Полный текст (1 639 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
[١١٠٠] إِذا أقبل اللَّيْل وَأدبر النَّهَار وَغَابَتْ الشَّمْس قَالَ الْعلمَاء الثَّلَاثَة متلازمة وَإِنَّمَا جمع بَينهَا لِأَنَّهُ قد يكون فِي وَاد وَنَحْوه بِحَيْثُ لَا يُشَاهد غرُوب الشَّمْس فيعتمد إقبال الظلام وإدبار الضياء فقد أفطر الصَّائِم قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ انْقَضى صَوْمه وَتمّ وَلَا يُوصف الْآن بِأَنَّهُ صَائِم لِأَن اللَّيْل لَيْسَ محلا للصَّوْم قَالَ الْقُرْطُبِيّ يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ دخل فِي وَقت الْفطر ك أظهر دخل فِي وَقت الظّهْر وَأَن يكون مَعْنَاهُ صَار مُفطرا حكما لِأَن زمَان اللَّيْل يَسْتَحِيل فِيهِ الصَّوْم الشَّرْعِيّ
стр. 632
[١١٠١] فاجدح بجيم ثمَّ حاء مُهْملَة بَينهمَا دَال وَهُوَ خلط الشَّيْء بِغَيْرِهِ وَالْمرَاد خلط السويق بِالْمَاءِ وتحريكه حَتَّى يَسْتَوِي إِن عَلَيْك نَهَارا إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ رأى آثَار الضياء والحمرة الَّتِي بعد غرُوب الشَّمْس فَظن أَن الْفطر لَا يحل إِلَّا بعد ذهَاب ذَلِك
стр. 633
[١١٠٣] إِنِّي أَبيت يطعمني رَبِّي ويسقيني قيل هُوَ على ظَاهره وَأَنه يطعم من طَعَام الْجنَّة كَرَامَة لَهُ وَطَعَام الْجنَّة لَا يفْطر وَقيل مَعْنَاهُ يَجْعَل فِي قُوَّة الطاعم والشارب بقدرته من غير طَعَام وَلَا شراب وَصَححهُ النَّوَوِيّ وَقيل مَعْنَاهُ يخلق فِي الشِّبَع والري مِثْلَمَا يخلقه فِيمَن أكل وَشرب قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَهَذَا القَوْل يبعده النّظر إِلَى حَاله ﷺ إِذْ كَانَ يجوع أَكثر مِمَّا يشْبع ويربط على بَطْنه الْحجر من الْجُوع قَالَ ويبعده أَيْضا النّظر إِلَى الْمَعْنى لِأَنَّهُ لَو خلق فِيهِ الشِّبَع والري لما وجد لعبادة الصَّوْم روحها الَّذِي هُوَ الْجُوع وَالْمَشَقَّة فاكفلوا بِفَتْح اللَّام أَي خُذُوا وتحملوا
стр. 634
[١١٠٤] فَلَمَّا حس كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول وَهِي لُغَة قَليلَة وَفِي بَعْضهَا أحس بِالْألف وَهِي الفصحى يتجوز أَي يُخَفف ويقتصر على الْجَائِز المجزي دخل رَحْله أَي منزله لَو تماد كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول وَفِي بَعْضهَا لَو تَمَادى المتعمقون المتشددون فِي الْأُمُور المجاوزون الْحُدُود فِي قَول أَو فعل وَاصل رَسُول الله ﷺ فِي أول شهر رَمَضَان كَذَا فِي أَكثر النّسخ قَالَ القَاضِي وَهُوَ وهم من الرَّاوِي وَصَوَابه فِي آخر شهر رَمَضَان كَمَا فِي بَعْضهَا لَو مد لنا الشَّهْر قَالَ الْقُرْطُبِيّ لَو كمل ثَلَاثِينَ لزاد الْيَوْم الآخر إِلَى الْيَوْمَيْنِ الْمُتَقَدِّمين أظل قَالَ أهل اللُّغَة ظلّ يفعل كَذَا إِذا عمله فِي النَّهَار دون اللَّيْل وَبَات يفعل كَذَا إِذا فعله فِي اللَّيْل
стр. 635
[١١٠٦] ثمَّ تضحك قَالَ القَاضِي يحْتَمل ضحكها التَّعَجُّب مِمَّن خَالف فِي هَذَا وَقيل التَّعَجُّب من نَفسهَا حَيْثُ تحدث بِمثل هَذَا الحَدِيث الَّذِي يستحيا من ذكره لَا سِيمَا حَدِيث الْمَرْأَة عَن نَفسهَا للرِّجَال وَلكنهَا اضطرت إِلَى ذكره لتبليغ الحَدِيث وَالْعلم فتعجبت من صُورَة الْحَال المضطرة لَهَا إِلَى ذَلِك وَقيل ضحِكت سُرُورًا بتذكر مَكَانهَا من النَّبِي ﷺ وحالها مَعَه وملاطفته لَهَا وَيحْتَمل أَنَّهَا ضحِكت تَنْبِيها على أَنَّهَا صَاحِبَة الْقِصَّة ليَكُون أبلغ فِي الثِّقَة بحديثها فَسكت سَاعَة أَي ليتذكر وَأَيكُمْ يملك إربه ضبط بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء وَهُوَ رِوَايَة الْأَكْثَرين وبفتح الْهمزَة وَالرَّاء وَمَعْنَاهُ عَلَيْهِمَا الوطر وَالْحَاجة وكني بِهِ عَن الْجِمَاع وَيُطلق المفتوح على الْعُضْو أَيْضا قَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذَا يدل على أَن مَذْهَب عَائِشَة منع الْقبْلَة مُطلقًا فِي حق غير النَّبِي ﷺ وَأَنَّهَا فهمت خصوصيته بِجَوَاز ذَلِك ويباشر وَهُوَ صَائِم قَالَ النَّوَوِيّ معنى الْمُبَاشرَة هُنَا اللَّمْس بِالْيَدِ وَهُوَ من التقاء البشرتين ليسألانها كَذَا فِي كثير من الْأُصُول بِاللَّامِ وَثُبُوت النُّون وَهِي لُغَة قَليلَة وَفِي كثير مِنْهَا يسألانهابلا لَام وَهُوَ الْجَارِي على الْمَشْهُور فِي الْعَرَبيَّة يحيى بن بشر الحريري بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة
стр. 636
[١١٠٧] شُتَيْر بشين مُعْجمَة مَضْمُومَة ثمَّ تَاء مثناة من فَوق مَفْتُوحَة بن شكل بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالْكَاف وَمِنْهُم من سكن الْكَاف
[١١٠٨] قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر قَالَ الْقُرْطُبِيّ مَعْنَاهُ المعونة على الطَّاعَات والعصمة وَالْحِفْظ عَن المخالفات بِحَيْثُ لَا تقع الذُّنُوب مِنْهُ أصلا فَعبر عَن هَذَا الْمَعْنى بالمغفرة لِأَن الْمَغْفِرَة هِيَ السّتْر وَقد ستر بالطاعات عَن الْمعاصِي بِحَيْثُ لَا يَقع مِنْهُ أَولا وَأَن حَاله حَال المغفور لَهُ من حَيْثُ أَنه لَا ذَنْب لَهُ إِنِّي لأتقاكم لله وأخشاكم لَهُ أَي أَكْثَرَكُم تقوى وخشية والخشية الْخَوْف وَقيل أشده وَقيل الْخَوْف التطلع لنَفس الضَّرَر والخشية التطلع لفاعل الضَّرَر
стр. 637
[١١٠٩] يقص أَي يتتبع الْأَحَادِيث وَالْأَخْبَار ويذكرها وَيعلم الْعلم فَذكرت ذَلِك لعبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث لِأَبِيهِ هُوَ بدل من عبد الرَّحْمَن بِإِعَادَة الْجَار قَالَ القَاضِي وَوَقع فِي رِوَايَة بن ماهان فَذكر ذَلِك عبد الرَّحْمَن لِأَبِيهِ وَهَذَا غلط فَاحش لِأَنَّهُ تَصْرِيح بِأَن الْحَارِث وَالِد عبد الرَّحْمَن هُوَ الْمُخَاطب بذلك وَهُوَ بَاطِل لِأَن الْقِصَّة كَانَت فِي ولَايَة مَرْوَان على الْمَدِينَة فِي خلَافَة مُعَاوِيَة والْحَارث توفّي فِي طاعون عمواس فِي خلَافَة عمر من غير حلم بِضَم الْحَاء وبضم اللَّام وإسكانها قَالَ النَّوَوِيّ لَا دلَالَة فِيهِ على جَوَاز الِاحْتِلَام عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بَيَان للْوَاقِع كَقَوْلِه يقتلُون النَّبِيين بِغَيْر حق وَمَعْلُوم أَن قَتلهمْ لَا يكون بِحَق سَمِعت ذَلِك من الْفضل قَالَ بن الْمُنْذر أحسن مَا يُجَاب بِهِ عَن حَدِيث الْفضل هَذَا أَنه مَنْسُوخ وَأَنه كَانَ فِي أول الْأَمر حِين كَانَ الْجِمَاع محرما فِي اللَّيْل بعد النّوم كَمَا كَانَ الطَّعَام وَالشرَاب محرما ثمَّ نسخ ذَلِك وَلم يُعلمهُ أَبُو هُرَيْرَة وَكَانَ يُفْتِي بِمَا علمه حَتَّى بلغه النَّاسِخ فَرجع إِلَيْهِ وَفِي سنَن النَّسَائِيّ أَنه سَمعه من أُسَامَة بن زيد قَالَ النَّوَوِيّ والقرطبي فَيحمل على أَنه سَمعه مِنْهُمَا
стр. 638
[١١١٠] أَبُو طوالة بِضَم الطَّاء الْمُهْملَة
стр. 639
[١١١١] هَل تَجِد مَا تعْتق رَقَبَة بِالنّصب على الْبَدَل من مَا الموصولة وَهِي مفعول تَجِد قَالَه النَّوَوِيّ والقرطبي قلت لَا يتَعَيَّن بل يجوز كَونه مفعول تعْتق وعائدهما مَحْذُوف وَالتَّقْدِير هَل تَجِد شَيْئا أَو مَالا تعْتق مِنْهُ رَقَبَة وَهَذَا أرجح ليُوَافق قَوْله بعده فَهَل تَجِد مَا تطعم سِتِّينَ مِسْكينا فَإِن سِتِّينَ مفعول تطعم وَلَا يَصح أَن يكون بَدَلا من مَا بعرق بِفَتْح الْعين وَالرَّاء فِي الْأَشْهر وَرُوِيَ بِسُكُون الرَّاء وَهُوَ مكتل يسع خَمْسَة عشر صَاعا قَالَ أفقر منا بِالنّصب على إِضْمَار أتجد أَو أتعطي وَيصِح رَفعه على تَقْدِير أأحدا أفقر منا فَمَا بَين لابتيها هِيَ الحرتان أنيابه هِيَ الْأَسْنَان الملاصقة للثنايا وَهِي أَرْبَعَة وَاحِدهَا نَاب اذْهَبْ فأطعم أهلك قَالَ الْقُرْطُبِيّ تخيل قوم من هَذَا سُقُوط الْكَفَّارَة عَن هَذَا الرجل فَقَالُوا هُوَ خَاص بِهِ وَهُوَ الزنبيل بِكَسْر الزَّاي وَسُكُون النُّون ثمَّ مُوَحدَة ثمَّ مثناة تحتية وَلَام وَقع بامرأته كَذَا فِي أَكثر النّسخ وَفِي نُسْخَة وَاقع امْرَأَته أَن يعْتق رَقَبَة أَو يَصُوم شَهْرَيْن أَو يطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ النَّوَوِيّ أَو هُنَا للتقسيم لَا للتَّخْيِير أَي إِن عجز
стр. 640
[١١١٢] احترقت هُوَ مجَاز أغيرنا رُوِيَ بِالنّصب وَالرَّفْع كَمَا تقدم فِي أفقر منا
стр. 641
[١١١٣] عَام الْفَتْح أَي فتح مَكَّة وَكَانَ سنة ثَمَان من الْهِجْرَة الكديد بِفَتْح الْكَاف وَكسر الدَّال الْمُهْملَة مَاء بَينه وَبَين مَكَّة اثْنَان وَأَرْبَعُونَ ميلًا قَالَ النَّوَوِيّ وَقد غلط بعض الْعلمَاء فَتوهم أَن الكديد وكراغ الغميم قريب من الْمَدِينَة قَالَ أَي بن شهَاب يتبعُون الأحدث فالأحدث قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا مَحْمُول على مَا علمُوا مِنْهُ النّسخ أَو رُجْحَان الثَّانِي مَعَ جوازهما وَإِلَّا فقد طَاف على بعيره وَتَوَضَّأ مرّة مرّة وَنَظِير ذَلِك من الجائزات الَّتِي عَملهَا مرّة مرّة أَو مَرَّات قَليلَة ليبين جَوَازهَا وحافظ على الْأَفْضَل مِنْهَا عسفان قَرْيَة جَامِعَة على أَرْبَعَة برد من مَكَّة قَالَ القَاضِي على سِتَّة وَثَلَاثِينَ ميلًا مِنْهَا
стр. 642
[١١١٤] كرَاع الغميم بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَاد أَمَام عسفان بِثمَانِيَة أَمْيَال يُضَاف إِلَيْهِ هَذَا الكراع وَهُوَ جبل أسود مُتَّصِل بِهِ أُولَئِكَ العصاة قَالَ النَّوَوِيّ هَكَذَا هُوَ مُكَرر مرَّتَيْنِ وَهُوَ مَحْمُول على من تضرر بِالصَّوْمِ أَو أَنهم أمروا بِالْفطرِ أمرا جَازِمًا لمصْلحَة بَيَان جَوَازه فخالفوا الْوَاجِب
[١١١٦] لست عشرَة إِلَى آخِره قَالَ النَّوَوِيّ والقرطبي هَذِه رِوَايَات مضطربة وَالَّذِي أطبق عل أهل السّير أَنه خرج لعشر خلون من رَمَضَان وَدخل مَكَّة لتسْع عشرَة وَهُوَ أحْسنهَا
стр. 643
[١١١٩] أكثرنا ظلا صَاحب الكساء يَعْنِي أَنهم لم يكن لَهُم فسطاط وَلَا كسَاء يَتَّقِي الشَّمْس بِيَدِهِ أَي يسْتَتر بهَا الْأَبْنِيَة أَي الْخُصُوص الركاب الْإِبِل فتحزم المفطرون كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي أَي شدوا أوساطهم للْخدمَة وَفِي بَعْضهَا فتخدم بِالْحَاء الْمُعْجَمَة وَالدَّال بِمَعْنى خدموا ذهب المفطرون الْيَوْم بِالْأَجْرِ قَالَ الْقُرْطُبِيّ يَعْنِي أَنهم لما قَامُوا بوظائف ذَلِك الْوَقْت وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِيهِ كَانَ أَكْثَرهم على ذَلِك من أجر من صَامَ ذَلِك الْيَوْم وَلم يقم بِتِلْكَ الْوَظَائِف
стр. 644
[١١٢٠] مكثور عَلَيْهِ أَي عِنْده كَثِيرُونَ من النَّاس
[١١٢١] عَن أبي مراوح بِضَم الْمِيم وَكسر الْوَاو وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة
стр. 645
[١١٢٣] وَقَالَ عَن عُمَيْر مولى أم الْفضل قَالَ النَّوَوِيّ الظَّاهِر أَنه مَوْلَاهَا حَقِيقَة وَقيل لَهُ مولى بن عَبَّاس لِأَنَّهُ بن مولاته وللزومه إِيَّاه
стр. 646
[١١٢٤] بحلاب بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة الْإِنَاء الَّذِي يحلب فِيهِ وَيُقَال المحلب بِكَسْر الْمِيم
стр. 647
[١١٢٥] عَاشُورَاء بِالْمدِّ وَزنه فاعولاء وهمزته للتأنيث معدول عَن عاشرة للْمُبَالَغَة والتعظيم وَهُوَ فِي الأَصْل صفة لليلة الْعَاشِرَة لِأَنَّهُ مَأْخُوذ من الْعشْر الَّذِي هُوَ اسْم العقد الأول وَالْيَوْم مُضَاف إِلَيْهَا فَإِذا قيل يَوْم عَاشُورَاء فَكَأَنَّهُ قيل يَوْم اللَّيْلَة الْعَاشِرَة إِلَّا أَنهم لما عدلوا بِهِ عَن الصّفة غلبت عَلَيْهِ الاسمية فاستغنوا عَن الْمَوْصُوف فحذفوا اللَّيْلَة صَامَهُ وَأمر بصيامه قيل وجوبا وَقيل ندبا من شَاءَ صَامَهُ وَمن شَاءَ تَركه قَالَ القَاضِي كَانَ بعض السّلف يَقُول كَانَ صَوْم يَوْم عَاشُورَاء فرضا وَهُوَ بَاقٍ على فرضيته لم ينْسَخ قَالَ وانقرض الْقَائِلُونَ بِهَذَا وَحصل الْإِجْمَاع على أَنه لَيْسَ بِفَرْض وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحبّ وَرُوِيَ عَن بن عمر كَرَاهَة قصد صَوْمه وتعيينه بِالصَّوْمِ إِن قُريْشًا كَانَت تَصُوم عَاشُورَاء فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ الْقُرْطُبِيّ لَعَلَّهُم كَانُوا يستندون فِي صَوْمه إِلَى أَنه من شَرِيعَة إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام فَإِنَّهُم كَانُوا ينتسبون إِلَيْهِمَا ويستندون فِي كثير من أَحْكَام الْحَج وَغَيره إِلَيْهِمَا ثمَّ أَمر رَسُول الله ﷺ بصيامه قَالَ النَّوَوِيّ ضبط أَمر بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل وللمفعول
стр. 648
[١١٢٩] أَيْن عُلَمَاؤُكُمْ يَا أهل الْمَدِينَة خص الْعلمَاء ليصدقوه فَإِنَّهُم أدرى بالأحاديث قَالَ النَّوَوِيّ وَظَاهره أَنه سمع من يُوجِبهُ أَو يحرمه أَو يكرههُ فَأَرَادَ إعلامهم بِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِب وَلَا محرم وَلَا مَكْرُوه هَذَا يَوْم عَاشُورَاء إِلَى قَوْله فليفطر قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا كُله من كَلَام النَّبِي ﷺ هَكَذَا جَاءَ مُبينًا فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ قلت خشِي النَّوَوِيّ أَن يتَوَهَّم أحد أَن قَوْله وَأَنا صَائِم إِلَخ مدرج فِي آخر الحَدِيث من قَول مُعَاوِيَة لِأَنَّهُ مَظَنَّة ذَلِك فنفي هَذَا التَّوَهُّم
[١١٣١] وشارتهم هِيَ بالشين الْمُعْجَمَة بِلَا همز الْهَيْئَة الْحَسَنَة وَالْجمال أَي يلبسوهن لباسهن الْحسن الْجَمِيل
стр. 649
[١١٣٤] فَإِذا كَانَ فِي الْعَام الْمقبل إِن شَاءَ الله صمنا الْيَوْم التَّاسِع قَالَ الْعلمَاء السَّبَب فِي ذَلِك أَن لَا يتشبه باليهود فِي إِفْرَاد الْعَاشِر وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ ظَاهره أَنه كَانَ عزم على ان يَصُوم التَّاسِع بدل الْعَاشِر وَهَذَا هُوَ الَّذِي فهمه بن عَبَّاس حَتَّى قَالَ للَّذي سَأَلَهُ عَن يَوْم عَاشُورَاء إِذا رَأَيْت هِلَال الْمحرم فاعدد وَأصْبح يَوْم التَّاسِع صَائِما وَبِهَذَا تمسك من رَآهُ التَّاسِع وَقَوله هَكَذَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يَصُومهُ يَعْنِي أَنه لَو عَاشَ لصامه كَذَلِك لوعده الَّذِي وعد بِهِ لَا أَنه صَامَ التَّاسِع بدل الْعَاشِر إِذْ لم يسمع ذَلِك عَنهُ وَلَا رُوِيَ قطّ
стр. 650
[١١٣٦] فليتم بَقِيَّة يَوْمه زَاد أَبُو دَاوُد واقضوه اللعبة مَا يلْعَب بِهِ من العهن هُوَ الصُّوف مُطلقًا وَقيل الْمَصْبُوغ وَقيل الْأَحْمَر أعطيناه إِيَّاهَا عِنْد الْإِفْطَار قَالَ القَاضِي فِيهِ مَحْذُوف وَصَوَابه حَتَّى يكون عِنْد الْإِفْطَار فَبِهَذَا يتم الْكَلَام وَكَذَا وَقع فِي البُخَارِيّ
стр. 651
[١١٣٧] يَوْم فطركم من صِيَامكُمْ وَالْآخر يَوْم تَأْكُلُونَ فِيهِ من نسككم قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِيهِ تَنْبِيه على الْحِكْمَة الَّتِي لأَجلهَا حرم صَوْم هذَيْن الْيَوْمَيْنِ أما يَوْم الْفطر فَيتَحَقَّق بِهِ انْقِضَاء زمَان مَشْرُوعِيَّة الصَّوْم وَيَوْم النَّحْر فِي دَعْوَة الله الَّتِي دَعَا عباده إِلَيْهَا من تضييفه وإكرامه لأهل منى وَغَيرهم بِمَا شرع لَهُم من ذبح النّسك وَالْأكل مِنْهُ فَمن يَوْم هَذَا الْيَوْم فَإِنَّهُ رد على الله كرامته وَإِلَى هَذَا أَشَارَ أَبُو حنيفَة وَالْجُمْهُور على انه شرع غير مُعَلل انْتهى
[١١٤١] نُبَيْشَة بِضَم النُّون وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وبالشين الْمُعْجَمَة أَيَّام التَّشْرِيق هِيَ ثَلَاثَة أَيَّام بعد يَوْم النَّحْر سميت بذلك لتشريق النَّاس لُحُوم الْأَضَاحِي فِيهَا وَهُوَ تقديدها ونشرها فِي الشَّمْس
[١١٤٢] وَأَيَّام منى أضافها إِلَى منى لِأَن الْحَاج فِيهَا فِي منى
стр. 652
[١١٤٤] لَا تختصوا لَيْلَة الْجُمُعَة بِقِيَام وَلَا تخصوا يَوْم الْجُمُعَة بصيام قَالَ النَّوَوِيّ كَذَا فِي الْأُصُول بِإِثْبَات تَاء فِي الأول بَين الْخَاء وَالصَّاد وبحذفها فِي الثَّانِي قَالَ وَالْحكمَة فِي النَّهْي أَن يَوْم الْجُمُعَة فِيهِ وظائف من الْعِبَادَات فاستحب فطره ليَكُون أعون على ادائها كَمَا اسْتحبَّ فطر يَوْم عَرَفَة للْحَاج لذَلِك قَالَ فَإِذا ضم إِلَيْهِ صَوْم يَوْم آخر جبر مَا حصل من التَّقْصِير فِيهَا وَقيل سَببه خوف الْمُبَالغَة فِي تَعْظِيمه بِحَيْثُ يفتتن بِهِ كَمَا افْتتن قوم بالسبت
стр. 653
[١١٤٦] فَمَا تقدر أَن تقضيه قَالَ الْقُرْطُبِيّ فَإِن قيل كَيفَ لَا تقدر وَقد كَانَ لَهُ تسع نسْوَة وَكَانَ يقسم لَهُنَّ فَلَا تصل النّوبَة لإحداهن إِلَّا بعد ثَمَان فَالْجَوَاب أَن الْقسم لم يكن وَاجِبا عَلَيْهِ فَكُن يتهيأن لَهُ دَائِما ويتوقعن حَاجته إلَيْهِنَّ فِي أَكثر الْأَوْقَات
стр. 654
[١١٥١] فَلَا يرْفث بِضَم الْفَاء وَكسرهَا من الرَّفَث وَهُوَ السخف وفاحش الْكَلَام وَلَا يجهل قَالَ النَّوَوِيّ الْجَهْل قريب من الرَّفَث وَهُوَ خلاف الْحِكْمَة وَخلاف الصَّوَاب من القَوْل وَالْفِعْل فَإِن امْرُؤ شاتمه أَي شَتمه متعرضا لشتمه أَو قَاتله أَي نازعه ودافعه فَلْيقل إِنِّي صَائِم إِنِّي صَائِم قَالَ النَّوَوِيّ هَكَذَا هُوَ مرَّتَيْنِ وَاخْتلفُوا فِيهِ فَقيل يَقُوله بِلِسَانِهِ ليسمعه الشاتم والمقاتل فينزجر غَالِبا وَقيل يحدث بِهِ نَفسه ليمنعها عَن مشاتمته ومقاتلته ويحرس صَوْمه عَن المكروهات قَالَ النَّوَوِيّ وَلَو جمع بَين الْأَمريْنِ كَانَ حسنا إِلَّا الصّيام هُوَ لي وَأَنا أجزي بِهِ اخْتلف فِي مَعْنَاهُ مَعَ كَون جَمِيع الطَّاعَات لله تَعَالَى فَقيل سَبَب إِضَافَته إِلَى الله أَنه لم يعبد أحد غير الله بِهِ فَلم يعظم الْكفَّار فِي عصر من الْأَعْصَار معبودا لَهُم بالصيام وَإِن كَانُوا يعظمونه بِصُورَة السُّجُود وَالصَّدَََقَة وَالذكر وَغير ذَلِك وَقيل لِأَنَّهُ يبعد من الرِّيَاء لخفائه وَقيل لِأَنَّهُ لَيْسَ للصَّائِم وَنَفسه فِيهِ حَظّ وَقيل لِأَن الِاسْتِغْنَاء عَن الطَّعَام من صِفَات الله تَعَالَى فتقرب الصَّائِم بِمَا يتَعَلَّق بِهَذِهِ الصّفة وَإِن كَانَت صِفَات الله لَا يشبهها شَيْء وَقيل مَعْنَاهُ أَنا المتفرد بِعلم مِقْدَار ثَوَابه وتضعيفه وَغَيره من الْعِبَادَات أظهر سُبْحَانَهُ بعض مخلوقاته على مِقْدَار ثَوَابهَا وَقيل هِيَ إِضَافَة تشريف كَقَوْلِه عبَادي وبيتي وَقيل إِن الْأَعْمَال كلهَا ظَاهِرَة للْمَلَائكَة فتكتبها إِلَّا الصَّوْم فَإِنَّمَا هُوَ نِيَّة وإمساك فَالله يُعلمهُ ويتولى جزاءه وَقيل إِن الْأَعْمَال يقْتَصّ مِنْهَا يَوْم الْقِيَامَة فِي الْمَظَالِم إِلَّا الصَّوْم فَإِنَّهُ لله لَيْسَ لأحد من أَصْحَاب الْحُقُوق أَن يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا وَاخْتَارَهُ بن الْعَرَبِيّ لخلفة فَم الصَّائِم بِضَم الْخَاء تغير رَائِحَته أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك لَا يتَوَهَّم أَن الله تَعَالَى يَسْتَطِيب الروائح ويستلذها فَإِن ذَلِك محَال عَلَيْهِ وَإِنَّمَا معنى هَذِه الأطيبة رَاجِعَة إِلَى أَنه تَعَالَى يثيب على خلوف فَم الصَّائِم ثَوابًا أَكثر مِمَّا يثيب على اسْتِعْمَال الْمسك حَيْثُ ندب الشَّرْع إِلَى اسْتِعْمَاله كالجمع والأعياد وَغير ذَلِك وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك فِي حق الْمَلَائِكَة فيستطيبون ريح الخلوف أَكثر مِمَّا يستطيبون أَو نستطيب ريح الْمسك وَقيل يجازيه الله فِي الْآخِرَة بِأَن يَجْعَل نكهته أطيب من ريح الْمسك كَمَا فِي دم الشَّهِيد وَقيل مجَاز واستعارة لتقريبه من الله تَعَالَى الصّيام جنَّة أَي ستر ووقاية من الرَّفَث والآثام أَو من النَّار وَلَا يسخب بِالسِّين وَالصَّاد وَالْمُوَحَّدَة وَهُوَ الصياح وصحفه من رَوَاهُ لَا يسخر بالراء من السخرية لخلوف بِضَم الْخَاء وخطأوا من فتحهَا فَرح بفطره أَي بِزَوَال جوعه وعطشه وَقيل بإتمام عِبَادَته وسلامتها من المفسدات وَإِذا لَقِي ربه فَرح بصومه لما يرَاهُ من جزيل ثَوَابه يدع شَهْوَته وَطَعَامه من أَجلي قَالَ الْقُرْطُبِيّ تَنْبِيه على الْجِهَة الَّتِي بهَا يسْتَحق الصَّوْم أَن يكون كَذَلِك وَهُوَ الْإِخْلَاص الْخَاص بِهِ
[١١٥٢] خَالِد بن مخلد الْقَطوَانِي بِفَتْح الْقَاف والطاء مَعْنَاهُ الْبَقَّال كَأَنَّهُمْ نسبوه إِلَى بيع القطينة وَقيل إِلَى قطوان مَوضِع بِقرب الْكُوفَة فَإِذا دخل آخِرهم فِي بعض الْأُصُول أَوَّلهمْ قَالَ القَاضِي وَهُوَ وهم
стр. 655
[١١٥٣] يَصُوم يَوْمًا فِي سَبِيل الله أَي فِي طَاعَته يَعْنِي قَاصِدا بِهِ وَجه الله تَعَالَى وَقيل إِنَّه الْجِهَاد فِي سَبِيل الله سبعين خَرِيفًا أَي مسيرَة سبعين سنة وَالْمرَاد الْمُبَالغَة فِي الْبعد وَكَثِيرًا مَا يَجِيء السبعون عبارَة عَن التكثير قَالَه الْقُرْطُبِيّ
стр. 656
[١١٥٣] زور زائرون حيس بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة التَّمْر مَعَ اللَّبن والأقط وَقَالَ الْهَرَوِيّ هِيَ ثريدة من أخلاط
стр. 657
[١١٥٥] فَإِنَّمَا أطْعمهُ الله وسقاه أَي أَنه لما أفطر نَاسِيا لم ينْسب إِلَيْهِ من ذَلِك الْفطر شَيْء وتمحضت نِسْبَة الْإِطْعَام إِلَى الله تَعَالَى إِذْ هُوَ فعله
стр. 658
[١١٥٦] يَصُوم حَتَّى نقُول لَا يفْطر أَي يكثر ويوالي حَتَّى يتحدث نساؤه وخاصته بذلك كَانَ يَصُوم شعْبَان كُله كَانَ يَصُوم شعْبَان إِلَّا قَلِيلا قَالَ النَّوَوِيّ الثَّانِي تَفْسِير للْأولِ وَبَيَان أَن قَوْلهَا كُله أَي غالبه وَقيل كَانَ يَصُومهُ كُله فِي وَقت وَأَكْثَره فِي سنة أُخْرَى لِئَلَّا يتَوَهَّم وُجُوبه قَالَ وَالْحكمَة فِي تَخْصِيص شعْبَان بِكَثْرَة الصَّوْم أَنه ترفع فِيهِ الْأَعْمَال وتقدر فِيهِ الْآجَال قَالَ فَإِن قيل سَيَأْتِي أَن أفضل الصَّوْم بعد رَمَضَان شهر الْمحرم فَكيف أَكثر مِنْهُ فِي شعْبَان فَالْجَوَاب لَعَلَّه لم يعلم فضل الْمحرم إِلَّا فِي آخر حَيَاته قبل التَّمَكُّن من صَوْمه أَو لَعَلَّه كَانَ يعرض فِيهِ أعذار كسفر أَو مرض سَأَلت سعيد بن جُبَير عَن صَوْم رَجَب إِلَى آخِره قَالَ النَّوَوِيّ الظَّاهِر أَن مُرَاد سعيد بِهَذَا الِاسْتِدْلَال أَنه لَا نهي فِيهِ وَلَا ندب بل لَهُ حكم بَاقِي الشُّهُور قَالَ وَلم يثبت فِي صَوْم رَجَب نهي وَلَا ندب بِعَيْنِه وَلَكِن أصل الصَّوْم مَنْدُوب إِلَيْهِ وَفِي سنَن أبي دَاوُد أَنه ﷺ ندب إِلَى الصَّوْم من الْأَشْهر الْحرم وَرَجَب أَحدهَا انْتهى قلت وروى الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي قلَابَة قَالَ فِي الْجنَّة قصر لصوام رَجَب وَقَالَ هَذَا أصح مَا ورد فِي صَوْم رَجَب قَالَ وَأَبُو قلَابَة من التَّابِعين وَمثله لَا يَقُول ذَلِك إِلَّا عَن بَلَاغ مِمَّن فَوْقه عَمَّن يَأْتِيهِ الْوَحْي
стр. 659
[١١٥٩] أَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ قَالَ الْقُرْطُبِيّ حَدِيث بن عَمْرو اشْتهر وَكَثُرت رُوَاته فَكثر اختلافه حَتَّى ظن من لَا يبصره أَنه مُضْطَرب وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُ إِذا تتبع اختلافه وَضم بعضه إِلَى بعض انتظمت صورته وتناسب مساقه إِذْ لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَاف تنَاقض وَلَا تهاتر بل يرجع إختلافه إِلَى أَن ذكر بَعضهم مَا سكت عَنهُ غَيره وَفصل بعض مَا أجمله غَيره فَإنَّك لَا تَسْتَطِيع ذَلِك قَالَ النَّوَوِيّ علم ﷺ من حَال عبد الله أَنه لَا يَسْتَطِيع الدَّوَام على ذَلِك فَنَهَاهُ وَعلم من حَمْزَة بن عَمْرو أَنه يَسْتَطِيع سرد الصَّوْم حَتَّى فِي السّفر فأقره لَا أفضل من ذَلِك قيل هُوَ على إِطْلَاقه فَيكون أفضل من السرد وَقيل هُوَ خَاص لعبد الله أَي لَا أفضل من ذَلِك فِي حَقك بحسبك أَن تَصُوم أَي يَكْفِيك ان تَصُوم والنحاة يعربون بحسبك فِي بحسبك دِرْهَم درهما مُبْتَدأ زيدت فِيهِ الْبَاء وَكَانَ شَيخنَا الْعَلامَة محيي الدّين الكافيجي يخالفهم ويعربه خَبرا مقدما ودرهما مُبْتَدأ مُؤَخرا ويعلله بِأَنَّهُ محط الْفَائِدَة وَهَذَا الحَدِيث شَاهد لَهُ فَإِن أَن وَالْفِعْل إِذا وَقعت فِي تركيب حكم لَهَا بِأَنَّهَا هِيَ الْمُبْتَدَأ أَو مَا حل مَحَله قَالَ تَعَالَى ثمَّ لم تكن فتنتهم إِلَّا أَن قَالُوا نصب فتنتهم على أَنه خبر تكن مقدما وَأَن قَالُوا اسْمهَا مُؤَخرا فَتعين ان يكون بحسبك هُوَ الْخَبَر كَمَا قَالَه شَيخنَا وَمَا بعده الْمُبْتَدَأ وَالْمَسْأَلَة مبسوطة فِي كتبنَا النحوية ولزورك أَي زائرك فَلَا تفعل قَالَ الْقُرْطُبِيّ نهى عَن الِاسْتِمْرَار فِي فعل مَا الْتَزمهُ لما يُؤَدِّي إِلَيْهِ من الْمفْسدَة قَالَ من لي بِهَذِهِ أَي الْخصْلَة الْأَخِيرَة وَهِي عدم الْفِرَار أَي من يتكفل لي بهَا فَإِنَّهَا صعبة لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد قَالَ النَّوَوِيّ هَكَذَا هُوَ فِي النّسخ مُكَرر مرَّتَيْنِ وَفِي بَعْضهَا ثَلَاث مَرَّات وَمَعْنَاهُ قيل الدُّعَاء عَلَيْهِ وَقيل الْإِخْبَار بِأَنَّهُ لم يَأْتِ بِشَيْء إِذْ لَا يجد من مشقته مَا يجدهَا غَيره وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ الْأَبَد من انْتِهَاء الدَّهْر وَالْمرَاد بِهِ هُنَا سرد الصّيام دَائِما هجمت أَي غارت ونهكت بِفَتْح النُّون وَالْهَاء وبكسرها وَالتَّاء سَاكِنة أَي ضعفت وَضبط بَعضهم بِضَم النُّون وَكسر الْهَاء وَفتح التَّاء خطابا لَهُ أَي ضنيت ونفهت نَفسك بِفَتْح النُّون وَكسر الْفَاء أَي أعيت صم يَوْمًا وَلَك أجر مَا بَقِي قَالَ بَعضهم أَي من الْعشْر كَمَا فِي الرِّوَايَة الأولى وَلَك أجر تِسْعَة وَكَذَا فِي قَوْله صم يَوْمَيْنِ وَلَك أجر مَا بَقِي أَي من الْعشْرين وصم ثَلَاثَة أَيَّام وَلَك أجر مَا بَقِي أَي من الشَّهْر قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَهَذَا الِاعْتِبَار حسن جَار على قِيَاس تَضْعِيف الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا غير أَنه يفرغ تَضْعِيف الشَّهْر عِنْد صَوْم الثَّلَاثَة فَيبقى قَوْله صم أَرْبَعَة أَيَّام وَلَك أجر مَا بَقِي لم يبْق لَهُ من الشَّهْر شَيْء فيضاف لَهُ عشر من الشَّهْر الآخر أَي مَا بَقِي من أَرْبَعِينَ قَالَ وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين إِنَّه يَعْنِي بذلك من الشَّهْر وعَلى هَذَا يكون صَوْم الرَّابِع لَا أجر فِيهِ وَهُوَ مُخَالف لقياس التَّضْعِيف فَالْأول أولى
[١١٦١] من سرة هَذَا الشَّهْر كَذَا فِي الْأُصُول بِالْهَاءِ بعد الرَّاء أَي وَسطه
стр. 660
[١١٦٢] عَن أبي قَتَادَة رجل أَتَى النَّبِي ﷺ قَالَ النَّوَوِيّ كَذَا فِي مُعظم النّسخ وَيقْرَأ رجل بِالرَّفْع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي الشَّأْن وَالْأَمر قَالَ وَقد أصلح فِي بعض النّسخ أَن رجلا فَقَالَ كَيفَ تَصُوم فَغَضب قَالَ الْعلمَاء سَبَب غَضَبه أَنه كره مَسْأَلته لِأَن حَاله لَا يُنَاسب حَال النَّبِي ﷺ فِي الصَّوْم فَكَانَ حَقه أَن يَقُول كَيفَ أَصوم ليجيبه بِمَا هُوَ مُقْتَضى حَاله كَمَا أجَاب غَيره وَقيل لِأَن فِيهِ إِظْهَار عمل السِّرّ لَا صَامَ وَلَا أفطر نفى الأول شرعا وَالثَّانِي حسا وددت أَنِّي طوقت ذَلِك أَي أقدرت عَلَيْهِ قَالَ الْقُرْطُبِيّ يشكل مَعَ وصاله وَقَوله إِنِّي أَبيت أطْعم وأسقى قَالَ ويرتفع الْإِشْكَال بِأَن هَذَا كَانَ مِنْهُ ﷺ فِي أَوْقَات مُخْتَلفَة فَفِي وَقت يواصل الْأَيَّام بِحكم الْقُوَّة الإلهية وَفِي آخِره يضعف فَيَقُول هَذَا بِحكم الطباع البشرية قَالَ وَيُمكن أَن يُقَال تمنى ذَلِك دَائِما بِحَيْثُ لَا يخل بِحَق من الْحُقُوق الَّتِي يخل بهَا من أدام صَوْمه من الْقيام بِحُقُوق الزَّوْجَات وَاسْتِيفَاء الْقُوَّة على الْجِهَاد وأعمال الطَّاعَات وَقَالَ القَاضِي قيل مَعْنَاهُ وددت أَن أمتِي تطوقه لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يطيقه وَأكْثر مِنْهُ وَكَانَ يواصل قَالَ النَّوَوِيّ وَيُؤَيّد هَذَا التَّأْوِيل قَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة لَيْت أَن الله قوانا لذَلِك وَقيل إِنَّمَا قَالَه لحقوق نِسَائِهِ وغيرهن من الْمُسلمين المتعلقين بِهِ والقاصدين إِلَيْهِ يكفر السّنة الَّتِي قبله أَي الَّتِي هُوَ فِيهَا وَالسّنة الَّتِي بعده أَي ذنُوب صائمه فِي السنتين قَالُوا وَالْمرَاد بِهِ الصَّغَائِر قَالَ النَّوَوِيّ فَإِن لم يكن صغائر يُرْجَى التَّخْفِيف من الْكَبَائِر فَإِن لم يكن رفعت لَهُ دَرَجَات صَوْم ثَلَاثَة من كل شهر زَاد النَّسَائِيّ من حَدِيث جَابر أَيَّام الْبيض صَبِيحَة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع عشرَة وَخمْس عشرَة وَبِه أَخذ أَصْحَابنَا وَذهب جمَاعَة إِلَى الْإِطْلَاق وَأَنه لَا فرق بَين أَيَّام الشَّهْر فِي ذَلِك وَمِنْهُم من اخْتَار ثَلَاثَة من آخر الشَّهْر وَاخْتَارَ قوم أول الشَّهْر والعاشر وَالْعِشْرين وَقيل الْحَادِي عشر وَالْحَادِي وَالْعِشْرين وَقيل أول اثْنَيْنِ فِي الشَّهْر وخميسان بعده وَقيل أول خَمِيس وَاثْنَانِ من اثْنَيْنِ بعده وَقيل السبت والأحد والاثنين من شهر ثمَّ الثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس من الشَّهْر الَّذِي بعده فسكتنا عَن ذكر الْخَمِيس لما نرَاهُ بِفَتْح النُّون وَضمّهَا وهما قَالَ القَاضِي إِنَّمَا وهمه مُسلم لقَوْله فِيهِ ولدت إِلَخ وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ دون الْخَمِيس قَالَ وَيحْتَمل صِحَة رِوَايَة شُعْبَة وَيرجع الْوَصْف بِالْولادَةِ والبعث إِلَى الْإِثْنَيْنِ دون الْخَمِيس قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا مُتَعَيّن
стр. 661
[١١٦١] من سرر شعْبَان ضبطوه بِفَتْح السِّين وَكسرهَا وَضمّهَا جمع سرة وَالْمرَاد آخر الشَّهْر قَالَه الْجُمْهُور لاستسرار الْقَمَر فِيهَا وَقيل وَسطه لِأَن أَيَّام الْبيض ورد ندب صَومهَا وَلم يَأْتِ فِي صِيَام آخر الشَّهْر ندب فَلَا يحمل الحَدِيث عَلَيْهِ وعَلى الأول فِيهِ مُعَارضَة لحَدِيث لَا تقدمُوا رَمَضَان بِصَوْم يَوْم وَلَا يَوْمَيْنِ وَأجَاب الْمَازرِيّ وَغَيره بِأَن الرجل كَانَ يعْتَاد الصّيام آخر الشَّهْر فَصم يَوْمَيْنِ مَكَانَهُ قَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذَا حمل مُلَازمَة عَادَة الْخَيْر حَتَّى لَا تقطع وحض على أَن لَا يمْضِي على الْمُكَلف مثل شعْبَان وَلم يصم مِنْهُ شَيْئا فَلَمَّا فَاتَهُ صَوْمه أمره أَن يعوضه قَالَ وَيظْهر لي أَنه إِنَّمَا أمره بصيام يَوْمَيْنِ فِي غَيره للمزية الَّتِي يخْتَص بهَا شعْبَان فَلَا يبعد فِي أَن يُقَال إِن صَوْم يَوْم مِنْهُ كَصَوْم يَوْمَيْنِ فِي غَيره وَيشْهد لَهُ أَنه ﷺ كَانَ يَصُوم مِنْهُ أَكثر مِمَّا كَانَ يَصُوم من غَيره اغتناما لمزية فضيلته انْتهى إِذا أفطرت رَمَضَان كَذَا فِي الْأُصُول فِي هَذِه الرِّوَايَة بِحَذْف من وَهِي مُرَادة كَمَا صرح بهَا فِي الرِّوَايَة الأولى
стр. 662
[١١٦٣] عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي قَالَ النَّوَوِيّ روى عَن أبي هُرَيْرَة اثْنَان كل مِنْهُمَا حميد بن عبد الرَّحْمَن أَحدهمَا الْحِمْيَرِي وَالثَّانِي حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ قَالَ الْحميدِي كل مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة فَهُوَ الزُّهْرِيّ إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث خَاصَّة أفضل الصّيام بعد رَمَضَان شهر الله الْمحرم أَقُول سُئِلت لم خص الْمحرم بقَوْلهمْ شهر الله دون سَائِر الشُّهُور مَعَ أَن فِيهَا مَا يُسَاوِيه فِي الْفضل أَو يزِيد عَلَيْهِ كرمضان وَوجدت مَا يُجَاب بِهِ أَن هَذَا الِاسْم إسلامي دون سَائِر الشُّهُور فَإِن أسماءها كلهَا على مَا كَانَت عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ اسْم الْمحرم فِي الْجَاهِلِيَّة صفر الأول وَالَّذِي بعده صفر الثَّانِي فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام سَمَّاهُ الله الْمحرم فأضيف إِلَى الله بِهَذَا الِاعْتِبَار وَهَذِه الْفَائِدَة لَطِيفَة رَأَيْتهَا فِي الجمهرة قَالَ الْقُرْطُبِيّ إِنَّمَا كَانَ صَوْم الْمحرم أفضل الصّيام من أجل أَنه أول السّنة المستأنفة فَكَانَ استفتاحها بِالصَّوْمِ الَّذِي هُوَ أفضل الْأَعْمَال وَأفضل الصَّلَاة بعد الْفَرِيضَة صَلَاة اللَّيْل اسْتدلَّ بِهِ لقَوْل بعض أَصْحَابنَا أَن صَلَاة اللَّيْل أفضل من الرَّوَاتِب وَإِن كَانَ أَكْثَرهم على خِلَافه قَالَ النَّوَوِيّ وَالْأول أقوى وأوفق للْحَدِيث
стр. 663
[١١٦٤] سِتا من شَوَّال لم يقل سِتَّة مَعَ أَن الْمَعْدُود مُذَكّر لِأَنَّهُ إِذا حذف جَازَ فِيهِ الْوَجْهَانِ كصيام الدَّهْر زَاد النَّسَائِيّ من حَدِيث ثَوْبَان الْحَسَنَة بِعشر فشهر رَمَضَان بِعشْرَة أشهر وَسِتَّة بشهرين فَذَلِك تَمام السّنة وَلَا يشكل على هَذَا مَا قيل إِنَّه يلْزم فِيهِ مساوات ثَوَاب النَّفْل للْفَرض لِأَنَّهُ إِنَّمَا صَار كصيام سنة بالتضعيف وَهُوَ مُجَرّد فضل من الله تَعَالَى
стр. 664
[١١٦٥] لَيْلَة الْقدر سميت لَيْلَة الْقدر بذلك لعظم قدرهَا وشرفها وَقيل لما تكْتب الْمَلَائِكَة فِيهَا من الأقدار والأرزاق والآجال تواطئت قَالَ النَّوَوِيّ كَذَا فِي النّسخ بطاء ثمَّ تَاء وَهُوَ مَهْمُوز وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يكْتب بِأَلف بَين الطَّاء وَالتَّاء صُورَة الْهمزَة وَلَا بُد من قِرَاءَته مهموزا وَمَعْنَاهُ توافقت تحروا لَيْلَة الْقدر أَي احرصوا على طلبَهَا واجتهدوا فِيهِ الغوابر أَي الْبَوَاقِي وَهُوَ الْأَوَاخِر فَلَا يغلبن على السَّبع الْبَوَاقِي فِي بعض النّسخ عَن السَّبع تَحَيَّنُوا أَي اطْلُبُوا حينها وَهُوَ زمانها
[١١٦٦] فنسيتها بِضَم النُّون وَتَشْديد السِّين أَي نسيت تَعْيِينهَا قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَمثل هَذَا النسْيَان جَائِز عَلَيْهِ إِذْ لَيْسَ تَبْلِيغ حكم يجب الْعَمَل بِهِ وَلَعَلَّ عدم تَعْيِينهَا أبلغ فِي الْحِكْمَة وأكمل فِي تَحْصِيل الْمصلحَة قَالَ حَرْمَلَة فنسيتها هُوَ بِفَتْح النُّون وَتَخْفِيف السبن
стр. 665
[١١٦٧] فليثبت من الثُّبُوت وَفِي بعض النّسخ فليلبث من اللّّبْث فِي مُعْتَكفه بِفَتْح الْكَاف مَوضِع الِاعْتِكَاف فوكف أَي قطر مَاء الْمَطَر من سقفه غير أَنه قَالَ فليثبت فِي أَكثر النّسخ بِالْمُثَلثَةِ من الثُّبُوت وَفِي بَعْضهَا فليبت من الْمبيت وَقَالَ وجبينه ممتلئا فِي أَكثر النّسخ بِالنّصب على تَقْدِير رَأَيْته وَفِي بَعْضهَا بِالرَّفْع وَهُوَ وَاضح الْعشْر الْأَوْسَط كَذَا فِي الْأُصُول وتذكير الْعشْر لُغَة بِاعْتِبَار الْأَيَّام أَو الْوَقْت أَو الزَّمَان وَالْمَشْهُور تأنيثه كَمَا قَالَ فِي أَكثر الْأَحَادِيث الْأَوَاخِر فِي قبَّة تركية قَالَ النَّوَوِيّ أَي صَغِيرَة من لبود وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ هِيَ الَّتِي لَهَا بَاب وَاحِد على سدتها أَي بَابهَا وروثة أَنفه بِالْمُثَلثَةِ أَي طرفه وَيُقَال لَهَا الأرنبة يلْتَمس يطْلب فقوض بقاف مَضْمُومَة وَاو مَكْسُورَة وضاد مُعْجمَة أَي هدم ثمَّ أبينت لَهُ قَالَ الْقُرْطُبِيّ روايتنا فِيهِ من للْبَيَان قَالَ أَبُو الْفرج وَضَبطه الْمُحَقِّقُونَ أَثْبَتَت من الْإِثْبَات فجَاء رجلَانِ هما كَعْب بن مَالك وَعبد الله بن أبي حَدْرَد يحتقان بِالْقَافِ أَي يطْلب كل وَاحِد مِنْهُمَا حَقه وَيَدعِي أَنه محق فالتي تَلِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعشْرين كَذَا فِي أَكثر النّسخ بِالْيَاءِ وَهُوَ مَنْصُوب بِتَقْدِير أَعنِي وَفِي بَعْضهَا ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ
стр. 666
[٧٦٢] أَنَّهَا تطلع يَوْمئِذٍ لَا شُعَاع لَهَا كَذَا فِي الْأُصُول أَنَّهَا من غير ذكر الشَّمْس وحذفت للْعلم بهَا على حد حتىتوارت بالحجاب والشعاع بِضَم الشين مَا يرى من ضوئها عِنْد بروزها مثل الحبال والقضبان مقبلة إِلَيْك إِذا نظرت إِلَيْهَا وَقيل هُوَ الَّذِي ترَاهُ ممتدا بعد الطُّلُوع وَقيل هُوَ انتشار ضوئها قَالَ القَاضِي ثمَّ قيل ذَلِك مُجَرّد عَلامَة جعلهَا الله لَهَا وَقيل بل لِكَثْرَة صعُود الْمَلَائِكَة الَّذين ينزلون إِلَى الأَرْض فِي لَيْلَتهَا سترت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشَّمْس وشعاعها
стр. 667
[١١٧٠] شقّ جَفْنَة بِكَسْر الشين وَفتح الْجِيم أَي نصفهَا
стр. 668
[١١٧٣] آلبر أَي الطَّاعَة قَالَ الْقُرْطُبِيّ هُوَ بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام ومده على جِهَة الْإِنْكَار وَنصب آلبر على أَنه مفعول تردن مقدما
[١١٧٤] أَحْيَا اللَّيْل أَي استغرقه بالسهر فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا وَأَيْقَظَ أَهله أَي للصَّلَاة فِي اللَّيْل وجد أَي اجْتهد فِي الْعِبَادَة زِيَادَة على الْعَادة وَشد المئزر بِكَسْر الْمِيم مهموزا أَي الْإِزَار قيل هُوَ عبارَة عَن الِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة زِيَادَة على عَادَته فِي غَيره وَمَعْنَاهُ السهر فِي الْعِبَادَة يُقَال شددت لهَذَا الْأَمر مئزري أَي تشمرت لَهُ وَقيل كِنَايَة عَن اعتزال النِّسَاء للاشتغال بالعبادات قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَهَذَا أولى لِأَنَّهُ قد ذكر الْجد وَالِاجْتِهَاد أَولا فَحمل هَذَا على فَائِدَة مستجدية أولى
стр. 669
[١١٧٦] سُفْيَان عَن الْأَعْمَش فِي رِوَايَة شُعْبَة عَن الْأَعْمَش لم يصم الْعشْر أَي عشر ذِي الْحجَّة أَي لم نره يَصُومهُ كَمَا فِي الرِّوَايَة الأولى مَا رَأَيْت فَلَا يلْزم من ذَلِك عدم صَوْمه فِي نفس الْأَمر قَالَ النَّوَوِيّ وَيدل على هَذَا التَّأْوِيل حَدِيث أبي دَاوُد وَغَيره عَن بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يَصُوم تسع ذِي الْحجَّة وَيَوْم عَاشُورَاء الحَدِيث وَأَشَارَ الْقُرْطُبِيّ إِلَى أَن هَذَا كَمَا تقدم لَهَا فِي صَلَاة الضُّحَى
[١١٧٧] لَا تلبسوا الْقَمِيص إِلَى آخِره قَالَ الْعلمَاء هَذَا من بديع الْكَلَام وجزله فَإِنَّهُ ﵊ سُئِلَ عَمَّا يلْبسهُ الْمحرم فَأجَاب بِمَا لَا يلْبسهُ لِأَنَّهُ منحصر وَمَا يلْبسهُ غير منحصر فضبط الْجَمِيع بقوله لَا تلبسوا إِلَى آخِره يَعْنِي ويلبس مَا سواهُ
стр. 670
[١١٧٨] والخفان لمن لم يجد النَّعْلَيْنِ قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا مَحْمُول على قَوْله فِي حَدِيث بن عمر فليقطعهما أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ فَإِن الْمُطلق يحمل على الْمُقَيد وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة
следующие страницы →