← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1712

شرح السيوطي على مسلم

الجلال السيوطي

Полный текст (1 639 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

[٢٦٢٨] بحذيك بِالْحَاء الْمُهْملَة والذال الْمُعْجَمَة أَي يعطيك

стр. 1437

[٢٦٢٩] بن بهْرَام بِفَتْح الْبَاء وَكسرهَا من ابْتُلِيَ من الْبَنَات بِشَيْء قَالَ النَّوَوِيّ إِنَّمَا سَمَّاهُ ابتلاء لِأَن النَّاس يكرهونهن فِي الْعَادة [٢٦٣١] من عَال جاريتين أَي قَامَ عَلَيْهِمَا بالمؤنة والتربية

стр. 1438

[٢٦٣٢] إِلَّا تَحِلَّة الْقسم أَي مَا تنْحَل بِهِ الْقسم وَهُوَ قَوْله تَعَالَى وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها مَرْيَم٧١ قَالَ النَّوَوِيّ وَالْمرَاد بِهِ الْمُرُور على الصِّرَاط وَهُوَ جسر مَنْصُوب عَلَيْهَا وَقيل الْوُقُوف عِنْدهَا قَالَ أَو اثْنَيْنِ جَاءَ فِي غير مُسلم أَو وَاحِد [٢٦٣٤] لم يبلغُوا الْحِنْث أَي لم يبلغُوا سنّ التَّكْلِيف الَّذِي يكْتب فِيهِ الْحِنْث وَهُوَ الْإِثْم

стр. 1439

[٢٦٣٥] صغارهم دعاميص الْجنَّة بإهمال الدَّال وَالْعين وَالصَّاد الْوَاحِد دعموص بِضَم الدَّال أَي صغَار أَهلهَا وأصل الدعموص دويبة تكون فِي المَاء لَا تُفَارِقهُ أَي هَذَا الصَّغِير فِي الْجنَّة لَا يفارقها قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم وَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب الدعموص الدخال فِي الْأُمُور وَمعنى الحَدِيث أَنهم سياحون فِي الْجنَّة دخالون فِي منازلها لَا يمْنَعُونَ من مَوضِع مِنْهَا كَمَا أَن الصّبيان فِي الدُّنْيَا لَا يمْنَعُونَ الدُّخُول على الْحرم قَالَ فِي شرح مُسلم وَفِي هَذِه الْأَحَادِيث دَلِيل على كَون أَطْفَال الْمُسلمين فِي الْجنَّة وَقد نقل جمَاعَة فِيهِ إِجْمَاع الْمُسلمين قَالَ الْمَازرِيّ أما أَوْلَاد الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام فالإجماع مُتَحَقق على أَنهم فِي الْجنَّة وَأما أَطْفَال من سواهُم من الْمُسلمين فجماهير الْعلمَاء على الْقطع لَهُم بِالْجنَّةِ وَنقل جمَاعَة الْإِجْمَاع على كَونهم من أهل الْجنَّة قطعا لقَوْله تَعَالَى وَالَّذين آمنُوا وَاتَّبَعتهمْ ذُرِّيتهمْ بِإِيمَان ألحقنا بهم ذُرِّيتهمْ الطّور ٢١ وَتوقف بعض الْمُتَكَلِّمين وَأَشَارَ إِلَى أَنه لَا يقطع لَهُم كالمكلفين بصنفة ثَوْبك بِفَتْح الصَّاد وَكسر النُّون وَهِي طرفه فَلَا يتناهي أَي لَا يتْركهُ

стр. 1440

[٢٦٣٦] احتظرت بحظار شَدِيد من النَّار أَي امْتنعت بمانع وثيق وأصل الْحَظْر الْمَنْع وأصل الحظار بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا مَا يَجْعَل حول الْبُسْتَان وَغَيره من قضبان وَغَيرهَا كالحائط

стр. 1441

[٢٦٣٧] إِن الله إِذا أحب عبدا دَعَا جِبْرِيل الحَدِيث قَالَ الْعلمَاء محبَّة الله لعَبْدِهِ هِيَ إِرَادَته الْخَيْر لَهُ وهدايته وإنعامه عَلَيْهِ وَرَحمته وبغضه إِرَادَته عِقَابه وشقاوته وَنَحْوه وَحب جِبْرِيل وملائكة يحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا استغفارهم لَهُ وثناؤهم عَلَيْهِ ودعاؤهم وَالثَّانِي انه على ظَاهره الْمَعْرُوف من الْخلق وَهُوَ ميل الْقلب إِلَيْهِ واشتياقه إِلَى لِقَائِه وَسبب ذَلِك كَونه مُطيعًا لله محبوبا لَهُ وَمعنى يوضع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض الْحبّ فِي قُلُوب النَّاس ورضاهم عَنهُ وَهُوَ على الْمَوْسِم أَي أَمِير الحجيج

стр. 1442

[٢٦٣٨] الْأَرْوَاح جنود مجندة أَي جموع مجتمعة وأنواع مُخْتَلفَة فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف وَمَا تناكر مِنْهَا اخْتلف قَالَ النَّوَوِيّ تعارفها لأمر جعلهَا الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَقيل مُوَافقَة صفاتها الَّتِي خلقهَا الله تَعَالَى وتناسبها فِي شيمها وَقيل لِأَنَّهَا خلقت مجتمعة ثمَّ فرقت فِي اجسادها فَمن وَافق قسيمه أَلفه وَمن نَاب نافره وَخَالفهُ وَقَالَ الْخطابِيّ وَغَيره تآلفها هُوَ مَا خلقهَا الله عَلَيْهِ من السَّعَادَة والشقاوة فِي الْمُبْتَدَأ وَكَانَت الْأَرْوَاح على قسمَيْنِ مُتَقَابلين فَإِذا تلاقت الأجساد فِي الدُّنْيَا ائتلفت وَاخْتلفت بِحَسب مَا خلقت عَلَيْهِ فيميل الأخيار إِلَى الأخيار والأشرار إِلَى الأشرار

стр. 1443

[٢٦٣٩] فَلم يذكر كَبِيرا ضبط بِالْمُوَحَّدَةِ وبالمثلثة وَكَذَا مَا بعده عِنْد سدة الْمَسْجِد هِيَ الظلال المسقفة عِنْد بَاب الْمَسْجِد [٢٦٤١] الْمَرْء مَعَ من أحب قَالَ النَّوَوِيّ لَا يلْزم من كَونه مَعَهم أَن تكون مَنْزِلَته وجزاؤه مثلهم من كل وَجه

стр. 1444

[٢٦٤٢] أَرَأَيْت الرجل يعْمل الْعَمَل من الْخَيْر وَيَحْمَدهُ النَّاس عَلَيْهِ قَالَ تِلْكَ عَاجل بشرى الْمُؤمن أَي هَذِه الْبُشْرَى المعجلة دَلِيل للبشرى المؤخرة إِلَى الْآخِرَة قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا إِذا حَمده النَّاس من غير تعرض مِنْهُ لحمدهم وَإِلَّا فالتعرض مَذْمُوم

стр. 1445

[٢٦٤٣] وَهُوَ الصَّادِق المصدوق أَي فِيمَا يَأْتِيهِ من الْوَحْي الْكَرِيم إِن أحدكُم بِكَسْر الْهمزَة على حكايته لَفظه ﷺ ثمَّ يُرْسل إِلَيْهِ الْملك قَالَ القَاضِي المُرَاد بإرساله فِي هَذِه الْأَشْيَاء أمره بهَا وبالتصرف فِيهَا بِهَذِهِ وبالأفعال وَإِلَّا فقد صرح فِي الحَدِيث بِأَنَّهُ مُوكل بالرحم وَأَنه يَقُول يَا رب نُطْفَة يَا رب علقَة قَالَ النَّوَوِيّ وَظَاهر هَذَا الحَدِيث إرْسَاله بعد مائَة وَعشْرين يَوْمًا وَفِي الرِّوَايَات بعده أَنه بعد أَرْبَعِينَ أَو بضع وَأَرْبَعين لَيْلَة وَهِي مؤولة بِمَا يشار إِلَيْهِ لِاتِّفَاق الْعلمَاء على أَن نفخ الرّوح لَا يكون إِلَّا بعد أَرْبَعَة أشهر بكتب رزقه هُوَ بباء الْجَرّ فِي أَوله بدل من أَربع وشقي أَو سعيد بِالرَّفْع خبر هُوَ مُقَدرا مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع قَالَ النَّوَوِيّ المُرَاد بالذراع التَّمْثِيل للقرب من مَوته ودخوله عقبه إِلَى تِلْكَ الدَّار أَي مَا بَقِي بَينه وَبَين أَن يصلها إِلَّا كمن بَقِي بَينه وَبَين مَوضِع من الأَرْض ذِرَاع قَالَ ثمَّ إِن من لطف الله تَعَالَى وسعة رَحمته أَن انقلاب النَّاس من الشَّرّ إِلَى الْخَيْر فِيهِ كَثْرَة وَأما انقلابهم من الْخَيْر إِلَى الشَّرّ فَفِي غَايَة الندور وَنِهَايَة الْقلَّة وَهُوَ نَحْو قَوْله إِن رَحْمَتي غلبت غَضَبي

стр. 1446

[٢٦٤٤] حُذَيْفَة بن أسيد بِفَتْح الْهمزَة فيكتبان بِضَم أَوله قَالَ النَّوَوِيّ المُرَاد بكتب جَمِيع مَا ذكر من الرزق وَالْأَجَل والسعادة والشقاوة وَالْعَمَل والذكورة وَالْأُنُوثَة أَن ذَلِك يظْهر للْملك ويأمره بإنفاذه وكتابته وَإِلَّا فقضاء الله سَابق على ذَلِك وَعَمله وإرادته لكل ذَلِك مَوْجُود فِي الْأَزَل

стр. 1447

[٢٦٤٥] إِذا مر بالنطفة ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَة بعث الله إِلَيْهَا ملكا فصورها إِلَى آخِره قَالَ القَاضِي وَغَيره لَيْسَ هُوَ على ظَاهره وَلَا يَصح حمله على ظَاهره بل المُرَاد بتصويرها إِلَخ أَنه يكْتب ذَلِك ثمَّ يَفْعَله فِي وَقت آخر لِأَن التَّصْوِير عقب الْأَرْبَعين الأولى غير مَوْجُود فِي الْعَادة وَإِنَّمَا يَقع فِي الْأَرْبَعين الثَّالِثَة وَهِي مُدَّة المضغة على أبي سريحَة بِفَتْح السِّين والحاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَكسر الرَّاء ثمَّ يتَصَوَّر عَلَيْهَا الْملك فِي نُسْخَة يتسور بِالسِّين أَي ينزل وَالصَّاد بدل من السِّين

стр. 1448

[٢٦٤٧] مخصرة بِكَسْر الْمِيم مَا أَخذه الْإِنْسَان بِيَدِهِ وَاخْتَصَرَهُ من عَصا لَطِيفَة وعكازة وَنَحْوهَا فَنَكس بتَخْفِيف الْكَاف وتشديدها أَي خفض رَأسه وطأطأه إِلَى الأَرْض على هَيْئَة المهموم ينكت بِفَتْح أَوله وَضم الْكَاف وَآخره مثناة فَوق أَي يخط بهَا خطا يَسِيرا مرّة بعد مرّة وَهَذَا فعل المهموم المفكر

стр. 1449

[٢٦٤٨] جَفتْ بِهِ الأقلام أَي الَّتِي كتبته فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَي تمت كِتَابَته وامتنعت فِي الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان قَالَ الْعلمَاء وَكتاب الله ولوحه وقلمه والصحف الْمَذْكُورَة فِي الْأَحَادِيث كل ذَلِك مِمَّا يجب الْإِيمَان بِهِ وَأما كَيْفيَّة ذَلِك وصفتها فعلمها إِلَى الله تَعَالَى وَجَرت بِهِ الْمَقَادِير قَالَ أَبُو المظفر السَّمْعَانِيّ سَبِيل معرفَة هَذَا الْبَاب التَّوْقِيف من الْكتاب وَالسّنة دون مَحْض الْقيَاس وَمُجَرَّد الْعُقُول فَمن عدل عَن التَّوْقِيف فِيهِ ض وتاه فِي بحار الْحيرَة وَلم يبلغ شِفَاء النَّفس وَلم يصل إِلَى مَا يطمئن إِلَيْهِ الْقلب لِأَن الْقدر سر من أسرار الله تَعَالَى ضربت دونه الأستار اخْتصَّ الله تَعَالَى بِهِ وحجبه عَن عقول الْخلق ومعارفهم لما علمه من الْحِكْمَة وَأوجب لنا أَن نقف حَيْثُ حد لنا وَلَا نتجاوزه وَقد طوى الله علم الْقدر عَن الْعَالم فَلم يُعلمهُ نَبِي مُرْسل وَلَا ملك مقرب وَقيل إِن سر الْقدر ينْكَشف لَهُم إِذا دخلُوا الْجنَّة وَلَا ينْكَشف قبل دُخُولهَا

стр. 1450

[٢٦٥٠] ويكدحون أَي يسعون

стр. 1451

[٢٦٥٢] احْتج آدم ومُوسَى قَالَ الْقَابِسِيّ الْتَقت أرواحهما فِي السَّمَاء فَوَقع الْحجَّاج بَينهمَا قَالَ القَاضِي وَيحْتَمل أَنه على ظَاهره وأنهما اجْتمعَا بأشخاصهما قَالَ وَيحْتَمل ان ذَلِك جرى فِي حَيَاة مُوسَى سَأَلَ الله أَن يرِيه آدم فحاجه خيبتنا أَي كنت سَبَب خيبتنا وإغوائنا بالخطيئة الَّتِي ترَتّب عَلَيْهَا إخراجك من الْجنَّة ثمَّ تعرضنا لإغواء الشَّيَاطِين اصطفاك أَي اختصك وآثرك وَخط لَك بِيَدِهِ فِيهَا المذهبان الْإِيمَان بهَا وَعدم الخو فِي تَأْوِيلهَا مَعَ أَن ظَاهرهَا غير مُرَاد وتأويلها على الْقُدْرَة قدره الله عَليّ أَي كتبه فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ قَالَ النَّوَوِيّ وَلَا يجوز أيراد بِهِ حَقِيقَة الْقدر لِأَنَّهُ أزلي لَا يتَقَدَّر بِأَرْبَعِينَ سنة فحج آدم بِالرَّفْع مُوسَى أَي غَلبه بِالْحجَّةِ قَالَ النَّوَوِيّ فَإِن قيل فالعاصي منا لَو قَالَ هَذِه الْمعْصِيَة قدرهَا الله عَليّ لم يسْقط عَنهُ اللوم بذلك فَالْجَوَاب أَنه بَاقٍ فِي دَار التَّكْلِيف مُحْتَاج إِلَى الزّجر مَا لم يمت وآدَم مَاتَ وَأخرج عَن دَار التَّكْلِيف وَعَن الْحَاجة إِلَى الزّجر فَلم يبْق فِي القَوْل الْمَذْكُور لَهُ فَائِدَة

стр. 1452

[٢٦٥٣] كتب الله مقادير الْخَلَائق إِلَى آخِره قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعلمَاء المُرَاد تَحْدِيد وَقت الْكِتَابَة فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَو غَيره لَا أصل التَّقْدِير فَإِن ذَلِك أزلي لَا أول لَهُ وعرشه على المَاء أَي قبل خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض [٢٦٥٤] إِن قُلُوب بني آدم كلهَا بَين إِصْبَعَيْنِ الحَدِيث قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ المذهبان التَّفْوِيض أَو التَّأْوِيل على الْمجَاز التمثيلي كَمَا يُقَال فلَان فِي قبضتي لَا يُرَاد بِهِ أَنه حَال فِي كَفه بل المُرَاد تَحت قدرتي فَالْمَعْنى أَنه يتَصَرَّف فِي قُلُوب عباده وَغَيرهَا كَيفَ يَشَاء لَا يمْتَنع عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْء وَلَا يفوتهُ مَا أَرَادَهُ كَمَا لَا يمْتَنع على الْإِنْسَان مَا كَانَ بَين أصبعيه فخاطب الْعَرَب بِمَا يفهمونه وَمثله بالمعاني الحسية تَأْكِيدًا لَهُ فِي نُفُوسهم

стр. 1453

[٢٦٥٦] كل شَيْء بِقدر حَتَّى الْعَجز والكيس رُوِيَ برفعهما عطفا على كل وبجرهما عطفا على شَيْء قَالَ القَاضِي يحْتَمل أَن الْعَجز هُنَا على ظَاهره وَهُوَ عدم الْقُدْرَة وَقيل هُوَ ترك مَا يجب فعله والتسويف بِهِ وتأخيره عَن وقته قَالَ وَيحْتَمل أَن المُرَاد الْعَجز عَن الطَّاعَات والحذق بالأمور وَمَعْنَاهُ أَن الْعَاجِز قد قدر عَجزه والكيس قد قدر كيسه

стр. 1454

[٢٦٥٧] إِن الله سُبْحَانَهُ تَعَالَى كتب على بن آدم حَظه من الزِّنَى الحَدِيث مَعْنَاهُ أَن بن آدم قدر عَلَيْهِ نصيب من الزِّنَى فَمنهمْ من يكون زِنَاهُ حَقِيقِيًّا بِإِدْخَال الْفرج فِي الْفرج الْحَرَام وَمِنْهُم من يكون زِنَاهُ مجَازًا بِالنّظرِ الْحَرَام وَنَحْوه من الْمَذْكُورَات فَكلهَا أَنْوَاع من الزِّنَى الْمجَازِي والفرج يصدق ذَلِك أَو يكذبهُ أَي إِمَّا أَن يُحَقّق الزِّنَى بالفرج أَو لَا يحققه بِأَن لَا يولج وَإِن قَارب ذَلِك وَجعل بن عَبَّاس هَذِه الْأُمُور وَهِي الصَّغَائِر تَفْسِيرا للمم فِي قَوْله تَعَالَى الَّذين يجتنبون كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش إِلَّا اللمم النَّجْم٣٢ فتغفر باجتناب الْكَبَائِر

стр. 1455

[٢٦٥٨] وَلم يذكر جَمْعَاء مَا من مَوْلُود إِلَّا يُولد على الْفطْرَة هِيَ مَا أَخذ عَلَيْهِم وهم فِي أصلاب آبَائِهِم فَتَقَع الْولادَة عَلَيْهَا حَتَّى يحصل التَّغْيِير من الْأَبَوَيْنِ كَمَا تنْتج بِضَم أَوله وَفتح ثالثه الْبَهِيمَة بِالرَّفْع بَهِيمَة بِالنّصب جَمْعَاء بِالْمدِّ أَي كَامِلَة الْأَعْضَاء هَل تُحِسُّونَ فِيهَا أَي ترَوْنَ من جَدْعَاء بِالْمدِّ أَي مَقْطُوعَة أذن أَو غَيرهَا من الْأَعْضَاء الْمَعْنى كَمَا تَلد الْبَهِيمَة بَهِيمَة كَامِلَة لَا نقص فِيهَا وَإِنَّمَا يحدث النَّقْص فِيهَا والجدع بعد وِلَادَتهَا إِلَّا يلد كَذَا فِي الْأُصُول بِضَم الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت وَكسر اللَّام على أَنه مَاض أبدلت وَاو ولد فِيهِ يَاء لانضمامها وَهِي لُغَة منقولة الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين احْتج بِهِ من قَالَ بالتوقف فِي أَطْفَال الْمُشْركين وَقَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح الَّذِي ذهب إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنهم من أهل الْجنَّة لقَوْله تَعَالَى وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا الْإِسْرَاء١٥ فَلَا يتَوَجَّه على الْمَوْلُود التَّكْلِيف وَيلْزمهُ قَول الرَّسُول حَتَّى يبلغ قَالَ وَالْجَوَاب على هَذَا الحَدِيث أَنه لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّهُم فِي النَّار وَحَقِيقَة لَفظه وَالله أعلم بِمَا كَانُوا يعْملُونَ لَو بلغُوا وَلم يبلغُوا والتكليف لَا يكون إِلَّا بِالْبُلُوغِ فِي حضنيه بحاء مُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ ضاد مُعْجمَة ثمَّ نون ثمَّ يَاء تَثْنِيَة حضن وَهِي الْجنب وَقيل الخاصرة وَرَوَاهُ بن ماهان بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْملَة وهما الأنثيان قَالَ القَاضِي وَأَظنهُ وهما

стр. 1456

[٢٦٦٢] توفّي صبي فَقلت طُوبَى لَهُ الحَدِيث قَالَ النَّوَوِيّ أجمع من يعْتد بِهِ على أَن من مَاتَ من أَطْفَال الْمُسلمين فَهُوَ فِي أهل الْجنَّة لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلّفا وَتوقف فِيهِ بعض من لَا يعْتد بِهِ لهَذَا الحَدِيث وَأجَاب الْعلمَاء عَنهُ بِأَنَّهُ لَعَلَّه نهاها عَن المسارعة إِلَى الْقطع من غير أَن يكون عِنْدهَا دَلِيل قَاطع كَمَا أنكر على سعد فِي قَوْله إِنِّي لأراه مُؤمنا قَالَ أَو مُسلما وَيحْتَمل أَنه ﷺ قَالَ هَذَا قبل أَن يعلم أَن أَطْفَال الْمُسلمين فِي الْجنَّة فَلَمَّا علم قَالَ ذَلِك

стр. 1457

[٢٦٦٣] قبل حلّه بِكَسْر الْحَاء وَفتحهَا لُغَتَانِ أَي قبل وُجُوبه وحينه وَلَو كنت سَأَلت الله أَن يعيذك إِلَى آخِره قَالَ النَّوَوِيّ فَإِن قيل الْجَمِيع مفروغ مِنْهُ كالأجل فَالْجَوَاب إِن الدُّعَاء بالإعاذة من النَّار وَنَحْوهَا عبَادَة وَقد أَمر الله بالعبادات وَعدم الاتكال فِيهَا على الْقدر بِخِلَاف الدُّعَاء بطول الْأَجَل فَلَيْسَ عبَادَة

стр. 1458

[٢٦٦٤] الْمُؤمن الْقوي خير قَالَ النَّوَوِيّ المُرَاد بِالْقُوَّةِ هُنَا عَزِيمَة النَّفس والقريحة فِي أُمُور الْآخِرَة كالجهاد وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَالصَّبْر على الْأَذَى وَاحْتِمَال المشاق فِي ذَات الله تَعَالَى وَفِي الصَّلَاة وَالصَّوْم وَسَائِر الْعِبَادَات وَفِي كل خير أَي الْقوي والضعيف لاشْتِرَاكهمَا فِي الْإِيمَان مَعَ مَا يَأْتِي من الْعِبَادَات احرص بِكَسْر الرَّاء على مَا ينفعك قَالَ النَّوَوِيّ من طَاعَة الله وَالرَّغْبَة فِيمَا عِنْده وَلَا تعجز بِكَسْر الْجِيم فَلَا تقل لَو أَنِّي فعلت كَذَا إِلَى آخِره قَالَ بَعضهم هَذَا فِيمَن قَالَ ذَلِك مُعْتَقدًا لَهُ حتما وانه لَو فعل ذَلِك لم يصبهُ قطعا فَأَما من رد ذَلِك إِلَى مَشِيئَة الله تَعَالَى وَأَنه لَا يُصِيبهُ إِلَّا مَا شَاءَ الله فَلَيْسَ من هَذَا وَقَالَ القَاضِي الَّذِي عِنْدِي أَن النَّهْي على ظَاهره وعمومه لكنه نهي تَنْزِيه [٢٦٦٥] التسترِي بِضَم التَّاء الأولى وَفتح الثَّانِيَة وَحكي ضمهَا أَيْضا

стр. 1459

[٢٦٦٧] اخْتلفَا فِي آيَة قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا مَحْمُول على اخْتِلَاف لَا يجوز كالاختلاف فِي نفس الْقُرْآن وَفِي معنى مِنْهُ لَا يسوغ فِيهِ الِاجْتِهَاد أَو اخْتِلَاف يُوقع فِي شكّ أَو شُبْهَة أَو خُصُومَة

стр. 1460

[٢٦٦٨] إِن أبْغض الرِّجَال إِلَى الله الألد هُوَ الشَّديد الْخُصُومَة الْخصم بِفَتْح الْخَاء وَكسر الصَّاد وَهُوَ الحاذق بِالْخُصُومَةِ قَالَ النَّوَوِيّ والمذموم هُوَ الْخُصُومَة بِالْبَاطِلِ فِي دفع حق وَإِثْبَات بَاطِل

стр. 1461

[٢٦٦٩] لتتبعن سنَن الَّذين من قبلكُمْ بِفَتْح السِّين وَالنُّون أَي طريقهم فِي الْمعاصِي والمخالفات لَا فِي الْكفْر [٢٦٧٠] المتنطعون المتعمقون المغالون المجاوزون الْحُدُود فِي أَقْوَالهم وأفعالهم

стр. 1462

[٢٦٧٢] من أَشْرَاط السَّاعَة أَي علاماتها وَيثبت الْجَهْل فِي نُسْخَة ويبث أَي ينشر ويشيع وَيشْرب الْخمر أَي شربا فاشيا

стр. 1463

[١٥٧] يتقارب الزَّمَان أَي يقرب من الْقِيَامَة ويلقى الشُّح بِسُكُون اللَّام وَتَخْفِيف الْقَاف أَي يوضع فِي الْقُلُوب

стр. 1464

[٢٦٧٣] رُؤَسَاء ضبط بِضَم الْهمزَة وبالتنوين جمع رَأس وبالمد جمع رَئِيس

стр. 1465

[٢٦٧٥] أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي قيل مَعْنَاهُ بالغفران لَهُ إِذا اسْتغْفر وَالْقَبُول إِذا تَابَ والإجابة إِذا دَعَا والكفاية إِذا طلب الْكِفَايَة وَقيل المُرَاد بِهِ الرَّجَاء وتأميل الْعَفو وَأَنا مَعَه حِين يذكرنِي أَي مَعَه بِالرَّحْمَةِ والتوفيق وَالْهِدَايَة وَالرِّعَايَة والإعانة ذكرته فِي نَفسِي أَي فِي ذاتي وَيجوز أَن يكون المُرَاد فِي غيبي إِذا ذَكرنِي خَالِيا أثْبته بِمَا لَا يطلع عَلَيْهِ أحد وَإِن تقرب مني شبْرًا أَي بِالطَّاعَةِ تقربت إِلَيْهِ ذِرَاعا أَي بِالرَّحْمَةِ والتوفيق وَإِن أَتَانِي يمشي أسْرع فِي طَاعَتي أَتَيْته هرولة أَي صببت عَلَيْهِ الرَّحْمَة وسبقته بهَا جِئْته أَتَيْته كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول وَالْجمع بَينهمَا للتَّأْكِيد وَفِي بَعْضهَا جِئْته فَقَط وَفِي بَعْضهَا أَتَيْته فَقَط

стр. 1466

[٢٦٧٦] جمدان بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْمِيم المفردون بِفَتْح الْفَاء وَكسر الرَّاء الْمُشَدّدَة وَرُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ من فَرد بِالتَّشْدِيدِ وأفرد وأصل المفردون الَّذين هلك أقرانهم وانفردوا عَنْهُم

стр. 1467

[٢٦٧٧] إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما قَالَ النَّوَوِيّ اتّفق الْعلمَاء على أَن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ فِيهِ حصر لأسمائه تَعَالَى فَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ لَهُ أَسمَاء غير هَذِه بل المُرَاد الْإِخْبَار عَن دُخُول الْجنَّة بإحصائها لَا الْإِخْبَار بحصر الْأَسْمَاء وَقد جَاءَ عد هَذِه الْأَسْمَاء فِي التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَقيل هِيَ مخفية التَّعْيِين كالاسم الْأَعْظَم وَلَيْلَة الْقدر وَنَحْو ذَلِك من أحصاها أَي من حفظهَا كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا أصح الْأَقْوَال فِي تَفْسِيرهَا إِنَّه وتر أَي فَرد يحب الْوتر أَي يفضله فِي كثير من الطَّاعَات والمخلوقات كالطواف وَالسَّعْي والجمار وَالطَّهَارَة وكالسماوات وَالْأَرضين والبحار وَأَيَّام الْأُسْبُوع

стр. 1468

[٢٦٧٩] إِذا دَعَا أحدكُم فليعزم فِي الدُّعَاء أَي يجْزم وَلَا يقل اللَّهُمَّ إِن شِئْت إِلَى آخِره قَالَ الْعلمَاء سَبَب كَرَاهَته أَنه لَا يتَحَقَّق اسْتِعْمَال الْمَشِيئَة إِلَّا فِي حق من يتَوَجَّه عَلَيْهِ الْإِكْرَاه وَالله تَعَالَى منزع عَن ذَلِك وَهُوَ معنى قَوْله فَإِن الله لَا مستكره لَهُ وَقيل سَببهَا أَن فِي هَذِه اللَّفْظَة صُورَة الِاسْتِغْنَاء عَن الْمَطْلُوب مِنْهُ [٢٦٨٢] إِنَّه إِذا مَاتَ أحدكُم انْقَطع عمله فِي نُسْخَة أمله

стр. 1469

[٢٦٨٥] إِذا شخص الْبَصَر بِفَتْح الشين وَالْخَاء وَهُوَ ارْتِفَاع الأجفان إِلَى فَوق وتحديد النّظر وحشرج الصَّدْر أَي تردد النَّفس فِيهِ واقشعر الْجلد أَي قَامَ شعره وتشنجت الْأَصَابِع أَي تقبضت

стр. 1470

[٢٦٧٥] باعا أَو بوعا بِضَم الْبَاء وَفتحهَا وَالثَّلَاثَة بِمَعْنى وَهُوَ طول ذراعي الْإِنْسَان وعضديه وَعرض صَدره

стр. 1471

[٢٦٨٧] بقراب الأَرْض بِضَم الْقَاف وَحكي كسرهَا وَهُوَ مَا يُقَارب ملأها

стр. 1472

[٢٦٨٨] خفت أَي ضعف

стр. 1473

[٢٦٨٩] سيارة أَي سياحين فِي الأَرْض فضلا بِفَتْح الْفَاء وَالضَّاد وَبِضَمِّهَا وبسكون الضَّاد مَعَ ضم الْفَاء وَفتحهَا وبضم الْفَاء وَفتح الضَّاد وَالْمدّ جمع فَاضل قَالَ الْعلمَاء مَعْنَاهُ على جَمِيع الرِّوَايَات أَنهم زائدون على الْحفظَة وَغَيرهم من المرتبين مَعَ الْخَلَائق لَا وَظِيفَة لَهُم إِلَّا حُضُور حلق الذّكر يتبعُون ضبط بِالْعينِ الْمُهْملَة من الِاتِّبَاع وبالمعجمة من الابتغاء وَهُوَ الطّلب وحف بَعضهم بَعْضًا أَي حدقوا واستداروا رُوِيَ وحض أَي حث على الْحُضُور وَالِاسْتِمَاع وَرُوِيَ وَحط بِالطَّاءِ الْمُهْملَة أَي أَشَارَ بَعضهم إِلَى بعض بالنزول خطاء أَي كثير الْخَطَايَا

стр. 1474

[٢٦٩١] فِي يَوْم مائَة مرّة قَالَ النَّوَوِيّ إِطْلَاقه يَقْتَضِي حُصُول هذاالأجر سَوَاء قَالَهَا مُتَوَالِيَة أَو مُتَفَرِّقَة لَكِن الْأَفْضَل أَن يَأْتِي بهَا مُتَوَالِيَة فِي أول النَّهَار فَتكون حرْزا لَهُ فِي جَمِيع نَهَاره إِلَّا أحد عمل أَكثر من ذَلِك قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ دَلِيل على أَن هَذَا الْعدَد لَيْسَ من الْحُدُود الَّتِي ينْهَى عَن مجاوزتها فَإِن الزِّيَادَة على الْمِائَة لَا تبطل ثَوَابهَا قَالَ وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بِالزِّيَادَةِ من أَعمال الْخَيْر لَا من نفس التهليل وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد مُطلق الزِّيَادَة سَوَاء كَانَت من التهليل أَو من غَيره أَو مِنْهُ وَمن غَيره قَالَ وَهَذَا الِاحْتِمَال أظهر وَمن قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْم مائَة مرّة حطت خطاياه وَلَو كَانَت مثل زبد الْبَحْر قيل ظَاهره أَن التَّسْبِيح أفضل لِأَن فِي التهليل ومحيت عَنهُ مائَة سَيِّئَة وَقد قَالَ فِي التهليل وَلم يَأْتِ أحد بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ وَأجَاب القَاضِي بِأَن التهليل أفضل وَيكون مَا فِيهِ من زِيَادَة الْحَسَنَات ومحو السَّيِّئَات وَمَا فِيهِ من فضل عتق الرّقاب وَكَونه حرْزا من الشَّيْطَان زَائِدا على مَا فِي التَّسْبِيح من تَكْفِير الْخَطَايَا

стр. 1475

[٢٦٩٦] الله أكبر كَبِيرا مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف أَي كَبرت [٢٦٩٨] فَيكْتب لَهُ ألف حَسَنَة أَو يحط فِي غير مُسلم ويحط بِالْوَاو
следующие страницы →