← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17132

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (2 213 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

وللعرب قاطبةً. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال خليفة بن خياط وغيره: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وذكر ابن سعد أنّ أبا مالك الحِمْيري قال: رأيت نافع بن جبير يوم مات أخوه قد أَلْقَى رداءه وهو يمشي، وهذا يدل على أن محمدًا لم يبق إلى خلافة عمر بن عبد العزيز، فإن نافعًا بقي بعده، ولم يدركها. ولا يصح سماعه من عمر بن الخطاب، فإن الدارقطني نَصَّ على أن حديثه عن عثمان مرسل. وقال له عبد الملك بن مروان: إني لأعرفك بالصدق. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط برقم ٢٣١ و ٨٣٢ و ٣٠٥٦. ٧ - (أبوهُ) جبير بن مطعِم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف القرشيّ النوفليّ الصحابيّ، قَدِمَ على النبي ﷺ في فداء أُسارى بدر، ثم أسلم بعد ذلك عام خيبر، وقيل: يوم الفتح، رَوَى عن النبي ﷺ ، وعنه سليمان بن صُرَد، وأبو سِرْوَعَة، وابناه محمد ونافع ابنا جبير، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن باباه، وغيرهم. قال الزبير: كان يؤخذ عنه النسب، وكان أخذ النسب عن أبي بكر، وسَلَّحَ عمرُ ابن الخطاب جُبيرًا سيفَ النعمان بن المنذر. وقال ابن الْبَرْقيّ وخليفة: تُوفي سنة (٥٩) بالمدينة، وقال المدائني سنة (٥٨). وحَكَى ابنُ عبد البر أنه أوّلُ من لَبِسَ الطيلسان بالمدينة. وقال العسكري: كان جبير بن معطم أحدَ من يُتحاكم إليه، وقد تَحاكم إليه عثمان وطلحة في قضية، ومات سنة (٥٦). أخرج له الجماعة، وله من الأحاديث (٦٠) حديثًا، اتفق الشيخان على ستة، وانفرد البخاريّ بحديث واحد، ومسلم بحديث آخر، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث برقم ٢٣١ و ٥٧٥ و ٨٠٧ و ٨٣٢ و ١٢٥٤ و ٢٨٨١ و ٣٠٥٦. وقوله: "بالخيف من منى" "الْخيف" بفتح الخاء المعجمة، وسكون الياء التحتانيّة:

стр. 2032

الموضع المرتفع عن مجرى السيل المنحدر عن غِلظِ الجبل، ومسجدُ منًى يُسمّى مسجد الخيف؛ لأنه في سفح جبلها (١)، وتمام شرح الحديث، وفوائده تقدّمت قريبًا. قال الجامع -عفا الله عنه-: هذا الإسناد ضعيف؛ لضعف عبد السلام بن أبي الجنوب، ولكن الحديث صحيح بالسند التالي، وصحّ أيضًا فيما سبق من حديث زيد بن ثابت ﵁. أخرجه (المصنّف) هنا (٤٠/ ٢٣١) بهذا السند، والسند التالي، وأخرجه (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٨٠ و ٨٢) و (الدارمي) في "سننه" (٢٣٣) و (الطبرانيّ) (١٥٤١) و (الحاكم) في "المستدرك" (١/ ٨٧) و (الطحاوي) في (١٦٠١) و (ابن عبد البر) في "جامع العلم" (١/ ٤١) و (الخطيب) في "شرف أصحاب الحديث" (٢٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام ابن ماجه ﵀ في أول الكتاب قال: ٢٣١ - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى (ح) وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ. رجال هذا الإسناد هم المذكورون في السند الماضي، غير: ١ - (عليّ بن محمد) الطنافسيّ المذكور قبل حديث. ٢ - (هشام بن عمّار) المذكور في الباب الماضي. ٣ - (خاله يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الطنافسيّ، أبو يوسف الكوفيّ، ثقة إلا في حديثه عن الثوري، ففيه لين، من كبار [٩] ١٠/ ٨٩. ٤ - (سعيد بن يحيى) بن صالح اللَّخْمي، أبو يحيى الكوفيّ، نزيل دِمَشق، لقبه سَعْدان، صدوق وَسَط [٩].

стр. 2033

روى عن أبيه، وإسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، والأعمش، وموسى ابن عُبيدة الرَّبَذيّ، وإسرائيل، وزكرياء بن أبي زائدة، وجعفر بن بُرْقان، وغيرهم. ورَوَى عنه أبو النضر الفراديسي، وسليمان بن عبد الرحمن، وعلي بن حجر، وهشام بن عمار، وغيرهم. وقال عثمان الدارمي عن دُحيم: ما هو عندي ممن يُتَّهَم بالكذب. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال ابن حبان: ثقة مأمون مستقيم الأمر في الحديث. وقال الدارقطني: ليس بذاك. أخرج له البخاريّ حديثًا واحدًا في غزوة الفتح، والنسائيّ، المصنّف، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم ٢٣١ و ١٧٤٧ و ٢٥٩٧ و ٣٩٠٤. قال الجامع -عفا الله عنه-: قد سبق شرح الحديث، وهذا الإسناد صحيح، رجاله رجال الصحيح، غير شيخه عليّ، وهو ثقة، وبه يصح الحديث الماضي. وقوله: "بنحوه" أي بنحو الحديث الماضي، والفرق بين قولهم: "بنحوه"، وقولهم: "بمثله" أن "نحوه" يكون بالمعنى، بخلاف "مثله" فإنه يكون باللفظ، وقد سبق تمام البحث في ذلك. وأخرج الإمام أحمد في "مسنده" لفظ حديث يعلى، فقال: حدثنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا محمد -يعني ابن إسحاق- عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: قام رسول الله ﷺ بالخيف من مِنَى، فقال: "نضر الله امرأ سمع مقالتي، فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها، فرب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغلّ عليهم قلب المؤمن: إخلاص العمل، والنصيحة لولي الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تكون من ورائهم"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 2034

وبالسند المتّصل إلي الإمام ابن ماجه ﵀ في أول الكتاب قال: ٢٣٢ - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَحْفَظُ مِنْ سَامِعٍ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بندار البصريّ، ثقة حافظ تقدّم قبل باب. ٢ - (مُحَمدُ بْنُ الْوَليدِ) بن عبد الحميد القرشيّ الْبُسريّ -بضمّ الموحّدة، وسكون المهملة- من ولد بُسْر من أرطاة العامريّ، يُلَقّب حَمْدان، البصريّ، قَدِمَ بغداد، يُكنى أبا عبد الله، ثقة [١٠]. رَوَى عن مروان بن معاوية، وغندر، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الوهاب الثقفي، وابن مهدي، والقطان، ووكيع، وأبي زُكَير المدني، وغيرهم. ورَوى عنه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، وابن أبي عاصم، وزكرياء الساجي، وابن خزيمة، وغيرهم. قال ابن أبي حاتم: سَمِع منه أبي بالبصرة في الرحلة الثالثة، وسئل عنه، فقال: صدوق. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". قيل: إنه مات بعد سنة خمسين ومائتين. وفي "الزهرة": روى عنه البخاريّ سبعة أحاديث، ومسلم خمسة أحاديث. وله في هذا الكتاب (١١) حديثًا. ٣ - (مُحَمدُ بْنُ جَعْفَر) غندر، أبو عبد الله البصريّ، ثقة، صحيح الكتاب [٩] ١/ ٦. ٤ - (شُعْبةُ) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت المشهور [٧] ١/ ٦. ٥ - (سِمَاكٌ) بن حرب، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوق وروايته عن عكرمة خاصّةً مضطربةٌ، وتغير بآخره، وربما تلقّن [٤] ٤/ ٣٠.

стр. 2035

٦ - (عَبْدُ الرحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّه) بن مسعود الْهُذليّ الكوفيّ، ثقة، وقد سمع من أبيه شيئًا يسيرًا، من صغار [٢] ٤/ ٣٠. ٧ - (أبوهُ) عبد الله بن مسعود الصحابيّ الشهير ﵁ ٢/ ١٩. وقوله: "سمع منا حديثًا" أي سمع بلا واسطة، أو بواسطة، وهو معنى قوله: "سمع مقالتي"، ولا يتقيّد بالسماع من فيه ﷺ ، وعلى هذا العلماء، قاله السنديّ (١). ووقع في رواية: "سمع منا شيئًا"، فقال الطيبيّ: يعم الأقوال، والأفعال الصادرة من النبيّ ﷺ وأصحابه ﵃، يدلّ عليه صيغة الجمع في "مِنّا". وتُعُقّب قوله: "يعم الأقوال والأفعال" بأنه غفلة عن كونه معمولا لـ"سمع" الذي لا يكون إلا في القول. وأجاب القاري بأنه لما قيل بعموم "منّا" وقد يسمع من الصحابي أنه ﷺ كان يفعل كذا صحّ أن يتعلّق السمع بالفعل بهذا المعنى، وهو وجيه (٢). وقوله: أحفظ من "سامع"، أي أفطن، وأفهم، أو أكثر مراعاةً لمعناه، وعملًا بمقتضاه، وليس المراد الحفظ اللسانيّ. وتمام شرح الحديث، وفوائده تقدمت قريبا. قال الجامع -عفا الله عنه-: هذا الإسناد ذكروا له علّتين: [إحداهما]: الكلام في سماك بن حرب، كما سبق قريبًا. [وثانيهما]: عبد الرحمن لم يسمع من أبيه إلا يسيرًا، وهذا ليس منه، ففيه انقطاع. [وأجيب]: بأن الحديث له طرق، فقد أخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/ ٩٠ من طريق محمد بن طلحة بن مصرّف الياميّ، عن زبيد الياميّ، عن مرّة بن شَراحيل، عن ابن مسعود ﵁، وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين. وأخرجه ابن عبد البرّ في "جامع بيان العلم" ١/ ١٨١ رقم (١٩٠) من طريق

стр. 2036

عُبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن الحارث الْعُكليّ، عن إبراهيم النخعيّ، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود ﵁، وهذا إسناد حسن، وله طرق أخرى. والحاصل أن الحديث صحيح، بهذه الطرق، فلا يضرّه سند المصنّف، وأيضًا تشهد له أحاديث الباب، فتنبّه (١). والحديث أخرجه (المصنّف) هنا (٤٠/ ٢٣٢) بهذا الإسناد فقط، وأخرجه (الشافعيّ) في "مسنده" (١/ ١٤) و (الحميدي) في "مسنده" (٨٨) و (أحمد) في "مسنده" ١/ ٤٣٦ و (الترمذيّ) (٢٦٥٧ و ٢٦٥٨) و (ابن حبان) في "صحيحه" (٦٦ و ٦٨ و ٦٩) و (الحاكم) في "معرفة العلوم" (٣٢٢) و (أبو نعيم) في "الحلية" ٧/ ٣٣١ و (البيهقي) في "دلائل النبوة" (١/ ٢٣ و ٦/ ٥٤٠) وفي "المعرفة" (١/ ١٥) و (الخطيب) في "الكفاية" (٢٩ و ١٧٣) و (ابن عبد البرّ) في "جامع بيان العلم" (١/ ٤٥) و (البغويّ) في "شرح السنة" (١١٢). وأخرجه (الخطيب) في "شرف أصحاب الحديث" (٢٦) و (ابن عبد البر) في "جامع بيان العلم" (٤٥ و ٤٦) من طريق الأسود، عن عبد الله بن مسعود ﵁. وأخرجه (أبو نعيم) في "أخبار أصفهان" (٢/ ٩٠) من طريق مُرّة بن شَراحيل، عن ابن مسعود ﵁، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام ابن ماجه ﵀ في أول الكتاب قال: ٢٣٣ - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، أَمْلَاهُ عَلَيْنَا، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ، هُوَ أَفْضَلُ في نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: "لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغٍ يَبْلُغُهُ أَوْعَى لَهُ مِنْ سَامِعٍ").

стр. 2037

رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) المذكور في السند الماضي. ٢ - (يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ) أبو سعيد البصريّ الإمام الحجة الثبت [٩] ٢/ ١٩. ٣ - (قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ) السدوسيّ، أبو خالد، ويقال: أبو محمد البصريّ، ثقة ضابطٌ [٦]. رَوَى عن أبي رجاء العطاردي، وحميد بن هلال، ومحمد بن سيرين، والحسن، وعمرو بن دينار، وعبد الملك بن عُمير، وغيرهم ورَوَى عنه شعبة، وهو من أقرانه، ويحيى بن سعيد القطان، وابن مهدي، وخالد ابن الحارث، وأبو داود الطيالسي، وأبو عامر العقدي، وغيرهم. قال صالح بن أحمد عن علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد: كان قُرّة عندنا من أثبت شيوخنا. وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن قرة وعمران بن حُدير؟، فقال: ما فيهما إلا ثقة، قال: وسئل أبي عن قرة وأبي خَلْدة؟، فقال. قرّة فوقه، وهو دون حبيب ابن الشهيد، قيل له: قرة والقاسم بن الفضل؟، قال: ما أقربه منه، وقال مرة: ثقة. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: قرة أحب إليّ من جرير بن حازم، ومن أبي خَلْدة، وقره ثبت عندي. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو مسعود الرازي: قرة أثبت عندك أو حسين المعلم؟ فقال: قرة. وقال الآجري. ذَكَر أبو داود قرة، فَرَفَع من شأنه، وقال أيضًا: سألت أبا داود عنه، وعن الصَّعْق بن حَزْن؟، فقال: قُرّة فوقه. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". قال أبو نعيم: مات سنة نيف وسبعين ومائة، وقال ابن حبان في "الثقات": مات سنة أربع وخمسين ومائة، وكان متقنًا، وكذا أَرّخه خليفة في "تاريخه"، وقال في "الطبقات": مات سنة خمس وخمسين. وقال ابن سعد: كان ثقة. وقال الطحاوي: ثبت متقن ضابط. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (٢٣٣) وحديث

стр. 2038

(٤١٨٨) "إن فيك خصلتين. . . .". ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ سِيرينَ) أبو بكر الأنصاريّ البصريّ، ثقة ثبت فقيه عابد [٣] ٣/ ٢٤. ٥ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ) نُفيع بن الحارث الثقفيّ، أبو بَحْر، ويقال: أبو حاتم البصريّ، وهو أول مولود، وُلِد في الإسلام بالبصرة، ثقة [٢]. رَوَى عن أبيه، وعلي، وعبد الله بن عمرو بن الأسود بن سَرِيع، والأشجّ الْعَصَري. ورَوَى عنه ابن أخيه ثابت بن عبيد الله بن أبي بكرة، وابن ابنه بحر بن مَرّار بن عبد الرحمن، وخالد الحذاء، ومحمد بن سيرين، وعلي بن زيد، وقتادة، وجماعة. ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن سعد: هو أول مولود وُلد بالبصرة، فَأَطعَم أبوه أهلَ البصرة جَزُورًا، فكفتهم، وكان ثقةً، وله أحاديث ورواية. وقال ابن خلفون في "الثقات": يقال: وُلد سنة (١٤) ومات سنة (٩٦) وكذا أَرَّخ وفاته إسحاق القَرّاب. وقال خليفة: تُوُفّي بعد الثمانين. وقال العجلي: بصري تابعي ثقة. وقال البلاذريّ: حدثني أبو الحسن البلاذري، حدثني أبو الحسن المدائني، قال: كان عبد الرحمن بن أبي بكرة فَرّاسًا، وشارف التسعين، ووقع في بعض النسخ من "مختصر السنن" للمنذري بتقديم السين على الباء، وهو خطأ، وقال أبو هلال: كان زياد وَلَّى عبدَ الرحمن بيوتَ الأموال، وَوَلَّى عبدَ الله سجستان، وقال أبو اليقظان: ولاه عَلِيّ بيت المال ثم ولاه ذاك زياد. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط برقم ٢٣٣ و ٥٥٦ و ١٦٥٩ و ٢٣١٦ و ٣٧٤٤. ٦ - (أبوه) نفيع بن الحارث بن كَلَدة بن عمرو بن عِلاج بن أبي سلمة، واسمه عبد الْعُزّى بن غِيَرَة بن عوف بن قيس، وهو ثقيف، أبو بكرة الثقفي، وقيل: اسمه مَسْرُوح، وقيل: كان أبوه عبدًا للحارث بن كَلدَة، يقال له: مسروح فاستلحق الحارث

стр. 2039

أبا بكرة، وهو أخو زياد ابن سُمَيّة لأمه، وكانت سُمَيّة أَمَةً للحارث بن كَلَدة، وإنما قيل له: أبو بكرة؛ لأنه تَدَلَّى من حصن الطائف إلى النبي ﷺ ، فأعتقه يومئذ، روى عن النبي ﷺ ، وعنه أولاده: عبيد الله، وعبد الرحمن، وعبد العزيز، ومسلم، وأبو عثمان النَّهْديّ، ورِبْعِيّ بن حِرَاش، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، وغيرهم. وقال العجلي: كان من خيار الصحابة. وقال محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: جَلَدَ عمرُ بن الخطاب أبا بكرة، ونافع بن الحارث، وشِبْلَ بنَ مَعْبَد، ثم استتاب نافعًا، وشبلًا، فتابا فقبل شهادتهما، واستتاب أبا بكرة فأبى، وأقام، فلم يقبل شهادته، وكان أفضل القوم. وقال يعقوب بن سفيان: نفيع ونافع وزياد، وهم إخوة لأم، أمهم سُمَيّة. وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: ثنا هَوْذَة بن خليفة، ثنا هشام بن حسان، عن الحسن، قال: مَرّ بي أنس بن مالك، وقد بعثه زياد إلى أبي بكرة يعاتبه، فانطلقت معه، فدخلنا على الشيخ، وهو مريض، فأبلغه عنه، فقال: إنه يقول: ألم أستعمل عبيد الله على فارس، ورَوادًا على دار الرزق، وعبد الرحمن على الديوان؟ فقال أبو بكرة: هل زاد على أن أدخلهم النار، فقال له أنس: إني لا أعلمه إلا مجتهدًا، فقال الشيخ: أقعدوني، إني لا أعلمه إلا مجتهدًا، وأهل حروراء قد اجتهدوا، فأصابوا أم أخطئوا؟ قال أنس: فرجعنا مخصومين. قال ابن سعد: مات بالبصرة في ولاية زياد. وقال المدائني: مات سنة خمسين. وقال البخاري: قال مسدد: مات أبو بكرة، والحسن بن علي في سنة واحدة. قال: وقال غيره: مات بعد الحسن سنة إحدى وخمسين. وقال خليفة: مات سنة ثنتين وخمسين، وصَلّى عليه أبو بَرْزة الأسلمي، زاد غيره: وكان أوصى بذلك. وقال أبو نعيم: آخى النبي ﷺ بينهما. أخرج له الجماعة، وروى من الأحاديث (٢٣٢) حديثًا، اتفق الشيخان على ثمانية، وانفرد البخاريّ بخمسة، ومسلم بحديث، وله عند المصنّف في هذا الكتاب (١٣) حديثًا، والله تعالى أعلم.

стр. 2040

لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنف. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الصحيح. ٣ - (ومنها): أن شيخه أحد المشايخ التسعة الذين اتفق الجماعة بالرواية عنهم بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٤ - (ومنها): أنه مسلسل بثقات البصريين. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ. ٦ - (ومنها): أن فيه من لُقّب بصورة الكنية، وهو أبو بكرة ﵁، فإنه لقبٌ، كما سبق آنفا، وكنيته أبو عبد الرحمن. ٧ - (ومنها): أن قُرّة، وعبد الرحمن بن أبي بكرة، وأباه هذا أول محلّ ذكرهم في هذا الكتاب، وقد ذكرت آنفًا ما لكلّ واحد من الأحاديث في هذا الكتاب. ٨ - (ومنها): أن عبد الرحمن أول مولود في الإسلام بالبصرة، كما سبق آنفًا. ٩ - (ومنها): أن فيه قوله: "وعن رجل آخر إلخ"، وسنتكلم عليه قريبا -إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ) ﵁ (وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ، هُوَ أَفْضَلُ في نَفْسِي مِن عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هذا القول لمحمد بن سيرين ﵀، والرجل الآخر هو حُميد بن عبد الرحمن الحِمْيَريّ البصريّ، جاء مفسّرًا في رواية أبي عامر العقديّ، عن قُرّة، ولفظ الإمام أحمد في "مسنده": قال: حدثنا أبو عامر، حدثنا قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين، قال: حدثني عبد الرحمن ابن أبي بكرة، عن أبيه، ورجلٌ في نفسي أفضل من عبد الرحمن، حميدُ بنُ عبد الرحمن، عن أبي بكرة، قال: خطبنا رسول الله ﷺ . . . ." الحديث. وكان ابن سيرين يثني على حميد هذا، فقد ذكر العجليّ قال: كان ابن سيرين

стр. 2041

يقول: هو أفقه أهل البصرة، وقال حجاج بن محمد، عن شعبة، عن منصور بن زاذان، عن ابن سيرين: كان حُميد بن عبد الرحمن أفقه أهل البصرة قبل أن يموت بعشر سنين. (١). (عَنْ أَبي بَكْرَةَ) ﵁، أنه (قَالَ: خَطَبَ رَسولُ الله ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ) هذا الحديث أورده المصنّف ﵀ هنا مختصرًا، وهو حديث طويلٌ، ساقه الشيخان في "صحيحيهما" مطوّلا، قال البخاريّ ﵀: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، حدثنا قرة بن خالد، حدثنا ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، وعن رجل آخر، هو أفضل في نفسي من عبد الرحمن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة، أن رسول الله ﷺ خطب الناس، فقال: "ألا تدرون أيُّ يوم هذا؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: "أليس بيوم النحر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: "أي بلد هذا؟، أليست بالبلدة الحرام؟ " قلنا: بلى يا رسول الله، قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ " قلنا: نعم، قال: "اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فإنه رب مُبَلغ يُبَلِّغُه لمن هو أوعى له"، فكان كذلك، قال: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"، فلما كان يوم حَرْق ابن الحضرميّ حين حَرَّقه جارية بن قدَامة، قال: أشرفوا على أبي بكرة، فقالوا: هذا أبو بكرة يراك، قال عبد الرحمن: فحدثتني أمي عن أبي بكرة، أنه قال: لو دخلوا عليّ ما بهشت بقصبة (٢). (فَقَالَ) (لِيُبَلِّغِ) بسكون الغين؛ لأنه أمرٌ، ولكنه لمّا وُصل بما بعده حُرّك بالكسرة؛ لالتقاء الساكنين، لأن الأصل في التخلّص من التقاء الساكنين أن يُحرّك بالكسرة، وهو أمر من التبليغ، كما هو المشهور، ويحتمل أن يكون من الإبلاغ (الشَّاهِدُ) بالرفع على

стр. 2042

الفاعلية لـ"يبلغ"، وهو اسم فاعل من شَهِدَ: إذا حضر، أي الحاضر في المجلس (الْغَائِبَ) بالنصب على أنه المفعول الأول، والمفعول الثاني محذوفٌ، أي العلم، والمعنى ليبلِّغ الحاضر مجلس إسماع العلم العلم الذي حضر سماعه الذي غاب عن المجلس؛ حتى يعمّ البلاغ الكلَّ، كما هو مقتضى عموم الرسالة إلى الكلّ. وهل المراد تبليغ القول المذكور، أو تبليغ جميع الأحكام، فيه احتمالان، والأظهر الثاني (فَإِنَّهُ) الفاء للتعليل، والضمير للشأن، أي لأن الأمر والشأن (رُبَّ مُبَلَّغٍ) بفتح اللام وحذف صلته، أي إليه، و"ربّ" للتقليل، وترد للتكثير، وهو الكثير في استعمالها، وهي حرف خلافًا للكوفيين في دعوى أسميّتها (يَبْلُغُهُ) بالبناء للمفعول من أحد البناءين، ونائب الفاعل ضمير "مُبلغ"، والضمير المنصوب للعلم (أوْعَى) أي أحفظ، وأضبط، وأفهم، وأتقن. [فإن قلت]: كيف إعراب هذا الكلام؟. [قلت]: هو على مذهب الكوفيين أن "ربّ مبلغ" كلام إضافيّ مبتدأ، وقوله: "أوعى إلخ" خبره، والمعنى: رب مبلغ إليه عنّي أفهم وأضبط لما أقول من سامع مني، ولا بد من هذا القيد؛ لأن المقصود ذلك، وقد صرّح بذلك ابن منده في روايته من طريق هَوْذَة، عن ابن عون، عن ابن سيرين، ولفظه: "فإنه عسى أن يكون بعض من لم يشهد أوعى لما أقول من بعض من شهِد"، وأما على مذهب البصريين، فإن قوله: مبلغ وإن كان مجرورًا بـ "ربّ" إلا أنه مرفوع بالابتداء محلا، وقوله: "أوعى" صفة له، والخبر محذوف، تقديره: يكون، أو يوجد، أو نحو ذلك. وقال النحاة في نحو "ربّ رجل صالحٍ عندي" محلّ مجرور "ربّ" رفع بالابتداء، وفي نحو "ربّ رجل صالح لقيتُ" نصبٌ على المفعولية، وفي نحو "ربّ رجل صالح لقيته" رفع، أو نصب على الاشتغال، كما في قولك: "هذا لقيته" (١). والله تعالى أعلم.

стр. 2043

(لَهُ) أي للحديث (مِنْ سَامِعٍ) أي ممن سمعه أوّلًا، ثم بلغه ثانيًا، وهو صلة لأفعل التفضيل، وجاز الفصل بينهما؛ لأن في الظرف سعةً، وليس الفاصل أيضًا أجنبيّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي بكرة ﵁ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا (٤٠/ ٢٣٣) بهذا السند فقط، وأخرجه (أحمد) في "مسنده" (٥/ ٣٧ و ٣٩ و ٤٠ و ٤٤ و ٤٥ و ٤٩) و (الدارميّ) في "سننه" (١٩٢٢) و (البخاريّ) (١/ ٢٦ و ٣٧ و ٢/ ٢١٦ و ٤/ ١٣٠ و ٥/ ٢٤٤ و ٦/ ٨٣ و ٩/ ١٦٣) وفي "خلق أفعال العباد" (٥١) و (مسلم) (٥/ ١٠٧ و ١٠٨ و ١٠٩) و (أبو داود) (١٩٤٧ و ١٩٤٨) و (الترمذي) (١٥٢٠) و (النسائي) (٧/ ١٢٧ و ٢٢٠) و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٢٩٥٢) و (ابن حبان) في "صحيحه" (٣٨٤٨) و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٣/ ٢٩٨ و ٥/ ١٤٠ و ١٦٥ و ١٦٦) و (البغوي) في "شرح السنة" (١٦٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): ما ترجم له المصنّف، وهو بيان فضل من بلّغ علمًا، ووجه ذلك أنه ﷺ لمّا أمر بتبليغ العلم، وحثّ عليه عُلم أنه من أفضل الأعمال؛ لأنه لا يأمر أمته إلا بما فيه الخير والصلاح. ٢ - (ومنها): أن العالم يجب عليه تبليغ علمه لمن لم يبلغه، وتبيينه لمن لا يفهمه، وهذا هو الميثاق الذي أخذه الله على العلماء بقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ الآية [آل عمران: ١٨٧]. ٣ - (ومنها): أن فيه بيان أنه يأتي في آخر الزمان من يكون له من الفهم في العلم

стр. 2044

ما ليس لمن تقدّمه، لكنه يكون قليلًا؛ لأن "ربّ" موضوعة للتقليل. ٤ - (ومنها): أن حامل الحديث يجوز أن يؤخذ عنه، وإن كان جاهلًا بمعناه؛ إذ الشرط حفظ لفظه، لا فهم معناه. ٥ - (ومنها): أن من كان حافظًا للعلم، غير عالم بمعناه محسوب في زمرة أهل العلم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام ابن ماجه ﵀ في أول الكتاب قال: ٢٣٤ - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أبو بَكر بنُ أَبي شَيْبةَ) المذكور قريبًا. ٢ - (إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ) الْكَوْسَج، أبو يعقوب المروزيّ، ثقة ثبت [١١] ٣٤/ ١٧٣. ٣ - (أبو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة الكوفيّ، ثقة ثبت ربما دلّس، من كبار [٩] ١٢/ ١٠٢. ٤ - (النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ) المازنيّ، أبو الحسن النحويّ البصريّ، نزيل مروَ، وشُميل هو ابن خَرَشة بن زيد بن كُلثوم بن عَنَزة بن زُهير بن عَمْرو بن حجر بن خزاعي بن مازن بن عمرو بن تميم، وقيل في نسبه غير ذلك، ثقة ثبت، من كبار [٩]. رَوَى عن حميد الطويل، وابن عون، وهشام بن عروة، وهشام بن حسان، ويونس بن أبي إسحاق، وابن جريج، وبهز بن حكيم، وإسرائيل، وشعبة، وغيرهم. ورَوَى عنه يحيى بن يحيى النيسابوري، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومحمود بن غيلان، وأحمد بن سعيد الدارمي، وإسحاق بن منصور الكوسج، وبيان بن عمرو البخاري، وأبو قدامة السرخسي، وغيرهم.

стр. 2045

قال أبو حاتم عن ابن المديني: من الثقات، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقهّ، وكذا قال النسائي. وقال أبو حاتم: ثقة، صاحب سنة. وقال حمدويه بن محمد: سمعت محمد بن خاقان يقول: سئل ابن المبارك عن النضر بن شميل، فقال: دُرّة بين مَرْوين ضائعة. وقال العباس بن مصعب المروزي: بلغني أن ابن المبارك سئل عن النضر بن شميل، فقال: ذاك أحد الآخذين، لم يكن أحد من أصحاب الخليل يدانيه. وقال العباس: كان النضر إمامًا في العربية والحديث، وهو أول من أظهر السنة بمروَ وجميع خُرَاسان، وكان أروى الناس عن شعبة، وأخرج كُتُبًا كثيرة لم يسبقه إليها أحد، وكان وَلي قضاء مرو. وقال أحمد بن سعيد الدارمي عنه: خرج بي أبي من مَرو الرُّوذ إلى البصرة سنة ثمان وعشرين ومائة، وأنا ابن خمس أو ست سنين. وقال: مات في أول سنة أربع ومائتين. وقال محمد بن عبد الله بن قُهزاد: مات في آخر يوم من ذي الحجة سنة ثلاث، وفيها أَرَّخه الترمذي. وقال البخاري: مات سنة ثلاث أو نحوها. وقال ابن منجويه: كان من فصحاء الناس، وعلمائهم بالأدب، وأيام الناس. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٠) أحاديث. ٣ - (بهزُ بْنُ حَكِيم) بن معاوية القُشيريّ، أبو عبد الملك البصريّ، صدوقٌ [٦]. روَى عن أبيه، عن جده، وعن زُرارة بن أوفى، وهشام بن عروة، إن كان محفوظا. ورَوَى عنه سليمان التيمي، وابن عون، وجرير بن حازم، وغيرهم من أقرانه، والحمادان، ومعمر بن راشد، ومعاذ بن معاذ، وأبو أسامة، وابن علية، وغيرهم. قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة. وقال أيضًا: إسناد صحيح، إذا كان دون بهز ثقة. وقال ابن البراء عن ابن المديني: ثقة. وقال أبو زرعة: صالح، ولكنه ليس بالمشهور. وقال أبو حاتم: هو شيخ يُكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال أيضًا: عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، أحب إلي. وقال النسائي: ثقة. وقال صالح جزرة: إسناد أعرابي. وقال الحاكم: كان من

стр. 2046

الثقات، ممن يُجمع حديثه، وإنما أُسقط من الصحيح روايته عن أبيه عن جده؛ لأنها شاذّة، لا متابع له عليها. وقال ابن عدي: قد رَوَى عنه ثقات الناس، وقد روى عنه الزهري، وأرجو أنه لا بأس به، ولم أر له حديثًا منكرًا. وإذا حدث عنه ثقة فلا بأس به. وقال الآجري عن أبي داود: هو عندي حجة. وعند الشافعي ليس بحجة، ولم يحدث شعبة عنه. وقال له: من أنت، ومن أبوك؟ وقال ابن حبان: كان يُخطىء كثيرًا، فأما أحمد وإسحاق فهما يحتجان به، وتركه جماعة من أئمتنا، ولولا حديثه: "إنا آخذوها وشطرَ ماله" لأدخلناه في "الثقات"، وهو ممن أستخير الله فيه. وقال الترمذي: وقد تكلم شعبة في بهز، وهو ثقة عند أهل الحديث. وقال أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي في كتاب "التمييز": قلت لأحمد -يعني ابن حنبل-: ما تقول في بهز بن حكيم؟ قال: سألت غُنْدَرًا عنه، فقال: قد كان شعبة مَسَّه، ثم تَبيَّن معناه فكتبت عنه، قال: وسألت ابن معين: هل رَوَى شعبة عن بهز؟ قال: نعم، حديث: "أترعون عن ذكر الفاجر"، وقد كان شعبة متوقفًا عنه. وقال أبو جعفر السبتي: بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده صحيح. وقال ابن قتيبة: كان من خيار الناس. وقال أحمد بن بشير: أتيت البصرة في طلب الحديث، فأتيت بهزًا، فوجدته يلعب بالشطرنج مع قوم، فتركته، ولم أسمع منه. علّق له البخاريّ، وأخرج له الأربعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم ٢٣٤ و ١٩٢٠ و ٢٥٣٦ و ٤٢٨٧ و ٤٢٨٨. ٦ - (أبوهُ) حكيم بن معاوية بن حيدة القشيريّ البصريّ، صدوقٌ [٣]. رَوَى عن أبيه، وعنه بنوه: بهز، وسعيد، ومِهْرَان، وسعيد بن إياس الجريري، وأبو قزعَة سُوَيد بن حُجير. قال العجلي: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وزاد في الرُّواة عنه قتادة. وذكره أبو الفضائل الصَّغَاني فيمن اختُلف في صحبته، وهو وَهَمٌ منه، فإنه تابعي قطعًا.

стр. 2047

علّق له البخاريّ، وأخرج له الأربعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط، برقم ٢٣٤ و ١٨٥٠ و ١٩٢٠ و ٢٥٣٦ و ٤٢٨٧ و ٤٢٨٨. ٧ - (جَدُّهُ، مُعَاوِيَةُ الْقُشَيْرِيُّ) هو: معاوية بن حَيْدة بن معاوية بن قُشير بن كعب ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة القشيريّ، نزل البصرة، الصحابيّ ﵁، روى عن النبي ﷺ ، وعنه ابنه حكيم، وعروة بن رُوَيم اللَّخْمي، وحُميد المُزَني، قال ابن سعد: وَفَدَ على النبي ﷺ ، وصَحِبَه، وقال ابن الكلبيّ: أخبرني أبي أنه أدركه بخراسان، ومات بها. وذكر الحاكم أبو عبد الله، وتبعه ابن الصلاح أنه تفرد عنه بالرواية ابنه. علّق له البخاريّ، وأخرج له الأربعة، وله في هذا الكتاب الأحاديث الستة المذكورة في ترجمة ابنه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث معاوية القشيريّ ﵁ هذا صحيح، وإن كان الإسناد حسنًا، على ما سأرجّحه قريبًا؛ لأن أحاديث الباب الصحاح تشهد له، فتنبّه، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: اختُلف في هذا الإسناد، إسنادِ بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جدّه: قال في "التقريب"، وشرحه "التدريب": لبهز بن حكيم عن أبيه، عن جدّه نسخة حسنة، صحّحها ابن معين، واستشهد بها البخاريّ في "الصحيح"، وقال الحاكم: إنما أُسقط من الصحيح روايته عن أبيه، عن جدّه؛ لأنها شاذّة لا متابع له فيها، ورجّحها بعضهم على نسخة عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدّه؛ لأن البخاريّ استشهد بها في "الصحيح" دونها، ومنهم من عكس، كأبي حاتم؛ لأن البخاريّ صحّح نسخة عمرو، وهو أقوى من استشهاده بنسخة بهز. انتهى ما في "التدريب" (١).

стр. 2048

قال الجامع -عفا الله عنه-: الأرجح عندي أن هذا الإسناد إسناد حسن، مثل ما سبق الترجيح بذلك في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فراجع المسألة الثالثة في شرح الحديث رقم (٨٥) تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا (٤٠/ ٢٣٤) بالإسنادين المذكورين، وأخرجه (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٤٤٦ و ٥/ ٣ و ٤) و (البخاريّ) في "خلق أفعال العباد" (٥٢) و (النسائيّ) (٥/ ٤ و ٨٢). وفوائد الحديث تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام ابن ماجه ﵀ في أول الكتاب قال: ٢٣٥ - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ يَسَارٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ"). ٢٣٦ - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيُّ، عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي، فَوَعَاهَا ثُمَّ بَلَّغَهَا عَنِّي، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَحْمدُ بْنُ عَبْدة) الضبّيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقة، رُمي بالنصب [١٠] ٣/ ٢٨. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ بنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ الدرَاوَرْدِيُّ) أبو محمد الجُهنيّ مولاهم المدنيّ، صدوق، كان يُحدّث من كتب غيره، فَيُخطئ [٨]. وقال ابن سعد: درَاوَرْد قرية بخراسان، وقال أبو حاتم، عن داود الجَعْفَريّ: كان

стр. 2049

أصله من قرية من قُرَى فارس يقال لها: دَرَاوَرْد، وقال البخاري: دَرَابجرد بفارس، كان جدّه منها، وقال أحمد بن صالح: كان من أهل أصبهان، نزل المدينة، وكان يقول للرجل إذا أراد أن يدخل: أَنْدَرُون، فلقبه أهل المدينة الدَّرَاورديّ. رَوَى عن زيد بن أسلم، وشريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وعمرو بن أبي عمرو، وثور بن زيد الديلي، وغيرهم. ورَوَى عنه شعبة، والثوري، وهما أكبر منه، وابن إسحاق، وهو من شيوخه والشافعي، وابن مهدي، وابن وهب، ووكيع، وداود بن عبد الله الجعفري، وعبد الله ابن جعفر الرَّقّي، والقعنبي، وأصبغ بن الفرج، وبشر بن الحكم، وأحمد بن عبدة الضبيِّ، وغيرهم. قال مصعب الزبيري: كان مالك يوثق الدراوردي. وقال أحمد بن حنبل: كان معروفًا بالطلب، وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وَهِم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وربما قَلَب حديث عبد الله بن عمر، يرويها عن عبيد الله ابن عمر. وقال الدُّوري عن ابن معين: الدراوردي أثبت من فُليح، وابن أبي الزناد، وأبي أويس. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس به بأس. وقال أحمد بن أبي مريم عن ابن معين: ثقة حجة. وقال أبو زرعة: سيء الحفظ، ربما حَدّث من حفظه الشيء فيخطيء. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن يوسف بن الماجشون، والدراوردي، فقال: عبد العزيز محدث، ويوسف شيخ. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر. وقال العجلي: هذا ثقة. وقال الساجي: كان من أهل الصدق والأمانة، إلا أنه كثير الوهم. قال: وقال أحمد: حاتم بن إسماعيل أحب إلي منه. وقال عمرو بن علي: حدث عنه ابن مهدي حديثًا واحدًا. وقال الزبير: حدثني عياش بن المغيرة بن عبد الرحمن، جاء الدراوردي إلى أبي يَعرِض عليه الحديث، فجعل يَلْحَن لحنًا منكرًا، فقال له أبي:

стр. 2050

ويحك، إنك كنت إلى لسانك أحوج منك إلى هذا. وقال ابن سعد: وُلد بالمدينة، ونشأ بها، وسمع بها العلم والأحاديث، ولم يزل بها حتى توفي سنة (١٨٧)، وكان ثقةً كثير الحديث، يَغْلَط، وحَكَى البخاري أنه مات سنة (٨٩) وجزم به ابن قانع، والْقَرّاب. وقال ابن حبان في "الثقات": مات في صفر سنة (٨٦)، وكان يخطئ، وكان أبوه من درابجرد مدينة بفارس، فاستثقلوا أن يقولوا: درابجردي، فقالوا: دراوردي، وقد قيل: إنه من اندرانه، وقد قيل: إنه تُوُفّي سنة (٨٢) انتهى كلامه. ووقع في "سنن أبي داود" في "الجهاد" حدثنا النُّفَيلي، ثنا عبد العزيز الأندراوردي، وقال أبو حاتم السجستاني، عن الأصمعي: نسبوا إلى درابجرد الدراوردي، فَغَلِطُوا، قال أبو حاتم: والصواب دَرَابِيّ، أو جردي، ودَرَابيّ أجود. أخرج له البخاريّ مقرونًا بغيره، والباقون، وله في هذا الكتاب (٤٥) حديثًا. ٣ - (قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى) بن عمر بن قُدامة بن مَظْعُون الجُمَحيّ المكيّ، إمام المسجد النبوي، ثقة [٥]. رَوَى عن ابن عمر، وأنس، وأبيه موسى، وأيوب، ويقال: محمد بن الحصين، وأبي صالح السمان، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعمرو بن ميمون بن مهران، وغيرهم. ورَوى عنه أخوه عمر، وابنه إبراهيم، وابن جريج، وسليمان بن بلال، ووهيب، ويحيى بن أيوب المصري، والداروردي، وجعفر بن عون، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة. وقال الزبير بن بكار: عُمِّرَ قدامة بن موسى، وكان ثبتًا. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان إمام مسجد رسول الله ﷺ ، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة، وفيها أَرّخه ابن أبي عاصم. علق له البخاريّ، وأخرج له الباقون، سوى النسائيّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. [تنبيه]: قال الحافظ ﵀: في صحة سماعه من ابن عمر نظر، فقد أخرج له

стр. 2051

الترمذي حديثًا، فأدخل بينه وبين ابن عمر ثلاثة أنفس، انتهى (١). ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ الحصَيْنِ التمِيمِيِّ) ثم الحنظلي، وقال بعضهم: أيوب بن الحصين، قال أبو حاتم: ومحمد أصحّ. رَوَى عن أبي علقمة، مولى ابن عباس، وروى عنه سليمان بن بلال، وقُدامة بن موسى الجمحي، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعمر بن علي بن مقدم. ذكره ابن حبان في "الثقات". قال الجامع -عفا الله عنه-: هكذا ذكر الحافظ المزيّ ﵀ جماعة الرواة عنه. وتعقّبه الحافظ، فقال: وقد رأيت رواية سليمان بن بلال عنه بواسطة قُدامة بن موسى، وكذلك الدَّراورديّ، وكلاهما في "كتاب قيام الليل" لمحمد بن نصر المروزي، ورواية الدراوردي في الترمذي، فليس له راو إلا قُدامة، ولهذا قال الدارقطني: مجهول، واتفق وهيب وسليمان على أنه أيوب، وقال الدراوردي: محمد. وروى يحيى بن أيوب المصري، عن عبيد الله بن زَحْر، عن محمد بن أبي أيوب المخزومي، عن أبي علقمة، فإن كان هو فيستفاد، رواية عبيد الله بن زَحْر عنه، ويرجح أن اسمه محمد، وأما أبوه فهو حصين، وكنيته أبو أيوب، فلعل من سماه أيوب، وقع مسمى، فسماه بكنية أبيه. انتهى كلام الحافظ (٢). فتحصل بما ذُكر أنه مجهول، كما قال الدارقطنيّ، وأما رواية عبيد الله بن زَحْر، فلا عبرة بها؛ لأنه ضعيف عند الأكثرين، فتبصّر. والله تعالى أعلم. أخرج له أبو داود، والترمذيّ، والمصنّف، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٥ - (أَبو عَلْقَمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَباسٍ) وهو: أبو علقمة الفارسيّ المصريّ، مولى بني هاشم، ويقال: حليفهم، ويقال: حليف الأنصار، ثقة، وكان قاضي إفريقية، من كبار [٣].

стр. 2052

روى عن عثمان بن عفان، وابن مسعود، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وابن عمر، ويسار بن نمير، مولى ابن عمر، وغيرهم. وعنه أبو الزبير المكي، وأبو الخليل، مُفلح بن أبي مريم، وعطاء العامري، ويعلى ابن عطاء العامري، وأيوب، ويقال: محمد بن حصين، وآخرون. قال أبو حاتم: أحاديثه صحاح. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن يونس: أبو علقمة الفارسيّ، مولى ابن عباس، كان على قضاء إفريقية، وكان أحد الفقهاء الموالي الذين ذكرهم يزيد بن أبي حبيب. وقال العجلي: مصري تابعي ثقة. أخرج له البخاري في "جزء القراءة"، والباقون، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٦ - (يَسَارٌ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ) هو: يسار المدنيّ، مولى ابن عمر، قال: بعضهم هو ابن نمير، ثقة [٤]. رَوَى عن مولاه عبد الله بن عمر، وعنه أبو علقمة، مولى ابن عباس، قال أبو زوعة: مدني ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له أبو داود، والترمذيّ، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٧ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ ١/ ٤. قال الجامع عفا الله عنه: حديث ابن عمر ﵄ هذا إسناده ضعيف؛ لجهالة محمد بن حصين، كما سبق في ترجمته، وأما المتن فصحيح؛ للشواهد المذكورة في الباب. أخرجه (المصنّف) هنا (٤٠/ ٢٣٥) بهذا الإسناد فقط، وأخرجه (أحمد) (٢/ ٢٣ و ١٠٤) و (أبو داود) (١٢٧٨) و (الترمذيّ) (٤١٩)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 2053

وبالسند المتّصل إلى الإمام ابن مَاجَه ﵀ في أول الكتاب قال: ٢٣٦ - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسماعيلَ الحلَبِيُّ، عَنْ مُعَانِ ابْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ المكِّيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "نَضَّرَ الله عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي، فَوعَاهَا، ثُمَّ بَلَّغَهَا عَنِّي، فَرُبَّ حَامِلِ فِقهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقهٍ إِلَى مَن هُوَ أَفقَهُ مِنْهُ"). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بن إبْرَاهِيمَ الدِّمَشقِيُّ) هو: محمد بن إبراهيم بن العلاء الدمشقيّ، أبو عبد الله الزاهد السائح، مولى نبيط، نزيل عَبّادان، منكر الحديث [١٠] (١). رَوَى عن الوليد بن مسلم، ومبشر بن إسماعيل، وبقية، وعبد المجيد بن أبي رَوّاد، وغيرهم. وروى عنه ابن ماجه، وأبو بكر بن عليّ المروزي، وأسلم بن سهل الواسطي، وبقي بن مَخْلَد، وعبد العزيز بن معاوية، ومحمد بن عبد الله الحضرمي، وغيرهم. قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي بمكة، وقال ابن عدي: منكر الحديث، وعامة أحاديثه غير محفوظة. وقال الدارقطني: كذاب. وقال أبو نعيم: روى عن الوليد بن مسلم، وشعيب بن إسحاق، وبقية، وسُويد بن عبد العزيز موضوعات، وقال ابن حبان: يضع الحديث، لا تحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم. وقال الحاكم، والنقاش: رَوَى أحاديث موضوعة. تفرّد به المصنّف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (٢٣٦) وحديث (٧٤٦) عن ابن عمر ﵄ في النهي عن الصلاة في سبعة مواطن. . .".

стр. 2054

٢ - (مُبَشِّرُ (١) بْنُ إِسْمَاعِيلَ الحلَبِيُّ) أبو إسماعيل الكلبيّ مولاهم، صدوقٌ [٩]. رَوَى عن حَرِيز بن عثمان، وحسان بن نوح، وتَمّام بن نَجِيح، وجعفر بن بُرْقان، والأوزاعي، ومعان بن رفاعة، وغيرهم. وروى عنه إبراهيم بن موسى الرازي، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن مهران الجمّال، وموسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، ومحمد بن إبراهيم بن العلاء، وغيرهم. قال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن سعد: كان ثقةً مأمونًا، ومات بحلب سنة مائتين. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وكذا قال أحمد بن حنبل. وقال ابن قانع: ضعيف، وقال الذهبي: تُكُلِّم فيه بلا حجة. وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٣ - (مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ) -بضم الميم، وتخفيف العين المهملة- السّلاميّ -بتخفيف اللام- أبو محمد الدمشقي، ويقال: الحمصيّ، لَيِّنُ الحديث، كثير الإرسال [٧]. روى عن إبراهيم بن عبد الرحمن العُذْري، وعبد الوهاب بن بُخْت، وعطاء الخراساني، وعلي بن يزيد الألهاني، وغيرهم. وروى عنه إسماعيل بن عياش، ومبشر بن إسماعيل، ومحمد بن شعيب بن شابور، وغيرهم. قال محمد بن عوف عن أحمد: لم يكن به بأس. وقال مُهَنّا عن أحمد: لا بأس به. وقال علي بن المديني: ثقة، قد رَوَى عنه الناس. وقال عثمان الدارمي عن دُحيم: ثقة. وقال محمد بن عوف: لا بأس به. وقال أبو حاتم: شيخ حمصيّ، يُكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال أبو زرعة الدمشقي: شيخان معناهما واحد: عثمان بن أبي العاتكة، ومُعَان بن رِفَاعة، أخبرني دُحيم أن مُعانًا أرفعهما وأرجحهما. وقال الآجري عن أبي داود: ليس به بأس. وقال الدُّوري عن ابن معين: ضعيف.

стр. 2055

وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سئل ابن معين عن عثمان بن عطاء، ومعان بن رفاعة، وسعيد بن بَشِير، فقال: كل هؤلاء ضعفاء. وقال الجوزجاني: ليس بحجة. وقال يعقوب بن سفيان: لين الحديث. وقال ابن حبان: منكر الحديث، يروي مراسيل كثيرة، ويحدث عن أقوام مجاهيل، لا يشبه حديثه حديث الأثبات، فلَمّا صار الغالب في روايته ما يُنكره القلب، استَحَقَّ ترك الاحتجاج به. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يُتابَع عليه. قال الحافظ: قرأت بخط الذهبي: مات مع الأوزاعي تقريبًا، وهو صاحب حديث، ليس بمتقن، وقال أبو الفتح الأزدي: لا يحتج به. تفرّد به المصنّف، وله عنده في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا (٢٣٦) و (٢٤٥) و (٣٩٥٠). ٤ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ المكِّيُّ) -بضم الموحّدة، وسكون الخاء المعجمة، بعدها مثناة- الأمويّ، مولى آل مروان، أبو عبيدة، ويقال: أبو بكر المكيّ، سكن الشام، ثم المدينة، ثقة [٥]. رَوَى عن أنس، وأبي هريرة، يقال: مرسل، وابن عمر، وأبي إدريس الخولاني، وعمر بن عبد العزيز، وزر بن حبيش، وعبد الواحد البصري، وغيرهم. وروى عنه أيوب، وعبيد الله بن عمر، ومالك، وابن عجلان، وزيد بن أبي أنيسة، وشعيب بن أبي حمزة، ومُعان بن رِفَاعة، وغيرهم. وقال ابن معين: قد سمع منه مالك، وكان ثقة، وليس بينه وبين سلمة بن بُخْت قرابة، وسلمة أيضًا ثقة. وقال أبو زرعة، ويعقوب بن سفيان، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح، لا بأس به. وقال مالك: كان كثير الحج والعمرة والغزو، حتى استُشهِد. وقال ابن جرير: ذَكر محمد بن عمر عن عبد الله بن عمر غزا عبد الوهاب بن بُخْت مع البَطّال، فانكشفوا، فجعل عبد الوهاب يَكُرّ فرسه، ثم ألقى بيضته عن رأسه، وصاح أنا عبد الوهاب بن بُخت من الجنة تَفِرّون، ثم تقدم في نحر العدوّ، فخَلَط القوم، فقُتِل

стр. 2056

وقُتِل فرسه. وقال عمرو بن علي وغير واحد: قُتل مع البَطّال سنة (١١٣)، وكذا أرّخه غير واحد. وقال علي بن عبد الله التميمي: قُتل مع البطال سنة (١١١). أخرج له أبو داود، والنسائيّ، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٥ - (أَنَسُ بن مَالِكٍ) ﵁ ٣/ ٢٤. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس بن مالك ﵁ هذا إسناده ضعيف جدّا؛ لأن شيخ المصنّف منكر الحديث، بل كذّبه بعضهم، واتهمه بعضهم بالوضع، كما سبق في ترجمته، لكن المتن صحيح، كما سبق في الأحاديث الماضية. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا (٤٠/ ٢٣٦) بهذا الإسناد فقط، ولم يُخرجه من أصحاب الأصول غيره، وأخرجه (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٢٢٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨].

стр. 2057

٤١ - (بَابُ مَنْ كَانَ مِفْتاحًا لِلْخَيْرِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام ابن مَاجَه ﵀ في أول الكتاب قال: ٢٣٧ - (حَدَّثَنَا الحُسَينُ بْنُ الحسَنِ الْمرْوَزِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ، مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ، مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لمِنْ جَعَلَ الله مَفَاتِيحَ الخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لمِن جَعَلَ الله مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ"). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمرْوَزِيُّ) نزيل مكة، صدوقٌ [١٠] ١١/ ١٠١. ٢ - (محَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، نُسب لجدّه، أبو عمرو البصريّ، ثقة [٩] ١٨/ ١٣٤. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ) واسمه إبراهيم الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إبراهيم المدنيّ، لقبه حمّاد، ضعيفٌ [٧]. رَوَى عن زيد بن أسلم، ونافع مولى ابن عمر، وسعيد المقبري، وحفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك، وإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، وغيرهم. ورَوَى عنه سعيد بن أبي هلال، وأبن أبي فُديك، ومحمد بن أبي عدي، والدراوردي، ورَوح بن عُبادة، وأبو داود الطيالسي، والقعنبي، وآخرون. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: أحاديثه مناكير. وقال الدُّوري عن ابن معين: ضعيف، ليس حديثه بشيء. وقال الجوزجاني: واهي الحديث، ضعيف. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو زرعة. ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: كان رجلا ضريرًا، وهو منكر الحديث، ضعيف الحديث، مثل ابن أبي سَبْرة، ويزيد بن عياض، يَروي عن الثقات المناكير. وقال ابن عدي: ضعفه بَيِّنٌ على ما يرويه، وحديثه مقارب، وهو مع ضعفه يكتب حديثه. وقال ابن أبي مريم عن ابن

стр. 2058

معين: منكر الحديث، وكذا قال الساجي. وقال أبو داود، والدارقطني: ضعيف. وقال ابن حبان: لا يحتج به. وذكره يعقوب بن سفيان في "باب من يُرغب عن الرواية عنهم"، وذكره ابن الْبَرْقيّ فيمن كان الغالب على روايته الضعف. ونقل ابن شاهين في "الثقات" توثيقه عن أحمد بن صالح المصري، وهو غير مقبول؛ لأنه مجمع على تضعيفه، فلا التفات إلى قوله، فتنبه (١). تفرد به الترمذيّ، والمصنّف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (٢٣٧) وحديث (٤١٩٧) "ما من عبد مؤمن يَخرُج من عينيه دموع. . .". [تنبيه]: صرح محمد بن أبي حميد في سند المصنّف هنا بأنه حدّثه حفص بن عبيد الله، لكن رواه إسماعيل بن عيّاش، عنه عن موسى بن وَرْدان، عن حفص، فأدخل بينه وبين حفص موسى بن وردان، نبّه على ذلك الحافظ المزيّ، في "تحفة الأشراف" ١/ ١٧٠، فراجعه، والله تعالى أعلم. ٤ - (حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ أَنَسٍ) بن مالك، ويقال فيه: عبيد الله بن حفص، ولا يصحّ، صدوقٌ [٣]. رَوَى عن جده، وجابر، وابن عمر، وأبي هريرة. وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، وابن إسحاق، وموسى بن ربيعة، وأسامة بن زيد الليثيّ، وغيرهم. قال أبو حاتم: لا يثبت له السماع إلا من جدّه. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: هو أحب إلي من حفص بن عمر، ولا ندري أسمع من جابر وأبي هريرة أم لا؟. وقال البخاري: وقال بعضهم: عبيد الله بن حفص، ولا يصح عبيد الله. أخرج له الجماعة، سوى أبي داود، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا

стр. 2059

(٢٣٧) وحديث (٣٤٦٩) "لا تسبها، فإنها تنفي الذنوب. . .". ٥ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) ﵁ ٣/ ٢٤، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحَ) بالفتح: جمع مِفتاح، وهو -بكسر الميم- آلة لفتح الباب ونحوه، ويقال فيه: المِفْتَح، بحذف الألف بعد التاء، وكأنه مقصور منه، ويُجمع هذا على مفاتح، بغير ياء، أفاده في "المصباح" (١) (لِلْخَيْرِ) أي لجنس الخير (مَغَالِيقَ) بالفتح: جمع مِغلاق -بكسر الميم، وسكون الغين المعجمة-، وهو ما يُغْلَق به، ويقال فيه: مِغْلَق أيضًا، ويُجمع على مَغَالق بغير ياء، كما سبق في "المفاتح"، أفاده أيضًا في "المصباح" (٢) (لِلشَّرِّ) أي لجنس الشرّ، ثم إنه لا بدّ من التقدير، أي ذوي مفاتيح للخير إلخ، أي إن الله تعالى أجرى على أيديهم فتح أبواب الخير، كالعلم، والصلاح على الناس، حتى كأنه ملّكهم مفاتيح الخير، ووضعها في أيديهم، ولذلك قال: "جعل الله مفاتيح الخير على يديه"، وتعدية "جَعَلَ" بـ "على" لتضمّنه معنى الوضع. قال الراغب الأصفهانيّ: الخير ما يَرْغَبُ فيه الكلّ، كالعقل مثلًا، والعدل، والفضل، والشيء النافع، والشرُّ ضدّه، والخير والشرّ قد يتّحدان، وهو أن يكون خيرًا لواحد، وشرًّا لآخر، كالمال الذي ربما كان خيرًا لزيد، وشرًّا لعمر، ولذلك وصفه الله تعالى بالأمرين، فقال في موضع: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠] أي مالًا، وقال في موضع آخر: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ في الْخَيْرَاتِ﴾ [المؤمنون: ٥٥ - ٥٦] انتهى. وكذا العلم بالنسبة إلى بعضهم حجاب، وسبب للعذاب، وبالنسبة إلى بعض

стр. 2060

آخر سبب اقتراب إلى ربّ الأرباب، وقس على هذا العبادة، فإن منها ما يورث العجب والغرور، ومنها ما يورث النور والسرور والحبور، كالسيف والخيل ونحوهما، قد تجعل آلةً للجهاد مع الكفّار، ويُتوصّل بها إلى القرار في دار الأبرار، وقد يُتوصّل بها إلى قتل الأنبياء والأولياء، ويُنتهى بها إلى الدرك الأسفل من النار، بحسب ما قُسم لأهله قسمةً أزليّةً أبديّةً، مبنيّةً على جعل بعضهم مرائي الجمال، وبعضهم مظاهر الجلال، كما قال: ﴿فَرِيقٌ في الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧]، وقال: "خلقت هؤلاء للجنة ولا أبالي، وخلقت هؤلاء للنار ولا أبالي"، مشيرًا إلى قوله: ﴿لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون﴾، فبحر القضاء والقدر عريض عميق، لا يغوص فيه إلا من له تحقيق بتوفيق، يتحيّر فيه أرباب السواحل، ويَمضي منه أصحاب سفُن الشرائع الكوامل. قاله القاري (١). (وَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ، مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى) بالضمّ فُعْلَى من الطيب، كما تقدّم (لمِنْ جَعَلَ الله مَفَاتِيحَ الخيْرِ عَلَى يَدَيْهِ) بأن جاد على الناس من علمه، وعمله، وحاله، وماله (وَوَيْلٌ) أي هلاك (لمَنْ جَعَلَ الله مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ) أي بأن كان سببًا للكفر، والعصيان، والبطر، والطغيان، والبخل، وسوء العشرة مع الإخوان. وذلك لأن الأول يشارك العاملين بالخير في الأجر، فثبتت له الجنة، والثاني يشارك العاملين بالشرّ الوزر، فثبت له الهلاك، قال السنديّ ﵀: وبما ذكرنا في المعنى ظهر لك ذكر هذا الباب في مسائل العلم. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، ونعم الوكيل. قال الجامع عفا الله عنه: حديث أنس بن مالك ﵁ هذا إسناده ضعيف؛ لاتفاق الأكثرين على تضعيف محمد بن أبي حميد الأنصاريّ، كما تقدّم في ترجمته.

стр. 2061

وحسّنه الشيخ الألبانيّ بمجموع طرقه (١)، وهو محلّ نظر؛ إذ كل طرقه ضعيفة، فسند المصنّف هذا فيه محمد بن أبي حميد ضعيف جدّا، بل قال فيه البخاريّ وغيره: منكر الحديث، والسند التالي فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف جدّا، وقد تابعه راو آخر عند ابن أبي عاصم في "السنة" (٢٥٠) لا يُعرف، وله شاهد أخر مرسل ضعيف. وبالجملة فتحسين مثل هذا بعيد، والله تعالى أعلم بالصواب. وهو من أفراد المصنّف، لم يُخرجه من أصحاب الأصول غيره، وأخرجه (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (٢١٩٥) و (ابن أبي عاصم) في "السنة" (٢٢٩٩) و (البيهقيّ) في "شعب الإيمان" (٦٩٧)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلي الإمام ابن مَاجَه ﵀ في أول الكتاب قال: ٢٣٨ - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ هَذَا الخيْرَ خَزَائِنُ، وَلِتِلْكَ الْخَزَائِنِ مَفَاتِيحُ، فَطُوبَى لِعَبْدٍ جَعَلَهُ الله مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ، مِغْلَاقًا لِلشَّرِّ، وَوَيْلٌ لِعَبْدٍ جَعَلَهُ الله مِفْتَاحًا لَلشَّرِّ، مِغْلَاقًا لِلْخَيْرِ"). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَارُونُ بْنُ سعِيدٍ الْأَيْلِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ): هارون بن سعيد بن الْهَيْثَم بن محمد بن الْهَيْثَم بن فَيْروز التميمي الْأَيْلِيُّ السَّعْدي مولاهم، نزيل مصر، ثقة فاضل [١٠]. رَوَى عن ابن عيينة، وابن وهب، وأبي ضَمْرة، وخالد بن نِزَار، ومؤمل بن إسماعيل، وبشر بن بكر. ورَوَى عنه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأبو حاتم، ومحمد بن وَضَّاح، وبَقِيّ بن مَخْلَد، والمعمريّ، وزكرياء الساجيّ، وغيرهم.

стр. 2062

قال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: لا بأس به، وقال في موضع آخر: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن يونس: تُوُفّي في ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين ومائتين، وكان مولده سنة سبعين ومائة، وكان ثقةً، وكان قد ضَعُفَ ولزم بيته. وقال أبو عمر الْكِنديّ: كان فقيهًا، من أصحاب ابن وهب. وقال مسلمة بن قاسم: كان مُقَدَّمًا في الحديث فاضلًا. وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط برقم (٢٣٨) و ١٣٠٦) و (١٥٩١) و (١٨١٧) و (٣٠١٤) و (٣٠٥٢). ٢ - (عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ) بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ الفقيه، ثقة حافظ عابدٌ [٩] ٣٥/ ١٩٢. ٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) العدويّ مولاهم المدنيّ، ضعيف [٨]. رَوَى عن أبيه، وابن المنكدر، وصفوان بن سليم، وأبي حازم سلمة بن دينار، وغيرهم. ورَوى عنه ابن وهب، وعبد الرزاق، ووكيع، والوليد بن مسلم، وابن عيينة، وغيرهم. قال أبو طالب عن أحمد: ضعيف. وقال أبو حاتم: سألت أحمد عن أولاد زيد، أيُّهُم أحب إليك؟ قال: أسامة، قلت: ثم من؟ قال: عبد الله، ثم ذكر عبد الرحمن، وضَجَّعَ في عبد الرحمن. وقال الميموني عن أحمد: عبد الله أثبت من عبد الرحمن، قلت فعبد الرحمن؟ قال: كذا ليس مثله، وضَعَّف أمره قليلًا. وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يضعف عبد الرحمن، وقال: رَوَى حديثا منكرًا: "أُحِلَّت لنا ميتتان ودمان". وقال عمرو بن علي: لم أسمع عبد الرحمن يحدث عنه. وقال الدُّوري عن ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال البخاري، وأبو حاتم: ضعفه علي بن المديني جدّا. وقال أبو داود: أولاد زيد بن أسلم كلهم ضُعَفاء، وأمثلهم عبد الله. وقال أيضًا: أنا لا أحدث عن عبد

стр. 2063

الرحمن، وعبد الله أمثل منه. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: ذَكَرَ رجل لمالك حديثًا منقطعًا، فقال: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يُحدّثك عن أبيه، عن نوح. وقال خالد بن خِدَاش: قال لي الدَّراورديّ، ومَعْنٌ، وعامةُ أهل المدينة: لا نُريد عبد الرحمن، إنه كان لا يدري ما يقول، ولكن عليك بعبد الله. وقال أبو زرعة: ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، كان في نفسه صالحًا، وفي الحديث واهيًا، وقال في موضع آخر: هو أحب إلي من ابن أبي الرجال. وقال ابن عديّ: له أحاديث حسان، وهو ممن احتمله الناس، وصدقه بعضهم، وهو ممن يُكتب حديثه. وقال ابن حبان: كان يَقْلِب الأخبار، وهو لا يَعْلَم، حتى كثر ذلك في روايته، مِن رَفْعِ المراسيل، وإسناد الموقوف، فاستحق الترك. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، ضعيفًا جدًّا. وقال ابن خزيمة: ليس هو ممن يَحتجّ أهلُ العلم بحديثه؛ لسوء حفظه، هو رجل صناعته العبادة والتقشف، ليس من أحلاس الحديث. وقال الساجي: ثنا الربيع، ثنا الشافعي، قال: قيل لعبد الرحمن بن زيد: حدثك أبوك، عن جدك، أن رسول الله ﷺ قال: "إن سفينة نوح طافت بالبيت، وصلَّت خلف المقام ركعتين"؟ قال: نعم، قال الساجي: وهو منكر الحديث. وقال الطحاويّ: حديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف. وقال الحربي: غيره أوثق منه. وقال الجوزجاني: أولاد زيد ضعفاء. وقال الحاكم، وأبو نعيم: رَوَى عن أبيه أحاديث موضوعة. وقال ابن الجوزيّ: أجمعوا على ضعفه. قال البخاري: قال لي إبراهيم ابن حمزة: مات سنة اثنتين وثمانين ومائة. تفرّد به الترمذيّ، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب ثمانية أحاديث فقط برقم (٢٣٨) و (٥١٩) و (١١٨٨) و (٢٤٤٣) و (٢٧٦٦) و (٣٢١٨) و (٣٣١٤) و (٤٠٦٠). ٤ - (أَبُو حَازِمٍ) سلمة بن دينار الأعرج المدنيّ القاصّ، ثقة عابد [٥] ٣٥/ ١٩٨. ٥ - (سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ) بن مالك بن خالد الأنصاريّ الخزرجيّ الساعديّ، أبو

стр. 2064

العباس الصحابيّ ابن الصحابيّ ﵄ ٣٢/ ١٦٤. وقوله: "إن هذا الخير خزائن إلخ" قال الطيبيّ ﵀: المعنى الذي يحتوي على خير المال، وعلى كونه شرّا هو المشبّه بالخزائن، فمن توسّل بفتح ذلك المعنى، وأخرج المال منها، ينفقه في سبيل الله، ولا ينفقه في سبيل الشيطان، فهو مِفتاح الخير، مِغلاق الشرّ، ومن توسّل بإغلاق ذلك الباب بإنفاقه في سبيل الله، وفتحه في سبيل الشيطان، فهو مِغلاق الخير، مفتاح الشرّ، وفي قوله ﷺ : "إن للشيطان لِمَّةً بابن آدم، وللمك لمّةً" (١)، وقرأ قوله : ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة: ٢٦٨] إشارةً إلى هذا المعنى. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث سهل بن سعد ﵁ هذا ضعيف الإسناد؛ لضعف عبد الرحمن بن زيد جدّا، كما سبق في ترجممّه آنفًا، وحسنه الشيخ الألبانيّ ﵀، وقد سبق أن تحسينه محلّ نظر، فتفطّن. وهو من أفراد المصنّف، لم يُخرجه من أصحاب الأصول غيره، وأخرجه أبو يعلى الموصليّ في "مسنده"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨].

стр. 2065

٤٢ - (بَابُ ثوابِ مُعلِّمِ النَّاسِ الْخَيْر) وبالسند المتّصل إلى الإمام ابن مَاجَه ﵀ في أول الكتاب قال: ٢٣٩ - (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَفصُ بْنُ عُمَرَ، عَن عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِنَّهُ لَيَسْتَغْفرُ لِلْعَالِمِ مَنْ في السَّمَاوَاتِ، وَمَنْ في الْأَرْضِ، حَتَّى الحِيتَانِ في الْبَحْرِ"). رجال هذا الإسناد: خمسة. ١ - (هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ) المذكور قبل باب. ٢ - (حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) البزّاز الشاميّ، مجهول [٨]. رَوَى عن عثمان بن عطاء الخراساني، وكثير بن شِنْظِير، وعنه هشام بن عمار، قال أبو حاتم: مجهول. قال الحافظ: قرأت بخط الذهبيّ: يقال: إنه أدرك عبد الملك بن مروان. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. ٣ - (عُثْمانُ بْنُ عَطَاءٍ) بن أبي مسلم الخراسانيّ، أبو مسعود المقدسيّ، أصله من بلخ، ضعيفٌ [٧]. رَوَى عن أبيه، وأبي عمران، مولى أم الدرداء، وإسحاق بن قبيصة بن ذؤيب، وغيرهم. ورَوى عنه ابنه محمد، وحجاج بن محمد، وحفص بن عمر البزاز، وغيرهم. قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال مرة: عثمان بن عطاء، وخَليل بن دعلج، وسعيد بن بشير يضعفون، وقال مرة. يعقوب بن عطاء بن أبي رباح أصلح حديثًا من عثمان بن عطاء الخراساني. وقال عمرو بن علي: منكر الحديث، وقال مرة: متروك الحديث. وقال الجوزجاني: ليس بالقوي في الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن خزيمة: لا أحتج بحديثه. وقال أبو حاتم: سألت دُحيمًا عنه، فقال: لا بأس به، فقلت: إن أصحابنا يضعفونه، قال وأيَّ شيء

стр. 2066

حدث عثمان من الحديث؟ واستحسن حديثه. قال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال علي بن الجنيد: متروك. وقال الحاكم، أبو عبد الله: يروي عن أبيه أحاديث موضوعة. وقال الساجي: ضعيفٌ جدّا. وقال ابن الْبَرْقِيّ: ليس بثقة. وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بروايته. وقال أبو نعيم الأصبهاني: رَوَى عن أبيه أحاديث منكرة. وقال ابن عديّ: هو ممن يكتب حديثه. قال ضمرة: مات سنة (١٥٥)، وسمعته يقول: مولدي سنة (٨٨)، وفيها أَرَّخه غير واحد، وقال ابن يونس: مات سنة (٥١). أخرج له أبو داود في "الناسخ"، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب خمسة أحاديث، برقم (٢٣٩) و (١٤٢٨) و (٢٠٧١) و (٢٩٠٥) و (٣٣٣٨). ٤ - (أَبُوهُ) عطاء بن أبي مسلم، أبو أيوب، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو صالح البلخيّ: نزيل الشام، مولى المُهَلَّب بن أبي صُفْرَة الأزديّ، اسم أبيه عبد الله، ويقال: ميسرة، صدوقٌ يَهِم كثيرًا، ويُرسل، ويدلّس [٥]. رَوَى عن الصحابة مرسلًا، كابن عباس، وعدي بن عدي الكنديّ، والمغيرة بن شعبة، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وأنس، وكعب بن عجرة، ومعاذ بن جبل، وغيرهم. ورَوَى عنه عثمان ابنه، وشعبة، وإبراهيم بن طهمان، وأبو عبد الرحمن إسحاق بن أسيد الخراساني، وداود بن أبي هند، ومعمر، وابن جريج، والأوزاعي، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة صدوق، قلت: يحتج به؟ قال: نعم. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الدارقطني: ثقة في نفسه، إلا أنه لم يَلْقَ ابن عباس. وقال أبو داود: ولم يدرك ابن عباس، ولم يره. وقال حجاج بن محمد عن شعبة: ثنا عطاء الخراسانيّ، وكان نسيّا. وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، يخطىء، ولا يَعْلَم، فبطل الاحتجاج به. قال ابن القطان: اسم أبيه عبد الله، كذا جزم به، وهذا قول مالك، وكان إبراهيم الصائغ

стр. 2067

يكنيه، وأما الأكثر فقالوا: ابن ميسرة، منهم أحمد، ويحيى بن معين، وقد ترجم البخاري لعطاء الخراساني ترجمتين: أحدهما عطاء بن عبد الله، قال: وهو ابن أبي مسلم، والثاني عطاء بن ميسرة، وقال الخطيب في: الموضح: هما واحد. وقال ابن سعد: كان ثقة، روى عنه مالك. وقال الطبراني: لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أنس. وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: كان يُحيي الليل. وعن عطاء: قال: أوثق أعمالي في نفسي نشر العلم. قال ابنه عثمان بن عطاء: مات سنة خمس وثلاثين ومائة، وقال أبو نعيم الحافظ: كان مولده سنة (٥٠). أخرج له الجماعة، سوى البخاريّ، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث، برقم (٢٣٩) و (٣٣٢) و (٥٤٨) و (١٤٢٨) و (٢٠٧١) و (٢٩٠٥) و (٣١٣٦) و (٣٣٣٨). ٥ - (أَبُو الدَّرْدَاءِ) عويمر بن زيد بن قيس، وقيل: غيره الصحابيّ الشهير ﵁ ١/ ٥. قال الجامع عفا الله عنه: قد سبق شرح هذا الحديث في شرح حديث أبي الدرداء ﵁ برقم (٢٢٣)، فإنه جزء منه، وقد سبق هناك بلفظ "وإن طالب العلم يستغفر له"، ولا تخالف بينهما، فقد وقع عند أبي داود والترمذيّ بلفظ "وإن العالم ليستغفر له"، كما وقع هنا، فتنبّه. وهو من أفراد المصنّف، وهو بهذا السند ضعيف، لجهالة حفص بن عمر، وضعف عثمان بن عطاء، كما سبق في ترجمتهما، وأما المتن فصحيح، وقد تقدّم تمام البحث فيه في الحديث المذكور، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 2068

وبالسند المتّصل إلى الإمام ابن مَاجَه ﵀ في أول الكتاب قال: ٢٤٠ - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى المصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا، فَلَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ، لَا ينقص مِنْ أَجْرِ الْعَامِلِ"). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى المصْرِيُّ) هو: أحمد بن عيسى بن حسان المصري، أبو عبد الله العسكري، المعروف بالتَّسْتُري، صدوقٌ [١٠]. رَوَى عن ابن وهب، والمفضل بن فَضَالة، وضِمام بن إسماعيل، وغيرهم. وروى عنه البخاريّ، ومسلم، والنسائيّ، وابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعبد الله بن أحمد، وحنبل بن إسحاق، وإبراهيم الحربي، وإسماعيل القاضي، وغيرهم. قال أبو داود: كان ابن معين: يحلف أنه كذاب. وقال أبو حاتم: تكلم الناس فيه، قيل لي بمصر: إنه قَدِمها، واشترى كتب ابن وهب، وكتاب المُفَضَّل بن فَضالة، ثم قَدِمت بغداد، فسألت هل يحدث عن المفضل؟ فقالوا: نعم، فأنكرت ذلك، وذلك أن الرواية عن ابن وهب، والرواية عن المفضل لا يستويان. وقال سعيد بن عمرو البردعي: أنكر أبو زرعة على مسلم روايته عن أحمد بن عيسى في "الصحيح"، قال سعيد: قال لي: ما رأيت أهل مصر يشكون في أنه، وأشار إلى لسانه، كأنه يقول الكذب. وقال النسائي: أحمد بن عيسى كان بالعسكر، ليس به بأس. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال البغوي، وابن قانع، وابن يونس: مات سنة (٢٤٣). وقال الخطيب: ما رأيت لمن تكلم فيه حجة، توجب ترك الاحتجاج بحديثه، قال الحافظ: إنما أنكروا عليه ادّعاء السماع، ولم يُتَّهَم بالوضع، وليس في حديثه شيء من المناكير، والله أعلم. وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط، برقم (٢٤٠) و (٦٠٥) و (١١٢٦) و (٢١٨٤) و (٢٢١٥) و (٢٧٩٧) و (٣٢٢٥). ٢ - (عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ) المذكور في الباب الماضي.

стр. 2069

٣ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الغافقيّ -بمعجمة، وفاء، وقاف- أبو العبّاس المصريّ، صدوقٌ، ربّما أخطأ [٧]. رَوَى عن حميد الطويل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، وعبد الله بن دينار، وربيعة بن جعفر بن ربيعة، وسهل بن معاذ، وغيرهم. ورَوَى عنه شيخه ابن جريج، والليث، وهو من أقرانه، وجرير بن حازم، وابن وهب، وابن المبارك، وأشهب، وزيد بن الحباب، والمقبري، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: سيء الحفظ، وهو دون حَيْوَة، وسعيد بن أيوب، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح، وقال مرة: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي يحيى بن أيوب أحب إليك، أو ابن أبي الموال؟ فقال: يحيى بن أيوب أحب إليّ، ومحل يحيى الصدق، يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال الآجري: قلت لأبي داود: ابن أيوب ثقة؟ فقال: هو صالح. وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن يونس: كان أحد طلاب العلم بالآفاق، وحَدّث عنه الغرباء أحاديث ليست عند أهل مصر، قال: أحاديثُ جرير بن حازم، عن يحيى بن أيوب ليس عند المصريين منها حديث، وهي تشبه عندي أن تكون من حديث ابن لهيعة، تُوُفّي سنة ثمان وستين ومائة. وقال ابن سعد: منكر الحديث. وقال الدارقطني: في بعض حديثه اضطراب، ومن مناكيره عن ابن جريج، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعًا: "وإن كان مائعًا فانتفعوا به". وقال الترمذي عن البخاري: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: كان ثقةً حافظًا. وقال الإسماعيلي: لا يحتج به. وقال ابن شاهين في "الثقات": قال أحمد بن صالح: له أشياء يخالف فيها. وقال إبراهيم الحربي: ثقة. وقال الساجيّ: صدوق يَهِم، كان أحمد يقول: يحيى بن أيوب يخطىء خطأً كثيرًا. وقال الحاكم أبو أحمد: إذا حدّث من حفظه بخطىء، وما حدث من كتاب فليس به بأس وذكره العقيليّ في "الضعفاء"، وحَكَى عن

стр. 2070

أحمد أنه أنكر حديثه، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة في القراءة في الوتر. وكذا نقل ابن عدي، ثم قال: ولا أرى في حديثه إذا رَوَى عن ثقة حديثًا منكرًا، وهو عندي صدوق، لا بأس به. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٢) حديثًا. ٤ - (سَهْلِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ) الجُهنيّ الشاميّ، نزيل مصر، لا بأس به إلا في روايات زَبّان عنه [٤]. رَوَى عن أبيه، وعنه يزيد بن أبي حبيب، وأبو مرحوم، عبد الرحيم بن ميمون، وفَرْوة بن مجاهد، وإسماعيل بن يحيى المعافري، وزَبّان بن فائد، والليث بن سعد، ويحيى ابن أيوب، وغيرهم. قال أبو بكر بن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف. وذكره ابن حبان في "الثقات"، لكن قال: لا يُعتبر حديثه، ما كان من رواية زَبّان بن فائد عنه. وذكره في "الضعفاء"، وقال منكر الحديث جدّا، فلست أدري أوقع التخليط في حديثه منه، أو من زَبّان، فإن كان من أحدهما، فالأخبار التي رواها ساقطة، وإنما اشتبه هذا؛ لأن راويها عن سهلٍ زَبّانُ إلا الشيء بعد الشيء، وزَبّان ليس بشيء. وقال العجلي: مصري تابعي ثقة. أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائي، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (٢٤٠) و (١١١٦) و (٢٨٢٤) و (٣٢٨٥) و (٤١٨٦). ٥ - (أَبُوهُ) معاذ بن أنس الْجُهَنيّ الأنصاري، صحابيّ نَزَلَ مصر، رَوَى عن النبي ﷺ ، وعن أبي الدرداء، وكعب الأحبار، وعنه ابنه سهل بن معاذ، ولم يرو عنه غيره، وهو لَيِّنُ الحديث (١)، إلا أن أحاديثه حسان في الفضائل والرغائب، وقال ابن يونس: صحابي كان بمصر والشام، وذكر العسكري: ما يدل على أنه بقي إلى خلافة عبد الملك
следующие страницы →