Полный текст (1 639 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
[١٣٣٧] فَقَالَ رجل أكل عَام هُوَ الْأَقْرَع بن حَابِس فَإِذا أَمرتكُم بِشَيْء فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا من قَوَاعِد الْإِسْلَام المهمة وجوامع الْكَلم الَّتِي أعطيها ﷺ وَيدخل فِيهِ مَا لَا يُحْصى من الْأَحْكَام وَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْء فَدَعوهُ قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا على إِطْلَاقه قلت أخرج
[١٣٣٨] لَا تُسَافِر الْمَرْأَة ثَلَاثًا قَالَ الْعلمَاء اخْتِلَاف الْأَلْفَاظ المروية فِي هَذَا الْبَاب لاخْتِلَاف السَّائِلين وَاخْتِلَاف المواطن وَلم يرد التَّحْدِيد
стр. 737
[٨٢٧] لَا تشد الرّحال أَخذ بِظَاهِرِهِ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَالْقَاضِي حُسَيْن فَقَالَا يحرم شدّ الرّحال إِلَى غير الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة كقبور الصَّالِحين والمواضع الفاضلة وَالصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا أَنه لَا يحرم وَلَا يكره قَالُوا وَالْمرَاد أَن الْفَضِيلَة التَّامَّة إِنَّمَا هِيَ فِي شدّ الرّحال الى هَذِه الثَّلَاثَة خَاصَّة وَهَذَا الَّذِي إختاره إِمَام الْحَرَمَيْنِ والمحققون وآنقنني هُوَ بِمَعْنى أعجبني
стр. 738
[١٣٣٩] عَن مَالك عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ الصَّوَاب عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة بِدُونِ قَوْله عَن أَبِيه وَكَذَا رَوَاهُ مُعظم رُوَاة الْمُوَطَّأ قَالَ النَّوَوِيّ الْحفاظ فِي ذَلِك مُخْتَلفُونَ مِنْهُم من يذكرهُ وَمِنْهُم من يسْقطهُ فَلَعَلَّهُ سَمعه من أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة ثمَّ سَمعه من أبي هُرَيْرَة نَفسه فَرَوَاهُ تَارَة كَذَا وَتارَة كَذَا وسماعه من أبي هُرَيْرَة صَحِيح مَعْرُوف
стр. 739
[١٣٤١] لَا يخلون رجل بِامْرَأَة إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا اسْتثِْنَاء مُنْقَطع لِأَنَّهُ مَتى كَانَ مَعهَا محرم لم تبْق خلْوَة فتقديره لَا يقعدن رجل مَعَ امْرَأَة قَالَ وَذُو محرم يحْتَمل أَن يُرِيد محرما لَهَا أَو لَهُ قَالَ وَهَذَا الِاحْتِمَال الثَّانِي هُوَ الْجَارِي على قَوَاعِد الْفُقَهَاء فَإِنَّهُ لَا فرق بَين محرمها كأبيها وأخيها وَبَين محرمه كَأُمِّهِ وَأُخْته فَيجوز الْقعُود مَعهَا فِي هَذِه الْأَحْوَال قلت قَوْله ذُو قد يعين الِاحْتِمَال الأول لِأَنَّهُ نَص فِي الذّكر ومحرم الرجل شرطُوا أَن يكون أُنْثَى وَإِنَّمَا يُقَال فِيهَا ذَات محرم إِلَّا أَن يُقَال إِنَّه مجَاز وتغليب
стр. 740
[١٣٤٢] وعثاء السّفر بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة وَالْمدّ الْمَشَقَّة والشدة وكآبة بِفَتْح الْكَاف وبالمد تغير النَّفس من حزن وَنَحْوه المنقلب بِفَتْح اللَّام الْمرجع
стр. 741
[١٣٤٣] والحور بعد الكور كَذَا فِي رِوَايَة العذري بالراء وَهُوَ الصَّوَاب يُقَال حَار بَعْدَمَا كار أَي رَجَعَ من زِيَادَة إِلَى نقص وَمن استقامة إِلَى خلل وَمن صَلَاح إِلَى فَسَاد وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين بالنُّون قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ يُقَال إِن عَاصِمًا وهم فِيهِ ودعوة الْمَظْلُوم أَي من الظُّلم فَإِنَّهُ يَتَرَتَّب عَلَيْهِ دُعَاء الْمَظْلُوم
стр. 742
[١٣٤٤] قفل أَي رَجَعَ أوفى ارْتَفع فدفد بفائين مفتوحتين بَينهمَا دَال مُهْملَة سَاكِنة الْموضع الَّذِي فِيهِ غلظ وارتفاع وَقيل الفلاة الَّتِي لَا شَيْء فِيهَا وَقيل غليظ الأَرْض ذَات الْحَصَى وَقيل الْجلد من الأَرْض فِي ارْتِفَاع آيبون أَي رَاجِعُون صدق الله وعده أَي فِي إِظْهَار الدّين وَكَون الْعَاقِبَة لِلْمُتقين وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده أَي من غير قتال من الْآدَمِيّين وَالْمرَاد الَّذين تحزبوا على رَسُول الله ﷺ واجتمعوا يَوْم الخَنْدَق فَأرْسل الله عَلَيْهِم ريحًا وجنودا لم يروها قَالَ النَّوَوِيّ وَبِهَذَا يرتبط قَوْله صدق الله وعده تَكْذِيبًا لِلْمُنَافِقين الَّذين قَالُوا مَا وعدنا الله وَرَسُوله إِلَّا غرُورًا وَقَالَ القَاضِي يحْتَمل أَن المُرَاد أحزاب الْكفْر فِي جَمِيع الْأَيَّام والمواطن
[١٣٤٦] فِي معرسه هُوَ مَوضِع النُّزُول
стр. 743
[١٣٤٨] وَإنَّهُ ليدنوا قَالَ الْمَازرِيّ أَي برحمته وكرامته لَا دنو مَسَافَة ومماسة سُبْحَانَهُ قَالَ القَاضِي وَقد يُرِيد دنو الْمَلَائِكَة إِلَى الأَرْض وَإِلَى السَّمَاء بِمَا ينزل مَعَهم من الرَّحْمَة ثمَّ يباهي بهم الْمَلَائِكَة زَاد عبد الرَّزَّاق فِي جَامعه من حَدِيث بن عمر يَقُول هَؤُلَاءِ عبَادي جَاءُونِي شعثا غبرا يرجون رَحْمَتي وَيَخَافُونَ عَذَابي وَلم يروني فَكيف لَو رأوني
стр. 744
[١٣٤٩] وَالْحج المبرور قَالَ النَّوَوِيّ الْأَصَح الْأَشْهر أَنه الَّذِي لَا يخالطه إِثْم مَأْخُوذ من الْبر وَهُوَ الطَّاعَة وَقيل هُوَ المقبول وَمن عَلامَة المقبول أَن يرجع خيرا مِمَّا كَانَ وَلَا يعاود الْمعاصِي وَقيل هُوَ الَّذِي لَا رِيَاء فِيهِ وَقيل الَّذِي لَا يتعقبه مَعْصِيّة وهما داخلان فِيمَا قبلهمَا لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلَّا الْجنَّة أَي أَنه لَا يقْتَصر لصَاحبه من الْجَزَاء على تَكْفِير بعض ذنُوبه بل لَا بُد أَن يدْخل الْجنَّة
стр. 745
[١٣٥٠] من أَتَى هَذَا الْبَيْت حَاجا فَلم يرْفث بِضَم الْفَاء وَكسرهَا والرفث الْفُحْش من القَوْل وَقيل الْجِمَاع وَلم يفسق بارتكاب شَيْء من الْمعاصِي رَجَعَ كَيَوْم وَلدته أمه أَي بِغَيْر ذَنْب قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَهَذَا يتَضَمَّن غفران الصَّغَائِر والكبائر والتبعات
[١٣٥١] أتنزل فِي دَارك ل قَالَ القَاضِي لَعَلَّه أضَاف الدَّار إِلَيْهِ ﷺ لسكناه إِيَّاهَا مَعَ أَن أَصْلهَا كَانَ لأبي طَالب لِأَنَّهُ الَّذِي كفله وَلِأَنَّهُ أكبر ولد عبد الْمطلب فاحتوى على أملاكه وحازها وَحده لسنه على عَادَة الْجَاهِلِيَّة قَالَ وَيحْتَمل أَن يكون عقيل بَاعَ جَمِيعهَا وأخرجها عَن أملاكهم اعتداء كَمَا فعل أَبُو سُفْيَان وَغَيرهم بدور من مهَاجر من الْمُؤمنِينَ قَالَ الداوودي فَبَاعَ عقيل مَا كَانَ للنَّبِي ﷺ وَلمن هَاجر من بني عبد الْمطلب قَالَ الْقُرْطُبِيّ فعلى هَذَا يكون ترك النَّبِي ﷺ لداره تحرجا من أَن يرجع فِي شَيْء أخرج مِنْهُ لأجل الله تَعَالَى
стр. 746
[١٣٥٢] لِلْمُهَاجِرِ إِقَامَة ثَلَاث مَعْنَاهُ أَن الَّذين هَاجرُوا من مَكَّة قبل الْفَتْح إِلَى رَسُول الله ﷺ حرم عَلَيْهِم استيطان مَكَّة وَالْإِقَامَة بهَا ثمَّ أُبِيح لَهُم إِذا دخلوها بِحَجّ أَو عمْرَة أَو غَيرهمَا أَن يقيموا بهَا بعد فراغهم قلاقة أَيَّام وَلَا يزِيدُوا على الثَّلَاثَة بعد الصَّدْر أَي بعد رُجُوعه من منى
стр. 747
[١٣٥٣] لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح قَالَ الْعلمَاء الْهِجْرَة من دَار الْحَرْب إِلَى دَار السَّلَام بَاقِيَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَفِي تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث قَولَانِ الأول لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح من مَكَّة لِأَنَّهَا صَارَت دَار إِسْلَام وَإِنَّمَا تكون الْهِجْرَة من دَار الْحَرْب وَهَذَا يتَضَمَّن معْجزَة لَهُ ﷺ بِأَنَّهَا تبقى دَار إِسْلَام لَا يتَصَوَّر مِنْهَا الْهِجْرَة وَالثَّانِي مَعْنَاهُ لاهجرة بعد الْفَتْح فَضلهَا كفضلها مَا قبل الْفَتْح كَمَا قَالَ الله تَعَالَى لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل وَلَكِن جِهَاد وَنِيَّة مَعْنَاهُ وَلَكِن لكم طَرِيق إِلَى تَحْصِيل الْفَضَائِل الَّتِي فِي معنى الْهِجْرَة وَذَلِكَ بِالْجِهَادِ وَنِيَّة الْخَيْر فِي كل شَيْء وَإِذا استنفرتم فانفروا مَعْنَاهُ إِذا دعَاكُمْ السُّلْطَان إِلَى الْغَزْو فاذهبوا إِن هَذَا الْبَلَد حرمه الله يَوْم خلق السَّمَاوَات قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَحَادِيث بعده أَن إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة وظاهرهما الِاخْتِلَاف وَفِي الْمَسْأَلَة خلاف مَشْهُور فِي وَقت تَحْرِيم مَكَّة فَقيل من أول الزَّمَان أخذا بِهَذَا الحَدِيث وَعَلِيهِ الْأَكْثَرُونَ وَأَجَابُوا عَن الْأَحَادِيث الْأُخَر بِأَن تَحْرِيمهَا كَانَ خَفِي فأظهره إِبْرَاهِيم وأشاعه لَا أَنه ابتدأه وَقيل مَا زَالَت حَلَالا كَغَيْرِهَا إِلَى زمن إِبْرَاهِيم ﵊ ثمَّ ثَبت لَهَا التَّحْرِيم من زَمَنه أخذا بالأحاديث الْمَذْكُورَة وَأَجَابُوا عَن الحَدِيث الأول بِأَن مَعْنَاهُ أَن الله كتب فِي للوح الْمَحْفُوظ أَو فِي غَيره يَوْم خلق السَّمَاوَات أَن إِبْرَاهِيم سيحرم مَكَّة بِأَمْر الله تَعَالَى وَأَنه لم يحل الْقِتَال إِلَى آخِره قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا ظَاهر فِي تَحْرِيم الْقِتَال بِمَكَّة وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة من خَصَائِص الْحرم أَن لَا يحارب أَهله فَإِن بغوا على أهل الْعدْل فقد قَالَ بعض الْفُقَهَاء يحرم قِتَالهمْ بل يضيق عَلَيْهِم حَتَّى يرجِعوا إِلَى الطَّاعَة وَقَالَ جمهورهم يُقَاتلُون إِذا لم يُمكن ردهم عَن الْبَغي إِلَّا بِالْقِتَالِ لِأَن قتال الْبُغَاة من حُقُوق الله الَّتِي لَا يجوز إضاعتها فحفظها فِي الْحرم أولى من إضاعتها قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب وَعَلِيهِ نَص الشَّافِعِي وَأجَاب فِي سير الْوَاقِدِيّ عَن هَذَا الحَدِيث بِأَن مَعْنَاهُ تَحْرِيم نصب الْقِتَال عَلَيْهِم وقتالهم بِمَا يعم كالمنجنيق وَغَيره إِن أمكن إصْلَاح الْحَال بِدُونِ ذَلِك بِخِلَاف مَا إِذا تحصن الْكفَّار فِي بلد آخر فَإِنَّهُ يجوز قِتَالهمْ على كل حَال بِكُل شَيْء وَوَقع فِي شرح التَّلْخِيص للقفال الْمروزِي لَا يجوز الْقِتَال بِمَكَّة حَتَّى لَو تحصن فِيهَا جمَاعَة من الْكفَّار لم يجز لنا قِتَالهمْ قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا غلط وَلم تحل لي إِلَّا سَاعَة من نَهَار احْتج بِهِ من يَقُول إِن مَكَّة فتحت عنْوَة وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة والأكثرين وَقَالَ الشَّافِعِي وَغَيره فتحت صلحا وتأولوا هَذَا الحَدِيث على أَن الْقِتَال كَانَ جَائِزا لَهُ ﷺ فِي مَكَّة لَو لحتاج لفعله وَلَكِن مَا احْتَاجَ إِلَيْهِ لَا يعضد أَي لَا يقطع شوكه قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ دَلِيل على تَحْرِيم قطع الشوك المؤذي وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُتَوَلِي وَقَالَ جُمْهُور أَصْحَابنَا لَا يحرم لِأَنَّهُ مؤذ فَأشبه الفواسق ويخصون الحَدِيث بِالْقِيَاسِ قَالَ النَّوَوِيّ وَالصَّحِيح مَا اخْتَارَهُ الْمُتَوَلِي وَلَا ينفر صَيْده أَي لَا يزعج فالإتلاف أولى وَلَا يختلي أَي لَا يُؤْخَذ وَلَا يقطع خَلاهَا بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة مَقْصُور الرطب من الْكلأ الْإِذْخر بِكَسْر الْهمزَة وَالْخَاء نَبَات مَعْرُوف طيب الرَّائِحَة فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِم فتح الْقَاف وَهُوَ الْحداد والصائغ وَمَعْنَاهُ أَنه يحْتَاج إِلَيْهِ فِي وقود النَّار ولبيوتهم أَي يحْتَاج إِلَيْهِ فِي سقوفها يَجْعَل فَوق الْخشب فَقَالَ إِلَّا الأذخر قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا مَحْمُول على أَنه أوحى إِلَيْهِ فِي الْحَال باستثناء الأذخر وتخصيصه من الْعُمُوم أَو أُوحِي إِلَيْهِ قبل ذَلِك أَن طلب أحد اسْتثِْنَاء شَيْء فاستثناه أَو أَنه اجْتهد
стр. 748
[١٣٥٤] وَهُوَ يبْعَث الْبعُوث إِلَى مَكَّة يَعْنِي لقِتَال بن الزبير سمعته أذناي ووعاه قلبِي وأبصرته عَيْنَايَ أَرَادَ بِهَذَا الْمُبَالغَة فِي تَحْقِيق حفظه إِيَّاه وتيقنه زَمَانه ومكانه وَلَفظه حرمهَا الله وَلم يحرمها النَّاس مَعْنَاهُ أَن تَحْرِيمهَا بِوَحْي من الله لَا أَنَّهَا اصْطلحَ النَّاس على تَحْرِيمهَا بِغَيْر أَمر الله يسفك بِكَسْر الْفَاء وَحكي بضَمهَا أَي يسيل فَإِن أحد ترخص بِقِتَال رَسُول الله ﷺ قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ دلَالَة لمن يَقُول إِن مَكَّة فتحت عنْوَة وَتَأْويل الحَدِيث عِنْد من يَقُول صلحا أَن مَعْنَاهُ دخل متأهبا لِلْقِتَالِ لَو احْتَاجَ إِلَيْهِ فَهُوَ دَلِيل على جَوَازه لَهُ تِلْكَ السَّاعَة لَا يعيذ أَي لَا يعْصم بخربة بِفَتْح الْخَاء على الْمَشْهُور وَسُكُون الرَّاء وَيُقَال بِضَم الْخَاء وَأَصلهَا سَرقَة الْإِبِل وَيُطلق على كل خِيَانَة
стр. 749
[١٣٥٥] إِلَّا لِمُنْشِد أَي معرف واما طالبها فيسمى نَاشد وَاصل النشد والإنشاد رفع الصَّوْت أَبُو شاه بِالْهَاءِ وَلَا يُقَال بِالتَّاءِ وَلَا يعرف لَهُ اسْم لَا يخبط أَي لَا يضْرب بالعصى ليسقط ورقه شَجَرهَا جنس الشّجر
[١٣٥٦] لَا يحل لأحدكم أَن يحمل بِمَكَّة السِّلَاح قَالَ الْجُمْهُور هَذَا النَّهْي إِذا لم تكن حَاجَة فَإِن كَانَت جَازَ
стр. 750
[١٣٥٧] وعَلى رَأسه مغفر فِي الحَدِيث بعده وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء قَالَ القَاضِي وَالْجمع أَن أول دُخُوله كَانَ على رَأسه المغفر ثمَّ بعد ذَلِك كَانَ على رَأسه الْعِمَامَة بعد إِزَالَة المغفر بن خطل بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة والطاء الْمُهْملَة اسْمه عبد الْعُزَّى وَقيل عبد الله وَقيل غَالب فَقَالَ اقْتُلُوهُ لِأَنَّهُ كَانَ قد ارْتَدَّ قَالَ نعم هَذَا قَول مَالك لما قَالَ لَهُ يحيى أحَدثك بن شهَاب إِلَى آخِره وَالْجُمْهُور استحبوا النُّطْق بذلك لمن قرئَ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الصّفة
[١٣٥٨] الدهني بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْهَاء وَقيل بِفَتْح الْهَاء مَنْسُوب إِلَى دهن بطن من بجيلة
стр. 751
[١٣٥٩] أرْخى طرفيها بالتثنية وَفِي بعض الْأُصُول بِالْإِفْرَادِ قَالَ القَاضِي وَهُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف
[١٣٦٠] إِن إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة قَالَ النَّوَوِيّ ذكرُوا فِيهِ احْتِمَالَيْنِ أَحدهمَا أَنه حرمهَا بِأَمْر الله إِلَيْهِ وَالثَّانِي أَنه دَعَا لَهَا فَحَرمهَا الله بدعوته فأضيف التَّحْرِيم إِلَيْهِ لذَلِك
стр. 752
[١٣٦١] لابتيها قَالَ الْعلمَاء اللابتان الحرتان الْوَاحِدَة لابة وَهِي الأَرْض الملبسة حِجَارَة سَوْدَاء وللمدينة لابتان شرقية وغربية وَهِي بَينهمَا
[١٣٦٢] لَا يقطع عضاهها بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الضَّاد الْمُعْجَمَة كل شجر فِيهِ شوك الْوَاحِدَة عضاهة وعضيهة
стр. 753
[١٣٦٣] الْمَدِينَة خير لَهُم يَعْنِي المرتحلين عَنْهَا إِلَى غَيرهَا لَا يَدعهَا أحد رَغْبَة عَنْهَا أَي كَرَاهِيَة لَهَا قَالَ القَاضِي اخْتلف فِي هَذَا فَقيل هُوَ مُخْتَصّ بِمدَّة حَيَاته ﷺ وَقيل هُوَ عَام أبدا وَهَذَا أصح لأوائلها بِالْمدِّ الشدَّة والجوع وجهدها بِالْفَتْح الشدَّة كنت لَهُ شَفِيعًا أَو شَهِيدا قَالَ القَاضِي سُئِلت قَدِيما عَن هَذَا الحَدِيث وَلم خص سَاكن الْمَدِينَة بالشفاعة هُنَا مَعَ عُمُوم شَفَاعَته ﷺ وادخاره إِيَّاهَا قَالَ فأجبت عَنهُ بِجَوَاب شاف مقنع فِي أوراق اعْترف بصوابه كل وَاقِف عَلَيْهِ قَالَ وأذكر مِنْهُ هُنَا لمعا تلِيق بِهَذَا الْموضع قَالَ بعض شُيُوخنَا أَو هُنَا للشَّكّ وَالْأَظْهَر عندنَا أَنَّهَا لَيست للشَّكّ لِأَن هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ جَابر بن عبد الله وَسعد بن أبي وَقاص وَابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة وَأَسْمَاء بنت عُمَيْس وَصفِيَّة بنت أبي عبيد عَن النَّبِي ﷺ بِهَذَا اللَّفْظ وَيبعد اتِّفَاق جَمِيعهم أَو رواتهم على الشَّك وتطابقهم فِيهِ على صِيغَة وَاحِدَة بل الْأَظْهر أَنه قَالَ ﷺ هَكَذَا فَأَما أَن يكون أعلم بِهَذِهِ الْجُمْلَة هَكَذَا وَإِمَّا أَن يكون أَو للتقسيم وَيكون شَهِيدا لبَعض أهل الْمَدِينَة وشفيعا لباقيهم وَأما شَفِيعًا للعاصين وشهيدا للمطيعين وَأما شَهِيدا لمن مَاتَ فِي حَيَاته وشفيعا لمن مَاتَ بعده أَو غير ذَلِك وَهَذِه زَائِدَة على الشَّفَاعَة للمذنبين أَو للعاصين فِي الْقِيَامَة وعَلى شَهَادَته على جَمِيع الْأمة وَقد قَالَ ﷺ فِي شُهَدَاء أحد أَنا شَهِيد على هَؤُلَاءِ فَيكون لتخصيصهم بِهَذَا كُله مزية وَزِيَادَة منزلَة وحظوة قَالَ وَقد يكون أَو بِمَعْنى الْوَاو فَيكون لأهل الْمَدِينَة شَفِيعًا وشهيدا قَالَ وَإِذا جعلنَا أَو للشَّكّ كَمَا قَالَ الْمَشَايِخ فَإِن كَانَت اللَّفْظَة الصَّحِيحَة شَهِيدا انْدفع الإعتراض لِأَنَّهَا زَائِدَة على الشَّفَاعَة المدخرة الْمُجَرَّدَة لغَيرهم وَإِن كَانَت شَفِيعًا فاختصاص أهل الْمَدِينَة ان هَذِه شَفَاعَة أُخْرَى غير الْعَامَّة الَّتِي هِيَ إِخْرَاج عصاة أمته من النَّار ومعافاة بَعضهم بِشَفَاعَتِهِ فِي الْقِيَامَة وَتَكون هَذِه الشَّفَاعَة بِزِيَادَة الدَّرَجَات أَو تَخْفيف السَّيِّئَات أَو بِمَا شَاءَ الله من ذَلِك أَو بإكرامهم يَوْم الْقِيَامَة بأنواع من الْكَرَامَة كإيوائهم إِلَى ظلّ الْعَرْش أَو كَونهم فِي بروج أَو على مَنَابِر أَو الْإِسْرَاع بهم إِلَى الْجنَّة أَو غير ذَلِك من خُصُوص الكرامات الْوَارِدَة لبَعْضهِم دون بعض وَالله اعْلَم لَا يُرِيد أحد أهل الْمَدِينَة بِسوء إِلَّا أذابه الله فِي النَّار قَالَ القَاضِي هَذِه الزِّيَادَة وَهِي قَوْله فِي النَّار تدفع إِشْكَال الْأَحَادِيث الَّتِي لم يذكر فِيهَا وَبَين أَن هَذِه حِكْمَة فِي الْآخِرَة قَالَ وَقد يكون المُرَاد بِهِ من أرادها فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ كفي الْمُسلمُونَ أمره واضمحل كَيده كَمَا يضمحل الرصاص فِي النَّار أَو يكون ذَلِك لمن أرادها فِي الدُّنْيَا فَلَا يمهله الله وَلَا يُمكن لَهُ سُلْطَانا بل يذهبه الله عَن قريب كَمَا انْقَضى شَأْن من حاربها أَيَّام بني أُميَّة مثل مُسلم بن عقبَة فَإِنَّهُ هلك فِي مُنْصَرفه عَنْهَا ثمَّ هلك يزِيد بن مُعَاوِيَة مرسله على غثر ذَلِك وَغَيرهمَا مِمَّن صنع صنيعهما
стр. 754
[١٣٦٥] هَذَا جبل يحبنا ونحبه قَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح الْمُخْتَار أَن أحدا يحب حَقِيقَة جعل الله فِيهِ تمييزا يحب بِهِ كَمَا حن الْجذع الْيَابِس وكما سبح الْحَصَى إِلَى غير ذَلِك وَقيل المُرَاد أَهله فَحذف الْمُضَاف
стр. 755
[١٣٦٦] من أحدث فِيهَا حَدثا أَي أَتَى فِيهَا إِثْمًا فَعَلَيهِ لعنة الله قَالُوا المُرَاد هُنَا الْعَذَاب الَّذِي يسْتَحقّهُ على ذَنبه والطرد عَن الْجنَّة أول الْأَمر وَلَيْسَ هِيَ كلعنة الْكفَّار الَّذين يبعدون من رَحْمَة الله كل الإبعاد لَا يقبل الله مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا قيل الصّرْف الْفَرِيضَة وَالْعدْل النَّافِلَة وَقيل عَكسه وَقيل الصّرْف التَّوْبَة وَالْعدْل الْفِدْيَة قَالَ القَاضِي قيل مَعْنَاهُ لَا يقبل ذَلِك مِنْهُ قبُول رضى وَإِن قبل قبولا آخر قَالَ وَقد يكون الْقبُول هُنَا بِمَعْنى تَكْفِير الذَّنب بهما قَالَ وَيكون معنى الْفِدْيَة هُنَا أَنه لَا يجد فِي الْقِيَامَة أحدا يفتدي بِهِ بِخِلَاف غَيره من المذنبين الَّذين يتفضل الله عَلَيْهِم بِأَن يفديهم من النَّار باليهود وَالنَّصَارَى كَمَا ثَبت فِي الصَّحِيح فَقَالَ بن أنس أَو آوى بِالْمدِّ أَي ضم إِلَيْهِ وَحمى مُحدثا قَالَ الْمَازرِيّ رُوِيَ بِكَسْر الدَّال وَفتحهَا قَالَ فَمن فتح أَرَادَ الإحداث نَفسه وَمن كسرهَا أَرَادَ فَاعل الْحَدث قَالَ القَاضِي كَانَ بن أنس ذكر أَبَاهُ هَذِه الزِّيَادَة وَسَقَطت لَفْظَة بن فِي بعض النّسخ وَالصَّوَاب إِثْبَاتهَا لِأَن سِيَاق الحَدِيث من أَوله إِلَى آخِره من كَلَام أنس فَلَا وَجه لاستدراك أنس بِنَفسِهِ قَالَ مَعَ أَن هَذِه اللَّفْظَة قد وَقعت فِي أول الحَدِيث فِي سِيَاق كَلَام أنس فِي أَكثر الرِّوَايَات قَالَ وَسَقَطت عِنْد السَّمرقَنْدِي قَالَ وسقوطها هُنَاكَ يشبه أَن يكون هُوَ الصَّحِيح وَلِهَذَا استدركت فِي آخر الحَدِيث
стр. 756
[١٣٦٨] اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي مكيالهم قَالَ القَاضِي الْبركَة هُنَا بِمَعْنى النَّمَاء وَالزِّيَادَة وَتَكون بِمَعْنى الثَّبَات واللزوم قَالَ وَيحْتَمل أَن تكون هَذِه الْبركَة دينية وَهِي مَا يتَعَلَّق بِهَذِهِ الْمَقَادِير من حُقُوق الله فِي الزكوات وَالْكفَّار فَيكون بِمَعْنى الثَّبَات والبقاء لَهَا لبَقَاء الحكم بهَا بِبَقَاء الشَّرِيعَة وثباتها وَيحْتَمل أَن المُرَاد الْبركَة فِي نفس الْكَيْل فِي الْمَدِينَة بِحَيْثُ يَكْفِي الْمَدّ فِيهَا من لَا يَكْفِيهِ فِي غَيرهَا قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر
[١٣٦٩] السَّامِي بِالسِّين الْمُهْملَة
стр. 757
[١٣٧٠] الْمَدِينَة حرم مَا بَين عير بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء تَحت إِلَى ثَوْر قَالَ القَاضِي قَالَ مُصعب الزبيرِي لَيْسَ بِالْمَدِينَةِ عير وَلَا ثَوْر قَالُوا وَإِنَّمَا ثَوْر بِمَكَّة قَالَ وَقَالَ الزبير عير جبل بِنَاحِيَة الْمَدِينَة قَالَ وَأكْثر الروَاة فِي كتاب البُخَارِيّ ذكرُوا عيرًا وَأما ثَوْر فَمنهمْ من يكني عَنهُ بِكَذَا وَمِنْهُم من ترك مَكَانَهُ بَيَاضًا لأَنهم اعتقدوا ذكر ثَوْر هُنَا خطأ وَقَالَ أَبُو عبيد أصل الحَدِيث من عير إِلَى أحد فَوَهم فِيهِ الرَّاوِي وَكَذَا قَالَ الْحَازِمِي وَغَيره من الْأَئِمَّة وَقَالَ النَّوَوِيّ يحْتَمل أَن ثورا كَانَ إسما لجبل هُنَاكَ إِمَّا أحد وَإِمَّا غَيره فخفي اسْمه وَذمَّة الْمُسلمين وَاحِدَة يسْعَى بهَا أَدْنَاهُم المُرَاد بِالذِّمةِ هُنَا الْأمان وَمَعْنَاهُ أَن أَمَان الْمُسلمين للْكَافِرِينَ صَحِيح فَإِذا أَمنه أحد من الْمُسلمين وَلَو كَانَ عبدا أَو امْرَأَة حرم على غَيره التَّعَرُّض لَهُ مَا دَامَ فِي أَمَانه
стр. 758
[١٣٧١] فَمن أَخْفَر مُسلما أَي نقض أَمَانه وَعَهده
[١٣٧٢] ترتع أَي ترعى وَقيل تسْعَى وتنبسط مَا ذعرتها أَي مَا فزعتها وَقيل مَا نفرتها
стр. 759
[١٣٧٣] كَانَ النَّاس إِذا رَأَوْا أول الثَّمر جَاءُوا بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ الْعلمَاء كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك رَغْبَة فِي دُعَائِهِ فِيهِ بِالْبركَةِ وإعلاما لَهُ بابتداء صَلَاحهَا لما يتَعَلَّق بهَا من الزَّكَاة وتوجيه الخارصين
стр. 760
[١٣٧٤] الرِّيف بِكَسْر الرَّاء الأَرْض الَّتِي بهَا زرع وخصب وَإِن عيالنا لخلوف لَيْسَ عِنْدهم رجال وَلَا من يحميهم ترحل بِسُكُون الرَّاء وَتَخْفِيف الْحَاء أَي يشد عَلَيْهَا رَحلهَا ثمَّ لَا أحل لَهَا عقدَة مَعْنَاهُ أواصل السّير وَلَا أحل عَن رَاحِلَتي عقدَة من عقد حلهَا ورحلها مَا بَين مأزميها تَثْنِيَة مأزم بِهَمْزَة بعد الْمِيم وبكسر الزَّاي وَهُوَ الْجَبَل وَقيل الْمضيق بَين جبلين وَنَحْوه لعلف بِسُكُون اللَّام على إِرَادَة الْمصدر شعب بِكَسْر الشين الفرجة النافذة بَين الجبلين وَنَحْوه نقب هُوَ الطَّرِيق والفج بَنو عبد الله فِي رِوَايَة عبيد الله بِالتَّصْغِيرِ وَالصَّوَاب الأول وَمَا يهيجهم أَي يحركهم قبل ذَلِك شَيْء أَي لم يكن سَبَب مَنعهم من الإغارة قبل الْقدوم إِلَّا حراسة الْمَلَائِكَة كَمَا أخبر النَّبِي ﷺ ليَالِي الْحرَّة يَعْنِي الْفِتْنَة الْمَشْهُورَة الَّتِي نهبت فِيهَا سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ الْجلاء بِالْجِيم وَالْمدّ الْفِرَار
[١٣٧٥] حرم آمن قَالَ الْقُرْطُبِيّ يرْوى بِمد بعد الْهمزَة وَكسر الْمِيم على النَّعْت لحرم من أَن تغزوه قُرَيْش أَو من الدَّجَّال والطاعون أَو يَأْمَن صيدها وشجرها وَرُوِيَ بِغَيْر مد وَسُكُون الْمِيم مصدر أَي ذَات أَمن
стр. 761
[١٣٧٦] وبيئة بِهَمْزَة ممدودة أَي وخمة كَثِيرَة الْأَمْرَاض وحول حماها إِلَى الْجحْفَة قَالَ الْخطابِيّ وَغَيره كَانَ ساكنوها فِي ذَلِك الْوَقْت يهود
[١٣٧٧] يحنس بِضَم الْمُثَنَّاة تَحت وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر النُّون وَفتحهَا وَالسِّين مُهْملَة مولى الزبير فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى مولى مُصعب بن الزبير قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ لأَحَدهمَا حَقِيقَة وَللْآخر مجَاز لكاع بِفَتْح أَوله وَبِنَاء آخِره على الْكسر أَي يَا لئيمة
стр. 762
[١٣٧٩] أنقاب الْمَدِينَة طرقها وفجاجها لَا يدخلهَا الطَّاعُون قَالَ الْعلمَاء هَذِه معْجزَة لَهُ ﷺ فَإِن الْأَطِبَّاء قَدِيما وحديثا عجزوا أَن يدفعوا الطَّاعُون عَن رجل وَاحِد فَمَا اسْتَطَاعُوا فضلا عَن بلد وَالْمَدينَة رفع النَّبِي ﷺ الطَّاعُون عَنْهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
[١٣٨١] تخرج الْخبث قَالَ القَاضِي الْأَظْهر أَن هَذَا مُخْتَصّ بزمنه ﷺ لِأَنَّهُ لم يكن يصبر على الْهِجْرَة وَالْمقَام مَعَه إِلَّا من ثَبت إيمَانه بِخِلَاف الْمُنَافِقين وجهلة الْأَعْرَاب وَقَالَ النَّوَوِيّ لَيْسَ هَذَا بالأظهر لقَوْله بعده لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تَنْفِي الْمَدِينَة شِرَارهَا قَالَ وَهَذَا وَالله أعلم زمن الدَّجَّال حِين يقْصد الْمَدِينَة فترجف ثَلَاث رجفات يخرج مِنْهَا الله كل كَافِر ومنافق قَالَ فَيحْتَمل أَنه مُخْتَصّ بِزَمن الدَّجَّال وَيحْتَمل أَنه فِي أزمان مُتَفَرِّقَة خبث الْحَدِيد وسخه وقذره الَّذِي يُخرجهُ النَّار مِنْهُ
стр. 763
[١٣٨٢] أمرت بقرية أَي بِالْهِجْرَةِ إِلَيْهَا واستيطانها تَأْكُل الْقرى ذكر فِي مَعْنَاهَا وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنَّهَا مَرْكَز جيوش الْإِسْلَام فِي أول الْأَمر فَمِنْهَا فتحت الْقرى وغنمت أموالها وسباياها الثَّانِي ان أكلهَا وميرتها من الْقرى المنفتحة وإليها تساق غنائمها يَقُولُونَ يثرب وَهِي الْمَدِينَة يَعْنِي ان بعض النَّاس من الْمُنَافِقين وَغَيرهم يسمونها يثرب وَإِنَّمَا اسْمهَا الْمَدِينَة قَالَ النَّوَوِيّ فَفِي هَذَا كَرَاهَة تَسْمِيَتهَا يثرب قَالَ وَفِيه حَدِيث فِي مُسْند أَحْمد وَحكي عَن عِيسَى بن دِينَار أَنه قَالَ من سَمَّاهَا يثرب كتبت عَلَيْهِ خَطِيئَة وَسبب كَرَاهَته أَن لَفظه من التثريب وَهُوَ التوبيخ والملامة وَكَانَ النَّبِي ﷺ يحب الِاسْم الْحسن وَيكرهُ الِاسْم الْقَبِيح أما تَسْمِيَتهَا فِي الْقُرْآن يثرب فَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَة عَن قَول الْمُنَافِقين وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض وَالْمَدينَة قيل مُشْتَقَّة من دَان إِذا أطَاع وَقيل من مدن بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ
[١٣٨٣] وعك بِفَتْح الْعين مغث الْحمى وألمها وتنصع طيبها بِفَتْح التَّاء وَالصَّاد الْمُهْملَة أَي تخلص وتميز أَي يبْقى فِيهَا من خلص إيمَانه
стр. 764
[١٣٨٥] طيبَة وطابة من الطّيب وَهُوَ الرَّائِحَة الْحَسَنَة والطاب وَالطّيب لُغَتَانِ وَقيل من الطّيب بِفَتْح الطَّاء وَتَشْديد الْيَاء وَهُوَ الظَّاهِر لخلوصها من الشّرك وطهارتها وَقيل من طيب الْعَيْش بهَا
стр. 765
[١٣٨٦] عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن يحنس فِي نُسْخَة عبيد الله مصغر وَهُوَ غلط الْقَرَّاظ بالظاء الْمُعْجَمَة مَنْسُوب إِلَى الْقرظ الَّذِي يدبغ بِهِ قَالَ بن أبي حَاتِم لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيعهُ
[١٣٨٧] بدهم بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْهَاء بغائلة وَأمر عَظِيم الْمَدِينَة
стр. 766
[١٣٨٨] يبسون بِفَتْح الْمُثَنَّاة تَحت وباء مُوَحدَة تضم وتكسر وَيُقَال أَيْضا بِضَم الْمُثَنَّاة مَعَ كسر الْمُوَحدَة أَي يتحلون بأهليهم ويسوقون فِي السّير مُسْرِعين إِلَى الرخَاء فِي الْأَمْصَار قَالَ أَبُو عبيد البس سوق الْإِبِل
стр. 767
[١٣٨٩] ليتركنها أَهلهَا قَالَ النَّوَوِيّ الظَّاهِر الْمُخْتَار أَن هَذَا يكون فِي آخر الزَّمَان عِنْد قيام السَّاعَة ويوضحه قصَّة الراعيين فِي مزينة وَقَالَ القَاضِي هَذَا مِمَّا جرى فِي الْعَصْر الأول وانقضى حَيْثُ انْتَقَلت الْخلَافَة عَنْهَا إِلَى الشَّام وَالْعراق وَذَلِكَ الْوَقْت أحسن مِمَّا كَانَ للدّين وَالدُّنْيَا قَالَ وَذكر الإخباريون فِي بعض الْفِتَن الَّتِي جرت بِالْمَدِينَةِ وَخَافَ أَهلهَا أَنه رَحل عَنْهَا أَكثر النَّاس وَبقيت ثمارها للعوافي وخلت مُدَّة ثمَّ تراجع النَّاس إِلَيْهَا للعوافي جمع عَافِيَة وَهِي الطالبة لما تَأْكُل ينعقان بغنمهما أَي يصيحان بهَا ليسوقانها فيجدانها أَي بِالْمَدِينَةِ وحشا أَي خلاء أَي خَالِيَة لَيْسَ بهَا أحد قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ الْوَحْش من الأَرْض الْخَلَاء وَقيل مَعْنَاهُ ذَات وَحش وَصَححهُ النَّوَوِيّ وَقيل الضَّمِير للغنم أَي أَنَّهَا تصير وحشا إِمَّا بِأَن تنْقَلب ذَاتهَا كَذَلِك وَالْقُدْرَة صَالِحَة وَإِمَّا بِأَن تتوحش فتنفر من أصواتها قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا القَوْل غلط خرا على وُجُوههمَا أَي سقطا ميتين زَاد البُخَارِيّ فِي هَذَا الحَدِيث وهما آخر من يحْشر
стр. 768
[١٣٩٠] مَا بَين بَيْتِي قيل المُرَاد بَيت سكناهُ على طاهره وَقيل قَبره قَالَ الطَّبَرِيّ وَالْقَوْلَان متفقان لِأَن قَبره فِي بَيته رَوْضَة من رباض الْجنَّة قيل مَعْنَاهُ أَن ذَلِك الْموضع بِعَيْنِه ينْقل إِلَى الْجنَّة وَقيل إِن الْعِبَادَة فِيهِ تُؤدِّي إِلَى الْجنَّة
стр. 769
[١٣٩١] ومنبري على حَوْضِي الْأَصَح أَن المُرَاد منبره الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا بِعَيْنِه وَقيل إِن لَهُ هُنَاكَ منبرا وَقيل مَعْنَاهُ أَن قصد منبره والحضور عِنْده لملازمة الْأَعْمَال الصَّالِحَة يُورد صَاحبه الْحَوْض وَيَقْتَضِي شربه مِنْهُ
стр. 770
[١٣٩٦] صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام قَالَ من فضل مَكَّة على الْمَدِينَة أَي أَن الصَّلَاة فِيهِ أفضل من الصَّلَاة فِي مَسْجِدي وَقَالَ من فضل الْمَدِينَة على مَكَّة أَي فَأن الصَّلَاة فِي مَسْجِدي تفضله بِدُونِ الْألف وَقد روى أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن الزبير مثل هَذَا وَزَاد عقبه صَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أفضل من ألف صَلَاة فِي مَسْجِدي وَهَذَا يساعد القَوْل الأول قَالَ النَّوَوِيّ وَسَوَاء فِي التَّضْعِيف الْفَرْض وَالنَّفْل خلافًا للطحاوي حَيْثُ خصّه بِالْفَرْضِ قَالَ وَذَلِكَ فِيمَا يرجع إِلَى الثَّوَاب وَلَا يتَعَدَّى إِلَى الْأَجْزَاء عَن الْفَوَائِت بِلَا خلاف قَالَ وَهَذِه الْفَضِيلَة مُخْتَصَّة بِنَفس مَسْجده ﷺ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانه دون مَا زيد بعده قلت فِي هَذَا نظر فقد أخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة
[١٣٩٧] وَمَسْجِد الْحَرَام هُوَ من إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى صفته على تَأْوِيل الْمَكَان الْحَرَام وَالْمَكَان الْأَقْصَى وَسمي الْأَقْصَى لبعده عَن الْمَسْجِد الْحَرَام
стр. 771
[١٣٩٦] إيلياء بِكَسْر الْهمزَة وَاللَّام وَالْمدّ بَيت الْمُقَدّس
стр. 772
[١٣٩٨] وَأخذ كفا من حَصْبَاء فَضرب بِهِ الأَرْض قَالَ النَّوَوِيّ المُرَاد بِهِ الْمُبَالغَة فِي الْإِيضَاح لبَيَان أَنه مَسْجِد بِالْمَدِينَةِ ثمَّ قَالَ هُوَ مَسْجِدكُمْ هَذَا لمَسْجِد الْمَدِينَة قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا نَص بِأَنَّهُ الْمَسْجِد الَّذِي أسس على التَّقْوَى الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن ورد لما يَقُوله بعض الْمُفَسّرين أَنه مَسْجِد قبَاء قلت يُعَارضهُ أَحَادِيث أخر مِنْهَا مَا أخرجه أَبُو دَاوُد بِسَنَد صَحِيح عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي صلَة الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَالله يحب المتطهرين فِي أهل قبَاء لأَنهم كَانُوا يستنجون بِالْمَاءِ وَالْحق أَن الْقَوْلَيْنِ شهيران وَالْأَحَادِيث لكل مِنْهُمَا شاهدة وَلِهَذَا مَال الْحَافِظ عماد الدّين بن كثير إِلَى الْجمع وترجيح التَّفْسِير بِأَنَّهُ مَسْجِد قبَاء لِكَثْرَة أَحَادِيثه الْوَارِدَة بِأَنَّهُ هُوَ وَبَيَان سَبَب النُّزُول قَالَ وَلَا يُنَافِي ذَلِك حَدِيث مُسلم لِأَنَّهُ إِذا كَانَ مَسْجِد قبَاء أسس على التَّقْوَى فمسجد النَّبِي ﷺ أولى بذلك
стр. 773
[١٤٠٠] يَا معشر الشَّبَاب المعشر الطَّائِفَة الَّذين يشملهم وصف فالشباب معشر والشيوخ معشر وَالنِّسَاء معشر والأنبياء معشر وَكَذَا مَا أشبهه والشباب جمع شَاب وَهُوَ من بلغ وَلم يُجَاوز ثَلَاثِينَ سنة الْبَاءَة بِالْمدِّ وَالْهَاء على الْأَفْصَح الْجِمَاع فِي اللُّغَة وَهُوَ المُرَاد هُنَا أَو مُؤَن النِّكَاح تَسْمِيَة لَهُ باسم ملازمه أَو على تَقْدِير مُضَاف قَولَانِ وَجَاء بِكَسْر الْوَاو وَالْمدّ رض الخصيتين وَالْمرَاد أَن الصَّوْم يقطع الشَّهْوَة كَمَا يَفْعَله الوجاء وَعمي فِي نُسْخَة وعماي وَهُوَ غلط لِأَن الْأسود أَخُو عبد الرَّحْمَن لاعمه
[١٤٠١] فَمن رغب عَن سنتي قَالَ النَّوَوِيّ أَي إعْرَاضًا عَنْهَا غير مُعْتَقد لَهَا على مَا هِيَ عَلَيْهِ
стр. 774
[١٤٠٢] التبتل هُوَ الِانْقِطَاع عَن النِّسَاء وَترك النِّكَاح انْقِطَاعًا الى عبَادَة الله وَلَو أذن لَهُ لاختصينا قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا مَحْمُول على أَنهم ظنُّوا جَوَاز الاختصاء باجتهادهم قَالَ وَلم يكن ظنهم هَذَا مُوَافقا فَإِنَّهُ فِي الْآدَمِيّ حرَام صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا
стр. 775
[١٤٠٣] تمعس بِالْعينِ الْمُهْملَة تدلك منيئة بِهَمْزَة ممدودة بِوَزْن كَبِيرَة الْجلد أول مَا يوضع فِي الدّباغ إِن الْمَرْأَة تقبل فِي صُورَة شَيْطَان مَعْنَاهُ الْإِشَارَة الى الْهوى وَالدُّعَاء الى الْفِتْنَة بهَا لما جعل الله فِي نفوس الرِّجَال من الْميل الى النِّسَاء والالتذاذ بنظرهن فَهِيَ شَبيهَة بالشيطان فِي دُعَائِهِ الى الشَّرّ بوسوسته وتزيينه فَإِن ذَلِك يرد مَا فِي نَفسه بِالْمُثَنَّاةِ تَحت من الرَّد وَقَالَ صَاحب النِّهَايَة رُوِيَ بِالْمُوَحَّدَةِ من الْبرد
следующие страницы →