Полный текст (5 319 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْخَبَرَ إِنَّمَا يَجِبُ رَدُّهُ لِلْقَوَاعِدِ إِذَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ أَمَّا إِذَا عُمِلَ بِهِ قَطَعْنَا بِإِرَادَةِ مَعْنَاهُ فَيُعْتَقَدَ وَلَا يَلْزَمُ الشَّارِعُ أَنَّهُ مَتَى شَرَّعَ حُكْمًا شَرَّعَهُ مِثْلَ غَيْرِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يُشَرِّعَ مَا لَهُ نَظِيرٌ وَمَا لَا نَظِيرَ لَهُ وَعَنِ الْخَامِسِ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمَوَاشِيَ لَا يَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْإِقَامَةِ بِهَا بِخِلَافِ الزَّرْعِ الصَّغِيرِ وَالثَّمَرَةِ وَهُوَ مُعَارَضٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْقِرَاضِ
٢
- الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا وَهِيَ خَمْسَةٌ
الرُّكْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي الْمُتَعَاقِدَانِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا أَهْلِيَّةُ الْإِجَارَةِ وَفِي الْكِتَابِ تَجُوزُ مُسَاقَاةُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرُ قِيَاسًا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَلِلْوَصِيِّ مُسَاقَاةُ حَائِطِ الْأَيْتَامِ لِغَيْرِهِ كَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ لَهُمْ وَلِلْمَأْذُونِ دَفْعُ الْمُسَاقَاةِ وَأَخَذِهَا وَلَهُ مُسَاقَاةُ أَرْضِهِ وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ فَسْخُهَا لِأَنَّهَا تَنْمِيَةٌ كَالْبَيْعِ وَالْكِرَاءِ وَلَوْ سَاقَى أَوْ أكرى بعد قيامهم فَلهم فَسْخُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْبَيْعِ بِالْمُسَاقَاةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ سَاقَى قَبْلَ قِيَامِهِمْ بِعَقْدٍ يمْنَع بِبيع الرِّقَابِ فَلَهُمُ الرَّدُّ فِي الْكِرَاءِ وَالْمُسَاقَاةِ لِاتِّهَامِهِ فِي مَنْعِهِمْ وَإِذَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مَا يُوَفِّي الدَّيْنَ فَهَلَكَ بَعْدَ الْمُسَاقَاةِ لَمْ تُرَدَّ الْمُسَاقَاةُ قَبْلَ أَمَدِهَا أَوْ
стр. 2487
قَبْلَهَا فَلَهُمْ بَيْعُ الْحَائِطِ دُونَ نَقْضِ الْمُسَاقَاةِ - قَامُوا قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ فَيُبَاعُ عَلَى أَنَّهُ مُسَاقَى وَلَيْسَ بِاسْتِثْنَاءِ الثَّمَرَةِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ غَيْرُهُ يُمْنَعُ الْبَيْعُ وَيَبْقَى مَوْقُوفًا إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْعَامِلُ بِتَرْكِ الْمُسَاقَاةِ فَإِنْ كَانَتْ عَامًا وَاحِدًا وَالثِّمَارُ مُزْهِيَةٌ جَازَ بَيْعُ الْأَصْلِ اتِّفَاقًا وَيُبَاعُ نَصِيبُ الْمُفْلِسِ مُنْفَرِدًا إِنْ كَانَ أَرْجَحَ وَإِلَّا بِيعَ مَعَ الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَتِ الثِّمَارُ مَأْبُورَةً جَازَ بَيْعُ الْأَصْلِ اتِّفَاقًا وَيُخْتَلَفُ فِي إِدْخَالِ نَصِيبِ الْمَدْيُونِ فِي الْبَيْعِ مَعَ الأَصْل اجازه ابْن الْقَاسِم وَلم يَجعله اسْتثِْنَاء لِنَصِيبِ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ لِتَقَدُّمِ بَيْعِهِ بِالْمُسَاقَاةِ وَإِذَا أَرَادَ تَأْخِيرَ الثِّمَارِ لِتَتِمَّ فَيَتَوَفَّرُ ثَمَنُهَا وَمَنَعَ الْغُرَمَاءُ ذَلِكَ قُدِّمُوا لِحَقِّهِمْ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الثِّمَارُ مَأْبُورَةً فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَجُوزُ بَيْعُ الرِّقَابِ وَنَصِيبِ الْعَامِلِ بِخِلَافِ مَا لَمْ يُعْقَدْ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ يُوقَفُ بَيْعُ الْأَصْلِ وَالثَّمَرَةِ لِأَنَّ عِنْدَهُ يَمْتَنِعُ اسْتِثْنَاءُ بَعْضِ الثَّمَرَةِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْمُسَاقَاةُ نَحْوَ أَرْبَعِ سِنِينَ يَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْعُ الرِّقَابِ وَنُصِيبِكَ دُونَ نَصِيبِ الْعَامِلِ وَعَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ يَمْتَنِعُ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ لَيْسَ لَهُمُ الْفَسْخُ هُوَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ بَيْعَهُ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَمْنَعُ قَبْلَ الْإِبَارِ لَهُمُ الْفَسْخُ - إِذَا كَانَ يَحُلُّ دَيْنُهُمْ قَبْلَ جَوَازِ بَيْعِهَا لِأَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ بِالْمُسَاقَاةِ مِنَ الْبَيْعِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لِلْمَرِيضِ أَنْ يُسَاقِيَ نَخْلَهُ إِلَّا أَنْ يُحَابَى فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قِيلَ يَمْتَنِعُ أَنْ يُسَاقِيَ عَلَى الْوَرَثَةِ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَسَاقَاهُ سَنَةً وَنَحْوَهَا فِيمَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّخْلِ إِلَيْهِ جَازَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا مُحَابَاةٌ لَا يُحَمِّلُهَا الثُّلُثَ كَمُسَاقَاةٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ وَمُسَاقَاةِ مثله الرّبع فقد
стр. 2488
أوصى لَهُ بِالنِّصْفِ فَخير الْوَرَثَةَ بَيْنَ إِمْضَائِهِ أَوْ يَقْطَعَ لَهُ ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ وَيَكُونُ لَهُمْ عَدَمُ الْإِجَازَةِ كَوَصِيَّةٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ عَشْرَ سِنِينَ وَهُوَ لَا يُحَمِّلُهُ الثُّلُث وَيحمل خدمته لِأَنَّهُ عون عَلَيْهِمْ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَيُخَيَّرُوا بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَدَفْعِ الثُّلُثِ بَتْلًا قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ سَحْنُونٌ اذا زَاد على مُسَاقَاة مثله بِأَمْر بَين فَهُوَ كَهِبَتِهِ يُوقَفُ السَّقْيُ إِلَى مَا لَا يَطُولُ وَلَا يَضُرُّ فَإِنْ صَحَّ نَفَذَ وَإِنْ مَاتَ وَحَمَلَ ثُلُثَهُ الْحَائِطُ نَفَذَ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ وَحَمَلَ الْمُحَابَاةَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَبَيْنَ قَطْعِ الثُّلُثِ لَهُ بَتْلًا وَتُسْتَحَبُّ الْمُسَاقَاةُ وَلَا يُمَكَّنُ الْعَامِلُ حَالَةَ الْوَقْفِ مِنَ السَّقْيِ فَإِنْ خِيفَ عَلَى الْحَائِطِ فُسِخَتِ الْمُسَاقَاةُ قَبْلَ الصِّحَّةِ وَالْمَوْتِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يُكْرَهُ عَمَلُكَ عِنْدَ النَّصْرَانِيِّ مُسَاقَاةً لِأَنَّهُ اسْتِيلَاءٌ عَلَى الْمُسْلِمِ بِمِلْكِ مَنَافِعِهِ وَيَجُوزُ أَنْ تَسَاقِيَهُ إِنْ أَمِنْتَ ان يعصر نصِيبه خمرًا الرُّكْن الثَّالِث الْعَمَل وَفِي الْجَوَاهِرِ شَرْطُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ وَلَا يَضُمُّ إِلَيْهِ عَمَلًا آخَرَ لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ الْآخَرُ إِجَارَةً بِأُجْرَةٍ مَجْهُولَةٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وان استبد الْعَامِلُ بِالْعَمَلِ فَلَا يَشْتَرِطُ مُشَارَكَةَ الْمَالِكِ لَهُ فِيهِ لِئَلَّا تَكْثُرَ الْجَهَالَةُ فِي الْعَمَلِ - وَقَالَهُ أَحْمَدُ وَ (ش) وَقَالَ سَحْنُونٌ إِذَا كَانَ الْحَائِطُ كَبِيرًا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْغُلَامِ فِيهِ جَازَ اشْتِرَاطُ عَمَلِ الْمَالِكِ قِيَاسًا عَلَى الْغُلَامِ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ لَيْسَ الْغُلَامُ كَالْمَالِكِ لِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ إِذَا بَقِيَتْ لَمْ يَرْضَ بِأَمَانَةِ الْعَامِلِ بِخِلَاف الْغُلَام وَيجوز اشْتِرَاط غُلَام الْمَالِك كمساقاة عاملين اذا كَانَ الْحَائِط كَبِيرا وَاشْتِرَاط بَقَاءَهُ مُدَّةَ الْمُسَاقَاةِ
стр. 2489
لِيَنْضَبِطَ الْعَمَلُ وَأَنَّهُ إِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ أَخْلَفَهُ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ تَجُوزُ مُسَاقَاةُ النَّخْلِ وَفِيهَا مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى السَّقْيِ قَبْلَ طِيبِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ تَجُوزُ فِي كل ذِي أصل من الشّجر مَا لَمْ يَحِلَّ بَيْعُ ثَمَرِهَا فَيَمْتَنِعُ لِانْتِفَاءِ الضَّرُورَة حِينَئِذٍ وَلَا تجوز الا الى مُدَّة مَعْلُومَةٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْخَبَرِ لَهَا لِأَنَّهُ قَصَدَ بَيَانَ جَوَازِهَا وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ تَقْلِيلًا لِلْجَهَالَةِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ تَأْجِيلُهُ يُبْطِلُ حِكْمَتَهُ وَقِيلَ لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهَا لِأَنَّهَا مِنْ جِدَادٍ إِلَى جِدَادٍ - كَالْقِرَاضِ مِنْ مُحَاسَبَةٍ إِلَى مُحَاسَبَةٍ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ الشَّأْنُ فِيهَا الْجِدَادُ وَإِنْ لَمْ يُؤَجِّلَاهُ
فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ مُنْتَهَى الْمُسَاقَاةِ فِي الثَّمَرِ جِدَادُهُ بَعْدَ إِثْمَارِهِ وَفِي التِّينِ وَالْكَرْمِ قِطَافُهُ وَيُبْسُهُ وَفِي الزَّرْعِ تَهْذِيبُهُ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ تَأَخَّرَتْ نَحْوَ الْعَشَرَةِ مِنَ النَّخْلِ أَوِ الشَّجَرِ فَعَلَيْهِ سَقْيُ جَمِيعِ الْحَائِطِ حَتَّى يَجِدَ مَا بَقِيَ وَيُسْقَى فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ كَالنَّخْلِ وَالرُّمَّانِ حَتَّى يَفْرُغَ الْجَمِيعُ وَقَالَ مُطَرِّفٌ كُلَّمَا قُطِعَتْ ثَمَرَةٌ انْقَضَتْ مُسَاقَاتُهَا - قُلْتُ أَوْ كَثُرَتْ تَشْبِيهًا لِلْأَصْنَافِ بِالْحَوَائِطِ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا دَخَلَ الْحَائِطَ سَيْلٌ فَاسْتَغْنَى عَنِ الْمَاءِ فَلَا تُحَاسِبُهُ بِذَلِكَ
فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا هَارَتْ بِئْرُكُ جَازَ لِجَارِكَ أَخْذُ حَائِطِكَ مُسَاقَاةً يَسْقِيهِ لِلضَّرُورَةِ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا كَانَ يَسْقِي بِفَضْلِ بِئْرِهِ لِأَنَّ لَكَ أَخذه مِنْهُ
стр. 2490
كَرْهًا فَلَمْ تَزِدِ الْمُسَاقَاةُ شَيْئًا ثُمَّ مَنَعَهَا سَحْنُونٌ لِأَنَّكَ إِنَّمَا تَأْخُذُ الْمَاءَ حَتَّى تُصْلِحَ بئرك وَهَهُنَا تَتْرُكُ إِصْلَاحَ الْبِئْرِ لِمَائِهِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَهُ اشْتِرَاطُ مَا فِي الْحَائِطِ يَوْمَ الْعَقْدِ مِنَ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَيَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُكَ نَزْعَ ذَلِكَ مِنْهُ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ اشْتَرَطْتَهَا لِنَفْسِكَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَدَّعِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا يَشْتَرِطُ عَلَيْكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عِنْدَ الْعَقْدِ إِلَّا مَا قَلَّ كَغُلَامٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي حَائِطٍ كَبِيرٍ لِأَنَّهُ كَزِيَادَةٍ تَخْتَصُّ بِهِ وَفِي الْحَائِطِ الصَّغِيرِ الَّذِي تَكَادُ تَكْفِيهِ الدَّابَّةُ يَصِيرُ جُمْلَةُ الْعَمَلِ عَلَيْكَ وَلَا يُشْتَرَطُ إِخْلَافُ مَا جَاءَ بِهِ من الدَّوَابّ اَوْ الرَّقِيق لِأَنَّهُ ﷺ َ - لَمْ يَنْزِعْ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ وَلَمْ يُعْطِهِمْ وَمَا كَانَ يَوْمَ الْعَقْدِ فَخُلْفُهُ عَلَيْكَ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ دَخَلَ وَيَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُكَ خُلْفَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ تَخْتَصُّ بِكَ وَتَبْقَى بَعْدَ الْمُسَاقَاةِ وَعَلَيْهِ نَفَقَة نَفسه ودواب الْحَائِط ورقيقه وَجَمِيع المئونة - كَانَ الرَّقِيق لَك أَوله وَيَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُ نَفَقَتِهِمْ عَلَيْكَ لِأَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْعَامِلِينَ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ (ش) نَفَقَةُ غِلْمَانِكَ عَلَيْكَ لِأَنَّهُمْ مِلْكُكَ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ إِخْلَافُهُمْ وَعَلَيْهِ الْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ وَالْجِدَادُ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ وَإِنْ شَرَطْتَ قِسْمَةَ الزَّيْتُونِ حَبًّا جَازَ أَوْ عَصِيرًا جَازَ وَلَا يَشْتَرِطُ عَلَيْك حرم النَّخْلِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ وَالتَّلْقِيحُ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ عَلَيْكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَلَى الْعَامِلِ النَّفَقَةُ والمئونة وَالدَّوَابُّ وَالدِّلَاءُ وَالْحِبَالُ وَأَدَاةُ الْحَدِيدِ وَنَحْوُهَا لِأَنَّهَا أَسْبَابُ صَلَاحِ الثَّمَرَةِ وَقَدِ الْتَزَمَ إِصْلَاحَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْحَائِطِ عِنْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقَالَ (ش) وَأَحْمَدُ عَلَى الْعَامِلِ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ مَا يُصْلِحُ الثَّمَرَةَ كَالْحَرْثِ وَالسَّقْيِ وَإِصْلَاحِ طُرُقِ الْمَاءِ وَحِفْظِ الثَّمَرَةِ
стр. 2491
وَعَلَيْكَ كُلُّ مَا يَحْفَظُ الْأَصْلَ كَشَدِّ الْحِيطَانِ / وحفر الْأَنْهَار وَعمل الدولاب وَحَفْرِ الْبِئْرِ وَكُلُّ مَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ فَعَلَيهِ وَمَا لَا يتَكَرَّر فَعَلَيْكَ كَالْبَقَرِ وَالدَّوَابِّ فَإِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخر مَالا يَلْزَمُهُ فَسَدَتْ قَالَ وَإِذَا دَخَلَ عَلَى أَدَاةٍ وَنَحْوِهَا لَا يَعْمَلُ بِهَا فِي حَائِطِ غَيْرِكَ فَإِنْ جَهِلَ أَوْ نَسِيَ مَا فِي الْحَائِطِ مِنْ ذَلِكَ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ بِغَيْرِ اسْتِسْقَاءٍ وَقُلْتَ إِنَّمَا سَاقَيْتُكَ الْحَائِطَ وَحْدَهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ لِاسْتِوَاءِ الدَّعَاوِى قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا شَرَطَ عَلَيْكَ خُلْفَ مَا جَاءَ بِهِ أَوِ اشْتَرَطْتَ عَلَيْهِ خُلْفَ مَالَكَ فَلَهُ إِجَارَةُ مِثْلِهِ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ لِمُشْتَرِطِهَا قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَأَمَّا الدِّلَاءُ وَالْحِبَالُ فَلَهَا وَقْتٌ مَعْلُومٌ تَفْنَى فِيهِ بِخِلَافِ الدَّوَابِّ فَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْغُلَامِ وَالدَّابَّةِ فِي الْحَائِطِ الْكَبِيرِ فَعَلَيْكَ خُلْفُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا فِيهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِذَا كَانَ الأجراء لَك فَعَلَيْك أجرتهم وَعَلِيهِ نَفَقَتُهُمْ لِأَنَّ عَلَيْكَ مَا يَحْفَظُ الْأَصْلَ وَعَلَيْهِ إِقَامَةُ مَا يُصْلِحُ الثَّمَرَةَ قَالَ اللَّخْمِيُّ لِلْحَائِطِ أَربع حالات فِيهِ كِفَايَته مِنَ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ كِفَايَةُ بَعْضِهِ أَوْ فِيهِ أُجَرَاءٌ فَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ مَا فِيهِ وَلَا يَعْمُرُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ لِأَنَّهُ الَّذِي تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ قَالَهُ مَالك وَابْن الْقَاسِم وَلِأَنَّهُ ﷺ َ - لَمْ يَزِدْ وَلَا نَقَصَ مِنْ خَيْبَرَ شَيْئًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا لَا تَكُونُ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ وَعَنِ ابْنِ نَافِعٍ لَا يَدْخُلُ الرَّقِيقُ إِلَّا بِالشَّرْطِ فَإِنِ اخْتَلَفَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ مَا لَيْسَ فِيهِ لِأَن ذَلِك أصل الاجارة وَهُوَ الْقِيَاسُ وَقَدْ لَاحَظَ مَالِكٌ الْقِيَاسَ دُونَ السُّنَّةِ حَيْثُ جَعَلَ الْخُلْفَ عَلَيْكَ فِيمَا هَلَكَ مِنَ الرَّقِيقِ الْكَائِنِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ كِفَايَةُ الْبَعْضِ فَعَلَى الْعَامِلِ تَمَامُهُ لِلسَّنَةِ وَلِأَنَّهُ الْتِزَامُ إِصْلَاحِ الثَّمَرَةِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ يَكُونُ لِرَبِّهِ فِيهِ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ التَّمَامِ عَلَيْكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ أُجَرَاءُ عَلَى غَيْرِ وَجِيبَةٍ فَكَالَّذِي لَا رَقِيقَ فِيهِ أَوْ عَلَى وَجِيبَةٍ إِلَى مُدَّةٍ تَنْقَضِي فِيهَا الْمُسَاقَاةُ فَهُمْ كَرَقِيقِ الْحَائِطِ وَيَمْتَنِعُ إِخْرَاجُهُمْ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ - وَيَسْتَعْمِلُهُمْ تَوْفِيَةً بِالْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ انْقِضَاءُ الْإِجَارَةِ فِي نِصْفِ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ فَمَا بَعْدَ الْأَمَدِ عَلَيْهِ - كَالْحَائِطِ الْخَالِي وَخُلْفُ مَنْ يَمُوتُ
стр. 2492
عَلَيْكَ إِلَى انْقِضَاءِ أَمَدِ الْإِجَارَةِ وَحَيْثُ جَوَّزْنَا فِي الْحَائِطِ الْكَبِيرِ اشْتِرَاطَ الدَّابَّةِ وَالْغُلَامِ إِنِ اشْتَرَطَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَأَتَيْتَ بِهِ فَهَلَكَ أَوْ تَلِفَ أَخْلَفْتَهُ كَالْإِجَارَةِ أَوْ مُعَيَّنًا امْتَنَعَ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْكَ خُلْفَهُ لِأَنَّ إِطْلَاقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي أَنَّ عَلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ مَا بَعْدَهُ فَهُوَ غَرَرٌ وَلَيْسَ هَذَا كَإِجَارَةِ الْمُعَيَّنِ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَمْ يَشْتَرِ شَيْئًا مِنْ مَنَافِعِ مَا فِي الْحَائِطِ وَإِنَّمَا يَعْمَلُونَ لَكَ وَعَنْ مَالِكٍ نَفَقَةُ الدَّوَابِّ وَالرَّقِيقِ عَلَيْكَ لِأَنَّهَا مِلْكُكَ فَتُنْفِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَلِأَنَّ خِلَافَهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّ بَعْضَ الثَّمَرَةِ عِوَضٌ عَنِ المئونة وَعَلَى هَذَا تَكُونُ نَفَقَةُ الْأُجَرَاءِ عَلَيْكَ كَرَقِيقِكَ وَإِذَا سُرِقَتِ الْحِبَالُ أَوِ الدِّلَاءُ فَعَلَيْكَ خُلْفُهَا وَيُمْكِنُ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْجَدِيدِ مَا يَرَى أَنَّهُ بَقِيَ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَأْخُذُهَا وَيَأْتِي هُوَ بِمَا يَسْتَعْمِلُهُ مَكَانَهَا وَعَلَيْهِ كَنْسُ الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ وَتَنْقِيَةُ مَا حَوْلَ النَّخْلِ لِيُنْتَقَعَ فِيهِ الْمَاءُ وَبِنَاءُ الزُّرْنُوقِ وَالْقُفِّ وَإِصْلَاحِ مَا انْفَسَدَ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْكَ لِأَنَّ عَلَيْكَ حِفْظَ الْأَصْلِ وَعَلَيْهِ إِصْلَاحُ الثَّمَرَةِ فَإِنِ اشْتَرَطْتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ جَازَ فِيمَا قَلَّتْ نَفَقَتُهُ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَى الْخَبَرِ وَلَهُ فِي التَّأْبِيرِ قَوْلَانِ هَلْ عَلَيْكَ أَوْ عَلَيْهِ وَقِيلَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَقَوْلُهُ عَلَيْكَ أَيِ الشَّيْءُ الَّذِي يُلَقَّحُ بِهِ وَعَلَيْهِ وَضْعُهُ فِي مَوْضِعِ النَّفْعِ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ عَصْرِ الزَّيْتُونِ أَو قسمته حبابل ذكر اشتراطهما وَقَالَ مُحَمَّد ابْن سَحْنُونٍ ذَلِكَ عَلَيْكُمَا قَالَ سَحْنُونٌ وَمُنْتَهَى الْمُسَاقَاةِ جَنَاهُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْعَصْرُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الزَّيْتُونِ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْكَ وَلَهُ قَدْرٌ امْتَنَعَ وَلَهُ إِجَارَةُ الْمِثْلِ وَالْمَذْهَبُ أَصْوَبُ وانما تَتَضَمَّن الْمُسَاقَاة مَا تحتاجه الثَّمَرَة قَائِمَة وَالْعَصْرُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ وَكَذَلِكَ أَرَى فِي الدِّرَاسِ وَالسَّاقِطِ مِنَ الْبَلَحِ وَاللِّيفِ وَتِبْنِ الزَّرْعِ وَنَحْوِهَا عَلَيْكُمَا قَالَ التُّونِسِيُّ عَلَيْهِ كُلُّ مَا فِيهِ نَفْعٌ لِلثَّمَرَةِ وَلَا يَبْقَى نَفْعُهُ لَكَ أَوْ يَبْقَى مَا لَا قَدْرَ لَهُ - كَإِصْلَاَحِ الْيَسِير فِي الضفيرة وَأَمَّا سَرْوُ الشُّرْبِ وَهُوَ تَنْقِيَةُ مَا حَوْلَ النَّخْلَةِ وَأَمَّا خَمُّ الْعَيْنِ وَهُوَ كَنْسُهَا فَتَبْقَى مَنْفَعَتُهُ لَكَ فَلَا
стр. 2493
يَلْزَمُهُ وَيَلْزَمُ بِالِاشْتِرَاطِ شَدُّ الْحِظَارِ وَهُوَ تَحْصِينُ الْجُدُرِ وَرَمُّ الْقُفِّ وَهُوَ الْحَوْضُ الَّذِي يَجْرِي مِنْهُ الْمَاءُ إِلَى الظَّفِيرَةِ كَالصِّهْرِيجِ - وَإِبَارِ النَّخْلِ وَهُوَ تَذْكِيرُهَا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا لَمْ تَلْزَمْهُ - وَهِيَ عَلَيْكَ إِلَّا الْجِدَادَ وَالتَّذْكِيرَ وَسَرْوَ الشُّرْبِ فَعَلَيهِ وان لم تشترطه وانما جوز اشْتِرَاطَ عَصْرِ الزَّيْتُونِ لِخِفَّتِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ كُلُّ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّمَرَةِ لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ وَيَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ جُوِّزَتْ لِلضَّرُورَةِ فَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الثَّمَرَةِ إِلَّا مَا يَجُوزُ فِي الْبُيُوعِ وَالزَّائِدُ عَلَى ذَلِكَ إِمَّا إِجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ أَوْ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَكُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّمَرَةِ وَيَنْقَطِعُ بِانْقِطَاعِهَا أَوْ بَعْدَهَا بِالْيَسِيرِ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِ وَيَمْتَنِعُ مَا يَبْقَى بَعْدَهَا كَثِيرٌ - كَحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ بِنَاء كن يُجْنَى فِيهِ أَوْ إِنْشَاءِ غَرْسٍ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ تَخْتَصُّ بِكَ فَهِيَ إِجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ مَا تَخِفُّ مَئُونَتُهُ كَخَمِّ الْعَيْنِ وَشَدِّ الْحِظَارِ وَيُرْوَى سَدُّ وَشَدُّ وَالْيَسِيرُ مِنْ إِصْلَاحِ الظَّفِيرَةِ وَهِيَ مَحْبِسُ الْمَاءِ كَالصِّهْرِيجِ فَإِنْ لَمْ تَشْتَرِطْ هَذِهِ الْأُمُورَ فَهِيَ عَلَيْكَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَعَلَيْهِ رم قضبة الْبِئْرِ وَأَشْطِنَتِهِ وَآلَةِ الْحَدِيدِ وَإِذَا انْقَضَى عَمَلُهُ فَذَلِكَ لَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ إِصْلَاحُ كَسْرِ الزُّرْنُوقِ وَيُسْتَحَبُّ إِصْلَاحُ الْقُفِّ - وَهُوَ الْحَوْضُ الَّذِي يُطْرَحُ فِيهِ الدَّلْوُ وَيَجْرِي مِنْهُ إِلَى الظَّفِيرَةِ وَعَنْهُ إِجَازَةُ اشْتِرَاطِ إِصْلَاحِ الزُّرْنُوقِ لِأَنَّ إِصْلَاحَهُ يَسِيرٌ بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ الزُّرْنُوقِ كُلِّهِ فَإِنْ سَاقَيْتَهُ عَلَى أَنْ يَسْقِيَ وَيَقْطَعَ وَيَجْنِيَ وَيَحْرُثَهُ ثَلَاثَ حرثات فحرث حرثتين حَطَّ مِنْ نَصِيبِهِ بِنِسْبَةِ الْمَتْرُوكِ لِلْمَعْمُولِ الرُّكْنُ الرَّابِعُ مَا يُشْتَرَطُ لِلْعَامِلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ جُزْءُ الْمُسَاقَاةِ عَلَيْهِ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ لَا بِالتَّقْدِيرِ لِأَنَّهُ مَوْرِدُ السُّنَّةِ وَقِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ - وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ وَفِي الْكِتَابِ يَجُوزُ عَلَى أَنَّ جُمْلَةَ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ وَعَلَى أَيِّ جُزْءٍ كَانَ كَالرِّبْحِ فِي
стр. 2494
الْقِرَاضِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ مِنَ الْحَوَائِطِ مَا لَوِ اشْتَرَطَ صَاحِبُهُ شَيْئًا لَا يَجِدُ مِنْ يُسَاقِيهِ فَعَلَى تَعْلِيلِهِ يُجْبِرُ الْعَامِلَ عَلَى الْعَمَل أَو يسْتَأْجر من يعْمل إِلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلُ الْهِبَةِ مِنْ قِلَّةِ الْمَئُونَةِ وَكَثْرَةِ الْخَرَاجِ فَلَا يُجْبِرُ عَلَى الْعَمَلِ وَيَجْرِي عَلَى أَحْكَامِ الْهِبَةِ وَمَتَى أَشْكَلَ الْأَمْرُ حُمِلَ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ لِأَحَدِكُمَا مَكِيلَةٌ مَعْلُومَةٌ وَالْبَاقِي بَيْنَكُمَا لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَحْصُلُ إِلَّا تِلْكَ الْمَكِيلَةُ فَهُوَ غَرَرٌ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَالثَّمَرَةُ لَكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقِرَاضِ أَثْمَرَتِ النَّخْلُ أَمْ لَا لِاسْتِيفَائِكَ مَنْفَعَتَهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَكَذَلِكَ لَهُ نَخْلَةٌ مَعْلُومَةٌ وَالْبَاقِي بَيْنَكُمَا وَلَكَ نِصْفُ الْبَرْنِيِّ وَبَاقِي الْحَائِطِ لَهُ أَوْ نَفَقَتُهُ مِنْ ثَمَرِ الْحَائِطِ وَالْبَاقِي بَيْنَكُمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الزَّكَاةِ فِي حِصَّةِ أَحَدِكُمَا لِرُجُوعِهِ إِلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ بُدِئَ بِالزَّكَاةِ وَقَسَمْتُمَا الْبَاقِي فَإِنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فَأَصَابَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَة أوسقٍ قِيلَ يَكُونُ عُشْرُ مَا أَصَابَ لَكَ تَوْفِيَةً بِالشَّرْطِ وَقِيلَ يَقْتَسِمَانِ مَا أَصَابَ عَلَى تِسْعَة واذا شَرط لَك نصف البرني فَلَهُ فِي الْبَرْنِيِّ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ وَفِي الْبَاقِي أجِير وَالْقِيَاس هَهُنَا ان كَانَ زِيَادَةً يَسْتَبِدُّ بِهَا أَحَدُكُمَا يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَالثَّمَرَةُ لَكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقِرَاضِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ يَمْتَنِعُ لَك من كل نَخْلَة تنوء بِخِلَافِ لَكَ مَنْ كُلِّ نَخْلَةٍ كَيْلٌ وَتَمْتَنِعُ مُسَاقَاةُ حَائِطَيْنِ بِثَمَرَةٍ أَحَدُهُمَا لَهُ وَالْآخِرُ لَكَ لِأَنَّهُ قد يرطب حَائِطه وَهُوَ أجِير فيهمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ ثَمَرَةُ هَذَا الْحَائِطِ بَيْنَكُمَا وَالْآخَرُ لَكَ أَوْ لَهُ وَيَخْتَلِفُ فِيمَا بَيْنَكُمَا هَلْ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَوْ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ قَالَ وَأَرَى لَهُ الْأَقَلَّ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ إِجَارَةَ الْمِثْلِ - إِنْ شَرَطْتَ
стр. 2495
الْمُنْفَرِدَ لَكَ وَإِنْ شَرَطَهُ لَهُ فَالْأَكْثَرُ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ إِجَارَةِ الْمِثْلِ وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مُسَاقَاة الْحَائِط خمس سِنِين فِيهَا بَيَاض فاشترطته أَوَّلَ سَنَةٍ لَهُ وَهُوَ لَكَ بَاقِي السِّنِينَ لِلْغَرَرِ فَقَدْ تَتَعَذَّرُ الزِّرَاعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ حائطان بيعملهما سَنَةً ثُمَّ يُرَدُّ أَحَدُهُمَا وَيَعْمَلُ فِي الْآخَرِ سَنَةً
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ تَقْتَسِمَانِ سَوَاقِطَ النَّخْلِ مِنْ بَلَحٍ وَغَيْرِهِ وَالْجَرِيدِ وَاللِّيفِ وَتِبْنِ الزَّرْعِ عَلَى شَرْطِكُمَا
فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ تَمْتَنِعُ الْمُسَاقَاةُ أَرْبَعَ سِنِينَ سَنَتَيْنِ عَلَى النِّصْفِ وَسَنَتَيْنِ عَلَى الرُّبُعِ لِلْغَرَرِ بِفَوَاتِ أَحَدِهِمَا بِجَائِحَةٍ مَعَ الْعَمَلِ فِي الْآخَرِ وَيَمْتَنِعُ حَائِطٌ بِمَوْضِعٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ مَعَ آخَرَ إِلَّا بِجُزْءٍ وَاحِدٍ كَمَا اتَّفَقَ فِي خَيْبَر الرُّكْن الْخَامِس الصِّيغَة الصِّيغَةُ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ لَا تَنْعَقِدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ لِأَنَّهَا أَصْلٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهَا كَمَا لَا تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ فَلَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُكَ عَلَى عَمَلِ حَائِطِي بِنصْف من الثَّمَرَة وَعَنْ مَالِكٍ جَوَازُ الْإِجَارَةِ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصَحُّ لِاخْتِلَافِ الْبَابَيْنِ وَفِي الْجَوَاهِرِ تَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ سَاقَيْتُكَ عَلَى مَا فِي النَّخْلِ بِالنِّصْفِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ سَاقَيْتُكَ فَيَقُولُ قَبِلْتُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنَ الْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ لِأَنَّ مَطْلُوبَ الشَّرْعِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرضى وَاخْتلف
стр. 2496
فِي لَفْظِ الْإِجَارَةِ فَأَبْطَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِمُبَايَنَةِ الْبَابَيْنِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْغَرَرِ وَنَفْيِهِ وَجَوَّزَهُ سَحْنُونٌ لِأَن كيلهما عُقِدَ عَلَى مَنَافِعَ وَلَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُ الْأَعْمَالِ بَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْعَادَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكِ جَوَازُ مُسَاقَاةِ نَخْلٍ بِثَمَرٍ مِنْ نخل آخرى مُزْهِيَةٍ فَجَعَلَهُ إِجَارَةً وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى لَفْظِ الْمُسَاقَاةِ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَمْنَعُ لِأَنَّ الْجَائِحَةَ فِي الْمُسَاقَاةِ تُذْهِبُ عَمَلَهُ بَاطِلًا وَفِي الْإِجَارَةِ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فَهُمَا بَابَانِ مُتَبَايِنَانِ
٢
- الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا
قَالَ اللَّخْمِيُّ وَفِي لُزُومِهَا بِالْعَقْدِ أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا سَحْنُونٌ أَوَّلُهَا لَازِمٌ كَالْإِجَارَةِ وَآخِرُهَا إِذَا عَجَزَ كَالْجَعْلِ لِأَنَّ الْجَعْلَ إِذَا عَجَزَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ تَلْزَمُ بِالْقَوْلِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ وَقَالَهُ (ش) وَقِيلَ الْمُزَارِعَةُ كَذَلِكَ وَقِيلَ لَا تَنْعَقِدُ وَلَا تلْزم الا بِالْعَمَلِ وَقيل تَنْعَقِد وَتلْزم بِالشُّرُوعِ وَلَا تَلْزَمُ الشَّرِكَةُ بِاللَّفْظِ وَلَا بِالْعَمَلِ وَاخْتُلِفَ بِمَاذَا تَنْعَقِدُ هَلْ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالْعَمَلِ قَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ لَا تَلْزَمُ الْمُسَاقَاة بِالْعقدِ وَكَذَلِكَ الْمُزَارعَة لقَوْله ﷺ َ - فِي مُسْلِمٍ لِيَهُودَ نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا لَمَّا سَأَلُوهُ الْمُسَاقَاةَ عَلَى الشَّطْرِ وَلَوْ كَانَتْ لِلذِّمَّةِ لَمْ تَجُزْ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ﷺ َ - خبْرَة وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْقِرَاضِ وَهُوَ أَوْلَى مِنَ الْقِيَاسِ عَلَى الْإِجَارَةِ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا عُقِدَ ضَرُورَةً فَالشَّبَهُ أَقْوَى وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُدَّةَ كَانَتْ تُجَدَّدُ وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الرَّاوِي لِنَفْيِ ذَلِكَ فَيَجِبُ اعْتِقَادُهُ جُمْلَةً لِتَصَرِّفِهِ ﷺ َ - مَالا جَهَالَةَ فِيهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا أَيْ فِي الْمُعَامَلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الْعُقُودِ الْمُتَجَدِّدَةِ
стр. 2497
وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ أَرْبَاحَ الْقِرَاضِ مَنُوطَةٌ بِالْأَسْوَاقِ وَهِيَ غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فَكَانَت غَايَة نَضُوضِ الْمَالِ وَغَايَةُ الْمُسَاقَاةِ الْجِدَادُ وَمَا تَجَدَّدَ مِنَ الْمُدَّةِ وَيَكُونُ آخِرُهَا الْجِدَادَ فَلَا يَخْتَلُّ مَقْصُودُهَا
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ تَمْتَنِعُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا الْبَيَاضُ الْيَسِيرُ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهُ بِبَذْرِهِ أَوْ ببذرك وَيعْمل فِيهِ عَلَى أَنَّ مَا تُنْبِتُهُ لَكَ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ تَخُصُّكَ فَهِيَ زِيَادَةٌ فِي الْغَرَرِ وَيَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُهُ نِصْفَ الْبَذْرِ عَلَيْكَ أَوْ حَرْثَ الْبَيَاضِ وَإِنْ جُعِلَ الزَّرْعُ بَيْنَكُمَا وَيَجُوزُ أَنْ يَزْرَعَهُ مِنْ عِنْدِهِ وَيَعْمَلَهُ وَمَا يَنْبُتُ بَيْنَكُمَا كَالْمُسَاقَاةِ وَإِلْغَاءِ الْبَيَاضِ الْيَسِيرِ أَحْسَنُ كَمَا أُلْغِيَ فِي خَيْبَرَ وَكَانَ يَسِيرًا وَإِنْ كَانَ فِي الزَّرْعِ مَا يَشْغَلُهُ قَدْرٌ يَسِيرٌ وَتَبَعٌ لَهُ جَازَ اشْتِرَاطُهُ لِنَفْسِهِ لِيَزْرَعَهُ كَبَيَاضِ النَّخْلِ وَإِنْ كَانَ فِي زَرْعِ شَجَرٍ مُتَفَرِّقٍ تَبَعٌ لَهُ جَازَ أَنْ تَشْتَرِطَ عَلَى مَا يَشْتَرِطُ فِي الزَّرْعِ وَلَا يَشْتَرِطُهُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ قُلْتَ بِخِلَافِ الْبَيَاضِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى أَنَّ ثَمَرَهَا لِأَحَدِكُمَا بَلْ بَيْنَكُمَا عَلَى جُزْءِ الزَّرْعِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ جَوَّزَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ تَشْتَرِطَ بَيَاضَ الْحَائِط لنَفسك إِنْ كَانَ بَعْلًا أَوْ يُسْقَى بِغَيْرِ مَاءِ الْحَائِطِ قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ سَكَتَا عَنْهُ عِنْدَ الْعَقْدِ فَهُوَ لَهُ وَكَذَلِكَ إِنْ سَكَتَا عِنْدَ الْعَقْدِ وَتَشَاحًّا عِنْدَ الزِّرَاعَةِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَ الْبَيَاضُ يَسِيرًا سُوقِيَ بِالْجُزْءِ وَإِلَّا اكْتُرِيَ بِالذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ وَكَانَ بَيَاضُ خَيْبَرَ يَسِيرًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِلْغَاءُ الْبَيَاضِ لَهُ أَحَلُّ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ شَرَطْتَهُ لِنَفْسِكَ امْتَنَعَ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ مَجْهُولَةُ الْأُجْرَةِ فَإِنِ ادَّعَيْتَ قَبْلَ الْعَمَلِ اشْتِرَاطَهُ لِنَفْسِكَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا كَدَعْوَى نَزْعِ رَقِيقِ الْحَائِطِ عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ الْمُسَاقَاةِ بِاللَّفْظِ وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ زَرَعَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَلَمْ تُنْكِرْ عَلَيْهِ فَعَلَيهِ كِرَاء
стр. 2498
الأَرْض وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ إِنَّمَا يُرَاعَى كَوْنُهُ تَبَعًا لِثَمَرَةِ جَمِيعِ الْحَائِطِ إِنِ اشْتَرَطْتُمَا أَنَّ مَا يَنْبُتُ فِيهِ بَيْنَكُمَا فَأَمَّا إِنْ أُلْغِيَ لَهُ فَإِنَّمَا يُرَاعى مَا هُوَ تبع لحصته خَاصَّةً وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ أُجِيحَتِ الثَّمَرَةُ وَقَدْ زَرَعَ الْعَامِلُ الْبَيَاضَ فَلَهُ كِرَاؤُهُ وَلَوْ عَجَزَ الدَّاخِلُ عَنِ الْأَصْلِ عَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا شَرَطْتَ الْعَمَلَ وَالْبَذْرَ عَلَيْهِ وَمَا يَنْبُتُ لَكَ فَلَهُ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ وَمَا يَنْبُتُ لَهُ لِقُوَّةِ سَبَبِهِ بِالْبَذْرِ وَالْعَمَلِ وَإِنْ شَرَطْتَ الْبَذْرَ مِنْ عِنْدِكَ وَالْعَمَلَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ مَا يَنْبُتُ لَكَ فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي عَمَلِ الْبَيَاضِ وَالزَّرْعُ لَكَ لِقُوَّةِ سَبَبِكَ بِالْبَذْر قَالَ وَالْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ شَرَطْتَ الْبَيَاضَ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْكَ الْبَذْرُ امْتَنَعَ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ لَهُ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَقَالَ أَصْبَغُ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا كَانَ الشَّجَرُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَالزَّرْعُ تَبَعٌ لِلشَّجَرِ أَنَّهُ بِخِلَافِ الْبَيَاضِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ وَلَا يُلْغَى لِلْعَامِلِ وَيَمْتَنِعُ إِلَّا عَلَى مُسَاقَاةٍ وَاحِدَةٍ كَأَصْنَافٍ فِي حَائِطٍ وَعَنْ مَالِكٍ جَوَازُ إِلْغَائِهِ لِلْعَامِلِ إِنْ كَانَ تَبَعًا كَمُكْتَرِي الدَّارِ وَالْأَرْضُ فِيهَا نَخْلٌ تَبَعٌ شَرَطَ ثَمَرَتَهَا فَهِيَ لَهُ وَلَا يَكُونُ بَيْنَكُمَا فَإِنْ شَرَطَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْبَيَاضِ الَّذِي هُوَ تَبَعٌ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بَلْ إِمَّا مُسَاقَاةٌ وَاحِدَةٌ بَيْنَكُمَا أَوْ يُلْغَى لِلْعَامِلِ وَأَجَازَهُ أَصْبَغُ قِيَاسًا عَلَى اشْتِرَاطِ الْكُلِّ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُهُ لَكَ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ اشْتِرَاطُ كُلِّهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ مَتَى كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ امْتَنَعَ إِدْخَالُهُ فِي الْمُسَاقَاةِ وَجَازَ إِبْقَاؤُهُ لَكَ وَإِنْ سَكَتُّمَا عَنْهُ عِنْدَ الْعَقْدِ صَحَّ وَهُوَ لَكَ وَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ جَازَ إِدْخَالُهُ فِي الْمُسَاقَاةِ لِأَنَّ بَيَاضَ خَيْبَرَ كَانَ تَبَعًا فَإِنْ سَكَتُّمَا عَنْهُ قَالَ مَالِكٌ هُوَ لَكَ فَإِنْ زَرَعَهُ بِغَيْرِ عِلْمِكَ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ لَهُ لِأَنَّهَا سنته ﷺ َ - فِي خَيْبَرَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ بُنِيَ الزَّرْعُ الْفَاسِدُ عَلَى الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إِنَّ الزَّرْعَ لِمَنْ لَهُ الْبَذْرُ قَالَ وَأَرَى أَنَّ الزَّرْعَ لَهُ إِذَا زَرَعَ عَلَى أَنْ لَا
стр. 2499
شَرِكَةَ لَكَ أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ لَكَ قَالَ وَإِنْ بَذَرَ مِنْ عِنْدِهِ لِأَنَّكَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَ مِنْهُ الْبَذْرَ شِرَاءً فَاسِدًا وَأَمَرْتَهُ بجعله فِي أَرْضك وَعَلَيْك مثل مَا بذر وَأُجْرَةُ الْعَمَلِ وَيَكُونُ الزَّرْعُ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِكَ وَزَرَعَهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ لَهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُ الْبَذْرِ وَكِرَاءُ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْكَ الْبَذْرَ شِرَاءً فَاسِدًا وَفِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ فِي الْبَيَاضِ التَّبَعِ أَنْ يُشْتَرَطَ أَوَّلُ سَنَّةٍ لِلْعَامِلِ ثُمَّ بَاقِي السِّنِينَ لَكَ لِأَنَّهُ غَرَرٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ نَزَلَ فَلَهُ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّ الْبَيَاضَ لَهُ وَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ فِيمَا بَعْدُ عَلَى أَنَّ الْبَيَاضَ لَكَ فَيَكُونُ فِي الأول النّصْف مثلا وَفِي الْأَخير الثُّلُثَانِ وَعَلَى مَذْهَبِ مُحَمَّدٍ أَجِيرٌ فِي السِّنِينَ كُلِّهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ مَتَى كَانَ الْبَيَاضُ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ امْتَنَعَ دُخُولُهُ فِي الْمُسَاقَاةِ وَإِلْغَاؤُهُ لَهُ بَلْ لَكَ أَوْ أَقَلُّ وَسَكَتُّمَا عَنْهُ فَلَهُ عِنْدُ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ بِشَرْطِ ان لَا تَزِيدَ قِيمَتُهُ عَلَى ثُلُثِ نَصِيبِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالك ان لَا تَزِيدَ قِيمَتُهُ عَلَى ثُلُثِ الْجَمِيعِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ لَكَ إِذَا سَكَتُّمَا عَنْهُ تَمْهِيدٌ يُحْذَرُ فِي الْبَيَاضِ مِنْ أُمُورٍ أَحَدُهَا كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا تُنْبِتُ وَثَانِيهَا اشْتِرَاطُ زِيَادَةٍ لَك أَوله فانه زِيَادَة غرر فِي الْمُسَاقَاة لاحْتِمَال أَن لَا يَحْصُلَ مَا يُقَابِلُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ أَوْ يَحْصُلُ لَكِنْ لَا يُعْلَمُ مِقْدَارُهُ وَثَالِثُهَا الشَّرِكَةُ الْفَاسِدَةُ فِي الزَّرْعِ بِأَنْ تُقَابِلَ الْأَرْضَ أَوْ بَعْضَهَا بالبذر أَو بعضه فاذا ألغى لِلْعَامِلِ وَهُوَ تَبَعٌ سَلِمَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ
فَائِدَةٌ - إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَالِي مِنَ الْأَرْضِ بَيَاضًا وَالْمَزْرُوعُ سَوَادًا لِأَنَّ الْأَرْضَ
стр. 2500
مُشْرِقَةٌ بِضَوْءِ الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ وَبِنُورِ الْكَوَاكِبِ بِاللَّيْلِ فَالْأَرْضُ كُلُّهَا بَيَاضٌ - بِسَبَبِ ذَلِكَ فَإِذَا قَامَ فِيهَا قَائِمٌ حَجَبَ عَنْكَ مَا وَرَاءَهُ مِنَ الْإِشْرَاقِ فَتَصِيرُ جِهَتُهُ سَوَادًا فَسُمِّيَ كُلُّ قَائِمٍ سَوَادًا وَمَا عَدَاهُ بَيَاضًا وَكَذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ بَينا نَحن سوادا جُلُوسٌ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا سَوَادٌ فَيُسَمُّونَ كُلَّ قَائِمٍ فِي الْأَرْضِ سَوَادًا لِمَا تَقَدَّمَ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ مُسَاقَاةُ مَا لَمْ يَرَهُ مِنْ ثَمَرِ نَخْلٍ أَوْ شَجَرٍ قِيَاسًا عَلَى الَّذِي يَظْهَرُ وَمَنْعَهُ (ش) قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ الْغَائِبِ وَنَحْنُ نَمْنَعُ حُكْمَ الْأَصْلِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَا يَأْكُلُ الْعَامِلُ مِنَ الثَّمَرِ شَيْئًا لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا أَزْهَى بَعْضُ الْحَائِطِ امْتَنَعَتْ مُسَاقَاتُهُ لِجَوَازِ بَيْعِهِ حِينَئِذٍ فَلَا ضَرُورَةَ وَإِذَا عَجَزَ الْعَامِلُ وَقَدْ حَلَّ بَيْعُهَا لَا يُسَاقِي غَيْرَهُ وَيَسْتَأْجِرُ مَنْ يَعْمَلُ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا بَيْعُ نَصِيبِهِ فَعَلَ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلَهُ وَإِنْ نَقَصَ فَفِي ذِمَّتِهِ إِلَّا أَنْ تَرْضَى أَنْتَ بِأَخْذِهِ وَتُعْفِيَهُ مِنَ الْعَمَلِ فَذَلِكَ لَكَ وَلِمُسَاقِي الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ مُسَاقَاةُ غَيْرِهِ فِي مِثْلِ أَمَانَتِهِ فَإِنْ سَاقَى غَيْرَ أَمِينٍ ضَمِنَ قَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمُسَاقَاةُ بِالنَّقْدَيْنِ كَبَيْعِ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْبَحَ فِي الْمُسَاقَاةِ إِلَّا ثَمَرًا مِثْلَ أَخْذِهِ عَلَى النِّصْفِ وَإِعْطَائِهِ عَلَى الثُّلُثَيْنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا قُلْتَ اسْتَأْجِرْ عَلَيْكَ لِتَمَامِ الْعَمَلِ وَأَبِيعُ مَا صَارَ لَك من الثَّمَرَة وَأسْتَوْفي مَا أَدَّيْتَ وَالْفَاضِلُ لَهُ
стр. 2501
وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَكَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَمَل كَانَ لَازِما لَهُ وَلَوْ قُلْتَ لَهُ خُذْ مَا أَنْفَقْتَ وَاخْرُجِ امْتَنَعَ وَإِنْ رَضِيَ كَأَنَّهُ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ الثَّمَرَة قبل بَدو صَلَاحه وان اجْتَمَعْتُمَا عَلَى بَيْعِ الزَّرْعِ أَوِ الثَّمَرِ قَبْلَ طِيبِهِ وَزَهْوِهِ مِمَّنْ يَحْصُدُهُ أَوْ يَجِدُهُ جَوَّزَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا أَخَذَ عَلَى النِّصْفِ وَأَعْطَى عَلَى الثُّلُثَيْنِ فَعَلِمْتَ بِذَلِكَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِنِصْفِ الثَّمَرَةِ وَيَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا بَقِيَ لَهُ - قَالَهُ مَالِكٌ وَتَجُوزُ لَهُ مُسَاقَاتُكَ بِأَقَلَّ مِمَّا أَخَذَ إِذَا لَمْ تَطْلُبِ الثَّمَرَةَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَيَمْتَنِعُ بِمَكِيلَةٍ مُسَمَّاةٍ وَبِثَمَرَةِ نَخْلَةٍ مَعْرُوفَةٍ كَأَصْلِ الْمُسَاقَاةِ وَبِأَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ مِنْكَ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ يُعْطِيكَ مِنْ حَائِطٍ آخَرَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقَدْ أَجَازَ الدَّفْعَ بِالْأَكْثَرِ لِلْأَجْنَبِيِّ مَعَ أَنَّهُ يُعْطي من حَائِط آخر فَيجوز هَهُنَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ يُعْطِيكَ مِنْ حَائِطٍ آخَرَ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَوْ كَانَ عَالِمًا امْتَنَعَ فِيهِمَا وَإِذَا رَجَعَ الْأَجْنَبِيّ عَلَيْهِ بعد أخذك الْفَاضِل مَالِهِ وَهُوَ الرُّبُعُ مَثَلًا رَجَعَ بِرُبُعِ قِيمَةِ إِجَارَتِهِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَقُولَ لَهُ اخْرُجْ مِنَ الْحَائِطِ وَلَكَ رُبُعُ الثَّمَرَةِ - إِذَا طَابَتْ وَيَجُوزُ إِعْطَاؤُكَ قَبْلَ الطِّيبِ جُزْءًا شَائِعًا بِخِلَافِ كَيْلٍ مُعَيَّنٍ لِأَنَّهَا قَدْ تعطب بالجوانح فَهُوَ غَرَرٌ بِخِلَافِ الْجُزْءِ وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ لَمْ يَعْمَلْ جَازَ إِعْطَاؤُهُ جُزْءًا شَائِعًا وَيَمْتَنِعُ بعد الْعَمَل لِأَنَّهُ أَعْطَيْتَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ مِنَ الثَّمَرَةِ مَا جعلت لَهُ مِنْهَا وَهُوَ مَجْهُول وكأنك أَعْطَيْتَهُ الْجُزْءَ الْمَجْهُولَ عَنْ أَشْهُرٍ مَضَتْ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ فَهِيَ إِجَارَةٌ بِأُجْرَةٍ مَجْهُولَةٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا تَرَكَ وَدَفَعَ لَكَ جَعْلًا مِنْ غَيْرِ مَا سَاقَى عَلَيْهِ قَبْلَ الْجِدَادِ أَوْ بَعْدَهُ رَدَدْتَ الْجَعْلَ وَرَجَعَ لِمُسَاقَاتِهِ وَعَلَيْهِ
стр. 2502
لَكَ أَجْرُ الْعَمَلِ بَعْدَ الرَّدِّ وَلَوْ كَانَا اثْنَيْنِ فَسَلَّمَ أَحَدَهُمَا لِصَاحِبِهِ بِجُزْئِهِ مِنَ الثَّمَرَةِ جَازَ وَكَذَلِكَ الْمَالِكَانِ لِأَنَّهَا مُسَاقَاةٌ فَلَوْ كَانَا حَائِطَيْنِ - لِعَامِلَيْنِ أَوْ مَالِكَيْنِ امْتَنَعَ إِخْرَاجُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرِ أَحَدِ الْحَائِطَيْنِ - لِلْغَرَرِ وَيَجُوزُ بِجُزْءٍ مِنْهُمَا وَإِذَا بِعْتَ الْحَائِطَ امْتَنَعَ إِخْرَاجُ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ تُعْطِيهِ لَهُ كَمَا يَمْتَنِعُ مِنْكَ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إِلَيْهِ بِالْعَقْدِ مَا كَانَ لَكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجُوزُ الْبَيْعُ بَعْدَ الْمُسَاقَاةِ كَمَا يَجُوزُ بَعْدَ الْإِجَارَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ أَبَرْتَ الثَّمَرَةَ أَوْ طَابَتْ جَازَ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ أَمْ لَا وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلِمَ أَمْ لَا لِامْتِنَاعِ اسْتِيفَائِكَ شَيْئًا مِنَ الثَّمَرَةِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ تَجُوزُ مُسَاقَاةُ النَّخْلِ الْكَبِيرِ الْبَالِغِ حَدَّ الْإِطْعَامِ عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَمْ لَا كَانَتْ فِيهِ ثَمَرَةٌ أَمْ لَا - السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَتَمْتَنِعُ فِي الَّذِي لَمْ يُطْعَمُ وَالْكَثِيرِ الَّذِي فِيهِ ثَمَرٌ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ - عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ وَتَمْتَنِعُ فِي عَقْدِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ وَمَا لَمْ يَبْدُ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ يَجُوزُ مِنْهَا الْأَوَّلُ دُونَ الثَّلَاثَةِ وَإِذَا أَزْهَى بَعْضُ الْحَائِطِ وَلَيْسَ بِبَاكُورٍ وَهُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ جَازَ بَيْعُ جَمِيعِهِ وَتَمْتَنِعُ مُسَاقَاتُهُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ وَعَنْهُ جَوَازُ مُسَاقَاةِ حَائِطٍ بِثَمَرٍ مِنْ حَائِطٍ آخَرَ عَلَى أَنَّ لَكَ جُزْءًا مِنَ الثَّمَرَةِ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ طِيبِ الثَّمَرَةِ الَّتِي يُعْطِي مِنْهَا وَكَانَ السَّقى مَعْرُوفًا بِمَنْزِلَةِ الْأُجْرَةِ وَهِيَ إِجَارَةٌ وَإِذَا كَانَ الَّذِي طَابَ بَاكُورًا بَعِيدَ اللُّحُوقِ وَسَاقِيَتَهُ عَلَى جَمِيعِ الْحَائِطِ وَيَأْخُذُ الْجُزْءَ مِمَّا طَابَ خَاصَّةً جَازَ وَهُوَ إِجَارَةٌ كَإِعْطَائِكَ حَائِطَيْنِ طَابَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا طَابَ وَتَمْتَنِعَ مُسَاقَاتُهُمَا وَتَأْخُذَ مِمَّا لم
стр. 2503
يطب أَو مِنْهُمَا لِأَنَّهَا مُسَاقَاةٌ لَا إِجَارَةٌ وَإِنْ كَانَ يَسْقِي مَا طَابَ وَحْدَهُ وَيَأْخُذُهُ مِنْهُ جَازَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لمَالِك أَو يسْقِي مالم يَطِبْ مِنْهُ - جَازَ اتِّفَاقًا أَوْ يَسْقِي الْجَمِيعَ وَيَأْخُذُ مِمَّا لَمْ يَطِبْ وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَالَّذِي طَابَ يسير مختلط بِمَا لَمْ يَطِبْ فَهَذِهِ سِتَّةُ أَحْوَالٍ لِطِيبِ بَعْضِ الْحَائِطِ وَعَنْ مَالِكٍ تَجُوزُ مُسَاقَاةُ نَخْلِكِ مَعَك رمان طَابَ يضيق بِالنَّخْلِ يشرب مَعَهَا وَهُوَ لَكَ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي جَوَازِ مُسَاقَاة مَا يسقيها بِمَاء البَائِع مَا لم يَكُنْ فِي الْحَائِطِ رَقِيقٌ وَلَا دَوَابُّ أَوْ كَانُوا وَشَرْطُ طَعَامِهِمْ عَلَيْكَ وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ فَسَدَ لِأَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ مُسْتَأْخِرٍ وَعَلَى قَوْلِهِ فِي مُسَاقَاةِ مَا صَلَحَ إنَّهَا إِجَارَةٌ تَكُونُ الْجَائِحَةُ قَبْلَ الْيُبْسِ مِنْكَ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ إِجَارَتِهِ فِي جَمِيعِ الثَّمَرَةِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْقِيهَا بِمَاءِ الْبَائِعِ وَعَمَلُهُ فِي ذَلِكَ تَبَعٌ وَإِذَا مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ مُوسِرًا اسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ من مَاله حَتَّى يكمل الْعَمَل رَضِيَ الْوَارِثُ أَمْ لَا لِأَنَّ الْعَمَلَ مَضْمُونٌ فِي ذمَّته فان لم يخلفا مَالًا وَعَجَزَ الْوَارِثُ عَنِ الْقِيَامِ سَلَّمَ الْحَائِطُ لَكَ وَلَا شَيْءَ لِلْوَارِثِ قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ لِشِبْهِ الْمُسَاقَاةِ بِالْجَعَالَةِ قَالَ وَالْقِيَاسُ أَنْ يكون لَهُ اذا عجز ولوارثه بِقدر مَا انْتَفَعْتَ بِهِ مِنَ الْعَمَلِ إِذَا تَمَّمْتَ الْعَمَلَ وَسَلَّمْتَ الثَّمَرَةَ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ فِي حَافِرِ الْبِئْرِ إِذَا تَرَكَهُ فِي الْجَعَالَةِ فَأَجَّرْتَ غَيْرَهُ إَنَّ لِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعْتَ بِهِ وَلَهُ أَنْ يُسَاقِيَكَ عَلَى مِثْلِ الْجُزْءِ فَإِنِ اسْتَفْضَلَ شَيْئًا وَلَمْ يَعْمَلْ جَازَ فَإِنْ عَمِلَ فَظَاهر الْمُدَوَّنَة الْجَوَاز وَمنعه فِي العتيبة لِلتُّهْمَةِ أَنْ يَكُونَ عَمِلَ عَلَى أَنْ يَسْقِيَ شَهْرًا ثُمَّ يُعِيدَهُ - قَبْلَ الطِّيبِ وَيَأْخُذَ جُزْءًا بَعْدَ الطِّيبِ وَإِذَا انْقَضَى الْعَامُ الْأَوَّلُ جَازَتِ الْإِقَالَةُ إِذَا لَمْ يَعْمَلْ فِي الثَّانِي شَيْئًا فَإِنْ عَمِلَ وَتَقَايَلْتُمَا فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ إِلَّا قَبْلَ
стр. 2504
الْعَمَلِ وَمُوَافَقَةِ الْجُزْءِ وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ خَائِنٌ أَوْ سَارِقٌ سُرِّحَ فِي الْمُسَاقَاةِ أَوْ إِجَارَةِ الدَّارِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَخْرُجَانِ وَيُتَحَفَّظُ مِنْهُمَا قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ذَلِكَ عَيْبٌ فِيهِمَا وَيُعْجَزُ عَنْ تَحَفُّظِهِمَا قَالَ وَأَرَى أَنْ تُكْرَى الدَّارُ وَتُسَاقِيَ عَلَيْهِ بِالْعَيْنِ أَوْ تَسَاقِيَهُ - الْخِيَارُ لَكَ
فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ الْمُسَاقَاةُ الْفَاسِدَةُ إِذَا أُدْرِكَتْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فُسِخَتْ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَفِي الْوَاجِبِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مُسَاقَاة الْمثل مُطلقًا مَا لم نَكُنْ أَكْثَرَ مِنَ الْمُشْتَرِطِ إِنْ كَانَ الشَّرْطُ لِلْمُسَاقِي أَوِ الْأَقَلَّ إِنْ كَانَ الشَّرْطُ لِلْمُسَاقِي - التَّفْصِيلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إِنْ خَرَجَا إِلَى الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أَوْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا كَاشْتِرَاطِ أَحَدِهِمَا زِيَادَةً مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَالْمَالِكُ مُسْتَأْجِرٌ بِأُجْرَةٍ فَاسِدَةٍ وَالْعَامِلُ مُشْتَرٍ لِلثَّمَرَةِ بِمَا زَادَهُ وَإِلَّا فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ إِذَا لَمْ يَخْرُجَا عَنْ حُكْمِهَا بَلْ عقداها على غرر الْحَائِط على النّصْف وَآخر على الثُّلُث - وَاشْترط من الْعَمَل مَا لَا يلْزم مِمَّا لَا يَبْقَى مُؤَبَّدًا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْوَلِيدِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ لِابْنِ الْقَاسِمِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ اثْنَتَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إِذَا سَاقَاهُ - وَفِي الْحَائِط ثَمَر اطعم أَو اشْترط المساقي الْعَمَل مَعَه
стр. 2505
وَاثْنَتَانِ فِي العتيبة اجتماعها مَعَ البيع فِي عقد (أَو ساقاه) سَنَةً عَلَى النِّصْفِ وَسَنَةً عَلَى الثُّلُثِ الْحَالُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَعْثُرَ عَلَيْهَا فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ فَيفْسخ وَالْوَاجِب فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ - إِذَا انْتَهَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَفْصِيلِ ابْنِ الْقَاسِمِ - وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ إِلَى حِينِ الْعُثُورِ وَلَا يُفْسَخُ مَا الْوَاجِبُ فِيهِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ بَلْ يَمْضِي وَلَهُ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ وَلَوْ كَانَتْ أَعْوَامًا وَبَقِيَ بَعْضُهَا بَعْدَ الْعُثُورِ بُنِيَ عَلَى مُسَاقَاتِهِ فِيهَا مُسَاقَاة الْمثل فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَحْوَال لِلْمُسَاقَاةِ الْفَاسِدَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْمُسَاقَاةُ الْفَاسِدَةُ يَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْقِرَاضِ هَلْ لَهُ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ مُطْلَقًا أَوْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا أَوِ التَّفْرِقَةُ لِابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ الْفَسَادُ لِزِيَادَةٍ يَخْتَصُّ بِهَا أَحَدُهُمَا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ أَو شَيْء يرجع الى المَال بقراض الْمثل
فَرْعٌ - وَفِي الْكِتَابِ الْمُسَاقَاةُ إِلَى الْجِدَادِ وَتَمْتَنِعُ إِلَى سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ فَإِنْ أُطْعِمْتَ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ فَالْجِدَادُ الْأَوَّلُ حَتَّى يَشْتَرِطَ الثَّانِي وَتجوز مُسَاقَاة السنين مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْمُشَارَكَةُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ عَقْدٌ لَازِمٌ إِلَّا أَنْ يَتَتَارَكَا بِغَيْرِ شَيْءٍ يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ وَلَيْسَ كَبَيْعِ ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ لِأَنَّ لِلْعَامِلِ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا سَاقَاهُ بَعْدَ الْمُغَارَسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْفَرْعِ الْمُتَقَدِّمِ قَبْلَ هَذَا وَالْغَرْسُ مِنْ عِنْدِكَ فَهُوَ أَجِيرٌ فِيمَا عَمِلَهُ قَبْلَ
стр. 2506
الْإِطْعَامِ وَيَخْرُجُ مَتَى عُثِرَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَبْلُغِ الْإِطْعَامَ فَيَبْقَى فِي يَدَيْهِ عَلَى مُسَاقَاةِ الْمِثْلِ بَقِيَّةَ ذَلِكَ الْأَجَلِ وَقِيلَ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ مُسَاقَاةِ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ الْغَرْسُ من عِنْده وَفَاتَ بِالْعَمَلِ قبل فَوْتٍ وَلَهُ قِيمَتُهُ وَقْتَ وَضْعِهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَاف وَقِيمَة خدمته الى وَقت خُرُوج مَا لَمْ يَبْلُغِ الْإِطْعَامَ فَيَمْضِي عَلَى مُسَاقَاةِ الْمِثْل وَقِيلَ لَيْسَ فَوْتًا لِأَنَّهُ بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا عَلَى أَنْ تَبْقَى يَدُهُ عَلَيْهِ يَنْتَفِعُ بِثَمَرَتِهِ بَعْدَ الطِّيبِ فَهُوَ تَحْجِيرٌ مِنَ الْبَائِعِ وَالْغَرْسُ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَصْلَحَتِ الْأَرْضُ وَتَنْمِيَتُهُ فِيهِ وَلَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ يَخْرُجُ عَنِ الْأَرْضِ قَائِمًا لِأَنَّهُ غَرَسَهُ بِإِذْنِكَ وَقِيلَ مَقْلُوعًا لِفَسَادِ الْإِذْنِ شَرْعًا
فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ يُزَكَّى الْحَائِطُ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ إِنْ كَانَ خَمْسَةَ اوسق وان لم ينْتَه إِلَّا وَسْقَيْنَ لِأَنَّ الْبَاقِيَ أُجْرَةٌ عَلَيْهِ وَيُزَكِّي الْعَامِلُ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْحَائِطِ كَذَلِكَ لَمْ يُزَكِّ الْعَامِلُ لِأَنَّ نَصِيبَهُ يَطِيبُ عَلَى مِلْكِ رَبِّ الْحَائِطِ وَلِهَذَا يَسْقُطُ الْعَمَلَ بِالْجَائِحَةِ قَالَهُ مَالِكٌ وَعَنْهُ لَا يَسْقُطُ وَعَلَى هَذَا يَطِيبُ عَلَى مِلْكِ الْعَامِلِ وأِنْ يَسْقِيهَا مِنَ الْآنَ لِنَفْسِهِ وَيَكُونُ شَرِيكًا فِيهَا وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إِلَّا عَلَى مَنْ فِي نَصِيبِهِ نِصَابٌ فَإِنْ أَصَابَ أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ نَخْلٌ إِذَا أَضَافَهَا لِثَمَرِ الْمُسَاقَاة كَمُلَ النِّصَابُ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ وَاشْتِرَاطُهَا عَلَيْكَ وَعَلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ هَلْ يَقْتَسِمَانِ عَلَى عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ سِتَّةٌ لَكَ وَأَرْبَعَةٌ لَهُ أَوْ عَلَى تِسْعَةٍ أَجْزَاءٍ عَلَى مَا كُنْتُمَا لَوْ أُخْرِجَتِ الزَّكَاةُ أَوْ نِصْفَيْنِ لِعَدَمِ النِّصَابِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُ سَقْيِ النَّخْلِ بِمِائَةٍ وَتصرف مَالك حَيْثُ شِئْت
стр. 2507
كاشتراطك زِيَادَة دِينَار
فرع - قَالَ اذا اجتمعتما عَلَى الْبَيْعِ قَبْلَ الطِّيبِ أَوِ الزَّهْوِ لِمَنْ يَحْصُدُ أَوْ يَجِدُ جَازَ كَالشُّرَكَاءِ
فَرْعٌ - قَالَ تَمْتَنِعُ الْإِقَالَةُ عَلَى شَيْءٍ يُعْطِيكَ إِيَّاهُ - شُرِعَ فِي الْعَمَلِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ إِنْ أَثْمَرَتِ النَّخْلُ فَهُوَ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ الطِّيبِ وَإِلَّا فَأَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا اخْتَلَفْتُمَا صَدَقَ فِيمَا يُشْبِهُ وَيُصَدِّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ لِأَنَّهَا أَصْلُ تَصَرُّفَاتِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلُهُ فِيمَا يُشْبِهُ يُرِيدُ بَعْدَ الْعَمَلِ وَإِلَّا تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِهَا بِالْعَقْدِ وَإِذَا قُلْتَ سَاقَيْتُكَ بِغَيْرِ دَوَابَّ وَلَا رَقِيقٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّكَ ادَّعَيْتَ عَدَمَ كِرَاءِ الدَّوَابِّ فَيَنْبَغِي أَنْ تَصْدُقَ كالاجارات والبيوع واذا قلت بعيد الْفَرَاغِ لَمْ يُعْطَ ثَمَرًا صَدَقَ قَالَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ حَقَّكَ فِي الثَّمَرِ لَا فِي حِصَّتِهِ وَالْعَادَةُ عَدَمُ الْإِشْهَادِ عَلَى الدَّفْعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا اخْتَلَفْتُمَا فِي الْجُزْءِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَأَتَيْتُمَا بِمَا يُشْبِهُ تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا أَوْ بَعْدَ الْعَمَلِ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ إِذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ فَإِنْ أَتَيْتَ بِمَا يُشْبِهُ وَأَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ صُدِّقْتَ مَعَ يَمِينِكِ فَإِنْ نَكَلْتُمَا أَوْ أتيتما بِمَا لَا يُشْبِهُ فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ فَإِنْ أَتَى أَحَدُكُمَا قَبْلَ الْعَمَلِ بِمَا يُشْبِهُ دُونَ الْآخَرِ يُخْتَلَفُ هَلِ
стр. 2508
الْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَتَثْبُتُ الْمُسَاقَاةُ أَوْ تَتَحَالَفَانِ وَتَتَفَاسَخَانِ قَوْلَانِ وَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ فَإِنْ شَرَطْتَ مَكِيلَةً وَالْبَاقِي بَيْنَنَا وَقُلْتَ نِصْفَانِ مِنْ غَيْرِ تَبْدِئَةٍ فَقَدِ اعْتَرَفْتَ لَهُ بِالْأَكْثَرِ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الْحَلَالِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبعده وَيحلف قبل الْعَمَل وَأما بَعْدَ الْعَمَلِ فَإِنْ كَانَتْ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ النِّصْفَ فَلَا يَمِينَ أَوْ أَكْثَرَ حَلَفَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْعَامِلُ وَأَخَذَ الْفَضْلَ وَإِنْ قُلْتَ نِصْفَيْنِ وَقَالَ بَلْ أَبْدَأُ بِمَكِيلَةٍ فَهُوَ كَالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ يَحْلِفُ مُدَّعِي الْفَسَادِ مَعَ الْقِيَامِ وَحْدَهُ وَتُفْسَخُ الْمُسَاقَاةُ وَإِذَا قُلْتَ لِي نِصْفُ كَذَا وَلَكَ نِصْفُ كَذَا وَقَالَ بَلِ الْجَمِيع نِصْفَانِ صدقت مَعَ يَمِينك - وان دعيت الْفساد لِأَنَّك لم تقر بِبيع شَيْء من ذَلِك النّصْف
قَاعِدَة - قَالَ ﷺ َ - لَو أعطي النَّاس بدعواهم لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ فَلَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ مُدَّعِيًا وَلَا كُلُّ مَطْلُوبٍ مُدَّعًى عَلَيْهِ بَلْ مَنْ كَانَ قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ أَصْلٍ أَوْ ظَاهِرٍ فَهُوَ الْمُدَّعِي الَّذِي عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ كَانَ الظَّاهِرُ عَادَةً أَوْ قَرِينَةً حَالِيَّةً أَوْ مَقَالِيَّةً وَكُلُّ مَنْ كَانَ قَوْلُهُ عَلَى مُوَافَقَةِ أَصْلٍ أَو ظَاهر فَهُوَ الْمُدعى عَلَيْهِ وَيصدق مَعَ يَمِينِهِ كَالطَّالِبِ مِنْ غَيْرِهِ دَيْنًا فَهُوَ مُدَّعٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ وُلِدَ بَرِيئًا من حق وكمدعي الْوَدِيعَة بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَقَدْ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ فَهُوَ مَطْلُوبٌ وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ يَدَّعِي إِنْفَاقَ مَالِ الْيَتِيمِ فِي مُدَّةٍ لَا يُنْفَقُ فِيهَا مِثْلُهُ وَهُوَ مَطْلُوبٌ وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَالطَّالِبُ مِنْهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ ونظائره
стр. 2509
كَثِيرَةٌ فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَتَخَرَّجُ فُرُوعُ الدَّعَاوِى فِي الْمُسَاقَاةِ وَغَيْرِهَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ أَرْجَحُهُمَا سَبَبًا وَالْمُدَّعِي هُوَ الْمَرْجُوحُ السَّبَبِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا وَكَّلْتَهُ فِي دَفْعِ نَخْلٍ مُسَاقَاةً فَقَالَ دَفَعْتُهَا لِزَيْدٍ وَصَدَّقَهُ وَكَذَّبْتَهُ أَنْتَ صُدِّقَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ كَالْوَكِيلِ عَلَى الْبَيْعِ بِخِلَافِ الرَّسُولِ لِدَفْعِ الْمَالِ يُكَذِّبُهُ الْمَبْعُوثُ إِلَيْهِ يُغَرَّمُ
فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ لَهُ إِعْرَاءُ نَصِيبِهِ مِنَ الْمُسَاقَاةِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ نَصِفِهِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ نَخْلةِ أَوْ نَخْلٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِذَا أَعْرَى جَمِيعَ نَخْلِهِ أَوْ نَخْلَة جَازَ نَصِيبُهُ مِنْهَا كَالشَّرِيكِ وَلَيْسَ لِلْمُعَرَّى جَمِيعُ نَصِيبِ الْعَامِلِ مِنَ الْمُسَاقَاةِ فِي هَذِهِ النَّخْلَةِ لِأَنَّهُ خِلَافُ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْرَيْتَ أَنْتَ
فَرْعٌ - قَالَ تَجُوزُ مُسَاقَاةُ الْبَعْلِ مِنَ الشَّجَرِ الَّذِي عَلَى غَيْرِ الْمَاءِ لِحَاجَتِهِ لِلْعَمَلِ وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ إِنِ اسْتَغْنَى عَنِ السَّقْيِ وَاحْتَاجَ للمؤونة وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا حِفْظُهُ وَحَصَادُهُ وَتَصْفِيَتُهُ امْتَنَعَ لِأَنَّ هَذِهِ مَئُونَةٌ بَعْدَ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ وَهِيَ إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَلَيْسَ زَرْعُ الْبَعْلِ كَشَجَرِ الْبَعْلِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي زَرْعِ الْبَعْلِ عِنْدَ الضَّرُورَة وَالْخَوْف عَلَيْهِ قَالَ ابْن يُونُس لَيْسَ تَمْتَنِعُ مُسَاقَاةُ الزَّرْعِ إِلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ - وَإِنْ كَانَ لَهُ مَا يَسْقِي لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ عَنِ الدَّوَابِّ وَالأِجْرَاءِ وَتَمْتَنِعُ قَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ مِنَ الْأَرْضِ لِفَرْطِ الْجَهَالَةِ وَتَمْتَنِعُ بَعْدَ جَوَازِ بَيْعِهِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ فَإِنْ سَاقَاهُ قَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَإِنْ طَلَعَ وَلَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ
стр. 2510
امْتَنَعَ أَيْضًا لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ وَالسُّنَّةُ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي زَرْعٍ تَبَعٍ لِلنَّخْلِ وَالشَّجَرِ بِخَيْبَرَ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَتَجُوزُ فِي الْبِطِّيخِ وَالْجَزَرِ وَالْأُصُولِ الْمُغَيَّبَةِ عَجَزَ عَنْهَا أَمْ لَا وَفِي الْكِتَابِ تَجُوزُ فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْقُطْنِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ أَصْلِهِ كَالزَّرْعِ وَجَوَّزَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْبَصَلِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ إِذَا عَجَزَ عَنْهُ لِأَنَّهُ ثَمَرَةٌ وَاحِدَةٌ وَيشْتَرط فِي ذَلِك كُله ان يَصِلَ إِلَى حَدِّ جَوَازِ الْبَيْعِ وَمَنَعَ مَالِكٌ مُسَاقَاةَ الْقَصَبِ لِأَنَّهُ يُسْقَى بَعْدَ جَوَازِ بَيْعِهِ وَكَذَلِكَ الْقِرْطُ وَالْبَقْلُ الَّذِي يُجَزُّ وَيُخْلَفُ وَالْمَوْزُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُجْنَى بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَلَيْسَ بِشَجَرٍ فِي أَصْلِهِ
تَمْهِيدٌ - قَالَ وَأَصْلُ قَوْلِهِمْ إِنَّ كُلَّ مَا يُجَزُّ أَصْلُهُ وَيُخْلَفُ يَمْتَنِعُ وَكُلُّ مَا تُجَزُّ ثَمَرَتُهُ وَلَا يُخْلَفُ يَجُوزُ كَانَ أَصْلُهُ ثَابِتًا أَمْ لَا أَوْ تَقُولُ كُلُّ أَصْلٍ ثَابِتٍ تُجْنَى ثَمَرَتُهُ يَجُوزُ مَا لَمْ يُجْنَ بَيْعُ ثَمَرَتِهِ وَكُلُّ أَصْلٍ غَيْرُ ثَابِتٍ وَيُجَزُّ مَعَ ثَمَرَته كالزرع والبصل واللفت والجزر والمقاثئ يَمْتَنِعُ إِلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ وَيَظْهَرَ مِنَ الْأَرْضِ وَكُلِّ مَا يُجَزُّ أَصْلُهُ وَيُخْلَفُ كَالْبَقْلِ وَالْكُرَّاثِ وَالْقَصَبِ وَالْمَوْزِ يَمْتَنِعُ مُطْلَقًا وَاخْتُلِفَ فِي الرَّيْحَانِ وَالْقَصَبِ الْحُلْوِ بِالْمَنْعِ لِأَنَّهُ يُجَزُّ وَيُخْلَفُ كَالْبَقْلِ وَالْجَوَازُ لِلْحَاجَةِ لِلْمُسَاقَاةِ فِي الْجَزَّةِ الْأُولَى دُونَ الْخِلْفَةِ لِأَنَّهَا كَمَا لَمْ يَظْهَرْ مِنَ الْأَرْضِ وَقِيلَ الْقِيَاسُ جَوَازُ الْخِلْفَةِ مَعَهُ لِأَنَّهَا تَبَعٌ فَتَجُوزُ كَبَيْعِهَا مَعَ الْأَصْلِ تَبَعًا وَجَوَّزَهَا أَحْمد فِي كل شجر مثمر وخصصه (ش) بِالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ الصَّغِيرَيْنِ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي ثَمَرِهَا قَالَ وَمَا لَا زَكَاةَ فِيهِ كَمَا لَا ثَمَرَ لَهُ وَاتَّفَقَ الْإِمَامَانِ عَلَى الْمَنْعِ فِي الصَّفْصَافِ وَالْجَوْزِ وَكُلِّ مَا لَا ثَمَرَ لَهُ أَوْ لَهُ ثَمَرٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ - كَالصَّنَوْبَرِ وَالْأَرْزِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْصُوصًا وَلَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ وَلِأَنَّهَا إِنَّمَا تَكُونُ بِجُزْءِ الثَّمَرِ وَلَا ثَمَر فَلَا تجوز لنا جُمْلَةُ صُوَرِ الْخِلَافِ عُمُومُ قَوْلِهِ شَطْرُ مَا يخرج مِنْهَا من ثَمَر أَو زرع ونظرا لِوُجُودِ الْحَاجَةِ فِي جُمْلَةِ تِلْكَ الصُّوَرِ فَيَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ
стр. 2511
فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ سَاقَى نَخْلًا فِيهَا مَوْزٌ الثُّلُثُ فَأَقَلُّ جَازَ تَبَعًا إِنْ دخل فِي الْمُسَاقَاة وان اشترطها أَحَدكُمَا فالعامل امْتَنَعَ لِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي الزَّرْعِ والقطاني وَنَحْوهَا أَرْبَعَة أَقْوَال الْجَوَاز فِي الْمُدَوَّنَة بِثَلَاث شُرُوطٍ الظُّهُورُ مِنَ الْأَرْضِ وَالْعَجْزُ عَنْهُ وَعَدَمُ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَعَنْهُ الْكَرَاهَةُ وَالْجَوَازُ لِابْنِ نَافِعٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ قِيَاسًا عَلَى الشَّجَرِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ الْقِيَاسُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا نَفْيًا لِلْغَرَرِ قَالَ وَأَرَى الْجَوَازَ إِذَا عَجَزَ عَنْهُ قَبْلَ الْبُرُوزِ مِنَ الْأَرْضِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْبَارِزَ يُنْتَفَعُ بِهِ وَلِمَالِكٍ الْمَنْعُ فِي الْمَرْسِينِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ شَجَرًا فَالْمَأْخُوذُ وَرَقُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا يُجَزُّ وَعَنْهُ الْجَوَازُ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الشَّجَرِ وَعَلَى الْجَوَازِ لَهُ اشْتِرَاطُ الْخِلْفَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ بَيْعِهَا مَعَ الْأَصْلِ وَأَمَّا مُسَاقَاةُ قَصَبِ السُّكَّرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُجَزُّ وَيُخْلِفُ إِنْ كَانَ أَوَّلَ بَطْنٍ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الزَّرْعِ فَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ امْتَنَعَ وَهُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ فِي الرَّأْسِ وَحْدَهَا وَتَكُونُ إِجَارَةً بَاعَ نَصِفَهَا بِعَمَلِهِ وَيَمْتَنِعُ ضَمُّ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مَعَ مَا بَدَا وَقِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ إِنَّهَا إِجَارَةُ جَوَازِ ذَلِكَ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ تَجُوزُ مُسَاقَاةُ الشَّجَرَةِ وَالنَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ كَالْقِرَاضِ بِالْمَالِ الْقَلِيلِ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا فَلَّسْتَ لَمْ تُفْسَخِ الْمُسَاقَاةُ عَمِلَ أَمْ لَا وَيَبِيعُهُ الْغُرَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا مَسَاقِيهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَامِلِ قَبْلَ الْغُرَمَاءِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَنَعَ غَيْرُهُ بَيْعَ الْغُرَمَاءِ لَهُ وَتَوَقَّفَ حَتَّى يَرْضَى الْعَامِلُ بِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ بيع لَهُ واستثناء ثَمَرَة لِلْعَامِلِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إِذَا كَانَتِ الْمُسَاقَاة سنة بِجَوَاز بَيْعِ الرُّبُعِ وَالْحَوَائِطِ عَلَى أَنْ
стр. 2512
يَقْبِضَهَا بَعْدَ سَنَةٍ وَالْأَجِيرُ بِدَرَاهِمَ عَلَى السَّقْيِ أَحَقُّ بِالثَّمَرَةِ فِي الْفَلَسِ لِأَنَّهُ كَالْبَائِعِ لِمَا تَوَلَّدَ عَنْ مَنَافِعِهِ وَالْأَرْضُ قَائِمَةٌ لَهُ فَهُوَ أَحَق بِمَا لِسِلْعَتِهِ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ
فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ تَمْتَنِعُ مُسَاقَاةُ بيع أَوْ إِجَارَةٍ فِي عَقْدٍ لِتَنَافِي أَحْكَامِهِمَا فِي اخْتِصَاصِ الْغُرَمَاءِ وَعَدَمِ اخْتِصَاصِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ بَيَاضُ تَبَعٍ امْتَنَعَ كِرَاؤُهُ وَمُسَاقَاةُ الْحَائِطِ وَإِذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ الْمُكْتَرَاةِ سَوَادُ تَبَعٍ امْتَنَعَتْ مُسَاقَاتُهُ وَكِرَاءُ الْأَرْضِ وَحْدَهَا
فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ مُسَاقَاةُ أَنْوَاعِ الثِّمَارِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي عَقْدِ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ تَجُوزُ إِنْ كَانَتْ حَائِطا وَاحِدًا مُخْتَلفَة لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ النَّوْعِ الْوَاحِدِ وَكَذَلِكَ فِي حَوَائِطَ إِذَا كَانَتْ مُسَاقَاةَ كُلِّ وَاحِدٍ إِذَا انْفَرَدَ مِثْلَ مُسَاقَاةِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَتْ تَخْتَلِفُ وساقى على كل وَاحِدٍ جَازَ عِنْدَ مَالِكٍ دُونَ ابْنِ الْقَاسِمِ فان كَانَت فِي حَائِط وَاحِد غير مُخْتَلفَة يَسِيرَةٍ وَلَا يُسَاقِي النِّصْفَ الْوَاحِدَ لِقِلَّتِهِ فَهُوَ كَالْمُخْتَلِطِ أَوْ كَثِيرَةٌ فَكَالْحَوَائِطِ
فَرْعٌ - قَالَ تَجُوزُ مُسَاقَاةُ ذَوَاتِ الْأُصُولِ كَالنَّخْلِ مَعَ غَيْرِ ذِي أَصْلٍ كَالْقَطَانِيِّ إِذَا كَانَ كُلُّ صِنْفٍ نَاحِيَةً عَنِ الْآخَرِ وَكَانَتِ الْمُسَاقَاةُ عَلَى مَا يَجُوزُ أَو كَانَا نقدين فَيجوز فِي ذِي أصل وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ وَلَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ وَفِي غير ذِي الأَصْل اذا برزا وَعَجَزَ عَنْهُ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجَوَازُ فِي الْمُخْتَلِطَيْنِ إِذَا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْمُسَاقَاةِ لَوْ أُفْرِدَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ وَكُلّ وَاحِد مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ مُتَنَاصِفًا أَوْ قَرِيبًا مِنَ النِّصْفِ أَوِ الزَّرْعِ الْأَكْثَرِ أَوِ النَّخْلِ الْأَقَلِّ جَازَ كَالْمُنْفَرِدِ وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ جَازَتِ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ يَعْجِزْ عَنهُ لم
стр. 2513
يَكُنْ دَاخِلًا فِي الْمُسَاقَاةِ وَعَلَى مِثْلِ النَّخْلِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ إِلْغَاؤُهُ لِأَحَدِهِمَا وَلَا أَنْ يَكُونَ جُزْؤُهُ مُخَالِفًا لِلنَّخْلِ وَعَنْ مَالك الْقَلِيل كالثمرة فِي الدَّار المكتراة وَجعله لِلْعَامِلِ خَاصَّةً وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ النَّخْلُ فِي الْأَكْثَرِ فَالزَّرْعُ لِلْعَامِلِ أَوِ الزَّرْعُ الْأَكْثَرُ وَالنَّخْلُ الثُّلُثُ فَأَدْنَى فَثَمَرَتُهُ لِلْعَامِلِ وَهَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ عَنْهُ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ عَلَيْهِ بَعْدَ الْجِدَادِ وَبَقَاءِ نَخَلَاتٍ يَسِيرَةٍ سَقْيُ الْحَائِطِ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ الْمُدَّةِ وَالْأُصُولِ وَإِذَا كَانَتْ مُتَأَخِّرَةَ الطِّيبِ فَكَذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْأَنْوَاعُ الْمُخْتَلِفَةُ إِذَا بَقِيَ بَعْضُهَا وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا كَانَ الْمُتَأَخِّرُ نَخَلَاتٍ مُتَأَخِّرَةَ الطِّيبِ فَسَقْيُ الْحَائِط عَلَيْك وَقد برِئ من الْحَائِط بِحُصُول الطِّيبِ الْغَالِبِ وَيُوَفَّى نَصِيبَهُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِ الطِّيبِ فَإِنَّ الْمُتَأَخِّرَ الطِّيبِ الْأَكْثَرَ سَقَاهُ كُلَّهُ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ أَوْ مُتَنَاصِفًا سَقَى الْمُتَأَخِّرَ وَحْدَهُ وَسَقَيْتَ الْبَاقِي وَالثِّمَار الْمُخْتَلفَة لمتأخر الطِّيبِ مَعَ مُتَقَدِّمِهِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ إِذَا جَنَى صِنْفًا انْقَضَى حُكْمُهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ
فَرْعٌ - فِي الْمُنْتَقَى إِذَا غَارَتْ عَيْنُ الْمُسَاقَاةِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ فِيمَا أَنْفَقَ الْعَامِلُ إِلَّا مَا لِلْمُتَعَدِّي مِنَ النَّقْصِ فَلَهُ حِصَّتُهُ مِنَ الثَّمَرَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَتَأَخَّرُ قَدْرُ مَالك مِنَ الثَّمَرَةِ بَعْدَ طَرْحِ الْمَئُونَةِ إِلَى وَقْتِ الْبَيْعِ وَتَكَلُّفِ تَعْجِيلِ ذَلِكَ وَإِنْفَاقِهِ فَإِنْ عُدِمَتْ قِيلَ لِلْعَامِلِ أَنْفِقْ ذَلِكَ الْقَدْرَ وَتَكُونُ حِصَّتُهُ مِنَ الثَّمَرَةِ رَهْنًا بِيَدِكَ وَإِلَّا سَلَّمَ الْحَائِطَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
стр. 2514
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَتِ النَّفَقَةُ كُلُّهَا عَلَيْكَ وَالْمَئُونَةُ وَهُوَ يَعْمَلُ بِيَدِهِ بِجُزْءِ الثَّمَرَةِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ فِي التَّحْقِيقِ اشْتِرَاطُ جُزْءِ الْعَمَلِ عَلَيْكَ فَيَمْتَنِعُ كَالْقِرَاضِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا سَاقَيْتَهُ بَعْدَ شَهْرٍ فَإِنِ اتَّبَعْتَهُ بِمَا يبْقى امْتنع لانه اشْتِرَاط الزِّيَادَة عَلَيْهِ وَإِنْ أَلْغَيْتَهُ صَحَّ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا سَاقَيْتَهُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لَهُ جَازَ كَرِبْحِ الْقِرَاضِ إِلَّا أَنْ تُسَاقِيَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَشْهُرٍ لِأَنَّهُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا قَالَ فَإِنْ أُلْغِيَ جَازَ عِنْدِي
стр. 2515
صفحة فارغة
стр. 2516
٣
- كِتَابُ الْمُزَارِعَةِ
وَفِيهِ مُقَدِّمَةُ وَبَابَانِ الْمُقَدِّمَةُ فِي لَفْظِهَا وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الزَّرْعِ وَهِيَ عِلَاجُ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ آنتم تزرعونه أم نَحن الزارعون﴾ وَصِيغَةُ الْمُفَاعَلَةِ شَأْنُهَا أَلَّا تَكُونَ إِلَّا مِنِ اثْنَيْنِ بِفِعْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُهُ الْآخَرُ بِهِ نَحْوَ الْمُضَارَبَةِ وَالْمُنَاظَرَةِ وَمُقْتَضَاهُ هَهُنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَزْرَعُ لِصَاحِبِهِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَيُشْكِلُ مَا تُشْكِلُ الْمُسَاقَاةُ وَيُجَابُ هَهُنَا بِمَا أُجِيبَ ثَمَّ وَيُرَاجَعُ مِنْ هُنَاكَ
٢
- الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا
وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي الْمُتَعَاقِدَانِ وَشَرْطُهُمَا أَهْلِيَّةُ الشَّرِكَةِ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمَنْفَعَةُ وَلَهَا شَرْطَانِ
стр. 2517
الشَّرْطُ الْأَوَّلُ سَلَامَتُهَا عَنْ مُقَابَلَةِ الْأَرْضِ أَوْ بَعْضِهَا بِمَا يَمْتَنِعُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِهِ لِنَهْيِهِ ﷺ َ - عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا وَالْأَرْضُ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ وَمَا عَدَاهُمَا بَيْنَهُمَا أَوْ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا امْتَنَعَ لِمُقَابَلَةِ الْأَرْضِ بِالْبَذْرِ أَوِ الْأَرْضُ بَيْنَهُمَا بِكِرَاءٍ أَوْ مِلْكٍ جَازَ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْ عِنْدِهِمَا إِذَا كَانَ مُقَابَلَةً مِنَ الْعَمَلِ وَالْبَقَرِ مُسَاوِيَةً أَوِ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِهِمَا وَالْأَرْضُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا جَازَ إِنْ سَاوَاهُ مَا يُقَابِلُهُ مِنَ الْعَمَلِ لِأَنَّ الْأَرْضَ مُقَابَلَةٌ بِالْعَمَلِ دُونَ الْبَذْرِ فَمَتَى كَانَ الْبَذْرُ أَوْ جُزْءٌ مِنْهُ قُبَالَةَ الْأَرْضِ أَوْ جُزْءًا امْتَنَعَ فَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَثُلُثَيِ الزَّرِّيعَةِ وَالْآخِرُ ثُلُثَهَا وَالْعَمَلُ وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ أَوِ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ جَازَ لِأَنَّ الْأَرْضَ وَفَاضِلَ الزَّرِّيعَةِ مُقَابَلَةٌ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَخْرَجَ الْعَامِلُ ثُلُثَيِ الزَّرِّيعَةِ وَصَاحِبُ الْأَرْضِ ثُلُثَهَا عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ نِصْفَانِ امْتَنَعَ لِأَنَّ فَاضِلَ الزَّرِّيعَةِ لِلْأَرْضِ فَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَيِ الْأَرْضِ وَثُلُثَ الْبَذْرِ وَالْآخَرُ ثُلُثَ الْأَرْضِ وَثُلُثَيِ الْبَذْرِ وَالْعَمَلُ وَالزَّرْعُ نِصْفَانِ امْتَنَعَ لِمُقَابَلَةِ الْأَرْضِ بِسُدُسِ الْبَذْرِ
فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ سَحْنُونٌ إِنَّمَا يُشْتَرَطُ مِنَ الْعَمَلِ عَلَى أَحَدِهِمَا الْحَرْثُ فَقَطْ دُونَ الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَل تمّ أَمْ لَا وَلَا كَيْفَ يَكُونُ حَالُهُ فِي تَمَامِهِ يَحْتَاجُ إِلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ أَمْ لَا قَالَ التُّونِسِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ خِلَافٌ
فَرْعٌ - فِي النَّوَادِرِ قَالَ سَحْنُونٌ إِنْ تَعَادَلَا فِي الْبَذْرِ وَالْعَمَلِ - وَالْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا أَعْطَاهُ الْآخَرُ نِصْفَ كِرَائِهَا عَيْنًا أَوْ عَرْضًا جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمِثْلِهَا جَازَ إلغاؤها بَينهمَا وَلَو تعَارض فِي الْعَمَلِ وَالْأَرْضِ وَبَاعَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ نِصْفَ الْبذر بِثمن
стр. 2518
جَازَ إِذَا اشْتَرَاهُ بِمَا يُشْتَرَى مَنْ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَتِ الْأَرْضُ مِنْ أَحَدِهِمَا امْتَنَعَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ صَاحِبِهَا لِأَنَّ الْأَرْضَ حِصَّةٌ مِنَ الْبَذْرِ وتُكَافُئِهِمَا فِي الْعَمَلِ امْتَنَعَ لِأَنَّكَ اكْتَرَيْتَ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ بَيْنَكُمَا بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ وَأَخْرَجْتَ الْبَذْرَ وَالْآخَرُ الْعَمَلَ خَالَفَ ابْنُ دِينَارٍ مَالِكًا فِي الْجَوَازِ وَجَعَلَهُ كَذَهَبٍ وَعُرُوضٍ بِذَهَبٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ هَذَا جَائِزٌ بِخِلَافِ الْمُرَاطَلَةِ الشَّرْطُ الثَّانِي فِي الْجَوَاهِرِ التَّعَادُلُ بَيْنَ الْأَشْرَاكِ فِي الْمَخْرَجِ أَوْ قِيمَتِهِ بِحَسَبِ حِصَصِهِمْ لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثُ عَلَى أَنْ يُخْرِجَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ حَذَرًا مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ إِلَّا فِي التَّافِهِ الْيَسِيرِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ وَلَوْ عقدت على التَّسَاوِي لم تفْسد بِمَا ينفضل بِهِ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ لِتَقَدُّمِ الصِّحَّةِ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَمْتَنِعُ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ وَالْبَقَرُ مِنْ عِنْدِكَ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ وَالزَّرْعُ نِصْفَانِ وَإِنْ سَاوَى عَمَلُهُ ذَلِكَ كُلَّهُ لِأَنَّكَ أَجَّرْتَهُ بِنِصْفِ الزَّرْعِ فَإِنْ نَزَلَ فَالزَّرْعُ لَكَ وَعَلَيْكَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ إِذَا قُلْتَ لَهُ ازْرَعْ بَذْرَكَ فِي أَرْضِي وَهُوَ بَيْنَنَا وَلَوْ أَخْرَجْتَ الْبَذْرَ وَالْبَقَرَ وَالْآخَرُ الْعَمَلَ وَالْأَرْضَ مُسَاوَاةً وَلَكَ ثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ امْتَنَعَ لِلتَّفَاضُلِ وَالزَّرْعُ لَكَ وَعَلَيْكَ أُجْرَتُهُ الشَّرْطُ الثَّالِثُ فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ سَحْنُون لابد مِنْ خَلْطِ الْبَذْرِ أَوْ جَمْعِهِ فِي بَيْتٍ أَو يحصل الْجَمِيعُ إِلَى الْفَدَّانِ فَيَبْدَأُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي طَرَفِهِ فَيَزْرَعَانِ زَرْعَةً وَاحِدَةً كُلُّ وَاحِدٍ يَزْرَعُ لِلْآخَرِ فَهُوَ كَمَا لَوْ جَمَعَ فِي بَيْتٍ فَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِ الِامْتِزَاجِ بِوَجْهٍ مَا وَالشَّرِكَةُ تَقْتَضِي السَّلْطَنَةَ عَلَى مِلْكِ الشَّرِيك بِسَبَب الشياع والخلط فلابد من تحقق السَّبَب بِصُورَة أَوْ مَعْنًى فَإِنْ زَرَعَ أَحَدُهُمَا بَذْرَهُ فِي فَدَّانِ الْآخَرِ فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى وَلَمْ يَدْخُلَا عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَنْعَقِدِ الشَّرِكَةُ لِعَدَمِ الْخَلْطِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَ حَبُّهُ وَيَتَرَاجَعَانِ فَضْلَ الْأَكْرِيَةِ وَيَتَقَاصَّانِ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَ (ش) يَمْنَعُ الْمُزَارَعَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْعَمَلُ مِنَ الْعَامِلِ لِيَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ عِنْدِكَ كَالْمُسَاقَاةِ
стр. 2519
٢
- الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا
وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا فَسَدَتْ وَعُثِرَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْفَوَاتِ بِالْعَمَلِ فُسِخَتْ فَإِنْ فَاتَتْ بِهِ وَقَدْ دَفَعَ أَرْضَهُ لِمَنْ يَزْرَعُهَا بِبَذْرِهِ وَعَمَلِهِ فَالزَّرْعُ لِلزَّارِعِ بِبَذْرِهِ وَعَلَيْهِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ كِرَاؤُهَا وَإِنْ دَفَعْتَ أَرْضَكَ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ وَقُلْتَ أَخْرِجِ الْبَذْرَ وَعَلَيَّ نِصْفُهُ امْتَنَعَ لِشَرْطِ السَّلَفِ وَالزَّرْعُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ لِضَمَانِكُمَا الْبَذْرَ نِصْفَيْنِ وتكافئكما فِي غَيْرِهِ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الزَّرِّيعَةِ مُعَجَّلًا وَقَالَ سَحْنُونٌ الزَّرْعُ لِمُسَلِّفِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ قَبَضَ رَبُّ الْأَرْضِ حِصَّتَهُ مِنَ الْبَذْرِ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْلَفَهُ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ فَيَجُوزُ وَلَوْ دَفَعْتَ بَذْرَكَ لِيَزْرَعَهُ فِي أَرْضِهِ عَلَى النِّصْفِ فَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ الزَّرْعُ لَكَ وَلَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَكِرَاءُ أَرْضِهِ وَفِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الزَّرْعُ لَهُ وَعَلَيْهِ مَكِيلَةُ الْبَذْرِ وَإِنْ أَخْرَجْتَ الْبَذْرَ وَالْآخَرُ الْأَرْضَ وَتَكَافَأْتُمَا مَا عَدَاهُمَا عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ فَهُوَ نِصْفَانِ وَعَلَيْكَ نِصْفُ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ مَكِيلَةِ الْبَذْرِ وَلَا تراجع لعدم التكافئ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ إِذَا فَاتَتِ الْمُزَارِعَةُ الْفَاسِدَةُ بِالْعَمَلِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ وَلَمْ يَخُصَّ وَجْهًا مِنْ وُجُوهِ الْفَسَادِ أَحَدُهَا الزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ مَا أَخْرَجُوهُ وَثَانِيهَا الزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْعَمَلِ وَثَالِثهَا الزَّرْع لمن اجْتمع لَهُ شَيْئَانِ أَو انْفَرد بِشَيْء فالزرع بَينهم سَوَاء لِتسَاوِيهِمْ فَإِنِ اجْتَمَعَ لِأَحَدِهِمْ شَيْئَانِ مِنْهَا فَالزَّرْعُ لَهُ دُونَهُمَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ وَرَابِعُهَا الزَّرْعُ لِمَنِ اجْتَمَعَ لَهُ شَيْئَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ الْأَرْضُ وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ وَخَامِسُهَا الزَّرْعُ لِمَنِ اجْتَمَعَ لَهُ شَيْئَانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ وَسَادِسُهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا سَلِمَتِ الْمُزَارِعَةُ مَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا
стр. 2520
فالزرع على شرطهم ويتعادلوا فِيمَا أَخْرَجُوهُ وَإِلَّا فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ النَّظَرُ إِلَى قُوَّةِ السَّبَبِ فَمَنِ اعْتَقَدَ قُوَّةَ سَبَبِ جَعْلِ الزَّرْعِ لِصَاحِبِهِ وَفِي النَّوَادِرِ أَخْرَجْتُ الْأَرْضَ وَنِصْفَ الْبَذْرِ وَآخَرُ نِصْفَ الْبَذْرِ وَثَالِثٌ الْعَمَلَ عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ بَيْنَكُمْ أَثْلَاثًا امْتَنَعَ لِمُقَابَلَةِ الْأَرْضِ بِبَعْضِ الْبَذْرِ وَالزَّرْعُ بَيْنَ الْعَامِلِ وَبَيْنَكَ - عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَغْرَمَانِ الْأُجْرَةَ لِلْآخَرِ وَعِنْدَ سَحْنُونٍ هُوَ لِصَاحِبَيِ الزَّرِّيعَةِ وَعَلَيْهِمَا كِرَاءُ الْبَقَرِ وَالْعَمَلِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الزَّرْعُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا قَالَ مُحَمَّدٌ أَصَّلَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لِمَنْ وَلِيَ الْعَمَلَ إِذَا سُلِّمَتِ الْأَرْضُ إِلَيْهِ وَيُعْطَى كِرَاءَ الْأَرْضِ فَإِنْ أَخْرَجْتَ الْأَرْضَ وَآخَرُ الْبَذْرَ وَآخَرُ الْبَقَرَ وَآخَرُ الْعَمَلَ امْتَنَعَ وَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الثَّلَاثَةِ الْأُخَرِ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا اخْتَلَفْتُمَا فِي حِرَاثِ الزَّرْعِ فَهُوَ عَلَيْكُمَا وَالتَّفْضِيلُ وَالْحَصَادُ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الْأَرْضِ الْمَأْمُونَةِ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِفِعْلِهِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تَجُوزُ مُزَارِعَةُ أَرْضِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً كَجَوَازِ كِرَائِهَا بِغَيْرِ نَقْدٍ فَإِذَا لَمْ تُرْوَ أَوْ عَطِشَتْ فَمُصِيبَتُهَا مِنْكُمَا بِخِلَافِ الْمُتَكَارِيَيْنِ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ مُشْتَرٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَالشَّرِكَةُ تَقْتَضِي التَّسَاوِيَ فِي الْعَوَارِضِ فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ الْأَرْضُ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فِي إِبَّانِهَا رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ الْأَرْضُ بِنِصْفِ قِيمَةِ كِرَائِهَا قَالَ سَحْنُونٌ فَإِنْ أَخْرَجْتَ الْأَرْضَ وَالْبَذْرَ وَالْآخَرُ الْعَمَلَ وَالْبَقَرَ فَاسْتُحِقَّتِ الْأَرْضُ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فِي إِبَّانِهَا رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَيْكَ بِنِصْفِ كِرَائِهَا كَأَنَّهُ حَرَثَ لَهُ شَرِيكُكَ نِصْفَهَا وَآجَرَهُ بِالرُّبُعِ بِنِصْفِهَا وَبِنِصْفِ الْبَذْرِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ نِصْفِ الْبَذْرِ وَكِرَاءِ نِصْفِهَا مُعْتَدِلًا رَجَعَ عَلَيْكَ الْمُسْتَحِقَّ أَيْضًا بِرُبُعِ قِيمَةِ عَمَلِ
стр. 2521
الْعَامِلِ وَهُوَ الَّذِي أُخِذَ فِي كِرَاءِ نِصْفِ الْأَرْضِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْبَذْرِ وَكِرَاءِ نِصْفِ الْأَرْضِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ فَإِنْ كُنْتَ عَدِيمًا اتَّبَعَكَ بِنِصْفِ قِيمَةِ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ شَرِيكَكَ بِرُبُعِ قِيمَةِ الْعَمَلِ وَلَوِ اسْتُحِقَّتْ بَعْدَ فَوَاتِ الزِّرَاعَةِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْكُمَا وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْحَرْثِ وَقَبْلَ الزَّرْعِ فَلَهُ أَخْذُهَا وَلَا شَيْءَ لِلشَّرِيكِ فِي حَرْثِهَا
فَرْعٌ - قَالَ أَعْطَيْتَ أَرْضَكَ وَبَذْرَكَ وَبَقَرَكَ على أَن تَأْخُذ الْبذر وتقتسمان فَادَّعَى أَنَّ نِصْفَ الْبَذْرِ لَهُ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَالزَّرْعُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ وَتَتَرَاجَعَانِ الْفَضْلَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ أَخْرَجْتَ الْأَرْضَ وَالْآخَرُ الْعَمَلَ وَالْبَذْرُ بَيْنَكُمَا فَادَّعَى الزَّارِعُ أَنَّهُ أَسْلَفَكَ نِصْفَ الْبَذْرِ صَدَقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَالزَّرْعُ تَحْتَ يَدِهِ وَصَاحِبُ الْبَذْرِ مُصَدَّقٌ وَالزَّرْعُ بَيْنَكُمَا لاعْتِرَافه بِالشّركَةِ وتتراجحان الْفَضْلَ قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَلَوْ أَعْطَيْتَهُ أَرْضَكَ حِينَ الْقَلْبِ مُنَاصَفَةً يَحْرُثُهَا ثُمَّ رَوَيْتَ فَقُلْتَ عَلَيْكَ حَرْثُهَا فَخُذْ نِصْفَ الزَّرِّيعَةِ مِنِّي وَقَالَ إِنَّمَا حَرَثْتُ الْأَرْضَ عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهَا أَحْرُثُهَا لِنَفْسِي أَوْ قَالَ اكْتَرَيْتُهَا صَدَقَ مَعَ يَمِينِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْحَرْثَ عَمَلُهُ وَيَدُهُ عَلَيْهِ وَإِذَا قَلَبَ أَرْضَكَ وَقُلْتَ وَقْتَ الزِّرَاعَةِ شَارَكْتُكَ وَالْأَرْضُ مِنْ عِنْدِي وَالْعَمَلُ وَالْقَلْبُ عَلَيْكَ وَالْبَذْرُ بَيْنَنَا نِصْفَانِ قَالَ قَلَبْتُهَا عَلَى أَنْ أُقَاسِمَكَ تَزْرَعُ نِصْفَهَا وَأَزْرَعُ نِصْفَهَا أَوْ قَالَ اكْتَرَيْتُهَا صَدَقَ لِحَوْزِهِ بِعَمَلِهِ وَلَوِ ادَّعَى الشَّرِكَةَ وَالتَّسَاوِي فِي الزَّرِّيعَةِ صُدِّقَ مَنْ صَرَفَ الْبَذْرَ مِنْ عِنْدِهِ وَإِلَّا صُدِّقَ الْعَامِلُ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمُزَارِعَةِ إِخْرَاجُ الْبَذْرِ وَيُصَدَّقُ أَبَدًا مَنْ يَدَّعِي التَّسَاوِيَ وَالصِّحَّةَ عَلَى مَنْ يَدَّعِي خِلَافَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَوِ اخْتَلَفْتُمَا وَلَمْ تَتَحَاكَمَا وَامْتَنَعَ رَبُّ الْأَرْضِ مِنَ الْعَمَلِ عَلَى مَا قَالَ فَزَرَعَ نِصْفَهَا لِنَفْسِهِ بِبَذْرِهِ وَأَبْقَى نِصْفَهَا لَكَ فَالْمَزْرُوعُ بَيْنَكُمَا وَتَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ وَلَكَ كِرَاءُ مَا تَعَطَّلَ إِنِ ادَّعَيْتَ الِاعْتِدَالَ كَمَا لَوْ أَبْطَلَ ذَلِكَ بِزِرَاعَةٍ وَإِنْ كَانَ هُوَ مُدَّعِي الِاعْتِدَالِ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ
стр. 2522
الْعَمَلِ كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي مُزَارَعَةٍ لَمْ يَخْتَلِفَا فِيهَا
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا غَلِطَ وَكِيلُكَ فَزَرَعَ أَرْضَكَ بِبَذْرِ امْرَأَتِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الزَّرْعُ لَكَ وَعَلَيْكَ مَكْيَلَةُ الْبَذْرِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَضْمَنُ الْوَكِيلُ لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ وَلَهُ مَا أَخْرَجَ الْبَذْرُ مِنَ الزَّرْعِ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْبَذْرِ فَلَكَ الْفَضْلُ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ بَذَرَ بِالضَّمَانِ وَقَدْ عَطِبَ وَلَوْ أَمَرْتَهُ بِقَمْحٍ فَزَرَعَ شَعِيرًا أَوْ سَمْرَاءَ فَزَرَعَ بَيْضَاءَ قَالَ مُحَمَّدٌ الزَّرْعُ لَهُ لِتَعَدِّيهِ وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ وَإِنْ بَذَرَ مِنْ عِنْدِهِ مِثْلَ بَذْرِكَ فَالزَّرْعُ لَكَ لِوُجُودِ صُورَةِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا تُجْبَرَ فِي إِعْطَائِكَ الْبَذْرَ وَأَخْذِ الزَّرْعِ لِئَلَّا يَكُونَ شِرَاءُ زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بِمَا يُعْطِيهِ وَقِيلَ يَنْتَظِرُ دِرَاسُ الزَّرْعِ فَيُسْتَوْفَى مِنْهُ الْبَذْرُ وَالْفَاضِلُ لِرَبِّ الْأَرْضِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا آجَرْتَهُ بَقَرَةً بِإِرْدَبِّ شَعِيرٍ عَلَى حَرْثِ إِرْدَبِّ شَعِيرٍ فِي أَرْضِكَ فَحَرَثَ الْإِرْدَبَّيْنِ فِي أَرْضِهِ بِغَيْرِهِمَا فَإِنْ عَطِبَ الزَّرْعُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ أَخْرَجَ أَكْثَرَ مِنْ إِرْدَبَّيْنِ وَإِجَارَةُ مِثْلِهِ إِرْدَبٌّ أَوْ أَقَلُّ دُفِعَ ذَلِكَ إِلَيْهِ مَعَ الْإِرْدَبِّ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ وَدُفِعَ مَا بَقِيَ لِرَبِّ الزَّرِّيعَةِ وَكَانَتْ إِجَارَةُ مِثْلِهِ أَكْثَرَ مِنْ إِرْدَبٍّ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَرُدَّ عَلَيْهِ أَحَدُ الْإِرْدَبَّيْنِ وَدُفِعَ مَا بَقِيَ لِصَاحِبِ الزَّرِّيعَةِ فَإِنْ لَمْ يخرج الا إردبا فحوصص بِهِ مِمَّا أُخِذَ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ أَصْبَغُ إِذَا بَذَرَ أَرْضَ جَارِهِ غَلَطًا أَوْ بَنَى فِي عَرْصَتِهِ وَلَا يَعْرِفُ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ فَأَمَّا الْبَانِي فَلَا يُعْذَرُ وَيُعْطَى قِيمَةَ الْبِنَاءِ مَنْقُوضًا أَوْ يُؤْمَرُ بِقَلْعِهِ وَأَمَّا الزَّارِعُ فَلَهُ الزَّرْعُ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَهُوَ عَلَى الْغَلَطِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ عَمَدُهُ وَالْفَرْقُ
стр. 2523
مِنْ جِهَةِ الْعَادَةِ أَنَّ سُرْعَةَ الزَّرْعِ تُوجِبُ الْغَلَطَ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ فِيهِ التَّرَوِّي وَقَالَ سَحْنُونٌ الزَّرْعُ لِرَبِّ الْأَرْضِ إِلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى جَمْعِ حَبِّهِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ مَنْ حَرَثَ أَرْضَكَ لَيْلًا غَلَطًا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْرُثْ إِلَّا لِنَفْسِهِ فَإِنْ زَرَعَ أَرْضك إذلالا عَلَيْكَ فَلَكَ قَلْعُ زَرْعِهِ فِي إِبَّانِ الزِّرَاعَةِ وَالْكِرَاءِ بَعْدَ الْإِبَّانِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ
فَرْعٌ - قَالَ آجَرْتَهُ عَلَى زِرَاعَةِ إِرْدَبٍّ فِي أَرْضِكَ فَخَلَطَهُ بِإِرْدَبِّهِ وَزَرَعَهُ فَهُوَ غَاصِبٌ إِنْ عَثَرَ عَلَيْهِ قبل قرب حَصَاده فَلَا شَيْء لَهُ لِأَنَّهُ غَاصِب أَوْ بَعْدَ قُرْبِ حَصَادِهِ فَلَهُ مِنَ الزَّرْعِ بِحِصَّةِ بَذْرِهِ وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ وَلَوْ زَرَعَ الْإِرْدَبَّ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ الْآنَ وَإِذَا دُرِسَ الزَّرْعُ أَخَذْتَ كُلَّ مَا خَرَجَ مِنْ بذرك الا مِقْدَار بذرك لِأَنَّك أَخَذته أَو لَا تعطيه عمله ومئونته وَكِرَاءَ أَرْضِهِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ اذا اخْتَلَط زرع الْفَدادِين عِنْدَ الْحَصَادِ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى بَذْرِهِ وَتَقْتَسِمَانِ الطَّعَامَ عَلَى عَدَدِ الْكَيْلِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا حَرَثْتَ أَرْضَكَ قَمْحًا وجارك شَعِيرًا فتطاير البذران لأرض الْآخَرِ فَهُوَ لِمَنْ حَصَلَ فِي أَرْضِهِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَكُمَا جِسْرٌ أَوْ خَطٌّ فَتَطَايَرَ
стр. 2524
الْبَذْرُ فِيهِ فَذَلِكَ بَيْنَكُمَا اتَّفَقَتِ الزَّرِّيعَةُ أَمْ لَا لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ أَرْضِكُمَا
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا حَرَثَا الْأَرْضَ وَغَابَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الزِّرَاعَةِ فَخَافَ الْآخَرُ الْفَوَاتَ فَبَذَرَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الزَّرْعُ لِلْبَاذِرِ وَلِلْآخَرِ كِرَاءُ الْأَرْضِ مَحْرُوثَةً لِأَنَّ الزَّرْعَ لِلزَّارِعِ وَلَوْ قَسَّمَ الْأَرْضَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ وَحَرَثَ فِي نَصِيبِهِ لَا يَنْفَعهُ ذَلِك وَعَلِيهِ كِرَاءُ مَا زَرَعَ إِلَّا أَنْ يُقَسِّمَ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ فَلَوْ زَرَعَهَا شَرِكَةً فَقَدِمْتَ فَرَضِيتَ جَازَ كَبيع الْفُضُولِيّ وَلَو زَرعهَا لنَفسِهِ امْتنع ان يُعْطِيهِ نصيبك من الْبذر لِيَكُونَ الزَّرْعُ بَيْنَكُمَا لِأَنَّهُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ بَدو صَلَاحه
فرع - قَالَ دَفَعْتَ أَرْضَكَ لِيَزْرَعَهَا وَعَلَيْكَ نِصْفُ الْبَذْرِ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ بِشَرْطٍ - وَالزَّرْعُ بَيْنَكُمَا وَتَتَكَافَآنِ فِي الْكِرَاءِ وَالْعَمَلِ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي الْبَذْرِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا يُشْبِهُ وَفِي قَوْلِ سَحْنُونٍ إِذَا شَرَطَ السَّلَفَ لِلزَّرْعِ لَهُ يَأْخُذُ الْبَذْرَ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ
فَرْعٌ - قَالَ فَإِنْ أَعْطَيْتَهُ ثَمَنَ نَصِيبِكَ مِنَ الْبَذْرِ فَادَّعَى بَعْدَ الزَّرْعِ عَدَمَ الشَّرِكَةِ وَأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ لَكَ شَيْئًا بَلْ زَرَعَ لِنَفْسِهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَالزَّرْعُ بَيْنَكُمَا فَإِنْ صَدَّقْتَهُ خُيِّرْتَ بَيْنَ مَكِيلَةِ الطَّعَامِ وَكُنْتَ شَرِيكًا أَوْ أَخْذِ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعْتَهُ لَهُ وَالزَّرْعُ لَهُ - قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ إِذَا صَدَّقْتَهُ أَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ فَالزَّرْعُ لَهُ وَيَمْتَنِعُ رِضَاكَ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ لِلزَّرْعِ لَهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ
стр. 2525
فَرْعٌ - قَالَ أَخْرَجْتَ الْأَرْضَ وَالْبَذْرَ وَالْآخِرُ الْبَقَرَ وَالْعَمَلَ عَلَى أَنَّ لَهُ مَكَانًا مُعَيَّنًا - وَالْبَاقِي بَيْنَكُمَا يَمْتَنِعُ لِلْغَرَرِ وَالزَّرْعُ فِي قَوْلِ سَحْنُونٍ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْبَقِرِ وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ شَرَطَ أُجْرَةً مَعْلُومَةً
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يُخْرِجُ أَحَدُهُمَا قَمْحًا وَالْآخَرُ شَعِيرًا أَوْ صِنْفًا آخَرَ لِأَنَّ التَّسَاوِيَ فِي الْمُخْرَجِ صفة ومقدارا شَرْط فَإِنْ نَزَلَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَ بَذْرُهُ وَيَتَرَاجَعَانِ الْأَكْرِيَةَ وَعَنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ إِذَا اسْتَوَتِ الْقِيَمُ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ فِي أَرضين إِحْدَاهمَا بِالشَّام وَالْأُخْرَى بِمِصْرَ يَجُوزُ عَلَى أَنْ يَزْرَعَا هَذِهِ ثُمَّ يَذْهَبَا لِتِلْكَ فَيَزْرَعَاهَا وَيَمْتَنِعُ أَنْ يُخْرِجَ بَذْرَ هَذِهِ وَالْآخَرُ بَذْرَ تِلْكَ لِأَنَّ شَرْطَ الشَّرِكَةِ التَّسَاوِي وَالْخَلْطُ
فَرْعٌ - قَالَ يَكْفِي فِي صِحَّةِ الشَّرِكَةِ أَنْ يُحْمَلَ الْبَذْرُ إِلَى الْفَدَّانِ وَيَبْذُرَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي طَرَفِهِ فَيَزْرَعَانِ بَذْرَ أَحَدِهِمَا فِي فَدَّانٍ أَوْ بَعْضِهِ وَزَرِّيعَةُ الْآخَرِ فِي النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ إِحْدَى الزَّرِّيعَتَيْنِ فَعَلَيْهِ مَثَلُ نِصْفِ بَذْرِ صَاحِبِهِ إِنْ عَلِمَ وَلَا عِوَضَ لَهُ فِي بَذْرِ صَاحِبِ الْبَذْرِ الْفَاسِدِ لِفَسَادِهِ وَإِلَّا فَلَهُ نِصْفُ بَذْرِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ وَعَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ بَذْرِ النَّابِتِ - وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا غَرَّهُ أَمْ لَا وَلَوْ عُلِمَ الْغُرُورُ مِنْهُ فِي الْإِبَّانِ فَضَمَانُهَا مِنْهُ وَيُخْرِجُ مَكِيلَتَهَا فَتُزْرَعُ ثَانِيًا وَلَا غُرْمَ عَلَى الآخر
следующие страницы →