان

стр. 1226

[٢٢٢١] لَا يُورد بِكَسْر الرَّاء ممرض بِكَسْر الرَّاء أَي صَاحب الْإِبِل المراض على مصح بِكَسْر الصَّاد أَي صَاحب الْإِبِل الصِّحَاح ومفعول يُورد مَحْذُوف أَي لَا يُورد إبِله المراض لِأَنَّهُ رُبمَا أصَاب الصِّحَاح الْمَرَض بِفعل الله وَقدره الَّذِي أجْرى بِهِ الْعَادة لَا بالطبع فَيحصل لصَاحِبهَا ضَرَر بمرضها وَرُبمَا حصل لَهُ ضَرَر أعظم من ذَلِك باعتقاد الْعَدْوى بطبعها فيكفر وَبِهَذَا حصل الْجمع بَينه وَبَين لَا عدوى كلتيهما كَذَا فِي الْأُصُول بِالتَّاءِ أَي الْكَلِمَتَيْنِ أَو الْقصَّتَيْنِ

стр. 1227

[٢٢٢٠] وَلَا نوء أَي لَا تَقولُوا مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا

стр. 1228

[٢٢٢٢] وَلَا غول قَالَ النَّوَوِيّ كَانَت الْعَرَب تزْعم أَن الغيلان فِي الفلوات وَهِي جنس من الشَّيَاطِين فتتراءى للنَّاس وتتغول تغولا أَي تتلون تلونا فتضلهم عَن الطَّرِيق فتهلكهم فَأبْطل النَّبِي ﷺ ذَلِك وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ المُرَاد بِالْحَدِيثِ نفي وجود الغول وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ إبِْطَال مَا تزعمه الْعَرَب من تلون الغول بالصور الْمُخْتَلفَة واغتيالها قَالُوا وَمعنى لَا غول أَي لَا تَسْتَطِيع أَن تضل أحدا وَيشْهد لَهُ حَدِيث لَا غول وَلَكِن السعالى قَالَ الْعلمَاء وهم سحرة الْجِنّ أَي فِي الْجِنّ سحرة لَهُم تلبيس وتخييل وَفِي الحَدِيث الثَّانِي إِذا تغولت الغيلان فَنَادوا بِالْأَذَانِ أَي ادفعوا شَرها بِذكر الله وهذادليل على أَنه لَيْسَ المُرَاد نفي أصل وجودهَا وَفِي حَدِيث أبي أَيُّوب كَانَ لي تمر فِي سهوة فَكَانَت الغول تَجِيء فتأكل مِنْهُ دَوَاب الْبَطن بدال مُهْملَة وباء مُوَحدَة مُشَدّدَة وَرُوِيَ بذال مُعْجمَة وتاء مثناة فَوق

стр. 1229

[٢٢٢٣] لَا طيرة بِكَسْر الطَّاء وَفتح الْيَاء وَحكي سكونها قَالَ النَّوَوِيّ التطير هُوَ التشاؤم وَكَانُوا يَتَطَيَّرُونَ بالسوانح والبوارح فينفرون الظباء والطيور فَإِن أخذت ذَات الْيَمين تبركوا بِهِ ومضوا فِي سفرهم وحوائجهم وَإِن أخذت ذَات الشمَال رجعُوا عَن سفرهم وحاجتهم وتشاءموا بهَا فَكَانَت تصدهم فِي كثير من الْأَوْقَات عَن مصالحهم فنفي الشَّرْع ذَلِك وأبطله وَنهى عَنهُ وَأخْبر أَنه لَيْسَ لَهُ تَأْثِير ينفع وَلَا يضر وَخَيرهَا الفأل بِالْهَمْز

стр. 1230

[٢٢٢٦] الشؤم فِي الدَّار وَالْمَرْأَة وَالْفرس قَالَ مَالك وَطَائِفَة هُوَ على ظَاهره فَإِنَّهُ قد يحصل عِنْد سُكْنى الدَّار الْمعينَة أَو اتِّخَاذ الْمَرْأَة الْمعينَة أَو الْفرس أَو الْخَادِم الْهَلَاك بِقَضَاء الله وَيجْعَل الله ذَلِك سَببا لَهُ وَقَالَ الْخطابِيّ وكثيرون وَهُوَ فِي معنى الِاسْتِثْنَاء من الطَّيرَة أَي الطَّيرَة مَنْهِيّ عَنْهَا إِلَّا أَن يكون لَهُ دَار يكره سكناهَا أَو امْرَأَة يكره صحبتهَا أَو فرس أَو خَادِم فليفارق الْجَمِيع بِالْبيعِ وَنَحْوه وَطَلَاق الْمَرْأَة وَقَالَ آخَرُونَ شُؤْم الدَّار ضيقها وَسُوء جِيرَانهَا وأذاهم وشؤم الْمَرْأَة عدم وِلَادَتهَا وسلاطة لسانها وتعريضها للريب وشؤم الْفرس أَن لَا يغزى عَلَيْهَا وَقيل حرانتها وَغَلَاء ثمنهَا وشؤم الْخَادِم سوء خلقه وَقلة تعهده لما فرض عَلَيْهِ وَقيل المُرَاد بالشؤم هُنَا عدم الْمُوَافقَة وَاعْترض بعض الْمَلَاحِدَة على هَذَا الحَدِيث بِحَدِيث لَا طيرة فَأجَاب بن قُتَيْبَة وَغَيره بِأَن هَذَا مَخْصُوص من حَدِيث لَا طيرة أَي لَا طيرة إِلَّا فِي هَذِه الثَّلَاثَة
следующие страницы →