Полный текст (1 639 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
[١٠٥٢] زهرَة الدُّنْيَا زينتها وَمَا يزهر مِنْهَا مَأْخُوذ من زهرَة الْأَشْجَار وَهُوَ مَا يصفر من نوارها والنوار هُوَ الْأَبْيَض مِنْهُ هَذَا قَول بن الْأَعرَابِي وَحكى أَبُو حنيفَة أَن الزهر والنوار سَوَاء وَقد فَسرهَا ﷺ بِأَنَّهَا بَرَكَات الأَرْض أَي مَا تزهر بِهِ الأَرْض من الْخيرَات وَالْخصب أَيَأتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ سُؤال من استبعد حُصُول شَرّ من شَيْء سَمَّاهُ رَسُول الله ﷺ بَرَكَات أَو خير هُوَ بِفَتْح الْوَاو وَهِي العاطفة دخلت عَلَيْهَا همزَة الِاسْتِفْهَام للإنكار على من توهم أَنه لَا يحصل مِنْهُ شَرّ أصلا لَا بِالذَّاتِ وَلَا بِالْعرضِ قَالَه الْقُرْطُبِيّ إِن كل مَا ينْبت الرّبيع هُوَ الْجَدْوَل الَّذِي يسقى بِهِ والجدول النَّهر الصَّغِير الَّذِي ينفجر من النَّهر الْكَبِير يقتل حَبطًا بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وبالباء الْمُوَحدَة وَهِي التُّخمَة والانتفاخ يُقَال حبطت الدَّابَّة تحبط إِذا انتفخ بَطنهَا من كَثْرَة الْأكل أَو يلم يُقَارب الْقَتْل إِلَّا بِكَسْر الْهمزَة وَتَشْديد اللَّام على الِاسْتِثْنَاء على الْمَشْهُور وَرَوَاهُ بَعضهم بِالْفَتْح وَالتَّخْفِيف على الاستفتاح آكله بِهَمْزَة ممدودة الْخضر بِفَتْح الْخَاء وَكسر الضَّاد كلأ الصَّيف قَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ هُنَا ضرب من الجنبة وَهِي من الْكلأ مَاله أصل غامض فِي الأَرْض واحدتها خضرَة وَوَقع فِي رِوَايَة العذري إِلَّا آكِلَة الخضرة بِفَتْح الْخَاء وَكسر الضَّاد على الفراد وَعَن وَعند الطَّبَرِيّ بِضَم الْخَاء وَسُكُون الضاء ثَلَطَتْ بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة أَي أَلْقَت الثلط وَهُوَ الرجيع الرَّقِيق وَأكْثر مَا يُقَال لِلْإِبِلِ وَالْبَقر الفيلة ثمَّ اجْتَرَّتْ أَي مضغت الجرة بِكَسْر الْجِيم وَهِي مَا يُخرجهُ الْبَعِير من بَطْنه ليمضغه ثمَّ يبتلعه فَمن يَأْخُذ مَالا بِحقِّهِ إِلَى آخِره قَالَ الْأَزْهَرِي هَذَا الْخَبَر إِذا تدبر لم يكد يفهم وَفِيه مثلان فَضرب أَحدهمَا للمفرط فِي جمع الدُّنْيَا ومنعها من حَقّهَا وَضرب الآخر للمقتصد فِي أَخذهَا وَالِانْتِفَاع بهَا فَإِن قَوْله وَإِن مِمَّا ينْبت الرّبيع مَا يقتل حَبطًا فَهُوَ مثل للمفرط الَّذِي يَأْخُذهَا بِغَيْر حق وَذَلِكَ ان الرّبيع ينْبت أجرار الْبُقُول والعشب فتستكثر مِنْهَا الْمَاشِيَة حَتَّى تنتفخ بطونها لما جَاوَزت حد الِاحْتِمَال فَتَنْشَق أمعاؤها وتهلك كَذَلِك الَّذِي يجمع الدُّنْيَا من غير حلهَا وَيمْنَع ذَا الْحق حَقه يهْلك فِي الْآخِرَة بِدُخُولِهِ النَّار وَأما مثل المقتصد فَقَوله ﷺ إِلَّا أَكلَة الْخضر إِلَى آخِره وَذَلِكَ أَن آكِلَة الْخضر لَيست من أجرار الْبُقُول الَّتِي ينبتها الرّبيع لَكِنَّهَا من الجنبة الَّتِي ترعاها الْمَوَاشِي بعد هيج الْبُقُول فَضرب النَّبِي ﷺ آكِلَة الْخضر من الْمَوَاشِي مثلا لمن يقتصد فِي أَخذه الدُّنْيَا وَجَمعهَا وَلَا يحملهُ الْحِرْص على أَخذهَا بِغَيْر حَقّهَا فَهُوَ ينجو من وبالها كَمَا نجت آكِلَة الخضرة أَلا ترَاهُ ﷺ قَالَ فَإِنَّهَا إِذا أَصَابَت من الْخضر اسْتقْبلت عين الشَّمْس ثَلَطَتْ وبالت أَرَادَ أَنَّهَا إِذا شبعت مِنْهَا بَركت مُسْتَقْبلَة الشَّمْس لتستمرىء بذلك مَا أكلت وتجتر وتثلط وَإِذا ثلطته فقد زَالَ عَنْهَا الحبط وَإِنَّمَا تحبط الْمَاشِيَة لِأَنَّهَا لَا تثلط وَلَا تبول هَذَا كَلَام الْأَزْهَرِي وَقَالَ النَّوَوِيّ معنى الحَدِيث أَنه ﷺ حذرهم من زهرَة الدُّنْيَا وَخَافَ عَلَيْهِم مِنْهَا فَقَالَ ذَلِك الرجل إِنَّمَا يَجْعَل ذَلِك لنا مِنْهَا من جِهَة مُبَاحَة كغنيمة وَغَيرهَا وَذَلِكَ خير وَهل يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ أَي يبعد أَن يكون الشَّيْء خيرا ثمَّ يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الشَّرّ فَقَالَ النَّبِي ﷺ أما الْخَيْر الْحَقِيقِيّ فَلَا يَأْتِي إِلَّا بِخَير أَي لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ إِلَّا خير ثمَّ قَالَ أَو هُوَ خير وَمَعْنَاهُ أَن هَذَا الَّذِي يحصل لكم من زهرَة الدُّنْيَا لَيْسَ بِخَير وَإِنَّمَا هُوَ فتْنَة وَتَقْدِيره الْخَيْر لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَير وَلَكِن لَيْسَ هَذِه الزهرة بِخَير لما تُؤدِّي إِلَيْهِ من الْفِتْنَة والمنافسة والاشتغال بهَا عَن كَمَال الإقبال إِلَى الْآخِرَة ثمَّ ضرب لذَلِك مثلا فَقَالَ ﷺ إِن كل مَا ينْبت الرّبيع يقتل حَبطًا أَو يلم إِلَّا آكِلَة الْخضر إِلَى آخِره وَمَعْنَاهُ أَن كل نَبَات الرّبيع وخضره يقتل حَبطًا بالتخمة وَكَثْرَة الْأكل أَو يقرب الْقَتْل إِلَّا إِذا اقْتصر مِنْهُ على الْيَسِير الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجة وَتحصل بِهِ الْكِفَايَة المقتصدة فَإِنَّهُ لَا يضر وَكَذَا الْمِثَال كنبات الرّبيع مستحسن تطلبه النُّفُوس وتميل إِلَيْهِ فَمِنْهُ من يستكثر مِنْهُ ويستغرق فِيهِ غير صَارف لَهُ فِي وجوهه فَهَذَا يهلكه أَو يُقَارب إهلاكه وَمِنْهُم من يقتصد فِيهِ وَلَا يَأْخُذ إِلَّا يَسِيرا وَإِن أَخذ كثيرا فرقه فِي وجوهه كَمَا تثلط الدَّابَّة فَهَذَا لَا يضرّهُ انْتهى الرحضاء بِضَم الرَّاء وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وضاد مُعْجمَة وَمد الْعرق وَأكْثر مَا يُسمى بِهِ عرق الْحمى أَيْن هَذَا السَّائِل وَفِي رِوَايَة أَنى وَهُوَ بِمَعْنى أَيْن وَفِي رِوَايَة إِن أَي إِن هَذَا هُوَ السَّائِل الممدوح الحاذق الفطن قَالَه النَّوَوِيّ قلت وعَلى هَذَا يَنْبَغِي أَن يكون السَّائِل بِالرَّفْع على أَنه خبر إِن ليَصِح هَذَا الْمَعْنى وَلِأَن خبر إِن لَا يجوز حذفه وَفِي رِوَايَة أَي أَي أَيّكُم فَحذف الْكَاف وَالْمِيم قَالَه النَّوَوِيّ وَإِن مِمَّا ينْبت الرّبيع قَالَ النَّوَوِيّ رِوَايَة كل تحمل على هَذِه وَيكون عَلَيْهِ شَهِيدا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الْقُرْطُبِيّ يحْتَمل الْبَقَاء على ظَاهره وَهُوَ أَن يجاء بِمَالِه يَوْم الْقِيَامَة ينْطق بِمَا فعل فِيهِ كَمَا جَاءَ فِي مَال مَانع الزَّكَاة أَو يشْهد عَلَيْهِ الموكلون بكتب الْكتب والإنفاق وإحصاء ذَلِك
стр. 597
[١٠٥٣] وَمن يستعفف أَي عَن السُّؤَال لِلْخلقِ يعفه الله أَي يُجَازِهِ على استعفافه بصيانة وَجهه وَرفع فاقته وَمن يسْتَغْن أَي بِاللَّه وَبِمَا أعطَاهُ يغنه الله أَي يخلق فِي قلبه غنى أَو يُعْطِيهِ مَا يسْتَغْنى بِهِ عَن الْخلق وَمن يتصبر أَي يسْتَعْمل الصَّبْر يصبره الله أَي يقوه ويمكنه من نَفسه حَيْثُ تنقاد لَهُ وتذعن لتحمل الشدائد وَعند ذَلِك يكون الله مَعَه فيظفره بمطلوبه ويوصله إِلَى مرغوبه عَطاء خير فِي كل الْأُصُول بِرَفْع خير على تَقْدِير هُوَ خير كَمَا وَقع فِي رِوَايَة البُخَارِيّ
стр. 598
[١٠٥٤] الحبلي الْمَشْهُور عِنْد أهل الحَدِيث بِضَم بائه وَعند أهل الْعَرَبيَّة فتحهَا وَمِنْهُم من سكنها مَنْسُوب إِلَى بني الحبلى قد أَفْلح من أسلم ورزق كفاف قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ الْكِفَايَة لَا زِيَادَة وَلَا نقص قَالَ وَقد يحْتَج بِهِ لمَذْهَب من يَقُول الكفاف أفضل من الْفقر وَمن الْغنى وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ هُوَ مَا تكف بِهِ الْحَاجَات وَيدْفَع الضرورات والفاقات وَلَا يلْحق بِأَهْل الترفهات قَالَ وَمعنى هَذَا الحَدِيث أَن من حصل لَهُ ذَلِك فقد حصل على مَطْلُوبه وظفر بمرغوبه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
[١٠٥٥] اللَّهُمَّ اجْعَل رزق آل مُحَمَّد قوتا قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ مَا يسد الرمق وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ أَي مَا يقوتهم ويكفيهم بِحَيْثُ لَا يشوشهم الْجهد وَلَا ترهقهم الْفَاقَة وَلَا تذلهم الْمَسْأَلَة وَالْحَاجة وَلَا يكون فِي ذَلِك أَيْضا فضول يخرج إِلَى الترف والتبسط فِي الدُّنْيَا والركون إِلَيْهَا
стр. 599
[١٠٥٦] قسما بِفَتْح الْقَاف مصدر إِنَّهُم خيروني إِلَى آخِره أَي ألحوا فِي الْمَسْأَلَة واشتطوا فِي الْمَسْئُول وقصدوا بذلك أحد شَيْئَيْنِ إِمَّا أَن يصلوا إِلَى مَا طلبوه وَإِمَّا أَن ينسبوه إِلَى الْبُخْل فَاخْتَارَ مَا يَقْتَضِيهِ كرمه من إعطائهم مَا سَأَلُوهُ وَصَبره على جفوتهم فَسلم من نِسْبَة الْبُخْل إِلَيْهِ
стр. 600
[١٠٥٧] رِدَاء نجراني أَي من عمل أهل نَجْرَان فجاذبه هُوَ بِمَعْنى جذبه وَحَتَّى بقيت حَاشِيَته فِي عنق رَسُول الله ﷺ قَالَ القَاضِي يحْتَمل أَنه على ظَاهره وَأَن الْحَاشِيَة انْقَطَعت وَبقيت فِي عُنُقه وَيحْتَمل أَن مَعْنَاهُ بَقِي أَثَرهَا لقَوْله فِي الرِّوَايَة الأولى أثرت بِهِ حَاشِيَة الرِّدَاء
стр. 601
[١٠٥٨] أقبية جمع قبَاء وَهُوَ فَارسي مُعرب وَقيل عَرَبِيّ واشتقاقه من القبو وَهُوَ الْجمع وَالضَّم عَسى أَن يُعْطِينَا مِنْهُ قَالَ الْقُرْطُبِيّ كَذَا الرِّوَايَة بضمير الْوَاحِد وَكَأَنَّهُ عَائِد على نوع الأقبية فِي الْمَعْنى وَفِي رِوَايَة أُخْرَى مِنْهَا وَهِي الظَّاهِرَة
стр. 602
[١٥٠] أَنه أعْطى أَي أَنه قَالَ أعْطى فَحذف قَالَ وَهُوَ أعجبهم إِلَيّ أَي أفضل عِنْدِي إِنِّي لأراه بِفَتْح الْهمزَة أَو مُسلما بِإِسْكَان الْوَاو
стр. 603
[١٠٥٩] أَثَرَة بِفَتْح الْهمزَة والمثلثة فِي الْأَفْصَح وَهِي رِوَايَة العذري وبضم الْهمزَة وَإِسْكَان الثَّاء وَهِي رِوَايَة أبي بَحر وَهِي الاستئثار بالمشترك أَي يستأثر عَلَيْكُم ويفضل عَلَيْكُم غَيْركُمْ بِغَيْر حق إِن بن أُخْت الْقَوْم مِنْهُم أَي بَينه وَبينهمْ ارتباط وقرابة وَاديا هُوَ مجْرى المَاء المتسع شعبًا قَالَ الْخَلِيل هُوَ مَا انفرج بَين جبلين وَقَالَ بن السّكيت هُوَ الطَّرِيق فِي الْجَبَل عرْعرة بمهملات والعينان مفتوحتان الطُّلَقَاء بِضَم الطَّاء وَفتح اللَّام وَالْمدّ جمع طلق الَّذين أَسْلمُوا يَوْم فتح مَكَّة قيل لَهُم ذَلِك لمن النَّبِي ﷺ وَيُقَال ذَلِك لمن أطلق من أسر أَو وثاق السميط بِضَم السِّين الْمُهْملَة مجنبة بِضَم الْمِيم وَفتح الْجِيم وَكسر النُّون هِيَ الكتيبة من الْخَيل الَّتِي تَأْخُذ جَانب الطَّرِيق وهما مجنبتان ميمنة وميسرة بجانبي الطَّرِيق وَالْقلب بَينهمَا تلوي وَفِي نُسْخَة تلوذ يال الْمُهَاجِرين هَكَذَا فِي الْأُصُول فِي الْمَوَاضِع الْأَرْبَعَة يال بلام مفصولة وَالْمَعْرُوف وَصلهَا بلام التَّعْرِيف الَّتِي بعْدهَا هَذَا حَدِيث عمية ضبط على أوجه ١ بِكَسْر الْعين وَالْمِيم الْمُشَدّدَة وَتَشْديد الْيَاء وَفسّر بالشدة ٢ وبضم الْعين كَذَلِك ٣ وبفتح الْعين وَكسر الْمِيم الْمُشَدّدَة وَتَخْفِيف الْيَاء وَبعدهَا هَاء السكت أَي حَدثنِي بِهِ عمي قَالَ القَاضِي وَمَعْنَاهُ عِنْدِي على هَذَا الْوَجْه جماعتي أَي هَذَا حَدِيثهمْ قَالَ صَاحب الْعين الْعم الْجَمَاعَة قَالَ القَاضِي وَهَذَا أشبه بِالْحَدِيثِ وَالْوَجْه الرَّابِع كَذَلِك إِلَّا أَنه بتَشْديد الْيَاء ذكره الْحميدِي وَفَسرهُ بعمومتي أَي هَذَا حَدِيث فضل أعمامي أَو الذ حَدثنِي بِهِ أعمامي كَأَنَّهُ حدث بِأول الحَدِيث عَن مُشَاهدَة ثمَّ لَعَلَّه لم يضْبط هَذَا الْموضع لتفرق النَّاس فَحدث بِهِ من شهده من أَعْمَامه أَو جماعته
стр. 604
[١٠٦٠] العبيد اسْم فرسه مرداس بترك الصّرْف لضَرُورَة الشّعْر علاثة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف اللَّام ومثلثة مخلد بن خَالِد الشعيري بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَكسر الْعين مَنْسُوب إِلَى الشّعير الْحبّ الْمَعْرُوف مَشْهُور تَرْجمهُ بن أبي حَاتِم فِي كتاب الْجرْح وَالتَّعْدِيل والحافظ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي فِي كِتَابه رجال الصَّحِيحَيْنِ والحافظ عبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي فِي الْكَمَال وَذكر القَاضِي عِيَاض أَنه لم يجد أحدا ذكره وَبسط الْكَلَام فِي إِنْكَار هَذَا الِاسْم وتعجب مِنْهُ النَّوَوِيّ
[١٠٦١] الْأَنْصَار شعار هُوَ الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد والدثار فَوْقه وَالْمعْنَى أَن الْأَنْصَار هم البطانة والخاصة والأصفياء والألصق بِي من سَائِر النَّاس وَلَوْلَا الْهِجْرَة لَكُنْت امْرأ من الْأَنْصَار أَي أتسمى بإسمهم وأنتسب إِلَيْهِم لَكِن خُصُوصِيَّة الْهِجْرَة سبقت وَهِي أَعلَى وأشرف فَلَا تبدل بغَيْرهَا
стр. 605
[١٠٦٢] كالصرف بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة صبغ أَحْمَر يصْبغ بِهِ الْجُلُود وَيُسمى بِهِ الدَّم أَيْضا
стр. 606
[١٠٦٣] خبت وخسرت رُوِيَ بِضَم التَّاء وَهُوَ ظَاهر وَبِفَتْحِهَا وَهُوَ الْأَشْهر على معنى إِنِّي إِن جرت فَيلْزم أَن تجور أَنْت من جِهَة أَنَّك مَأْمُور باتباعي فتخسر باتباعك الجائر قَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذَا معنى مَا قَالَه الْأَئِمَّة قَالَ وَيظْهر لي وَجه آخر وَهُوَ أَنه كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ لَو كنت جائرا لَكُنْت أَنْت أَحَق بِأَن يجار عَلَيْك وتلحقك بادرة الْجور للَّذي صدر عَنْك فتعاقب عُقُوبَة مُعجلَة فِي نَفسك وَمَالك وتخسر كل ذَلِك بِسَبَبِهَا وَلَكِن الْعدْل هُوَ الَّذِي منع من ذَلِك وتلخيصه لَوْلَا امْتِثَال أَمر الله فِي الرِّفْق بك لأدركك الخسار والهلاك وَأَقُول الَّذِي عِنْدِي أَن هَذِه الْجُمْلَة اعتراضية للدُّعَاء عَلَيْهِ أَو الْإِخْبَار عَنهُ بالخيبة والخسران وَلَيْسَ قَوْله إِن لم أعدل مُتَعَلقا بهَا بل بِالْأولِ وَهُوَ قَوْله وَمن يعدل وَمَا بَينهمَا اعْتِرَاض لَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ قيل مَعْنَاهُ لَا تفقهه قُلُوبهم وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا يَتلون مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُم حَظّ سوى تِلَاوَة الْفَم والحنجرة وَهِي الْحلق إِذْ بهما تقطيع الْحُرُوف وَقيل مَعْنَاهُ لَا يصعد لَهُم عمل وَلَا تِلَاوَة وَلَا يتَقَبَّل يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية أَي يخرجُون خُرُوج السهْم إِذا نفذ من الصَّيْد من جِهَة أُخْرَى وَلم يتَعَلَّق بِهِ شَيْء مِنْهُ والرمية هِيَ الصَّيْد المرمي فَعَلَيهِ بِمَعْنى مفعولة
стр. 607
[١٠٦٤] بذهبة فِي رِوَايَة بن ماهان بذهيبة على التصغير وَهُوَ تَأْنِيث الذَّهَب كَأَنَّهُ ذهب بِهِ إِلَى معنى الْقطعَة أَو الْجُمْلَة صَنَادِيد نجد أَي سادتها الْوَاحِد صنديد بِكَسْر الصَّاد عُيَيْنَة بن بدر فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عُيَيْنَة بن حصن وَكِلَاهُمَا صَحِيح فحصن أَبوهُ وَبدر جده الْأَعْلَى فَإِنَّهُ عُيَيْنَة بن حصن بن حُذَيْفَة بن بدر وَنسبه إِلَيْهِ لشهرته زيد الْخَيْر بالراء وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي بعْدهَا زيد الْخَيل بِاللَّامِ وَكِلَاهُمَا صَحِيح فَإِنَّهُ كَانَ يُقَال لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة زيد الْخَيل فَسَماهُ النَّبِي ﷺ زيد الْخَيْر كث اللِّحْيَة بِفَتْح الْكَاف وَتَشْديد الْمُثَلَّثَة كبيرها قصير شعرهَا مشرف الوجنتين أَي مرتفعهما تَثْنِيَة وجنة مُثَلّثَة الْوَاو وَهِي لحم الخد ناتئ بِالْهَمْز الجبين هُوَ جَانب الْجَبْهَة وَلكُل إِنْسَان جبينان يكتنفان الْجَبْهَة ضئضئ بضادين معجمتين مكسورتين وَآخره مَهْمُوز أصل الشَّيْء قتل عَاد أَي قتلا عَاما شَامِلًا أَدِيم هُوَ الْجلد مقروظ مدبوغ بالقرظ لم تحصل من ترابها أَي لم تميز وَالرَّابِع إِمَّا عَلْقَمَة بن علاثة أَو عَامر بن الطُّفَيْل قَالَ الْعلمَاء ذكر عَامر غلط ظَاهر لِأَنَّهُ توفّي قبل هَذَا بسنين وَالصَّوَاب الْجَزْم بِأَنَّهُ عَلْقَمَة كَمَا فِي بَاقِي الرِّوَايَات أَمِين من فِي السَّمَاء يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ الله على حد قَوْله تَعَالَى أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف بكم الأَرْض أَو الْمَلَائِكَة لِأَنَّهُ أَمِين عِنْدهم مَعْرُوف بالأمانة ناشز الْجَبْهَة باديها مرتفعها وَهُوَ مقف أَي مول قد اعطانا قَفاهُ يَتلون كتاب الله رطبا قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِيهِ أَقْوَال أَحدهمَا أَنه الحذق بالتلاوة وَالْمعْنَى أَنهم يأْتونَ بِهِ على أحسن أَحْوَاله وَالثَّانِي يواظبون على تِلَاوَته فَلَا تزَال ألسنتهم رطبَة وَالثَّالِث أَن يكون من حسن الصَّوْت بِالْقِرَاءَةِ لأقتلنهم قتل ثَمُود تقدم فِي الرِّوَايَة الأولى قتل عَاد قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَوجه الْجمع أَن يكون النَّبِي ﷺ قَالَ كليهمَا فَذكر أحد الروَاة أَحدهمَا وَذكر الآخر الآخر يَتلون كتاب الله لينًا قَالَ النَّوَوِيّ كَذَا فِي أَكثر النّسخ بالنُّون أَي سهلا وَفِي كثير ليا بحذفها وَأَشَارَ القَاضِي إِلَى أَنه رِوَايَة أَكثر شيوخهم وَمَعْنَاهُ سهلا لِكَثْرَة حفظهم وَقيل ليا أَي يلوون ألسنتهم بِهِ أَي يحرفُونَ مَعَانِيه وتأويله وَقد يكون من اللي فِي الشَّهَادَة وَهُوَ الْميل قَالَه بن قُتَيْبَة الحرورية هم الْخَوَارِج نسبوا إِلَى حروراء لأَنهم نزلوها وتعاقدوا عِنْدهَا على قتال أهل الْعدْل وَهِي بِفَتْح الْحَاء وَالْمدّ قَرْيَة قرب الْكُوفَة وَسموا خوارج لخروجهم على الْجَمَاعَة وَقيل لخروجهم عَن طَرِيق الْجَمَاعَة وَقيل لقَوْله ﷺ يخرج من ضئضئ هَذَا يخرج فِي هَذِه الْأمة وَلم يقل مِنْهَا قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْمَازرِيّ هَذَا من أدل الدَّلَائِل على سَعَة علم الصَّحَابَة ودقيق نظرهم وتحريرهم الْأَلْفَاظ وفرقهم بَين مدلولاتها الْخفية لِأَن لفظ من تَقْتَضِي كَونهم من الْأمة لَا كفَّارًا بِخِلَاف فِي إِلَى نصله هُوَ حَدِيدَة السهْم رصافة بكسرالراء وصاد مُهْملَة مدْخل النصل من السهْم الفوقة بِضَم الْفَاء الْجُزْء الَّذِي يَجْعَل فِيهِ الْوتر هَل علق بهَا من الدَّم شَيْء قَالَ الْقُرْطُبِيّ مَقْصُود هَذَا التَّمْثِيل أَن هَذِه الطَّائِفَة خرجت من دين الْإِسْلَام وَلم يتَعَلَّق بهَا مِنْهُ شَيْء كَمَا خرج هَذَا السهْم من هَذِه الرَّمية الَّذِي لشدَّة النزع وَسُرْعَة السهْم يسْبق خُرُوجه خُرُوج الدَّم بِحَيْثُ لَا يتَعَلَّق بِهِ شَيْء ظَاهر نضيه بِفَتْح النُّون وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْقدح هُوَ تَفْسِير للنضي مدرج من بعض الروَاة وَهُوَ بِكَسْر الْقَاف عود السهْم قذذة بِضَم الْقَاف وذالين معجمتين ريش السهْم جمع قُذَّة الفرث مَا يخرج من الكرش أَو مثل الْبضْعَة بِفَتْح الْبَاء لَا غير وَهِي الْقطعَة من اللَّحْم تدَرْدر أَي تضطرب وَتذهب وتجيء قَالَ بن قُتَيْبَة وَصِيغَة تفعلل تنبئ عَن التحرك وَالِاضْطِرَاب مثل تقلقل تزلزل وتدهده الْحجر على خير فرقة قَالَ الْقُرْطُبِيّ كَذَا لأكْثر من الروَاة بخاء مُعْجمَة مَفْتُوحَة وَرَاء وَفرْقَة بِكَسْر الْفَاء أَي أفضل الْفرْقَتَيْنِ وهم عَليّ ومعظم أَصْحَابه وَعند السَّمرقَنْدِي وَابْن ماهان على حِين فرقة بحاء مُهْملَة مَكْسُورَة وَنون وَفرْقَة بِضَم الْفَاء أَي فِي وَقت افْتِرَاق يَقع بَين الْمُسلمين وَهُوَ الِافْتِرَاق الَّذِي كَانَ بَين عَليّ وَمُعَاوِيَة قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الضَّبْط أَكثر وَأشهر لِأَن فِي الرِّوَايَة بعده يخرجُون فِي فرقة من النَّاس وَهُوَ بِضَم الْفَاء بِلَا خلاف
стр. 608
[١٠٦٥] سِيمَاهُمْ أَي علامتهم التحالق أَي حلق الرُّءُوس قَالَ النَّوَوِيّ اسْتدلَّ بِهِ بعض النَّاس على كَرَاهَة حلق الرَّأْس وَلَا دلَالَة فِيهِ لِأَنَّهُ ذكر عَلامَة والعلامة قد تكون بمباح أَو من أشر الْخلق قَالَ النَّوَوِيّ كَذَا فِي كل النّسخ بِالْألف وَهِي لُغَة قَليلَة وَالْمَشْهُور شَرّ بِغَيْر ألف بَصِيرَة بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الصَّاد الْمُهْملَة الشَّيْء من الدَّم الْحدانِي بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الدَّال وَبعد الْألف نون المشرقي بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء وقاف نِسْبَة إِلَى مشرق بِكَسْر الْمِيم وَفتح الرَّاء بطن من هَمدَان وَضَبطه بَعضهم بِفَتْح الْمِيم وَكسر الرَّاء قَالَ القَاضِي وَالنَّوَوِيّ وَهُوَ تَصْحِيف وَضَبطه بن السَّمْعَانِيّ بِالْفَاءِ ووهمه بن الْأَثِير على فرقة مُخْتَلفَة قَالَ النَّوَوِيّ ضبطوه بِكَسْر الْفَاء وَضمّهَا
стр. 609
[١٠٦٦] فَإِن الْحَرْب خدعة بِفَتْح الْخَاء وَسُكُون الدَّال على الْأَفْصَح أَي ذَات خداع يُرِيد اجْتهد رَأْيِي أَحْدَاث الْأَسْنَان أَي صغَار سُفَهَاء الأحلام أَي ضِعَاف الْعُقُول يَقُولُونَ من قَول خير الْبَريَّة قَالَ الْقُرْطُبِيّ قَالَ بعض عُلَمَائِنَا يَعْنِي مَا صدر عَنْهُم حِين التَّحْكِيم من قَوْلهم لَا حكم إِلَّا لله وَلذَلِك قَالَ سيدنَا عَليّ ﵁ فِي جوابهم كلمة حق أُرِيد بهَا بَاطِل مُخْدج الْيَد بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الدَّال نَاقص الْيَد مودن الْيَد بِالْهَمْز وَتَركه وإهمال الدَّال نَاقص خلقهَا مثدون الْيَد بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفِي بعض الْأُصُول مثدن الْيَد أَي صغيرها مجتمعها بِمَنْزِلَة ثندوة الرجل لَا تجَاوز صلَاتهم تراقيهم كِنَايَة عَن أَنَّهَا لَا تقبل وَلَا يَنْتَفِعُونَ بهَا وَأَن دعاءهم لَا يسمع قضى لَهُم أَي حكم بِهِ وَأخْبر عَن ثَوَابه لَا تكلوا عَن الْعَمَل قَالَ الْقُرْطُبِيّ الرِّوَايَة بلام ألف وبالتاء الْمُثَنَّاة من التَّوَكُّل وَالْعَمَل يَعْنِي بِهِ قَتلهمْ وَاللَّام فِيهِ للْعهد أَي لاتكلوا على ثَوَاب ذَلِك الْعَمَل واعتمدوا عَلَيْهِ فِي النجَاة من النَّار والفوز بِالْجنَّةِ لِأَنَّهُ عَظِيم جسيم وصحفه بَعضهم فَقَالَ لنكلوا بالنُّون من النّكُول عَن الْعَمَل أَي لَا يعْملُونَ شَيْئا اكْتِفَاء بِمَا حصل لَهُم من ثَوَاب ذَلِك قَالَ وَهَذَا معنى وَاضح لَو ساعدته الرِّوَايَة قلت مَا فسر بِهِ الْعَمَل على الأول لَا يُطَابق عَن إِنَّمَا يُنَاسِبه على لِأَن اتكل إِنَّمَا يعدى إِلَى المتكل عَلَيْهِ بهَا وَالصَّوَاب أَن يُفَسر الْعَمَل بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة الَّتِي يعملونها فِي الْمُسْتَقْبل وَيضمن اتكلوا معنى امْتَنعُوا أَو يقدر بعده من غير تضمين فَإِن صحت الرِّوَايَة ب على صَحَّ مَا قَالَه الْقُرْطُبِيّ وَإِلَّا فالنسخة الَّتِي عِنْدِي من مُسلم بِخَط الْحَافِظ الصريفيني وَإِنَّمَا فِيهَا عَن الْعَمَل عضد مَا بَين الْمنْكب والمرفق حلمة الثدي هِيَ الأنبوبة الَّتِي يخرج مِنْهَا اللَّبن فنزلني زيد بن وهب منزلا كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول وَفِي نَادِر مِنْهَا منزلا منزلا مُكَرر وَكَذَا فِي النَّسَائِيّ قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ موجه الْكَلَام أَي ذكر لي مراحلهم بالجيش منزلا منزلا حَتَّى بلغ القنطرة الَّتِي كَانَ الْقِتَال عِنْدهَا وَهِي قنطرة الديرجان كَذَا جَاءَ مُبينًا فِي سنَن النَّسَائِيّ وَهُنَاكَ خطبهم عَليّ والقنطرة بِفَتْح الْقَاف قَالَ الْقُرْطُبِيّ منزلا منزلا مَنْصُوب على الْحَال على حد قَوْلهم عَلمته الْحساب بَابا بَابا قَالَ وَلَا يَكْتَفِي فِي هَذَا النَّوْع بِذكر مرّة وَاحِدَة لِأَنَّهُ لَا يُفِيد الْمَعْنى الْمَقْصُود مِنْهُ وَهُوَ التَّفْصِيل فوحشوا برماحهم بِالْحَاء الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة وبالشين الْمُعْجَمَة أَي رموا بهَا عَن بعد يُقَال وَحش الرجل إِذا رمى بِثَوْبِهِ وسلاحه وشجرهم النَّاس برماحهم بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالْجِيم المخففة أَي مدوها إِلَيْهِم وطاعنوهم بهَا وَمَا أُصِيب من النَّاس أَي من أَصْحَاب عَليّ السَّلمَانِي بِسُكُون اللَّام نِسْبَة إِلَى سلمَان بطن من مُرَاد آللَّهُ بِالْمدِّ طبي شَاة بطاء مُهْملَة مَضْمُومَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة سَاكِنة ضرع الشَّاة وَهُوَ فِيهَا اسْتِعَارَة وَأَصله للكلبة وَالسِّبَاع
[١٠٦٧] حلاقيمهم أَي حُلُوقهمْ
стр. 610
[١٠٦٨] يسير بِضَم الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَفتح السِّين الْمُهْملَة وَيُقَال فِيهِ أَسِير يتيه قوم أَي يذهبون عَن الصَّوَاب وَعَن طَرِيق الْحق
стр. 611
[١٠٦٩] كخ كخ قَالَ القَاضِي يُقَال بِفَتْح الْكَاف وَكسرهَا وَسُكُون الْخَاء وَيجوز كسرهَا مَعَ التَّنْوِين وَهِي كلمة يزْجر بهَا الصّبيان عَن المستقذرات أَي اتركه وارم بِهِ وَقَالَ الدَّاودِيّ هِيَ أَعْجَمِيَّة معربة قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَالصَّحِيح الأول أما علمت أَنا لَا نَأْكُل الصَّدَقَة قَالَ النَّوَوِيّ هَذِه اللَّفْظَة تقال فِي الشَّيْء الْوَاضِح التَّحْرِيم وَنَحْوه وَإِن لم يكن الْمُخَاطب عَالما بِهِ وَتَقْدِيره عجب كَيفَ خَفِي عَلَيْك هَذَا مَعَ ظُهُور تَحْرِيمه
стр. 612
[١٠٧٢] جوَيْرِية عَن مَالك قَالَ النَّسَائِيّ لَا نعلم أحدا روى هَذَا الحَدِيث عَن مَالك إِلَّا جوَيْرِية بن أَسمَاء فانتحاه أَي عرض لَهُ وقصده نفاسة أَي حسدا فَمَا نفسناه عَلَيْك بِكَسْر الْفَاء أَي حسدناك على ذَلِك أخرجَا مَا تصرران قَالَ النَّوَوِيّ فِي أَكثر الْأُصُول بِضَم التَّاء وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء بعْدهَا رَاء أُخْرَى وَمَعْنَاهُ مَا تجمعان فِي صدوركما من الْكَلَام وَفِي بَعْضهَا تسررانبالسين من السِّرّ وَفِي رِوَايَة السَّمرقَنْدِي تصدران بِسُكُون الصَّاد وَبعدهَا دَال مُهْملَة وَمَعْنَاهُ مَا ترفعان إِلَيّ وَضَبطه الْحميدِي تصوران بِضَم الصَّاد وَاو مَكْسُورَة فتواكلنا الْكَلَام أَي وَكله بَعضهم إِلَى بعض بلغنَا النِّكَاح أَي الْحلم تلمع بِضَم التَّاء وَسُكُون اللَّام وَكسر الْمِيم وَيجوز فتح التَّاء وَالْمِيم يُقَال ألمع ولمع إِذا أَشَارَ بِثَوْبِهِ أَو يَده إِنَّمَا هِيَ أوساخ النَّاس مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَطْهِير لأموالهم ونفوسهم فَهِيَ كغسالة الأوساخ أصدق عَنْهُمَا من الْخمس قَالَ النَّوَوِيّ يحْتَمل من سَهْمه ﷺ أَو من سهم ذَوي الْقُرْبَى لِأَنَّهُمَا مِنْهُم أَنا أَبُو حسن القرم قَالَ النَّوَوِيّ أصح الْأَوْجه فِي ضَبطه تَنْوِين حسن وَالْقَرْمُ بالراء مَرْفُوع وَهُوَ السَّيِّد وَأَصله فَحل الْإِبِل قَالَ الْخطابِيّ مَعْنَاهُ الْمُقدم فِي الْأُمُور بالمعرفة والرأي وَضبط بِإِضَافَة حسن وَالْقَوْم بِالْوَاو وَمَعْنَاهُ عَالم الْقَوْم وَذُو رَأْيهمْ وَضبط بتنوين حسن وَالْقَوْم بِالْوَاو مَرْفُوع أَي أَنا من علمْتُم رَأْيه أَيهَا الْقَوْم لَا أريم لَا أَبْرَح ابناكما بالتثنبة وَرُوِيَ أبناؤكما بِالْجمعِ بحور بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة أبي بِجَوَاب محمية بميم مَفْتُوحَة ثمَّ حاء مُهْملَة سَاكِنة ثمَّ مِيم أُخْرَى مَكْسُورَة ثمَّ يَاء مُخَفّفَة بن جُزْء بجيم مَفْتُوحَة ثمَّ زَاي سَاكِنة ثمَّ همزَة وَرُوِيَ جزي بِكَسْر الزاء وبالياء وَهُوَ رجل من بني أَسد قَالَ القَاضِي كَذَا وَقع وَالْمَحْفُوظ الْمَشْهُور أَنه من بني زبيد
[١٠٧٣] بن السباق بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة فقد بلغت محلهَا بِكَسْر الْحَاء أَي زَالَ عَنْهَا اسْم الصَّدَقَة وَصَارَت حَلَالا لنا
стр. 613
[١٠٧٥] وَأتي النَّبِي ﷺ قَالَ النَّوَوِيّ الْوَاو عاطفة على بعض من الحَدِيث لم يذكرهُ هُنَا وَفِي بعض النّسخ أُتِي بِغَيْر وَاو
стр. 614
[١٠٧٦] نسيبة بِضَم النُّون وَفتح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء وَيُقَال أَيْضا نسيبة بِفَتْح النُّون وَكسر السِّين وَهِي أم عَطِيَّة
стр. 615
[١٠٧٨] إِذا أَتَاهُ قوم بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِم هَذَا خَاص بِهِ لقَوْله تَعَالَى وصل عَلَيْهِم وَأما غَيره فيدعوه بِغَيْر لفظ الصَّلَاة على آل أبي أوفى قَالَ الْقُرْطُبِيّ قَالَ كثير من عُلَمَائِنَا أَرَادَ بآل أبي أوفى نفس أبي أوفى كَقَوْلِه من مَزَامِير آل دَاوُد قَالَ وَيحْتَمل أَن يُرِيد من عمل مثل عمله من عشيرته أَو قرَابَته
стр. 616
[٩٨٩] الْمُصدق السَّاعِي
стр. 617
[١٠٧٩] إِذا جَاءَ رَمَضَان فِيهِ رد لمن قَالَ يكره ذكر رَمَضَان بِدُونِ شهر فتحت بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف أَبْوَاب الْجنَّة وغلقت أَبْوَاب النَّار وصفدت الشَّيَاطِين أَي غلت قَالَ القَاضِي يحْتَمل أَنه على ظَاهره حَقِيقَة وَيحْتَمل الْمجَاز وَيكون إِشَارَة إِلَى كَثْرَة الثَّوَاب وَالْعَفو وَأَن الشَّيَاطِين يقل إغواؤهم وإيذاؤهم فيصيرون كالمصفدين وَيكون تصفيدهم عَن أَشْيَاء دون أَشْيَاء وناس دون نَاس قَالَ وَيُؤَيّد ذَلِك رِوَايَة فتحت أَبْوَاب الرَّحْمَة وَجَاء فِي حَدِيث آخر صفدت مَرَدَة الشَّيَاطِين قَالَ وَيحْتَمل أَن يكون فتح أَبْوَاب الْجنَّة عبارَة عَمَّا يَفْتَحهُ الله تَعَالَى لِعِبَادِهِ من الطَّاعَات فِي هَذَا الشَّهْر مِمَّا لَا يفتح فِي غَيره عُمُوما كالصيام وَالْقِيَام وَفعل الْخيرَات والانكفاف عَن كثير من المخالفات وَهَذِه أَسبَاب لدُخُول الْجنَّة وأبواب لَهَا وَكَذَلِكَ تغليق أَبْوَاب النَّار وتصفيد الشَّيَاطِين عبارَة عَن مَا ينكفون عَنهُ من المخالفات قَالَ الْقُرْطُبِيّ يَصح حمله على الْحَقِيقَة وَيكون مَعْنَاهُ أَن الْجنَّة قد فتحت وزخرفت لمن مَاتَ فِي رَمَضَان لفضيلة هَذِه الْعِبَادَة الْوَاقِعَة فِيهِ وغلقت أَبْوَاب النَّار فَلَا يدخلهَا مِنْهُم أحد مَاتَ فِيهِ وصفدت الشَّيَاطِين لِئَلَّا تفد على الصائمين فَإِن قيل فنرى الشرور والمعاصي تقع فِي رَمَضَان كثيرا فَلَو كَانَت الشَّيَاطِين مصفدة مَا وَقع شَرّ فَالْجَوَاب من أوجه أَحدهمَا إِنَّمَا يغل عَن الصائمين صوما حوفظ على شُرُوطه وروعيت آدابه أما مَا لم يحافظ عَلَيْهِ فَلَا يغل عَن فَاعله الشَّيْطَان الثَّانِي لَو سلم أَنَّهَا مصفدة عَن كل صَائِم فَلَا يلْزم أَلا يَقع شَرّ لِأَن لوُقُوع الشَّرّ أسبابا أُخْرَى غير الشَّيَاطِين وَهِي النُّفُوس الخبيثة والعادات الرَّكِيكَة وَالشَّيَاطِين الإنسية الثَّالِث أَن المُرَاد غَالب الشَّيَاطِين والمردة مِنْهُم وَأما غَيرهم فقد لَا يصفد وَالْمرَاد تقليل الشرور وَذَلِكَ مَوْجُود فِي رَمَضَان فَإِن وُقُوع الشرور وَالْفَوَاحِش فِيهِ قَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيره من الشُّهُور
стр. 618
[١٠٨٠] فَإِن أُغمي قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِيهِ ضمير يعود على الْهلَال فَهُوَ الْمغمى عَلَيْهِ لَا الناظرون وأصل الْإِغْمَاء التغطية وَكَذَا الْغم يُقَال أغمى الْهلَال وغمي مخففا وغمى مشددا وغم مشددا أَربع لُغَات مَبْنِيا للْمَفْعُول فِي كلهَا فاقدروا لَهُ قيل مَعْنَاهُ ضيقوا لَهُ وقدروه تَحت السَّحَاب وَعَلِيهِ أَحْمد وَغَيره مِمَّن جوز صَوْم لَيْلَة الْغَيْم من رَمَضَان وق قدروه بِحِسَاب الْمنَازل وَقَالَ الْجُمْهُور قدرُوا لَهُ تَمام الْعدة ثَلَاثِينَ يَوْمًا يُقَال قدرت الشَّيْء اقدره بِالتَّخْفِيفِ وَقدرته بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنى وَاحِد وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة فاقدروا ثَلَاثِينَ وَرِوَايَة فأكملوا الْعدة ثَلَاثِينَ وَهُوَ مُفَسّر ل اقدروا لَهُ فَإِن غم أَي حَال بَيْنكُم وَبَينه غيم الشَّهْر تسع وَعِشْرُونَ قَالَ النَّوَوِيّ قَالُوا قد يَقع النَّص متواليا فِي شَهْرَيْن وَثَلَاثَة وَأَرْبع وَلَا يَقع أَكثر من أَرْبَعَة البكائي بِفَتْح الْبَاء وَتَشْديد الْكَاف أُميَّة أَي باقون على مَا ولدتنا عَلَيْهِ أمهاتنا لَا نكتب وَلَا نحسب قَالَ الْقُرْطُبِيّ أَي لم نكلف فِي تعرف مَوَاقِيت صومنا وَلَا عبادتنا مَا نحتاج فِيهِ إِلَى معرفَة حِسَاب وَلَا كِتَابَة وإنماربطت عبادتنا بأعلام وَاضِحَة وَأُمُور ظَاهِرَة يَسْتَوِي فِي مَعْرفَتهَا الْحساب وَغَيرهم وَمَا يدْريك أَن اللَّيْلَة النّصْف أَي لِأَن الشَّهْر قد يكون تسعا وَعشْرين وَإِنَّمَا النّصْف على تَقْدِير تَمَامه وَلَا تَدْرِي أتام هُوَ أم لَا
стр. 619
[١٠٨١] فَإِن غمي بِضَم الْغَيْن وَالْمِيم مُشَدّدَة ومخففة بَاب لَا تقدمُوا
стр. 620
[١٠٨٢] لَا تقدمُوا بِفَتْح أَوله أَي لَا تتقدموا فَحذف أحد التائين
стр. 621
[١٠٨٣] إِن الشَّهْر تسع وَعِشْرُونَ أَي هَذَا الشَّهْر لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَكَلّم فِيهِ
стр. 622
[١٠٨٧] اسْتهلّ بِضَم التَّاء وَأَصله رفع الصَّوْت عِنْد رُؤْيَة الْهلَال ثمَّ غلب عرف الِاسْتِعْمَال فَصَارَ يفهم مِنْهُ رُؤْيَة الْهلَال وَمِنْه سمي الْهلَال لما كَانَ يهل عِنْده اعْتِبَار
стр. 623
[١٠٨٨] بِبَطن نَخْلَة مَوضِع بِذَات عرق تراءينا الْهلَال أَي تكلفنا النّظر إِلَى وجهته لنراه مده للرؤية كَذَا فِي الرِّوَايَة الأولى ثلاثي وَفِي الثَّانِيَة أمده رباعي وهما بِمَعْنى أَي أَطَالَ لَهُ الْهلَال مُدَّة الرُّؤْيَة وَقد قرئَ بِالْوَجْهَيْنِ وإخوانهم يمدونهم أَي يطيلون لَهُم وَقَالَ غَيره مد من الامتداد وأمد من الْإِمْدَاد وَهُوَ الزِّيَادَة ثمَّ قَالَ وَيجوز أَن يكون أمده من الْمدَّة الَّتِي جعلت لَهُ قَالَ صَاحب الْأَفْعَال أمددتك مُدَّة أَي أعطيتكها أَبَا البخْترِي بِفَتْح الْمُوَحدَة وَإِسْكَان الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح التَّاء
стр. 624
[١٠٨٩] شهرا عيد لَا ينقصان أَي فِي الْأجر الْمُرَتّب عَلَيْهِمَا وَأَن نقصافي الْعدَد وَقيل لَا ينقصان مَعًا فِي سنة وَاحِدَة غَالِبا وَقيل لَا ينقصان فِي الْأَحْكَام وَإِن نقصا فِي الْعدَد لِأَن فِي أَحدهمَا الصّيام وَفِي الآخر الْحَج وَأَحْكَام ذَلِك كُله كَامِلَة غير نَاقِصَة وَقيل لَا ينقص أجر ذِي الْحجَّة عَن أجر رَمَضَان لِأَن فِيهِ الْمَنَاسِك وَفضل الْعَمَل فِي الْعشْر
[١٠٩٠] قَالَ لَهُ عدي فِي نُسْخَة بِإِسْقَاط لَهُ وإعادة الضَّمِير فِي لَهُ إِلَى مَعْلُوم ذهنا إِن وِسَادك لَعَرِيض فِي نُسْخَة وِسَادَتك بِالتَّاءِ فَتذكر عريض على الْمَعْنى لِأَن الوسادة فِي معنى الوساد قَالَ القَاضِي مَعْنَاهُ إِن جعلت تَحت وِسَادك الْخَيْطَيْنِ اللَّذين ارادهما الله تَعَالَى وهما اللَّيْل وَالنَّهَار بِحَيْثُ يعلوهما ويغطيهما فَهُوَ عريض جدا وَقيل إِنَّه كِنَايَة عَن الغباوة
стр. 625
[١٠٩١] حَتَّى يتَبَيَّن لَهُ رئيهما ضبط برَاء مَكْسُورَة ثمَّ يَاء سَاكِنة ثمَّ همزَة وَمَعْنَاهُ منظرهما وَمِنْه قَوْله تَعَالَى أحسن أثاثا ورئيا وبراء مَكْسُورَة وياء مُشَدّدَة بِلَا همز وَمَعْنَاهُ لونهما وبفتح الرَّاء وَكسر الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء قَالَ القَاضِي هَذَا غلط هُنَا وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ أَنه تَصْحِيف لَا وَجه لَهُ لِأَن الرَّائِي التَّابِع من الْجِنّ قَالَ القَاضِي فَإِن صَحَّ رِوَايَته فَمَعْنَاه مرئي
стр. 626
[١٠٩٢] يُؤذن بلَيْل قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِيهِ دَلِيل على أَن مَا بعد الْفجْر لَا يُقَال عَلَيْهِ ليل حَتَّى يُؤذن بن أم مَكْتُوم قَالَ الْقُرْطُبِيّ ظَاهره أَي حَتَّى يشرع فِي الآذان وَيحْتَمل حَتَّى يفرغ مِنْهُ وَلم يكن بَينهمَا إِلَّا أَن ينزل هَذَا ويرقى هَذَا اسْتشْكل بِأَن الْوَقْت بَينهمَا على هَذَا لَا يسع أكلا وشربا وَقد قَالَ كلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤذن بن أم مَكْتُوم وَأجِيب بِوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن هَذَا كَانَ فِي بعض الْأَوْقَات وَكَانَ الْغَالِب أَن يُوسع بَين أَذَانه وطلوع الْفجْر الثَّانِي وَبِه جزم النَّوَوِيّ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ إِنَّه الْأَشْبَه أَن بِلَالًا كَانَ يُؤذن قبل الْفجْر وَيجْلس فِي مَوضِع أَذَانه يذكر الله وَيَدْعُو حَتَّى ينظر إِلَى تباشير الْفجْر ومقدماته فَينزل فَيعلم بن أم مَكْتُوم فيتأهب بِالطَّهَارَةِ وَغَيرهَا ثمَّ يرقى ويشرع فِي الْأَذَان مَعَ أول طُلُوع الْفجْر
стр. 627
[١٠٩٣] من سحورهم بِفَتْح السِّين مَا يُؤْكَل فِي السحر وَبِضَمِّهَا الْفِعْل ليرْجع قائمكم بِنصب قائمكم مفعول يرجع أَي ليرد الْقَائِم إِلَى رَاحَته لينام غفوة ليُصبح نشيطا ويوقظ قائمكم أَي ليتأهب للصبح وَيفْعل مَا أَرَادَهُ من تهجد أَو إيتار أَو سحور أَو اغتسال أَو نَحْو ذَلِك وَصوب يَده أَي مدها صوب مخاطبه ورفعها أَي نَحْو السَّمَاء قَالَ الْقُرْطُبِيّ أَشَارَ ﷺ إِلَى أَن الْفجْر الأول يطلع فِي السَّمَاء فيرتفع طرفه الْأَعْلَى وينخفض طرفه الْأَسْفَل فَهُوَ معنى قَوْله وَلَا بَيَاض الْأُفق المستطيل أَي الَّذِي يطلع طَويلا وَأَشَارَ حَيْثُ وضع المسبحة على المسبحة وَمد يَده إِلَى أَن يطلع مُعْتَرضًا ثمَّ يعم الْأُفق ذَاهِبًا فِيهِ عرضا
[١٠٩٤] ويستطير أَي ينتشر
стр. 628
[١٠٩٥] فَإِن فِي السّحُور ضبط بِفَتْح السِّين وَضمّهَا بركَة قَالَ النَّوَوِيّ لِأَنَّهُ يُقَوي على الصَّوْم وينشط لَهُ وَقيل لِأَنَّهُ يتَضَمَّن الاستيقاظ وَالذكر وَالدُّعَاء فِي ذَلِك الْوَقْت الشريف وَقت تنزل الرَّحْمَة وَقبُول الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار
стр. 629
[١٠٩٦] فصل مَا بَين صيامنا وَصِيَام أهل الْكتاب أَي الْفَارِق والمميز بَين صيامنا وَصِيَام الْيَهُود وَالنَّصَارَى السّحُور فَإِنَّهُم لَا يتسحرون وَنحن يسْتَحبّ لنا السّحُور قَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذَا الحَدِيث يدل على أَن السّحُور من خَصَائِص هَذِه الْأمة وَمِمَّا خفف بِهِ عَنْهُم أَكلَة السحر قَالَ النَّوَوِيّ الْمَشْهُور وَضَبطه الْجُمْهُور أَنه بِفَتْح الْهمزَة مصدر للمرة من الْأكل كالغدوة والعشوة وَإِن كثر الْمَأْكُول فِيهَا وَضَبطه المغاربة بِالضَّمِّ قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَفِيه بعد لِأَن الْأكلَة بِالضَّمِّ هِيَ اللُّقْمَة وَلَيْسَ المُرَاد أَن المتسحر يَأْكُل لقْمَة وَاحِدَة قَالَ وَيصِح أَن يُقَال إِنَّه عبر عَمَّا يتسحر بِهِ باللقمة لقلته
[١٠٩٧] قَالَ خمسين آيَة قَالَ الْقُرْطُبِيّ كَذَا الرِّوَايَة بِالْيَاءِ لَا بِالْوَاو على حذف الْمُضَاف وإبقاء الْمُضَاف إِلَيْهِ مخفوضا وَهُوَ شَاذ وَلَكِن سوغه دلَالَة السُّؤَال الْمُتَقَدّم
стр. 630
[١٠٩٨] لَا يزَال النَّاس بِخَير مَا عجلوا الْفطر لما فِيهِ من الْمُحَافظَة على السّنة فَإِذا خالفوها إِلَى الْبِدْعَة كَانَ ذَلِك عَلامَة على إِفْسَاد يقعون فِيهِ
[١٠٩٩] لَا يألو عَن الْخَيْر أَي لَا يقصر عَنهُ
стр. 631
[١١٠٠] إِذا أقبل اللَّيْل وَأدبر النَّهَار وَغَابَتْ الشَّمْس قَالَ الْعلمَاء الثَّلَاثَة متلازمة وَإِنَّمَا جمع بَينهَا لِأَنَّهُ قد يكون فِي وَاد وَنَحْوه بِحَيْثُ لَا يُشَاهد غرُوب الشَّمْس فيعتمد إقبال الظلام وإدبار الضياء فقد أفطر الصَّائِم قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ انْقَضى صَوْمه وَتمّ وَلَا يُوصف الْآن بِأَنَّهُ صَائِم لِأَن اللَّيْل لَيْسَ محلا للصَّوْم قَالَ الْقُرْطُبِيّ يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ دخل فِي وَقت الْفطر ك أظهر دخل فِي وَقت الظّهْر وَأَن يكون مَعْنَاهُ صَار مُفطرا حكما لِأَن زمَان اللَّيْل يَسْتَحِيل فِيهِ الصَّوْم الشَّرْعِيّ
стр. 632
[١١٠١] فاجدح بجيم ثمَّ حاء مُهْملَة بَينهمَا دَال وَهُوَ خلط الشَّيْء بِغَيْرِهِ وَالْمرَاد خلط السويق بِالْمَاءِ وتحريكه حَتَّى يَسْتَوِي إِن عَلَيْك نَهَارا إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ رأى آثَار الضياء والحمرة الَّتِي بعد غرُوب الشَّمْس فَظن أَن الْفطر لَا يحل إِلَّا بعد ذهَاب ذَلِك
стр. 633
[١١٠٣] إِنِّي أَبيت يطعمني رَبِّي ويسقيني قيل هُوَ على ظَاهره وَأَنه يطعم من طَعَام الْجنَّة كَرَامَة لَهُ وَطَعَام الْجنَّة لَا يفْطر وَقيل مَعْنَاهُ يَجْعَل فِي قُوَّة الطاعم والشارب بقدرته من غير طَعَام وَلَا شراب وَصَححهُ النَّوَوِيّ وَقيل مَعْنَاهُ يخلق فِي الشِّبَع والري مِثْلَمَا يخلقه فِيمَن أكل وَشرب قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَهَذَا القَوْل يبعده النّظر إِلَى حَاله ﷺ إِذْ كَانَ يجوع أَكثر مِمَّا يشْبع ويربط على بَطْنه الْحجر من الْجُوع قَالَ ويبعده أَيْضا النّظر إِلَى الْمَعْنى لِأَنَّهُ لَو خلق فِيهِ الشِّبَع والري لما وجد لعبادة الصَّوْم روحها الَّذِي هُوَ الْجُوع وَالْمَشَقَّة فاكفلوا بِفَتْح اللَّام أَي خُذُوا وتحملوا
стр. 634
[١١٠٤] فَلَمَّا حس كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول وَهِي لُغَة قَليلَة وَفِي بَعْضهَا أحس بِالْألف وَهِي الفصحى يتجوز أَي يُخَفف ويقتصر على الْجَائِز المجزي دخل رَحْله أَي منزله لَو تماد كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول وَفِي بَعْضهَا لَو تَمَادى المتعمقون المتشددون فِي الْأُمُور المجاوزون الْحُدُود فِي قَول أَو فعل وَاصل رَسُول الله ﷺ فِي أول شهر رَمَضَان كَذَا فِي أَكثر النّسخ قَالَ القَاضِي وَهُوَ وهم من الرَّاوِي وَصَوَابه فِي آخر شهر رَمَضَان كَمَا فِي بَعْضهَا لَو مد لنا الشَّهْر قَالَ الْقُرْطُبِيّ لَو كمل ثَلَاثِينَ لزاد الْيَوْم الآخر إِلَى الْيَوْمَيْنِ الْمُتَقَدِّمين أظل قَالَ أهل اللُّغَة ظلّ يفعل كَذَا إِذا عمله فِي النَّهَار دون اللَّيْل وَبَات يفعل كَذَا إِذا فعله فِي اللَّيْل
стр. 635
[١١٠٦] ثمَّ تضحك قَالَ القَاضِي يحْتَمل ضحكها التَّعَجُّب مِمَّن خَالف فِي هَذَا وَقيل التَّعَجُّب من نَفسهَا حَيْثُ تحدث بِمثل هَذَا الحَدِيث الَّذِي يستحيا من ذكره لَا سِيمَا حَدِيث الْمَرْأَة عَن نَفسهَا للرِّجَال وَلكنهَا اضطرت إِلَى ذكره لتبليغ الحَدِيث وَالْعلم فتعجبت من صُورَة الْحَال المضطرة لَهَا إِلَى ذَلِك وَقيل ضحِكت سُرُورًا بتذكر مَكَانهَا من النَّبِي ﷺ وحالها مَعَه وملاطفته لَهَا وَيحْتَمل أَنَّهَا ضحِكت تَنْبِيها على أَنَّهَا صَاحِبَة الْقِصَّة ليَكُون أبلغ فِي الثِّقَة بحديثها فَسكت سَاعَة أَي ليتذكر وَأَيكُمْ يملك إربه ضبط بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء وَهُوَ رِوَايَة الْأَكْثَرين وبفتح الْهمزَة وَالرَّاء وَمَعْنَاهُ عَلَيْهِمَا الوطر وَالْحَاجة وكني بِهِ عَن الْجِمَاع وَيُطلق المفتوح على الْعُضْو أَيْضا قَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذَا يدل على أَن مَذْهَب عَائِشَة منع الْقبْلَة مُطلقًا فِي حق غير النَّبِي ﷺ وَأَنَّهَا فهمت خصوصيته بِجَوَاز ذَلِك ويباشر وَهُوَ صَائِم قَالَ النَّوَوِيّ معنى الْمُبَاشرَة هُنَا اللَّمْس بِالْيَدِ وَهُوَ من التقاء البشرتين ليسألانها كَذَا فِي كثير من الْأُصُول بِاللَّامِ وَثُبُوت النُّون وَهِي لُغَة قَليلَة وَفِي كثير مِنْهَا يسألانهابلا لَام وَهُوَ الْجَارِي على الْمَشْهُور فِي الْعَرَبيَّة يحيى بن بشر الحريري بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة
следующие страницы →