← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17132

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (2 213 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

حدث عثمان من الحديث؟ واستحسن حديثه. قال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال علي بن الجنيد: متروك. وقال الحاكم، أبو عبد الله: يروي عن أبيه أحاديث موضوعة. وقال الساجي: ضعيفٌ جدّا. وقال ابن الْبَرْقِيّ: ليس بثقة. وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بروايته. وقال أبو نعيم الأصبهاني: رَوَى عن أبيه أحاديث منكرة. وقال ابن عديّ: هو ممن يكتب حديثه. قال ضمرة: مات سنة (١٥٥)، وسمعته يقول: مولدي سنة (٨٨)، وفيها أَرَّخه غير واحد، وقال ابن يونس: مات سنة (٥١). أخرج له أبو داود في "الناسخ"، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب خمسة أحاديث، برقم (٢٣٩) و (١٤٢٨) و (٢٠٧١) و (٢٩٠٥) و (٣٣٣٨). ٤ - (أَبُوهُ) عطاء بن أبي مسلم، أبو أيوب، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو صالح البلخيّ: نزيل الشام، مولى المُهَلَّب بن أبي صُفْرَة الأزديّ، اسم أبيه عبد الله، ويقال: ميسرة، صدوقٌ يَهِم كثيرًا، ويُرسل، ويدلّس [٥]. رَوَى عن الصحابة مرسلًا، كابن عباس، وعدي بن عدي الكنديّ، والمغيرة بن شعبة، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وأنس، وكعب بن عجرة، ومعاذ بن جبل، وغيرهم. ورَوَى عنه عثمان ابنه، وشعبة، وإبراهيم بن طهمان، وأبو عبد الرحمن إسحاق بن أسيد الخراساني، وداود بن أبي هند، ومعمر، وابن جريج، والأوزاعي، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة صدوق، قلت: يحتج به؟ قال: نعم. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الدارقطني: ثقة في نفسه، إلا أنه لم يَلْقَ ابن عباس. وقال أبو داود: ولم يدرك ابن عباس، ولم يره. وقال حجاج بن محمد عن شعبة: ثنا عطاء الخراسانيّ، وكان نسيّا. وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، يخطىء، ولا يَعْلَم، فبطل الاحتجاج به. قال ابن القطان: اسم أبيه عبد الله، كذا جزم به، وهذا قول مالك، وكان إبراهيم الصائغ

стр. 2067

يكنيه، وأما الأكثر فقالوا: ابن ميسرة، منهم أحمد، ويحيى بن معين، وقد ترجم البخاري لعطاء الخراساني ترجمتين: أحدهما عطاء بن عبد الله، قال: وهو ابن أبي مسلم، والثاني عطاء بن ميسرة، وقال الخطيب في: الموضح: هما واحد. وقال ابن سعد: كان ثقة، روى عنه مالك. وقال الطبراني: لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أنس. وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: كان يُحيي الليل. وعن عطاء: قال: أوثق أعمالي في نفسي نشر العلم. قال ابنه عثمان بن عطاء: مات سنة خمس وثلاثين ومائة، وقال أبو نعيم الحافظ: كان مولده سنة (٥٠). أخرج له الجماعة، سوى البخاريّ، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث، برقم (٢٣٩) و (٣٣٢) و (٥٤٨) و (١٤٢٨) و (٢٠٧١) و (٢٩٠٥) و (٣١٣٦) و (٣٣٣٨). ٥ - (أَبُو الدَّرْدَاءِ) عويمر بن زيد بن قيس، وقيل: غيره الصحابيّ الشهير ﵁ ١/ ٥. قال الجامع عفا الله عنه: قد سبق شرح هذا الحديث في شرح حديث أبي الدرداء ﵁ برقم (٢٢٣)، فإنه جزء منه، وقد سبق هناك بلفظ "وإن طالب العلم يستغفر له"، ولا تخالف بينهما، فقد وقع عند أبي داود والترمذيّ بلفظ "وإن العالم ليستغفر له"، كما وقع هنا، فتنبّه. وهو من أفراد المصنّف، وهو بهذا السند ضعيف، لجهالة حفص بن عمر، وضعف عثمان بن عطاء، كما سبق في ترجمتهما، وأما المتن فصحيح، وقد تقدّم تمام البحث فيه في الحديث المذكور، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 2068

وبالسند المتّصل إلى الإمام ابن مَاجَه ﵀ في أول الكتاب قال: ٢٤٠ - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى المصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا، فَلَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ، لَا ينقص مِنْ أَجْرِ الْعَامِلِ"). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى المصْرِيُّ) هو: أحمد بن عيسى بن حسان المصري، أبو عبد الله العسكري، المعروف بالتَّسْتُري، صدوقٌ [١٠]. رَوَى عن ابن وهب، والمفضل بن فَضَالة، وضِمام بن إسماعيل، وغيرهم. وروى عنه البخاريّ، ومسلم، والنسائيّ، وابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعبد الله بن أحمد، وحنبل بن إسحاق، وإبراهيم الحربي، وإسماعيل القاضي، وغيرهم. قال أبو داود: كان ابن معين: يحلف أنه كذاب. وقال أبو حاتم: تكلم الناس فيه، قيل لي بمصر: إنه قَدِمها، واشترى كتب ابن وهب، وكتاب المُفَضَّل بن فَضالة، ثم قَدِمت بغداد، فسألت هل يحدث عن المفضل؟ فقالوا: نعم، فأنكرت ذلك، وذلك أن الرواية عن ابن وهب، والرواية عن المفضل لا يستويان. وقال سعيد بن عمرو البردعي: أنكر أبو زرعة على مسلم روايته عن أحمد بن عيسى في "الصحيح"، قال سعيد: قال لي: ما رأيت أهل مصر يشكون في أنه، وأشار إلى لسانه، كأنه يقول الكذب. وقال النسائي: أحمد بن عيسى كان بالعسكر، ليس به بأس. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال البغوي، وابن قانع، وابن يونس: مات سنة (٢٤٣). وقال الخطيب: ما رأيت لمن تكلم فيه حجة، توجب ترك الاحتجاج بحديثه، قال الحافظ: إنما أنكروا عليه ادّعاء السماع، ولم يُتَّهَم بالوضع، وليس في حديثه شيء من المناكير، والله أعلم. وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط، برقم (٢٤٠) و (٦٠٥) و (١١٢٦) و (٢١٨٤) و (٢٢١٥) و (٢٧٩٧) و (٣٢٢٥). ٢ - (عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ) المذكور في الباب الماضي.

стр. 2069

٣ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الغافقيّ -بمعجمة، وفاء، وقاف- أبو العبّاس المصريّ، صدوقٌ، ربّما أخطأ [٧]. رَوَى عن حميد الطويل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، وعبد الله بن دينار، وربيعة بن جعفر بن ربيعة، وسهل بن معاذ، وغيرهم. ورَوَى عنه شيخه ابن جريج، والليث، وهو من أقرانه، وجرير بن حازم، وابن وهب، وابن المبارك، وأشهب، وزيد بن الحباب، والمقبري، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: سيء الحفظ، وهو دون حَيْوَة، وسعيد بن أيوب، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح، وقال مرة: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي يحيى بن أيوب أحب إليك، أو ابن أبي الموال؟ فقال: يحيى بن أيوب أحب إليّ، ومحل يحيى الصدق، يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال الآجري: قلت لأبي داود: ابن أيوب ثقة؟ فقال: هو صالح. وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن يونس: كان أحد طلاب العلم بالآفاق، وحَدّث عنه الغرباء أحاديث ليست عند أهل مصر، قال: أحاديثُ جرير بن حازم، عن يحيى بن أيوب ليس عند المصريين منها حديث، وهي تشبه عندي أن تكون من حديث ابن لهيعة، تُوُفّي سنة ثمان وستين ومائة. وقال ابن سعد: منكر الحديث. وقال الدارقطني: في بعض حديثه اضطراب، ومن مناكيره عن ابن جريج، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعًا: "وإن كان مائعًا فانتفعوا به". وقال الترمذي عن البخاري: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: كان ثقةً حافظًا. وقال الإسماعيلي: لا يحتج به. وقال ابن شاهين في "الثقات": قال أحمد بن صالح: له أشياء يخالف فيها. وقال إبراهيم الحربي: ثقة. وقال الساجيّ: صدوق يَهِم، كان أحمد يقول: يحيى بن أيوب يخطىء خطأً كثيرًا. وقال الحاكم أبو أحمد: إذا حدّث من حفظه بخطىء، وما حدث من كتاب فليس به بأس وذكره العقيليّ في "الضعفاء"، وحَكَى عن

стр. 2070

أحمد أنه أنكر حديثه، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة في القراءة في الوتر. وكذا نقل ابن عدي، ثم قال: ولا أرى في حديثه إذا رَوَى عن ثقة حديثًا منكرًا، وهو عندي صدوق، لا بأس به. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٢) حديثًا. ٤ - (سَهْلِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ) الجُهنيّ الشاميّ، نزيل مصر، لا بأس به إلا في روايات زَبّان عنه [٤]. رَوَى عن أبيه، وعنه يزيد بن أبي حبيب، وأبو مرحوم، عبد الرحيم بن ميمون، وفَرْوة بن مجاهد، وإسماعيل بن يحيى المعافري، وزَبّان بن فائد، والليث بن سعد، ويحيى ابن أيوب، وغيرهم. قال أبو بكر بن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف. وذكره ابن حبان في "الثقات"، لكن قال: لا يُعتبر حديثه، ما كان من رواية زَبّان بن فائد عنه. وذكره في "الضعفاء"، وقال منكر الحديث جدّا، فلست أدري أوقع التخليط في حديثه منه، أو من زَبّان، فإن كان من أحدهما، فالأخبار التي رواها ساقطة، وإنما اشتبه هذا؛ لأن راويها عن سهلٍ زَبّانُ إلا الشيء بعد الشيء، وزَبّان ليس بشيء. وقال العجلي: مصري تابعي ثقة. أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائي، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (٢٤٠) و (١١١٦) و (٢٨٢٤) و (٣٢٨٥) و (٤١٨٦). ٥ - (أَبُوهُ) معاذ بن أنس الْجُهَنيّ الأنصاري، صحابيّ نَزَلَ مصر، رَوَى عن النبي ﷺ ، وعن أبي الدرداء، وكعب الأحبار، وعنه ابنه سهل بن معاذ، ولم يرو عنه غيره، وهو لَيِّنُ الحديث (١)، إلا أن أحاديثه حسان في الفضائل والرغائب، وقال ابن يونس: صحابي كان بمصر والشام، وذكر العسكري: ما يدل على أنه بقي إلى خلافة عبد الملك

стр. 2071

ابن مروان، وفي "معجم البغوي" من طريق فَرْوَة بن مجاهد، عن سهل بن معاذ: غزوت مع أبي الصائفة في زمان عبد الملك، وعلينا عبد الله بن عبد الملك، فقام أبي في الناس، فذكر حديثًا: فيه أنه غزا مع النبي ﷺ . أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو داود، والترمذيّ، والمصنّف، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، وهي المذكورة في الترجمة السابقة. والله تعالى أعلم بالصواب. شرح الحديث: (عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَن أَبِيهِ) ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ) شرطيّة، ويحتمل أن تكون موصولة (عَلَّمَ) بتشديد اللام، من التعليم، وقال السنديّ، ويحتمل أنه من العلم انتهى، لكن الظاهر الأول (عِلْمًا) نكّره؛ ليعم قليله وكثيره، أي سواء علم كثيرًا أو قليلًا، وقد سبق أن المراد بالعلم هو العلم الشرعيّ، علم الكتاب والسنة، فلا يتناول العلم الدنيويّ، فتنبّه لذلك (فَلَهُ أَجْرُ) أي مثلُ أجر (مَن عَمِلَ بِهِ) أي بذلك العلم؛ لأن مَنْ سنّ سنّة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها، كما سبق (لَا ينقص) علي بناء الفاعل، وضيمره للأجر، أي لا ينقُصُ ذلك الأجرُ (مِنْ أَجْرِ الْعَامِلِ) "من" زائدة، أي أجرَهَ، ويحتمل أن يكون مفعول "ينقص" محذوفًا، أي لا ينقص شيئًا من أجر العامل، ويحتمل أن يكون بالبناء للمفعول، و"من" زائدة، و"أجر" نائب الفعل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله عنه: حديث معاذ بن أنس ﵁ هذا من أفراد المصنّف، وإسناده ضعيف؛ للانقطاع بين يحيى ابن أيوب، وبين سهل بن معاذ، قال في "تحفة الأشراف": يحيى بن أيوب لم يُدرك سهل بن معاذ بن أنس، قال: وقد رواه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن زبّان بن فائد، عن

стр. 2072

سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه به. انتهى (١). فتبيّن بهذا أنه من رواية زبّان، عن سهل، وقد تقدّم أَن رواية سهل إذا كانت عن طريق زبّان عنه، فإنها ضعيفة ساقطة، كما بينه ابن حبان في كلامه السابق. وحسنه الشيخ الألباني ﵀، وقال فيما كتبه على "صحيح الترغيب والترهيب" ١/ ١٤٣: وسنده محتملٌ للتحسين، ويشهد له حديث: "من سنّ في الإسلام سنّةً حسنةً. . . ." الحديث، وما في معناه. قال الجامع: أما ظاهر إسناد المصنّف، فنعم، ولكنه العلّة المذكورة، وهي الانقطاع، تمنع من التحسين، ولا سيما وقد عُرِف الواسطة، وهو زبان بن فائد، وقد عرفت أن روايته عن سهل واهية، وأما أن يشهد له الحديث المذكور، فنعم. والحاصل أن تحسينه لشواهده ليس ببعيد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام ابن مَاجَه ﵀ في أول الكتاب قال: ٢٤١ - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ الحرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَني زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنيْسَةَ، عَنْ زيْدِ بْنِ أَسلَمَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "خَيْرُ مَا يُخْلِّفُ الرَّجُلُ مِنْ بَعْدِهِ ثَلَاثٌ: وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ، وَصَدَقَةٌ تَجرِي يَبْلُغُهُ أَجْرُهَا، وَعِلْمٌ يُعْمَلُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسَماعِيلُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ الحرَّانِيُّ) هو: إسماعيل بن عُبيد بن عُمر بن أبي كريمة، الأمويّ مولاهم، أبو أحمد الحرّانيّ، نُسب في رواية المصنّف لجدّه، ثقةٌ، يُغرب [١١]. رَوى عن محمد بن سلمة الحراني، ويزيد بن هارون، وشبابة بن سَوّار، وغيرهم. ورَوى عنه النسائي في "اليوم والليلة"، وابن ماجه، وروى النسائي في "السنن"

стр. 2073

عن زكريا السَّجْزي، وابن وَارَة عنه، ورَوَى عنه عبد الله بن أحمد، وبَقِيّ بن مَخْلد، وغيرهم. قال الدارقطني: ثقة. وقال أبو بكر الجِعَابي: يُحَدِّث عن محمد بن سلمة بعجائب. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مات سنة (٢٤٠). وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (٢٤١) و (٩٩٠) "إني لأسمع بكاء الصبيّ. . .". ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) بن عبد الله الباهليّ مولاهم، أبو عبد الله الحرّانيّ، ثقة [٩]. رَوى عن خاله أبي عبد الرحيم خالد، ومحمد بن إسحاق، وخُصيف، وابن عجلان، وهشام بن حسان، والزبير بن خِرِّيت، وغيرهم. ورَوى عنه أحمد بن حنبل، وعبد الله بن محمد، أبو جعفر النُّفَيلي، وأحمد بن أبي شعيب الحَرّانيّ، وعمرو بن خالد، والعلاء بن هلال، وغيرهم. قال النسائي: ثقة. وقال أبو عروبة: أدركنا الناسَ لا يَختلفون في فضله وحفظه. وقال العجليّ: ثقةٌ أرفع من عَتَّاب بن بشير. وقال ابن سعد: كان ثقةً فاضلًا عالِمًا له فضلٌ، وروايةٌ وفتوى، مات في آخر سنة (١٩١)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات سنة إحدى أو اثنتين وتسعين ومائة، وقال العقيليّ: مات سنة اثنتين، وقال أبو موسى: مات سنة ثلاث وتسعين. أخرج له البخاري في "جزء القراءة"، ومسلم (١)، والأربعة، وله في هذا الكتاب (١٤) حديثًا. ٣ - (أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ) هو: خالد بن يزيد، ويقال: ابن أبي يزيد -وهو المشهور- ابن سِمَاك بن رُسْتُم، قاله أبو عَرُوبة، وقال الدارقطنيّ: ابن سَمّاك -بفتح السين،

стр. 2074

وتشديد الميم، وباللام- الأمويّ مولاهم الْحَرَّانيّ، ثقة [٦]. روى عن زيد بن أبي أنيسة، وعبد الوهاب بن بُخْت، ومكحول الشامي، وعِدّة. وروى عنه ابن أخته محمد بن سلمة الحراني، وموسى بن أعين، ووكيع، وغيرهم. قال أحمد، وأبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن الجنيد عن ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: حَسَنُ الحديث، متقن فيه. وقال أبو القاسم البغوي: كان ثقةً. قال محمد بن سلمة: مات سنة (١٤٤). أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. [تنبيه]: لم يرمز لابن ماجه في ترجمة أبي عبد الرحيم هذا في "تهذيب الكمال"، وفي "تهذيب التهذيب"، ولا في "التقريب"، ولا في "الخلاصة"، وهذا من غريب ما اتفقوا عليه، مع أن الحافظ المزيّ ذكره في "تحفة الأشراف" ٩/ ٢٤٨ فتنبّه، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٤ - (زيدُ بْنُ أَبِي أُنيْسَةَ) واسمه زيد الْغَنَويّ مولاهم الْجَزريّ، أبو أُسامة، أصله من الكوفة، ثم سَكَنَ الرُّهَا، ثقة له أفراد [٦]. روى عن أبي إسحاق السبيعي، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن السائب، وأبي الزبير، وأبي الزناد، والحكم بن عتيبة، وسعيد بن أبي بردة، وزيد بن أسلم، وغيرهم. وروى عنه مالك، ومِسْعَر، ومعقل بن عبيد الله، وأبو عبد الرحيم الحراني، وعبيد الله بن عَمْرو الرَّقِيّ، وهو راويته، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال عَمْرو بن عبد الله الأودي: ثنا وكيع، وجعفر بن بُرْقان، عن زيد بن أبي أنيسة، وكان ثقة. وقال ابن سعد: كان يسكن الرُّهَا، ومات بها، وكان ثقةً كثير الحديث، فقيهًا، راويةً للعلم. وقال عُبيد الله بن عمرو: أتيت الأعمش، فحدثني عشرة أحاديث فاستزدته فأبى، فقيل له: إنه

стр. 2075

صاحب زيد بن أبي أنيسة، قال: فحدثني بنحو خمسين حديثًا. وقال العجلي: ثقة. وقال الآجري عن أبي داود: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. وحكى العقيليّ عن أحمد أنه قال: حديثه حسن مقارب، وإن فيها لبعضَ النُّكْرة، وهو على ذلك حسن الحديث. وقال المرُّوذيّ: سألته عنه، فحَرَّك يده، وقال: صالحٌ، وليس هو بذاك. وذكر ابن خلفون أنّ الذُّهْليّ، وابن نمير، والْبَرْقيّ وَثَّقُوه. قال ابن سعد: سمعت رجلًا من أهل حَرّان يقول: مات سنة تسع عشرة ومائة، وقال محمد بن عمر: مات سنة خمس وعشرين ومائة، وقال غيره: سنة أربع وعشرين ومائة، وذكر ابن زَبْر أنه وُلد سنة إحدى وتسعين. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات سنة (١٢٥)، وهو ابن (٣٦) سنة، وكان فقيهًا وَرِعًا. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (٢٤١) وحديث (١٣٧٥) "أما صلاة الرجل في بيته. . .". ٥ - (زيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) / ١٣. ٦ - (عَبْدُ الله بْنُ أَبِي قَتَادَةَ) الأنصاريّ السَّلَميّ، أبو إبراهيم، ويقال: أبو يحيى المدنيّ، ثقة [٣]. روى عن أبيه، وجابر، وعنه ابنه ثابت، ويحيى بن أبي كثير، وزيد بن أسلم، وحصين بن عبد الرحمن، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، وعبد العزيز بن رفيع، وغيرهم. قال النسائي: ثقة. وقال الهيثم بن عديّ: توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات سنة تسع وتسعين، وقال غيره: وسبعين بتقديم السين، وهو وَهَمٌ ظاهر. وفي كتاب ابن سعد: تُوُفّي في خلافة الوليد، وكان ثقةً، قليل الحديث، وقال البخاري: روى عنه ابنه قتادة بن عبد الله وكذا ذكر البخاري في "التاريخ". أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب تسعة أحاديث، برقم (٢٤١) و (٣١٠) و (٨١٩) و (٨٢٩) و (٩٩١) و (١١٢٦) و (٢٤٠٧) و (٣٠٩٣) و (٣٣٩٧).

стр. 2076

٧ - (أَبُوهُ) أبو قتادة الحارث بن رِبْعيّ، وقيل في اسمه غير ذلك الصحابي المشهور، فارس رسول الله ﷺ ٤/ ٣٥، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سباعيّات المصنّف. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الصحيح، غير شيخه، فمن أفراده، وأخرج له النسائيّ في "عمل اليوم والليلة"، وهو ثقة. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه. ٤ - (ومنها): أن صحابيَّه ﵁ يُلقّب بأنه فارس رسول الله ﷺ ؛ لأنه ﷺ قال: "خير فرساننا أبو قتادة"، وذلك في قصّة طويلة ساقها الشيخان، وغيرهما من حديث سلمة ابن الأكوع حينما أغير على لقاح النبيّ ﷺ وهي قصّة مشهور، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ) ﵁ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "خَيْرُ مَا) موصولة، أي الذي (يُخَلِّفُ) بتشديد اللام، من التخليف، أي أخّره، وتركه (الرَّجُلُ مِنْ بَعْدِهِ) أي بعد موته (ثَلَاثٌ) ذكره باعتبار خصال، أي ثلاث خصال (وَلَدٌ) بدل تفصيل من "ثلاث"، أو خبر لمحذوف، أي أحدها، ويحتمل أن يكون منصوبًا بفعل مقدّر، أي أعني، على لغة ربيعة (صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ) أي فيصل إليه آثار دعائه، كما يصل إليه صلاحه (وَصَدَقَةٌ) بإعراب ما قبله (تَجْرِي) أي يستمرّ نفعلها، ولا تنقطع، كالوقف في وجوه الخير، وما أوصى به من الصدقة المستمرّ نفعها (يَبْلُغُهُ) بفتح أوله، وضم ثالثه، من باب قعد، أي يصل إليه (أَجْرُهَا) أي أجر انتفاع الفقراء بها (وَعِلْمٌ) تقدّم أن المراد بالعلم في مثل هذا المقام هو علم الشريعة، علم الكتاب والسنة، وما يوصل إليهما، فلا تدخل فيه علوم الدنيا؛ لأنه ﷺ لم يُبعث بها، فقد قال ﷺ في شأن تأبير النخل: "أنتم أعلم بأمر دنياكم"، كما في "صحيح مسلم". وفي رواية المصنّف (٢٤٧١) أن النبي ﷺ سمع أصواتا، فقال: "ما هذا الصوت؟ "

стр. 2077

قالوا: النخل يؤبرونها، فقال: "لو لم يفعلوا لصلح"، فلم يؤبروا عامئذ، فصار شِيصًا، فذكروا للنبي ﷺ ، فقال: "إن كان شيئًا من أمر دنياكم فشأنكم به، وإن كان من أمور دينكم فإليّ"، فدلّ على أن مهمة رسالته ﷺ هي بيان علم الشريعة (يُعْمَلُ بِهِ) بالبناء للمفعول، أي يعمل به الناس (مِنْ بَعْدِهِ) أي بعد موته، كأن يترك مصنفًا أو يُعلّم الناس، ثم يقوم هؤلاء بنشر علمه، وقال التاج السبكي ﵀: حمل العلم المذكور على التأليف أقوى؛ لأنه أطول مدّةً، وأبقى على ممرّ الزمان، ورأيت من تكلّم على هذا الحديث في كُرّاسة، قال الأخنائيّ في "كتاب البُشرى بما يَلحَق الميت من الثواب في الأخرى": قوله: "وعلم يُنتفَع بّه"، هو ما خلّفه من تعليم، أو تصنيف، ورواية، وربّما دخل في ذلك نَسْخُ الكتب، وتسطيرها، وضبطها، ومقابلتها، وتحريرها، والإتقان لها بالسماع، وكتابة الطبقات، وشراء الكتب المشتملة على ذلك، ولكن شرطه أن يكون يكون منتفعًا به، انتهى (١)، وهو تحقيق نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي قتادة ﵁ هذا صحيح. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا (٤٢/ ٢٤١) بهذا الإسناد فقط، ولم يُخرجه من أصحاب الأصول غيره، وأخرجه (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٢٤٩٥) و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٩٣)، وذكر في "تحفة الأشراف" (٩/ ٢٤٨) أن النسائيّ أخرجه في "عمل اليوم والليلة"، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده:

стр. 2078

١ - (منها): ما ترجم له المصنّف، وهو بيان فضل معلّم الناس الخير، وهو واضح. ٢ - (ومنها): أن أعمال العبد تنقطع بعد موته، كما ثبت في الحديث الآخر: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة. . ." الحديث، أخرجه مسلم. ٣ - (ومنها): أن هذه الخصال الثلاث إنما جرى عملها بعد الموت على من نُسِبت إليه؛ لأنه تسبّب فيها، وحَرَصَ عليها، ونواها، ثم إن فوائدها متجدّدة بعده، دائمة، فصار كأنه باشرها بالفعل، وكذلك حكم كلّ ما سنّه الإنسان من الخير، فتكرّر بعده، بدليل قوله ﷺ : "من سنّ في الإسلام سنّة حسنة، كان له أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة"، رواه مسلم. ٤ - (ومنها): أنه إنما خصّ هذه الثلاث بالذكر في هذا الحديث؛ لأنها أصول الخير، وأغلب ما يَقصِدُ أهلُ الفضل بقاءها. ٥ - (ومنها): أن الصدقة الجارية هي الْحُبُس، أي الوقف، وفيه حجة على من يُنكر الْحُبُس. ٦ - (ومنها): أن فيه ما يدلّ على الحضّ على تخليد العلوم الدينيّة بالتعليم، والتصنيف. ٧ - (ومنها): أن فيه الترغيب في الزواج؛ لرجاء الولد الصالح الذي يقوم بالدعاء لوالديه بعد موتهما. ٨ - (ومنها): الحضّ على الاجتهاد في تربية الأولاد تربية حسنة، والاجتهاد في حملهم على طريق الخير والصلاح، ووصيّتهم بالدعاء له عند موته. ٩ - (ومنها): أن الدعاء يصل إلى الميت، وكذلك الصدقة، وهما مما أجمعوا عليه، وكذلك قضاء ديونه، واختُلف في الحجّ، والصواب أنه يصل إليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. [تنبيه]: لمّا وجد أبو الحسن القطّان سندًا أعلى من سند المصنّف، وذلك أنه كان

стр. 2079

يصل إلى زيد بن أبي أُنيسة من طريق المصنّف بأربع وسائط: المصنّف، وإسماعيل، ومحمد بن سلمة، وأبو عبد الرحيم، فوصل إليه من طريق أبي حاتم بثلاث وسائط: أبو حاتم، ومحمد بن يزيد، وأبوه، ذكر ذلك بقوله: (قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرَّهَاوِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ابْنُ سِنَانٍ -يَعْنِي أَبَاهُ- حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنيْسَةَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد تقدّموا في السند الماضي، غير خمسة: ١ - (أَبُو الْحسَنِ) هو علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر الحافظ الْقَزوينيّ، تلميذ المصنّف، تقدّمت ترجمته في مقدّمة هذا الشرح. ٢ - (أَبُو حَاتِمٍ) هو: محمد بن إدريس بن المنذر الإمام الحافظ الحجة النيسابوريّ، إمام الجرح والتعديل [١١] ٩/ ٧٠. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرُّهَاوِيُّ) أبو عبد الله ابن أبي فَرْوة الجْزَريّ، مولى بني طُهَيَّة، من بني تميم، ليس بالقويّ [٩]. روى عن أبيه، وجده، ومعقل بن عبيد الله، وابن أبي ذئب، وغيرهم. وروى عنه أبو فروة يزيد، وأبو حاتم، وابن وارة، والمغيرة بن عبد الرحمن الحراني، وغيرهم. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: ليس بشيء، هو أشد غفلةً من أبيه، مع أنه كان رجلًا صالحًا، لم يكن من أحلاس الحديث، صدوق، وكان يرجع إلى سِترٍ وصلاح، وكان النُّفَيليُّ يرضاه. وقال البخاري: أبو فروة مقارب الحديث، إلا أن ابنه محمدًا يروي عنه مناكير. وقال الآجري عن أبي داود: أبو فروة الجزري ليس بشيء، وابنه ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الترمذي: لا يتابع على روايته، وهو ضعيف. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال مسلمة: ثقة، وكذا الحاكم وَثَّقه، فيما رواه عنه مسعود.

стр. 2080

وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مولده سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ومات سنة عشرين ومائتين. أخرج له النسائيّ في "مسند عليّ"، والمصنّف في "التفسير"، وليس له في هذا الكتاب إلا في رواية أبي الحسن تلميذ المصنّف. [تنبيه]: وقع في النسخ الهنديّة، والمصريّة هنا غلط، حيث كُتب فيها: "وحدثنا أبو حاتم محمد بن يزيد إلخ"، والصواب ما هنا "وحدثنا أبو حاتم، قال: حدّثنا محمد بن يزيد"، كما في "مصباح الزجاجة" ١/ ١٠٤ و"تحفة الأشراف" ٩/ ٢٤٨، فتنبّه، والله تعالى أعلم. ٤ - (يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ) بن يزيد التميميّ الْجَزَريّ، أبو فَرْوة الرُّهاويّ، ضعيفٌ، من كبار [٧]. روى عن الأعمش وسليم بن عامر، والزهري، وزيد بن أبي أنيسة، وغيرهم. وروى عنه ابنه محمد، وشعبة، ومروان بن معاوية، وأبو خالد الأحمر، وغيرهم. قال أحمد بن أبي يحيى عن أحمد بن حنبل: ضعيف. وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال ابن المديني: ضعيف الحديث. وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى بن أيوب المقابري: كان مروان بن معاوية يُثَبِّته. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وكان الغالب عليه الغفلة، يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال البخاري: مقارب الحديث، إلا أن ابنه محمدًا يَروي عنه مناكير. وقال الآجريّ عن أبي داود: ليس بشيء، وابنه ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف، متروك الحديث، وقال مرة: ليس بثقة. وقال ابن أبي داود: لم يرو شعبة عنه غير حديث واحد، وفي حديثه لين. وقال ابن عديّ: ولأبي فروة هذ حديث صالح، ورَوَى عن زيد بن أبي أنيسة نسخة تفرد بها عنه بأحاديث، وله عن غير زيد أحاديث مسروقة عن الشيوخ، وعامة حديثه غير محفوظ. وقال الدارقطني: ضعيف. وذكره يعقوب بن سفيان في "باب من يُرغَب عن الرواية عنهم". وقال الجوزجاني: فيه لين وضعف.

стр. 2081

وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال محمد بن عبد الله بن عَمّار الأزدي: منكر الحديث. وقال الحاكم: روى عن الزهري، ويحيى بن أبي كثير، وهشام بن عروة المناكير الكثيرة. وقال العقيليّ: لا يتابع على حديثه. وقال أبو عروبة: حدثني أبو فروة -يعني يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان، سمعت أبي يقول: مات يزيد بن سنان سنة خمس وخمسين ومائة، وكان مولده سنة تسع وستين. ٥ - (فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ) بن أبي المغيرة، واسمه رافع، ويقال: نافع بن حُنَين الْخُزاعيّ، أو الأسلمي، أبو يحيى المدنيّ، مولى آل زيد بن الخطاب، ويقال: فُلَيح لقبٌ غَلَب عليه، واسمه عبد الملك، صدوق، كثير الخطأ [٧]. رَوَى عن أبي طُوالة والزهري، ونافع مولى ابن عمر، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ونُعيم بن عبد الله المُجمر، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وغيرهم. ورَوَى عنه زياد بن سعد، وهو أكبر منه، وزيد بن أبي أنيسة، ومات قبله، وابنه محمد بن فُليح، وابن المبارك، وابن وهب، وأبو عامر العقدي، وغيرهم. قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ضعيفٌ، ما أقربه من أبي أويس. وقال الدوري عن ابن معين: ليس بالقوي، ولا يُحتجّ بحديثه، وهو دون الدراوردي. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال الآجري: قلت لأبي داود: أبلغك أن يحيى بن سعيد كان يَقْشَعِرُّ من أحاديث فليح؟ قال: بلغني عن يحيى بن معين قال: كان أبو كامل مُظَفَّر بن مُدْرِك يتكلم في فليح، قال أبو كامل: كانوا يرون أنه يتناول رجال الزهري، قال أبو داود: وهذا خطأ عسى يتناول رجال مالك. وقال الآجري: قلت لأبي داود: قال ابن معين: عاصم بن عبيد الله، وابن عَقِيل، وفُلَيح لا يُحتَجُّ بحديثهم، قال: صدق. وقال النسائي: ضعيف، وقال مرّةً: ليس بالقوي. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم. وقال الدارقطني: يختلفون فيه، وليس به بأس. وقال ابن أبي شيبة: قال علي بن المديني: كان فُليح وأخوه عبد الحميد

стр. 2082

ضعيفين. وقال الْبَرْقيّ عن ابن معين: ضعيفٌ، وهم يَكتبون حديثه، ويشتهونه. وقال الساجي: هو من أهل الصدق، ويَهِمُ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحاكم أبو عبد الله: اتفاق الشيخين عليه يُقَوِّي أمره. وقال الرَّمْلِيّ عن أبي داود: ليس بشيء. وقال الطبري: ولاه المنصور على الصدقات؛ لأنه كان أشار عليهم بحبس بني حسن لمّا طلب محمد بن عبد الله بن الحسن. وقال ابن عديّ: لفليح أحاديث صالحة، يروي عن الشيوخ من أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب، وقد اعتمده البخاري في "صحيحه"، وروى عنه الكثير، وهو عندي لا بأس به. قال البخاري: قال سعيد بن منصور: مات سنة ثمان وستين ومائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث، برقم (٢٢٤١) و (٢٥٢) و (٨٦٣) و (١١٣٠) و (١٥١٨) و (٣٤٣٢) و (٣٤٤٢). وقوله: (فَذَكَرَ نَحْوَهُ) الظاهر أن الضمير ليزيد بن سنان، أي ذكر يزيد نحو رواية أبي عبد الرحيم السابقة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام ابن مَاجَه وحمه الله في أول الكتاب قال: ٢٤٢ - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْب بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَرْزُوقُ بْنُ أَبِي الهُذَيْلِ، حَدَّثَني الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَني أَبُو عَبْدِ الله الْأَغَرُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ المُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ، في صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) الذهليّ الإمام المشهور المذكور قبل بابين. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ) ويقال: محمد بن وهب بن سعيد بن عطيّة بن معبد

стр. 2083

السُّلَميّ، أبو عبد الله الدمشقيّ، صدوق [١٠]. روى عن الوليد بن مسلم، وبقيّة، وضَمْرة بن ربيعة، ومحمد بن حرب، وغيرهم. وروى عنه الجوزجانيّ، ومحمد بن يحيى الذهليّ، وأبو حاتم الرازيّ، وغيرهم. قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال الدارقطنيّ: ثقة. وقال ابن عديّ: له غير حديث منكر، ولم أر للمتقدّمين فيه كلامًا، وقد تكلّموا فيمن هو خير منه. وأورد الدارقطنيّ الحديث الذي أنكره ابن عدي في "غرائب مالك"، ثم قال: ومحمد بن وهب، ومن دونه ليس بهم بأس، وأخاف أن يكون دخل لبعضهم حديث في حديث. وقال في "الزهرة": روى عنه البخاريّ حديثين. تفرد به البخاريّ، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٣ - (الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ) القرشيّ مولاهم، أبو العباس الدمشقيّ، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية [٨] ٦/ ٤٢. ٤ - (مَرْزُوقُ بْنُ أَبِي الهُذَيْلِ) الثقفيّ، أبو بكر الدمشقيّ، صدوقٌ في حديثه لين (١) [٧]. رَوَى عن الزهري، وعنه الوليد بن مسلم، قال أبو حاتم: سمعت دُحيمًا يقول: هو صحيح الحديث عن الزهري. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: حديثه صالح. وقال أبو بكر بن خزيمة: ثقة. وقال البخاري: تَعْرِف وتُنْكِر. وقال ابن عديّ: ما أعلم رَوَى عنه غير الوليد بن مسلم، وأحاديثه يَحمِل بعضُها بعضًا، ويُكتَب حديثه. وقال ابن حبان: يتفرد عن الزهري بالمناكير التي لا أصول لها، فكَثُر وَهْمُهُ، فسَقَط الاحتجاج بما انفرد به. وذكره

стр. 2084

الْعُقَيلي في "الضعفاء"، وذَكَر حديثًا خولف في سنده. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه، فكره الجواب فيه. أخرج له أبو داود في "الناسخ والمنسوخ"، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٥ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم الإمام الحجة المجتهد المشهور [٤] ٢/ ١٥. ٦ - (أَبُو عَبْدِ الله الْأَغَرُّ) هو: سلمان مولى جهينة، أصله من أصبهان، ثقة، من كبار [٣]. روى عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي الدرداء، وعمار، وأبي أيوب، وأبي سعيد الخدري، وأبي لبابة بن عبد المنذر، وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ. وروى عنه بنوه: عبد الله، وعبيد الله، وعبيد، وزيد بن رَبَاح، والزهري، وبكير ابن الأشجّ، وعمران بن أبي أنس، وأبو بكر بن حزم، وغيرهم. قال حجاج عن شعبة: كان الأغر قاصّا من أهل المدينة، وكان رضًا. وقال الواقدي: سمعت ولده يقولون: لَقِي عمر بن الخطاب، ولا أُثبت ذلك عن أحد غيرهم، وكان ثقةً، قليل الحديث. وقال عبد الغني بن سعيد في "الإيضاح": سلمان الأغر مولى جهينة هو أبو عبد الله الأغر الذي رَوَى عنه الزهريّ، وهو أبو عبد الله المدني، مولى جهينة، وهو أبو عبد الله الأصبهاني الأغر، وهو مسلم المديني الذي يُحدّث عنه الشعبي، وقال قوم: هو الأغر، أبو مسلم الذي يَروِي عنه أهل الكوفة. وقال ابن أبجر: هو الأغر بن سُليك، ولا يصح ذلك، الأغر بن سُليك آخر. انتهى. ومسلم المديني الذي يروي عنه الشعبي آخر، وكذا الأغر أبو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة، وأن حديثه عند أهلها، دون أهل المدينة، وهو مولى أبي هريرة وأبي سعيد، وهذا مولى جهينة، والله أعلم. وممن فرق بينهما البخاري، ومسلم، وابن المديني، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم،

стр. 2085

وغيرهم، والأغر أبو عبد الله هذا ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر: هو من ثقات تابعي أهل الكوفة، قال ابن خلفون: وثقه الذُّهْلِيّ. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (٢٤٢) و (١٣٣٥) و (١٣٦٦) و (١٤٠٤). ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ ١/ ١. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ مِمَّا) الجارّ والمجرور خبر مقدّم لـ"إنّ"، و"ما" موصولة، أي من الذي (يَلْحَقُ) بفتح أوله، وثالثه، من باب عَلِمَ (المُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ، وَحَسَنَاتِهِ) من عطف الخاصّ على العامّ، عطفه عليه؛ ليبيّن أن المراد أعماله الحسنة؛ إذ المراد بلحوقها إياه انتفاعه بثوابها، وأما الأعمال السيّئة، وإن لحقته، لكنه لا ينتفع بها (بَعْدَ مَوْتِهِ، عِلْمًا) بالنصب على أنه اسم "إنّ " مؤخّرًا (عَلَّمَهُ) بتدريسه للناس (وَنَشَرَهُ) بالتصنيف، والكتابة، ونحو ذلك (وَوَلَدًا) عَدُّ الولد من العمل صحيح؛ لأن الوالد سبب في وجوده، وسبب في صلاحه بإرشاده إلى الهدى، كما جُعل نفس العمل في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: ٤٦]، ولأنه ﷺ جعله من كسب الرجل، كما سيأتي للمصنّف بسند صحيح من حديث عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن أطيب ما أكلَ الرجلُ من كسبه، وإن ولده من كسبه"، فسماه كسبًا (صَالِحًا) قيّده به؛ لأن الصالح هو الذي تستجاب دعوته، وتقبل أعماله، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]. وقَال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦] (تَرَكَهُ) أي بقي حيّا بعد موته (وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ) من التوريث، أي تركه إرثًا لمن بعده، وهذا مع ما بعده من قبيل الصدقة الجارية حقيقةً، أو حكمًا، فهذا الحديث كالتفصيل لحديث: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث. . ." (أَوْ) للتنويع والتفصيل، وليست للشك من

стр. 2086

الراوي (مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ) أي للمسافر، سمّي به؛ لملازمته للسبيل (بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا) بفتح الهاء، وسكونها لغتان (أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ، في صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ) أي أخرجها في زمان كمال حاله، ووفور افتقاره إلى ماله، وتمكّنه من الانتفاع به، وهذا على سبيل الأفضليّة، وإلا فكون الصدقة جارية لا يتوقّف على ذلك. وقوله: (يَلْحَقُهُ) الضمير للأشياء السابقة، باعتبار المذكور (مِنْ بَعْدِ مَوْتهِ) أي يلحقه ثواب هذه الأشياء بعد موته، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا أخرجه مسلم. قال البوصيريّ: هذا إسناد مختلف فيه (١)، وقد رواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن محمد بن يحيى الذهليّ به. ورواه مسلم في "صحيحه"، وأبو داود، في "سننه"، والترمذيّ في "جامعه"، والنسائيّ في "الصغرى" من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه به مرفوعًا بلفظ: "إذا مات الإنسان، انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له". وقال الترمذيّ: حديث حسنٌ صحيح. وله شاهد من حديث أنس بن مالك، رواه البزار في "مسنده"، وأبو نُعيم في "الحلية"، والبيهقيّ، ورواه أيضًا من حديث أبي أيوب الأنصاريّ. انتهى كلام البوصيريّ (٢). والله تعالى أعلم.

стр. 2087

(المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا (٤٢/ ٢٤٢) بهذا السند فقط، وأخرجه (مسلم) (٥/ ٧٣) و (أبو داود) (٢٨٨٠) و (الترمذيّ) (١٣٧٦) و (النسائيّ) (٦/ ٢٥١) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، كما سبق آنفًا و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٢٤٩٠) من طريق المصنّف، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): ما ترجم له المصنّف، وهو بيان ثواب معلّم الناس الخير، وهو واضح. ٢ - (ومنها): بيان فضل الله على عباده المؤمنين، حيث جعل بعض أعمالهم لا تنقطع بعد الموت، بل جعلها جارية ما دام أثَرَهَا قائمًا. ٣ - (ومنها): الترغيب إلى الصدقة في الحياة والصحّة؛ لكونه أفضل أنواع الصدقة، فقد أخرج الشيخان في "صحيحيهما من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رجل للنبي ﷺ : يا رسول الله أَيُّ الصدقة أفضل؟ قال: "أَنْ تَصَدَّقَ وأنت صحيح حَرِيصٌ، تَأْمُل الغنى، وتَخْشَى الفقر، ولا تُمْهِل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان". ٤ - (ومنها): أن فيه أن الكتب الموروثة من الشخص تكون من حسناته التي تبقى بعد موته، وإن انتقل ملكه إلى الورثة، فلا يشترط كونها موقوفة، فقد صرّح في هذا الحديث بقوله: "ومصحفًا ورّثه"، وهذا من فضل الله العظيم. [تنبيه]: تتبّع السيوطيّ ﵀ الأشياء التي ورد في الأحاديث أنها مما يبقى بعد الموت، ونظمها، فقال [من الوافر]: إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ لَيْسَ يَجْرِي ... عَلَيْهِ مِنْ خِصَالٍ غَيْرُ عَشْرِ عُلُومٌ بَثَّهَا وَدُعَاءُ نَجْلٍ ... وَغَرْسُ النَّخْلِ وَالصَّدَقَاتُ تَجْرِي وِرَاثَةُ مُصْحَفٍ وَرِبَاطُ ثَغْرٍ ... وَحَفْرُ الْبِئْرِ أَوْ إِجْرَاءُ نَهْرِ وَبَيْتٌ لِلْغَرِيبِ بَنَاهُ يَأْوِي ... إِلَيْهِ أَوْ بِنَاءُ مَحَلِّ ذِكْر

стр. 2088

وتَعْليمٌ لِقُرْآنٍ كَرِيمِ ... فَخُذْهَا مِنْ أَحَادِيثَ بِحَصْرٍ ولبعضهم من [الطويل]: خِصَالٌ عَلَيْهَا الْمرْءُ مِنْ بَعْدِ مَوْتهِ ... يُثَابُ فَلَازِمْهَا إِذَا كُنْتَ ذَا ذِكرِ رِبَاطٌ بِثَغْرٍ ثُمَّ تَوْرِيثُ مُصْحَفٍ ... وَنَشرٌ لِعِلْمِ غَرْسُ نَخلٍ بِلَا نُكْرِ وَحَفْرٌ لِبئْرٍ ثُمَّ إِجْراءُ نَهْرِ مَا ... وَبَيْتُ غَرِيبٍ وَالتَّصَدُّقُ إِذْ يَجْرِي وَتَعْلِيمُ قُرْآنٍ وَتَشْيِيدُ مَنْزِلٍ ... لِذِكْرٍ وَنَجْلٌ مُسْلمٌ طّيِّبُ الذِّكْرِ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام ابن مَاجَه ﵀ في أول الكتاب قال: ٢٤٣ - (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كاسِبٍ الْمَدّنيُّ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْم عَنْ عُبَيدِ الله بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْريِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْمُسْلِمُ عِلْمًا، ثمَّ يُعَلِّمَهُ أَخَاهُ المُسْلِمِ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ الْمَدَنِيُّ) ليّن الحديث (١) [١٠] ١/ ٩. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن سعيد الصوّاف المدنيّ، مولى مزينة، ليّن الحديث [٨]. رَوَى عن صفوان بن سليم، وعبد الله بن ماهان الأزدي، وغيرهما. ورَوى عنه إبراهيم بن المنذر الخزامي، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وغيرهما قال أبو زرعة: منكر الحديث، ليس بقوى. وقال أبو حاتم: لين الحديث وذكره ابن حبان في الطبقة الرابعة من "الثقات". وقال الباغندي: عنده مناكير. تفرد به المصنّف (٢)، وله عنده في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٢٣٤)

стр. 2089

و (٢٢٣٣) و (٤١٣٦). ٣ - (صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ) المدنيّ، أبو عبد الله، وقيل: أبو الحارث القرشي الزهريّ مولاهم الفقيه، ثقة مُفتٍ عابدٌ، رُمي بالقدر [٤]. رَوى عن ابن عمر، وأنس، وأبي بُسْرة الغفاري، وعبد الرحمن بن غنم، وأبي أمامة بن سهل، وابن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهم. وروى عنه زيد بن أسلم، وابن المنكدر، وموسى بن عقبة، وهم من أقرانه، وابن جريج، ويزيد بن أبي حبيب، ومالك، والليث، وإسحاق بن إبراهيم المدني، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقةً كثير الحديث، عابدًا. وقال علي بن المديني عن سفيان: حدثني صفوان بن سليم، وكان ثقة. وقال علي: سمعت يحيى بن سعيد يقول: هو أحب إلي من زيد بن أسلم. وذكر أبو بكر بن أبي الْخَصِيب ذُكر صفونُ بن سُليم عند أحمد، فقال: هذا رجلٌ يُستسقَى بحديثه، ويَنزل القطر من السماء لذكره (١). وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقةٌ، من خيار عباد الله الصالحين. وقال العجلي، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت مشهور بالعبادة. وقال مالك: كان صفوان يُصَلِّي في الشتاء في السطح، وفي الصيف في بطن البيت، يتيقظ بالحر وبالبرد حتى يُصْبِح. وقال أنس بن عياض: رأيت صفوان، ولو قيل له: غدًا القيامة ما كان عنده مزيد. وقال أبو غسان النَّهْديّ: سمعت ابن عيينة قال: حَلَفَ صفوان أن لا يضَع جنبه بالأرض حتى يَلْقَى الله، فمكث على ذلك أكثر من ثلاثين سنة (٢). وقال

стр. 2090

المفضل الغلابي: كان يَرَى القدر. وقال العجليّ: مدني رجلٌ صالحٌ. وقال ابنُ حبان في "الثقات" كان من عُبّاد أهل المدينة، وزُهّادهم. وقال الكناني: قلت لأبي حاتم: هل رأى صفوان أنسًا؟ قال: لا، ولا تصح روايته عن أنس. وقال أبو داود السجستاني: لم يَرَ أحدًا من الصحابة، إلا أبا أُمامة، وعبد الله بن بُسْر. وقال يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن محمد بن إسحاق: حدثني صفوان بن سليم سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وفيها أَرّخَ وفاته الواقديّ، وابنُ سعد، وخليفة، وأبو عبيد، وابن نمير، وغير واحد، منهم أبو حسان الزيادي، وزاد: وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وقال أبو عيسى الترمذي: مات سنة (٢٤). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط، برقم (٢٣٤) و (٢٦٥) و (٣٨٦) و (١٠٨٩) و (٢٢٣٣) و (٣٢٤٦) و (٤١٣٦). ٤ - (عُبَيْدُ الله بْنُ طَلْحَةَ) بن عبيد الله بن كَرِيز -بفتح الكاف، وآخره زاي- أبو المطرّف، مقبول [٦]. رَوى عن الحسن، ومحمد بن علي الهاشمي، والزهري، وعنه صفوان بن سُليم، ومحمد بن إسحاق، وهارون بن موسى، وحماد بن زيد، وحِبّان بن يسار الكلابي، وعمران القطان. ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند أبي داود حديث في الصلاة عليه ﷺ من رواية حِبّان بن يسار عنه، واختلف فيه على حِبّان، وعند المصنّف هذا الحديث فقط. ٥ - (الْحسَنُ الْبَصْرِيُّ) ابن أبي الحسن يسار الأنصاريّ مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، يرسل ويدلّس [٣] ٩/ ٧١. ٦ - (أَبُو هُرَيرَةَ) ﵁ ١/ ١. قال الجامع عفا الله عنه: شرح الحديث واضحٌ، وهو من أفراد المصنّف، أخرجه هنا ٤٢/ ٢٤٣ بهذا السند فقط، وهو ضعيف الإسناد، قال البوصيريّ ﵀: هذا إسناد

стр. 2091

ضعيف؛ لضعف إسحاق بن إبراهيم (١)، والحسن لم يسمع من أبي هريرة ﵁. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: أما سماع الحسن من أبي هريرة ﵁، فقد سبق الخلاف فيه، وأن الراجح أنه سمع منه قليلًا، فراجع ترجمته ٩/ ٧١، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨].

стр. 2092

٤٣ - (بَابُ مَنْ كَرِهَ أنْ يُوطَأْ عَقِبَاهُ) مناسبة هذا الباب لأبواب العلم أنه جرى من عادة المشايخ أن يتقدّموا على تلاميذهم في المشي، فأراد تنبيههم بأن هذا مخلّ بالتواضع، وهدي النبيّ ﷺ ، فالأولى تركه، والله تعالى أعلم. وأشار السنديّ إلى أنه وقع في بعض النسخ "أن يوطأ عقبيه" بالياء، فيكون من حذف المضاف، وإبقاء المضاف إليه على حاله، والتقدير "محلّ عقبيه"، هكذا وجهه السنديّ، وفيه نظرٌ؛ لأن شرط ذلك أن يكون المحذوف مماثلًا لما عليه قد عُطف، كقول الشاعر: أَكُلَّ امْرِىٍ تَحسَبِينَ امْرَأً ... وَنَارٍ تَوَقَّدُ بِاللَّيْلِ نَارَا أي "وكلّ نار"، ولا يوجد هذا هنا، فالظاهر أنه من تصحيفات النسّاخ، وإلى هذه القاعدة أشار ابن مالك في "الخلاصة" بقوله: وَرُبَّمَا جَرُّوا الَّذِي أَبْقَوْا كَمَا ... لَوْ كَانَ قَبْلَ حَذْفِ مَا تَقَدَّمَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا حُذِفْ ... مُمَاثِلًا لِمَا عَلَيْهِ قَدْ عُطِفْ والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى الإمام ابن ماجه رحمه الله تعالى أول الكتاب قال: ٢٤٤ - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُويدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا رُئيَ رَسُولُ الله ﷺ يَأْكُلُ مُتَكِئًا قَطُّ، وَلَا يَطَأُ عَقِبَيْهِ رَجُلَانِ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الحافظ الثبت [١٠] ١/ ١. ٢ - (سُويدُ بْنُ عَمْرٍو) الكلبيّ، أبو الوليد الكوفيّ العابد، ثقة، من كبار [١٠]. رَوَى عن حماد بن سلمة، وزهير بن معاوية الحمصي، وأنس بن حَيّ، وأبي

стр. 2093

عوانة، وغيرهم. وروى عنه أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، وابن نمير، وسفيان بن وكيع، وعلي بن حرب الطائي، وعِدّة. قال النسائي، وابن مع: ثقة. وقال العجلي: كوفي ثقة ثبتٌ في الحديث، وكان رجلًا صالحًا متعبدًا، ونقل ابن خلفون عن العجلي أنه قال: مات سُويد سنة ثلاث أو أربع ومائتين، قال: ولم يكن بالكوفة أروى عن زهير بن معاوية منه. وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد، ويضع على الأسانيد الصحاح المتون الواهية. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا نقل الحافظ في "التهذيب" ٢/ ١٣٦كلام ابن حبّان هذا، وسكت عليه، وما كان له أن يسكت، فإن سويدًا وثقه الأئمة: ابن معين، والنسائيّ، والعجليّ، وأخرج له مسلم في "صحيحه"، فكيف يقبل كلام ابن حبان هذا؟. أخرج له مسلم، والترمذيّ، والنسائيّ، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) أبو سلمة البصريّ، ثقة عابد، من كبار [٨] ١٤/ ١١٦. ٤ - (ثَابِتٌ) بن أسلم الْبُنَانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقة عابدٌ [٤] ٢٤/ ١٥١. ٥ - (شُعَيْبُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو) هو: شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، نُسب لجدّه هنا الطائفيّ، صدوق [٣] ١/ ٩. ٦ - (أَبُوهُ) هو جدّه عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابيّ ابن الصحابيّ ﵄ ٨/ ٥٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الصحيح، غير شعيب، وهو ثقة. ٣ - (ومنها): أن حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت البنانيّ، والله تعالى أعلم.

стр. 2094

شرح الحديث: (عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو) تقدّم أنه منسوب إلى جدّه، وأبوه محمد بن عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) المراد به جدّه عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أنه (قَالَ: مَا رُئِيَ) بالبناء للمفعول (رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ مُتكِئًا) قال في "الفتح": اختُلِف في صفة الاتكاء، فقيل: أن يتمكن في الجلوس للأكل على أيِّ صفة كان، وقيل: أن يميل على أحد شقيه، وقيل: أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض، قال الخطابي: تَحْسَب العامة أن المتكيء هو الآكل على أحد شقيه، وليس كذلك، بل هو المُعْتَمِد على الوطاء الذي تحته، قال: ومعنى قوله ﷺ : "إني لا آكل متكئًا": إني لا أقعد مُتكِئًا على الْوِطاء عند الأكل فِعْلَ مَن يستكثر من الطعام، فإني لا آكل إلا الْبُلْغَة من الزاد، فلذلك أَقْعُد مُسْتَوْفِزًا، وفي حديث أنس ﵁ "أنه ﷺ أكل تمرًا، وهو مُقْعٍ"، وفي رواية: "وهو محُتْفِزٌ"، والمراد الجلوس على وَرِكَيه غير متمكن، وأخرج ابن عدي بسند ضعيف: "زَجَرَ النبي ﷺ أن يَعْتَمِد الرجل على يده اليسرى عند الأكل". قال مالك: هو نوع من الاتكاء، وفي هذا إشارة من مالك إلى كراهة كُلّ ما يُعَدُّ الأكل فيه متكئًا، ولا يختص بصفة بعينها. وجزم ابن الجوزي في تفسير الاتكاء بأنه الميل على أحد الشقين، ولم يلتفت لإنكار الخطابي ذلك. وحكى ابن الأثير في "النهاية" أن فسّر الاتكاء بالميل على أحد الشقين تأوله على مذهب الطبّ بأنه لا ينحدر في مجاري الطعام سَهْلًا، ولا يُسيغه هنيئًا، وربما تَأَذَّى به. واختلف السَّلَف في حكم الأكل متكئًا، فزعم ابن القاصّ أن ذلك من الخصائص النبوية، وتعقّبه البيهقي، فقال: قد يكره لغيره أيضًا؛ لأنه من فعل المتعظمين، وأصله مأخوذ من ملوك العجم، قال: فإن كان بالمرء مانع لا يتمكن معه من الأكل إلا متكئًا لم يكن في ذلك كراهة، ثم ساق عن جماعة من السلف أنهم أكلوا كذلك، وأشار إلى حمل ذلك عنهم على الضرورة، وفي الحمل نظر.

стр. 2095

وقد أخرج ابن أبي شيبة، عن ابن عباس، وخالد بن الوليد، وعَبيدة السَّلْماني، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن يسار، والزهري جواز ذلك مُطلقًا. وإذا ثبت كونه مكروهًا، أو خلاف الأولى، فالمستحب في صفة الجلوس للأكل أن يكون جاثيًا على ركبتيه، وظهور قدميه، أو ينصب الرَّجْل اليمني، ويجلس على اليسرى، واستثنى الغزالي من كراهة الأكل مضطجعًا أكل البقل (١). واختُلِف في علة الكراهة، وأقوى ما ورد في ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي، قال: كانوا يكرهون أن يأكلوا اتكاءةً مخافةَ أن تَعْظُم بطونهم، وإلى ذلك يُشير بقية ما ورد فيه من الأخبار، فهو المُعْتَمَدُ، ووجه الكراهة فيه ظاهر، وكذلك ما أشار إليه ابن الأثير من جهة الطبّ. والله أعلم. انتهى ما في "الفتح" (٢). (قَطُّ) بفتح القاف، وتشديد الطاء المهملة، ظرف مستغرق للزمان الماضي، ملازم للنفي، كما أن "عَوْضُ" ظرف مستغرق للزمان المستقبل، كما في قول الشاعر [من الطويل]: أَعُوذُ بِرَبِّ الْعَرْشِ مِنْ فِئَةٍ بَغَتْ ... عَلَيَّ فَمَا لِي عَوْضُ إِلَّاهُ نَاصِرُ قال في "القاموس": وما رأيته قَطُّ، ويُضمُّ، ويُخَفّفان، وقَطٍّ مشدّدة مجرورة، بمعنى الدهر، مخصوص بالماضي، أي فيما مضى من الزمان، أو فيما انقطع من عمري، وإذا كانت بمعنى "حَسْبُ" "فقط" كـ "عَنْ"، و"قَطٍ" منونًا مجرورًا، و"قَطِي"، وإذا كان اسم فعل بمعنى "يكفي"، فتزاد نون الوقاية، ويقال: "قَطْني". انتهى (٣). وإلى لغات "قط" الظرفية أشار شيخنا عبد الباسط المِنَاسيّ رحمه الله تعالى بقوله: وَخَمْسَةً جَعَلَ مَنْ "قَطُّ" ضَبَطْ ... قَطُّ وَقُطُّ قَطُ ثُمَّ قُطُ قَطْ

стр. 2096

(وَلَا يَطَأُ عَقِبَيْهِ رَجُلَانِ) أي لا يمشي رجلان خلفه فضلًا عن الزيادة، يعني أنه من غاية تواضعه ﷺ لا يتقدّم أصحابه ﵃ في المشي، بل إما أن يمشي خلفهم، كما جاء "ويسوق أصحابه"، أو يمشي فيهم. وحاصل معنى الحديث أنه ﷺ لم يكن على طريقة الملوك والجبابرة في الأكل والمشي، بل يسلك مسلك التواضع، فيمشي مشي المتواضعين ﷺ . قال السنديّ ﵀: "والرجلان" بفتح الراء، وضمّ الجيم هو المشهور، ويحتمل كسر الراء، وسكون الجيم: أي القدمان، والمعنى لا يمشي خلفه أحدٌ ذو رجلين، بل هو أقرب بتثنية عاقبيه، كما هو رواية المصنّف، وقد ضُبط كذلك في بعض النسخ. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن عمرو ﵄ هذا صحيح. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا (٤٣/ ٢٤٤): بهذا السند فقط، وأخرجه (أحمد) (٢/ ١٦٥ و١٦٧) و (أبو داود) (٣٧٧٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): ما ترجم له المصنّف ﵀، وهو بيان كراهة وطإ العقب، وقد سبق وجه مناسبة ذكره في أبواب العلم، فلا تغفل. ٢ - (ومنها): أن من آداب الأكل أن لا يكون الآكلُ متكئًا على اختلاف معناه؛ لأنه ينافي التواضع، وسيأتي تمام البحث فيه في "كتاب الأطعمة" إن شاء الله تعالى.

стр. 2097

٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ ﷺ من غاية التواضع، ممتثلًا أمر الله له بذلك، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" من حديث عياض بن حِمار المجاشعيّ ﵁ الطويل، وفيه: "وإن الله أوحى إليّ أَن تواضعوا، حتى لا يَفْخَر أحدٌ على أحد، ولا يَبْغِي أحدٌ على أحد". والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. [تنبيه]: لمّا علا أبو الحسن القطان على المصنّف برجل، حيث وصل إلى حماد بن سلمة بواسطتين، بينما هو يصل إليه من طريق المصنّف بثلاث وسائط ذكر ذلك بقوله: (قَالَ أَبُو الحسَنِ، وَحَدَّثَنَا خَازِمُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. . . .) ١ - (خازم بن يحيى) بالخاء المعجمة، والزاى، هو أبو الحسن الحلواني، حافظ عارف بهذا الشأن، ارتحل إلى الشام وخراسان، وتوفي سنة (٢٧٥ هـ) وتقدمت ترجمته برقم (٨٤)، فراجعه تستفد. ٢ - (إبراهيم بن الحجاج) بن زيد السّاميّ -بالمهملة- الناجيّ، أبو إسحاق البصريّ، ثقة يَهِم قليلًا [١٠]. روى عن حماد بن سلمة، ووهيب بن خالد، وأبان بن يزيد، وغيرهم، وروى عنه أبو بكر بن علي المروزي، وأبو زرعة، وموسى بن هارون الحمال، وعبد الله بن أحمد، وأبو يعلى، والحسن بن سفيان. قال الدارقطني في "الجرح والتعديل": ثقة. وقال ابن قانع: صالح. وقال موسى: مات سنة (٢٣٣)، وقال ابن حبان في "الثقات": مات سنة (٣١) أو سنة اثنتين. قال الجامع عفا الله عنه: إبراهيم بن الحجاج هذا ليس من رجال ابن ماجه، بل هو من رجال النسائيّ، وإنما زاده أبو الحسن القطان هنا طلبًا للعلوّ، كما أسلفته آنفًا. والله تعالى أعلم. ولمّا وجد أبو الحسن أيضًا علوًا آخر برجلين ذكره أيضًا فقال:

стр. 2098

(قَالَ أَبُو الحُسَنِ: وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الْهمْدَانِيُّ، صَاحِبُ الْقَفِيزِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. . . .). ١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الْهمْدَانِيُّ، صَاحِبُ الْقَفِيزِ) الظاهر أنه إبراهيم بن نصر بن عبد العزيز الحافظ الإمام المْجُوِّد، أبو إسحاق الرازي، مُحَدِّث نَهَاوَنْد، يروي عن أبي نعيم، وعمرو ابن مرزوق، وعبد الله بن رَجَاء، وحجاج بن منهال، وأبي الوليد، وأبي حذيفة، والتَّبُوذكي (١) وخلق، وروى عنه أحمد بن محمد بن أوس، والقاسم بن أبي صالح، وعبد الرحمن بن حمدان، قال جعفر بن أحمد: سألت أبا حاتم عن إبراهيم بن نصر، فقال: كان معنا عند أبي سلمة (٢) بالبصرة، وكان يُوَرِّق. وقيل: ان إبراهيم بن نصر لطول مقامه بالبصرة فتح بها دُكّانًا، وقد صنف "المسند"، وقَدِمَ هَمَذاَنَ، وحَدَّث بها، وكان كبير الشأن، عالي الإسناد، تُوُفي في حدود الثمانين ومئتين. قال الخليلي: مسنده نيف وثلاثون جزءا، وهو صدوق، سمع منه أبو الحسن القطان، وعلي ابن مَهْرَوَيْه، وسليمان بن يزيد الْفَاميّ، وجدي أحمد بن إبراهيم، وغيرهم. ذكره في "سير أعلام النبلاء" (٣). ٢ - (موسى بن إسماعيل) المِنْقَريّ، أبو سلمة التبوذكيّ، ثقة ثبت، من صغار [٩] ستأتي ترجمته مطوّلةً في "كتاب الطبّ " برقم (٣٤٤٣) لأن أول ما يُخرج له المصنّف هناك، وإنما ذكره هنا أبو الحسن طلبًا للعلوّ، كما أسلفناه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 2099

وبالسند المتّصل إلى الإمام ابن مَاجَه ﵀ في أول الكتاب قال: ٢٤٥ - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ، حَدَّثَني عَليُّ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ في يَوْمٍ شَدِيدِ الحرِّ، نَحْوَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، وَكَانَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ، فَلَمَّا سَمِعَ صَوْتَ النِّعَالِ، وَقَرَ ذَلِكَ في نَفْسِهِ، فَجَلَسَ حَتَّى قَدَّمَهُمْ أَمَامَهُ؛ لِئَلَّا يَقَعَ في نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْ الْكِبْرِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) الذهليّ المذكور قريبًا. ٢ - (أَبُو المُغِيرَةِ) عبد القدّوس بن الحجاج الْخَوْلانيّ الحِمصيّ، ثقة [٩]. رَوَى عن حَرِيز بن عثمان، وصفوان بن عمرو، والمسعودي، وأبي بكر بن أبي مريم، وسعيد بن عبد العزيز، وعُفير بن مَعْبد، وغيرهم. ورَوى عنه البخاري، وروى هو والباقون له بواسطة إسحاق بن منصور الكَوْسَج، وأحمد، ومحمد بن مصفى، وعبد الوهاب بن نَجْدة، وسلمة بن شبيب، والدارمي، ويحيى بن معين، وأبو بكر بن زنجويه، وأحمد بن أبي الحواري، وغيرهم. قال أبو حاتم: كان صدوقًا. وقال العجليّ، والدارقطني: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في "الثقات". قال البخاريّ: مات سنة اثنتي عشرة ومائتين، وصلى عليه أحمد بن حنبل. وفي "الزهرة": رَوَى عنه البخاري ثلاثة أحاديث. أخرج له البخاري، والترمذيّ، والنسائيّ، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٢٤٥) و (٦٢٦) و (٤١٤٨). ٣ - (مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ) السُّلاميّ الشاميّ، ليّن الحديث، كثير الإرسال [١٠] ٤٠/ ٢٣٦. ٤ - (عَليُّ بْنُ يَزِيدَ) الألهانيّ، أبو عبد الملك الدمشقيّ، ضعيف [٦] ٣٩/ ٢٢٨.

стр. 2100

٥ - (الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أبو عبد الرحمن الدمشقيّ، صاحب أبي أمامة، صدوق، كثير الإرسال [٣] ٣٩/ ٢٢٨. ٦ - (أبو أُمامة) صُديّ بن عَجْلان الصحابيّ الشهير ﵁ ٧/ ٤٨، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ) صُدَيّ بن عَجْلان ﵁ أنه (قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ في يَوْمٍ شَدِيدِ الْحرِّ، نَحْوَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ) اسم مقبرة المدينة النبويّة، قال في "المصباح": البقيع: المكان المتّسع، ويقال: الموضع الذي فيه شَجَر، وبقيع الغَرْقد بميدنة النبيّ ﷺ كان ذا شجر، وزال، وبقي الاسم، وهو الآن مقبرة، وبالمدينة أيضًا موضع يقال له: بَقِيع الزبير. انتهى (١). وفي "القاموس": الْغَرْقَدُ: شجر عِظام، أو هي الْعَوْسَج إذا عَظُم، واحده غَرْقَدةٌ، وبها سَمَّوْا، وبقيع الغرقد مقبرةُ المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام؛ لأنه كان منبته. انتهى (٢). وقال ابن الأثير ﵀: الْغَرْقَدُ: ضرب من شجر العضاه، وشجر الشوك، والغَرْقدة واحدته، ومنه قيل لمقبرة المدينة: بقيع الغرقد؛ لأنه كان فيه غرْقدٌ وقُطِع. انتهى (٣). (وَكَانَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ، فَلمّا سَمِعَ صَوْتَ النِّعَالِ، وَقَرَ) بفتح القاف، وكسرها: أي ثَقُل، يقال: وَقَرَت الأُذنُ تَقِر، ووقِرَتْ تَوقَرُ، من بابي وَعَدَ، وتَعِبَ: ثَقُل سمعها (٤). (ذَلِكَ) أي مشيهم خلفه (في نَفْسِهِ) متعلّق بـ "وقر" (فَجَلَسَ حَتَّى قَدَّمَهُمْ أَمَامَهُ) أي جعلهم يمشون قدّامه (لِئَلَّا يَقَعَ في نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْ الْكِبْرِ) قال السنديّ هذا على حسب ظنّ الراوي، فقد لا يكون السبب ذلك، بل غيره -كما سيجيء في الحديث

стр. 2101

الآتي- وعلى تقدير أن الراوي أخذ ذلك من جهته، فيُمكن أنه قال ذلك للتنبيه على ضعف حالة البشر، وأنه محلّ للآفات كلِّها لولا عصمة الله تعالى الكريم، فلا ينبغي له الاغترار، بل ينبغي له دوام الخوف، والأخذ بالأحوط، والتجنب عن الأسباب المؤدّية إلى الآفات النفسانيّة. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله عنه: حديث أبي أُمامة ﵁ هذا ضعيف؛ لضعف إسناده، قال البوصيريّ ﵀: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف رواته، قال ابن معين: عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة ﵁ هي ضعاف كلها. انتهى (٢). وقد تقدّم الكلام على هذا الإسناد في الحديث رقم (٢٢٨) فراجعه تستفد. وهو من أفراد (المصنّف) أخرجه هنا (٤٣/ ٢٤٥) بهذا الإسناد فقط، وأخرجه (أحمد) في "مسنده" (٥/ ٢٦٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام ابن مَاجَه ﵀ في أول الكتاب قال: ٢٤٦ - (حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَشَى مَشَى أَصْحَابُهُ أَمَامَهُ، وَترَكُوا ظَهْرَهُ لِلْمَلَائِكَةِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ) الطنافسيّ الكوفيّ، ثقة عابدٌ [١٠] ٩/ ٥١. ٢ - (وَكيعٌ) بن الجَرّاح الكوفيّ الحافظ الثبت العابد [٩] ١/ ٣. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ الكوفيّ الإمام الحجة الفقيه [٧] ٥/ ٤١.

стр. 2102

٤ - (الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ) الْعَبديّ، وقيل: البجليّ، أبو قيس الكوفيّ، ثقة [٤]. رَوى عن أبيه، وثعلبة بن عباد، وجندب بن عبد الله البجلي، وسعيد بن عمرو ابن سعيد بن العاص، وشقيق بن عقبة، ونُبيح العَنَزي، وغيرهم. وروى عنه شعبة، والثوري، وشريك، والحسن بن صالح، وزهير بن معاوية، وأبو عوانة، وابن عيينة، وجماعة. قال ابن معين، والنسائي: ثقة. وقال العجلي: ثقةٌ، حسن الحديث. وقال ابن البراء عن ابن المديني: روى عن عشرة مجهولين لا يعرفون، سَمَّى مسلم منهم في "الوحدان" أربعة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، فجعله اثنين، فالذي يَروي عن جندب ذكره في التابعين، والذي يروي عن نُبيح ذكره في أتباع التابعين، قال الحافظ: كذا قال، والظاهر أنه وَهَمٌ. وقال الفسوي في "تاريخه": كوفي ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة. وقال شريك بن عبد الله النخعي: أما والله إن كان لصدوق الحديث، عظيم الأمانة، مُكرِمًا للضيف. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٢٤٦) و (١٢٦٤) و (١٥١٦) و (٣١٥٢). ٥ - (نُبيْحٌ -بالحاء المهملة، مصغّرًا- الْعَنَزِيُّ) -بفتح العين المهملة والنون، ثم زاي- ابن عبد الله، أبو عمرو الكوفيّ، ثقة (١) [٣]. رَوى عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد، وجابر، وروى عنه الأسود بن قيس، وأبو خالد الدالاني. قال أبو زرعة: ثقة، لم يرو عنه غير الأسود بن قيس. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. وذكره علي بن المديني في جملة

стр. 2103

المجهولين الذين يَروي عنهم الأسود بن قيس. وصحح الترمذي حديثه، وكذلك ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم. أخرج له الأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، برقم (٢٤٦) و (١٥١٦). ٦ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله) بن عمرو بن حَرَام الصحابيّ ابن الصحابيّ ﵄ ١/ ١١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيات المصنّف. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بثقات الكوفيين، غير الصحابيّ ﵁، فإنه مدنيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن جابرًا ﵁ أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله) ﵄، أنه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَشَى مَشَى أَصْحَابُهُ) ﵃ (أَمَامَهُ) أي قُدّاَمه (وَتَرَكُوا ظَهْرَهُ لِلْمَلَائِكَةِ) أي تعظيمًا للملائكة الماشين خلفه، لا لدفع التضييق عنهم، وهؤلاء الملائكة غير الحفظة، ورواه أحمد بن منيع في "مسنده": بلفظ: "مَشَوا خلف النبيّ ﷺ ، فقال: امشوا أمامي، وخلّفوا ظهري للملائكة". وفي رواية الإمام أحمد في "مسنده": قال: "كان أصحاب النبي ﷺ يمشون أمامه إذا خرج، ويَدَعُون ظهره للملائكة"، وفي لفظ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا خرج من بيته مشينا قُدَامه، وتركنا ظهره للملائكة". وفيه إكرام الله تعالى نبيه ﷺ غاية الإكرام، حيث جعل الملائكة تمشي وراءه تعظيمًا له ﷺ ، ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

стр. 2104

قال الجامع عفا الله عنه: حديث جابر بن عبد الله ﵄ هذا صحيح، قال البوصيريّ رحمه الله تعالى: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، ورواه أحمد بن منيع في "مسنده": ثنا قبيصة، ثنا سفيان به بلفظ: "مشوا خلف النبي ﷺ . . ." الحديث المذكور انتهى كلامه (١). وهو من أفراد (المصنّف)، أخرجه هنا (٤٣/ ٢٤٦) بهذا الإسناد فقط، وأخرجه (أحمد) في "مسنده " (٣/ ٣٠٢ و ٣٣٢) و (ابن حبان) في "صحيحه" (٦٣١٢) و (الحاكم) في "مستدركه" (٤/ ٢٨١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨].

стр. 2105

٤٤ - (بَابُ الْوِصَاةِ بطلبةِ الْعِلمِ) " الْوَصَاة": بكسر الواو، وفتحها: اسم من أوصاه، ووصّاه، قال الفيّوميّ ﵀: وَصَيْتُ الشيءَ بالشيء أَصِيهِ، من باب وَعَدَ: وصَلْته، ووَصَّيْتُ إلى فلان توصيةً، وأوصيتُ إليه إيصاءً، وفي السبعة: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ﴾ [البقرة: ١٨٢] بالتخفيف، والتثقيل، والاسم: الْوِصَايةُ بالكسر، والفتحُ لغةٌ، وهو وَصِيٌّ، فَعِيل بمعنى مفعول، والجمع الأوصياء، وأوصيتُ إليه بمال: جعلتُهُ له، وأوصيته بولده: استعطفتُهُ عليه، وهذا لمعنى لا يقتضي الإيجاب، وأوصيته بالصلاة: أمرته بها. انتهى (١). و"الطَّلَبَةُ" بفتحات: جمع طالب، ككامل وكملة، قال في "الخلاصة": في نَحْوِ "رَامِ" ذُو اطِّرَادٍ فُعَلَهْ ... وَشَاعَ نَحْوُ كَامِلٍ وَكَمَلَهْ والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى الإمام ابن مَاجَه ﵀ في أول الكتاب قال: ٢٤٧ - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَارِثِ بْنِ رَاشِدٍ المصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ عَبْدَةَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَن رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "سَيَأتِيكُمْ أَقْوَامٌ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَقُولُوا: لهُمْ مَرْحَبًا مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَاقْنُوهُمْ"، قُلْتُ لِلْحَكَمِ: مَا اقنُوهُمْ؟ قَالَ: عَلّمُوهُمْ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الحارِثِ بْنِ رَاشِدٍ المصْرِيُّ) المؤذّن، صدوقٌ يُغْربُ [١٠] ١٢/ ١٠٧. من أفراد المصنّف. ٢ - (الحكَمُ بْنُ عَبْدَةَ) الرُّعَينيّ، أو الشيبانيّ، أبو عَبْدةَ البصريّ، نزيل مصر، وقيل: إنه دمشقيّ، وقيل: هما اثنان، مستور [٧]. روى عن أيوب، وابن أبي عروبة، ومالك، وأبي هارون العبديّ، وغيرهم.
следующие страницы →