← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1712

شرح السيوطي على مسلم

الجلال السيوطي

Полный текст (1 639 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

[٧٤٥] واسْمه وَاقد ولقبه وقدان قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا هُوَ الْأَشْهر وَيُقَال عكشة وَكِلَاهُمَا بِالْقَافِ فَانْتهى وتره إِلَى السحر مَعْنَاهُ كَانَ آخر أمره الإيتار فِي السحر وَالْمرَاد بِهِ آخر اللَّيْل كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى قَاضِي كرمان بِفَتْح الْكَاف وَكسرهَا

стр. 422

[٧٤٦] الكراع اسْم للخيل فِي هَاتين الشيعتين المُرَاد الفرقتان الَّتِي جرت بَينهمَا الحروب فَإِن خلق نَبِي الله كَانَ الْقُرْآن مَعْنَاهُ الْعَمَل بِهِ وَالْوُقُوف عِنْد حُدُوده والتأدب بآدابه وَالِاعْتِبَار بأمثاله وقصصه وتدبره وَحسن تِلَاوَته فَلَمَّا سنّ كَذَا فِي مُعظم الْأُصُول وَفِي بَعْضهَا أسن وَهُوَ الْمَشْهُور فِي اللُّغَة

стр. 423

[٧٤٧] عَن بن شهَاب عَن السَّائِب بن يزِيد وَعبيد الله بن عبد الله أخبراه عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَارِي قَالَ سَمِعت عمر بن الْخطاب فِيهِ رِوَايَة صَحَابِيّ وَهُوَ السَّائِب عَن تَابِعِيّ وَهُوَ عبد الرَّحْمَن وَيدخل فِي رِوَايَة الْكِبَار عَن الصغار [٧٤٨] صَلَاة الْأَوَّابِينَ جمع أواب وَهُوَ الْمُطِيع وَقيل الرَّاجِع إِلَى الطَّاعَة حِين ترمض بِفَتْح التَّاء وَالْمِيم يُقَال رمض يرمض ك علم يعلم الفصال هِيَ الصغار من أَوْلَاد الْإِبِل جمع فصيل أَي حِين تحترق أخفافها من شدَّة الرمضاء وَهُوَ الرمل الَّذِي اشتدت حرارته بالشمس إِذا رمضت بِكَسْر الْمِيم

стр. 424

[٧٤٩] صَلَاة اللَّيْل زَاد أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّهَار مثنى مثنى معدول عَن اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّك لضخم كِنَايَة عَن البلادة والغباوة وَقلة الْأَدَب لِأَن هَذَا الْوَصْف يكون للضخم غَالِبا وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ قطع عَلَيْهِ الْكَلَام وعاجله قبل تَمام حَدِيثه أستقرئ لَك الحَدِيث بِالْهَمْزَةِ من الْقِرَاءَة وَمَعْنَاهُ أذكرهُ وَآتِي بِهِ على وَجهه بِكَمَالِهِ كَأَن الْأَذَان بأذنيه المُرَاد هُنَا بِالْأَذَانِ الْإِقَامَة وَهِي إِشَارَة إِلَى شدَّة تخفيفها بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي صلَاته ﷺ بِهِ بِهِ بموحدة مَفْتُوحَة وهاء سَاكِنة مكررة قيل مَعْنَاهُ مَه مَه زجر وكف وَقَالَ بن السّكيت هِيَ لتفخيم الْأَمر بِمَعْنى بخ بخ أَبُو نَضرة العوقي بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالْوَاو وَحكي إسكان الْوَاو وقاف نِسْبَة إِلَى العوقة بطن من عبد الْقَيْس [٧٥٥] وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَة محضورة فَإِن صَلَاة آخر اللَّيْل مَشْهُودَة أَي تشهدها مَلَائِكَة الرَّحْمَة

стр. 425

[٧٥٦] أفضل الصَّلَاة طول الْقُنُوت قَالَ النَّوَوِيّ المُرَاد بِالْقُنُوتِ هُنَا الْقيام بِاتِّفَاق الْعلمَاء فِيمَا علمت

стр. 426

[٧٥٨] ينزل رَبنَا فِي كل لَيْلَة قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا من أَحَادِيث الصِّفَات وفيهَا مذهبان للْعُلَمَاء أَحدهمَا وَهُوَ مَذْهَب جُمْهُور السّلف وَبَعض الْمُتَكَلِّمين أَن يُؤمن بِأَنَّهَا حق على مَا يَلِيق بِاللَّه تَعَالَى وَأَن ظَاهرهَا الْمُتَعَارف فِي حَقنا غير مُرَاد وَلَا نتكلم فِي تَأْوِيلهَا مَعَ اعتقادنا تنزيهه سُبْحَانَهُ عَن صِفَات المخلوقين وَعَن الِانْتِقَال والحركات وَسَائِر سمات الْخلق الثَّانِي مَذْهَب الْمُتَكَلِّمين وَبَعض السّلف وَهُوَ محكي هُنَا عَن مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ أَنَّهَا تتأول على مَا يَلِيق بهَا بِحَسب مواطنها فعلى هَذَا تأولوا هَذَا الحَدِيث تأويلين أَحدهمَا تَأْوِيل مَالك وَغَيره وَمَعْنَاهُ تنزل رَحمته وَأمره أَي مَلَائكَته الثَّانِي أَنه على الإستعارة وَمَعْنَاهُ الإقبال على الداعين بالإجابة واللطف حِين يبْقى ثلث اللَّيْل الاخر فِي الرِّوَايَة بعْدهَا حِين يمْضِي ثلث اللَّيْل الأول وَأَشَارَ القَاضِي عِيَاض إِلَى تضعيفها قَالَ وَيحْتَمل أَن يكون النُّزُول بِالْمَعْنَى المُرَاد بعد الثُّلُث الأول وَقَوله من يدعوني بعد الثُّلُث الْأُخَر أَنا الْملك أَنا الْملك كَذَا فِي الْأُصُول وَالرِّوَايَات مُكَرر للتوكيد والتعظيم محَاضِر بحاء مُهْملَة وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة أَبُو الْمُوَرِّع كَذَا فِي جَمِيع الْأُصُول وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي كتب الحَدِيث بن الْمُوَرِّع وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَهُوَ بن الْمُوَرِّع وكنيته أَبُو الْمُوَرِّع وَهُوَ بِكَسْر الرَّاء ينزل الله فِي السَّمَاء قَالَ النَّوَوِيّ كَذَا فِي جَمِيع الْأُصُول وَهُوَ صَحِيح من يقْرض غير عديم كَذَا فِي الْأُصُول فِي الرِّوَايَة الأولى عديم وَفِي الثَّانِيَة عدوم قَالَ أهل اللُّغَة يُقَال أعدم الرجل إِذا افْتقر فَهُوَ معدم وعديم وعدوم وَالْمرَاد بالقرض عمل الطَّاعَة من صَلَاة وَذكر وَصدقَة وَغَيرهَا وَسَماهُ قرضا ملاطفة للعباد وتحريضا لَهُم على الْمُبَادرَة إِلَى الطَّاعَة وتأنيسا بثوابها ثمَّ يبسط يَده إِشَارَة إِلَى نشر رَحمته وَكَثْرَة عطائه وإجابته وإسباغ نعْمَته

стр. 427

[٧٥٩] من قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا أَي تَصْدِيقًا بِأَنَّهُ حق مُعْتَقدًا فضيلته واحتسابا يُرِيد بِهِ الله وَحده لَا رُؤْيَة النَّاس وَلَا غير ذَلِك مِمَّا يُخَالف الْإِخْلَاص غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه الْمَعْرُوف عِنْد الْفُقَهَاء أَن هَذَا مُخْتَصّ بغفران الصَّغَائِر دون الْكَبَائِر وَقَالَ بَعضهم وَيجوز أَن يُخَفف من الْكَبَائِر إِذا لم يُصَادف صَغِيرَة من غير أَن يَأْمُرهُم فِيهِ بعزيمة أَي بِوُجُوب قَالَ النَّوَوِيّ وأجمعت الْأمة على ان قيام رَمَضَان لَيْسَ بِوَاجِب

стр. 428

[٧٦٠] من قَامَ لَيْلَة الْقدر إِلَى آخِره قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا مَعَ الحَدِيث الْمُتَقَدّم من قَامَ رَمَضَان قد يُقَال إِن أَحدهمَا يُغني عَن الآخر وَجَوَابه أَن يُقَال قيام رَمَضَان من غير مُوَافقَة لَيْلَة الْقدر ومعرفتها سَبَب لغفران الذُّنُوب وَقيام لَيْلَة الْقدر لمن وافقها وَعرفهَا سَبَب الغفران وَإِن لم يقم غَيرهَا وَأكْثر علمي قَالَ النَّوَوِيّ ضبطناه بِالْمُثَلثَةِ وَالْمُوَحَّدَة

стр. 429

[٧٦٣] شناقها بِكَسْر الشين الْخَيط الَّذِي يرْبط بِهِ فِي الْوتر وَقيل الوكاء كنت أنتبه لَهُ كَذَا فِي الْأُصُول وَفِي البُخَارِيّ فتح أبقيه بموحدة ثمَّ قَاف وَمَعْنَاهُ أرقبه اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قلبِي نورا إِلَى آخِره قَالَ الْعلمَاء سَأَلَ النُّور فِي أَعْضَائِهِ وجهاته وَالْمرَاد بِهِ بَيَان الْحق ورضاؤه وَالْهِدَايَة إِلَيْهِ فَسَأَلَ النُّور فِي أَعْضَائِهِ وجسمه وتصرفاته وتقلباته وحالاته وحمايته من جهاته السِّت لَا يزِيغ شَيْء مِنْهَا عَنهُ وَسبعا فِي تَابُوت مَعْنَاهُ وَذكر فِي الدُّعَاء سبع كَلِمَات نسيتهَا وَالْمرَاد بالتابوت شَيْء كالصندوق يحرز فِيهِ الْمَتَاع أَي وَسبعا فِي قلبِي وَلَكِن نسيتهَا فَلَقِيت بعض ولد الْعَبَّاس الْقَائِل لقِيت هُوَ سَلمَة بن كهيل فِي عرض الوسادة رَوَاهُ الْأَكْثَرُونَ بِفَتْح الْعين وَهُوَ الصَّحِيح وَرَوَاهُ الداوددي بضَمهَا وَهُوَ الْجَانِب وَالْمرَاد بالوسادة الْمَعْرُوفَة الَّتِي تكون تَحت الرُّءُوس وَقيل الوسادة هُنَا الْفراش قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا ضَعِيف أَو بَاطِل شن هِيَ الْقرْبَة الْخلق معلقَة أنث على إِرَادَة الْقرْبَة وَذكر فِي الرِّوَايَة بعده على إِرَادَة السقاء والوعاء شجب بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْجِيم السقاء الْخلق لأسْمع نَفسه بِفَتْح الْفَاء فأخلفني أَي أدارني من خَلفه فَبَقيت كَيفَ يُصَلِّي بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالْقَاف أَي رقبت وَنظرت وضُوءًا حسنا بَين الوضوءين أَي لم يسرف وَلم يقتر عَن بن رشدين بِكَسْر الرَّاء هُوَ كريب الحجري بحاء مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ جِيم سَاكِنة [٧٦٦] مشرعة بِفَتْح الرَّاء الطَّرِيق إِلَى عبور المَاء من حافة بَحر أَو نهر أَو غَيره أَلا تشرع بِضَم التَّاء وَرُوِيَ بِفَتْحِهَا يُقَال شرعت فِي النَّهر وأشرعت نَاقَتي فِيهِ [٧٦٧] أَبُو حرَّة بِضَم الْحَاء

стр. 430

[٧٦٩] أَنْت نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض مَعْنَاهُ منورهما أَي خَالق نورهما قَالَ الْخطابِيّ فِي تَفْسِير اسْمه سُبْحَانَهُ النُّور مَعْنَاهُ الَّذِي بنوره يبصر ذُو العماية وبهدايته يرشد ذُو الغواية قَالَ وَمِنْه الله نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَي مِنْهُ نورهما قَالَ وَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ ذُو النُّور وَلَا يَصح أَن يكون النُّور صفة ذَات لله وَإِنَّمَا هُوَ صفة فعل أَي هُوَ خالقه وَقَالَ غَيره معنى نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض مُدبر شمسها وقمرها وَنَحْوهمَا أَنْت قيام السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَفِي الرِّوَايَة بعده قيم قَالَ الْعلمَاء من صِفَاته تَعَالَى الْقيام والقيم والقيوم والقائم والقوام قَالَ بن عَبَّاس القيوم الَّذِي لَا يَزُول وَقَالَ غَيره هُوَ الْقَائِم على كل شَيْء وَمَعْنَاهُ مُدبر أَمر خلقه أَنْت رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض قَالَ الْعلمَاء ل الرب ثَلَاثَة معَان فِي اللُّغَة السَّيِّد المطاع والمصلح وَالْمَالِك وَلَكِن قَالَ بَعضهم إِذا كَانَ بِمَعْنى السَّيِّد المطاع فَشرط المربوب أَن يكون مِمَّن يعقل وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْخطابِيّ بقوله لَا يَصح أَن يُقَال سيد الْجبَال وَالشَّجر قَالَ عِيَاض هَذَا الشَّرْط فَاسد بل الْجَمِيع مُطِيع لَهُ سُبْحَانَهُ أَنْت الْحق مَعْنَاهُ المتحقق وجوده وَقيل الْإِلَه الْحق دون مَا يَقُوله الْمُلْحِدُونَ وَوَعدك الْحق إِلَى آخِره أَي كُله مُتَحَقق لَا شكّ فِيهِ وَقيل معنى وَعدك الْحق أَي صدق وَمعنى ولقاؤك حق أَي الْبَعْث لَك أسلمت أَي استسلمت وانقدت لأمرك ونهيك وَبِك آمَنت أَي صدقت بك وَبِكُل مَا أخْبرت وَأمرت ونهيت وَإِلَيْك أنبت أَي أَطَعْت وَرجعت إِلَى عبادتك أَي أَقبلت عَلَيْهَا وَقيل مَعْنَاهُ رجعت إِلَيْك فِي تدبيري أَي فوضت إِلَيْك وَبِك خَاصَمت أَي بِمَا أَعْطَيْتنِي من الْبَرَاهِين وَالْقُوَّة خَاصَمت من عاند فِيك وَكفر بك وقمعته بِالْحجَّةِ وَالسيف وَإِلَيْك حاكمت أَي كل من جحد الْحق حاكمته إِلَيْك وجعلتك الْحَاكِم بيني وَبَينه لَا غَيْرك فَاغْفِر لي إِلَى آخِره معنى سُؤَاله ﷺ الْمَغْفِرَة مَعَ أَنه مغْفُور لَهُ أَنه يسْأَل ذَلِك تواضعا وخضوعا وإشفاقا وإجلالا وليقتدي بِهِ فِي أصل الدُّعَاء والخضوع وَحسن التضرع

стр. 431

[٧٧٠] اللَّهُمَّ رب جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل خصهم بِالذكر لأَنهم أَشْرَاف الْمَلَائِكَة ورءوسهم مَعَ ملك الْمَوْت ورد فِي ذَلِك أثران تَفْسِير جِبْرِيل عبد الله وإسرافيل عبد الرَّحْمَن وَذكر الْجُزُولِيّ من الْمَالِكِيَّة فِي شرح الرسَالَة أَنه سمي إسْرَافيل لِكَثْرَة أجنحته وَمِيكَائِيل لكَونه وكل بالمطر والنبات يكيله ويزنه أهدني أَي ثبتني على الْهِدَايَة

стр. 432

[٧٧١] الْمَاجشون بِكَسْر الْجِيم وَضم الشين الْمُعْجَمَة لفظ أعجمي مَعْنَاهُ أَبيض الْوَجْه مورد وجهت وَجْهي أَي قصدت بعبادتي للَّذي فطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَي ابْتَدَأَ خلقهما حَنِيفا قَالَ الْأَكْثَرُونَ مَعْنَاهُ مائلا إِلَى الدّين الْحق وَهُوَ الْإِسْلَام وأصل الحنف الْميل وَيكون فِي الْخَيْر وَالشَّر وينصرف إِلَى مَا تَقْتَضِيه الْقَرِينَة وَقيل المُرَاد بالحنيف هُنَا الْمُسْتَقيم قَالَ أَبُو عبيد الحنيف عِنْد الْعَرَب من كَانَ على دين إِبْرَاهِيم ﵊ وانتصب حَنِيفا على الْحَال وَمَا أَنا من الْمُشْركين بَيَان للحنيف وإيضاح لمعناه ونسكي أَي عبادتي ومحياي ومماتي أَي حَياتِي وموتي أَنْت الْملك أَي الْقَادِر على كل شَيْء الْمَالِك الْحَقِيقِيّ لجَمِيع الْمَخْلُوقَات وَأَنا عَبدك أَي معترف بأنك مالكي ومدبري وحكمك نَافِذ فِي واهدني لأحسن الْأَخْلَاق أَي أَرْشدنِي لصوابها ووفقني للتخلق بهَا لبيْك مَعْنَاهُ أَنا مُقيم على طَاعَتك إِقَامَة بعد إِقَامَة وَسَعْديك مساعدة لأمرك بعد مساعدة ومتابعة لدينك بعد مُتَابعَة وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك هَذَا مِمَّا يجب تَأْوِيله لِأَن مَذْهَب أهل الْحق أَن كل المحدثات بِفعل الله تَعَالَى وخلقه سَوَاء خَيرهَا وشرها فَقيل مَعْنَاهُ لَا يتَقرَّب بِهِ إِلَيْك وَقيل لَا يُضَاف إِلَيْك بِانْفِرَادِهِ لَا يُقَال يَا خَالق القردة والخنازير وَيَا رب الشَّرّ وَنَحْوه وَإِن كَانَ خَالق كل شَيْء وَرب كل شَيْء وَقيل مَعْنَاهُ الشَّرّ لَا يصعد إِلَيْك وَإِنَّمَا يصعد إِلَيْك الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح وَقيل مَعْنَاهُ الشَّرّ لَيْسَ شرا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْك فَإنَّك خلقته لحكمة بَالِغَة وَإِنَّمَا هُوَ شَرّ بِالنِّسْبَةِ للمخلوقين أَنا بك وَإِلَيْك أَي التجائي وانتهائي وتوفيقي بك تَبَارَكت أَي استحققت الثَّنَاء وَقيل ثَبت الْخَيْر عنْدك وَقَالَ بن الْأَنْبَارِي تبَارك الْعباد بتوحيدك ملْء السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِكَسْر الْمِيم وَنصب الْهمزَة بعد اللَّام ورفعها وَمَعْنَاهُ حمدا لَو كَانَ جسما لملأ السَّمَاوَات وَالْأَرْض لعظمه أحسن الْخَالِقِينَ أَي المقدرين والمصورين أَنْت الْمُقدم وَأَنت الْمُؤخر مَعْنَاهُ تقدم من شِئْت بطاعتك وَغَيرهَا وتؤخر من شِئْت عَن ذَلِك كَمَا تَقْتَضِيه حكمتك وتعز من تشَاء وتذل من تشَاء وَأَنا أول الْمُسلمين أَي من هَذِه الْأمة

стр. 433

[٧٧٢] فَقلت يُصَلِّي بهَا فِي رَكْعَة مَعْنَاهُ ظَنَنْت أَنه يسلم بهَا فَيقسمهَا على رَكْعَتَيْنِ وَأَرَادَ بالركعة الصَّلَاة بكمالها وَهِي رَكْعَتَانِ وَلَا بُد من هَذَا التَّأْوِيل لينتظم الْكَلَام بعده ثمَّ افْتتح النِّسَاء فقرأها ثمَّ افْتتح آل عمرَان كَانَ التَّرْتِيب هَكَذَا فِي مصحف أبي الْبَقَرَة ثمَّ النِّسَاء ثمَّ آل عمرَان وَكَانَت الْمَصَاحِف مُخْتَلفَة التَّرْتِيب قبل أَن يبلغهم التَّوْقِيف فِي التَّرْتِيب وَالْعرض الْأَخير ثمَّ جدد لَهُم النَّبِي ﷺ التَّوْقِيف كَمَا اسْتَقر فِي مصحف عُثْمَان هَذَا على القَوْل بِأَن تَرْتِيب السُّور توقيفي أما من يَقُول إِنَّه بِاجْتِهَاد من الصَّحَابَة حِين كتبُوا الْمُصحف فَإِنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَى جَوَاب قَالَ القَاضِي عِيَاض وَلَا خلاف أَن تَرْتِيب آيَات كل سُورَة بتوقيف من الله على مَا هِيَ الْآن فِي الْمُصحف وَهَكَذَا تَلَقَّتْهُ الْأمة عَن نبيها ﷺ [٧٧٤] بَال الشَّيْطَان فِي أُذُنه قيل مَعْنَاهُ أفْسدهُ يُقَال بَال فِي كَذَا إِذا أفْسدهُ وَقيل هُوَ اسْتِعَارَة وَإِشَارَة إِلَى انقياد للشَّيْطَان وتحكمه فِيهِ وعقده على قافية رَأسه عَلَيْك ليل طَوِيل وإذلاله وَقيل مَعْنَاهُ استخف بِهِ واحتقره واستعلى عَلَيْهِ وسخر مِنْهُ قَالَ عِيَاض وَلَا يبعد أَن يكون على ظَاهره قَالَ وَخص الْأذن لِأَنَّهَا حاسة الانتباه

стр. 434

[٧٧٥] عَن عَليّ بن حُسَيْن أَن الْحُسَيْن بن عَليّ قَالَ النَّوَوِيّ كَذَا فِي أصُول بِلَادنَا أَن الْحُسَيْن بِالتَّصْغِيرِ وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي كتاب المستدركات أَنه وَقع فِي رِوَايَة مُسلم أَن الْحسن بِالتَّكْبِيرِ وَأَنه وهم وَالصَّوَاب بِالتَّصْغِيرِ طرقه وَفَاطِمَة أَي أتاهما لَيْلًا يضْرب فَخذه وَيَقُول وَكَانَ الْإِنْسَان أَكثر شَيْء جدلا قَالَ النَّوَوِيّ الْمُخْتَار فِي مَعْنَاهُ أَنه تعجب من سرعَة جَوَابه وَعدم مُوَافَقَته لَهُ على الِاعْتِذَار بِهَذَا وَلِهَذَا ضرب فَخذه وَقيل قَالَه تَسْلِيمًا لعذرهما وَلَا عتب عَلَيْهِمَا

стр. 435

[٧٧٦] يعْقد الشَّيْطَان قيل هُوَ حَقِيقَة وَقيل مجَاز عَن تثبيطه على قافية رَأس أحدكُم هِيَ آخر الرَّأْس عَلَيْك لَيْلًا طَويلا كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول بِالنّصب على الإغراء وَرُوِيَ بِالرَّفْع أَي بَقِي عَلَيْك ليل طَوِيل انْحَلَّت عَنهُ عقدتان أَي تَمام عقدتين إِذْ ينْحل بِالْوضُوءِ عقدَة ثَانِيَة وَإِلَّا أصبح خَبِيث النَّفس كسلان لَيْسَ فِيهِ مُخَالفَة لحَدِيث لَا يقل أحدكُم خبثت نَفسِي وَلَا كسلت فَإِن ذَلِك نهي للْإنْسَان أَن يَقُول هَذَا اللَّفْظ عَن نَفسه وَهَذَا إِخْبَار عَن صفة غَيره [٧٧٧] اجعلوا من صَلَاتكُمْ فِي بُيُوتكُمْ هُوَ عِنْد الْجُمْهُور فِي النَّافِلَة إخفائها وَقيل فِي الْفَرِيضَة وَمَعْنَاهُ اجعلوا بعض فرائضكم فِي بُيُوتكُمْ ليقتدي بكم من لَا يخرج إِلَى الْمَسْجِد من نسْوَة وَعبيد ومريض وَنَحْوهم وَلَا تتخذوها قبورا أَي كالقبور مهجورة من الصَّلَاة

стр. 436

[٧٧٩] مثل الْحَيّ وَالْمَيِّت قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ أَن طول الْعُمر فِي الطَّاعَة فَضِيلَة وَإِن كَانَ الْمَيِّت ينْتَقل إِلَى خير لِأَن الْحَيّ سيلحق بِهِ وَيزِيد عَلَيْهِ بِمَا يَفْعَله من الطَّاعَات [٧٨٠] إِن الشَّيْطَان ينفر من الْبَيْت كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول وَفِي بَعْضهَا يفر

стр. 437

[٧٨١] احتجر أَي حوط موضعا من الْمَسْجِد حجيرة بِضَم الْحَاء تَصْغِير حجرَة بخصفة أَو حَصِير هما بِمَعْنى وَشك الرَّاوِي فِي الْمَذْكُور مِنْهُمَا فتتبع إِلَيْهِ رجال أَي طلبُوا مَوْضِعه واجتمعوا إِلَيْهِ وحصبوا الْبَاب أَي رَمَوْهُ بالحصباء وَهِي الْحَصَا الصغار تَنْبِيها لَهُ وظنوا أَنه نسي فَإِن خير صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته هَذَا عَام فِي جَمِيع النَّوَافِل إِلَّا فِي النَّوَافِل الَّتِي هِيَ من شَعَائِر الْإِسْلَام وَهِي الْعِيد والكسوف وَالِاسْتِسْقَاء والتراويح وَكَذَا مَا لَا يَتَأَتَّى فِي غير الْمَسْجِد كتحية الْمَسْجِد أَو ينْدب كَونهَا فِي الْمَسْجِد وَهُوَ رَكعَتَا الطّواف

стр. 438

[٧٨٢] فثابوا ذَات لَيْلَة أَي اجْتَمعُوا وَقيل رجعُوا للصَّلَاة عَلَيْكُم من الْأَعْمَال مَا تطيقون أَي تطيقون الدَّوَام عَلَيْهِ بِلَا ضَرَر فَإِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا بِفَتْح الْمِيم فيهمَا قَالَ الْعلمَاء الْملَل بِالْمَعْنَى الْمُتَعَارف فِي حَقنا محَال فِي حق الله فَيجب تَأْوِيل الحَدِيث قَالَ الْمُحَقِّقُونَ مَعْنَاهُ لَا يعاملكم مُعَاملَة المَال فَيقطع عَنْكُم ثَوَابه وجزاءه وَبسط فَضله وَرَحمته حَتَّى تقطعوا أَعمالكُم وَقيل مَعْنَاهُ لَا يمل إِذا مللتم مَا دووم عَلَيْهِ فِي أَكثر الْأُصُول بواوين وَفِي بَعْضهَا بواو وَاحِدَة وَالصَّوَاب الأول وَإِن قل قَالَ النَّوَوِيّ إِنَّمَا كَانَ الْقَلِيل الدَّائِم خيرا من الْكثير الْمُنْقَطع لِأَن بدوام الْقَلِيل تدوم الطَّاعَة وَالذكر والمراقبة وَالنِّيَّة وَالْإِخْلَاص والإقبال على الْخَالِق ويثمر الْقَلِيل الدَّائِم بِحَيْثُ يزِيد على الْكثير الْمُنْقَطع أضعافا كَثِيرَة وَكَانَ آل مُحَمَّد المُرَاد هُنَا أهل بَيته وخواصه من أَزوَاجه وقرابته وَنَحْوهم أثبتوه أَي لازموه وداوموا عَلَيْهِ

стр. 439

[٧٨٣] كَانَ عمله ديمه بِكَسْر الدَّال وَسُكُون الْيَاء أَي يَدُوم عَلَيْهِ وَلَا يقطعهُ [٧٨٤] كسلت بِكَسْر السِّين [٧٨٥] بنت تويت بتاء مثناة فَوق فِي أَوله وَآخره لَا يسأم بِمَعْنى لَا يمل [٧٨٦] نعس بِفَتْح الْعين

стр. 440

[٧٨٧] استعجم الْقُرْآن أَي استغلق وَلم ينْطق بِهِ لِسَانه لغَلَبَة النعاس بَاب الْأَمر بتعهد الْقُرْآن

стр. 441

[٧٨٩] صَاحب الْقُرْآن أَي الَّذِي أَلفه

стр. 442

[٧٩٠] بئْسَمَا لأَحَدهم يَقُول نسيت آيَة كَيْت وَكَيْت بِفَتْح التَّاء أشهر من كسرهَا أَي كَذَا وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيّ إِنَّمَا كره ذَلِك لِأَنَّهُ يتَضَمَّن نِسْبَة التساهل والتغافل عَنْهَا إِلَى نَفسه وَقَالَ عِيَاض أولى مَا يتَأَوَّل عَلَيْهِ الحَدِيث أَن مَعْنَاهُ ذمّ الْحَال لَازم القَوْل أَي بئست الْحَالة حَالَة من حفظ الْقُرْآن فَغَفَلَ عَنهُ حَتَّى نَسيَه قلت يُنَافِي هَذَا التَّأْوِيل قَول عقبَة بل هُوَ نسي وَعِنْدِي تَأْوِيل آخر وَهُوَ أَن الحَدِيث ورد فِيمَا كَانَ ينسيه الله لحافظيه من الْآيَات والسور الَّتِي يُرِيد نسخ تلاوتها ومحوها من الْقُلُوب وَهُوَ الْمشَار إِلَيْهِ بقوله تَعَالَى مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها فِيمَن قَرَأَ بِضَم النُّون وَقد وَردت أَحَادِيث كَثِيرَة بِأَن الصَّحَابَة كَانُوا يحفظون آيَات وسورا فيصبحون وَقد محيت من قُلُوبهم فَيَأْتُونَ النَّبِي ﷺ فيخبرونه فَيَقُول إِنَّهَا مِمَّا نسخ فالهوا عَنْهَا وَقد أَشرت إِلَى ذَلِك فِي كتاب الإتقان وَفِي التَّفْسِير الْمَأْثُور فعندي أَن هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا النَّوْع نهوا أَن ينسبوا نِسْيَان ذَلِك إِلَيْهِم وَإِنَّمَا الله أنساهم إِيَّاه وَرَفعه لإرادته نسخه ثمَّ بعد أَن قررت ذَلِك بِمدَّة وجدت الْبَاجِيّ سبقني إِلَيْهِ فَقَالَ فِي شرح الْمُوَطَّأ وَقد أورد هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث بن مَسْعُود إِنَّمَا أَنا بشر أنسي كَمَا تنسون فَإِذا نسيت فذكروني يحْتَمل أَن يكون معنى الحَدِيث الأول مِمَّا كَانَ ينْسَخ من الْقُرْآن بِالنِّسْيَانِ ينساه جَمِيع النَّاس فَلَا يبْقى فِي حفظ أحد فَيكون ذَلِك نسخه وَيكون معنى الحَدِيث الآخر النسْيَان الْمُعْتَاد من السَّهْو فِي الصَّلَاة وَمَا جرى مجر انْتهى بل هُوَ نسي قَالَ النَّوَوِيّ ضبطناه بِالتَّشْدِيدِ وَقَالَ عِيَاض وبالتخفيف أَيْضا تفصيا بِالْفَاءِ أَي تفلتا من النعم المُرَاد هُنَا الْإِبِل خَاصَّة لِأَنَّهَا الَّتِي تعقل بعقلها بِضَم الْعين وَالْقَاف وَيجوز إسكان الْقَاف جمع عقال وَالْبَاء بِمَعْنى من من عقله ذكر الضَّمِير هُنَا وأنثه أَولا لِأَن النعم تذكر وتؤنث

стр. 443

[٧٩٢] مَا أذن الله بِكَسْر الذَّال أَي اسْتمع وَلَا يجوز حمله هُنَا على الإصغاء لِأَنَّهُ محَال عَلَيْهِ تَعَالَى وَلِأَن سَمَاعه لَا يخْتَلف فَيجب تَأْوِيله على أَنه مجَاز وكناية عَن تقريبه الْقَارئ وإجزال ثَوَابه يتَغَنَّى بِهِ قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ عِنْد الشَّافِعِي وَأَصْحَابه وَأكْثر الْعلمَاء من الطوائف وَأَصْحَاب الْفُنُون تَحْسِين صَوته بِهِ وَعند سُفْيَان بن عُيَيْنَة يسْتَغْنى بِهِ وَقيل يسْتَغْنى بِهِ عَن النَّاس وَقيل عَن غَيره من الْأَحَادِيث والكتب قَالَ عِيَاض الْقَوْلَانِ منقولان عَن سُفْيَان يُقَال تَغَنَّيْت بِمَعْنى اسْتَغْنَيْت وَقَالَ الشَّافِعِي وموافقوه مَعْنَاهُ تحزين الْقِرَاءَة وترقيقها وَاسْتَدَلُّوا بِالْحَدِيثِ الآخر زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ وَقَالَ الْهَرَوِيّ معنى يتَغَنَّى بِهِ يجْهر بِهِ وَأنكر أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ تَفْسِير من قَالَ يسْتَغْنى بِهِ وَخَطأَهُ من حَيْثُ اللُّغَة وَالْمعْنَى وَالْخلاف جَار فِي الحَدِيث الآخر لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ وَالصَّحِيح أَنه من تَحْسِين الصَّوْت وَيُؤَيِّدهُ الرِّوَايَة الْأُخْرَى يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يجْهر بِهِ كَمَا يَأْذَن بِفَتْح الذَّال هِقْل بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون الْقَاف كأذنه بِفَتْح الْهمزَة والذال مصدر أذن يَأْذَن أذنا كفرح يفرح فَرحا غير أَن بن أَيُّوب قَالَ فِي رِوَايَته كَإِذْنِهِ هُوَ بِكَسْر الْهمزَة وَإِسْكَان الذَّال بِمَعْنى الْحَث على ذَلِك وَالْأَمر بِهِ [٧٩٣] أعطي مِزْمَارًا المُرَاد بِهِ حسن الصَّوْت من مَزَامِير آل دَاوُد المُرَاد دَاوُد نَفسه وَآل فلَان قد يُطلق على نَفسه وَكَانَ دَاوُد ﵇ حسن الصَّوْت جدا

стр. 444

[٧٩٥] بشطنين بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة والطاء تَثْنِيَة شطن وَهُوَ الْحَبل الطَّوِيل المضطرب وَجعل فرسه ينفر بِالْفَاءِ وَالرَّاء تِلْكَ السكينَة قَالَ النَّوَوِيّ قد قيل فِي معنى السكينَة هُنَا أَشْيَاء الْمُخْتَار مِنْهَا أَنَّهَا شَيْء من مخلوقات الله تَعَالَى فِيهِ طمأنينة وَرَحْمَة وَمَعَهُ الْمَلَائِكَة تنفر بِالْفَاءِ وَالرَّاء بِلَا خلاف اقْرَأ فلَان مَعْنَاهُ كَانَ يَنْبَغِي أَن تستمر على الْقِرَاءَة وتغتنم مَا حصل لَك من نزُول السكينَة وَالْمَلَائِكَة وتستكثر من الْقِرَاءَة الَّتِي هِيَ سَبَب بَقَائِهَا

стр. 445

[٧٩٦] فِي مربدة بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْمُوَحدَة الْموضع الَّذِي يجفف فِيهِ التَّمْر كالبيدر للحنطة وَغَيرهَا جالت الْفرس أَي توثبت وأنث هُنَا وَذكر أَولا فِي قَوْله فرس مربوط لِأَن الْفرس يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى تِلْكَ الْمَلَائِكَة إِلَى آخِره قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ جَوَاز رُؤْيَة آحَاد الْأمة للْمَلَائكَة

стр. 446

[٧٩٨] الماهر بِالْقُرْآنِ المُرَاد بِهِ هُوَ الحاذق الْكَامِل الْحِفْظ الَّذِي لَا يتَوَقَّف وَلَا يشق عَلَيْهِ الْقِرَاءَة لجودة حفظه وإتقانه مَعَ السفرة جمع سَافر لأَنهم يسفرون إِلَى النَّاس برسالات الله تَعَالَى وَقيل الكتبة البررة وهم المطيعون قَالَ عِيَاض يحْتَمل أَن يكون معنى كَونه مَعَ الْمَلَائِكَة أَن لَهُ فِي الْآخِرَة منَازِل يكون فِيهَا رَفِيقًا للْمَلَائكَة السفرة لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تَعَالَى قَالَ وَيحْتَمل أَنه عَامل بعملهم وسالك مسلكهم وَالَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن ويتتعتع فِيهِ هُوَ الَّذِي يتَرَدَّد فِي تِلَاوَته لضعف حفظه لَهُ أَجْرَانِ أجر بِالْقِرَاءَةِ وَأجر بمشقته وَلَيْسَ المُرَاد أَن لَهُ من الْأجر أَكثر من الماهر بل الماهر أفضل وَأكْثر أجرا

стр. 447

[٧٩٩] قَالَ لأبي إِن الله أَمرنِي أَن أَقرَأ عَلَيْك حِكْمَة ذَلِك التَّنْبِيه على جلالة أبي ﵁ وَأَنه أَقرَأ الْأمة وَمَا من أحد من رُءُوس الصَّحَابَة إِلَّا وَقد خص بخصيصة وَهَذِه خُصُوصِيَّة أبي لم يكن الَّذين كفرُوا قَالَ النوي خصت هَذِه السُّورَة لِأَنَّهَا وجيزة جَامِعَة لقواعد كَثِيرَة من أصُول الدّين وفروعه ومهماته وَالْإِخْلَاص وتطهير الْقُلُوب وَكَانَ الْوَقْت يَقْتَضِي الِاخْتِصَار [٨٠١] وَتكذب بِالْكتاب مَعْنَاهُ يُنكر بعضه جَاهِلا وَلَيْسَ المُرَاد التَّكْذِيب الْحَقِيقِيّ فَإِنَّهُ لَو كذب حَقِيقَة كفر فَصَارَ مُرْتَدا يجب قَتله

стр. 448

[٨٠٢] ثَلَاث خلفات بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر اللَّام الْحَوَامِل من الْإِبِل إِلَى أَن يمْضِي عَلَيْهَا نصف أمدها ثمَّ هِيَ عشار والواحدة عشراء وخلفة [٨٠٣] بطحان بِضَم الْيَاء وَسُكُون الطَّاء مَوضِع بِقرب الْمَدِينَة كوماوين تَثْنِيَة كوماء وَهِي بِفَتْح الْكَاف الْعَظِيمَة السنام من الْإِبِل

стр. 449

[٨٠٤] اقرأوا الزهراوين الْبَقَرَة وَآل عمرَان سميتا الزهراوين لنورهما وهدايتهما وَعظم أجرهما كَأَنَّهُمَا غمامتان أَو كَأَنَّهُمَا غيايتان المُرَاد أَن ثوابهما يَأْتِي كغمامتين الغمامة والغياية كل شَيْء أظل الْإِنْسَان فَوق رَأسه من سَحَابَة وَغَيره فرقان بِكَسْر الْفَاء وَسُكُون الرَّاء قطيعان وجماعتان الْوَاحِد فرق أَي جمَاعَة

стр. 450

[٨٠٥] الجرشِي بِضَم الْجِيم النواس بن سمْعَان بِكَسْر السِّين وَفتحهَا بَينهمَا شَرق بِفَتْح الرَّاء وإسكانها أَي ضِيَاء وَنور حزقان بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَإِسْكَان الزَّاي بِمَعْنى فرقان الْوَاحِد حزق [٨٠٦] نقيضا بِالْقَافِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة أَي صَوتا كصوت الْبَاب إِذا فتح

стр. 451

[٨٠٧] من قرأهما فِي لَيْلَة كفتاه قيل مَعْنَاهُ من قيام اللَّيْل وَقيل من الشَّيْطَان وَقيل من الْآفَات وَيحْتَمل من الْجَمِيع

стр. 452

[٨٠٩] من حفظ عشر آيَات من أول سُورَة الْكَهْف عصم من الدَّجَّال قيل سَبَب ذَلِك مَا فِي أَولهَا من الْعَجَائِب والآيات فَمن تدبرها لم يفتتن بالدجال وَكَذَا فِي آخرهَا قَوْله تَعَالَى أفحسب الَّذين كفرُوا أَن يتخذوا عبَادي من دوني أَوْلِيَاء

стр. 453

[٨١٠] أَي آيَة مَعَك من كتاب الله أعظم قَالَ القَاضِي عِيَاض فِيهِ حجَّة لِلْقَوْلِ بِجَوَاز تَفْضِيل بعض الْقُرْآن على بعض وَفِيه خلاف فَمنع مِنْهُ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَأَبُو بكر الباقلاني وَجَمَاعَة من الْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء لِأَن تَفْضِيل بعضه يَقْتَضِي نقص الْمَفْضُول وَتَأْويل هَؤُلَاءِ مَا ورد من إِطْلَاق أعظم وَأفضل فِي بعض الْآيَات والسور بِمَعْنى عَظِيم وفاضل وَاخْتَارَ ذَلِك إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَغَيره قَالُوا وَهُوَ رَاجع إِلَى عظم أجر قَارِئ ذَلِك وجزيل ثَوَابه وَالْمُخْتَار جَوَاز قَول هَذِه الْآيَة أَو السُّورَة أعظم وَأفضل بِمَعْنى أَن الثَّوَاب الْمُتَعَلّق بهَا أَكثر وَهُوَ معنى الحَدِيث الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم قَالَ الْعلمَاء إِنَّمَا ميزت آيَة الْكُرْسِيّ بِكَوْنِهَا أعظم لما جمعت من أصُول الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من الإلهية والوحدانية والحياة وَالْعلم وَالْملك وَالْقُدْرَة والإرادة وَهَذِه السَّبْعَة أصُول الْأَسْمَاء وَالصِّفَات [٨١١] قل هُوَ الله أحد تعدل ثلث الْقُرْآن قيل مَعْنَاهُ أَن الْقُرْآن على ثَلَاثَة أنحاء قصَص وَأَحْكَام وصفات الله تَعَالَى وَقل هُوَ الله أحد متمحضة للصفات فَهِيَ ثلث وجزء من ثَلَاثَة أَجزَاء وَقيل مَعْنَاهُ أَن ثَوَاب قرَاءَتهَا يُضَاعف بِقدر ثَوَاب قِرَاءَة ثلث الْقُرْآن بِغَيْر تَضْعِيف وَقيل هَذَا من متشابه الحَدِيث الَّذِي لَا يدرى تَأْوِيله

стр. 454

[٨١٢] احشدوا أَي اجْمَعُوا

стр. 455

[٨١٣] إِن الله يحب قَالَ الْمَازرِيّ محبَّة الله لِعِبَادِهِ إِرَادَة ثوابهم وتنعيمهم وَقيل محبته لَهُم نفس الإثابة والتنعيم قَالَ القَاضِي وَأما محبتهم لَهُ سُبْحَانَهُ فَلَا يبعد فِيهَا الْميل مِنْهُم إِلَيْهِ وَهُوَ متقدس عَن الْميل وَقيل محبتهم لَهُ استقامتهم على طَاعَته وَقيل الاسْتقَامَة ثَمَرَة الْمحبَّة وَحَقِيقَة الْمحبَّة لَهُ ميلهم إِلَيْهِ لاستحقاقه سُبْحَانَهُ الْمحبَّة من جَمِيع وجوهها [٨١٤] أنزل عَليّ آيَات لم ير مِثْلهنَّ قَالَ النَّوَوِيّ ضَبطنَا نر بالنُّون الْمَفْتُوحَة وَالْيَاء المضمومة المعوذتين كَذَا فِي جَمِيع الْأُصُول وَهُوَ مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف أَي يَعْنِي المعوذتين وَهُوَ بِكَسْر الْوَاو

стр. 456

[٨١٥] لَا حسد هُوَ حَقِيقِيّ ومجازي فالحقيقي بِمَعْنى زَوَال النِّعْمَة عَن صَاحبهَا وَهَذَا حرَام بِالْإِجْمَاع والنصوص وَأما الْمجَازِي فَهُوَ الْغِبْطَة وَهُوَ أَن يتَمَنَّى مثل النِّعْمَة الَّتِي على غَيره من غير زَوَال عَن صَاحبهَا فَإِن كَانَت من أَمر الدُّنْيَا فَهِيَ مُبَاحَة وَإِن كَانَت طَاعَة فَهِيَ مُسْتَحبَّة وَالْمرَاد بِالْحَدِيثِ لَا غِبْطَة محبوبة إِلَّا فِي هَاتين الخصلتين وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا آنَاء اللَّيْل ساعاته الْوَاحِد آنا وَأَنا وأنى وأنو أَربع لُغَات [٨١٦] على هَلَكته فِي الْحق أَي إِنْفَاقه فِي الطَّاعَات وَرجل آتَاهُ الله حِكْمَة فَهُوَ يقْضِي بهَا وَيعلمهَا مَعْنَاهُ يعْمل بهَا وَيعلمهَا احتسابا وَالْحكمَة كل مَا منع من الْجَهْل وزجر عَن الْقَبِيح

стр. 457

[٨١٨] لببته بردائه بتَشْديد الْبَاء الأولى أَي أخذت بِمَجَامِع رِدَائه فِي عُنُقه وجررته بِهِ إِن هَذَا الْقُرْآن أنزل على سَبْعَة أحرف الْمُخْتَار أَن هَذَا من متشابه الحَدِيث الَّذِي لَا يدرى تَأْوِيله وَالْقدر الْمَعْلُوم مِنْهُ تعدد وُجُوه الْقرَاءَات أساوره بِالسِّين الْمُهْملَة أَي أعاجله وأواثبه [٨١٩] فَلم أزل أستزيده فيزيدني أَي لم أزل أطلب مِنْهُ أَن يطْلب من الله تَعَالَى الزِّيَادَة فِي الأحرف للتوسعة وَالتَّخْفِيف وَيسْأل جِبْرِيل ربه فيزيده

стр. 458

[٨٢٠] فَسقط فِي نَفسِي من التَّكْذِيب وَلَا إِذا كنت فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ وسوس الشَّيْطَان تَكْذِيبًا للنبوة أَشد مِمَّا كنت عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة لِأَنَّهُ فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ غافلا أَو كَانَ متشككا فوسوس لَهُ الشَّيْطَان الْجَزْم بالتكذيب وَقَالَ القَاضِي معنى قَوْله سقط فِي نَفسِي أَنه اعترته حيرة ودهشة قَالَ وَقَوله وَلَا إِذْ كنت فِي الْجَاهِلِيَّة أَن الشَّيْطَان نزع فِي نَفسه تَكْذِيبًا لم يَعْتَقِدهُ وَهَذِه الخواطر إِذا لم يسْتَمر عَلَيْهَا لَا يُؤَاخذ بهَا وَقَالَ الْمَازرِيّ مَعْنَاهُ أَنه وَقع فِي نفس أبي بن كَعْب نزغة من الشَّيْطَان غير مُسْتَقِرَّة ثمَّ زَالَت فِي الْحَال حِين ضرب النَّبِي ﷺ بِيَدِهِ فِي صَدره ففضت عرقا فِي أَكثر الْأُصُول بالضاد الْمُعْجَمَة وَفِي بَعْضهَا بالصَّاد الْمُهْملَة وهما لُغَتَانِ فَرد إِلَى الثَّالِثَة اقرأه على سَبْعَة أحرف فِي الرِّوَايَة بعده أَن ذَلِك وَقع فِي الرَّابِعَة فَفِي هَذِه الرِّوَايَة حذف بعض المرات فلك بِكُل ردة رَددتهَا مَسْأَلَة تسألنيها وَفِي بعض النّسخ رددتكها أَي مجابة قطعا وَأما بَاقِي الدَّعْوَات فمرجوة لَيست قَطْعِيَّة الْإِجَابَة

стр. 459

[٨٢١] عِنْد أضاة بني غفار بِفَتْح الْهمزَة وضاد مُعْجمَة مَقْصُورَة وَهِي المَاء المستنقع كالغدير وَجَمعهَا أضى ك حَصَاة وحصى

стр. 460

[٧٢٢] هَذَا بتَشْديد الذَّال الْمُعْجَمَة على تَقْدِير أتهذه والهذ شدَّة الْإِسْرَاع والإفراط فِي العجلة كهذ الشّعْر مَعْنَاهُ فِي حفظه وَرِوَايَته لَا فِي إنشاده وترنمه لِأَنَّهُ يرتل فِي الإنشاد والترنم فِي الْعَادة يقرءُون الْقُرْآن لَا يُجَاوز تراقيهم وَلَكِن إِذا وَقع فِي الْقلب فَرسَخ فِيهِ نفع مَعْنَاهُ أَن قوما لَيْسَ حظهم من الْقُرْآن إِلَّا مروره على اللِّسَان وَلَا يُجَاوز تراقيهم ليصل قُلُوبهم وَلَيْسَ ذَلِك هُوَ الْمَطْلُوب بل الْمَطْلُوب تعقله وتدبره بِوُقُوعِهِ فِي الْقلب أفضل الصَّلَاة الرُّكُوع وَالسُّجُود هَذَا مَذْهَب بن مَسْعُود يقرن بِضَم الرَّاء عشرُون سُورَة فِي عشر رَكْعَات من الْمفصل ورد بَيَانهَا فِي رِوَايَة عِنْد أبي دَاوُد الرَّحْمَن والنجم فِي رَكْعَة واقتربت والحاقة فِي رَكْعَة وَالطور والذاريات فِي رَكْعَة والواقعة وَنون فِي رَكْعَة وَسَأَلَ سَائل والنازعات فِي رَكْعَة وويل لِلْمُطَفِّفِينَ وَعَبس فِي رَكْعَة والمدثر والمزمل فِي رَكْعَة وَهل أَتَى وَلَا أقسم فِي رَكْعَة وَعم والمرسلات فِي رَكْعَة وَالدُّخَان وَإِذا الشَّمْس كورت فِي رَكْعَة والمفصل مَا بعد ال حم سمي مفصلا لقصر سوره وَقرب انْفِصَال بَعضهنَّ من بعض قَالَ الْعلمَاء أول الْقُرْآن السَّبع الطوَال ثمَّ ذَوَات المئين وَهُوَ مَا كَانَ فِي السُّورَة مِنْهَا مائَة آيَة أَو نَحْوهَا ثمَّ المثاني ثمَّ الْمفصل هنيَّة بتَشْديد الْيَاء بِلَا همز فَقُلْنَا لَا أَي لَا مَانع لنا ثَمَان عشرَة من الْمفصل كَذَا فِي بعض الْأُصُول وَفِي أَكْثَرهَا ثَمَانِيَة عشر على تَقْدِير ثَمَانِيَة عشر نظيرا وَلَا يُعَارض هَذَا قَوْله فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة عشرُون من الْمفصل لِأَن مُرَاده الْعشْرين من الْمفصل وسورتين من ال حم يَعْنِي من السُّور الَّتِي أَولهَا حم كَقَوْلِك فلَان من آل فلَان قَالَ القَاضِي وَيجوز أَن يكون المُرَاد حم نَفسهَا كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث من مَزَامِير آل دَاوُد نَفسه
следующие страницы →