← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فَقَوْلُ الْعُلَمَاءِ مَا لَيْسَتْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ احْتِرَازٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَإِلَّا فَكُلُّ دَمٍ يَسِيلُ فَلَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ حِينَئِذٍ الرَّابِعُ الْآدَمِيُّ إِذَا مَاتَ طَاهِر عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِغُسْلِهِ وَإِكْرَامِهِ يَأْبَى تَنْجِيسَهُ إِذْ لَا مَعْنَى لِغُسْلِ الْمَيْتَةِ الَّتِي هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَذِرَةِ وَلِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ ﵇ صَلَّى عَلَى سَهْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا مَا فَعَلَ ﵇ ذَلِكَ الْخَامِسُ الْكَلْبُ فِي الْجَوَاهِرِ أَطْلَقَ سَحْنُونٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ عَلَيْهِ التَّنْجِيسَ وَكَذَلِكَ الْخِنْزِيرُ إِمَّا لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِمَا وَإِمَّا لِمُلَابَسَتِهِمَا النَّجَاسَةَ فَيُرْجَعُ إِلَى نَجَاسَةِ السُّؤْرِ وَقَدْ قَالَ ﵇ فِي الْمُوَطَّأِ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا وَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَتَخَرَّجُ فُرُوعُ الْمَذْهَبِ فَنَذْكُرُهَا فِي أَثْنَاءِ فقهه وَالْكَرم عَلَى أَلْفَاظِهِ فَنَقُولُ قَوْلُهُ إِذَا وَلَغَ هَلْ يخْتَص بِالْمَاءِ علا بِالْغَالِبِ أَوْ يَعُمُّ الْمَاءَ وَالطَّعَامَ لِحُصُولِ السَّبَبِ فِي الْجَمِيعِ قَوْلَانِ وَقَوْلُهُ الْكَلْبُ هَلْ يَخْتَصُّ بِالْمَنْهِيِّ عَنِ اتِّخَاذِهِ فَتَكُونَ اللَّامُ لِلْعَهْدِ أَوْ يَعُمُّ الْكِلَابَ لِعُمُومِ السَّبَبِ قَوْلَانِ وَإِذَا قُلْنَا بِالْعُمُومِ فَوَلَغَ فِي الْإِنَاءِ جَمَاعَةُ كِلَابٍ أَوْ كَلْبٌ مِرَارًا هَلْ تَتَدَاخَلُ مُسَبَّبَاتُ الْأَسْبَابِ كَالْأَحْدَاثِ أَوْ يُغْسَلُ لِكُلِّ كَلْبٍ سَبْعًا وَلِلْكَلْبِ كَذَلِكَ قَوْلَانِ وَقَوْلُهُ فَلْيَغْسِلْهُ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ أَوِ الْوُجُوبِ قَوْلَانِ إِمَّا لِأَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ لَكِن هَهُنَا قَرَائِنُ صَرَفَتْهُ عَنْهُ وَإِمَّا لِلْخِلَافِ فِي صِيغَةِ الْأَمْرِ وَهَلْ هَذَا الْأَمْرُ تَعَبُّدٌ لِتَقْيِيدِهِ بِالْعَدَدِ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ وَدَلَالَةِ الدَّلِيلِ عَلَى طَهَارَةِ الْحَيَوَانِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ هُوَ مُعَلَّلٌ بِدَفْعِ مَفْسَدَةِ الْكَلْبِ عَنْ بَنِي آدَمَ لِأَنَّ الْكَلْبَ فِي أول مُبَاشرَة

стр. 177

الْمَاءِ يَعْلَقُ لُعَابُهُ بِالْإِنَاءِ وَهُوَ سُمٌّ وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَمْرُهُ ﵇ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ بِاسْتِعْمَالِ التُّرَابِ لِزَوَالِ اللُّزُوجَةِ الْحَامِلَةِ لِلسُّمِّ وَأَمَّا عدد لسبع فمناسب بِخُصُوصِيَّةٍ لِدَفْعِ السُّمُومِ وَالْأَسْقَامِ قَالَ ﵇ فِي مَرَضِهِ أَهْرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لم تحلل أَو كيتهن وَقَالَ ﵇ مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَة يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ وَلِذَلِكَ أَمَرَ بِالرُّقَى سَبْعًا فِي قَوْلِهِ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا نَجِدُ وَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ سَلَامٌ مِنَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ هُوَ مُعَلَّلٌ بِنَجَاسَتِهِ لِقَوْلِهِ ﵇ طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعًا وَالطَّهَارَةُ ظَاهِرَةٌ فِي النَّجَاسَةِ وَيَخْرُجُ عَلَى هَذَا هَلْ يُغْسَلُ بِالْمَاءِ الَّذِي فِي الْإِنَاءِ لِطَهَارَتِهِ أَوْ لَا يُغْسَلُ لِنَجَاسَتِهِ قَوْلَانِ وَهَلْ يُؤْكَلُ الطَّعَامُ أَوْ يُطْرَحُ قَوْلَانِ وَهَلْ يَمْتَنِعُ الْقِيَاسُ عَلَى الْكَلْبِ لِأَنَّه تَعَبُّدٌ أَوْ يَلْحَقُ بِهِ الْخِنْزِيرُ بِجَامِعِ الِاسْتِقْذَارِ قَوْلَانِ وَهَلْ هَذَا الْأَمْرُ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّه تَعَبُّدٌ وَالْعِبَادَاتُ لَا تُؤَخَّرُ أَوْ لَا يتعيين غسله إِلَّا عِنْد إِرَادَته اسْتِعْمَالَهُ بِنَاءً عَلَى نَجَاسَتِهِ قَوْلَانِ؟ وَاخْتَارَ عَبْدُ الْحَقِّ وَسَنَدٌ التَّأْخِيرَ فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ مِنَ الطَّرَّازِ الْأَوَّلُ الْأَمْرُ بِالْغَسْلِ مُخْتَصٌّ بِالْإِنَاءِ فَلَوْ وَلَغَ من حَوْض أَو نهر لَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ إِلَيْهِ لِأَنَّه تَعَبُّدٌ الثَّانِي الْحُكْمُ مُخْتَصٌّ بِوُلُوغِهِ فَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ رجله فَلَا أثر لذَلِك خلافًا ش الثَّالِثُ إِذَا اسْتُعْمِلَ الْإِنَاءُ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ قَبْلَ غَسْلِهِ هَلْ يُعْتَدُّ بِهِ أَوْ يُغْسَلُ سَبْعًا بَعْدَ ذَلِكَ يَتَخَرَّجُ عَلَى اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي غَسْلِهِ قَالَ الْبَاجِيُّ لَا

стр. 178

تُشْتَرَطُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُشْتَرَطَ قِيَاسًا عَلَى اشْتِرَاطِهَا فِي النَّضْحِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ فَإِنَّ الْغَسْلَ مِمَّا يُزِيلُ اللُّعَابَ وَالنَّضْحَ لَا يُزِيلُ شَيْئًا فَكَانَ تَعَبُّدًا بِخِلَافِ إِنَاءِ الْكَلْبِ الرَّابِعُ هَلْ يُشْتَرَطُ الدَّلْكُ قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ لِجَامِعِ التَّعَبُّدِ بِهِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ وَيَكْفِي إِمْرَارُ الْمَاءِ عَلَيْهِ؟ لَيْسَ فِي ذَلِكَ نَصٌّ وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يُشْتَرَطَ لِأَنَّ غَسْلَهُ خَرَجَ عَنِ الْمُتَعَارَفِ وَإِمْرَارُ الْمَاءِ قَدْ يُسَمَّى غَسْلًا وَقَدْ قَدَّمْتُ الْمَشْهُورَ عَنْ مَالِكٍ ﵀ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ عَلَى الْعَادَةِ فِي الْكِتَابِ تَحْقِيقٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ وَقَدْ كَانَ يُضَعِّفُهُ وَقَالَ قَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ مِنَ التَّنْبِيهَاتِ قِيلَ يَضْعُفُ الْعَمَلُ بِهِ تَقْدِيمًا لِلْكِتَابِ وَالْقِيَاسِ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ أَكْلَ مَا أَمْسَكَ الْكِلَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ غَسْلًا وَالْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْحَيَوَانِ وَقِيلَ يَضْعُفُ الْعَدَدُ وَقِيلَ إِيجَابُهُ لِلْغَسْلِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَمَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ أَيْ مَا الْمُرَادُ بِهِ مِنَ الْحُكْمِ وَيُقَالُ وَلَغَ يَلَغُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا مِنَ الطَّرَّازِ يُضَعِّفُ عِلَّةَ الْحُكْمِ حَتَّى يُقَاسَ عَلَيْهِ الْخِنْزِير الْفَصْل الثَّانِي فِي أَجزَاء الْحَيَوَان وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ لَحْمِهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَالْعَظْمُ وَالْقَرْنُ وَالظِّلْفُ وَالسِّنُّ كَاللَّحْمِ لِحُلُولِ الْحَيَاةِ فِيهَا وَانْحِصَارِ فَضَلَاتِهَا فِيهَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَتَكُونُ نَجِسَةً وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ لَا تَنْجَسُ بِالْمَوْتِ لِقِلَّةِ فَضَلَاتِهَا بِخِلَافِ اللَّحْمِ وَهَلْ تَلْحَقُ أَطْرَافُ الْقُرُونِ وَالْأَظْلَافُ بِأُصُولِهَا أَوْ بِالشُّعُورِ لِعَدَمِ حُلُولِ الْحَيَاةِ فِيهَا قَوْلَانِ وَالْأَصْوَافُ وَالْأَوْبَارُ وَالشُّعُورُ طَاهِرَةٌ قَالَهُ فِي الْكتاب وَوَافَقَهُ أَبُو حنيفَة وَتردد قَول الشَّافِعِي

стр. 179

حُجَّتُنَا أَنَّهَا طَاهِرَةٌ قَبْلَ الْمَوْتِ فَتَكُونُ طَاهِرَةً بَعْدَهُ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ وَاسْتَحْسَنَ فِي الْكِتَابِ غَسْلَهَا لِأَنَّ الْجِلْدَ قَدْ يَعْرَقُ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ مَا نُتِفَ مِنْهَا فَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيْتَةِ وَفِي شَعْرِ الْخِنْزِيرِ خِلَافٌ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ كَشُعُورِ الْمَيْتَةِ وَمَذْهَبُ أَصْبَغَ أَنَّهُ كَالْمَيْتَةِ وَنَابُ الْفِيلِ نَجِسٌ لِتَعَذُّرِ ذَكَاةِ الْفِيلِ غَالِبًا فَيَكُونُ كَعِظَامِ الْمَيْتَةِ وَقِيلَ طَاهِرٌ لِشَبَهِهِ بِالْقَرْنِ وَالْأَظْلَافِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ إِنْ صُلِقَ فَهُوَ طَاهِرٌ كَالْمَدْبُوغِ مِنَ الْجُلُودِ الْمَيِّتَةِ وَإِلَّا فَلَا وَشَعْرُ الرِّيشِ كَالصُّوفِ وَعَظْمُهُ إِنْ حَلَّ فِيهِ الدَّمُ كَالْعَظْمِ وَإِنْ لَمْ يَحُلَّ فِيهِ الدَّمُ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي طَرَفِ الْقَرْنِ وَالظِّلْفِ وَالْجِلْدُ بِخِلَافِ اللَّحْمِ فِي تَطْهِيرِ الذَّكَاةِ لَهُ فِي السِّبَاعِ إِمَّا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ وَإِمَّا لِأَنَّ الدِّبَاغَ يَعْمَلُ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ دُونَ لَحْمِهَا فَكَانَ أَخَفَّ وَكُلُّ شَيْءٍ أُبِينَ عَنْ حَيٍّ مِمَّا تُحِلُّهُ الْحَيَاةُ فَهُوَ مَيِّتٌ لِأَنَّه ﵇ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يحتذون أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ وَأَلْيَاتِ الْغَنَمِ فَقَالَ مَا أُبِينَ عَنِ الْحَيِّ فَهُوَ مَيِّتٌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمُنْفَصِلِ عَنِ الْحَيَوَانِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَا لَيْسَ لَهُ مَقَرٌّ كَالدَّمْعِ وَالْعَرَقِ فَطَاهِرٌ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ ﵇ اسْتَقْبَلَهُمْ عَلَى فَرَسٍ عَرِيٍّ وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتِ الْحُمُرُ؟ قَالَ ﵇ نَعَمْ وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ وَلِأَنَّ الْحَيَاةَ عِلَّةُ الطَّهَارَةِ فَتَكُونُ أَجْزَاءُ الْحَيِّ طَاهِرَةً إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ الدَّلِيلُ وَالْمِسْكُ وَفَأْرَتُهُ طَاهِرَانِ لِأَنَّه ﵇ كَانَ يَتَطَيَّبُ بِهِ

стр. 180

وَالدَّمُ الْمَسْفُوحُ نَجِسٌ إِجْمَاعًا وَغَيْرُ الْمَسْفُوحِ طَاهِرٌ على الْأَصَح بقوله تَعَالَى ﴿أَو دَمًا مسفوحا﴾ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَا لَيْسَ بِمَسْفُوحٍ مُبَاحُ الْأَكْلِ فَيَكُونُ طَاهِرًا وَالْأَعْيَانُ النَّجِسَةُ كَالْبَوْلِ وَالدَّمِ وَنَحْوِهِمَا لَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِنَجَاسَةٍ فِي بَاطِنِ الْحَيَوَانِ لِصِحَّةِ صَلَاةِ حَامِلِ الْحَيَوَانِ الْحَيِّ كَمَا وَرَدَتِ السُّنَّةُ صَلَّى بِصَبِيٍّ وَلَوْ حَمَلَ الْإِنْسَانُ عُصْفُورًا وَصَلَّى بِهِ لَمْ أَعْلَمْ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ خِلَافًا وَالدِّمَاءُ كُلُّهَا سَوَاءٌ حَتَّى دَمُ الْحِيتَانِ طَرْدًا لِلْعِلَّةِ وَخَصَّصَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ ذَكَاتَهُ وَلِمَالِكٍ فِي دَمِ الذُّبَابِ وَالْقُرَادِ قَوْلَانِ كَمَا سَبَقَ وَعَفَا مَالِكٌ ﵀ مَرَّةً عَنْ يَسِيرِ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ كَيَسِيرِ الدَّمِ وَأَلْحَقَهُ مَرَّةً بِالْبَوْلِ لِمَزِيدِ اسْتِقْذَارِهِ عَلَى الدَّمِ وَفِي الطَّرَّازِ الْقَيْءُ وَالْقَلْسُ طَاهِرَانِ إِنْ خَرَجَا عَلَى هَيْئَةِ طَعَامٍ وَالْمَعِدَةُ عِنْدَنَا طَاهِرَةٌ لِعِلَّةِ الْحَيَاةِ وَالْبَلْغَمُ وَالصَّفْرَاءُ وَمَرَائِرُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَالدَّمُ وَالسَّوْدَاءُ نَجِسَانِ فَإِذَا خَالَطَ الْقَيْءُ أَوِ الْقَلْسُ أَحَدَهُمَا أَوْ عَذِرَةً تَنْقَلِبُ إِلَى جِهَةِ الْمَعِدَةِ تَنَجَّسَ وَالْبَوْلُ وَالْعَذِرَةُ نَجِسَانِ مِنْ بَنِي آدَمَ وَقِيلَ إِلَّا مِمَّنْ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَيْهِ ﵇ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا ﵇ بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ وَقِيلَ ذَلِكَ فِي الذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَى لِأَنَّه تَمِيلُ النُّفُوسُ إِلَيْهِ فَيُحْمَلُ بِخِلَافِهَا وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ غِذَاءَ الْجَنِينِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ وَهُوَ نَجِسٌ إِجْمَاعًا وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَالنَّضْحُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى إِتْبَاعِهِ بِالْمَاءِ وَهُوَ طَرِيٌّ فَذَهَبَتْ أَجْزَاءُ الْمَاءِ بِأَجْزَاءِ النَّجَاسَةِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ التَّطْهِيرِ مِنَ التَّبْصِرَةِ وَلَا خِلَافَ فِي نَجَاسَةِ ثُفْلِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَأْكُلَا فِي الْجَوَاهِرِ وَهُمَا طَاهِرَانِ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ مُبَاحِ الْأَكْلِ مَكْرُوهَانِ من

стр. 181

الْمَكْرُوهِ نَجِسَانِ مِنَ الْمُحَرَّمِ لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْمٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَنَةَ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ ﵇ بِلِقَاحٍ وَأَمَرَهُمْ أَن يشْربُوا من أبوالهم وَأَلْبَانِهَا الْحَدِيثَ مَعَ قَوْلِهِ ﵇ إِنِ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا وَالْمُرَادُ بِالْجَعْلِ الْمَشْرُوعِيَّةُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى طَهَارَتِهَا وَإِلَّا لَمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ وَلِأَنَّ غِذَاءَ الْمُبَاحِ طَاهِرٌ وَأَمْعَاءَهُ طَاهِرَةٌ وَإِلَّا لَمَا كَانَتْ مُبَاحَةً وَتَغَيُّرُ الطَّاهِرِ فِي الطَّاهِرِ لَا يُنَجِّسُهُ كَالْمُتَغَيِّرِ فِي الْآنِيَةِ وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ فَتَخْتَلِطُ رُطُوبَاتُ الْأَمْعَاءِ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ نَجِسَةٌ فَيُنَجَّسُ الطَّعَامُ وَقد ظهر بذلك الْمَكْرُوه وَقيل هما نَجِسَانِ مِنَ الْجَمِيعِ طَرْدًا لِعِلَّةِ الِاسْتِقْذَارِ وَفَرَّقَ لِلْمَشْهُورِ بِأَنَّ الِاسْتِقْذَارَ فِي الْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ أَتَمُّ مِنْهُ فِي مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَالْقَاصِرُ عَنْ مَحَلِّ الْإِجْمَاعِ لَا يَلْحَقُ بِهِ فَلَا يُنَجِّسُ أَرْوَاثَ الْمَأْكُولِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَالْمَذْيُ وَكُلُّ رُطُوبَةٍ أَوْ بَلَلٍ يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ فَهُوَ نَجِسٌ وَمِنْهُ الْمَنِيُّ خِلَافًا ش إِمَّا لِأَنَّ أَصْلَهُ دَمٌ أَوْ لِمُرُورِهِ فِي مَجْرَى الْبَوْلِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ طَهَارَةُ مَنِيِّ مَا بَوْلُهُ طَاهِرٌ مِنَ الْحَيَوَانِ وَقَدْ وَرَدَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الْفَضَلَاتِ فِي بَاطِنِ الْحَيَوَانِ لَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِالنَّجَاسَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَيْسَ أَصْلُهُ نَجِسًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ عِلَّةُ التَّنْجِيسِ الِاسْتِقْذَارُ بِشَرْطِ الِانْفِصَالِ وَقَدْ حَصَلَتِ الْعِلَّةُ بِشَرْطِهَا فَيَتَعَيَّنُ التَّنْجِيسُ لِأَنَّا نَتَكَلَّمُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَيُحَقِّقُ ذَلِكَ مَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ وَمِنْهُ أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ ضَيْفًا بِعَائِشَةَ ﵂ فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ فَقَالَتْ لَهُ إِنَّمَا كَانَ

стр. 182

يَجْزِيكَ إِنْ رَأَيْتَهُ أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ وَإِنْ لَمْ تَرَ نَضَحْتَ حَوْلَهُ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِهِ ﵇ فَرْكًا فَيُصَلِّي وَالْأَلْبَانُ طَاهِرَةٌ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَكَذَلِكَ لَبَنُ بَنَاتِ آدَمَ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ لِحُرْمَتِهِنَّ وَلِأَنَّ الرَّضَاعَ جَائِزٌ وَبعد انْقِضَاءِ زَمَنِ الضَّرُورَةِ إِلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُبَاحًا لَمُنِعَ وَلَبَنُ الْخِنْزِيرِ نَجِسٌ وَمَا عَدَا ذَلِك فمختلف فِيهِ فَقيل طَاهِر قياسيا عَلَى لَبَنِ بَنَاتِ آدَمَ وَلِبُعْدِ الِاسْتِحَالَةِ وَضَعْفِ الِاسْتِقْذَارِ وَقِيلَ تَابِعَةٌ لِلُّحُومِ لِأَنَّهَا فَضَلَاتُهَا وَقِيلَ مَكْرُوهَةٌ مِنَ الْمُحَرَّمِ الْأَكْلِ وَالْبَيْضُ طَاهِرٌ مُطْلَقًا لِأَنَّه مِنَ الطَّيْرِ وَهُوَ طَاهِرٌ الرَّابِعُ فِيمَا يُلَابِسُهُ وَفِيهِ فُرُوعٌ ثَمَانِيَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ مَا غِذَاؤُهُ النَّجَاسَةُ أَوْ غَالِبُ غِذَائِهِ فَرَوْثُهُ نَجِسٌ لِكَوْنِ الْمُنْفَصِلِ أَجْزَاءَ الْمُتَنَاوَلِ وَقِيلَ طَاهِرٌ لِبُعْدِ الِاسْتِحَالَةِ الثَّانِي قَالَ الْأَعْرَاقُ طَاهِرَةٌ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا يَتَنَاوَلُ النَّجَاسَةَ وَكَذَلِكَ الْبَيْضُ وَاللَّبَنُ لِبُعْدِ الِاسْتِحَالَةِ وَقِيلَ نَجِسَةٌ نَظَرًا لِلتَّوَلُّدِ الثَّالِثُ قَالَ رَمَادُ الْمَيْتَةِ وَالْمُتَحَجِّرُ فِي أَوَانِي الْخَمْرِ نَجِسٌ لِأَنَّه جُزْءُ النَّجَاسَةِ وَقِيلَ طَاهِرٌ لِلِاسْتِحَالَةِ الرَّابِعُ قَالَ الْحَيَوَانُ الَّذِي شَأْنُهُ أَكْلُ النَّجَاسَةِ الْمُلَازِمُ لَنَا كَالْهِرِّ وَالْفَأْرَةِ يُقْضَى بِطَهَارَتِهِ حَتَّى تَتَعَيَّنَ نَجَاسَتُهُ وَغَيْرُ الْمُلَازِمِ كَالطَّيْرِ إِنْ تَعَيَّنَتْ نَجَاسَتُهُ قُضِيَ بِهَا فَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ فَمَكْرُوهٌ فِي الْمَاءِ لِيَسَارَتِهِ وَيُؤْكَلُ الطَّعَامُ لِحُرْمَتِهِ وَقِيلَ يَنْجَسُ عَمَلًا بِالْغَالِبِ وَقِيلَ طَاهِرٌ عَمَلًا بِالْأَصْلِ الْخَامِسُ مُرَتَّبٌ عَلَى الرَّابِعِ مِنَ التَّبْصِرَةِ إِنْ تَوَضَّأَ بِهَذَا الْمَاءِ وَصَلَّى قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَمَرَهُ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِهِ لِنَجَاسَتِهِ

стр. 183

السَّادِسُ فِي الْجَوَاهِرِ سُؤْرُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَشَارِبِي الْخَمْرِ كَسُؤْرِ الْجَلَّالَةِ وَلَا يُصَلَّى بِثِيَابِهِمْ حَتَّى تُغْسَلَ وَثَوْبُ غَيْرِ الْمُصَلِّي كَذَلِكَ إِلَّا مَا كَانَ عَلَى رَأْسِهِ وَيُصَلِّي فِي ثِيَابِ الْمُصَلِّينَ إِلَّا فِي الْوَسَطِ الَّذِي يُقَابِلُ الْفَرْجَ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ لِقِلَّةِ مَعْرِفَةِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي النَّاسِ مِنْ غَيْرِ الْعُلَمَاءِ السَّابِعُ مِنَ التَّبْصِرَةِ إِذَا طُبِخَ اللَّحْمُ بِمَاءٍ نَجِسٍ قَالَ مَالِكٌ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ وَقَالَ أَيْضًا لَا يُؤْكَلُ وَهُوَ أَحْسَنُ لقبُول أَجزَاء اللَّحْم النَّجَاسَة وَكَذَلِكَ الزَّيْتُونِ يُطْرَحُ فِي مَاءٍ نَجِسٍ وَالْبَيْضُ يُطْبَخُ فِيهِ أَوْ يُوجَدُ بَعْضُهُ فَاسِدًا نَجِسًا وَقَدْ طُبِخَ مَعَ غَيْرِهِ قَوْلَانِ الثَّامِنُ مِنْهَا أَيْضًا أَجْرَى مَالِكٌ ﵀ الْمَاءَ النَّجِسَ مُجْرَى الْمَيْتَةِ لَا يُسْقَى لِبَهِيمَةٍ وَلَا نَبَاتٍ وَقَالَ أَيْضًا يَجُوزُ وَقَالَ ابْنُ مُصْعَبٍ لَا يُسْقَى مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا يُؤْكَلُ الْحَيَوَانُ أَوِ النَّبَاتُ الَّذِي شَرِبَهُ حَتَّى تَطُولَ مُدَّتُهُ وَتَتَغَيَّرَ أَعْرَاضُهُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا بَأْسَ أَنْ يَعْلِفَ النَّحْلُ الْعَسَلَ النَّجِسَ وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا قَاعِدَةٌ تُبَيِّنَ مَا تَقَدَّمَ وَهِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا حَكَمَ بِالنَّجَاسَةِ فِي أَجْسَامٍ مَخْصُوصَةٍ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مَوْصُوفَةً بِأَعْرَاضٍ مَخْصُوصَةٍ مُسْتَقْذَرَةٍ وَإِلَّا فَالْأَجْسَامُ كُلُّهَا مُتَمَاثِلَةٌ وَاخْتِلَافُهَا إِنَّمَا وَقَعَ بِالْأَعْرَاضِ فَإِذَا ذَهَبَتْ تِلْكَ الْأَعْرَاضُ ذَهَابًا كُلِّيًّا ارْتَفَعَ الْحُكْمُ بِالنَّجَاسَةِ إِجْمَاعًا كَالدَّمِ يَصِيرُ مَنِيًّا ثُمَّ آدَمِيًّا وَإِنِ انْتَقَلَتْ تِلْكَ الْأَعْرَاضُ إِلَى مَا هُوَ أَشَدُّ اسْتِقْذَارًا مِنْهَا ثَبَتَ الْحُكْمُ فِيهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى كَالدَّمِ يَصِيرُ قَيْحًا أَوْ دَمَ حَيْضٍ أَوْ مَيْتَةً وَإِنِ انْتَقَلَتْ إِلَى أَعْرَاضٍ أَخَفَّ مِنْهَا فِي الِاسْتِقْذَارِ فَهَلْ يُقَالُ هَذِهِ الصُّورَةُ قَاصِرَةٌ عَنْ مَحَلِّ الْإِجْمَاعِ فِي الْعِلَّةِ فَيَقْصُرُ عَنْهَا فِي الْحُكْمِ أَوْ يُلَاحَظُ أَصْلُ الْعِلَّةِ لَا كَمَالُهَا فَيُسَوَّى بِمَحَلِّ الْإِجْمَاعِ؟ هَذَا مَوْضِعُ النَّظَرِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جُمْلَةِ هَذِهِ الْفُرُوع

стр. 184

الْمُتَقَدِّمَةِ وَلِذَلِكَ فَرَّقَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بَيْنَ اسْتِحَالَةِ الْخَمْرِ إِلَى الْخَلِّ قَضَوْا فِيهِ بِالطَّهَارَةِ وَبَيْنَ اسْتِحَالَةِ الْعِظَامِ النَّجِسَةِ إِلَى الرَّمَادِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَقِيَّةِ الِاسْتِقْذَارِ وَعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَظْهَرُ بُطْلَانُ قَوْلِ الْقَائِلِ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ مِنْ بَابِ الرُّخَصِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ سَبَبَ تَنْجِيسِ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ مُلَاقَاتُهُ لِلنَّجَاسَةِ فَمَا مِنْ مَاءٍ يَصِلُ إِلَى الْمَحَلِّ إِلَّا وَيَتَنَجَّسُ وَالثَّانِي يَتَنَجَّسُ بِالْأَوَّلِ وَهَلُمَّ جَرًّا حَتَّى لَوْ فُرِضَ صَبُّ الْمَاءِ مِنْ أَعْلَى جَبَلٍ بِإِبْرِيقٍ نَجُسَ مَا فِي الْإِبْرِيقِ فَوْقَ الْجَبَلِ بِالنَّجَاسَةِ الْكَائِنَةِ أَسْفَلَهُ بِسَبَبِ مُلَاقَاةِ كُلِّ جُزْءٍ لِجُزْءٍ تَنَجَّسَ قَبْلَهُ بِأَنْ تُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَعْرَاضَ الْمَخْصُوصَةَ الْمُسْتَقْذَرَةَ الَّتِي حَكَمَ الشَّرْعُ لِأَجْلِهَا بِالنَّجَاسَةِ مَنْفِيَّةٌ بِالضَّرُورَةِ فِيمَا بَعُدَ عَنِ النَّجَاسَةِ فَلَا يَكُونُ نَجِسًا الْوَسِيلَةُ الرَّابِعَةُ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَالْكَلَامُ فِي حَقِيقَتِهَا وَحُكْمِهَا وَالْمُسْتَثْنَيَاتُ مِنْ أَجْنَاسِهَا فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهَا وَيَتَعَلَّقُ الْغَرَضُ بِنَفْسِ الْفِعْلِ وَبِمَاذَا يَكُونُ وَفِي أَيِّ مَحَلٍّ يَكُونُ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ نَفْسُ الْفِعْلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَلَا بُدَّ مِنْ إِذْهَابِ عَيْنِهَا وَأَثَرِهَا فَإِنْ بَقِيَ الطَّعْمُ فَهِيَ بَاقِيَةٌ وَأَمَّا اللَّوْنُ وَالرِّيحُ فَإِنْ كَانَ زَوَالُهُمَا مُتَيَسَّرًا أُزِيلَا وَإِلَّا تُرِكَا كَمَا يُعْفَى عَنِ الرَّائِحَةِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ إِذَا عَسِرَ زَوَالُهَا مِنَ الْيَدِ أَوِ الْمَحَلِّ فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا انْفَصَلَتِ الْغُسَالَةُ عَنِ الْمَحَلِّ مُتَغَيِّرَةً فَهُمَا نَجِسَانِ وَإِلَّا فَطَاهِرَانِ

стр. 185

الثَّانِي لَا يَضُرُّ بَقَاءُ بَعْضِ الْغُسَالَةِ فِي الْمَحَلِّ إِذَا كَانَتْ مُتَغَيِّرَةً وَلَا يُشْتَرَطُ الْعَصْرُ الثَّالِثُ قَالَ إِذَا لَمْ يُتَيَقَّنْ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ غُسِلَ الثَّوْبُ أَوِ الْجَسَدُ كُلُّهُ لِتَحْصِيلِ يَقِينِ الطَّهَارَةِ الرَّابِعُ قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ لَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي إِزَالَتِهَا وَقِيلَ تُشْتَرَطُ قَاعِدَةٌ التَّكَالِيفُ عَلَى قِسْمَيْنِ أَوَامِرُ وَنَوَاهٍ فَالنَّوَاهِي بِجُمْلَتِهَا يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ مِنْ عُهْدَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا وَلَا شَعَرَ بِهَا نَحْوَ خُرُوجِنَا عَنْ عُهْدَةِ شُرْبِ كُلِّ خَمْرٍ لَمْ نَعْلَمْهُ وَقَتْلِ كُلِّ إِنْسَانٍ لَمْ نَعْرِفْهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْأَوَامِرُ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْهَا مَا تَكُونُ صُورَةُ فِعْلِهِ كَافِيَةً فِي تَحْصِيلِ مَصْلَحَةٍ بِغَيْرِ نِيَّةٍ كَرَدِّ الْمَغْصُوبِ وَأَدَاءِ الدُّيُونِ وَالْوَدَائِعِ وَنَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ وَالْأَقَارِبِ وَالرَّقِيقِ وَالْبَهَائِمِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ خرج عَن عهدتها لِأَن الْمصَالح المفصودة مِنْهَا الِانْتِفَاعُ بِتِلْكَ الْأَعْيَانِ وَقَدْ حَصَلَتْ فَلَا يَضُرُّ فَقْدُ النِّيَّةِ وَمِنْهَا مَا لَا تَكُونُ صُورَةُ فِعْلِهِ كَافِيَةً فِي تَحْصِيلِ مَصْلَحَةٍ كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَالصِّيَامِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا تَعْظِيمُ الرَّبِّ تَعَالَى وَإِجْلَالُهُ وَالْخُضُوعُ لَهُ بِهَا وَذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ إِذَا قَصَدَ اللَّهَ بِهَا كَمَنْ عَظَّمَ إِنْسَانًا بِصُنْعِ طَعَامٍ لَهُ فَأَكَلَهُ غَيْرُ مَنْ قَصَدَهُ فَإِنَّ التَّعْظِيمَ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ هَلِ اللَّهُ حَرَّمَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُثُولَ بَيْنَ يَدَيْهِ مُلَابِسِينَ لِلنَّجَاسَاتِ فَتَكُونُ مِنْ بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ فَيُسْتَغْنَى عَنِ النِّيَّةِ أَوْ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَطَهَّرُوا مِنَ الْخَبَثِ كَمَا يَتَطَهَّرُونَ مِنَ الْحَدَثِ فَتَكُونُ مِنْ بَابِ الْمَأْمُورَاتِ الَّتِي لَا تَكْفِي صُورَتُهَا فِي تَحْصِيلِ مَصْلَحَتِهَا فَتَحْتَاجُ إِلَى النِّيَّة؟

стр. 186

تَتِمَّةٌ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا شَكَّ فِي إِصَابَةِ النَّجَاسَةِ الْمَحَلَّ نَضَحَهُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﵇ أُتِيَ بِحَصِيرٍ قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طول مَا قد لبث فنضحه ﷺ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَإِنْ تَحَقَّقَ الْإِصَابَةَ وَشَكَّ فِي النَّجَاسَةِ فَقَوْلَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاسْتِقْذَارَ سَبَبٌ وَالْإِصَابَةَ شَرْطٌ وَتَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِسَبَبِهِ أَقْوَى مَنْ تَعَلُّقِهِ بِشَرْطِهِ لِأَنَّه يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ السَّبَبِ وُجُودُ الْحُكْمِ بِخِلَافِ الشَّرْطِ فَإِنْ شَكَّ فِيهِمَا فَلَا يَنْضَحُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا ثُمَّ هَلْ يَفْتَقِرُ النَّضْحُ إِلَى نِيَّةٍ لِكَوْنِهِ تَعَبُّدًا لِنَشْرِهِ النَّجَاسَةَ مِنْ غَيْرِ إِزَالَةٍ فَأَشْبَهَ الْعِبَادَاتِ أَوْ لَا يَفْتَقِرُ لِكَوْنِهَا طَهَارَةَ نَجَاسَةٍ؟ وَالنَّضْحُ عَامٌّ لِمَا شكّ فِيهِ الْجَسَد فَيتَعَيَّن غسله لقَوْل ﵇ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ مِنْهُ فَأَمَرَهُ بِالْغَسْلِ لِلشَّكِّ وَقِيلَ يَنْضَحُ طَرْدًا لِلْعِلَّةِ وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّه أَمَرَ بِغَسْلِ الْأُنْثَيَيْنِ إِنْ خَشِيَ أَنْ يُصِيبَهُمَا مَذْيٌ وَهَذَا يَقْتَضِي اسْتِثْنَاءَ الْجَسَدِ مِنْ قَاعِدَةِ النَّضْحِ وَقَالَ أَيْضًا فِيهَا النَّضْحُ طَهُورٌ لِمَا شُكَّ فِيهِ وَهَذَا عَامٌّ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطَّرَّازِ وَصَاحِبِ النُّكَتِ وَالْقَاضِي فِي التَّنْبِيهَاتِ نَقْلُهُ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ لَمَّا نَصَّ عَلَى خُصُوصِ الْجَسَدِ أَمَرَ بِالْغَسْلِ وَحَيْثُ عَمَّمَ أَدْرَجَهُ مَعَ غَيْرِهِ فَيُحْتَمَلُ التَّخْصِيصُ وَحَكَى ابْنُ شَعْبَانَ وَجَمَاعَةٌ الْقَوْلَ الثَّانِيَ وَقَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ قَوْلِ الْمَغَارِبَةِ وَالْعِرَاقِيِّينَ وَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ مُرَتَّبٌ عَلَى مَنْ أُمِرَ بِالنَّضْحِ فَصَلَّى بِلَا نَضْحٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وسَحْنُونٌ يُعِيدُ الصَّلَاةَ لِتَرْكِهِ فَرْضًا وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ بِأَنَّ النَّضْحَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي

стр. 187

ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ النَّضْحُ وَاجِبٌ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مُزِيلًا لِمُسْتَقْذَرٍ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا فِي الْعَمْدِ وَالْجَهْلِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ خُفِّفَ فِيمَنِ احْتَلَمَ فِي ثَوْبِهِ فَلَمْ يَنْضَحْ مَا لَمْ يَرَهُ لِخِفَّةِ ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْأَصْحَابِ بِالْإِعَادَةِ مِنَ النِّسْيَانِ نَظَائِرُ خَمْسَةٌ الْأَصْلُ أَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَسْقُطُ مَعَ النِّسْيَانِ وَأَسْقَطَهُ مَالِكٌ ﵀ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ فِي النَّضْحِ وَغَسْلِ النَّجَاسَةِ وَالْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ وَالتَّرْتِيبِ فِي الْمَنْسِيَّاتِ وَالتَّسْمِيَةِ فِي الذَّكَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ لِضَعْفِ مَدْرَكِ الْوُجُوبِ بِسَبَبِ تَعَارُضِ الْمَآخِذِ فَقَوِيَ الْإِسْقَاطُ بِعُذْرِ النِّسْيَانِ الْقِسْمُ الثَّانِي بِمَاذَا يَكُونُ التَّطْهِيرُ وَهُوَ إِمَّا إِحَالَةٌ كَالْخَمْرِ يَصِيرُ خَلًّا أَوْ إِزَالَةٌ كَالْغَسْلِ بِالْمَاءِ أَوْ بِهِمَا كَالدِّبَاغِ فُرُوعٌ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ لَا يَجُوزُ التَّطْهِيرُ بِغَيْرِ الْمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ وَالطَّهُورُ هُوَ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ كَمَا سَلَفَ أَوَّلَ الْكِتَابِ فَيَكُونُ ذَلِكَ نَصًّا عَلَى سَبَبِيَّتِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ سَبَبِيَّةِ غَيْرِهِ فَإِنْ قَاسَ الْحَنَفِيَّةُ غَيْرَهَ عَلَيْهِ بِجَامِعِ الْمَائِعِيَّةِ مَنَعْنَا صِحَّةَ الْقِيَاسِ فِي الْأَسْبَابِ وَإِذَا سَلِمَتْ صِحَّتُهُ فَرَّقْنَا بِالْيُسْرِ وَالرِّقَّةِ وَاللَّطَافَةِ فَإِنْ قَالُوا الْخَلُّ وَمَاءُ اللَّيْمُونِ أَلْطَفُ مِنْهُ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْخُبْزَ لَا يُفَرِّقُ أَجْزَاءَهُ الْخَلُّ وَلَا اللَّيْمُونُ بِخِلَافِهِ وَأَنَّ اللَّيْمُونَ إِذَا وُضِعَ فِي مَوَاضِعِ الْعَرَقِ سَدَّهَا لِلُزُوجَتِهِ وَمَنَعَهَا مِنَ الْخُرُوجِ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَإِمَّا إِزَالَتُهُ لِأَلْوَانِ الْمَطْبُوعِ فَذَلِكَ لِإِحَالَتِهِ اللَّوْنَ لَا لِلَطَافَتِهِ الثَّانِي إِذَا مَسَحَ السَّيْفَ أَوِ الْمُدْيَةَ الصَّقِلَيْنِ أَجْزَأَ عَنِ الْغَسْلِ لِمَا فِي الْغَسْلِ مِنْ إِفْسَادِهِمَا وَقِيلَ لِأَنَّه لَمْ يَبْقَ مِنَ النَّجَاسَةِ شَيْءٌ وَلَوْ مَسَحَ الْبَدَنَ مَسْحًا بَلِيغًا حَتَّى تَذْهَبَ النَّجَاسَةُ فِي الْحِسِّ لَمْ يَطْهُرْ لِبَقَاءِ بَعْضِ أَجْزَائِهَا غَالِبًا وَقِيلَ يطهر

стр. 188

الثَّالِثُ قَالَ فِي الْكِتَابِ يَغْسِلُ مَوَاضِعَ الْمَحَاجِمِ فَإِنْ مَسَحَ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ لِيَسَارَةِ دَمِ الْمَحَلِّ الرَّابِعُ إِذَا مَسَحَ الدَّمَ مِنْ فَمِهِ بِالرِّيقِ حَتَّى ذَهَبَ فَفِي افْتِقَارِهِ لِلْغَسْلِ قَوْلَانِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ والصَّحِيحُ تَطْهِيرُهُ بِالْمَاءِ إِنْ كَانَ كَثِيرًا وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ وَلَا يُطَهِّرُ الرِّيقُ شَيْئًا الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ يَكُونُ التَّطْهِيرُ وَالْأَعْيَانُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ كَلَحْمِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ وَمِنْهَا مَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ كَالْجَسَدِ وَالثَّوْبِ وَمِنْهَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ وَفِيهِ صُوَرٌ ثَلَاثٌ وَالثَّوْبُ وَمِنْهَا اخْتُلِفَ فِيهِ وَفِيهِ صُوَرٌ ثَلَاثٌ الْأُولَى جِلْدُ الْمَيْتَةِ هَلْ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ الثَّانِيَةُ تَطْهِيرُ الْخَمْرِ بِوَضْعِ الْمِلْحِ فِيهَا وَنَحْوِهِ حَتَّى تَصِيرَ خَلًّا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَجُوزُ عَلَى كَرَاهِيَةٍ أَوْ يُمْنَعُ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ ﵀ وَلِسَحْنُونٍ إِنِ اقْتَنَاهَا امْتَنَعَ وَإِنْ عَمِلَ عَصِيرًا فَصَارَ خَلًّا جَازَ الثَّالِثَةُ الزَّيْتُ النَّجِسُ وَفِي الْجَوَاهِرِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ طَهَارَتَهُ بِالْغَسْلِ وَقِيلَ لَا يُطَهَّرُ لِأَن لزوجة الزَّيْت تمنع إِخْرَاج المَاء لنجاسة أَمَّا إِذَا كَانَتِ النَّجَاسَةُ لَا تَخْرُجُ مَعَ الْمَاءِ كَمَيْتَةٍ أَوْ شَحْمِ خِنْزِيرٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تُطَهَّرُ وَصُورَةُ الْغَسْلِ أَنْ يُجْعَلَ فِي قِرْبَةٍ أَوْ جَرَّةٍ وَيُلْقَى عَلَيْهِ مِثْلُهُ مَاءً أَوْ نَحْوَهُ وَيُخَضْخَضَ ثُمَّ يُقْلَبَ فَمُ الْإِنَاءِ إِلَى أَسْفَلَ وَهُوَ مَسْدُودٌ سَاعَةً فَيَصِيرَ الدُّهْنُ إِلَى الْقَعْرِ وَيَبْقَى الْمَاءُ عِنْدَ الْفَمِ فَيُفْتَحَ فَيَخْرُجَ الْمَاءُ وَيُمْسَكَ الدُّهْنُ ثُمَّ يُسْكُبَ عَلَيْهِ مَاءٌ آخَرُ قَالَ الْمَازِرِيُّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَنَحْوهَا الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حُكْمِهَا فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْقَاضِيَانِ ابْنُ الْقَصَّارِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى وُجُوبِ الْإِزَالَةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي إِعَادَةِ مَنْ صَلَّى بِهَا بِنَاءً عَلَى كَوْنِهَا شَرْطًا فِي

стр. 189

الصَّلَاةِ أَمْ لَا وَقَالَ الْمَازِرِيُّ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى تَأْثِيمِ الْمُصَلِّي بِهَا وَمَعْنَى قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ إِنَّهَا سُنَّةٌ أَنَّ حُكْمَهَا عُلِمَ بِالسُّنَّةِ وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَجَمَاعَةٌ هِيَ سُنَّةٌ وَالْخِلَافُ فِي إِعَادَةِ مَنْ صَلَّى بِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ تَرَكَ السُّنَنَ مُتَعَمِّدًا وَاللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمَغَارِبَةِ يَقُولُونَ فِي الْمَذْهَبِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْوُجُوبُ وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ لِإِلْزَامِهِ الْإِعَادَةَ بَعْدَ الْوَقْتِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا وَالِاسْتِحْبَابُ لِأَشْهَبَ لِاسْتِحْبَابِهِ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا وَالْوُجُوبُ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ دُونَ النِّسْيَانِ وَالْعَجْزِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ لِإِيجَابِهِ الْإِعَادَةَ عَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِ بَعْدَ الْوَقْتِ وَأُمِرَ الْمَعْذُورُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ مِنَ الطَّرَّازِ الْأَوَّلُ إِذَا ذَكَرَ النَّجَاسَةَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَ صَلَاتَهُ أَمْكَنَهُ طَرْحُهُ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَقِيلَ لَا يَقْطَعُ إِذَا طَرَحَ مَا عَلَيْهِ لِتَوِّهِ لِأَنَّه ﷺ َ - خَلَعَ نَعْلَهُ وَلَمْ يُعِدْ وَقِيلَ لَا يَقْطَعُ فِي الْحَالَيْنِ إِمَّا لِأَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ أَخَفُّ أَوْ قِيَاسًا عَلَى الرُّعَافِ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّحَرُّزَ مِنَ النَّجَاسَةِ مُمْكِنٌ بِخِلَافِ الرُّعَافِ زَادَ ابْنُ الْجَلَّابِ فِي هَذَا الْفَرْعِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ طَرْحُهُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَيُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ حَتَّى فَرَغَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا فَإِنْ تَعَمَّدَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ يُعِيدُ بَعْدَ الْوَقْتِ فَرْعٌ مُرَتَّبٌ إِذَا قُلْنَا يَقْطَعُ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُ بَعْدَ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ رَكْعَةً فَيَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ إِذَا تَشَاغَلَ بِرَفْعِ الْمَاءِ مِنَ الْبِئْرِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَهَذَا أَوْلَى بِالتَّمَادِي لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِالنَّجَاسَةِ أَخَفُّ مِنَ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ لِوُجُوبِ رَفعه إِجْمَاعًا

стр. 190

الثَّانِي إِنْ قُلْنَا بِالْقَطْعِ فَنَسِيَ بَعْدَ رُؤْيَتِهَا وَأَتَمَّ الصَّلَاةَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُعِيدُ وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَقْطَعُ وَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّهُ يَنْزِعُ وَلَا يَقْطَعُ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ وَلَوْ كَانَ ذَاهِبًا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَنَسِيَهَا فَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ إِنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَإِنَّهُ مُفَرِّطٌ وَاسْتَضْعَفَهُ بِنَاءً عَلَى اخْتِصَاصِ الْوُجُوبِ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّالِثُ إِذَا كَانَتِ النَّجَاسَةُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ فَرَآهَا فَتَحَوَّلَ عَنْهَا خَرَجَتْ عَلَى الْخِلَافِ فِي الثَّوْبِ إِذَا أَمْكَنَهُ طَرْحُهُ وَإِنْ كَانَتْ حَوْلَ رِجْلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ الرَّابِع قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الإيباني إِذَا كَانَ أَسْفَلَ نَعْلِهِ نَجَاسَةٌ فَنَزَعَهُ وَوَقَفَ عَلَيْهِ جَازَ كَظَهْرِ حَصِيرٍ الْخَامِسُ مِنَ الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا عَلِمَ فِي ثَوْبِ إِمَامِهِ نَجَاسَةً إِنْ أَمْكَنَهُ إِعْلَامُهُ فَلْيَفْعَلْ وَإِنْ لَمْ يُمكنهُ وَصلى أعَاد فِي الْوَقْت قَالَ يحي بن يحي الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنَّمَا خَصَّصَهَا مَالِكٌ بِالْوَقْتِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ كُلُّ مُصَلٍّ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ وَكَذَلِكَ مَنْ عَلِمَ أَن الإِمَام غير متوضىء فَلْيُعْلِمْهُ بِذَلِكَ وَلِيَسْتَأْنِفْ عِنْد سَحْنُونٍ وَالَّذِي يَأْتِي على مَذْهَب ابْن قَاسم أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُ الْبِنَاءَ وَعدم الِاسْتِئْنَاف وَقيل فِي الملتبس إِنْ أَمْكَنَهُ إِعْلَامُهُ بِقِرَاءَةِ آيَةِ الْمُدَّثِّرِ أَوْ آيَةِ الْوُضُوءِ فَعَلَ وَتَمَادَى عَلَى صَلَاتِهِ مَعَ الْمُسْتَخْلف الإِمَام وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ يحي ابْن يحي وَسَحْنُونٌ لَهُ أَنْ يَخْرِقَ الصُّفُوفَ وَيُعْلِمَهُ وَلَا يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ وَبَقِيَّةُ أَحْكَامِ النَّجَاسَةِ تَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ حُجَّةُ الْوُجُوبِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَثِيَابَكَ فطهر﴾ وَقَوْلُهُ ﵇ فِي الصَّحِيحِ فِي صَاحِبَيِ الْقَبْرِ إِنَّ هَذَيْنِ لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ بِكَبِيرٍ كَانَ أَحدهمَا

стр. 191

يمشي بالنميمة وَالْآخر لَا يستبرىء مِنَ الْبَوْلِ وَمِنْ سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْهُ ﵇ اسْتَبْرِئُوا مِنَ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ وَلِأَنَّ الْبَوْلَ تَتَعَلَّقُ بِهِ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَطَهَارَةُ خَبَثٍ وَالْأُولَى وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا فَيَكُونُ الْآخَرُ كَذَلِكَ عَمَلًا بِاتِّحَادِ السَّبَبِ حُجَّةُ النَّدْبِ مَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ ﵇ خَلَعَ نَعْلَهُ فَخَلَعَ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ نِعَالَهُمْ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ مَا بَالُكُمْ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ قَالُوا رَأَيْنَاكَ خَلَعْتَ فَخَلَعْنَا قَالَ ﵇ إِن جِبْرِيل أَخْبرنِي أَن فِيهَا قذرا وَيرى أَذًى وَلَمْ يُعِدْ صَلَاتَهُ وَلَا أَبْطَلَ مَا مَضَى مِنْهَا وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ يَحْمِلُ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ ابْنَتَهُ ﵂ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا وَالْغَالِبُ عَلَى ثِيَابِ الصِّبْيَانِ النَّجَاسَةُ وَقَدْ أَلْقَتْ قُرَيْشٌ عَلَى ظَهْرِهِ ﵇ سَلَى جَزُورٍ بِدَمِهَا وَلَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ وَلَا نُقِلَ أَنَّهُ أَعَادَهَا وَلَمَّا تَعَارَضَتِ الْمَآخِذُ كَانَ النِّسْيَانُ مُسْقِطًا لِلْوُجُوبِ لِضَعْفِ مَأْخَذِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ أَجْنَاسِهَا وَتَقَدَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ قَاعِدَةٌ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ مَأْمُورٍ يَشُقُّ عَلَى الْعِبَادِ فِعْلُهُ سَقَطَ الْأَمْرُ بِهِ وَكُلَّ مَنْهِيٍّ شَقَّ عَلَيْهِمُ اجْتِنَابُهُ سَقَطَ النَّهْيُ عَنْهُ وَالْمَشَاقُّ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَشَقَّةٌ فِي الْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا فَيُعْفَى عَنْهَا إِجْمَاعًا كَمَا لَوْ كَانَتْ طَهَارَةُ الْحَدَثِ أَوِ الْخَبَثِ تُذْهِبُ النَّفْسَ أَوِ الْأَعْضَاءَ وَمَشَقَّةٌ فِي الْمَرْتَبَةِ الدُّنْيَا فَلَا يُعْفَى عَنْهَا إِجْمَاعًا كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فِي الشِّتَاءِ وَمَشَقَّةٌ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْمَرْتَبَتَيْنِ فَمُخْتَلَفٌ فِي إِلْحَاقِهَا بِالْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا فَتُؤَثِّرُ فِي

стр. 192

الْإِسْقَاطِ أَوْ بِالْمَرْتَبَةِ الدُّنْيَا فَلَا تُؤَثِّرُ وَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ يَتَخَرَّجُ الْخِلَافُ فِي فُرُوعِ هَذَا الْفَصْلِ نَظَرًا إِلَى أَنَّ هَذِهِ النَّجَاسَةَ هَلْ يَشُقُّ اجْتِنَابُهَا أَمْ لَا وَفِي هَذَا الْفَصْلِ تِسْعَ عَشْرَةَ صُورَةً الصُّورَةُ الْأُولَى قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ يَسِيرًا مِنَ الدَّمِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ كَانَ دَمَ حَيْضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ نَزَعَهُ فَلَا بَأْسَ مِنَ الطَّرَّازِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِنْ رَآهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ نَزَعَهُ وَإِنَّمَا الرُّخْصَةُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَقَالَ صَاحِبُ الْغَرَائِبِ إِنْ صَلَّى بِهِ عَامِدًا أَعَادَ بِخِلَافِ السَّاهِي وَالْعِلَّةُ فِي الْعَفو عَنهُ تكرره لاخفاؤه وَاخْتُلِفَ فِي الْيَسِيرِ قَالَ مَالِكٌ ﵀ قدر الدِّرْهَم قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَدْرُ الْمَخْرَجِ لِأَنَّه مَعْفُوٌّ عَنهُ وَأنكر مَالك ﵀ فِي العتيبة التَّحْدِيدَ وَقَالَ أَبُو طَاهِرٍ الْخِنْصَرُ يَسِيرٌ وَالْخِلَافٌ فِيمَا فَوْقَهُ إِلَى الدِّرْهَمِ مِنَ الطَّرَّازِ سَوَّى مَالِكٌ ﵀ بَيْنَ الدِّمَاءِ فِي الْعَفْوِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَلْحَقَ فِي الْمَبْسُوطِ دَمَ الْحَيْضِ بِالْبَوْلِ وَإِذَا قُلْنَا بِالْعَفْوِ عَنْهُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ إِضَافَتِهِ لِلْحَائِضِ أَوْ لِغَيْرِهَا وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُخْتَلَفُ فِي الدَّمِ الْيَسِيرِ يَكُونُ فِي ثَوْبِ الْغَيْرِ ثُمَّ يَلْبَسُهُ الْإِنْسَانُ لِإِمْكَان الِانْفِكَاكِ عَنْهُ وَإِذَا قُلْنَا لَا يُعْفَى عَنْ دَمِ الْحَيْضِ فَدَمُ الْمَيْتَةِ مِثْلُهُ عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ ويعفى عَنهُ عِنْد ابي حَبِيبٍ كَدَمِ الْمُذَكَّاةِ اسْتِصْحَابًا لِحِكْمَةٍ قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِذَا قُلْنَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ دَمِ الْمَيْتَةِ فَهَلْ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ دَمِ الْخِنْزِيرِ عَلَى ظَاهِرِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الدِّمَاءِ فِي الْكِتَابِ أَوْ بِفَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَمِ الْمَيْتَةِ بِأَنَّهُ كَانَ مَعْفُوًّا عَنْهُ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ وَمُبَاحَ الْأَكْلِ إِذَا لَمْ يُسْفَحْ وَبَيْنَ دَمِ الْحَيْضِ بِأَنَّهُ دَمُ إِنْسَانٍ وَالْإِنْسَانُ لَا يَتَمَيَّزُ عَنْ دَمِهِ

стр. 193

وَإِذَا قُلْنَا يُعْفَى عَنْ دَمِ الْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ فَهَلْ يُعْفَى عَنِ الْيَسِيرِ مِنْ لَحْمِ الْمَيْتَةِ لِأَنَّه عَلَى حُكْمِ الدَّمِ أَوْ لَا يُعْفَى عَنْهُ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِإِمْكَانِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الْبَيَانِ سُئِلَ مَالِكٌ ﵀ عَمَّا يَنْسِجُهُ النَّصَارَى وَيَسْقُونَهُ بِالْخُبْزِ الْمَبْلُولِ وَيُحَرِّكُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ وَهُمْ أَهْلُ نَجَاسَةٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَلْبَسُونَهَا قَدِيمًا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ بَيْنَ مَنْسُوجِهِمْ وَمَلْبُوسِهِمْ فِي الِانْتِفَاعِ الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ مِنَ التَّبْصِرَةِ قَالَ مَالِكٌ ﵀ إِذَا وَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ بَوْلٍ أَوْ خَمْرٍ فِي طَعَامٍ أَوْ دُهْنٍ لَا يُنَجَّسُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ فِي حِبَابِ الزَّيْتِ تَقَعُ فِيهَا الْفَأْرَةُ وَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ إِنَّ هَذَا لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فَلَا يَكُونُ رُخْصَةً وَهُوَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا إِذَا تَعَارَضَتِ الْمَفْسَدَةُ الْمَرْجُوحَةُ وَالْمَصْلَحَةُ الرَّاجِحَةُ اغْتُفِرَتِ الْمَفْسَدَةُ فِي جَنْبِ الْمَصْلَحَةِ كَقَطْعِ الْيَدِ الْمُتَآكِلَةِ لِبَقَاءِ النَّفْسِ وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ فِي الشَّرْعِ وَالنُّقْطَةُ النَّجِسَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْمَفْسَدَةِ وَكُلُّ نُقْطَةٍ مِنَ الْمَائِعِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَصْلَحَةٍ فَنُقْطَةٌ مُعَارَضَةٌ بِنُقْطَةٍ وَبَقِيَّةُ الْمَائِعِ سَالِمٌ مِنَ الْمُعَارِضِ فَيَكُونُ الْمَائِعُ طَاهِرًا فَإِنْ قِيلَ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْمَائِعِ قُلْنَا الْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ الأول أَن أعظم الْمَفْسَدَةِ فِي إِرَاقَةِ الْمَائِعِ الْكَثِيرِ أَتَمُّ الثَّانِي أَنَّ هَذِهِ الْمَفْسَدَةَ يَنْدُرُ وُجُودُهَا فَغَلَبَتْ فِي الْقَلِيلِ طَلَبًا لِلِاحْتِيَاطِ الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِطِينِ الْمَطَرِ وَمَاءِ الْمَطَرِ المنتفع وَفِيهِ الْعَذِرَةُ وَالْبَوْلُ وَالرَّوْثُ وَمَا زَالَتِ الطُّرُقُ كَذَلِكَ وَهُمْ يُصَلُّونَ بِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ مَا لَمْ تَكُنِ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً أَوْ عينا قَائِمَة قَالَ أَبُو طَاهِر وَلَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَافْتَقَرَ إِلَى الْمَشْيِ فِيهِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ كَثَوْبِ الْمُرْضِعَةِ

стр. 194

الصُّورَة الْخَامِسَة فِي الْجَوَاهِر الْجرْح بمصل الدَّمَ وَغَيْرَهُ يُعْفَى عَنْهُ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ الصُّورَةُ السَّادِسَةُ الدُّمَّلُ يَسِيلُ يُعْفَى عَنْهُ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ الصُّورَةُ السَّابِعَةُ قَالَ ثَوْبُ الْمُرْضِعِ يُعْفَى عَن بَوْل الصَّبِي فِيهِ مالم يَتَفَاحَشْ قَالَ فِي الْكِتَابِ وَأَسْتَحِبُّ لَهَا ثَوْبًا آخَرَ لِصَلَاتِهَا الصُّورَةُ الثَّامِنَةُ قَالَ الْأَحْدَاثُ تَسْتَنْكِحُ وَيَكْثُرُ قَطْرُهَا وَإِصَابَتُهَا الثَّوْبَ فَيُعْفَى عَنْهَا مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ فَرْعٌ إِذَا عُفِيَ عَنِ الْأَحْدَاثِ فِي حَقِّ صَاحِبِهَا عُفِيَ عَنْهَا فِي حَقِّ غَيره لسُقُوط اعْتِبَارهَا شَرْعِيًّا وَقِيلَ لَا يُعْفَى عَنْهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ لِأَنَّ سَبَبَ الْعَفْوِ الضَّرُورَةُ وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْغَيْرِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ صَلَاةُ صَاحِبِهَا بِغَيْرِهِ إِمَامًا الصُّورَةُ التَّاسِعَةُ قَالَ بَوْلُ الْخَيْلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْغَازِي فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَقِيلَ مُطْلَقًا يُعْفَى عَنْهُ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ الصُّورَةُ الْعَاشِرَةُ قَالَ دم عَلَى السَّيْفِ أَوِ الْمُدْيَةِ الصَّقِيلَيْنِ يُعْفَى عَنْ أَثَرِهِ دُونَ عَيْنِهِ الصُّورَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ الْخُفُّ يُمْشَى بِهِ عَلَى أَبْوَالِ الدَّوَابِّ وَأَرْوَاثِهِا يَكْفِي فِيهِ الْمسْح وَقيل الْغسْل فُرُوعٌ الْأَوَّلُ مِنَ الطَّرَّازِ قَالَ سَحْنُونٌ مَسْحُ الْخُفِّ بِالْأَمْصَارِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي تَكْثُرُ فِيهَا الدَّوَابُّ وَمَا لَا تَكْثُرُ فِيهِ الدَّوَابُّ لَا يُعْفَى عَنهُ الثَّانِي من الطّراز حد الْمسْح أَن لَا يُخْرِجَ الْمَسْحُ شَيْئًا مِثْلَ الِاسْتِجْمَارِ فِي خُرُوجِ الْحَجَرِ نَقِيًّا وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يُشْتَرَطُ انْقِطَاعُ الرِّيحِ وَلَيْسَ شَرْطًا كَمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ الثَّالِثُ مِنْهُ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي النَّوَادِرِ يُغْسَلُ الْخُفُّ مِنْ بَوْلِ الْكَلْبِ وَلَا يُمْسَحُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ الدَّجَاجُ الْمُخَلَّاةُ لِنُدْرَتِهَا فِي الطرقات

стр. 195

الرَّابِعُ مِنْهُ لَوْ مَشَى بِخُفِّهِ عَلَى نَجَاسَةٍ وَلَا مَاءَ مَعَهُ فَلْيَخْلَعْهُ وَيَتَيَمَّمْ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ مِنَ الْوُضُوءِ وَالنَّجَاسَةُ لَا بَدَلَ لَهَا الصُّورَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ فِي الْجَوَاهِرِ النَّعْلُ إِذَا مَشَى بِهِ عَلَى أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا دَلَّكَهُ وَصَلَّى لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ ﵇ أَنه قَالَ إِذا وطىء أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ الْأَذَى كَانَ التُّرَابُ لَهُ طَهُورًا وَفِي رِوَايَةٍ إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمُ الْأَذَى بِخُفِّهِ فَطَهُورُهَا التُّرَابُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَجْزِيه لِخِفَّةِ النَّزْعِ بِخِلَافِ الْخُفِّ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ قَالَ بَوْلُ مَنْ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ يُغْسَلُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ يُسْتَثْنَى وَقِيلَ الذَّكَرُ فَقَطْ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ قَالَ إِذَا مَشَى بِرِجْلِهِ عَلَى نَجَاسَةٍ هَلْ يَجِبُ غَسْلُهَا لِخِفَّتِهِ أَوْ يَلْحَقُ بِالنَّعْلِ لِتَكَرُّرِ ذَلِكَ وَالتَّفْرِقَةُ لِلْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ الْمَرْأَةُ لَمَّا كَانَتْ مَأْمُورَةً بِإِطَالَةِ ذَيْلِهَا لِلسَّتْرِ جَعْلَ الشَّرْعُ مَا بَعْدَهُ طَهُورًا لَهُ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنِ امْرَأَةٍ أَنَّهَا قَالَتْ لِأُمِّ سَلَمَةَ إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ فَقَالَتْ قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﵇ يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ وَقِيلَ هَذَا حَدِيثٌ مَجْهُولٌ لِأَنَّه عَنِ امْرَأَةٍ لَا تُعْرَفُ حَالُهَا وَحَمَلَهُ مَالِكٌ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ عَلَى الْقَشْبِ الْيَابِسِ وَالْقَشْبُ بِسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَة هُوَ الرَّجِيعُ الْيَابِسُ وَأَصْلُهُ الْخَلْطُ بِمَا يُفْسِدُ وَقَشَبَ الشَّيْءَ إِذَا خَلَطَهُ بِمَا يُفْسِدُ وَهُوَ رَجِيعٌ مَخْلُوطٌ بِغَيْرِهِ وَقَالَ التُّونُسِيُّ الْأَشْبَهُ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَنْفَكُّ عَنْهُ الطُّرُقُ مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا وَإِنْ كَانَتْ رَطْبَةً كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْخُفِّ وَهَذَا تَخْرِيجٌ حَسَنٌ بِجَامِعِ الْمَشَقَّة وَهِي فِي الثَّوَاب أَعْظَمُ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يُمْكِنُهُ نَزْعُ خُفِّهِ لِيَجِفَّ بَعْدَ الْغَسْلِ وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَجِدُ ثَوْبًا غَيْرَ ثَوْبِهِ حَتَّى يَنْزِعَهُ

стр. 196

وَفِي أَبِي دَاوُدَ فِي امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِدِ مَبْنِيَّةً فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا فَقَالَ ﵇ أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ أَطْيَبُ مِنْهَا قَالَتْ بَلَى قَالَ فَهَذِهِ بِهَذِهِ فَقِيلَ يُطَهِّرُ الْخُفَّ مَا بَعْدَهُ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكِتَابِ وَخَرَّجَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ مَنْ مَشَى بِرِجْلِهِ مَبْلُولَةً عَلَى نَجَاسَةٍ ثُمَّ عَلَى مَوْضِعٍ جَافٍّ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ قَالَ وَدَمُ الْفَمِ يمجه بالريق حَتَّى يذهب لم يَرَ طَهَارَتَهُ بِذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَقِيلَ يُطَهَّرُ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْرِيرُهُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ قَالَ دَمُ الْمَحَاجِمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْخِلَافِ فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ مِنَ الطَّرَّازِ يَسِيرُ الْبَوْلِ وَالْعُذْرَةِ يَعْلَقُ بِالذُّبَابِ ثُمَّ يَجْلِسُ عَلَى الْمَحَلِّ يُعْفَى عَنْهُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ فِي الْجَوَاهِرِ الْأَحْدَاث على المخرجين مَعْفُو عَن أَثَرهَا وَيتَعَلَّق الْغَرَض هَهُنَا بأَرْبعَة أَطْرَاف الأول بآداب قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَدَبًا الْأَوَّلُ مِنَ الْجَوَاهِرِ طَلَبُ مَكَانٍ بَعِيدٍ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ كَانَ ﵇ إِذَا ذَهَبَ أَبْعَدَ الثَّانِي قَالَ يَسْتَصْحِبُ مَا يَزِيلُ بِهِ الْأَذَى الثَّالِثُ قَالَ أَنْ يَتَّقِيَ الْمَلَاعِنَ لِقَوْلِهِ ﵇ اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا اللَّاعِنَانِ قَالَ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَجَالِسُهُمْ وَالشَّجَرُ لِصِيَانَةِ الثَّمَرِ وَالْأَنْهَارُ لِصِيَانَةِ الْمَوَارِدِ

стр. 197

وَسُمِّيَتْ هَذِهِ مَلَاعِنَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَكَانِ بِمَا يَقَعُ فِيهِ كَتَسْمِيَةِ الْحَرَمِ حَرَامًا وَالْبَلَدِ آمِنًا لِمَا حَلَّ فِيهِمَا مِنْ تَحْرِيمِ الصَّيْدِ وَأَمْنِهِ وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ يَقَعُ فِيهَا لَعْنُ الْفَاعِلِ الْغَائِطِ مِنَ النَّاسِ سُمِّيَتْ مَلَاعِنَ الرَّابِعُ قَالَ يَجْتَنِبُ الْمَوْضِعَ الصُّلْبَ حَذَرًا مِنَ الرَّشَاشِ الْخَامِسُ قَالَ يَجْتَنِبُ الْمِيَاهَ الدَّائِمَةَ الْمَحْبُوسَةَ لِقَوْلِهِ ﵇ فِي مُسْلِمٍ لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلَ مِنْهُ وَمَحْمَلُهُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا عَلَى سَدِّ الذَّرِيعَةِ عَنْ فَسَادِهِ لِئَلَّا يَتَوَالَى ذَلِكَ فَيَفْسُدَ الْمَاءُ عَلَى النَّاسِ السَّادِسُ قَالَ تَقْدِيمُ الذِّكْرِ قَبْلَ دُخُولِ مَحَلِّ الْخَلَاءِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ إِنَّ هَذِه الحشوش مختصرة فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَ الْخُبْثَ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ وَالصَّوَابُ ضَمُّهَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاض والحشوش بِالْحَاء المهلمة الْمَضْمُومَةِ وَشِينَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ الْمَرَاحِيضُ وَاحِدُهَا الْحُشُّ وَهُوَ النَّخْلُ الْمُجْتَمِعُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَكَانُوا يَسْتَتِرُونَ بِهَا قَبْلَ اتِّخَاذِ الْكُنُفِ وَأَصْلُهَا مِنَ الْحَشِّ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الزَّبْرُ يَكْتَنِفُ الْكَنَفَ أَوْ يَبْرُزُ مِنْهُ فِيهَا وَمَعْنَى مُحْتَضَرَةٍ أَيْ تَحْضُرُهَا الشَّيَاطِينُ قَالَ غَيْرُهُ الْخُبْثُ جَمْعُ خَبِيثٍ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ فَأَمَرَ ﵇ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ ذُكُورِ الْجِنِّ وَإِنَاثِهَا قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَالْخُبْثُ بِالضَّمِّ لُغَةً الْمَكْرُوهُ يَقُولُ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِهِ إِلَى مَوْضِعِ الْحَدَثِ أَوْ بَعْدَ وُصُولِهِ إِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ غَيْرَ مُعَدٍّ لِلْحَدَثِ وَقِيلَ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لَهُ كَمَا جَرَى الْخِلَافُ فِي جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْخَاتَمِ مَكْتُوبًا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ جَوَّزَ مَالِكٌ ﵀ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ وَمَعَهُ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَجَوَّزَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْخَاتَمِ وَفِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ لَمْ يَكُنْ مَنْ مَضَى يَتَحَرَّزُ مِنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنَا أَسْتَنْجِي بِهِ وَفِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَهَذَا مَحْمُولٌ مِنَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَعْسُرُ قَلْعُهُ وَإِلَّا فَاللَّائِقُ بِوَرَعِهِ

стр. 198

غَيْرُ هَذَا وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ وَهَذَا أَحْسَنُ لِكَرَاهَةِ مَالِكٍ ﵀ مُعَامَلَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى لِنَجَاسَتِهِمْ وَفِي التِّرْمِذِيِّ كَانَ ﵇ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ النَّهْيُ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيُمْنَى وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ السَّابِعُ قَالَ يُدِيمُ السَّتْرَ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ ﵇ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ وَيُرْوَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى لِإِبْرَاهِيمَ ﵇ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَّا تَنْظُرَ الْأَرْضُ عَوْرَتَكَ فَافْعَلْ فَاتَّخَذَ السَّرَاوِيلَ الثَّامِنُ قَالَ يَبُولُ جَالِسًا إِنْ كَانَ الْمَكَانُ طَاهِرًا لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَبُولُ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ وَمَا كَانَ ﵇ يَبُولُ إِلَّا قَاعِدًا وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنِ التَّنْجِيسِ فَإِنْ كَانَ الْمَكَانُ رَخْوًا نَجِسًا فَلَهُ أَنْ يَبُولَ قَائِمًا لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﵇ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ خَلْفَ حَائِطٍ فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ فَبَالَ وَالسُّبَاطَةُ مَوْضِعُ الزُّبَالَةِ وَرَمْيِ الْقَاذُورَاتِ فَلِذَلِكَ بَالَ ﵇ قَائِمًا التَّاسِعُ الصَّمْتُ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ لَا يَخْرُجُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَرُدُّ سَلَامًا لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ ﵇ مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَلَّا يُشَمِّتَ عَاطِسًا وَلَا يَحْمَدَ إِنْ عَطِسَ وَلَا يُحَاكِيَ مُؤذنًا الْعَاشِر قَالَ يجْتَنب الْبَوْل فِي الْحجر لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ نَهَى ﵇ أَن يبال فِي الْحجر قِيلَ لِأَنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ وَقِيلَ خَشْيَةَ أَذِيَّةِ الْهَوَامِّ الْخَارِجَةِ مِنْهَا إِمَّا بِسُمِّهَا وَإِمَّا بِتَنْفِيرِهَا إِيَّاهُ فَيَتَنَجَّسُ الْحَادِي عَشَرَ قَالَ يَجْتَنِبُ الْمُسْتَحَمَّ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ ﵇ قَالَ

стр. 199

لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأَ فِيهِ أَوْ يَغْتَسِلَ مِنْهُ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ الثَّانِي عَشَرَ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ كَانَ ﵇ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي وَرُبَّمَا قَالَ غُفْرَانَكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ قِيلَ اسْتِغْفَارُهُ لِتَرْكِ الذِّكْرِ حَالَةَ الْحَاجَةِ وَعَادَتُهُ الذِّكْرُ دَائِمًا وَقِيلَ إِظْهَارًا لِلْعَجْزِ عَنْ شُكْرِ النِّعَمِ وَقِيلَ لِأَنَّ عَادَتَهُ الِاسْتِغْفَارُ حَتَّى كَانَ يُحْفَظُ عَنْهُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةُ مَرَّةٍ فَجَرَى عَلَى عَادَتِهِ وَوَرَدَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ تَرْكَ الذِّكْرِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ طَاعَةٌ تَأْبَى الِاسْتِغْفَارَ وَعَلَى الثَّانِي أَنَّ النِّعَمَ فِي كُلِّ وَقْتٍ مَعْجُوزٌ عَنْ شُكْرِهَا فَمَا وَجْهُ الِاخْتِصَاصِ وَالصَّحِيحُ الثَّالِثُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْجَوَاهِرِ يَجْتَنِبُ الْقِبْلَةَ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ قَوْلِهِ ﵇ إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا فَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ لَا سَاتِرَ فِيهِ وَلَا مَرَاحِيضَ فَلَا يَجُوزُ اسْتِقْبَالُهَا وَلَا اسْتِدْبَارُهَا وَإِنْ وُجِدَ السَّاتِرُ وَالْمَرَاحِيضُ جَازَ ذَلِكَ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ رَآهُ ﵇ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ مُسْتَدْبِرًا الْكَعْبَةَ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَإِنْ وُجِدَ المرحاض بِغَيْر ستْرَة كَمِرْحَاضِ السُّطُوحِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْحَاجَةِ قَالَ مَالِكٌ ﵀ وَلَمْ تُعْنَ هَذِهِ الْمَرَاحِيضُ بِالْحَدِيثِ وَيُسَمَّى مِرْحَاضُ السُّطُوحِ كِرْيَاسًا وَمَا كَانَ فِي الْأَرْضِ كَنِيفًا وَإِنْ وُجِدَ السَّاتِرُ بِغَيْرِ مِرْحَاضٍ جَازَ أَيْضًا لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا فَقِيلَ لَهُ أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا فَقَالَ لَا إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ

стр. 200

الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُ فَلَا بَأْسَ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ وَالْخِلَافُ يُخَرَّجُ عَلَى عِلَّةِ هَذَا الْحُكْمِ فَقيل إجلالا لجِهَة الْكَعْبَة لما روى البرَاز عَنْهُ ﵇ مَنْ جَلَسَ يَبُولُ قُبَالَةَ الْقِبْلَةِ فَذَكَرَ فَيَنْحَرِفُ عَنْهَا إِجْلَالًا لَهَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْمُصَلِّينَ وَالْحُشُوشُ لَا يُصَلَّى فِيهَا وَهَذَا أَوْلَى لِجَمْعِهِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ كَشْفٌ إِبَاحَةُ اسْتِقْبَالِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ بِالْبَوْلِ مَخْصُوصٌ بِبِلَادِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ وَكُلِّ مَا هُوَ شَمَالَ الْبَيْتِ أَوْ جَنُوبَهُ فَإِنَّ الشَّامَ شَمَالُهُ وَالْيَمَنَ جَنُوبُهُ فَيَكُونُ الْبَائِلُ حِينَئِذٍ يُقَابِلُ الْبَيْتَ وَالْمُصَلِّينَ بِجَنْبِهِ لَا بِعَوْرَتِهِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ أَمَّا مَنْ كَانَ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ قَبِلْتَهُ فَيُنْهَى عَنِ اسْتِقْبَالِهِمَا وَاسْتِدْبَارِهِمَا وَيُبَاحُ الْجَنُوبُ وَالشَّمَالُ صَوْنًا لِمَا أَشَارَ الشَّرْعُ لِصَوْنِهِ مِنَ الْكَعْبَةِ أَوِ الْمُصَلِّينَ وَمَنْ قِبْلَتُهُ النَّكْبَاءُ الَّتِي بَيْنَ الْجَنُوبِ وَالصَّبَا كَبِلَادِ مِصْرَ يَسْتَقْبِلُ النَّكْبَاءَ الَّتِي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْجَنُوبِ أَوْ يَسْتَدْبِرُهَا وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ سَائِرَ الْجِهَاتِ وَصَمِّمْ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ خَاصٌّ مُنَبِّهٌ وَلَيْسَ عَامًّا لِلْأَقْطَارِ فَإِنَّهُ ﵊ خَاطَبَ بِهِ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّمَالِ فَكَانَ الْحَدِيثُ مُوَافِقًا لَهُمْ تَتْمِيمٌ الرِّيَاحُ ثَمَانِيَةٌ الصَّبَا وَهِيَ الشَّرْقِيَّةُ وَالدَّبُّورُ وَهِيَ الْغَرْبِيَّةُ وَالْجَنُوبُ وَهِيَ الْقِبْلِيَّةُ وَتُسَمَّى الْيَمَانِيَّةَ وَالشَّمَالِيَّةُ وَهِيَ الَّتِي تُقَابِلُهَا وَتُسَمَّى بِمِصْرَ الْبَحْرِيَّةَ لِكَوْنِهَا تَأْتِي مِنْ جِهَةِ بَحْرِ الرُّومِ وَتُسَمَّى الْجَنُوبِيَّةُ الْمِرِّيسِيَّةَ لِكَوْنِهَا تَمُرُّ عَلَى مِرِّيسَةَ مِنْ بِلَادِ السُّودَانِ وَكُلُّ رِيحٍ بَيْنَ رِيحَيْنِ فَهِيَ نَكْبَاءُ لِكَوْنِهَا نَكْبَتْ عَنْ مجْرى جاريتها فَالْأُصُولُ أَرْبَعَةٌ وَالنَّوَاكِبُ أَرْبَعَةٌ وَتَأْتِي تَتِمَّةُ ذَلِكَ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَرْعَانِ الْأَوَّلُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِأَنَّه لَيْسَ قبْلَة

стр. 201

الثَّانِي قَالَ اللَّخْمِيّ الْجِمَاع كالبول يُجَامع كشف الْعَوْرَة وَقيل يجوز فِي الفلوات لعدم الفصلة وَهِيَ جُزْءُ الْعِلَّةِ وَقِيلَ إِنْ كَانَا مَكْشُوفَيْنِ مُنِعَ فِي الصَّحَارِي وَيَخْتَلِفُ فِي الْبُيُوتِ وَإِنْ كَانَا مَسْتُورَيْنِ جَازَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الطَّرَفُ الثَّانِي فِيمَا يُسْتَنْجَى مِنْهُ وَالِاسْتِنْجَاءُ طَلَبُ إِزَالَةِ النَّجْوِ وَقِيلَ إِزَالَةُ الشَّيْءِ عَنْ مَوْضِعِهِ وَتَخْلِيصُهُ مِنْهُ استنجت الرطب ونجوته وأجنيته وَالنَّجْوُ الْفَضْلَةُ الْمُسْتَقْذَرَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّجْوَ جَمْعُ نَجْوَةٍ وَهِيَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ فَلَمَّا كَانَ النَّاسُ يَسْتَتِرُونَ بِهَا غَالِبًا سُمِّيَتْ بِهَا لِتَلَازُمِهَا وَقِيلَ مِنْ نَجَوْتُ الْعُودَ أَيْ قَشَرْتُهُ وَقِيلَ مِنَ النِّجَاءِ وَهُوَ الْخَلَاصُ مِنَ الشَّيْءِ وَكَذَلِكَ سُمِّيَتْ غَائِطًا لِأَنَّ الْغَائِطَ هُوَ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ وَالْغَالِب إلقاؤها فِيهِ فَلَمَّا لَا زمها سُمِّيَ بِهَا وَكَذَلِكَ سُمِّيَ بَرَازًا بِفَتْحِ الْبَاءِ لِأَنَّ الْبَرَازَ هُوَ الْمُتَّسَعُ مِنَ الْأَرْضِ كَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَسُمِّيَتْ بِهِ لِذَلِكَ وَسُمِّيَ خَلَاءً لِأَنَّه يُذْهَبُ بِسَبَبِهَا إِلَى الْمَكَانِ الْخَالِي وَالِاسْتِجْمَارُ طَلَبُ اسْتِعْمَالِ الْجِمَارِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ جَمْعُ جَمْرَةٍ وَهِيَ الْحَصَاةُ وَمِنْهُ الْجِمَارُ فِي الْحَجِّ وَقِيلَ مِنَ الِاسْتِجْمَارِ بِالْبَخُورِ وَالْحَجَرُ يُطَيِّبُ الْمَوْضِعَ كَمَا يُطَيِّبُهُ الْبَخُورُ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ اسْتِطَابَةً لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْيِيبِ الْمَوْضِعِ وَالِاسْتِبْرَاءُ طَلَبُ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْحَدَثِ لِأَنَّ الِاسْتِفْعَالَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ غَالِبًا لِطَلَبِ الْفِعْلِ كَالِاسْتِسْقَاءِ لِطَلَبِ السَّقْيِ وَالِاسْتِفْهَامِ لِطَلَبِ الْفَهْمِ إِذَا تَقَرَّرَتْ مَعَانِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فَفِي الْجَوَاهِرِ الِاسْتِنْجَاءُ يَكُونُ عَمَّا يَخْرُجُ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ مُعْتَادًا سِوَى الرِّيحِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ إِزَالَةُ عَيْنِ النَّجَاسَةِ وَهِيَ زَائِلَةٌ فِي الرِّيحِ وَلِقَوْلِهِ ﵇ لَيْسَ مِنَّا مَنِ اسْتَنْجَى مِنَ الرِّيحِ وَيَجُوزُ الِاسْتِجْمَارُ فِيمَا عَدَا الْمَنِيِّ وَكَذَلِكَ الْمَذْيِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ ﵇ إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ بِهن فَإِنَّهَا تجزىء

стр. 202

عَنهُ قَالَ الشَّيْخ أَبُو بكر وَغَيره ويجزىء أَيْضًا فِي النَّادِرِ كَالْحَصَى وَالدَّمِ وَالدُّودِ وَأَمَّا الْمَنِيُّ وَالْمَذْيُ فَلَا يَسْتَنْجِي مِنْهُمَا لِمَا فِيهِمَا مِنَ التَّخَيُّطِ الَّذِي يُوجِبُ نَشْرَهُمَا بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ وَلِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا جَاءَ فِيمَا يُذْهَبُ فِيهِ إِلَى الْغَائِطِ وَهَذَانِ لَا يُذْهَبُ فِيهِمَا إِلَى الْغَائِطِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ جَوَّزَ الْقَاضِي الِاسْتِجْمَارَ مِنَ الدَّمِ وَالْقَيْحِ وَشِبْهِهِ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّجَاسَةِ الْغَسْلُ وَتُرِكَ ذَلِكَ فِي الْبَوْل وَالْغَائِط للضَّرُورَة وَلَا ضَرُورَة هَا هُنَا وَأَمَّا الْحَصَى وَالدُّودُ يَخْرُجَانِ جَافَّيْنِ فَعِنْدَ الْبَاجِيِّ هُوَ طَاهِرٌ كَالرِّيحِ لَا يَسْتَنْجِي مِنْهُ وَلِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ إِنَّمَا شُرِعَ لِإِزَالَةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ وَلَيْسَ هَا هُنَا عَيْنٌ وَإِنْ وُجِدَ فِيهِ أَدْنَى بِلَّةٍ عُفِيَ عَنْهَا كَأَثَرِ الِاسْتِجْمَارِ وَإِنْ كَانَتِ الْبِلَّةُ كَثِيرَةً اسْتَجْمَرَ مِنْهَا لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ مَا يُسْتَجْمَرُ مِنْهُ بِخِلَافِ الدَّمِ فَرْعَانِ لَهُ أَيْضًا الْأَوَّلُ الْمَرْأَةُ لَا يُجْزِيهَا الْمَسْحُ بِالْحَجَرِ مِنَ الْبَوْلِ لِتَعَدِّيةِ مَخْرَجِهِ إِلَى جِهَةِ الْمَقْعَدَةَ وَكَذَلِكَ الْخَصِيُّ الثَّانِي يَجِبُ عَلَى الثَّيِّبِ أَنْ تَغْسِلَ مِنْ فَرْجِهَا مَا تَغْسِلُ الْبِكْرُ لِأَنَّ مَخْرَجَ الْبَوْلِ قبل مخرج الْبكارَة والثوبة وَإِنَّمَا تَخْتَلِفَانِ فِي الْغَسْلِ مِنَ الْحَيْضِ فَتَغْسِلُ الثَّيِّبُ كُلَّ شَيْءٍ ظَهَرَ مِنْ فَرْجِهَا حَالَةَ جُلُوسِهَا وَالْبِكْرُ مَا دُونَ الْعُذْرَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ الْبَوْلَ يَجْرِي عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ فَيُغْسَلُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ مِنْ حُكْمِ الْبَاطِن بِدَلِيل أَنه لَا يستجيب غَسْلُهُ فِي الْجَنَابَةِ كَالْفَمِ وَالْأَنْفِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَيَجِبُ غَسْلُ الذَّكَرِ كُلِّهِ مِنَ الْمَذْيِ خِلَافًا ح وش لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ الْمِقْدَادَ سَأَلَهُ ﵇ عَنِ الرَّجُلِ يَدْنُو مِنْ أَهْلِهِ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَذْيُ فَقَالَ ﵇ إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ والفرج ظَاهر فِي جملَة الذّكر وَقَالَ السيخ أَبُو بكر ابْن الْمُنْتَابِ يَغْسِلُ مَوْضِعَ

стр. 203

الْأَذَى خَاصًّا قِيَاسًا عَلَى الْبَوْلِ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ تَجِبُ النِّيَّةُ فِي الْغَسْلِ لِأَنَّه عِبَادَةٌ لتعدية الْغسْل مَحل الْأَذَى وَقيل لَا تحب لِأَنَّه مِنْ بَابِ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَتَعْدِيَةُ مَحَلِّهِ مُعَلَّلٌ بِقَطْعِ أَصْلِ الْمَذْيِ وَالْمَذْيُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ السَّاكِنَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَالذَّالِ الْمُتَحَرِّكَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الطّرف الثَّالِث فِيمَا يستنجى بِهِ وَفِي الْجَوَاهِر هُوَ المَاء والأحجار وَجَمعهَا أَفْضَلُ لِإِزَالَةِ الْعَيْنِ وَالْأَثَرِ وَلِأَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْأَحْجَارِ فَمَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المتطهرين﴾ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْأَحْجَار والاقتصار على الْأَحْجَار مجزىء لقَوْله ﵇ فِي الحَدِيث السَّابِق تجزىء عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُكْرَهُ الْمَاءُ لِأَنَّهُ مطعوم وَقَالَ ابْن حبيب لَا يجزىء مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ وَخَصَّصَ الْأَحَادِيثَ بِالسَّفَرِ وَعَدَمِ الْمَاءِ وَيَقُومُ مَقَامَ الْأَحْجَارِ كُلُّ جَامِدٍ طَاهِرٍ مُنْقٍ لَيْسَ بِمَطْعُومٍ وَلَا ذِي حُرْمَةٍ وَلَا شَرَفٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ نَوْعِ الْأَرْضِ كَالْكِبْرِيتِ وَنَحْوِهِ أَوْ غَيْرِ نَوْعِهَا كَالْخَزَفِ وَالْحَشِيشِ وَنَحْوِهِمَا خِلَافًا لِأَصْبَغَ لِقَوْلِهِ ﵇ فِي الْبُخَارِيِّ ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَلَا تَأْتِيَنِّي بِعَظْمٍ وَلَا رَوَثٍ وَاسْتِثْنَاءُ هَذَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْأَحْجَارَ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَلِأَصْبَغَ إِنَّ طَهَارَة الْحَدث والخبث اشتراكا فِي التَّطْهِيرِ بِالْمَاءِ وَالْجَمَادِ فَكَمَا لَا يُعْدَلُ بِغَيْرِ الْمَاءِ مِنَ الْمَائِعِ فَلَا يُعْدَلُ بِغَيْرِ جِنْسِ الْأَرْضِ مِنَ الْجَمَادِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالِاسْتِنْجَاءِ أَنَّ مَقْصُودَ الِاسْتِنْجَاءِ إِزَالَةُ الْعَيْنِ فَكُلُّ مَا أَزَالَهَا حَصَّلَ الْمَقْصُودَ وَالتَّيَمُّمُ تَعَبُّدٌ فَلَا يَتَعَدَّى مَحَلَّ النَّصِّ وَاشْتَرَطْنَا الطَّهَارَةَ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ وَالطَّهَارَةُ لَا تُحَصَّلُ بِالنَّجَاسَةِ وَلِقَوْلِهِ ﵇ فِيمَا تَقَدَّمَ لَا تَأْتِيَنِّي بِعَظْمٍ وَلَا رَوَثٍ وَاشْتَرَطْنَا أَلَّا يَكُونَ مَطْعُومًا صَوْنًا لَهُ عَنِ الْقَذَرِ وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الرَّوَثِ لِأَنَّه طَعَامٌ لِلْجَانِّ فَأَوْلَى طَعَامُنَا وَاشْتَرَطْنَا أَلَّا يَكُونَ ذَا حُرْمَةٍ حَذَرًا مِنْ أَوْرَاقِ الْعِلْمِ وَحِيطَانِ الْمَسَاجِدِ وَنَحْو ذَلِك

стр. 204

وَاشْتَرَطْنَا عَدَمَ الشَّرَفِ احْتِرَازًا مِنَ الْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ وَاشْتَرَطْنَا الْمُنَقَّى احْتِرَازًا مِنَ الزُّجَاجِ وَالْبِلَّوْرِ وَنَحْوِهِمَا لِنَشْرِهِ النَّجَاسَةَ مِنْ غَيْرِ إِزَالَةٍ فَرْعٌ قَالَ فَإِنِ اسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَوْ رَوَثٍ أَوْ طَعَامٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ خِلَافًا ش لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ إِزَالَةُ الْعَيْنِ وَفِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ خِلَافٌ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ فَرْعٌ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَوْ عَلِقَتْ بِهِ رُطُوبَةُ الْمَيْتَةِ أَوْ تَعَلَّقَتِ الرَّوْثَةُ عَلَى الْمَحَلِّ تَعَيَّنَ الْغَسْلُ فُرُوعٌ الْأَوَّلُ قَالَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ ﵀ جَوَازُ الِاسْتِجْمَارِ بِالْحُمَمِ لِأَنَّه لَمْ يَذْكُرْهُ ﵇ فِي اسْتِثْنَائِهِ وَمَنْعُهُ مَرَّةً لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ قَدِمَ وَفْدُ الْجِنِّ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ اِنهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَجْمِرُوا بِعَظْمٍ أَوْ رَوَثٍ أَوْ حُمَمَةٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَنَا فِيهَا رِزْقًا فَنَهَى ﵇ عَنْ ذَلِكَ الثَّانِي لَوِ اسْتَجْمَرَ بِأَصَابِعِهِ أَوْ ذَنَبِ دَابَّةٍ أَوْ شَيْءٍ مُتَّصِلٍ بِحَيَوَانٍ وَأَنْقَى أَجْزَأَ خِلَافًا ش فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْأَحْجَارِ إِنْ كَانَ تَعَبُّدًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ الصُّوفُ وَالْخِرَقُ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ الْإِزَالَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ بِالْجَمِيعِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَلْعِ صُوفٍ مِنْ ذَنَبِ دَابَّةٍ فَيَسْتَنْجِي بِهِ أَوْ يَسْتَنْجِي بِهِ مُتَّصِلًا فَلَا هُوَ أَعْطَى التَّعْمِيمَ حُكْمَهُ وَلَا هُوَ أَعْطَى التَّخْصِيصَ حُكْمَهُ الثَّالِثُ إِذَا انْفَتَحَ مَخْرَجٌ لِلْحَدَثِ وَصَارَ مُعْتَادًا اسْتَجْمَرَ مِنْهُ وَلَا يَلْحَقُ بِالْجَسَدِ وَمَا قَارَبَ الْمَخْرَجَ مِمَّا لَا انْفِكَاكَ عَنْهُ غَالِبًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَخْرَجِ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ مَعَ اخْتِلَافِ حَالَاتِهِمْ وَلَا يَسْتَعْمِلُونَ الْمَاءَ وَالْغَالِبُ وُقُوعُ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَخَالَفَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّجَاسَةِ الْغَسْلُ

стр. 205

الطّرف الرَّابِع فِي كَيْفيَّة الِاسْتِنْجَاء يُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ لَا يُمْسِكْ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنَ الْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ فَيَبْدَأُ بِغَسْلِ يَدِهِ الْيُسْرَى قَبْلَ الْمُلَاقَاةِ لِأَنَّه أَبْعَدُ عَنْ عُلُوقِ النَّجَاسَةِ بِيَدِهِ ثُمَّ يَغْسِلُ مَحَلَّ الْبَوْلِ أَوَّلًا لِئَلَّا تَتَنَجَّسَ يَدُهُ بِالْبَوْلِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَادَتُهُ إِدْرَارَ الْبَوْلِ عِنْدَ غَسْلِ مَحَلِّ الْغَائِطِ فَلَا فَائِدَةَ حِينَئِذٍ بِتَعْجِيلِهِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَى مَحَلِّ الْغَائِطِ وَيُرْسِلُ الْمَاءَ وَيُوَالِي الصَّبَّ عَلَى يَدِهِ غَاسِلًا بِهَا الْمَحَلَّ وَيَسْتَرْخِي قَلِيلًا لِيَتَمَكَّنَ مِنَ الْإِنْقَاءِ وَيُجِيدَ الْعَرْكَ حَتَّى تَزُولَ اللُّزُوجَةُ وَلَا يَضُرُّهُ بَقَاءُ الرَّائِحَةِ بِيَدِهِ وَأَمَّا الْأَحْجَارُ فَيَسْتَنْجِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لِكُلِّ مَخْرَجٍ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وَيَبْدَأُ بِمَخْرَجِ الْبَوْلِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ أَنْقَى بِدُونِهَا أَجْزَأَهُ خِلَافًا ش لِأَنَّ الْوَاحِدَ وِتْرٌ فَيَخْرُجُ بِهِ عَنِ الْعُهْدَةِ وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَالشَّيْخُ إِسْحَاقُ يَلْزَمُهُ طَلَبُهَا لِمَا فِي مُسْلِمٍ لَا يَسْتَجْمِرْ أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَلِأَنَّهَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَيُتَوَقَّفُ عَلَى سَبَبِهِ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ وَالْحَجَرُ الَّذِي لَهُ ثَلَاثَة شعب يجزىء وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَتَتَعَيَّنُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثَةِ إِنْ لَمْ يَحْصُلِ الْإِنْقَاءُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ فِي صِفَةِ الِاسْتِجْمَار ثَلَاثَة مَذَاهِب أَحدهمَا أَنْ يَمْسَحَ بِكُلِّ حَجَرٍ مِنَ الثَّلَاثِ جُمْلَةَ الْمَخْرَجِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَثَانِيهَا يَمْسَحُ بِالْأَوَّلِ الْجِهَةَ الْيُمْنَى ثُمَّ يُدِيرُهُ حَتَّى يَتَنَاهَى إِلَى مُؤَخِّرِ الْيُسْرَى وَيَبْدَأُ بِالْحَجَرِ الثَّانِي مِنْ مُقَدَّمِ الْيُسْرَى حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مُؤَخِّرِ الْيَمِينِ ثُمَّ يُدِيرُهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مُقَدَّمِهَا وَيُدِيرُ الثَّالِثَ عَلَى جَمِيعِهَا لِمَا رَوَى فِي ذَلِكَ مَالِكٌ أَنَّهُ ﵇ قَالَ يُقْبِلُ

стр. 206

بِحَجَرٍ وَيُدْبِرُ بِحَجَرٍ وَيُحَلِّقُ بِثَالِثٍ وَهَذَا خِلَافُ مَا عُهِدَ فِي الزَّمَنِ الْقَدِيمِ وَفِيهِ الْأَعْرَابُ الْجُلُفُ وَلَمْ يُلْزِمُوا بِتَحْدِيدٍ مَعَ عُمُومِهِ وَعُمُومِ البلوي فروع أَرْبَعَة الأول الِاسْتِبْرَاءُ وَاجِبٌ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ ﵇ مَرَّ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا فَقَالَ ﵇ إِنَّ هَذَيْنِ يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ثُمَّ قَالَ بَلَى كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَنْثِرُ مِنْ بَوْلِهِ وَكَانَ الْآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ بَيْنَ النَّاسِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ لايستتر قَالَ الْهَرَوِيّ فِي الغريبين الرِّوَايَة لايستنثر من الاستنثاروهو الجذب والنثر وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَشْرَعُ فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ خُرُوجِ جَمِيعِ الْبَوْلِ فَيَخْرُجُ الْبَوْلُ بَعْدَهُ فَيُصَلِّي بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَيَلْحَقُهُ الْعَذَابُ لَكِنْ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ وَيَقْعُدَ وَيَتَنَحْنَحَ لَكِنْ يَفْعَلُ مَا يرَاهُ كَافِيا فِي حَاله ويستبرىء ذَلِكَ بِالنَّفْضِ وَالسَّلْتِ الْخَفِيفِ وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مُسْنَدًا أَنَّهُ ﵇ قَالَ إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثًا وَيَجْعَلْهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ فَيُمِرُّهَا مِنْ أَصْلِهِ إِلَى كَمَرَتِهِ الثَّانِي لَوْ تَرَكَ الِاسْتِنْجَاءَ وَالِاسْتِجْمَارَ وَصَلَّى بِالنَّجَاسَةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ أَبَدًا إِذَا كَانَ عَامِدًا قَادِرًا أَوْ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ عَلَى قَاعِدَةِ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلِمَالِكٍ ﵀ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وَرِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَالْوِتْرُ يَتَنَاوَلُ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ فَإِذَا نَفَاهَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ وَلِأَنَّهُ مَحَلٌّ تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى فَيُعْفَى عَنْهُ كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ قَالَ اللَّخْمِيُّ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ قَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَسْتَحِبُّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ وُضُوءَهُ وَصَلَاتَهُ فِي الْوَقْتِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ كَأَنَّ ابْنَ الْجَلَّابِ رَاعَى فِي ذَلِكَ اسْتِخْرَاجَ النَّجَاسَةِ مِنْ غُضُونِ الشَّرَجِ فَيَكُونُ مُحْدِثًا فَلِذَلِكَ أَمَرَ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ الثَّالِثُ إِذَا عَرِقَ فِي الثَّوْبِ بَعْدَ الِاسْتِجْمَارِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَابْنُ

стр. 207

رُشْدٍ يُعْفَى عَنْهُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَقَدْ عُفِيَ عَنْ ذَيْلِ الْمَرْأَةِ تُصِيبُهُ النَّجَاسَةُ مَعَ إِمْكَانِ شَيْلِهِ فَهَذَا أَوْلَى وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ كَانُوا يَسْتَجْمِرُونَ وَيَعْرَقُونَ وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ يَنْجَسُ لِتَعَدِّي النَّجَاسَةِ مَحَلَّ الْعَفْوِ الرَّابِعُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَوْ لَمْ يَذْكُرِ الِاسْتِجْمَارَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ تَيَمُّمِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ اسْتَجْمَرَ وَأَعَادَ التَّيَمُّمَ فَإِنْ صَلَّى قَبْلَ إِعَادَةِ التَّيَمُّمِ فَلَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا بُدَّ أَنْ يَتَّصِلَ بِالصَّلَاةِ وَقَدْ فَرَّقَهُ بِإِزَالَةِ النَّجْوِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجزئهُ كمن تيَمّم ثمَّ وطىء نَعْلُهُ عَلَى رَوَثٍ فَإِنَّهُ يَمْسَحُهُ وَيُصَلِّي الْكَلَامُ عَلَى الْمَقَاصِدِ وَفِيهِ سِتَّةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ فِي مُوجِبَاتِ الْوُضُوءِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ مُوجِبًا وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ أَسْبَابٌ وَمَظِنَّاتٌ لِتِلْكَ الْأَسْبَابِ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ السَّبَبُ وَالسَّبَبُ فِي اللُّغَةِ الْحَبْلُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فليمدد بِسَبَب إِلَى السَّمَاء﴾ أَيْ فَلْيَمْدُدْ بِحَبْلٍ إِلَى سَقْفِ بَيْتِهِ فَإِنَّ السَّقْفَ يُسَمَّى سَمَاءً أَيْضًا لِعُلُوِّهِ ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعِلَلِ لِكَوْنِ الْعِلَّةِ مُوَصِّلَةً لِلْمَعْلُولِ كَمَا يُوَصِّلُ الْحَبْلُ إِلَى الْمَاءِ فِي الْبِئْرِ وَفِي الْعِلْمِ أَيْضًا لِكَوْنِهِ مُوَصِّلًا لِلْهِدَايَةِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتَيْنَاهُ من كل شَيْء سَببا﴾ أَيْ عِلْمًا يَهْتَدِي بِهِ السَّبَبُ الْأَوَّلُ الْفَضْلَةُ الْخَارِجَةُ مِنَ الدُّبُرِ وَتُسَمَّى غَائِطًا وَنَجْوًا وَبِرَازًا وَخَلَاءً فَالْغَائِطُ أَصْلُهُ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ وَالنَّجْوُ جَمْعُ نَجْوَةٍ وَهِيَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ وَالْبَرَازُ بِفَتْحِ الْبَاءِ مَا بَعُدَ عَنِ الْعِمَارَةِ مِنَ الْمَوَاضِعِ وَمِنْهُ بَرَزَ الْفَارِسُ لِقَرْنِهِ وَبَرَزَتِ الثَّمَرَةُ مِنْ أَكْمَامِهَا وَالْخَلَاءُ الْمَوْضِعُ الْخَالِي مِنَ النَّاسِ وَلَمَّا كَانَتِ الْفَضْلَةُ تُوضَعُ فِي الْأَوَّلِ وَيَسْتَتِرُ بِهَا بِالثَّانِي وَيَذْهَبُ بِسَبَبِهَا لِلثَّالِثِ وَالرَّابِعِ اسْتِتَارًا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ سُمِّيَتْ بِجَمِيعِ ذَلِكَ لِلْمُلَازَمَةِ وَمن

стр. 208

تَسْمِيَتِهَا بِالرَّابِعِ قَوْلُهُ ﵇ اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا اللَّاعِنَانِ قَالَ ﷺ َ - الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طُرُقِ النَّاسِ وَظِلَالِهِمْ الثَّانِي الْبَوْلُ الثَّالِثُ الرِّيحُ الْخَارِجُ مِنَ الدُّبُرِ خِلَافًا ش فِي اعْتِبَارِهِ الْخَارِجَ مِنَ الذِّكْرِ وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا الرَّابِعُ الْوَدْيُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِهَا وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَيُقَالُ وَدَى وَأَوْدَى وَهُوَ الْمَاءُ الْأَبْيَضُ الْخَارِجُ عُقَيْبَ الْبَوْلِ بِغَيْرِ لَذَّةٍ وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ من الْغَائِط﴾ وَمَعْنَاهُ أَوْ جَاءَ أَحَدُكُمْ مِنَ الْمَكَانِ الْمُطْمَئِنِّ فَجَعَلَ تَعَالَى الْإِتْيَانَ مِنْهُ كِنَايَةً عَمَّا يَخْرُجُ فِيهِ عُدُولًا عَنِ الْفُحْشِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْخَارِجُ غَالِبًا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ هُوَ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ أَسْبَابًا الْخَامِسُ الْمَذْيُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِهَا وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الذَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَيُقَالُ مَذَى وَأَمْذَى وَهُوَ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ الْخَارِجُ مَعَ اللَّذَّةِ الْقَلِيلَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَ الْمِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ فَخَرَجَ الْمَذْيُ مِنْهُ مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ فَإِنَّ عِنْدِيَ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - وَإِنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ قَالَ الْمِقْدَادُ فَسَأَلْتُ رَسُول الله ﷺ َ - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ بِالنَّضْحِ هَهُنَا الْغَسْلُ فَيَجِبُ غَسْلُ الذَّكَرِ قَبْلَ الْوُضُوءِ وَهَلْ يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ لِأَنَّه عِبَادَةٌ لِوُجُوبِ غَسْلِ مَا لَمْ تَمَسَّهُ نَجَاسَةٌ أَوْ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ لِكَوْنِ الْغَسْلِ مُعَلَّلًا بِقَطْعِ أَصْلِ الْمَذْي؟ قَولَانِ

стр. 209

السَّادِسُ الْمَاءُ الْأَبْيَضُ يَخْرُجُ مِنَ الْحَامِلِ وَيُعْرَفُ بِالْهَادِي يَجْتَمِعُ فِي وِعَاءٍ لَهُ يَخْرُجُ عِنْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ مُوجِبِ السَّقْطِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِم فِي العتيبة يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصر لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة (كلمة غير وَاضِحَة) قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْأَحْسَنُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مُعْتَادًا السَّابِعُ الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ مِنَ الْحَيْضِ قَالَ الْمَازِرِيُّ هُمَا حَيْضٌ إِنْ تَبَاعَدَ بَيْنَهُمَا وَبَين الطُّهْر وَمَا عَقِبَيْهِ وَمَضَى مِنَ الزَّمَانِ مَا يَكُونُ طُهْرًا أُوجِبَ الْوُضُوءُ دُونَ الْغَسْلِ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَوَجْهُهُ قَوْلُ أُمِّ عَطِيَّةَ كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ والكدرة بعد الطُّهْر قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَتُسَمَّى هَذِهِ التَّرِيَّةَ قَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ وَكَذَلِكَ إِذَا خَرَجَا عُقَيْبَ النِّفَاسِ الثَّامِنُ الْحَقْنُ الشَّدِيدُ وَيُقَالُ الْحَاقِنُ لِمَدَافِعِ الْبَوْلِ والحاقب لمداف الْغَائِطِ وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِلْفَضْلَتَيْنِ الْحُقْبَةُ وَالْحُقْنَةُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِنْ صَلَّى وَهُوَ يُدَافِعُ الْحَدَثَ يُعِيدُ بَعْدَ الْوَقْتِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ قَالَ الْأَشْيَاخُ إِنْ مَنَعَهُ ذَلِكَ مِنْ إِتْمَامِ الْفُرُوضِ أَعَادَ بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْ مِنْ إِتْمَامِ السُّنَنِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ كَمَا اخْتُلِفَ فِي مُتَعَمِّدِ تَارِكِ السُّنَنِ هَلْ يُعِيدُ بَعْدَ الْوَقْتِ أَمْ لَا؟ وَإِنْ مَنَعَهُ مِنَ الْفَضَائِلِ لَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلَا بَعْدَهُ فَمَتَى كَانَ بِحَيْثُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ وَمَتَى كَانَ يُوجِبُ إِعَادَةَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ اسْتُحِبَّ مِنْهُ الْوُضُوءُ التَّاسِعُ قَالَ صَاحِبُ الْخِصَال الْقَرْقَرَةُ الشَّدِيدَةُ تُوجِبُ الْوُضُوءَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَخَرَّجَ ذَلِكَ عَلَى تَفْضِيلِ ابْنِ بَشِيرٍ فَهَذِهِ الْمُوجِبَاتُ إِنْ خَرَجَتْ عَنِ الْعَادَةِ وَاسْتَغْرَقَتِ الزَّمَانَ فَلَا يُشْرَعُ الْوُضُوءُ مِنْهَا لِأَنَّ مَقْصُودَهُ أَنْ يُوقِعَ الصَّلَاةِ بِطَهَارَةٍ لَيْسَ بَعْدَهَا حَدَثٌ وَقَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَسْتَغْرِقِ الزَّمَانَ فَفِيهَا ثَلَاثُ حَالَاتٍ الْأُولَى أَنْ يَسْتَنْكِحَ وَيُكْثِرَ تَكْرَارَهُ فَيَسْقُطَ إِيجَابُهُ عِنْدَ مَالِكٍ ﵀ كَمَا

стр. 210

قَالَ فِي الْكتاب خلافًا ش وح لِمَا فِي السُّنَنِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﵇ إِنَّ بِيَ النَّاسُورَ يَسِيلُ مِنِّي فَقَالَ ﵇ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَسَالَ مِنْ فَرَقِكَ إِلَى قَدَمِكَ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْكَ وَقِيَاسًا عَلَى دَمِ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ فَإِنْ خَرَجَ عَنِ الْعَادَةِ لَمْ يُوجِبْهُ وَهُوَ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ﵀ إِيجَابُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ نَظَرًا لِجِنْسِهِ وَإِذَا سَقَطَ الْإِيجَابُ بَقِيَ النَّدْبُ وَمُرَاعَاةً لِلْجِنْسِ وَالْخِلَافِ فَرْعَانِ مُرَتَّبَانِ الْأَوَّلُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِذَا اسْتُحِبَّ لَهُ الْوُضُوءُ اسْتُحِبَّ لَهُ غَسْلُ فَرْجِهِ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحَاضَةُ وَقَالَ سُحْنُونُ لَا يُسْتَحَبُّ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ أَخَفُّ مِنَ الْحَدَثِ بِدَلِيلِ أَنَّ صَاحِبَ الْجَرْحِ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ غَسْلُ الْيَسِيرِ مِنْ دَمِهِ وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنْ يَسِيرِ السَّلَسِ الثَّانِي قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْإِبْيَانِيُّ يُبَدِّلُ الْخِرْقَةَ أَوْ يَغْسِلُهَا عِنْدَ الصَّلَاةِ وَقَالَ سُحْنُونُ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَغَسْلُ الْفَرْجِ أَهْوَنُ فَإِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ كَانَ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ حِينَ كَبِرَ وَمَا كَانَ يَزِيدُ عَنِ الْوُضُوءِ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ زَمَانُ وُجُودِهِ أَقَلَّ وَفِي الْجَوَاهِرِ فَيَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ السَّالِمِ عَنِ الضَّرُورَةِ وَعِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ لَا يَجِبْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا خَاطَبَ عِبَادَهُ بِالْمُعْتَادِ إِذْ هُوَ غَالِبُ التَّخَاطُبِ وَهَذَا لَيْسَ بِمُعْتَادٍ وَيُؤَكِّدُ هَذَا حَمْلُ الْأَلْفَاظِ فِي التَّكَالِيفِ وَالْوَصَايَا وَالْأَوْقَافِ وَالْمُعَامَلَاتِ عَلَى الْغَالِبِ بِالْإِجْمَاعِ الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَسْتَوِيَ الْحَالَانِ وَفِي الْجَوَاهِرِ فَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ وَقِيلَ لَا يَجِبُ لِخُرُوجِهِ عَن الْعَادة فروع أَرْبَعَة الْأَوَّلُ إِذَا كَثُرَ الْمَذْيُ لِلْعُزْبَةِ فَفِي الْكِتَابِ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِخُرُوجِهِ عَلَى

стр. 211

وَجْهِ الصِّحَّةِ وَقَالَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ عَنِ الْعَادَةِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَالْمَدَارُ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ فِي هَذَا عَلَى وجود الذة فَإِنْ وُجِدَتْ وَجَبَ الْوُضُوءُ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا يَشْهَدُ لَهُ الْمَنِيُّ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ لِطُولِ الْعزبَة بِغَيْر لذ لَا يُوجِبُ غُسْلًا قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ وَالتُّونِسِيُّ إِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى النِّكَاحِ أَوِ التَّسَرِّي وَجَبَ وَلَمْ يُفَصِّلَا وَالْأَشْبَهُ التَّفْصِيلُ وَيُلْزِمُ ابْنُ الْجَلَّابِ أَنْ يُرَاعِيَ فِي سَلَسِ الْبَوْلِ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّدَاوِي الثَّانِي فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا لَمْ يَجِبِ الْوُضُوءُ بِالسَّلَسِ هَلْ يَسْقُطُ حُكْمُهُ بِاعْتِبَارِ غَيْرِهِ حَتَّى يَؤُمَّ بِهِ؟ قَوْلَانِ مَنْشَؤُهُمَا أَنَّ الشَّرْعَ أَسْقَطَ اعْتِبَارَهُ فَتَجُوزُ الْإِمَامَةُ بِهِ وَالْقِيَاس على إِمَامَة الْمُتَيَمم وَهُوَ مُحدث بالمتوضيء وَيُنْظَرُ إِلَى اخْتِصَاصِ السَّبَبِ الْمُسْقِطِ لِاعْتِبَارِهِ بِصَاحِبِهِ وَهُوَ الضَّرُورَةُ فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْعِلَّةِ بِدُونِهَا الثَّالِثُ قَالَ إِذَا خَرَجَ الْمُعْتَادُ الْمُوجِبُ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ غَيْرِ الْمَخْرَجِ فَلِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ قَوْلَانِ نَظَرًا لِجِنْسِهِ أَوْ لِكَوْنِ مَحَلِّهِ غَيْرَ مُعْتَادٍ وَاللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا خَاطَبَ عِبَادَهُ بِالْمُعْتَادِ الرَّابِعُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِذَا كَانَ النَّاسُورُ يَطْلُعُ فِي كُلِّ حِينٍ وَيَرُدُّهُ بِيَدِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا غَسْلُ يَدِهِ فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ سَقَطَ غَسْلُ الْيَدِ وَيُرْوَى بِالنُّونِ وَهُوَ عَرَبِيٌّ وَبِالْبَاءِ وَهُوَ عَجَمِيٌّ حَكَاهُ الزُّبَيْدِيُّ وَبِالْبَاءِ وَجَعُ الْمَقْعَدَةِ وَتَوَرُّمُهَا مِنْ دَاخِلٍ وَخُرُوجُ الثَّآلِيلِ وَبِالنُّونِ انْتِفَاخُ عُرُوقِهَا وَجَرَيَانُ الدَّمِ وَمَادَّتِهَا وَقِيلَ بِالْبَاءِ لِلْمَقْعَدَةِ وَبِالنُّونِ لِلْأَنْفِ الْأَعْلَى لِلْأَعْلَى وَالْأَسْفَلُ لِلْأَسْفَلِ فَإِنَّ النُّونَ يُنَقَّطُ أَعْلَاهَا وَالْبَاءَ أَسْفَلهَا قَالَ صَاحب الطّراز فَعِنْدَ الشَّافِعِي ﵀ يجب الْوضُوء لمسه دبره هَا هُنَا وَعِنْدَ حَمْدِيسٍ مِنْ أَصْحَابِنَا يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يَتَكَرَّرَ فَلَا يَنْقُضُ أَوْ لَا فَيَنْقُضُ وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ النَّقْضِ فَتَنْجَسُ الْيَدُ لِأَنَّ بِلَّةَ الْفَرْجِ نَجِسَةٌ وَعِنْدَ مَنْ يَقُولُ

стр. 212

بِطَهَارَتِهَا إِلْحَاقًا لَهَا بِالْعَرَقِ لِخُرُوجِهَا مِنْ مَسَامِّ الْجِلْدِ تَكُونُ الْيَدُ طَاهِرَةً الْعَاشِرُ فِي التَّلْقِينِ الرِّدَّةُ خِلَافًا ش لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ ليحبطن عَمَلك﴾ وَنَحْوِهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ إِلَى الْإِسْلَامِ لِبُطْلَانِ الْوُضُوءِ السَّابِقِ فَيَصِيرُ مُحْدِثًا قَالَ الْمَازِرِيُّ لَا يَبْطُلُ الْوضُوء ومستند هَذَا القَوْل وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ﵀ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يرْتَد مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّار هم فِيهَا خَالدُونَ﴾ تَحْقِيقٌ الْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ أَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فَتُحْمَلُ الْآيَةُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ فَلَا يَحْصُلُ الْحُبُوطُ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ حَتَّى يَتَّصِلَ بِهَا الْمَوْتُ وَالْجَوَابُ لِمَالِكٍ ﵀ أَنَّ الْآيَةَ رُتِّبَ فِيهَا أَمْرَانِ وَهُمَا حُبُوطُ الْعَمَلِ وَالْخُلُودُ فِي النَّارِ عَلَى أَمْرَيْنِ وَهُمَا الرِّدَّةُ وَالْوَفَاةُ عَلَيْهَا فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلثَّانِي فَلَمْ يَتَعَيَّنْ صَرْفُ الْآيَةِ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ لِعَدَمِ التَّعَارُضِ وَلَا يَكُونَانِ مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ كَمَا لَوْ قِيلَ فَمَنْ جَاهَدَ مِنْكُمْ فَيَمُتْ فَلَهُ الْغَنِيمَةُ وَالشَّهَادَةُ فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ حَقٌّ وَلَيْسَ الْمَوْتُ شَرْطًا فِي الْغَنِيمَةِ إِجْمَاعًا الْحَادِي عَشَرَ فِي الْجَوَاهِرِ الشَّكُّ فِي الْحَدَثِ بعد الطَّهَارَة فِي حق غير الموسوس يوجوب الْوضُوء خلافًا ش وح وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ وَرُوِيَ عَنهُ فِي غَيره الِاسْتِصْحَاب فَأَجْرَى الْقَاضِيَانِ أَبُو الْفَرَجِ وَأَبُو الْحَسَنِ وَالْأَبْهَرِيُّ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَحَمَلَهَا أَبُو يَعْقُوبَ الرَّازِيُّ عَلَى النَّدْبِ وَكَذَلِكَ إِذَا شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ وَالْحَدَثِ جَمِيعًا أَوْ تَيَقُّنِهِمَا جَمِيعًا وَشَكَّ فِي الْمُتَقَدِّمِ أَوْ

стр. 213

تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ أَوْ بَعْضِهَا وَعَلِمَ تَأَخُّرَهَا أَوْ شَكَّ فِيهِ أَوْ عَلِمَ تَقَدُّمَهَا وَشَكَّ فِي طُرُوِّ الْحَدَثِ وَأَمَّا الْمُوَسْوَسُ فَأَطْلَقَ ابْنُ شَاسٍ ﵀ الْقَوْلَ بِاعْتِبَارِ أَوَّلِ خَوَاطِرِهِ لِأَنَّه حِينَئِذٍ فِي حَيِّزِ الْعُقَلَاءِ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَالتُّونِسِيُّ وَاللَّخْمِيُّ إِذَا تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ تَوَضَّأَ وَإِنْ كَانَ مُوَسْوَسًا وَعَكْسُهُ يُعْفَى عَنِ الْمُوَسْوَسِ وَالْفَرْقُ اسْتِصْحَابُ الْأَصْلِ السَّابِقِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ وَهُوَ غَيْرُ مُوَسْوَسٍ فَفِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ الْوُجُوبُ وَالنَّدْبُ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي صَلَاةٍ أَمْ لَا وَالثَّلَاثَةُ لِمَالِكٍ ﵀ وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ الشَّكُّ فِي الرِّيحِ مُلْغًى وَفِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ مُعْتَبَرٌ وَفَرَّقَ أَيْضًا بَيْنَ الشَّكِّ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي وَبَيْنَ الشَّكِّ فِي الْحَالِ فِي الرِّيحِ فَقَالَ فِي الْمَاضِي يَجِبُ وَفِي الْحَاضِرِ لَا يَجِبُ إِذَا كَانَ مُجْتَمِعَ الْحِسِّ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ ريحًا بَين ألييه فَلَا يَخْرُجْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ فُرُوعٌ مُتَنَاقِضَةٌ قَالَ مَالِكٌ ﵀ فِيمَنْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ فَاعْتَبَرَ الشَّكَّ وَقَالَ فِيمَنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَأَلْغَى الشَّكَّ وَفِيمَنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا يَبْنِي عَلَى ثَلَاثٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ فَاعْتَبَرَ الشَّكَّ وَقَالَ فِيمَنْ شَكَّ هَلْ سَهَا أَمْ لَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَلْغَى الشَّكَّ وَقَالَ فِيمَنْ شَكَّ هَلْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ لَا يَصُومُ فَأَلْغَاهُ وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فِي الْمَذْهَبِ وَالشَّرِيعَةِ فَعَلَى الْفَقِيهِ أَنْ يَعْلَمَ السِّرَّ فِي ذَلِكَ قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ أَلَّا يُعْتَبَرَ فِي الشَّرْعِ إِلَّا الْعِلْمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ لِعَدَمِ الْخَطَأِ فِيهِ قَطْعًا لَكِنْ تَعَذَّرَ الْعِلْمُ فِي أَكْثَرِ الصُّوَرِ فَجَوَّزَ

стр. 214

الشَّرْعُ اتِّبَاعَ الظُّنُونِ لِنُدْرَةِ خَطَئِهَا وَغَلَبَةِ إِصَابَتِهَا وَبَقِيَ الشَّكُّ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ فَكُلُّ مَشْكُوكٍ فِيهِ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ وَيَجِبُ اعْتِبَارُ الْأَصْلِ السَّابِقِ عَلَى الشَّكِّ فَإِنْ شَكَكْنَا فِي السَّبَبِ لَمْ نُرَتِّبِ الْمُسَبَّبَ أَوْ فِي الشَّرْطِ لَمْ نُرَتِّبِ الْمَشْرُوطَ أَوْ فِي الْمَانِعِ لَمْ نَنْفِ الْحُكْمَ فَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا لَا تَنْتَقِضُ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي وَجْهِ اسْتِعْمَالِهَا فالشافعي ﵀ يَقُولُ الطَّهَارَةُ مُتَيَقَّنَةٌ وَالْمَشْكُوكُ فِيهِ مُلْغًى فَنَسْتَصْحِبُهَا مَالك ﵀ يَقُولُ شُغْلُ الذِّمَّةِ بِالصَّلَاةِ مُتَيَقَّنٌ يحْتَاج إِلَى سَبَب مبرىء وَالشَّكُّ فِي الشَّرْطِ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي الْمَشْرُوطِ فَيَقَعُ الشَّكُّ فِي الصَّلَاةِ الْوَاقِعَةِ بِالطَّهَارَةِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا وَهِي السَّبَب المبرىء وَالْمَشْكُوكُ فِيهِ مُلْغًى فَيَسْتَصْحِبُ شُغْلَ الذِّمَّةِ وَكَذَلِكَ إِذَا شَكَّ فِي عَدَدِ صَلَوَاتِهِ فَقَدْ شَكَّ فِي السَّبَب المبرىء فَيَسْتَصْحِبُ شُغْلَ الذِّمَّةِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُكَلَّفُ بِسَبَبٍ مبرىء وَكَذَلِكَ الْعِصْمَةُ مُتَيَقَّنَةٌ وَالشَّكُّ فِي السَّبَبِ الْوَاقِعِ فَيَسْتَصْحِبُهَا وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْفَقِيهِ تَخْرِيجُ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَتْمِيمٌ قَدْ يَكُونُ الشَّكُّ نَفْسُهُ سَبَبًا كَمَا يَجِبُ السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى الشَّك فالسبب هَهُنَا مَعْلُومٌ وَهُوَ الشَّكُّ فَإِنَّ الشَّاكَّ يَقْطَعُ بِأَنَّهُ شَاكٌّ وَالَّذِي انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى إِلْغَائِهِ هُوَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ لَا الشَّكُّ فَلَا يَلْتَبِسْ عَلَيْكَ ذَلِكَ فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِذَا صَلَّى شَاكًّا فِي الطَّهَارَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَهَا قَالَ مَالِكٌ صَلَاتُهُ تَامَّةٌ لِأَنَّ الشَّرْطَ الطَّهَارَةُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ سَوَاءٌ عُلِمَتْ أَمْ لَا وَقَالَ الْأَشْهَبُ وَسَحْنُونُ هِيَ بَاطِلَةٌ لِأَنَّه غَيْرُ عَامِلٍ عَلَى قَصْدِ الصِّحَّةِ الثَّانِي عَشَرَ الْمَنِيُّ يَخْرُجُ بَعْدَ الْغَسْلِ قَالَ مَالِكٌ ﵀ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْوُضُوءُ وَقَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ أَوْجَبَ سُحْنُونُ مَرَّةً بِهِ الْغَسْلَ وَمَرَّةً الْوُضُوءَ وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ فِي وُجُوبِهِ يَعْنِي الْوُضُوءَ قَوْلَانِ الْوُجُوبُ لِلْبَغْدَادِيِّينَ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ وَهُوَ مُلْحَقٌ بِدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ الَّذِي وَرَدَ الْحَدِيثُ فِيهِ

стр. 215

بِجَامِعِ إِيجَابِ حَيْضِهَا لِلْغُسْلِ فَكَمَا أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا الْوُضُوءَ حَالَةَ قُصُورِهِ عَنِ الْغُسْلِ يُوجِبُ الْآخَرُ الثَّالِثَ عَشَرَ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ يُسْتَحَبُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ عِنْد مَالك ﵀ خلافًا ش وح وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الرِّسَالَةِ يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَهْرَاقُ الدِّمَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ ﵇ لِتَنْظُرْ إِلَى عَدَدِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنِّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتَسْتَتِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَلِّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ زَادَ عُرْوَةُ ثُمَّ تَتَوَضَّأْ لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ اتِّفَاقُ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ فِي الصَّلَاةِ أَكْمَلَتْهَا وَأَجْزَأَتْ عَنْهَا قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنِيِّ الْخَارِجِ بَعْدَ الْغَسْلِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لُزُومُ الْخُرُوجِ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ وَإِنَّمَا بَابُهُ سَلَسُ الْبَوْلِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَرَضِ وَلَوْ خَرَجَتْ فَضْلَةُ الْمَنِيِّ فِي الصَّلَاةِ أَبْطَلَتْهَا اتِّفَاقًا بِخِلَافِ سَلَسِهِ وَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ. الرَّابِعَ عَشَرَ رَفْضُ النِّيَّةِ كَمَا إِذَا عَزَمَ عَلَى النَّوْمِ فَلَمْ يَنَمْ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ ظَاهِرُ الْكِتَابِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُجُوبِ لِقَوْلِهِ فِيمَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهَا لَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا إِلَّا أَنْ يُنْزِلَا وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ شَعْبَانَ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ. وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ النِّيَّةِ تَخْصِيصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ كَجُزْءِ الطَّهَارَةِ وَذَهَابُ الْجُزْءِ يَقْتَضِي ذَهَابَ الْحَقِيقَةِ الْمُرَكَّبَةِ وَلِأَنَّ الْعَزْمَ على منافي الطَّهَارَة بنافي النِّيَّةَ الْفِعْلِيَّةَ فَأَوْلَى أَنْ يُنَافِيَ الْحُكْمِيَّةَ. الْخَامِسَ عَشَرَ رُؤْيَةُ الْمَاءِ بَعْدَ التَّيَمُّمِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ يُوجِبُ اسْتِعْمَالَهُ وَبُطْلَانَ الْإِبَاحَةِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ مَشْرُوطٌ بِدَوَامِ عَدَمِ الْمَاءِ إِلَى الشُّرُوعِ فِيهَا عَلَى مَا يَأْتِي تَقْرِيرُهُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
следующие страницы →