Полный текст (1 639 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
[٨١٥] لَا حسد هُوَ حَقِيقِيّ ومجازي فالحقيقي بِمَعْنى زَوَال النِّعْمَة عَن صَاحبهَا وَهَذَا حرَام بِالْإِجْمَاع والنصوص وَأما الْمجَازِي فَهُوَ الْغِبْطَة وَهُوَ أَن يتَمَنَّى مثل النِّعْمَة الَّتِي على غَيره من غير زَوَال عَن صَاحبهَا فَإِن كَانَت من أَمر الدُّنْيَا فَهِيَ مُبَاحَة وَإِن كَانَت طَاعَة فَهِيَ مُسْتَحبَّة وَالْمرَاد بِالْحَدِيثِ لَا غِبْطَة محبوبة إِلَّا فِي هَاتين الخصلتين وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا آنَاء اللَّيْل ساعاته الْوَاحِد آنا وَأَنا وأنى وأنو أَربع لُغَات
[٨١٦] على هَلَكته فِي الْحق أَي إِنْفَاقه فِي الطَّاعَات وَرجل آتَاهُ الله حِكْمَة فَهُوَ يقْضِي بهَا وَيعلمهَا مَعْنَاهُ يعْمل بهَا وَيعلمهَا احتسابا وَالْحكمَة كل مَا منع من الْجَهْل وزجر عَن الْقَبِيح
стр. 457
[٨١٨] لببته بردائه بتَشْديد الْبَاء الأولى أَي أخذت بِمَجَامِع رِدَائه فِي عُنُقه وجررته بِهِ إِن هَذَا الْقُرْآن أنزل على سَبْعَة أحرف الْمُخْتَار أَن هَذَا من متشابه الحَدِيث الَّذِي لَا يدرى تَأْوِيله وَالْقدر الْمَعْلُوم مِنْهُ تعدد وُجُوه الْقرَاءَات أساوره بِالسِّين الْمُهْملَة أَي أعاجله وأواثبه
[٨١٩] فَلم أزل أستزيده فيزيدني أَي لم أزل أطلب مِنْهُ أَن يطْلب من الله تَعَالَى الزِّيَادَة فِي الأحرف للتوسعة وَالتَّخْفِيف وَيسْأل جِبْرِيل ربه فيزيده
стр. 458
[٨٢٠] فَسقط فِي نَفسِي من التَّكْذِيب وَلَا إِذا كنت فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ وسوس الشَّيْطَان تَكْذِيبًا للنبوة أَشد مِمَّا كنت عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة لِأَنَّهُ فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ غافلا أَو كَانَ متشككا فوسوس لَهُ الشَّيْطَان الْجَزْم بالتكذيب وَقَالَ القَاضِي معنى قَوْله سقط فِي نَفسِي أَنه اعترته حيرة ودهشة قَالَ وَقَوله وَلَا إِذْ كنت فِي الْجَاهِلِيَّة أَن الشَّيْطَان نزع فِي نَفسه تَكْذِيبًا لم يَعْتَقِدهُ وَهَذِه الخواطر إِذا لم يسْتَمر عَلَيْهَا لَا يُؤَاخذ بهَا وَقَالَ الْمَازرِيّ مَعْنَاهُ أَنه وَقع فِي نفس أبي بن كَعْب نزغة من الشَّيْطَان غير مُسْتَقِرَّة ثمَّ زَالَت فِي الْحَال حِين ضرب النَّبِي ﷺ بِيَدِهِ فِي صَدره ففضت عرقا فِي أَكثر الْأُصُول بالضاد الْمُعْجَمَة وَفِي بَعْضهَا بالصَّاد الْمُهْملَة وهما لُغَتَانِ فَرد إِلَى الثَّالِثَة اقرأه على سَبْعَة أحرف فِي الرِّوَايَة بعده أَن ذَلِك وَقع فِي الرَّابِعَة فَفِي هَذِه الرِّوَايَة حذف بعض المرات فلك بِكُل ردة رَددتهَا مَسْأَلَة تسألنيها وَفِي بعض النّسخ رددتكها أَي مجابة قطعا وَأما بَاقِي الدَّعْوَات فمرجوة لَيست قَطْعِيَّة الْإِجَابَة
стр. 459
[٨٢١] عِنْد أضاة بني غفار بِفَتْح الْهمزَة وضاد مُعْجمَة مَقْصُورَة وَهِي المَاء المستنقع كالغدير وَجَمعهَا أضى ك حَصَاة وحصى
стр. 460
[٧٢٢] هَذَا بتَشْديد الذَّال الْمُعْجَمَة على تَقْدِير أتهذه والهذ شدَّة الْإِسْرَاع والإفراط فِي العجلة كهذ الشّعْر مَعْنَاهُ فِي حفظه وَرِوَايَته لَا فِي إنشاده وترنمه لِأَنَّهُ يرتل فِي الإنشاد والترنم فِي الْعَادة يقرءُون الْقُرْآن لَا يُجَاوز تراقيهم وَلَكِن إِذا وَقع فِي الْقلب فَرسَخ فِيهِ نفع مَعْنَاهُ أَن قوما لَيْسَ حظهم من الْقُرْآن إِلَّا مروره على اللِّسَان وَلَا يُجَاوز تراقيهم ليصل قُلُوبهم وَلَيْسَ ذَلِك هُوَ الْمَطْلُوب بل الْمَطْلُوب تعقله وتدبره بِوُقُوعِهِ فِي الْقلب أفضل الصَّلَاة الرُّكُوع وَالسُّجُود هَذَا مَذْهَب بن مَسْعُود يقرن بِضَم الرَّاء عشرُون سُورَة فِي عشر رَكْعَات من الْمفصل ورد بَيَانهَا فِي رِوَايَة عِنْد أبي دَاوُد الرَّحْمَن والنجم فِي رَكْعَة واقتربت والحاقة فِي رَكْعَة وَالطور والذاريات فِي رَكْعَة والواقعة وَنون فِي رَكْعَة وَسَأَلَ سَائل والنازعات فِي رَكْعَة وويل لِلْمُطَفِّفِينَ وَعَبس فِي رَكْعَة والمدثر والمزمل فِي رَكْعَة وَهل أَتَى وَلَا أقسم فِي رَكْعَة وَعم والمرسلات فِي رَكْعَة وَالدُّخَان وَإِذا الشَّمْس كورت فِي رَكْعَة والمفصل مَا بعد ال حم سمي مفصلا لقصر سوره وَقرب انْفِصَال بَعضهنَّ من بعض قَالَ الْعلمَاء أول الْقُرْآن السَّبع الطوَال ثمَّ ذَوَات المئين وَهُوَ مَا كَانَ فِي السُّورَة مِنْهَا مائَة آيَة أَو نَحْوهَا ثمَّ المثاني ثمَّ الْمفصل هنيَّة بتَشْديد الْيَاء بِلَا همز فَقُلْنَا لَا أَي لَا مَانع لنا ثَمَان عشرَة من الْمفصل كَذَا فِي بعض الْأُصُول وَفِي أَكْثَرهَا ثَمَانِيَة عشر على تَقْدِير ثَمَانِيَة عشر نظيرا وَلَا يُعَارض هَذَا قَوْله فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة عشرُون من الْمفصل لِأَن مُرَاده الْعشْرين من الْمفصل وسورتين من ال حم يَعْنِي من السُّور الَّتِي أَولهَا حم كَقَوْلِك فلَان من آل فلَان قَالَ القَاضِي وَيجوز أَن يكون المُرَاد حم نَفسهَا كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث من مَزَامِير آل دَاوُد نَفسه
стр. 461
[٨٢٤] وَالذكر وَالْأُنْثَى قَالَ الْمَازرِيّ يجب أَن يعْتَقد فِي هَذَا الْخَبَر وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَن ذَلِك كَانَ قُرْآنًا ثمَّ نسخ وَلم يعلم من خَالف النّسخ فَبَقيَ النّسخ قَالَ وَلَعَلَّ هَذَا وَقع فِي بَعضهم قبل أَن يبلغهُ مصحف عُثْمَان الْمجمع على الْمَحْذُوف مِنْهُ كل مَنْسُوخ وَأما بعد ظُهُور مصحف عُثْمَان فَلَا يظنّ بِأحد مِنْهُم أَنه خَالف فِيهِ وَأما بن مَسْعُود فرويت عَنهُ رِوَايَات كَثِيرَة مِنْهَا مَا لَيْسَ بِثَابِت عِنْد أهل النَّقْل وَمَا ثَبت عَنهُ مُخَالفا لما قُلْنَاهُ فَهُوَ مَحْمُول على أَنه كَانَ يكْتب فِي مصحفه بعض الْأَحْكَام والتفاسير مِمَّا يعْتَقد أَنه لَيْسَ بقرآن وَكَانَ لَا يعْتَقد تَحْرِيم ذَلِك وَكَانَ يرَاهُ كصحيفة يثبت فِيهَا مَا شَاءَ وَكَانَ رَأْي عُثْمَان وَالْجَمَاعَة منع ذَلِك لِئَلَّا يَتَطَاوَل الزَّمَان فيظن ذَلِك قُرْآنًا قَالَ الْمَازرِيّ فَعَاد الْخلاف إِلَى مَسْأَلَة فقهية وَهُوَ أَنه هَل يجوز إِلْحَاق بعض التفاسير فِي أثْنَاء الْمُصحف قَالَ وَيحْتَمل مَا رُوِيَ من إِسْقَاط المعوذتين من الْمُصحف بن مَسْعُود أَنه اعْتقد أَنه لَا يلْزمه كتب كل الْقُرْآن فَكتب مَا سواهُمَا وتركهما لشهرتهما عِنْده وَعند النَّاس حَلقَة بِسُكُون اللَّام وَفِي لُغَة رَدِيئَة بِفَتْحِهَا تحوش الْقَوْم بمثناة فِي أَوله مَفْتُوحَة وحاء مُهْملَة وَاو مُشَدّدَة وشين مُعْجمَة أَي انقباضهم قَالَ القَاضِي وَيحْتَمل أَن يُرِيد الفطنة والذكاء يُقَال رجل حوش الْفُؤَاد أَي حديده
стр. 462
[٨٢٦] تشرق الشَّمْس ضبط بِضَم التَّاء وَكسر الرَّاء وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ القَاضِي فِي شرح مُسلم وبفتح التَّاء وَضم الرَّاء وَهُوَ الَّذِي ذكره القَاضِي فِي الْمَشَارِق يُقَال شَرقَتْ الشَّمْس تشرق أَي طلعت وأشرقت تشرق أَي ارْتَفَعت وأضاءت فَمن قَالَ بِفَتْح التَّاء هُنَا احْتج بالأحاديث الْأُخَر فِي النَّهْي عَن الصَّلَاة عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَالنَّهْي عَن الصَّلَاة إِذا بدا حَاجِب الشَّمْس حَتَّى يبرز وَحَدِيث حَتَّى تطلع الشَّمْس بازغة قَالَ فَهَذَا كُله يبين أَن المُرَاد بالطلوع فِي الرِّوَايَات الْأُخَر ارتفاعها وإشراقها وإضاءتها لَا مُجَرّد ظُهُور قرصها قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ مُتَعَيّن للْجمع بَين الرِّوَايَات
стр. 463
[٨٢٨] بقرني الشَّيْطَان فِي بعض الْأُصُول بقرني الشَّيْطَان والقرنان ناحيتا الرَّأْس ثمَّ قيل هُوَ على ظَاهره قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ الْأَقْوَى وَمَعْنَاهُ أَنه يدني رَأسه إِلَى الشَّمْس فِي هَذِه الْأَوْقَات ليَكُون الساجدون لَهَا من الْكفَّار كالساجدين لَهُ فِي الصُّورَة وَحِينَئِذٍ يكون لَهُ ولشيعته تسلط ظَاهر وَتمكن من أَن يلبسوا على الْمُصَلِّين صلَاتهم فَكرِهت الصَّلَاة حِينَئِذٍ صِيَانة لَهَا كَمَا كرهت فِي الْأَمَاكِن الَّتِي هِيَ مأوى الشَّيْطَان وَقيل المُرَاد بقرني الشَّيْطَان حزبه وَأَتْبَاعه وَقيل قوته وغلبته وانتشار فَسَاده
[٨٢٩] بدا بِلَا همز أَي ظهر حَاجِب الشَّمْس أَي طرفها حَتَّى تبرز بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوق أَي تصير الشَّمْس ظَاهِرَة بارزة بِأَن ترْتَفع
стр. 464
[٨٣٠] خير بن نعيم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة عَن بن هُبَيْرَة هُوَ عبد الله بن هُبَيْرَة فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة الجيشاني بِفَتْح الْجِيم وَإِسْكَان الْيَاء وبالشين الْمُعْجَمَة مَنْسُوب إِلَى جيشان قَبيلَة من الْيمن عَن أبي بصرة بِالْمُوَحَّدَةِ وَالصَّاد الْمُهْملَة بالمخمص بميم مَضْمُومَة وخاء مُعْجمَة ثمَّ مِيم مفتوحتين مَوضِع
стр. 465
[٨٣١] مُوسَى بن عَليّ بِضَم الْعين على الْمَشْهُور نقبر بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسرهَا وَحين يقوم قَائِم الظهيرة هِيَ حَال اسْتِوَاء الشَّمْس وَمَعْنَاهُ حِين لَا يبْقى للقائم فِي الظهيرة ظلّ فِي الْمشرق وَلَا فِي الْمغرب المعقري بِفَتْح الْمِيم وَإِسْكَان الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف مَنْسُوب إِلَى معقر نَاحيَة بِالْيمن جرءاء عَلَيْهِ قومه كَذَا فِي جَمِيع الْأُصُول بجيم مَضْمُومَة جمع جريء بِالْهَمْز من الجراءة وَهِي الْإِقْدَام والتسلط وَذكر الْحميدِي فِي الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ بِالْحَاء الْمُهْملَة الْمَكْسُورَة وَمَعْنَاهُ غضاب ذُو وغم قد عيل صبرهم بِهِ حَتَّى أثر فِي أجسامهم من قَوْلهم حري جِسْمه يحري ك ضرب يضْرب إِذا نقص من ألم وَغَيره قَالَ النَّوَوِيّ وَالصَّحِيح أَنه بِالْجِيم مَا أَنْت لم يقل من أَنْت لِأَنَّهُ يسْأَل عَن صفته لَا عَن ذَاته وَمَا لصفات من يعقل محضورة أَي تحضرها الْمَلَائِكَة حَتَّى يسْتَقلّ الظل بِالرُّمْحِ أَي يقوم مُقَابِله فِي جِهَة الشمَال لَيْسَ مائلا إِلَى الْمشرق وَلَا إِلَى الْمغرب وَهَذِه حَالَة الاسْتوَاء يقرب بِضَم الْيَاء وَفتح الْقَاف وَكسر الرَّاء الْمُشَدّدَة أَي يدني وضوءه بِفَتْح الْوَاو المَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ فينتثر أَي يخرج الَّذِي فِي أَنفه يُقَال نثر وانتثر واستنثر مُشْتَقّ من النثرة وَهُوَ الْأنف وَقيل طرفه إِلَّا خرت بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة لأكْثر الروَاة وَرَوَاهُ بن أبي جَعْفَر بِالْجِيم خَطَايَا وَجهه المُرَاد بهَا الصَّغَائِر وخياشيمه جمع خيشوم وَهُوَ أقْصَى الْأنف وَقيل الخياشيم عِظَام رقاق فِي أصل الْأنف بَينه وَبَين الدِّمَاغ لَو لم أسمعهُ إِلَى آخِره قَالَ النَّوَوِيّ قد يسْتَشْكل هَذَا من حَيْثُ ظَاهره أَنه لَا يرى التحديث إِلَّا بِمَا سَمعه أَكثر من سبع مَرَّات وَمَعْلُوم أَن من سمع مرّة وَاحِدَة جَازَ لَهُ الرِّوَايَة بل يجب عَلَيْهِ إِذا تعين لَهَا وَجَوَابه أَن مَعْنَاهُ لَو لم أتحققه وأجزم بِهِ لما حدثت بِهِ وَذكر المرات بَيَانا لصورة حَاله وَلم ير أَن ذَلِك شرطا
[٨٣٣] لَا تتحروا قَالَ النَّوَوِيّ يجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَن رِوَايَة التَّحَرِّي مَحْمُولَة على تَأْخِير الْفَرِيضَة إِلَى هَذَا الْوَقْت وَرِوَايَة النَّهْي مُطلقًا مَحْمُولَة على غير ذَوَات الْأَسْبَاب
[٨٣٤] مَا ترك رَسُول الله ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر عِنْدِي قطّ تَعْنِي بعد يَوْم وَفد عبد الْقَيْس
[٨٤٠] فِي نحر الْعَدو أَي فِي مُقَابلَته وَسجد مَعَه الصَّفّ زَاد فِي بعض النّسخ الأول
стр. 466
[٨٤٢] يَوْم ذَات الرّقاع هِيَ غَزْوَة كَانَت سنة خمس من الْهِجْرَة بِأَرْض غطفان من نجد سميت بذلك لِأَن أَقْدَام الْمُسلمين نقبت من الحفاء فلفوا عَلَيْهَا الْخرق وَقيل بجبل هُنَاكَ يُقَال لَهُ الرّقاع فِيهِ بَيَاض وَحُمرَة وَسَوَاد وَقيل بشجرة هُنَاكَ يُقَال لَهَا ذَات الرّقاع وَقيل لِأَن الْمُسلمين رقعوا راياتهم قَالَ النَّوَوِيّ وَيحْتَمل أَن هَذِه الْأُمُور كلهَا وجدت فِيهَا قَالَ وشرعت صَلَاة الْخَوْف فِي غَزْوَة ذَات الرّقاع وَقيل فِي غَزْوَة بني النَّضِير أَن طَائِفَة صفت مَعَه كَذَا فِي أَكثر النّسخ وَفِي بعض النّسخ صلت مَعَه وجاه الْعَدو بِكَسْر الْوَاو وَضمّهَا أَي قبالته
стр. 467
[٨٤٣] شَجَرَة ظليلة أَي ذَات ظلّ فاخترطه أَي سَله فَكَانَت لرَسُول الله ﷺ أَربع رَكْعَات أَي رَكْعَتَيْنِ فرضا وَرَكْعَتَيْنِ نفلا
[٨٤٤] من جَاءَ مِنْكُم الْجُمُعَة أَي أَرَادَ الْمَجِيء وَالْمَشْهُور فِي مِيم الْجُمُعَة الضَّم وَحكي إسكانها وَفتحهَا
стр. 468
[٨٤٥] أَيَّة سَاعَة هَذِه قَالَه توبيخا وَإِنْكَارا لتأخيره إِلَى هَذَا الْوَقْت النداء بِكَسْر النُّون أشهر من ضمهَا وَالْوُضُوء أَيْضا بِالنّصب أَي تَوَضَّأت الْوضُوء فَقَط قَالَه الْأَزْهَرِي وَغَيره
[٨٤٦] الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة وَاجِب أَي متأكد كَمَا يُقَال حَقك وَاجِب عَليّ أَي متأكد
стр. 469
[٨٤٧] ينتابون الْجُمُعَة أَي يأتونها من العوالي هِيَ الْقرى الَّتِي حول الْمَدِينَة فِي العباء بِالْمدِّ جمع عباءة وعباية كفاة بِضَم الْكَاف جمع كَاف ك قَاض وقضاة وهم الخدم الَّذين يكفونهم الْعَمَل تفل بتاء مثناة فَوق ثمَّ فَاء مفتوحتين أَي رَائِحَة كريهة لَو اغتسلتم يَوْم الْجُمُعَة أَي لَكَانَ أفضل وأكمل
стр. 470
[٨٤٦] غسل يَوْم الْجُمُعَة على كل محتلم قَالَ النَّوَوِيّ هَكَذَا وَقع فِي جَمِيع الْأُصُول وَلَيْسَ فِيهِ ذكر وَاجِب وَسوَاك مَعْنَاهُ وَيسن لَهُ سواك ويمس من الطّيب بِفَتْح الْمِيم وَضمّهَا مَا قدر عَلَيْهِ قَالَ القَاضِي مُحْتَمل لتكثيره وَيحْتَمل التَّأْكِيد حَتَّى يَفْعَله بِمَا أمكنه وَلَو من طيب الْمَرْأَة وَهُوَ الْمَكْرُوه للرِّجَال وَهُوَ مَا ظهر لَونه وخفي رِيحه فأباحه للرِّجَال هُنَا للضَّرُورَة لعدم غَيره
стр. 471
[٨٥٠] من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة غسل الْجَنَابَة قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ غسلا كَغسْل الْجَنَابَة فِي الصِّفَات هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي تَفْسِيره وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا فِي كتب الْفِقْه المُرَاد غسل الْجَنَابَة حَقِيقَة قَالُوا وَيسْتَحب لَهُ مواقعة زَوجته ليَكُون أَغضّ لبصره وأسكن لنَفسِهِ قلت وَفِيه حَدِيث الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا أَيعْجزُ أحدكُم أَن يُجَامع أَهله فِي كل جُمُعَة فَإِن لَهُ أَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ أجر غسله وَأجر غسل امْرَأَته ثمَّ رَاح أَي ذهب أول النَّهَار وَقيل بعد الزَّوَال خلاف مَشْهُور وعَلى الثَّانِي المُرَاد بالساعات لحظات لَطِيفَة بعده وعَلى الأول قَالَ الْأَزْهَرِي لُغَة الْعَرَب أَن الرواح الذّهاب سَوَاء كَانَ أول النَّهَار أَو آخِره أَو فِي اللَّيْل قرب تصدق بَدَنَة المُرَاد هُنَا الْوَاحِدَة من الْإِبِل بالِاتِّفَاقِ وَأَصلهَا عِنْد جُمْهُور أهل اللُّغَة يَقع على الْوَاحِد من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم والبدنة وَالْبَقَرَة يقعان على الذّكر وَالْأُنْثَى كَبْشًا أقرن وَصفه ب أقرن لِأَنَّهُ أكمل وَأحسن صُورَة وَلِأَن قرنه ينْتَفع بِهِ دجَاجَة بِفَتْح الدَّال وَكسرهَا لُغَتَانِ مشهورتان وَتَقَع على الذّكر وَالْأُنْثَى فَائِدَة فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ بعد الْكَبْش بطة ثمَّ دجَاجَة ثمَّ بَيْضَة وَفِي رِوَايَة بعد الْكَبْش دجَاجَة ثمَّ عُصْفُور ثمَّ بَيْضَة وإسنادهما صَحِيح حضرت بِفَتْح الضَّاد أفْصح من كسرهَا الْمَلَائِكَة هم غير الْحفظَة وظيفتهم كِتَابَة حاضري الْجُمُعَة
стр. 472
[٨٥١] فقد لغوت مصدر اللَّغْو أَي قلت الْكَلَام الملغي السَّاقِط الْبَاطِل الْمَرْدُود وَقيل مَعْنَاهُ ملت عَن الصَّوَاب وَقيل تَكَلَّمت فِيمَا لَا يَنْبَغِي لغيت مصدر اللغي قَالَ أَبُو الزِّنَاد هِيَ لُغَة أبي هُرَيْرَة قَالَ النَّوَوِيّ لَغَا يَلْغُو ك غزا يَغْزُو وَيُقَال لغي يلغي ك عمي يعمي لُغَتَانِ وَالْأولَى أفْصح قَالَ وَظَاهر الْقُرْآن يَقْتَضِي هَذِه الثَّانِيَة الَّتِي هِيَ لُغَة أبي هُرَيْرَة قَالَ تَعَالَى والغوا فِيهِ وَهَذَا من لَغَا يَلْغُو وَلَو كَانَ من الأولى لقَالَ والغوا بِضَم الْغَيْن
стр. 473
[٨٥٣] مخرمَة بن بكير فِي سنَن الْبَيْهَقِيّ عَن أَحْمد بن سَلمَة قَالَ ذاكرت مُسلم بن الْحجَّاج بِحَدِيث مخرمَة هَذَا فَقَالَ مُسلم هَذَا أَجود حَدِيث وأصحه فِي بَيَان سَاعَة الْجُمُعَة هِيَ مَا بَين أَن يجلس الإِمَام إِلَى أَن تقضى الصَّلَاة بِضَم الْمُثَنَّاة فَوق واختياري فِي سَاعَة الْإِجَابَة أَنَّهَا عِنْد أَخذ الْمُؤَذّن فِي الْإِقَامَة وَقد قررت ذَلِك فِي الْجُزْء الَّذِي ألفته فِي خَصَائِص يَوْم الْجُمُعَة
стр. 474
[٨٥٤] خير يَوْم طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس الحَدِيث قَالَ القَاضِي الظَّاهِر أَن هَذِه القضايا المعدودة لَيست لذكر فضيلته لِأَن إِخْرَاج آدم من الْجنَّة وَقيام السَّاعَة لَا يعد فَضِيلَة وَإِنَّمَا هُوَ بَيَان لما وَقع فِيهِ من الْأُمُور الْعِظَام وَمَا سيقع ليتأهب العَبْد فِيهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة لنيل رَحْمَة الله تَعَالَى وَرفع نقمته وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ فِي الأحوذي الْجَمِيع من الْفَضَائِل وَخُرُوج آدم من الْجنَّة هُوَ سَبَب الذُّرِّيَّة وَهَذَا النَّسْل الْعَظِيم وَوُجُود الرُّسُل والأنبياء والأولياء وَلم يخرج مِنْهَا طردا بل لقَضَاء أوطار ثمَّ يعود إِلَيْهَا أما قيام السَّاعَة فسبب لتعجيل جَزَاء النَّبِيين وَالصديقين والأولياء وَغَيرهم وَإِظْهَار كرامتهم وشرفهم وَفِي الحَدِيث دَلِيل لمن قَالَ إِن يم الْجُمُعَة أفضل من يَوْم عَرَفَة وَعبارَة بَعضهم أفضل أَيَّام الْأُسْبُوع يَوْم الْجُمُعَة وَأفضل أَيَّام السّنة يَوْم عَرَفَة
стр. 475
[٨٥٥] نَحن الْآخرُونَ أَي فِي الزَّمَان والوجود وَنحن السَّابِقُونَ أَي بِالْفَضْلِ وَدخُول الْجنَّة فَتدخل هَذِه الْأمة الْجنَّة قبل سَائِر الْأُمَم بيد بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة تَحت بِمَعْنى غير وَبِمَعْنى على وَبِمَعْنى من أجل وَكله صَحِيح هُنَا الْيَهُود غَدا على تَقْدِير عيد الْيَهُود لِأَن ظروف الزَّمَان لَا تكون إِخْبَارًا عَن الجثث فَهَذَا يومهم الَّذِي اخْتلفُوا فِيهِ هدَانَا الله لَهُ قَالَ القَاضِي الظَّاهِر أَنه فرض عَلَيْهِم تَعْظِيم يَوْم الْجُمُعَة بِغَيْر تعْيين ووكل إِلَى اجتهادهم إِقَامَة شرائعهم فِيهِ فَاخْتلف اجتهادهم فِي تَعْيِينه وَلم يهدهم الله لَهُ وفرضه على هَذِه الْأمة مُبينًا وَلم يكله إِلَى اجتهادهم ففازوا بتفضيله قَالَ وَقد جَاءَ أَن مُوسَى ﵊ أَمرهم بِالْجمعَةِ وأعلمهم بفضلها فناظروه أَن السبت أفضل فَقيل لَهُ دعهم قَالَ القَاضِي وَلَو كَانَ مَنْصُوصا لم يَصح اخْتلَافهمْ فِيهِ بل كَانَ يَقُول خالفوا فِيهِ قَالَ النَّوَوِيّ وَيُمكن أَن يَكُونُوا أمروا بِهِ صَرِيحًا وَنَصّ على عينه فَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَل يلْزم بِعَيْنِه أم لَهُم إِبْدَاله فأبدلوه وغلطوا فِي إِبْدَاله
стр. 476
[٨٥٠] المهجر المبكر قَالَ الْخَلِيل وَغَيره التهجير التبكير وَقَالَ الْفراء وَغَيره التهجير السّير فِي الهاجرة مثل الْجَزُور بِفَتْح الْمِيم وَتَشْديد الثَّاء ثمَّ نزلهم أَي ذكر مَنَازِلهمْ فِي السَّبق والفضيلة حَتَّى صغر بتَشْديد الْغَيْن إِلَى مثل الْبَيْضَة بِفَتْح الْمِيم والثاء المخففة
стр. 477
[٨٥٧] ثمَّ أنصت فِي بعض الْأُصُول انتصت بِزِيَادَة تَاء مثناة وَهُوَ لُغَة يُقَال أنصت ونصت وانتصت ثَلَاث لُغَات حَكَاهَا الْأَزْهَرِي حَتَّى يفرغ كَذَا فِي الْأُصُول من غير ذكر الإِمَام وَأعَاد الضَّمِير إِلَيْهِ للْعلم بِهِ وَفضل ثَلَاثَة أَيَّام بِنصب فضل على الظّرْف فاستمع وأنصت الِاسْتِمَاع الإصغاء والإنصات السُّكُوت وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام بِنصب زِيَادَة على الظّرْف
стр. 478
[٨٥٨] فنريح نواضحنا جمع نَاضِح وَهُوَ الْبَعِير الَّذِي يستسقى بِهِ سمي بذلك لِأَنَّهُ ينضح المَاء أَي يصبهُ وَالْمعْنَى نريحها من الْعَمَل وتعب السَّقْي فنحلها بِهِ وَقيل المُرَاد نريحها أَي نسيرها للرعي على حد قَوْله تَعَالَى وَحين تريحون وَحين تسرحون نجمع بتَشْديد الْمِيم الْمَكْسُورَة أَي نصلي الْجُمُعَة
[٨٦٢] صليت مَعَه أَكثر من ألفي صَلَاة المُرَاد الصَّلَوَات الْخمس لَا الْجُمُعَة
стр. 479
[٨٦٣] سويقة تَصْغِير سوق وَالْمرَاد العير الْمَذْكُورَة فِي الرِّوَايَة قبلهَا وَهِي الْإِبِل الَّتِي تحمل الطَّعَام أَو التِّجَارَة لَا تسمى عيرًا إِلَّا هَكَذَا وَسميت سوقا لِأَن البضائع تساق إِلَيْهَا وَقيل لقِيَام النَّاس فِيهَا على سوقهم
[٨٦٥] ودعهم أَي تَركهم أَو ليختمن الله على قُلُوبهم قَالَ النَّوَوِيّ معنى الْخَتْم الطَّبْع والتغطية وَهُوَ إعدام اللطف وَأَسْبَاب الْخَيْر وَقيل خلق الْكفْر فِي قُلُوبهم وصدورهم وَقيل الشَّهَادَة عَلَيْهِم وَقيل هُوَ عَلامَة جعلهَا الله فِي قُلُوبهم لتعرف بهَا الْمَلَائِكَة من يمدح وَمن يذم
стр. 480
[٨٦٦] قصدا أَي بَين الطول الظَّاهِر وَالتَّخْفِيف الماحق
стр. 481
[٨٦٧] صبحكم ومساكم الضَّمِير فِيهِ عَائِد على مُنْذر جَيش بعثت أَنا والساعة رُوِيَ بِالنّصب على الْمَفْعُول مَعَه وبالرفع كهاتين تقريب لما بَينه وَبَينهَا من الْمدَّة وَأَنه لَيْسَ بَينه وَبَينهَا نَبِي ويقرن بِضَم الرَّاء أفْصح من كسرهَا السبابَة سميت بذلك لأَنهم كَانُوا يشيرون بهَا عِنْد السب وَخير الْهدى هدى مُحَمَّد ضبط بِضَم الْهَاء وَفتح الدَّال فيهمَا وبفتح الْهَاء وَإِسْكَان الدَّال وَمعنى الْهدى بِالضَّمِّ الدّلَالَة والإرشاد وَمعنى الْهدى بِالْفَتْح الطَّرِيق أَي أحسن الطَّرِيق طَرِيق مُحَمَّد يُقَال فلَان حسن الْهَدْي أَي الطَّرِيقَة وَالْمذهب وكل بِدعَة ضَلَالَة قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا عَام مَخْصُوص وَالْمرَاد غَالب الْبدع فَإِن الْبِدْعَة خَمْسَة أَقسَام وَاجِبَة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة أَو ضيَاعًا بِفَتْح الضَّاد أَي عيالا وَأَطْفَالًا
стр. 482
[٨٦٨] إِن ضمادا بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة شنُوءَة بِفَتْح الشين وَضم النُّون وَبعدهَا مد يرقي بِكَسْر الْقَاف من هَذِه الرّيح المُرَاد بهَا هُنَا الْجُنُون وَمَسّ الْجِنّ وَفِي غير رِوَايَة مُسلم من الْأَرْوَاح أَي الْجِنّ سموا بذلك لأَنهم لَا يبصرهم النَّاس فهم كَالرِّيحِ وَالروح ناعوس الْبَحْر كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول بالنُّون وَالْعين وَفِي بَعْضهَا قَامُوس بِالْقَافِ وَالْمِيم وَفِي بَعْضهَا قاعوس بِالْقَافِ وَالْعين وَفِي بَعْضهَا تاعوس بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوق وَالْكل بِمَعْنى وأشهرها فِي غير صَحِيح مُسلم قَامُوس الْبَحْر وَهُوَ لجته الَّتِي تضطرب أمواجها وَلَا تَسْتَقِر مياهها هَات بِكَسْر التَّاء مطهرة بِكَسْر الْمِيم أشهر من فتحهَا
стр. 483
[٨٦٩] بن أبجر بِالْجِيم وَاصل بن حَيَّان بِالْمُثَنَّاةِ فَلَو كنت تنفست أَي أطلت قَلِيلا مئنة بِفَتْح الْمِيم ثمَّ همزَة مَكْسُورَة ثمَّ نون مُشَدّدَة أَي عَلامَة وميمها زَائِدَة فوزنها مفعلة فأطيلوا الصَّلَاة لَا يُخَالف الْأَحَادِيث فِي الْأَمر بتحفيف الصَّلَاة لِأَن المُرَاد أَن الصَّلَاة تكون طَوِيلَة بالسبة إِلَى الْخطْبَة لَا تَطْوِيلًا يشق على الْمَأْمُومين وأقصروا بِهَمْزَة وصل وَإِن من الْبَيَان لسحرا قَالَ أَبُو عبيد هُوَ من الْفَهم وذكاء الْقلب قَالَ القَاضِي فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحدهمَا أَنه ذمّ لِأَنَّهُ إمالة للقلوب فِي صرفهَا بمقاطع الْكَلَام حَتَّى تكسب من الإئم كَمَا تكسب بِالسحرِ وَأدْخلهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ فِي بَاب مَا يكره من الْكَلَام وَهُوَ مذْهبه فِي تَأْوِيل الحَدِيث وَالثَّانِي أَنه مدح لِأَن الله امتن على عباده بتعليم الْبَيَان وَشبهه بِالسحرِ لميل الْقُلُوب إِلَيْهِ وَأَصله السحر الصّرْف فالبيان يصرف الْقُلُوب ويميلها إِلَى مَا يَدْعُو إِلَيْهِ انْتهى قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا التَّأْوِيل الثَّانِي هُوَ الصَّحِيح الْمُخْتَار
стр. 484
[٨٧٠] رشد بِكَسْر الشين وَفتحهَا بئس الْخَطِيب أَنْت قَالَ القَاضِي وَجَمَاعَة إِنَّمَا أنكر عَلَيْهِ لتشريكه فِي الضَّمِير الْمُقْتَضِي للتسوية وَأمر بالْعَطْف تَعْظِيمًا لله تَعَالَى بِتَقْدِيم اسْمه قَالَ النَّوَوِيّ وَالصَّوَاب أَن سَبَب النَّهْي أَن الْخطب شَأْنهَا الْبسط والإيضاح وَاجْتنَاب الرموز والإشارات وَلِهَذَا كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا تكلم كلمة أَعَادَهَا ثَلَاثًا لتفهم قَالَ وَمِمَّا يضعف الأول أَن مثل هَذَا الضَّمِير قد تكَرر من كَلَامه ﷺ كَقَوْلِه أَن يكون الله وَرَسُوله أحب إِلَيْهِ مِمَّا سواهُمَا وَفِي حَدِيث أبي دَاوُد فِي خطْبَة الْحَاجة وَمن يطع الله وَرَسُوله فقد رشد وَمن يعصهما فَإِنَّهُ لَا يضر إِلَّا نَفسه وَلَا يضر الله شَيْئا قَالَ بن نمير فقد غوي أَي بِكَسْر الْوَاو وَالْأول وَهُوَ الْفَتْح أشهر من الغي وَهُوَ الإنهماك فِي الشَّرّ
[٨٧٢] أخذت ق الحَدِيث قَالَ الْعلمَاء سَبَب اخْتِيَار ق أَنَّهَا مُشْتَمِلَة على الْبَعْث وَالْمَوْت والمواعظ الشَّدِيدَة والزواجر الأكيدة قَالَ النَّوَوِيّ يسْتَحبّ قِرَاءَة ق أَو بَعْضهَا فِي كل خطْبَة جُمُعَة
стр. 485
[٨٧٣] وَكَانَ تنورنا وتنور رَسُول الله ﷺ وَاحِدًا إِشَارَة إِلَى شدَّة حفظهَا ومعرفتها بأحواله وقربها من منزله بن سعد بن زُرَارَة كَذَا فِي الْأُصُول وَهُوَ الصَّوَاب وَزعم بَعضهم أَن صَوَابه أسعد قَالَ النَّوَوِيّ غلط فِي زَعمه قَالَ وأسعد وَسعد أَخَوان فأسعد صَحَابِيّ وَسعد هَذَا جد يحيى وَعمرَة أدْرك الْإِسْلَام وَلم يذكرهُ كَثِيرُونَ فِي الصَّحَابَة لِأَنَّهُ ذكر فِي الْمُنَافِقين
стр. 486
[٨٧٦] فَأتي بكرسي حسبت قوائمه حديدا كَذَا جَاءَ فِي الْأُصُول بِالْحَاء وَالسِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْمُوَحَّدَة ثمَّ تَاء الْمُتَكَلّم بِمَعْنى ظَنَنْت وَرَوَاهُ بن أبي خَيْثَمَة فِي غير صَحِيح مُسلم بِلَفْظ خلت بِكَسْر الْخَاء وَسُكُون اللَّام وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وصحف بن الْحذاء الأول فَقَالَ خشب بِالْخَاءِ والشين المعجمتين وصحف بن قُتَيْبَة الثَّانِي فَقَالَ خلب بِضَم الْخَاء وباء مُوَحدَة وَفَسرهُ بالليف
[٨٧٩] مخول بِضَم الْمِيم وَفتح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْوَاو الْمُشَدّدَة على الصَّوَاب وَضَبطه بَعضهم بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْخَاء البطين بِفَتْح الْبَاء وَكسر الطَّاء
стр. 487
[٨٨٢] قَالَ يحيى بن يحيى أظنني قَرَأت فَيصَلي أَو الْبَتَّةَ مَعْنَاهُ أَنِّي أَظن أَنِّي قَرَأت على مَالك فِي روايتي عَنهُ فَيصَلي أَو أَجْزم بذلك فحاصله أَنه قَالَ أَظن هَذِه اللَّفْظَة أَو أَجْزم بهَا
стр. 488
[٨٨٣] بن أبي الخوار بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة
стр. 489
[٨٨٤] يجلس الرِّجَال بِكَسْر اللَّام الْمُشَدّدَة أَي يَأْمُرهُم بِالْجُلُوسِ لَا يدرى حِينَئِذٍ من هِيَ كَذَا فِي جَمِيع الْأُصُول قَالُوا وَهُوَ تَصْحِيف وَصَوَابه لَا يدْرِي حسن من هِيَ وَهُوَ حسن بن مُسلم رِوَايَة عَن طَاوس وَقد وَقع فِي البُخَارِيّ على الصَّوَاب فدى لَكِن بِكَسْر الْفَاء وَفتحهَا مَقْصُور قَالَ النَّوَوِيّ وَالظَّاهِر أَنه من كَلَام بِلَال الفتخ بِفَتْح الْفَاء وَالتَّاء الْمُثَنَّاة فَوق وبلخاء الْمُعْجَمَة جمع فتخة كقصب وقصبة قيل هِيَ الخواتيم الْعِظَام وَقيل خَوَاتِيم لَا فصوص لَهَا وَقيل خَوَاتِيم تلبس فِي أَصَابِع الْيَد وبلال قَائِل بِثَوْبِهِ هُوَ بِهَمْزَة قبل اللَّام أَي فاتحه مُشِيرا إِلَى الْأَخْذ فِيهِ
стр. 490
[٨٨٥] باسط ثَوْبه مَعْنَاهُ أَنه بَسطه ليجمع الصَّدَقَة ثمَّ يفرقها النَّبِي ﷺ على المحتاجين يلقين النِّسَاء كَذَا فِي الْأُصُول وَهُوَ على لُغَة أكلوني البراغيث ويلقين ويلقين كَذَا فِي الْأُصُول مُكَرر وَالْمعْنَى يلقين كَذَا ويلقين كَذَا أحقا أَي أَتَرَى حَقًا وَفِي كثير من النّسخ أَحَق وَهُوَ ظَاهر من سطة النِّسَاء بِكَسْر السِّين وَفتح الطَّاء المخففة وَفِي بعض النّسخ وَاسِطَة قَالَ القَاضِي مَعْنَاهُ من خيارهن وَالْوسط الْعدْل وَالْخيَار قَالَ وَزعم حذاق شُيُوخنَا أَن هَذَا الْحَرْف مغير فِي كتاب مُسلم وَأَن صَوَابه من سفلَة النِّسَاء وَكَذَا رَوَاهُ بن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَالنَّسَائِيّ فِي سنَنه وَفِي رِوَايَة بن أبي شيبَة لَيست من علية النِّسَاء قَالَ القَاضِي وَهَذَا ضد التَّفْسِير الأول قَالَ ويعضده قَوْله بعده سفعاء الْخَدين قَالَ النَّوَوِيّ مَا ادعوهُ من تَغْيِير الْكَلِمَة غير مَقْبُول بل هِيَ صَحِيحَة وَلَيْسَ المُرَاد بهَا من خِيَار النَّاس كَمَا فسر القَاضِي بل المُرَاد من وسط النِّسَاء جالسة فِي وسطهن قَالَ الْجَوْهَرِي وَغَيره يُقَال وسطت الْقَوْم أسطهم وسطا وسطة أَي توسطتهم سفعاء الْخَدين بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة فِيهَا تغير وَسَوَاد الشكاة بِفَتْح الشين أَي الشكوى وتكفرن العشير حمله الْأَكْثَرُونَ على الزَّوْج وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ كل مخالط من أقرطتهن جمع قرط قَالَ بن دُرَيْد كل مَا علق فِي شحمة الْأذن فَهُوَ قرط سَوَاء كَانَ من ذهب أَو خرز أما الْخرص فَهُوَ الْحلقَة الصَّغِيرَة من الْحلِيّ قَالَ القَاضِي الصَّوَاب قرطتهن بِحَذْف الْألف وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي جمع قرط وَيُقَال فِي جمعه قراط كرمح ورماح قَالَ وَلَا يبعد صِحَة أقرطة وَيكون جمع جمع أَي جمع قراط وَلَا سِيمَا وَقد صَحَّ فِي الحَدِيث
стр. 491
[٨٨٩] مخاصرا مَرْوَان أَي مماشيا يَده فِي يَده أَيْن الإبتداء فِي أَكثر الْأُصُول بِلَفْظ الْمصدر وَفِي بَعْضهَا بألا الاستفتاحية ثمَّ فعل مضارع أَوله نون ثمَّ بَاء مُوَحدَة ثمَّ انْصَرف أَي عَن جِهَة الْمِنْبَر إِلَى جِهَة الصَّلَاة وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه انْصَرف من الْمصلى وَترك الصَّلَاة مَعَه لِأَنَّهُ فِي البُخَارِيّ أَنه صلى مَعَه
стр. 492
[٨٩٠] الْعَوَاتِق جمع عاتق وَهِي الْجَارِيَة الْبَالِغَة مَا لم تتَزَوَّج وَقيل الَّتِي قاربت الْبلُوغ سميت بذلك لِأَنَّهَا عتقت من امتهانها فِي الْخدمَة وَالْخُرُوج فِي الْحَوَائِج وَقيل لِأَنَّهَا قاربت أَن تتَزَوَّج فتعتق من قرابتها وَأَهْلهَا وتستقل فِي بَيت زَوجهَا وَذَوَات الْخُدُور هِيَ الْبيُوت وَقيل الخدر ستر يكون فِي نَاحيَة الْبَيْت وَأمر الْحيض بِفَتْح الْهمزَة وَالْمِيم المخبأة هِيَ بِمَعْنى ذَات الخدر جِلْبَاب هُوَ ثوب أقصر وَأعْرض من الْخمار وَهِي المقنعة تغطي بِهِ الْمَرْأَة رَأسهَا وَقيل هُوَ ثوب وَاسع دون الرِّدَاء يُغطي صدرها وظهرها وَقيل هُوَ كالملاءة والملحفة وَقيل هُوَ الْإِزَار وَقيل الْخمار لتلبسها أُخْتهَا من جلبابها قَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح أَن مَعْنَاهُ لتلبسها جلبابا لَا تحْتَاج إِلَيْهِ عَارِية
стр. 493
[٨٨٤] خرصها هُوَ الْحلقَة الصَّغِيرَة من الْحلِيّ وتلقي سخابها بِكَسْر السِّين وبالخاء الْمُعْجَمَة قلادة من طيب معجون على هَيْئَة الخرز وَتَكون من مسك أَو قرنفل أَو غير هما من الطّيب
[٨٩١] عَن عبيد الله بن عبد الله أَن عمر بن الْخطاب سَأَلَ أَبَا وَاقد هَذِه الرِّوَايَة مُرْسلَة وَالثَّانيَِة مُتَّصِلَة لِأَن عبيد الله أدْرك أَبَا وَاقد وسَمعه وسؤال عمر أَبَا وَاقد إِمَّا لِأَنَّهُ شكّ فِي ذَلِك فاستثبته أَو نَحوه وَإِلَّا فيبعد أَن عمر لم يعلم ذَلِك مَعَ شُهُوده صَلَاة الْعِيد مَعَ رَسُول الله ﷺ مَرَّات وقربه مِنْهُ ب ق واقتربت الْحِكْمَة فِي قراءتهما لما اشتملتا عَلَيْهِ من الْإِخْبَار بِالْبَعْثِ وتشبيه بروز النَّاس للعيد ببروزهم للبعث وخروجهم من الأجداث كَأَنَّهُمْ جَراد منتشر
стр. 494
[٨٩٢] تُغنيَانِ قَالَ القَاضِي كَانَ غناؤهما بِمَا هُوَ من أشعار الْحَرْب والمفاخرة والشجاعة والظهور وَالْغَلَبَة وَهَذَا لَا يهيج الْحوَاري على شَرّ وَلَا إِفْسَاد يَوْم بُعَاث بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وبعين مُهْملَة وَقيل مُعْجمَة آخِره مُثَلّثَة بِالصرْفِ وَتَركه يَوْم جرت فِيهِ بَين الْأَوْس والخزرج حَرْب فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ الظُّهُور فِيهِ لِلْأَوْسِ أبمزمور الشَّيْطَان بِضَم الْمِيم الأولى وَفتحهَا وَالضَّم أشهر وَيُقَال أَيْضا مزمار وَأَصله صَوت بصفير والزمير الصَّوْت الْحسن وَيُطلق على الْغناء بدف بِضَم الدَّال أفْصح من فتحهَا وَأَنا أنظر إِلَى الْحَبَشَة وهم يَلْعَبُونَ اسْتدلَّ بِهِ من أَبَاحَ نظر الْمَرْأَة إِلَى الرجل الْأَجْنَبِيّ وَأجَاب من مَنعه بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا نظرت إِلَى وُجُوههم وأبدانهم وَإِنَّمَا نظرت إِلَى لعبهم وحرابهم وَلَا يلْزم من ذَلِك تعمد النّظر إِلَى الْبدن وَإِن وَقع بِلَا قصد صرفته فِي الْحَال أَو لَعَلَّ هَذَا كَانَ قبل نزُول الْآيَة فِي تَحْرِيم النّظر أَو كَانَت صَغِيرَة قبل بُلُوغهَا فَلم تكن مكلفة فاقدروا بِضَم الدَّال وَكسرهَا العربة بِفَتْح الْعين وَكسر الرَّاء وبالباء الْمُوَحدَة أَي المشتهية للعب الْمحبَّة لَهُ دونكم من أَلْفَاظ الإغراء وَحذف المغرى بِهِ تَقْدِيره عَلَيْكُم بِهَذَا اللّعب الَّذِي أَنْتُم فِيهِ يَا بني أرفدة بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء وَكسر الْفَاء أشهر من فتحهَا لقب للحبشة يزفنوم بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون الزَّاي وَكسر الْفَاء يرقصون بن مكرم بِفَتْح الرَّاء وَقَالَ بن عَتيق قَالَ القَاضِي كَذَا عِنْد شُيُوخنَا وَفِي نُسْخَة وَقَالَ لي بن أبي عَتيق وَعند الْبَاجِيّ قَالَ لي بن عُمَيْر قَالَ صَاحب الْمَشَارِق والمطالع وَالصَّحِيح وَالصَّوَاب بن عُمَيْر الْمَذْكُور فِي السَّنَد
стр. 495
[٨٩٣] الْحَصْبَاء بِالْمدِّ الْحَصَى الصغار يحصبهم بهَا بِكَسْر الصَّاد أَي يرميهم بهَا
[٨٩٤] سمع عَمه هُوَ عبد الله بن زيد بن عَاصِم الْمَذْكُور فِي الرِّوَايَات قبل
следующие страницы →