← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1712

شرح السيوطي على مسلم

الجلال السيوطي

Полный текст (1 639 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

[١٠٠٧] إِنَّه خلق قَالَ الْقُرْطُبِيّ الضَّمِير فِي إِنَّه ضمير الشَّأْن وَالْأَمر مفصل بِفَتْح الْمِيم وَكسر الصَّاد قَالَ الْقُرْطُبِيّ والمفاصل الْعِظَام الَّتِي ينْفَصل بَعْضهَا من بعض وَقد سَمَّاهَا سلاميات قَالَ ومقصود الحَدِيث أَن الْعِظَام الَّتِي فِي الْإِنْسَان أصل وجوده وَبهَا حُصُول مَنَافِعه إِذْ لَا تتأتى الحركات والسكنات إِلَّا بهَا والأعصاب رباطات واللحوم والجلود حافظات وممكنات فَهِيَ إِذا أعظم نعم الله على الْإِنْسَان وَحقّ الْمُنعم عَلَيْهِ أَن يُقَابل كل نعْمَة مِنْهَا بشكر يَخُصهَا وَهِي أَن يُعْطي صَدَقَة كَمَا أعطي مَنْفَعَة لَكِن الله لطف وخفف بِأَن جعل التسبيحة الْوَاحِدَة كالعطية وَكَذَلِكَ التحميدة وَغَيرهَا من أَعمال الْبر وأقواله وَإِن قل مقدارها وَأتم تَمام الْفضل أَن اكْتفى من ذَلِك كُله بِرَكْعَتَيْنِ فِي الضُّحَى عدد تِلْكَ السِّتين والثلاثمائة السلامى قَالَ الْقُرْطُبِيّ كَذَا وَقعت الرِّوَايَة وَصَوَابه فِي الْعَرَبيَّة وثلاثمائة السلامى لِأَنَّهُ لَا يجمع بَين الْإِضَافَة وَالْألف وَاللَّام وَقَالَ النَّوَوِيّ وَقع هُنَا إِضَافَة ثَلَاث إِلَى مائَة مَعَ تَعْرِيف الأول وتنكير الثَّانِي وَالْمَعْرُوف لأهل الْعَرَبيَّة عَكسه وَهُوَ تنكير الأول وتعريف الثَّانِي وَقد سبق جَوَابه فِي كتاب الْإِيمَان زحزح باعد يمشي قَالَ النَّوَوِيّ وَقع لأكْثر رُوَاة كتاب مُسلم الأول يمشي بِفَتْح الْيَاء وبالشين الْمُعْجَمَة وَالثَّانِي بضَمهَا وبالسين الْمُهْملَة ولبعضهم عَكسه وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَأما قَوْله بعده فِي رِوَايَة الدَّارمِيّ وَقَالَ فَإِنَّهُ يُمْسِي يَوْمئِذٍ فبالمهملة لَا غير وَأما قَوْله بعد فِي حَدِيث أبي بكر بن نَافِع وَقَالَ فَإِنَّهُ يمشي يَوْمئِذٍ فبالمعجمة باتفاقهم

стр. 562

[١٠٠٨] على كل مُسلم صَدَقَة قَالَ الْقُرْطُبِيّ هُوَ هُنَا مُطلق وَقد قيد فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة بقوله فِي كل يَوْم قَالَ فَظَاهر هَذَا اللَّفْظ الْوُجُوب وَلَكِن خففه الله تَعَالَى حَيْثُ جعل مَا خف من المندوبات مسْقطًا لَهُ لطفا مِنْهُ ذَا الْحَاجة صَاحبهَا الملهوف الْمُضْطَر إِلَيْهَا الَّذِي قد شغله همه بحاجته عَن كل مَا سواهَا يمسك عَن الشَّرّ فَإِنَّهَا صَدَقَة أَي على نَفسه كَمَا فِي رِوَايَة أُخْرَى وَالْمرَاد أَنه إِذا أمسك عَن الشَّرّ لله تَعَالَى كَانَ لَهُ أجر على ذَلِك كَمَا أَن للمتصدق بِالْمَالِ أجرا [١٠٠٩] تعدل بَين الْإِثْنَيْنِ أَي تصلح بَينهمَا بِالْعَدْلِ

стр. 563

[١٠١٠] بن أبي مزرد بِضَم الْمِيم وَفتح الزَّاي وَكسر الرَّاء الْمُشَدّدَة واسْمه عبد الرَّحْمَن بن يسَار اللَّهُمَّ أعْط منفقا خلفا قَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذَا يعم الْوَاجِبَات والمندوبات اللَّهُمَّ أعْط ممسكا تلفا قَالَ الْقُرْطُبِيّ يَعْنِي الممسك عَن النَّفَقَات الْوَاجِبَات وَأما الممسك عَن المندوبات فقد لَا يسْتَحق هَذَا الدُّعَاء اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يغلب عَلَيْهِ الْبُخْل بهَا وَإِن قلت كالحبة واللقمة فَهَذَا قد يتَنَاوَلهُ هَذَا الدُّعَاء لِأَنَّهُ إِنَّمَا يكون كَذَلِك لغَلَبَة صفة الْبُخْل المذمومة عَلَيْهِ وَقل مَا يكون كَذَلِك إِلَّا وَيبْخَل بِكَثِير من الْوَاجِبَات أَو لَا يطيب نفسا بهَا

стр. 564

[١٠١٢] وَيرى الرجل بِضَم الْمُثَنَّاة تَحت يلذن بِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيّ أَي يستترن ويحترزن من الملاذ الَّذِي هُوَ الستْرَة قَالَ النَّوَوِيّ أَي ينتمين إِلَيْهِ ليقوم بحوائجهن ويذب عَنْهُن وَفِي رِوَايَة بن براد وَترى الرجل بِفَتْح الْمُثَنَّاة فَوق

стр. 565

[١٥٧] حَتَّى تعود أَرض الْعَرَب مروجا وأنهارا قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ وَالله أعلم أَنهم يتركونها ويعرضون عَنْهَا فَتبقى مُهْملَة لَا تزرع وَلَا يسقى من مياهها وَذَلِكَ لقلَّة الرِّجَال وَكَثْرَة الحروب وتراكم الْفِتَن وَقرب السَّاعَة وَقلة الآمال وَعدم الْفَرَاغ لذَلِك والاهتمام بِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيّ وتنصرف دواعي الْعَرَب عَن مُقْتَضى عَادَتهم من انتجاع الْغَيْث والارتحال عَن المواطن للحروب والغارات وَمن عزة النُّفُوس الْعَرَبيَّة الْكَرِيمَة الأبية إِلَى أَن يتقاعدوا عَن ذَلِك فيشتغلوا بغراسة الأَرْض وعمارتها وإجراء مياهها كَمَا قد شوهد فِي كثير من بِلَادهمْ وأحوالهم حَتَّى يهم رب المَال قَالَ النَّوَوِيّ ضبط بِوَجْهَيْنِ أَحدهمَا وَهُوَ الأجود وَالْأَشْهر بِضَم الْيَاء وَكسر الْهَاء وَيكون رب المَال مَنْصُوبًا مَفْعُولا وَالْفَاعِل من يقبله أَي يخزنه ويهتم لَهُ وَالثَّانِي بِفَتْح الْيَاء وَضم الْهَاء وَيكون رب المَال مَرْفُوعا فَاعِلا أَي يهم رب المَال بِمن يقبل صدقته أَي يَقْصِدهُ لَا أرب لَا حَاجَة

стр. 566

[١٠١٣] مُحَمَّد بن يزِيد الرِّفَاعِي مَنْسُوب إِلَى جده رِفَاعَة أفلاذ أكبادها قَالَ بن السّكيت الفلذة الْقطعَة من كبد الْبَعِير وَقَالَ غَيره هِيَ الْقطعَة من اللَّحْم قَالَ النَّوَوِيّ وَمعنى الحَدِيث التَّشْبِيه أَي تخرج مَا فِي جوفها من الْقطع المدفونة فِيهَا أَمْثَال الأسطوان بِضَم الْهمزَة والطاء جمع أسطوانة وَهِي السارية والعمود

стр. 567

[١٠١٤] إِلَّا الطّيب أَي الْحَلَال أَخذهَا الرَّحْمَن بِيَمِينِهِ وَإِن كَانَت تَمْرَة فتربوا فِي كف الرَّحْمَن قَالَ الْمَازرِيّ قد ذكرنَا اسْتِحَالَة الْجَارِحَة على الله تَعَالَى وَهَذَا الحَدِيث وَشبهه عبر بِهِ النَّبِي ﷺ على مَا اعتادوا فِي خطابهم ليفهموا فكنى هُنَا عَن قبُول الصَّدَقَة بأخذها بالكف وَعَن تَضْعِيف أجرهَا بالتربية قَالَ القَاضِي لما كَانَ الشَّيْء الَّذِي يُرْضِي يتلَقَّى بِالْيَمِينِ وَيُؤْخَذ بهَا اسْتعْمل فِي مثل هَذَا واستعير للقبول وَالرِّضَا كَمَا قَالَ الشَّاعِر إِذا مَا راية رفعت لمجد تلقاها عرابة بِالْيَمِينِ قَالَ وَقيل عبر بِالْيَمِينِ هُنَا عَن جِهَة الْقبُول وَالرِّضَا إِذْ الشمَال بضده فِي هَذَا قَالَ وَقيل المُرَاد بكف الرَّحْمَن هُنَا وب يَمِينه كف الَّذِي يدْفع إِلَيْهِ الصَّدَقَة وأضافه إِلَى اله تَعَالَى إِضَافَة ملك واختصاص لوضع هَذِه الصدقه فِيهَا لله تَعَالَى وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ يحْتَمل أَن يكون الْكَفّ عبارَة عَن كفة الْمِيزَان الَّذِي يُوزن فِيهِ الْأَعْمَال فَيكون من بَاب حذف الْمُضَاف كَأَنَّهُ قَالَ فتربوا فِي كفة ميزَان الرَّحْمَن قَالَ وَيجوز أَن يكون مصدر كف كفا وَيكون مَعْنَاهُ الْحِفْظ والصيانة فَكَأَنَّهُ قَالَ تِلْكَ الصَّدَقَة فِي حفظ الله وكلئه فَلَا ينقص ثَوَابهَا وَلَا يبطل جزاؤها حَتَّى تكون أعظم من الْجَبَل قيل هُوَ على ظَاهره وَأَن ذَاتهَا تعظم ويبارك الله فِيهَا ويزيدها من فَضله حَتَّى تثقل فِي الْمِيزَان وَقيل المُرَاد بذلك تَعْظِيم أجرهَا وتضعيف ثَوَابهَا فلوه فِيهِ لُغَتَانِ أشهرها فتح الْفَاء وَضم اللَّام وَتَشْديد الْوَاو وَالثَّانيَِة كسر الْفَاء وَسُكُون اللَّام وَتَخْفِيف الْوَاو وَهُوَ الْمهْر سمي بذلك لِأَنَّهُ فَلَا عَن أمه أَي فصل وعزل وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ الفلو فِي الْإِبِل كَالصَّبِيِّ فِي الرِّجَال أَو فَصِيله وَهُوَ ولد النَّاقة إِذا فصل من رضَاع أمه ك جريح وقتيل بِمَعْنى مَجْرُوح ومقتول أَو قلوصة بِفَتْح الْقَاف وَضم اللَّام النَّاقة الْفتية وَلَا تطلق على الذّكر

стр. 568

[١٠١٥] إِن الله طيب قَالَ القَاضِي هُوَ صفة لله بِمَعْنى المنزه عَن النقائص فَهُوَ بِمَعْنى القدوس زَاد الْقُرْطُبِيّ وَقيل طيب الثَّنَاء ومستلذ الْأَسْمَاء عِنْد العارفين بهَا قَالَ وعَلى هَذَا ف طيب من أَسْمَائِهِ الْحسنى ومعدود فِي جُمْلَتهَا الْمَأْخُوذَة من السّنة ك الْجَمِيل والنظيف على قَول من رَوَاهُ وَإِن الله أَمر الْمُؤمنِينَ بِمَا أَمر بِهِ الْمُرْسلين قَالَ الْقُرْطُبِيّ يَعْنِي سوى بَينهم فِي الْخطاب بِوُجُوب أكل الْحَلَال يُطِيل السّفر قَالَ النَّوَوِيّ أَي فِي وُجُوه الطَّاعَات كحج وزيارة مُسْتَحبَّة وصلَة رحم وَغير ذَلِك قَالَ الْقُرْطُبِيّ إِلَّا أَن قَوْله أَشْعَث أغبر يدل على الْمحرم قَالَ والشعث فِي الشّعْر والغبرة فِي سَائِر الْجَسَد يمد يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء أَي عِنْد الدُّعَاء قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَهَذَا يدل على مَشْرُوعِيَّة مد الْيَدَيْنِ عِنْده وغذي بِضَم الْغَيْن وَتَخْفِيف الذَّال الْمَكْسُورَة فَأنى يُسْتَجَاب لذَلِك قَالَ الْقُرْطُبِيّ أَي كَيفَ على جِهَة الاستبعاد وَمَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ أَهلا لإجابة دُعَائِهِ وَلَكِن يجوز أَن يستجيب الله لَهُ فضلا وكرما

стр. 569

[١٠١٦] بشق تَمْرَة بِكَسْر الشين نصفهَا وجانبها ترجمان بِفَتْح التَّاء وَضمّهَا الْمعبر عَن لِسَان بِلِسَان أَيمن مِنْهُ قَالَ الْقُرْطُبِيّ بِالنّصب على الظّرْف وَكَذَا أشأم مِنْهُ وَيَعْنِي بهما يَمِينه وشماله مَأْخُوذَة من الْيَد الْيُمْنَى والشؤمى فَاتَّقُوا النَّار أَي اجعلوا بَيْنكُم وَبَينهَا وقاية من الصَّدقَات وأعمال الْبر وَلَو بِكَلِمَة طيبَة قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ أَنَّهَا سَبَب للنجاة من النَّار وَهِي الْكَلِمَة الَّتِي فِيهَا تطييب قلب إِنْسَان إِذا كَانَت مُبَاحَة أَو طَاعَة وأشاح بالشين الْمُعْجَمَة والحاء الْمُهْملَة قَالَ الْخَلِيل أشاح بِوَجْهِهِ عَن الشَّيْء نحاه عَنهُ قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَهَذَا هُوَ مَعْنَاهُ فِي الحَدِيث قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ المشيح الحذر والجاد فِي الْأَمر وَقيل الْمقبل وَقيل الهارب وَقيل الْمقبل إِلَيْك الْمَانِع لما وَرَاء ظَهره قَالَ فأشاح يحْتَمل هَذِه الْمعَانِي أَي حذر النَّار كَأَنَّهُ ينظر إِلَيْهَا أَو جد فِي الْإِيضَاح بإيقانها أَو أقبل إِلَيْك خطابا أَو أعرض كالهارب

стр. 570

[١٠١٧] مجتابي النمار بِكَسْر النُّون جمع نمرة بِفَتْحِهَا وَهِي ثِيَاب صوف فِيهَا تنمير أَي خرقوها وقوروا وَسطهَا فتمعر بِالْعينِ الْمُهْملَة أَي تغير كومين ضبط بِفَتْح الْكَاف وَضمّهَا قَالَ بن سراج هُوَ بِالضَّمِّ اسْم لما كوم وبالفتح الْمرة الْوَاحِدَة والكومة الصُّبْرَة والكوم الْعَظِيم من كل شَيْء والكوم الْمَكَان الْمُرْتَفع كالرابية قَالَ الشارحون وَالْفَتْح هُنَا أولى لِأَنَّهُ شبه مَا اجْتمع هُنَاكَ بالكوم الَّذِي هُوَ الرابية يَتَهَلَّل أَي يستبشر فَرحا وسرورا كَأَنَّهُ مذْهبه ضَبطه الْجُمْهُور بذال مُعْجمَة وَفتح الْهَاء وباء مُوَحدَة فَقيل مَعْنَاهُ فضَّة مذهبَة وَهُوَ أبلغ فِي حسن الْوَجْه وإشراقه كَمَا قَالَ الشَّاعِر كَأَنَّهَا فضَّة قد مَسهَا ذهب وَقيل مَعْنَاهُ كَأَنَّهُ آلَة مذهبَة كَمَا يذهب من الْجُلُود والسروج والأقداح وَغير ذَلِك وَيجْعَل طرائق يَتْلُو بَعْضهَا بَعْضًا وَضَبطه الْحميدِي بدال مُهْملَة وَضم الْهَاء وَنون وَقَالَ المدهن الْإِنَاء الَّذِي يدهن فِيهِ وَهُوَ أَيْضا اسْم للنقرة فِي الْجَبَل يستنقع فِيهَا مَاء الْمَطَر فَشبه وَجهه الْكَرِيم بصفاء هَذَا المَاء وبصفاء الدّهن والمدهن قَالَ القَاضِي وَغَيره هَذَا تَصْحِيف وَالصَّوَاب الأول [١٠١٨] نحامل على ظُهُورنَا أَي نحمل عَلَيْهَا بِأُجْرَة

стр. 571

[١٠١٩] بعس بِضَم الْعين وَتَشْديد السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ الْقدح الْكَبِير الضخم وَرُوِيَ بعسا بِفَتْح الْعين وَكسرهَا وسين مُهْملَة وَفسّر ب الْعس الْكَبِير وَرُوِيَ بعشا بشين مُعْجمَة وَمد قَالَ القَاضِي وَهَذِه لأكْثر رَوَاهُ مُسلم [١٠٢٠] من منح منيحة بِفَتْح الْمِيم وياء وَفِي بعض النّسخ منحة بِحَذْف الْيَاء وَالْمِيم الْمَكْسُورَة قَالَ النَّوَوِيّ قد تكون المنيحة عَطِيَّة الرَّقَبَة بمنافعها وَهِي الْهِبَة وَقد تكون عَطِيَّة اللَّبن أَو الثَّمر مُدَّة والرقبة بَاقِيَة على ملك صَاحبهَا فيردها إِلَيْهِ إِذا انْقَضى اللَّبن أَو الثَّمر الْمَأْذُون فِيهِ صبوحها وغبوقها بِالنّصب على الظّرْف وَقيل بِالْجَرِّ على الْبَدَل من صَدَقَة والصبوح بِفَتْح الصَّاد الشّرْب أول النَّهَار والغبوق بِفَتْح الْغَيْن الشّرْب أول اللَّيْل

стр. 572

[١٠٢١] حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ وَقَالَ بن جريج كَذَا فِي الْأُصُول بِالْوَاو لِأَن بن عُيَيْنَة قَالَ لعَمْرو قَالَ بن جريج كَذَا فَإِذا روى عَمْرو الثَّانِي من تِلْكَ الْأَحَادِيث أَتَى بِالْوَاو لِأَن بن عُيَيْنَة قَالَ فِي الثَّانِي وَقَالَ بن جريج كَذَا مثل الْمُنفق والمتصدق قَالَ النَّوَوِيّ كَذَا فِي الْأُصُول وَقَالَ القَاضِي وَغَيره وَهُوَ وهم وَصَوَابه مثل الْبَخِيل والمتصدق كَمَا فِي سَائِر الرِّوَايَات قَالَ وَفِي بعض الْأُصُول والمصدق بِحَذْف التَّاء وَتَشْديد الصَّاد كَمثل رجل قَالَ النَّوَوِيّ كَذَا فِي الْأُصُول كلهَا بِالْإِفْرَادِ وَالظَّاهِر أَنه تَغْيِير من بعض الروَاة وَصَوَابه كَمثل رجلَيْنِ جبتان أَو جنتان الأول بِالْبَاء وَالثَّانِي بالنُّون وَفِي بعض الْأُصُول عَكسه من لدن ثديهما كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول بِضَم الثَّاء وَتَشْديد الْيَاء على الْجمع وَفِي بَعْضهَا ثدييهما بالتثنية سبغت عَلَيْهِ أَي كملت وَرُوِيَ اتسعت من السعَة أَو مرت كَذَا فِي النّسخ بالراء وَصَوَابه مدت بِالدَّال بِمَعْنى سبغت وَقد يَصح مرت على نَحْو هَذَا الْمَعْنى قلصت تقبضت وانضمت وَأخذت كل حَلقَة موضعهَا حَتَّى تجن بنانه وَتَعْفُو أَثَره قَالَ القَاضِي هَذَا وهم من الروَاة لِأَن هَذِه الْجُمْلَة إِنَّمَا هِيَ فِي الْمُتَصَدّق لَا فِي الْبَخِيل وَمعنى يجن بنانه بِالْجِيم وَالنُّون تستر أنامله وَوهم بَعضهم فَرَوَاهُ تحز بِالْحَاء وَالزَّاي وَوهم آخر فَرَوَاهُ ثِيَابه بِالْبَاء والمثلثة جمع ثوب وَمعنى وَتَعْفُو أَثَره يمحو أثر مَشْيه بسبوغها وكمالها وَهُوَ تَمْثِيل لنماء المَال بِالصَّدَقَةِ والإنفاق والبخيل بضد ذَلِك وَقيل هُوَ تَمْثِيل لِكَثْرَة الْجُود وَالْبخل وَأَن الْمُعْطِي إِذا أعْطى انبسطت يَدَاهُ بالعطاء وتعود ذَلِك وَإِذا أمسك صَار ذَلِك عَادَة لَهُ وَقيل معنى يمحو أَثَره تذْهب بخطاياه وَنَحْوهَا وَقيل ضرب الْمثل عَادَة بهما لِأَن الْمُنفق يستر الله عوراته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كستر هَذِه الْجُبَّة لَابسهَا والبخيل كمن لبس جُبَّة إِلَى ثدييه فَبَقيَ مكشوفا بَادِي الْعَوْرَة مفتضحا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة جنتان من حَدِيد تَثْنِيَة جنَّة وَهِي الدرْع فَلَو رَأَيْته بِفَتْح التَّاء وَلَا توسع بِفَتْح التَّاء وَأَصله تتوسع [١٠٢٣] أحد المتصدقين بِفَتْح الْقَاف على التَّثْنِيَة أَي لَهُ أجر متصدق قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَيصِح أَن يُقَال على الْجمع وَإِن لم يرو أَي أَنه من جملَة المتصدقين

стр. 573

[١٠٢٤] وللخازن مثل ذَلِك قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ أَن لَهُ مُشَاركَة فِي الْأجر وَلَا يلْزم أَن يكون مثل الْمُتَصَدّق سَوَاء بل يكون مثله وَقد يكون أقل وَقد يكون أَكثر فَلَو أعْطى الْمَالِك لخازنه مائَة دِرْهَم ليوصلها إِلَى فَقير على بَاب دَاره فأجر الْمَالِك أَكثر أَو أعْطى رغيفا ليوصله إِلَى من فِي مَسَافَة بعيدَة فأجر الخازن أَكثر من غير أَن ينتقص من أُجُورهم شَيْئا قَالَ النَّوَوِيّ كَذَا فِي الْأُصُول بِالنّصب على إِضْمَار الْفَاعِل أَي ينتقص الله أَو الزَّوْج من أجر الْمَرْأَة والخازن وَجمع ضميرهما على هَذَا مجَازًا

стр. 574

[١٠٢٥] آبي اللَّحْم بِهَمْزَة ممدودة اسْمه عبد الله وَقيل الْحُوَيْرِث وَقيل خلف صَحَابِيّ اسْتشْهد يَوْم حنين لقب بذلك لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَأْكُل اللَّحْم وَقيل لَا يَأْكُل مَا ذبح للأصنام وَقيل لما ضرب عَبده على دفع اللَّحْم سمي بذلك وَرجحه الْقُرْطُبِيّ وَالْأَجْر بَيْنكُمَا قَالَ النَّوَوِيّ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَن الْأجر الَّذِي لأَحَدهمَا يزدحمان فِيهِ بل مَعْنَاهُ أَن هَذِه الصَّدَقَة يَتَرَتَّب على جُمْلَتهَا ثَوَاب على قدر المَال وَالْعَمَل فَيكون ذَلِك مقسوما بَينهمَا لهَذَا نصيب بِمَالِه وَلِهَذَا نصيب بِعَمَلِهِ نِصْفَانِ قَالَ النَّوَوِيّ أَي قِسْمَانِ وَإِن كَانَ أَحدهمَا أَكثر كَمَا قَالَ الشَّاعِر إِذا مت كَانَ النَّاس نِصْفَانِ شامت وَآخر مثن بِالَّذِي كنت أصنع قَالَ وَأَشَارَ القَاضِي إِلَى أَنه يحْتَمل أَن يكون سَوَاء لِأَن الْأجر فضل من الله تَعَالَى وَلَا يدْرك بِقِيَاس وَلَا هُوَ بِحَسب الْأَعْمَال وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء قَالَ وَالْمُخْتَار الأول

стр. 575

[١٠٢٦] لَا تصم الْمَرْأَة وبعلها شَاهد أَي مُقيم فِي الْبَلَد وَالْمرَاد صَوْم التَّطَوُّع وَالنَّهْي للتَّحْرِيم صرح بِهِ أَصْحَابنَا وَلَا تَأذن فِي بَيته وَهُوَ شَاهد إِلَّا بِإِذْنِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيّ علته أَن ذَلِك يشوش على الزَّوْج مَقْصُوده وخلوته بهَا قَالَ وَبِهَذَا تظهر الْمُنَاسبَة بَين هَذَا النَّهْي وَبَين النَّهْي عَن الصَّوْم قَالَ وَقَالَ بعض الْأَئِمَّة هُوَ مُعَلل بِأَن الْبَيْت ملك الزَّوْج وإذنها فِي دُخُوله تصرف فِيمَا لَا تملك قَالَ وَهَذَا فِيهِ بعد إِذْ لَو كَانَ مُعَللا بذلك لاستوى حُضُور الزَّوْج وغيبته وَمَا أنفقت من كَسبه قَالَ الْقُرْطُبِيّ مَحْمُول على الطَّعَام وَنَحْوه من غير أمره قَالَ النَّوَوِيّ أَي الصَّرِيح فِي ذَلِك الْقدر الْمعِين وَيكون مَعهَا إِذن عَام سَابق متناول لهَذَا الْقدر وَغَيره صَرِيحًا أَو عرفا قَالَ وَلَا بُد من هَذَا التَّأْوِيل

стр. 576

[١٠٢٧] من أنْفق زَوْجَيْنِ فِي بعض طرق الحَدِيث قيل وَمَا زوجان قَالَ فرسَان أَو عَبْدَانِ أَو بعيران وَقَالَ بن عَرَفَة كل شَيْء قرن بمصاحبة فَهُوَ زوج وَقيل وَيحْتَمل أَن مثل يكون الحَدِيث فِي جَمِيع أَعمال الْبر من صَلَاتَيْنِ أَو صِيَام يَوْمَيْنِ أَو شفع صَدَقَة بِأُخْرَى وَيدل على قَوْله فِي بَقِيَّة الحَدِيث فَمن كَانَ من أهل الصَّلَاة وَمن كَانَ من أهل الصّيام وَالزَّوْج الصِّنْف وَمِنْه وكنتم أَزْوَاجًا ثَلَاثَة فِي سَبِيل الله هُوَ عَام فِي جَمِيع وُجُوه الْخَيْر وَقيل مَخْصُوص بِالْجِهَادِ هَذَا خير قيل هُوَ اسْم أَي ثَوَاب وغبطة وَقيل أفعل تَفْضِيل أَي هَذَا فِيمَا نعتقد خير لَك من غَيره من الْأَبْوَاب لِكَثْرَة ثَوَابه ونعيمة فَيُقَال فَادْخُلْ مِنْهُ قَالَ النَّوَوِيّ وَلَا بُد من تَقْدِير مَا ذَكرْنَاهُ أَن كل مُنَاد يعْتَقد أَن ذَلِك الْبَاب أفضل من غَيره فَمن كَانَ من أهل الصَّلَاة إِلَى آخِره أَي من المكثرين للتطوع من ذَلِك النَّوْع بِحَيْثُ كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ فِي عمله وَلَيْسَ المُرَاد الْوَاجِبَات لِاسْتِوَاء النَّاس فِيهَا قَالَه الْقُرْطُبِيّ من بَاب الريان سمي بذلك على جِهَة مُقَابلَة العطشان لِأَنَّهُ جوزي على عطشه بِالريِّ الدَّائِم فِي الْجنَّة الَّتِي يدْخل إِلَيْهَا من ذَلِك الْبَاب فَهَل يدعى أحد من تِلْكَ الْأَبْوَاب كلهَا أَي هَل يحصل لأحد الْإِكْثَار من تطوعات الْبر كلهَا مَا يتأهل بِهِ للدُّعَاء من كل الْأَبْوَاب وَذكر فِي الحَدِيث من أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية أَرْبَعَة بَاب الصَّلَاة وَبَاب الصَّدَقَة وَبَاب الصّيام وَبَاب الْجِهَاد قَالَ القَاضِي وَجَاء ذكر بَقِيَّة الْأَبْوَاب فِي أَحَادِيث أخر بَاب التَّوْبَة وَبَاب الكاظمين الغيظ وَالْعَافِينَ عَن النَّاس وَبَاب الراضين وَالْبَاب الْأَيْمن الَّذِي يدْخل مِنْهُ من لَا حِسَاب عَلَيْهِ أَي فل بِضَم اللَّام مرخم فلَان وَقيل لُغَة فِيهِ لَا توى بِفَتْح الْمُثَنَّاة فَوق مَقْصُور لَا هَلَاك

стр. 577

[١٠٢٩] انفحي بِفَتْح الْفَاء وحاء مُهْملَة أَي أعطي انضحي بِكَسْر الضَّاد أَي أعطي أَيْضا وَهُوَ أبلغ من انفحي وَلَا تحصي أَي لَا تمنعي وَقيل لَا تعديه فتستكثريه فَيكون سَببا لانْقِطَاع إنفاقك فيحصي الله عَلَيْك هُوَ من المشاكلة على حد ومكروا ومكر الله ارضخي أَي أعطي بِغَيْر تَقْدِير وَلَا توعي فيوعي الله عَلَيْك أَي لَا تمسكي المَال فِي الْوِعَاء فَيمسك الله فَضله وثوابه عَنْك وَفِي رِوَايَة وَلَا توكي فيوكي عَلَيْك أَي لَا تربطي والوكاء الْخَيط الَّذِي يشد بِهِ [١٠٣٠] يَا نسَاء المسلمات ضبط بِنصب نسَاء وجر المسلمات على الْإِضَافَة من إِضَافَة الْأَعَمّ إِلَى الْأَخَص كمسجد الْجَامِع على تَقْدِير يَا نسَاء الْأَنْفس المسلمات وَقيل تَقْدِيره يَا فاضلات المسلمات كَمَا يُقَال هَؤُلَاءِ رجال الْقَوْم أَي سادتهم وأفاضلهم وبرفع نسَاء وَالْمُسلمَات مَعًا على النداء أَو الصّفة أَي يَا أيتها النِّسَاء المسلمات وبرفع نسَاء وَكسر المسلمات على انه مَنْصُوب على الصّفة على الْموضع كَمَا يُقَال يَا زيد الْعَاقِل بِرَفْع الْعَاقِل ونصبه لَا تحقرن جَارة لجارتها وَلَو فرسن شَاة بِكَسْر الْفَاء وَالسِّين الظلْف وَأَصله فِي الْإِبِل وَهُوَ فِيهَا كالقدم فِي الْإِنْسَان وَيُطلق على كل الْغنم اسْتِعَارَة قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا النَّهْي عَن الاحتقار نهي للمطيعة أَن لَا تمْتَنع من إهداء الْقَلِيل لجارتها لاستقلاله وَقيل هُوَ نهي للمعطاة عَن الاحتقار

стр. 578

[١٠٣١] فِي ظله أَي ظلّ عَرْشه كَمَا صرح بِهِ فِي رِوَايَة أُخْرَى يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله قَالَ النَّوَوِيّ المُرَاد يَوْم الْقِيَامَة إِذا قَامَ النَّاس لرب الْعَالمين وَقربت الشَّمْس من الرُّءُوس وَاشْتَدَّ عَلَيْهِم حرهَا وَأَخذهم الْعرق وَلَا ظلّ هُنَاكَ لشَيْء إِلَّا الْعَرْش وَقد يُرَاد بِهِ ظلّ الْجنَّة وَهُوَ نعيمها والكون فِيهَا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى وندخلهم ظلا ظليلا قَالَ القَاضِي وَقَالَ بن دِينَار المُرَاد بالظل هُنَا الْكَرَامَة والكنف والأمن من المكاره فِي ذَلِك الْوَقْت وَلَيْسَ المُرَاد ظلّ الشَّمْس وَمَا قَالَه مَعْلُوم فِي اللِّسَان يُقَال فلَان فِي ظلّ فلَان أَي فِي كنفه وحمايته وَهَذَا أولى الْأَقْوَال وَتَكون إِضَافَته إِلَى الْعَرْش لِأَنَّهُ مَكَان التَّقْرِيب والكرامة وَإِلَّا فالشمس وَسَائِر الْعَالم تَحت الْعَرْش وَفِي ظله الإِمَام الْعَادِل قَالُوا هُوَ كل من إِلَيْهِ نظر فِي شَيْء من أُمُور الْمُسلمين وَبَدَأَ بِهِ لِكَثْرَة حفاظه وَعُمُوم نَفعه وشاب نَشأ بِعبَادة الله كَذَا فِي الْأُصُول بِالْبَاء وَهِي للمصاحبة أَي نَشأ متلبسا بهَا مصاحبا لَهَا قَالَه النَّوَوِيّ قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَيحْتَمل أَن يكون بِمَعْنى فِي كَمَا فِي غير مُسلم نَشأ فِي عبَادَة الله كَمَا وَردت فِي بِمَعْنى الب فِي قَوْله يَأْتِيهم الله فِي ظلل قَالَ وَنَشَأ ثَبت وابتدأ أَي لم تكن لَهُ صبوة قلبه مُعَلّق كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول وَفِي بَعْضهَا مُتَعَلق بِالتَّاءِ فِي الْمَسَاجِد فِي غير هَذِه الرِّوَايَة بالمساجد أَي شَدِيد الْحبّ لَهَا والملازمة للْجَمَاعَة فِيهَا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ دوَام الْقعُود فِيهَا اجْتمعَا عَلَيْهِ وتفرقا عَلَيْهِ مَعْنَاهُ اجْتمعَا على حب الله وافترقا على حب الله أَي كَانَ سَبَب اجْتِمَاعهمَا حب الله واستمرا على ذَلِك حَتَّى تفَرقا من مجلسهما وهما صادقان فِي حب كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه لله تَعَالَى حَال اجْتِمَاعهمَا وافتراقهما دَعَتْهُ امْرَأَة أَي عرضت نَفسهَا عَلَيْهِ للزنى بهَا وَقيل النِّكَاح فخاف الْعَجز عَن الْقيام بِحَقِّهَا لِأَن الْخَوْف من الله شغله عَن لذات الدُّنْيَا وشهواتها ذَات منصب أَي نسب وَحسب وَشرف فَقَالَ إِنِّي أَخَاف الله قَالَ القَاضِي يحْتَمل قَول ذَلِك بِلِسَانِهِ وَيحْتَمل قَوْله فِي قلبه ليزجر نَفسه لَا تعلم يَمِينه مَا تنْفق شِمَاله كَذَا وَقع فِي جَمِيع رِوَايَات مُسلم وَالْمَعْرُوف فِي غَيره لَا تعلم شِمَاله مَا تنْفق يَمِينه وَهُوَ وَجه الْكَلَام لِأَن الْمَعْرُوف فِي النَّفَقَة أَن محلهَا الْيَمين قَالَ القَاضِي وَيُشبه أَن يكون الْوَهم فِيهَا من النَّاقِل عَن مُسلم لَا من مُسلم بِدَلِيل إِدْخَاله بعده حَدِيث مَالك وَقَالَ بِمثل حَدِيث عبيد وَبَين الْخلاف فِيهِ فِي قَوْله وَقَالَ رجل مُعَلّق بِالْمَسْجِدِ إِذا خرج مِنْهُ حَتَّى يعود فَلَو كَانَ مَا رَوَاهُ مُخَالفا لرِوَايَة مَالك لنبه عَلَيْهِ كَمَا نبه على هَذَا قَالَ الْعلمَاء وَهَذَا فِي صَدَقَة التَّطَوُّع أما الزَّكَاة الْوَاجِبَة فإعلانها أفضل وَضرب الْمثل بِالْيَمِينِ وَالشمَال لقربهما وملازمتهما وَالْمعْنَى لَو قدرت الشمَال رجلا متيقظا لما علم صدقه الْيَمين لمبالغته فِي الْإخْفَاء وَقيل المُرَاد من عَن يَمِينه وشماله من النَّاس قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَقد سمعنَا من بعض الْمَشَايِخ أَن ذَلِك أَن يتَصَدَّق على الضَّعِيف فِي صُورَة المُشْتَرِي مِنْهُ فَيدْفَع لَهُ درهما مثلا فِي شَيْء يُسَاوِي نصف دِرْهَم فالصورة مبايعة والحقيقة صَدَقَة قَالَ وَهُوَ اعْتِبَار حسن ذكر الله خَالِيا قَالَ الْقُرْطُبِيّ يَعْنِي من الْخلق وَمن الِالْتِفَات إِلَى غير الله فَفَاضَتْ عَيناهُ قَالَ الْقُرْطُبِيّ فيض الْعين بكاؤها وَهُوَ على حسب حَال الذاكر وبحسب مَا ينْكَشف لَهُ من أَوْصَافه تَعَالَى فَإِن انْكَشَفَ لَهُ غَضَبه وَسخطه فبكاؤه عَن خوف وَإِن انْكَشَفَ جماله وجلاله فبكاؤه عَن محبَّة وشوق وَهَكَذَا يَتلون الذاكر بتلون مَا يذكر من الْأَسْمَاء وَالصِّفَات قَالَ وَهَذَا الحَدِيث جدير بِأَن يمعن فِيهِ النّظر ويستخرج مَا فِيهِ من العبر

стр. 579

[١٠٣٢] وَأَنت صَحِيح شحيح فِيهِ الجناس اللَّاحِق قَالَ الْخطابِيّ الشُّح أَعم من الْبُخْل وَكَأن الشُّح جنس وَالْبخل نوع وَأكْثر مَا يُقَال الْبُخْل فِي أَفْرَاد الْأُمُور وَالشح عَام كالوصف اللَّازِم وَمَا هُوَ من قبل الطَّبْع قَالَ فَمَعْنَى الحَدِيث أَن الشُّح غَالب فِي حَال الصِّحَّة فَإِذا سمح فِيهَا وَتصدق كَانَ أصدق فِي نِيَّته وَأعظم لأجره بِخِلَاف من أشرف على الْمَوْت وأيس من الْحَيَاة وَرَأى مصير المَال لغيره فَإِن صدقته حِينَئِذٍ نَاقِصَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَال الصِّحَّة وَالشح ورجاء الْبَقَاء وَخَوف الْفقر وَعبر الْقُرْطُبِيّ عَن معنى كَلَام الْخطابِيّ بقوله الشُّح الْمَنْع مُطلقًا يعم منع المَال وَغَيره وَالْبخل بِالْمَالِ فَهُوَ نوع مِنْهُ وَتَأمل الْغنى بِضَم الْمِيم أَي تطمع بِهِ حَتَّى إِذا بلغت الْحُلْقُوم أَي الرّوح وَإِن لم يجر لَهَا ذكر لدلَالَة الْحَال عَلَيْهَا والحلقوم الْحلق وَالْمرَاد قاربت بُلُوغه إِذْ لَو بلغته حَقِيقَة لم تصح وَصيته وَلَا صدقته وَلَا شَيْء من تَصَرُّفَاته بِاتِّفَاق الْفُقَهَاء قَالَه النَّوَوِيّ أَلا وَقد كَانَ لفُلَان قَالَ الْخطابِيّ المُرَاد بِهِ الْوَارِث وَقَالَ غَيره المُرَاد بِهِ سبق الْقَضَاء للْمُوصى بِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَهُوَ الْأَظْهر وَقَالَ النَّوَوِيّ يحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى أَنه خرج عَن تصرفه وَكَمَال ملكه واستقلاله بِمَا شَاءَ من التَّصَرُّف وَلَيْسَ لَهُ فِي وَصيته كَبِير ثَوَاب بِالنِّسْبَةِ إِلَى صَدَقَة الصَّحِيح الشحيح أما استفتاح وَأَبِيك هِيَ لَفْظَة تجْرِي على اللِّسَان من غير تعمد فَلَا تكون يَمِينا وَلَا مَنْهِيّا عَنْهَا لَتُنَبَّأَنَّهُ أَي لتخبرن بِهِ حَتَّى تعلمه

стр. 580

[١٠٣٣] يذكر الصَّدَقَة وَالتَّعَفُّف عَن الْمَسْأَلَة أَي يحض الْغَنِيّ عَن الصَّدَقَة وَالْفَقِير على التعفف وَالْيَد الْعليا المنفقة والسفلى السائلة قَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذَا نَص يدْفع تعسف من تعسف فِي تَأْوِيله غير أَنه وَقع فِي بعض طرقه عِنْد أبي دَاوُد بدل المنفقة المتعففة قَالَ وَقَالَ أَكْثَرهم المنفقة

стр. 581

[١٠٣٤] خير الصَّدَقَة عَن ظهر غنى أَي مَا أبقت بعْدهَا عَنى يعتمده صَاحبهَا ويستظهر بِهِ ع مَصَالِحه قَالَه الْخطابِيّ وَجزم بِهِ النَّوَوِيّ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ أَي مَا كَانَ بعد الْقيام بِحُقُوق النَّفس وَحُقُوق الْعِيَال قَالَ رجل لَهُ دِرْهَمَانِ فَتصدق بِأَحَدِهِمَا وَرجل لَهُ مَال كثير فَأخذ من عرض مَاله مائَة ألف فَتصدق بهَا قَالَ وعَلى مَا أولنا بِهِ الْغنى يرْتَفع التَّعَارُض قَالَ وَبَيَانه أَن الْغنى يَعْنِي بِهِ فِي الحَدِيث حُصُول مَا يدْفع بِهِ الْحَاجَات الضرورية كَالْأَكْلِ عِنْد الْجُوع المشوش الَّذِي لاصبر عَلَيْهِ وَستر الْعَوْرَة وَالْحَاجة إِلَى مَا يدْفع عَن نَفسه الْأَذَى وَمَا هَذَا سَبيله لَا يجوز الإيثار بِهِ وَلَا التَّصَدُّق بل يحرم فَإِذا سَقَطت هَذِه الْوَاجِبَات صَحَّ الإيثار وَكَانَت صدقته هِيَ الْأَفْضَل لأجل مَا يحملهُ من مضض الْحَاجة وَشدَّة الْمَشَقَّة

стр. 582

[١٠٣٥] خضرَة حلوة قَالَ الْقُرْطُبِيّ أَي رَوْضَة خضراء أَو شَجَرَة ناعمة غضة مستحلاة الطّعْم وَقَالَ النَّوَوِيّ شبهه فِي الرَّغْبَة فِيهِ والميل إِلَيْهِ وحرص النُّفُوس عَلَيْهِ بالفاكهة الخضراء الحلوة المستلذة فَإِن الْأَخْضَر مَرْغُوب فِيهِ على انْفِرَاده فاجتماعهما أَشد وَفِيه إِشَارَة إِلَى عدم بَقَائِهِ لِأَن الخضروات لَا تبقى وَلَا ترَاد للبقاء فَمن أَخذه بِطيب نفس هُوَ عَائِد إِلَى الْآخِذ أَي بِغَيْر سُؤال وَلَا تطلع وَلَا حرص وَقيل إِلَى الدَّافِع أَي أَخذه مِمَّن يَدْفَعهُ منشرحا بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ لَا بسؤال اضطره إِلَيْهِ أَو نَحوه مِمَّا لَا تطيب مَعَه نفس الدَّافِع بورك لَهُ فِيهِ أَي انْتفع بِهِ فِي الدُّنْيَا بالتنمية وَفِي الْآخِرَة بِأَجْر النَّفَقَة قَالَه الْقُرْطُبِيّ وَمن أَخذه بإشراف نفس بشين مُعْجمَة وَهُوَ تطلعها إِلَيْهِ وحرصها وتشوفها وطمعها فِيهِ لم يُبَارك لَهُ فِيهِ أَي لم ينْتَفع بِهِ إِذْ لَا يجد لَذَّة نَفَقَته وَلَا ثَوَاب صدقته بل يتعب بجمعه ويدمر بِمَنْعه وَلَا يصل إِلَى شَيْء من نَفعه وَكَانَ كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع قيل هُوَ الَّذِي بِهِ دَاء لَا يشْبع بِسَبَبِهِ وَقيل يحْتَمل تشبيهه بالبهيمة الراعية

стр. 583

[١٠٣٦] إِنَّك إِن تبذل بِفَتْح همزَة أَن قَالَه النَّوَوِيّ قلت فَهِيَ ناصبة للمضارع وَهِي ومنصوبها فِي تَأْوِيل الْمصدر وَفِي مَحل رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر خير على حد وَأَن تَصُومُوا خير لكم الْفضل قَالَ الْقُرْطُبِيّ يَعْنِي بِهِ الْفَاضِل عَن الكفاف وَأَن تمسكه شَرّ لَك قَالَ النَّوَوِيّ لِأَنَّهُ إِذا أمْسكهُ عَن الْوَاجِب اسْتحق الْعقَاب عَلَيْهِ أَو عَن الْمَنْدُوب فقد نقص ثَوَابه وفوت مصلحَة نَفسه فِي آخرته وَذَلِكَ شَرّ وَكَذَا قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَقَالَ إِنَّه نَظِير حَدِيث وَشر صُفُوف الرِّجَال آخرهَا وَالْمعْنَى أَنه أقل ثَوابًا وَأَقُول الَّذِي عِنْدِي فِي هَذَا الحَدِيث أَنه من المنسوخات وَأَنه ورد على سنَن قَوْله تَعَالَى ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو وَقَوله خُذ الْعَفو أَي الْفضل ثمَّ إِن الْآيَة نسخت بِالزَّكَاةِ كَمَا ورد النَّص عَلَيْهِ فنسخ مَعهَا كل حَدِيث ورد على سننها وَلَا تلام على كفاف أَي قدر الْحَاجة قَالَ الْقُرْطُبِيّ يفهم مِنْهُ بِحكم دَلِيل الْخطاب أَن مَا زَاد على الكفاف يتَعَرَّض صَاحبه للوم قلت وَلذَا يتَعَيَّن الحكم عَلَيْهِ بالنسخ

стр. 584

[١٠٣٧] عَن عبد الله بن عَامر هُوَ أحد الْقُرَّاء السَّبْعَة الْيحصبِي بِفَتْح الصَّاد وَضمّهَا مَنْسُوب إِلَى بني يحصب إيَّاكُمْ وَأَحَادِيث أهل الْكتاب قَالَه لما اشْتهر فِي زَمَنه من التحدث عَن أهل الْكتاب إِنَّمَا أَنا خَازِن أَي وَالْمَالِك الْمُعْطِي حَقِيقَة هُوَ الله تَعَالَى

стр. 585

[١٠٣٨] لَا تلحفوا أَي لَا تلحوا

стр. 586

[١٠٣٩] فَمَا الْمِسْكِين كَذَا فِي الْأُصُول لِأَن مَا تَأتي لصفات من يعقل قَالَ الَّذِي لَا يجد إِلَى آخِره أَي الأحق باسم الْمِسْكِين هُوَ هَذَا على حد قَوْله لَيْسَ الشَّديد بالصرعة وَإِنَّمَا الشَّديد الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب وَهُوَ نوع بديعي يُسمى تَحْويل الْموضع إِلَى غَيره

стр. 587

[١٠٤٠] وَلَيْسَ فِي وَجهه مزعة لحم بِضَم الْمِيم وَسُكُون الزَّاي أَي قِطْعَة قيل هُوَ على ظَاهره فَيَجِيء وَجهه عظم لَا لحم عَلَيْهِ عُقُوبَة لَهُ حِين سَأَلَ بِوَجْهِهِ كَمَا جَاءَت الْأَحَادِيث بالعقوبات فِي الْأَعْضَاء الَّتِي كَانَت بهَا الْمعاصِي وَقيل هُوَ كِنَايَة عَن إِتْيَانه يَوْم الْقِيَامَة ذليلا سَاقِطا لَا وَجه لَهُ عِنْد الله قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا فِيمَن سَأَلَ لغير ضَرُورَة سؤالا مَنْهِيّا عَنهُ وَكثر مِنْهُ [١٠٤١] تكثرا أَي استكثارا مِنْهَا من غير ضَرُورَة وَلَا حَاجَة يسْأَل جمرا قَالَ القَاضِي مَعْنَاهُ أَنه يُعَاقب بالنَّار قَالَ وَيحْتَمل أَن يكون على ظَاهره وَأَن الَّذِي يَأْخُذهُ يصير جمرا يكوى بِهِ كَمَا ثَبت فِي مَانع الزَّكَاة فليستقل أَو ليستكثر قَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذَا أَمر على وجهة التهديد أَو على وجهة الْإِخْبَار عَن مآل حَاله وَمَعْنَاهُ أَنه يُعَاقب على الْقَلِيل من ذَلِك وَالْكثير

стр. 588

[١٠٤٢] فيحطب قَالَ النَّوَوِيّ كَذَا فِي الْأُصُول بِغَيْر تَاء بَين الْحَاء والطاء

стр. 589

[١٠٤٣] يسْقط سَوط أحدهم فَمَا يسْأَل أحدا أَن يناوله إِيَّاه قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ التَّمَسُّك بِالْعُمُومِ لأَنهم نهوا عَن السُّؤَال فَحَمَلُوهُ على عُمُومه

стр. 590

[١٠٤٤] بن رياب بِكَسْر الرَّاء ومثناة تَحت ثمَّ ألف ثمَّ مُوَحدَة حمالَة بِفَتْح الْحَاء مَا لزم الْإِنْسَان تحمله من غرم أَو دِيَة وَكَانَت الْعَرَب إِذا وَقعت بَينهم ثائرة اقْتَضَت غرما فِي دِيَة أَو غَيرهَا قَامَ أحدهم فتبرع بِالْتِزَام ذَلِك وَالْقِيَام بِهِ حَتَّى ترْتَفع تِلْكَ الثائرة جَائِحَة مَا اجتاحت المَال وأتلفته إتلافا ظَاهرا كالسيل والمطر والحرق والسرق وَغَلَبَة الْعَدو قواما بِكَسْر الْقَاف مَا يقوم بِهِ الْعَيْش سداد بِكَسْر السِّين مَا يسد بِهِ الشَّيْء كسداد القارورة حَتَّى يقوم ثَلَاثَة قَالَ النَّوَوِيّ هَكَذَا فِي جَمِيع النّسخ بِالْمِيم أَي يقوم بِهَذَا الْأَمر وَيقدر بعده فَيَقُولُونَ وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَيَقُول بِاللَّامِ من القَوْل فَلَا يحْتَاج إِلَى تَقْدِير من ذَوي الحجى بِالْقصرِ أَي الْعقل من قومه لأَنهم من أهل الْخِبْرَة بباطنه وَاشْتِرَاط الثَّلَاثَة فِي بَيِّنَة الاعسار قَالَ بِهِ بعض أَصْحَابنَا لظَاهِر هَذَا الحَدِيث الْجُمْهُور اكتفوا فِيهِ بعدلين وحملوا الحَدِيث على الِاسْتِحْبَاب فاقة أَي فقر فَمَا سواهن عَائِد على الْحَالَات الثَّلَاث لَا على لفظ الثَّلَاثَة فَإِنَّهُمَا للمذكور فِي الْمَسْأَلَة يَا قبيصَة سحت قَالَ الْقُرْطُبِيّ روايتنا فِيهِ سحت بِالرَّفْع على أَنه خبر الْمُبْتَدَأ الَّذِي هُوَ مَا الموصولة وَوَقع لبَعْضهِم سحتا بِالنّصب وَلَيْسَ وَجهه بَينا وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي جَمِيع النّسخ سحتا بِالنّصب وَفِيه إِضْمَار أَي اعتقده سحتا أَو يُؤْكَل سحتا وَهُوَ بِسُكُون الْحَاء وَضمّهَا الْحَرَام لِأَنَّهُ يسحت ويمحق

стр. 591

[١٠٤٥] غير مشرف هُوَ المتطلع إِلَى الشَّيْء الْحَرِيص عَلَيْهِ ومالا فَلَا تتبعه نَفسك مَا لم يُوجد فِيهِ هَذَا الشَّرْط لَا تعلق النَّفس بِهِ عَن السَّائِب بن يزِيد عَن عبد الله بن السَّعْدِيّ رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن السَّائِب عَن حويطب بن عبد الْعُزَّى عَن عبد الله بن السَّعْدِيّ عَن عمر فَفِيهِ رِوَايَة أَرْبَعَة صحابة بَعضهم عَن بعض قَالَ النَّسَائِيّ لم يسمعهُ السَّائِب من بن السَّعْدِيّ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَن حويطب عَنهُ واستدرك النَّاس على مُسلم إِسْقَاطه وَاسم السَّعْدِيّ عَمْرو ولقبه وقدان وَقيل اسْمه قدامَة قرشي عامري مالكي من بني مَالك بن حسل وَقيل لَهُ السَّعْدِيّ لِأَنَّهُ استرضع فِي بني سعد بن بكر عَن بن السَّاعِدِيّ قَالَ النَّوَوِيّ أنكروه وَصَوَابه السَّعْدِيّ كَمَا رَوَاهُ الْجُمْهُور بعمالة بِضَم الْعين المَال الَّذِي يعطاه الْعَامِل على عمله فعملني بتَشْديد الْمِيم أَي أَعْطَانِي أُجْرَة عَمَلي [١٠٤٦] قلب الشَّيْخ شَاب قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا مجَاز واستعارة وَمَعْنَاهُ أَن قلب الشَّيْخ كَامِل الْحبّ لِلْمَالِ مُحكم فِي ذَلِك كإحكام قُوَّة الشَّاب فِي شبابه على حب اثْنَتَيْنِ طول الْحَيَاة وَحب المَال فِيهِ من أَنْوَاع البديع التوسيع وَهُوَ الْإِتْيَان بمثنى وَتَفْسِيره بمفردين

стр. 592

[١٠٤٧] ويشب بِفَتْح الْيَاء وَكسر الشين

стр. 593

[١٠٤٨] وَلَا يمْلَأ جَوف بن آدم إِلَّا التُّرَاب قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ أَنه لَا يزَال حَرِيصًا على الدُّنْيَا حَتَّى يَمُوت ويمتلئ جَوْفه من تُرَاب قَبره قَالَ وَهَذَا خرج على حكم غَالب بني آدم فِي الْحِرْص على الدُّنْيَا وَيَتُوب الله على من تَابَ هُوَ مُتَعَلق بِمَا قبله وَمَعْنَاهُ أَن الله يقبل التَّوْبَة من الْحِرْص المذموم وَغَيره من المذمومات

стр. 594

[١٠٥٠] وَلَا يطولن عَلَيْكُم الأمد فتقسوا قُلُوبكُمْ أَي لَا تستطيبوا مُدَّة الْبَقَاء فِي الدُّنْيَا فَإِن ذَلِك مُفسد للقلوب بِمَا يجره إِلَيْهَا من الْحِرْص وَالْقَسْوَة حَتَّى لَا تلين لذكر الله وَلَا تنْتَفع بموعظة وَلَا زجر كُنَّا نَقْرَأ سُورَة كُنَّا نشبهها فِي الطول والشدة بِبَرَاءَة فأنسيتها هَذَا من الْمَنْسُوخ تِلَاوَة الَّذِي أُشير إِلَيْهِ بقوله تَعَالَى مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها فَكَانَ الله ينسيه النَّاس بعد أَن حفظوه ويمحوه من قُلُوبهم وَذَلِكَ فِي زمن النَّبِي ﷺ خَاصَّة إِذْ لَا نسخ بعده قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَلَا يتَوَهَّم من هَذَا أَو شبهه أَن الْقُرْآن ضَاعَ مِنْهُ شَيْء فَإِن ذَلِك بَاطِل قَالَ تَعَالَى إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون غير أَنِّي حفظت مِنْهَا لَو كَانَ لِابْنِ آدم واديان إِلَى آخِره قلت ورد فِي حَدِيث آخر أَن هَذَا كَانَ فِي آخر سُورَة لم يكن فَأخْرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاه عَن أبي بن كَعْب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله أَمرنِي أَن أَقرَأ عَلَيْكُم الْقُرْآن فَقَرَأَ لم يكن الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب قَالَ فَقَرَأَ فِيهَا وَلَو أَن بن آدم سَأَلَ وَاديا من المَال فَأعْطِيه لسأل ثَانِيًا وَلَو سَأَلَ ثَانِيًا فَأعْطِيه لسأل ثَالِثا وَلَا يمْلَأ جَوف بن آدم إِلَّا التُّرَاب وَيَتُوب الله على من تَابَ وَإِن ذَات الدّين عِنْد الله الحنيفية غير المشركة وَلَا الْيَهُودِيَّة والنصرانية وَمن يفعل خيرا فَلَنْ يكفروه

стр. 595

[١٠٥١] لَيْسَ الْغنى عَن كَثْرَة الْعرض بِفَتْح الْعين وَالرَّاء مَعًا مَتَاع الدُّنْيَا وَلَكِن الْغنى غنى النَّفس أَي الْغنى الْمَحْمُود الْعَظِيم النافع شبع النَّفس وَقلة حرصها وَهَذَا من بَاب تَحْويل الْموضع إِلَى غَيره الَّذِي تقدّمت الْإِشَارَة إِلَيْهِ

стр. 596

[١٠٥٢] زهرَة الدُّنْيَا زينتها وَمَا يزهر مِنْهَا مَأْخُوذ من زهرَة الْأَشْجَار وَهُوَ مَا يصفر من نوارها والنوار هُوَ الْأَبْيَض مِنْهُ هَذَا قَول بن الْأَعرَابِي وَحكى أَبُو حنيفَة أَن الزهر والنوار سَوَاء وَقد فَسرهَا ﷺ بِأَنَّهَا بَرَكَات الأَرْض أَي مَا تزهر بِهِ الأَرْض من الْخيرَات وَالْخصب أَيَأتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ سُؤال من استبعد حُصُول شَرّ من شَيْء سَمَّاهُ رَسُول الله ﷺ بَرَكَات أَو خير هُوَ بِفَتْح الْوَاو وَهِي العاطفة دخلت عَلَيْهَا همزَة الِاسْتِفْهَام للإنكار على من توهم أَنه لَا يحصل مِنْهُ شَرّ أصلا لَا بِالذَّاتِ وَلَا بِالْعرضِ قَالَه الْقُرْطُبِيّ إِن كل مَا ينْبت الرّبيع هُوَ الْجَدْوَل الَّذِي يسقى بِهِ والجدول النَّهر الصَّغِير الَّذِي ينفجر من النَّهر الْكَبِير يقتل حَبطًا بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وبالباء الْمُوَحدَة وَهِي التُّخمَة والانتفاخ يُقَال حبطت الدَّابَّة تحبط إِذا انتفخ بَطنهَا من كَثْرَة الْأكل أَو يلم يُقَارب الْقَتْل إِلَّا بِكَسْر الْهمزَة وَتَشْديد اللَّام على الِاسْتِثْنَاء على الْمَشْهُور وَرَوَاهُ بَعضهم بِالْفَتْح وَالتَّخْفِيف على الاستفتاح آكله بِهَمْزَة ممدودة الْخضر بِفَتْح الْخَاء وَكسر الضَّاد كلأ الصَّيف قَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ هُنَا ضرب من الجنبة وَهِي من الْكلأ مَاله أصل غامض فِي الأَرْض واحدتها خضرَة وَوَقع فِي رِوَايَة العذري إِلَّا آكِلَة الخضرة بِفَتْح الْخَاء وَكسر الضَّاد على الفراد وَعَن وَعند الطَّبَرِيّ بِضَم الْخَاء وَسُكُون الضاء ثَلَطَتْ بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة أَي أَلْقَت الثلط وَهُوَ الرجيع الرَّقِيق وَأكْثر مَا يُقَال لِلْإِبِلِ وَالْبَقر الفيلة ثمَّ اجْتَرَّتْ أَي مضغت الجرة بِكَسْر الْجِيم وَهِي مَا يُخرجهُ الْبَعِير من بَطْنه ليمضغه ثمَّ يبتلعه فَمن يَأْخُذ مَالا بِحقِّهِ إِلَى آخِره قَالَ الْأَزْهَرِي هَذَا الْخَبَر إِذا تدبر لم يكد يفهم وَفِيه مثلان فَضرب أَحدهمَا للمفرط فِي جمع الدُّنْيَا ومنعها من حَقّهَا وَضرب الآخر للمقتصد فِي أَخذهَا وَالِانْتِفَاع بهَا فَإِن قَوْله وَإِن مِمَّا ينْبت الرّبيع مَا يقتل حَبطًا فَهُوَ مثل للمفرط الَّذِي يَأْخُذهَا بِغَيْر حق وَذَلِكَ ان الرّبيع ينْبت أجرار الْبُقُول والعشب فتستكثر مِنْهَا الْمَاشِيَة حَتَّى تنتفخ بطونها لما جَاوَزت حد الِاحْتِمَال فَتَنْشَق أمعاؤها وتهلك كَذَلِك الَّذِي يجمع الدُّنْيَا من غير حلهَا وَيمْنَع ذَا الْحق حَقه يهْلك فِي الْآخِرَة بِدُخُولِهِ النَّار وَأما مثل المقتصد فَقَوله ﷺ إِلَّا أَكلَة الْخضر إِلَى آخِره وَذَلِكَ أَن آكِلَة الْخضر لَيست من أجرار الْبُقُول الَّتِي ينبتها الرّبيع لَكِنَّهَا من الجنبة الَّتِي ترعاها الْمَوَاشِي بعد هيج الْبُقُول فَضرب النَّبِي ﷺ آكِلَة الْخضر من الْمَوَاشِي مثلا لمن يقتصد فِي أَخذه الدُّنْيَا وَجَمعهَا وَلَا يحملهُ الْحِرْص على أَخذهَا بِغَيْر حَقّهَا فَهُوَ ينجو من وبالها كَمَا نجت آكِلَة الخضرة أَلا ترَاهُ ﷺ قَالَ فَإِنَّهَا إِذا أَصَابَت من الْخضر اسْتقْبلت عين الشَّمْس ثَلَطَتْ وبالت أَرَادَ أَنَّهَا إِذا شبعت مِنْهَا بَركت مُسْتَقْبلَة الشَّمْس لتستمرىء بذلك مَا أكلت وتجتر وتثلط وَإِذا ثلطته فقد زَالَ عَنْهَا الحبط وَإِنَّمَا تحبط الْمَاشِيَة لِأَنَّهَا لَا تثلط وَلَا تبول هَذَا كَلَام الْأَزْهَرِي وَقَالَ النَّوَوِيّ معنى الحَدِيث أَنه ﷺ حذرهم من زهرَة الدُّنْيَا وَخَافَ عَلَيْهِم مِنْهَا فَقَالَ ذَلِك الرجل إِنَّمَا يَجْعَل ذَلِك لنا مِنْهَا من جِهَة مُبَاحَة كغنيمة وَغَيرهَا وَذَلِكَ خير وَهل يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ أَي يبعد أَن يكون الشَّيْء خيرا ثمَّ يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الشَّرّ فَقَالَ النَّبِي ﷺ أما الْخَيْر الْحَقِيقِيّ فَلَا يَأْتِي إِلَّا بِخَير أَي لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ إِلَّا خير ثمَّ قَالَ أَو هُوَ خير وَمَعْنَاهُ أَن هَذَا الَّذِي يحصل لكم من زهرَة الدُّنْيَا لَيْسَ بِخَير وَإِنَّمَا هُوَ فتْنَة وَتَقْدِيره الْخَيْر لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَير وَلَكِن لَيْسَ هَذِه الزهرة بِخَير لما تُؤدِّي إِلَيْهِ من الْفِتْنَة والمنافسة والاشتغال بهَا عَن كَمَال الإقبال إِلَى الْآخِرَة ثمَّ ضرب لذَلِك مثلا فَقَالَ ﷺ إِن كل مَا ينْبت الرّبيع يقتل حَبطًا أَو يلم إِلَّا آكِلَة الْخضر إِلَى آخِره وَمَعْنَاهُ أَن كل نَبَات الرّبيع وخضره يقتل حَبطًا بالتخمة وَكَثْرَة الْأكل أَو يقرب الْقَتْل إِلَّا إِذا اقْتصر مِنْهُ على الْيَسِير الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجة وَتحصل بِهِ الْكِفَايَة المقتصدة فَإِنَّهُ لَا يضر وَكَذَا الْمِثَال كنبات الرّبيع مستحسن تطلبه النُّفُوس وتميل إِلَيْهِ فَمِنْهُ من يستكثر مِنْهُ ويستغرق فِيهِ غير صَارف لَهُ فِي وجوهه فَهَذَا يهلكه أَو يُقَارب إهلاكه وَمِنْهُم من يقتصد فِيهِ وَلَا يَأْخُذ إِلَّا يَسِيرا وَإِن أَخذ كثيرا فرقه فِي وجوهه كَمَا تثلط الدَّابَّة فَهَذَا لَا يضرّهُ انْتهى الرحضاء بِضَم الرَّاء وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وضاد مُعْجمَة وَمد الْعرق وَأكْثر مَا يُسمى بِهِ عرق الْحمى أَيْن هَذَا السَّائِل وَفِي رِوَايَة أَنى وَهُوَ بِمَعْنى أَيْن وَفِي رِوَايَة إِن أَي إِن هَذَا هُوَ السَّائِل الممدوح الحاذق الفطن قَالَه النَّوَوِيّ قلت وعَلى هَذَا يَنْبَغِي أَن يكون السَّائِل بِالرَّفْع على أَنه خبر إِن ليَصِح هَذَا الْمَعْنى وَلِأَن خبر إِن لَا يجوز حذفه وَفِي رِوَايَة أَي أَي أَيّكُم فَحذف الْكَاف وَالْمِيم قَالَه النَّوَوِيّ وَإِن مِمَّا ينْبت الرّبيع قَالَ النَّوَوِيّ رِوَايَة كل تحمل على هَذِه وَيكون عَلَيْهِ شَهِيدا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الْقُرْطُبِيّ يحْتَمل الْبَقَاء على ظَاهره وَهُوَ أَن يجاء بِمَالِه يَوْم الْقِيَامَة ينْطق بِمَا فعل فِيهِ كَمَا جَاءَ فِي مَال مَانع الزَّكَاة أَو يشْهد عَلَيْهِ الموكلون بكتب الْكتب والإنفاق وإحصاء ذَلِك

стр. 597

[١٠٥٣] وَمن يستعفف أَي عَن السُّؤَال لِلْخلقِ يعفه الله أَي يُجَازِهِ على استعفافه بصيانة وَجهه وَرفع فاقته وَمن يسْتَغْن أَي بِاللَّه وَبِمَا أعطَاهُ يغنه الله أَي يخلق فِي قلبه غنى أَو يُعْطِيهِ مَا يسْتَغْنى بِهِ عَن الْخلق وَمن يتصبر أَي يسْتَعْمل الصَّبْر يصبره الله أَي يقوه ويمكنه من نَفسه حَيْثُ تنقاد لَهُ وتذعن لتحمل الشدائد وَعند ذَلِك يكون الله مَعَه فيظفره بمطلوبه ويوصله إِلَى مرغوبه عَطاء خير فِي كل الْأُصُول بِرَفْع خير على تَقْدِير هُوَ خير كَمَا وَقع فِي رِوَايَة البُخَارِيّ

стр. 598

[١٠٥٤] الحبلي الْمَشْهُور عِنْد أهل الحَدِيث بِضَم بائه وَعند أهل الْعَرَبيَّة فتحهَا وَمِنْهُم من سكنها مَنْسُوب إِلَى بني الحبلى قد أَفْلح من أسلم ورزق كفاف قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ الْكِفَايَة لَا زِيَادَة وَلَا نقص قَالَ وَقد يحْتَج بِهِ لمَذْهَب من يَقُول الكفاف أفضل من الْفقر وَمن الْغنى وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ هُوَ مَا تكف بِهِ الْحَاجَات وَيدْفَع الضرورات والفاقات وَلَا يلْحق بِأَهْل الترفهات قَالَ وَمعنى هَذَا الحَدِيث أَن من حصل لَهُ ذَلِك فقد حصل على مَطْلُوبه وظفر بمرغوبه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة [١٠٥٥] اللَّهُمَّ اجْعَل رزق آل مُحَمَّد قوتا قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ مَا يسد الرمق وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ أَي مَا يقوتهم ويكفيهم بِحَيْثُ لَا يشوشهم الْجهد وَلَا ترهقهم الْفَاقَة وَلَا تذلهم الْمَسْأَلَة وَالْحَاجة وَلَا يكون فِي ذَلِك أَيْضا فضول يخرج إِلَى الترف والتبسط فِي الدُّنْيَا والركون إِلَيْهَا

стр. 599

[١٠٥٦] قسما بِفَتْح الْقَاف مصدر إِنَّهُم خيروني إِلَى آخِره أَي ألحوا فِي الْمَسْأَلَة واشتطوا فِي الْمَسْئُول وقصدوا بذلك أحد شَيْئَيْنِ إِمَّا أَن يصلوا إِلَى مَا طلبوه وَإِمَّا أَن ينسبوه إِلَى الْبُخْل فَاخْتَارَ مَا يَقْتَضِيهِ كرمه من إعطائهم مَا سَأَلُوهُ وَصَبره على جفوتهم فَسلم من نِسْبَة الْبُخْل إِلَيْهِ

стр. 600

[١٠٥٧] رِدَاء نجراني أَي من عمل أهل نَجْرَان فجاذبه هُوَ بِمَعْنى جذبه وَحَتَّى بقيت حَاشِيَته فِي عنق رَسُول الله ﷺ قَالَ القَاضِي يحْتَمل أَنه على ظَاهره وَأَن الْحَاشِيَة انْقَطَعت وَبقيت فِي عُنُقه وَيحْتَمل أَن مَعْنَاهُ بَقِي أَثَرهَا لقَوْله فِي الرِّوَايَة الأولى أثرت بِهِ حَاشِيَة الرِّدَاء
следующие страницы →