Полный текст (5 319 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
الْعَامِلِ وَهُوَ الَّذِي أُخِذَ فِي كِرَاءِ نِصْفِ الْأَرْضِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْبَذْرِ وَكِرَاءِ نِصْفِ الْأَرْضِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ فَإِنْ كُنْتَ عَدِيمًا اتَّبَعَكَ بِنِصْفِ قِيمَةِ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ شَرِيكَكَ بِرُبُعِ قِيمَةِ الْعَمَلِ وَلَوِ اسْتُحِقَّتْ بَعْدَ فَوَاتِ الزِّرَاعَةِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْكُمَا وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْحَرْثِ وَقَبْلَ الزَّرْعِ فَلَهُ أَخْذُهَا وَلَا شَيْءَ لِلشَّرِيكِ فِي حَرْثِهَا
فَرْعٌ - قَالَ أَعْطَيْتَ أَرْضَكَ وَبَذْرَكَ وَبَقَرَكَ على أَن تَأْخُذ الْبذر وتقتسمان فَادَّعَى أَنَّ نِصْفَ الْبَذْرِ لَهُ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَالزَّرْعُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ وَتَتَرَاجَعَانِ الْفَضْلَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ أَخْرَجْتَ الْأَرْضَ وَالْآخَرُ الْعَمَلَ وَالْبَذْرُ بَيْنَكُمَا فَادَّعَى الزَّارِعُ أَنَّهُ أَسْلَفَكَ نِصْفَ الْبَذْرِ صَدَقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَالزَّرْعُ تَحْتَ يَدِهِ وَصَاحِبُ الْبَذْرِ مُصَدَّقٌ وَالزَّرْعُ بَيْنَكُمَا لاعْتِرَافه بِالشّركَةِ وتتراجحان الْفَضْلَ قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَلَوْ أَعْطَيْتَهُ أَرْضَكَ حِينَ الْقَلْبِ مُنَاصَفَةً يَحْرُثُهَا ثُمَّ رَوَيْتَ فَقُلْتَ عَلَيْكَ حَرْثُهَا فَخُذْ نِصْفَ الزَّرِّيعَةِ مِنِّي وَقَالَ إِنَّمَا حَرَثْتُ الْأَرْضَ عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهَا أَحْرُثُهَا لِنَفْسِي أَوْ قَالَ اكْتَرَيْتُهَا صَدَقَ مَعَ يَمِينِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْحَرْثَ عَمَلُهُ وَيَدُهُ عَلَيْهِ وَإِذَا قَلَبَ أَرْضَكَ وَقُلْتَ وَقْتَ الزِّرَاعَةِ شَارَكْتُكَ وَالْأَرْضُ مِنْ عِنْدِي وَالْعَمَلُ وَالْقَلْبُ عَلَيْكَ وَالْبَذْرُ بَيْنَنَا نِصْفَانِ قَالَ قَلَبْتُهَا عَلَى أَنْ أُقَاسِمَكَ تَزْرَعُ نِصْفَهَا وَأَزْرَعُ نِصْفَهَا أَوْ قَالَ اكْتَرَيْتُهَا صَدَقَ لِحَوْزِهِ بِعَمَلِهِ وَلَوِ ادَّعَى الشَّرِكَةَ وَالتَّسَاوِي فِي الزَّرِّيعَةِ صُدِّقَ مَنْ صَرَفَ الْبَذْرَ مِنْ عِنْدِهِ وَإِلَّا صُدِّقَ الْعَامِلُ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمُزَارِعَةِ إِخْرَاجُ الْبَذْرِ وَيُصَدَّقُ أَبَدًا مَنْ يَدَّعِي التَّسَاوِيَ وَالصِّحَّةَ عَلَى مَنْ يَدَّعِي خِلَافَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَوِ اخْتَلَفْتُمَا وَلَمْ تَتَحَاكَمَا وَامْتَنَعَ رَبُّ الْأَرْضِ مِنَ الْعَمَلِ عَلَى مَا قَالَ فَزَرَعَ نِصْفَهَا لِنَفْسِهِ بِبَذْرِهِ وَأَبْقَى نِصْفَهَا لَكَ فَالْمَزْرُوعُ بَيْنَكُمَا وَتَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ وَلَكَ كِرَاءُ مَا تَعَطَّلَ إِنِ ادَّعَيْتَ الِاعْتِدَالَ كَمَا لَوْ أَبْطَلَ ذَلِكَ بِزِرَاعَةٍ وَإِنْ كَانَ هُوَ مُدَّعِي الِاعْتِدَالِ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ
стр. 2522
الْعَمَلِ كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي مُزَارَعَةٍ لَمْ يَخْتَلِفَا فِيهَا
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا غَلِطَ وَكِيلُكَ فَزَرَعَ أَرْضَكَ بِبَذْرِ امْرَأَتِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الزَّرْعُ لَكَ وَعَلَيْكَ مَكْيَلَةُ الْبَذْرِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَضْمَنُ الْوَكِيلُ لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ وَلَهُ مَا أَخْرَجَ الْبَذْرُ مِنَ الزَّرْعِ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْبَذْرِ فَلَكَ الْفَضْلُ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ بَذَرَ بِالضَّمَانِ وَقَدْ عَطِبَ وَلَوْ أَمَرْتَهُ بِقَمْحٍ فَزَرَعَ شَعِيرًا أَوْ سَمْرَاءَ فَزَرَعَ بَيْضَاءَ قَالَ مُحَمَّدٌ الزَّرْعُ لَهُ لِتَعَدِّيهِ وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ وَإِنْ بَذَرَ مِنْ عِنْدِهِ مِثْلَ بَذْرِكَ فَالزَّرْعُ لَكَ لِوُجُودِ صُورَةِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا تُجْبَرَ فِي إِعْطَائِكَ الْبَذْرَ وَأَخْذِ الزَّرْعِ لِئَلَّا يَكُونَ شِرَاءُ زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بِمَا يُعْطِيهِ وَقِيلَ يَنْتَظِرُ دِرَاسُ الزَّرْعِ فَيُسْتَوْفَى مِنْهُ الْبَذْرُ وَالْفَاضِلُ لِرَبِّ الْأَرْضِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا آجَرْتَهُ بَقَرَةً بِإِرْدَبِّ شَعِيرٍ عَلَى حَرْثِ إِرْدَبِّ شَعِيرٍ فِي أَرْضِكَ فَحَرَثَ الْإِرْدَبَّيْنِ فِي أَرْضِهِ بِغَيْرِهِمَا فَإِنْ عَطِبَ الزَّرْعُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ أَخْرَجَ أَكْثَرَ مِنْ إِرْدَبَّيْنِ وَإِجَارَةُ مِثْلِهِ إِرْدَبٌّ أَوْ أَقَلُّ دُفِعَ ذَلِكَ إِلَيْهِ مَعَ الْإِرْدَبِّ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ وَدُفِعَ مَا بَقِيَ لِرَبِّ الزَّرِّيعَةِ وَكَانَتْ إِجَارَةُ مِثْلِهِ أَكْثَرَ مِنْ إِرْدَبٍّ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَرُدَّ عَلَيْهِ أَحَدُ الْإِرْدَبَّيْنِ وَدُفِعَ مَا بَقِيَ لِصَاحِبِ الزَّرِّيعَةِ فَإِنْ لَمْ يخرج الا إردبا فحوصص بِهِ مِمَّا أُخِذَ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ أَصْبَغُ إِذَا بَذَرَ أَرْضَ جَارِهِ غَلَطًا أَوْ بَنَى فِي عَرْصَتِهِ وَلَا يَعْرِفُ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ فَأَمَّا الْبَانِي فَلَا يُعْذَرُ وَيُعْطَى قِيمَةَ الْبِنَاءِ مَنْقُوضًا أَوْ يُؤْمَرُ بِقَلْعِهِ وَأَمَّا الزَّارِعُ فَلَهُ الزَّرْعُ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَهُوَ عَلَى الْغَلَطِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ عَمَدُهُ وَالْفَرْقُ
стр. 2523
مِنْ جِهَةِ الْعَادَةِ أَنَّ سُرْعَةَ الزَّرْعِ تُوجِبُ الْغَلَطَ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ فِيهِ التَّرَوِّي وَقَالَ سَحْنُونٌ الزَّرْعُ لِرَبِّ الْأَرْضِ إِلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى جَمْعِ حَبِّهِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ مَنْ حَرَثَ أَرْضَكَ لَيْلًا غَلَطًا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْرُثْ إِلَّا لِنَفْسِهِ فَإِنْ زَرَعَ أَرْضك إذلالا عَلَيْكَ فَلَكَ قَلْعُ زَرْعِهِ فِي إِبَّانِ الزِّرَاعَةِ وَالْكِرَاءِ بَعْدَ الْإِبَّانِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ
فَرْعٌ - قَالَ آجَرْتَهُ عَلَى زِرَاعَةِ إِرْدَبٍّ فِي أَرْضِكَ فَخَلَطَهُ بِإِرْدَبِّهِ وَزَرَعَهُ فَهُوَ غَاصِبٌ إِنْ عَثَرَ عَلَيْهِ قبل قرب حَصَاده فَلَا شَيْء لَهُ لِأَنَّهُ غَاصِب أَوْ بَعْدَ قُرْبِ حَصَادِهِ فَلَهُ مِنَ الزَّرْعِ بِحِصَّةِ بَذْرِهِ وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ وَلَوْ زَرَعَ الْإِرْدَبَّ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ الْآنَ وَإِذَا دُرِسَ الزَّرْعُ أَخَذْتَ كُلَّ مَا خَرَجَ مِنْ بذرك الا مِقْدَار بذرك لِأَنَّك أَخَذته أَو لَا تعطيه عمله ومئونته وَكِرَاءَ أَرْضِهِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ اذا اخْتَلَط زرع الْفَدادِين عِنْدَ الْحَصَادِ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى بَذْرِهِ وَتَقْتَسِمَانِ الطَّعَامَ عَلَى عَدَدِ الْكَيْلِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا حَرَثْتَ أَرْضَكَ قَمْحًا وجارك شَعِيرًا فتطاير البذران لأرض الْآخَرِ فَهُوَ لِمَنْ حَصَلَ فِي أَرْضِهِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَكُمَا جِسْرٌ أَوْ خَطٌّ فَتَطَايَرَ
стр. 2524
الْبَذْرُ فِيهِ فَذَلِكَ بَيْنَكُمَا اتَّفَقَتِ الزَّرِّيعَةُ أَمْ لَا لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ أَرْضِكُمَا
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا حَرَثَا الْأَرْضَ وَغَابَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الزِّرَاعَةِ فَخَافَ الْآخَرُ الْفَوَاتَ فَبَذَرَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الزَّرْعُ لِلْبَاذِرِ وَلِلْآخَرِ كِرَاءُ الْأَرْضِ مَحْرُوثَةً لِأَنَّ الزَّرْعَ لِلزَّارِعِ وَلَوْ قَسَّمَ الْأَرْضَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ وَحَرَثَ فِي نَصِيبِهِ لَا يَنْفَعهُ ذَلِك وَعَلِيهِ كِرَاءُ مَا زَرَعَ إِلَّا أَنْ يُقَسِّمَ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ فَلَوْ زَرَعَهَا شَرِكَةً فَقَدِمْتَ فَرَضِيتَ جَازَ كَبيع الْفُضُولِيّ وَلَو زَرعهَا لنَفسِهِ امْتنع ان يُعْطِيهِ نصيبك من الْبذر لِيَكُونَ الزَّرْعُ بَيْنَكُمَا لِأَنَّهُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ بَدو صَلَاحه
فرع - قَالَ دَفَعْتَ أَرْضَكَ لِيَزْرَعَهَا وَعَلَيْكَ نِصْفُ الْبَذْرِ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ بِشَرْطٍ - وَالزَّرْعُ بَيْنَكُمَا وَتَتَكَافَآنِ فِي الْكِرَاءِ وَالْعَمَلِ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي الْبَذْرِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا يُشْبِهُ وَفِي قَوْلِ سَحْنُونٍ إِذَا شَرَطَ السَّلَفَ لِلزَّرْعِ لَهُ يَأْخُذُ الْبَذْرَ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ
فَرْعٌ - قَالَ فَإِنْ أَعْطَيْتَهُ ثَمَنَ نَصِيبِكَ مِنَ الْبَذْرِ فَادَّعَى بَعْدَ الزَّرْعِ عَدَمَ الشَّرِكَةِ وَأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ لَكَ شَيْئًا بَلْ زَرَعَ لِنَفْسِهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَالزَّرْعُ بَيْنَكُمَا فَإِنْ صَدَّقْتَهُ خُيِّرْتَ بَيْنَ مَكِيلَةِ الطَّعَامِ وَكُنْتَ شَرِيكًا أَوْ أَخْذِ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعْتَهُ لَهُ وَالزَّرْعُ لَهُ - قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ إِذَا صَدَّقْتَهُ أَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ فَالزَّرْعُ لَهُ وَيَمْتَنِعُ رِضَاكَ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ لِلزَّرْعِ لَهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ
стр. 2525
فَرْعٌ - قَالَ أَخْرَجْتَ الْأَرْضَ وَالْبَذْرَ وَالْآخِرُ الْبَقَرَ وَالْعَمَلَ عَلَى أَنَّ لَهُ مَكَانًا مُعَيَّنًا - وَالْبَاقِي بَيْنَكُمَا يَمْتَنِعُ لِلْغَرَرِ وَالزَّرْعُ فِي قَوْلِ سَحْنُونٍ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْبَقِرِ وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ شَرَطَ أُجْرَةً مَعْلُومَةً
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يُخْرِجُ أَحَدُهُمَا قَمْحًا وَالْآخَرُ شَعِيرًا أَوْ صِنْفًا آخَرَ لِأَنَّ التَّسَاوِيَ فِي الْمُخْرَجِ صفة ومقدارا شَرْط فَإِنْ نَزَلَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَ بَذْرُهُ وَيَتَرَاجَعَانِ الْأَكْرِيَةَ وَعَنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ إِذَا اسْتَوَتِ الْقِيَمُ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ فِي أَرضين إِحْدَاهمَا بِالشَّام وَالْأُخْرَى بِمِصْرَ يَجُوزُ عَلَى أَنْ يَزْرَعَا هَذِهِ ثُمَّ يَذْهَبَا لِتِلْكَ فَيَزْرَعَاهَا وَيَمْتَنِعُ أَنْ يُخْرِجَ بَذْرَ هَذِهِ وَالْآخَرُ بَذْرَ تِلْكَ لِأَنَّ شَرْطَ الشَّرِكَةِ التَّسَاوِي وَالْخَلْطُ
فَرْعٌ - قَالَ يَكْفِي فِي صِحَّةِ الشَّرِكَةِ أَنْ يُحْمَلَ الْبَذْرُ إِلَى الْفَدَّانِ وَيَبْذُرَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي طَرَفِهِ فَيَزْرَعَانِ بَذْرَ أَحَدِهِمَا فِي فَدَّانٍ أَوْ بَعْضِهِ وَزَرِّيعَةُ الْآخَرِ فِي النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ إِحْدَى الزَّرِّيعَتَيْنِ فَعَلَيْهِ مَثَلُ نِصْفِ بَذْرِ صَاحِبِهِ إِنْ عَلِمَ وَلَا عِوَضَ لَهُ فِي بَذْرِ صَاحِبِ الْبَذْرِ الْفَاسِدِ لِفَسَادِهِ وَإِلَّا فَلَهُ نِصْفُ بَذْرِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ وَعَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ بَذْرِ النَّابِتِ - وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا غَرَّهُ أَمْ لَا وَلَوْ عُلِمَ الْغُرُورُ مِنْهُ فِي الْإِبَّانِ فَضَمَانُهَا مِنْهُ وَيُخْرِجُ مَكِيلَتَهَا فَتُزْرَعُ ثَانِيًا وَلَا غُرْمَ عَلَى الآخر
стр. 2526
وَإِنْ لَمْ يَغُرَّ أَخْرَجَا قَفِيزًا آخَرَ فَزَرَعَاهُ - إِنْ أَحَبَّا وَهُمَا عَلَى الشَّرِكَةِ - قَالَهُ سَحْنُونٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ أَوَّلًا وَعَنْهُ إِذَا لَمْ تَنْبُتْ إِحْدَاهُمَا بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَ بذره غره أم لَا لتبيين عَدَمِ خَلْطِ الْبَذْرِ أَوَّلًا وَلَوِ اشْتَرَيْتَ بَذْرًا جَيِّدًا وَالْآخِرُ رَدِيئًا فَتَجَاوَزْتَهُ فَزَرَعْتَ بِبَذْرِكَ ثَلَاثَةَ فَدَادِينَ وَزَرَعَ بِبَذْرِهِ فَدَّانَيْنِ ثُمَّ شَاحَحْتَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُؤَدِّي كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ ثَمَنَ نِصْفِ بَذْرِهِ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى إِذَا صَحَّ الْعَقْدُ ثُمَّ أَخْرَجْتَ بَذْرَكَ فَزَرَعْتَهُ فِي مَوْضِعٍ وَأَخْرَجَ الْآخَرُ بَذْرَهُ فَزَرْعَهَ فَلَمْ يَنْبُتْ فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَالنَّابِتُ لَكُمَا إِذَا لَمْ يُغَرَّ مِنْ بَذْرِهِ لِأَنَّهُ فَسَادٌ لَمْ يَقْصِدْهُ وَيَتَرَاجَعَانِ الْأَكْرِيَةَ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا امْتَنَعَ أَحَدُكُمَا مِنَ التَّمَادِي عَلَى مَا دَخَلَ عَلَيْهِ أُجْبِرَ قَالَهُ سَحْنُونٌ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عِنْدَهُ تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم ان لم يبذر لم يجْبر وَإِلَّا أجبر فَإِنْ عَجَزَ عَمِلَ شَرِيكُهُ وَإِذَا طَابَ الزَّرْعُ بَاعَ وَاسْتَوْفَى حَقَّهُ فَإِنْ فَضَلَ اتبِعَ بِهِ لِقِيَامِهِ عَنْهُ بِمَا يَلْزَمُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَيْسَ لَهُمَا التَّفَاضُلُ وَلَا أَنْ يُوَلِّيَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لِلْآخَرِ وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ لِأَنَّهُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مُحَمَّدٌ تَمْتَنِعُ الشَّرِكَةُ فِي أَرْضٍ زُرِعَ بَعْضُهَا إِلَّا فِيمَا لَمْ يُزْرَعْ مِنْهَا لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلزَّرْعِ قَبْلَ صَلَاحِهِ
فَرْعٌ - قَالَ لَوْ ذَهَبَ السَّيْلُ بِالزَّرْعِ فِي الْإِبَّانِ فَأَرَدْتَ إِعَادَةَ الْبَذْرِ وَأَبَى الْآخَرُ لم
стр. 2527
يُجْبَرُ لِأَنَّ عَمَلَكُمَا قَدْ تَمَّ بِخِلَافِ ذَهَابِ الْبَذْرِ قَبْلَ الزَّرْعِ أَوِ الثَّوْرِ أَوِ الْعَبْدِ فَلَو أخرجت أَرْضك نصف الْبَذْرِ وَالْآخَرُ الْعَمَلَ وَنِصْفَ الْبَذْرِ - فَقَلَّبَ الْأَرْضَ فِي إِبَّانِ الزِّرَاعَةِ فَدَفَعَهَا لِآخَرَ لِيُخْرِجَ عَنْهُ نِصْفَ الْبَذْرِ وَالْعَمَلِ فَالزَّرْعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْآخَرِ وَسَقَطَ الْأَوْسَطُ لِعَدَمِ مَا بِهِ الشَّرِكَةُ مِنْهُ
فَرْعٌ - قَالَ لَوْ غِبْتَ وَزَرَعَهَا بِبَذْرِهِ وَلَمْ تُحْضِرْ زَرِّيعَةً فَالزَّرْعُ لَهُ وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ وَلَوْ جِئْتَ بِالْبَذْرِ بَعْدَ الزَّرْعِ امْتَنَعَ أَخْذُهُ لِبُطْلَانِ الشَّرِكَةِ لِعَدَمِ الْخَلْطِ وَهُوَ الْآنُ بَيْعُ الزَّرْعِ قبل بَدو صَلَاحه وَلَو قلت أَقْرِضْنِي الْبَذْرَ وَأَنَا أُعْطِيهِ لَكَ الْآنَ امْتَنَعَ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا كَانَ عَلَيْكَ الْحَرْثُ فَقُلْتَ حَرْثَةً وَقَالَ حَرْثَتَيْنِ حُمِلْتُمَا عَلَى سُنَّةِ الْبَلَدِ فَإِنْ عُدِمَتْ فَمَا قَلْتَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّائِد
стр. 2528
١
- كِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
وَفِيهَا مُقَدِّمَةٌ وَبَابَانِ الْمُقَدِّمَةُ فِي لَفْظِهَا وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ وَأَصْلُهَا أَنْ تَكُونَ لِصُدُورِ الْفِعْل من اثْنَتَيْنِ نَحْو الْمُضَاربَة والمناظرة وَالْمُدَافَعَةِ فَمُقْتَضَاهَا أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ يَغْرِسُ لِصَاحِبِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ أَحَدُهُمَا الْغَارِسُ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُجَابَ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْمُضَارَبَةِ فيطالع من هُنَاكَ
٢
- الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا
وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي الْمُتَعَاقِدَانِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا أَهْلِيَّةُ الشَّرِكَةِ وَالْإِجَارَةِ فَإِن المغارسة مركبة مِنْهَا الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْعَمَلُ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ الْمُغَارَسَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ إِجَارَةٌ مَحْضَةٌ كَقَوْلِكَ اغْرِسْ أَرْضِي تِينًا وَنَحْوَهُ وَلَكَ كَذَا فَإِنْ كَانَتِ الْغُرُوسُ مِنْ عِنْدِكَ فَلَا إِشْكَالَ فِي الْجَوَاز سيمت عَدَدَ مَا يُغْرَسُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ عُرْفًا نَعَمْ لَا بُدَّ أَنْ تَصِفَ قَدْرَ الْغَرْسِ فِي الصِّغَرِ
стр. 2529
وَالْكِبْرِ لِاخْتِلَافِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَادَةً وَإِنْ كَانَتِ الْغُرُوسُ مِنْ عِنْدِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا دَخَلَ فِي اشْتِرَاطِ الْجَصِّ وَالْآجِرِ على الْبناء لانه إِجَارَة وَسلم فأحكامها مُخْتَلفَة إِذا كَانَ الْأَجِير بِعَيْنِه فان أسلم لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ضَرْبِ الْأَجَلِ وَتَعْجِيلِ رَأْسِ الْمَالِ وَالْأَجِيرُ الْمُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ لَهُ إِلَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فَلَا يُسْتَأْجَرُ الْمُعَيَّنُ وَالْغُرُوسُ مِنْ عِنْدِهِ وَلَهَا قِيمَةٌ إِلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ تَعْجِيلُ الْإِجَارَةِ وَالشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ وَأَنْ يَكُونَ الْغَرْسُ لَا يَتِمُّ إِلَّا فِي مُدَّةٍ طَوِيلَة يستخف فِيهَا مَا بتعجل مِنَ الْغَرْسِ فِي جَنْبِ مَا يَتَأَخَّرُ وَأَمَّا إِنِ اسْتَأْجَرَهُ إِجَارَةً مَضْمُونَةً فِي ذِمَّتِهِ عَلَى أَنَّ الْغَرْسَ مِنْ عِنْدِهِ وَلَهَا قِيمَةٌ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ الْمَضْمُونَةَ كَالسَّلَمِ فَإِنْ قَدَّمَ إِجَارَتَهُ إِلَيْهِ وَضَرَبَ لِلْغَرْسِ أَجَلًا كَقَوْلِكَ اسْتَأْجَرْتُكَ عَلَى غَرْسِ هَذِهِ الْأَرْضِ فِي شَهْرِ كَذَا وَالْغَرْسُ مِنْ عِنْدِكَ أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْقُبَالَةِ وَقَدَّمَ نَقْدَهُ الْقِسْمُ الثَّانِي الْمُغَارَسَةُ عَلَى وَجْهِ الْجَعْلِ كَقَوْلِكَ اغْرِسْ أَرْضِي تِينًا أَوْ نَحْوَهُ وَلَكَ فِي كُلِّ ثَمَرَةٍ تَنْبُتُ كَذَا فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ جَعْلٌ مَحْضٌ الْقِسْمُ الثَّالِثُ أَنْ يُغَارِسَهُ فِي الْأَرْضِ عَلَى جُزْءٍ مِنْهَا فَلَيْسَتْ إِجَارَةً مُنْفَرِدَةً وَلَا جَعَالَةً بَلْ أَصْلٌ مُسْتَقِلٌّ فِيهِ الشَّبَهَانِ فَيُشْبِهُ الْإِجَارَةَ فِي اللُّزُومِ بِالْعَقْدِ وَالْجَعَالَةُ لِبُطْلَانِ حَقِّ الْمَغَارِسِ إِذَا بَطَلَ الْغَرْسُ وَلَا يُعِيدُهُ مَرَّةً أُخْرَى وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى الْجَعْلِ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ فَعَلَى هَذَا الْمُغَارَسَةُ قِسْمَانِ فَقَطْ الْجَعْلُ وَالْإِجَارَةُ كَانَ لَهُ جُزْءٌ مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَا وَمَنَعَ (ش) الْقِسْمَ الثَّالِثَ لِأَنَّهُ لَيْسَتْ شَرِكَةً وَلَا قِرَاضًا وَلَا إِجَارَةً لِعَدَمِ شُرُوط الْأَقْسَام فَلَا تجوز وَقَاسَهَا مَالِكٌ عَلَى الْمُسَاقَاةِ وَتَمْتَنِعُ عَلَى جُزْءٍ من الأَرْض الا أَن يكون الى حد دُونَ الْإِطْعَامِ وَفِي التَّحْدِيدِ بِالْإِطْعَامِ أَوِ السِّنِينَ دُونَ الْإِطْعَامِ أَوْ سَكَتَا
стр. 2530
عَنِ التَّحْدِيدِ قَوْلَانِ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الشَّجَرُ أَوِ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا دُونَ الْأَصْلِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي نَظَائِرِهِ يُشْتَرَطُ أَمْرَانِ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ بَيْنَهُمَا مَعَ مَا فِيهَا لِئَلَّا يَنْتَفِعَ الْعَامِلُ بِالْأَرْضِ مُدَّةً غَيْرَ مَحْصُورَةٍ وَأَنْ يَكُونَ الِانْتِهَاءُ الْإِطْعَامَ أَوْ دُونَهُ دُونَ مَا فَوْقَهُ
٢
- الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا
قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْمُغَارَسَةُ أَنْ يُعْطِيَهُ أَرْضَهُ يَغْرِسَهَا نَوْعًا أَوْ أَنْوَاعًا مِنَ الشَّجَرِ يُسَمِّيهَا فَإِذَا بَلَغَتْ حَدًّا سَمَّاهُ فِي ارْتِفَاعِهَا كَانَتِ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ بَيْنَهُمَا عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ وَيَمْتَنِعُ التَّحْدِيدُ كَمَا بَعْدَ الْإِثْمَارِ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَكُونُ نِصْفُ الثَّمَرَةِ لَهُ إِلَى ذَلِكَ الْحَدِّ فَقَدْ آجَرَ نَفْسَهُ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَبِنِصْفِ الْأَرْضِ وَمَا يَنْبُتُ فِيهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ سَكَتَا عَنْ ذِكْرِ الْحَدِّ جَازَ وَيَكُونُ إِلَى الْكَمَالِ التَّامِّ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ فَاسِدٌ حَتَّى يُبَيِّنَا حَدًّا وَلَوْ سَمَّيَا سِنِينَ جَازَ إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مَأْمُونَةَ النَّبَاتِ وَلَا يَتِمُّ الشَّجَرُ قَبْلَهَا وَإِنِ اشْتَرَطَا أَنَّ كُلَّ نَخْلَةٍ تَنْبُتُ لَهُ فِيهَا حق وَلَا شَيْء لَهُ فِيهَا لَا تَنْبُتُ وَعَلَى أَنَّهُ إِنْ شَاءَ تَرَكَ وَشَرَطَا حَدًّا مَعْلُومًا جَازَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قُلْتَ اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَغْرِسَهَا كَذَا وَكَذَا نَخْلَةً فَإِنْ نَبَتَتْ فَهِيَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَهُوَ جَعْلٌ لَا إِجَارَةٌ وَلَهُ التَّرْكُ إِنْ شَاءَ وَعَنْ مَالِكٍ تَمْتَنِعُ الْمُغَارَسَةُ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْجَعْلِ قَالَ مُطَرِّفٌ إِنَّمَا يَجُوزُ الْأَجَلُ إِذَا قَالَ اغْرِسْهَا شَجَرَ كَذَا وَلَكَ نِصْفُهَا الْحَدُّ الَّذِي سَمَّيَاهُ عَلَى أَنْ تَقُومَ بِنِصْفِي كَذَا وَكَذَا سَنَةً لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ
стр. 2531
عَلَى غَرْسِ نِصْفِ الْأَرْضِ وَيَأْتِي بِمَا يَغْرِسُ مِنْ عِنْدِهِ وَيَخْدِمُهُ كَذَا وَكَذَا سَنَةً بِنِصْفِ الْأَرْضِ فَإِنْ بَطَلَ الْغَرْسُ بَعْدَ أَنْ غَرَسَهُ أَتَاهُ رَبُّ الْأَرْضِ بِغَرْسٍ مِثْلِهِ يَقُومُ بِهِ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ هَذِهِ الْمُغَارَسَةُ بِعَيْنِهَا إِلَى أَجَلٍ وَمَالِكٌ يَنْظُرُ إِلَى تَصَرُّفِهِمَا لَا إِلَى قَوْلِهِمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ غَارَسَهُ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ مَضْمُونٌ مَاتَ أَوْ عَاشَ جَازَ أَوْ عَلَى عَمَلِهِ بِعَيْنِهِ امْتَنَعَ لِلْغَرَرِ بِتَوَقُّعِ مَوْتِهِ قَالَ سَحْنُونٌ هَذَا يمْنَع مُطْلَقًا لِأَنَّهُ جَعْلٌ وَبَيْعٌ
فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَثْمَرَ النَّخْلُ وَبَقِيَ التَّافِهُ فَهُوَ تَبَعٌ وَالْعَامِلُ عَلَى شَرْطِهِ وَيَسْقُطُ الْعَمَلُ عَنْهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ كَانَ لَهُ بَالٌ أَوِ النِّصْفَ وَهُوَ مُبَايِنٌ سَقَطَ الْعَمَلُ عَنْهُ فِي الْمُثْمِرِ أَوْ مُخْتَلِطًا سَقَى الْجَمِيعَ وَثَمَرُ مَا أَثْمَرَ بَيْنَهُمَا قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إِنْ نَبَتَ يَسِيرٌ وَبَلَغَ الْحَدَّ وَبَطل الْبَاقِي أَو بَطل مِنْهُ يسير وَبَطل الْحَدُّ وَبَطَلَ سَائِرُ ذَلِكَ فَقِيلَ الْقَلِيلُ أَبَدًا تَبَعٌ لِلْكَثِيرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ قَدْرٌ قَالَهُ ابْنُ عَاصِمٍ وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَثْبُتُ حَقُّهُ فِي الثَّابِتِ وَيُبْطَلُ مِمَّا بَطَلَ وَقِيلَ حَقُّهُ فِيمَا نَبَتَ وَمَا بَلَغَ وَيَبْطَلُ فِيمَا لَمْ يَبْلُغْ يَسِيرًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا تَبَعًا أَوْ غَيْرَ تَبَعٍ وَهُوَ يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُغَارَسَةَ فِي الْأَرْضِ عَلَى جُزْءٍ مِنْهَا تَمْتَنِعُ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْجَعْلِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّهَا جَائِزَةٌ لَازِمَةٌ لَهُمَا
стр. 2532
فَرْعٌ - فِي الْمُقَدِّمَاتِ حَيْثُ قُلْنَا بِفَسَادِهَا فَإِنْ لم يَجْعَل لَهُ جُزْءا من الأَصْل بَلِ الثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا أَوِ الشَّجَرُ دُونَ مَوْضِعِهَا فَهَلْ يُجْعَلُ كَالْكِرَاءِ الْفَاسِدِ أَوِ الْأُجْرَةِ الْفَاسِدَةِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْمَغْرُوسَ عَلَى مِلْكِ الْغَارِسِ فَيَكُونُ كِرَاءً فَاسِدًا أَوْ مِلْكِ رَبِّ الْأَرْضِ فَتَكُونُ إِجَارَةً فَاسِدَةً وَالْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ جَعَلَ لَهُ جُزْءًا مِنَ الْأَرْضِ مَعَ الْفَسَادِ كَالْمُغَارَسَةِ إِلَى أَجَلٍ بَعْدَ الْإِطْعَامِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ قِيمَةُ غَرِسِهِ يَوْمَ وَضَعَهُ فِي أَرْضِهِ وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الْعَمَلِ وَجَمِيعُ الْغَلَّةِ لَهُ قَالَهُ سَحْنُونٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَرْسَ عَلَى مِلْكِ رَبِّ الْأَرْضِ كَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى غَرْسِهَا بِنِصْفِهَا وَقِيلَ بَيْعٌ فَاسِدٌ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ وَقَدْ فَاتَ بِالْغَرْسِ فَعَلَى الْغَارِسِ قِيمَتُهُ يَوْمَ غَرْسِهِ وَكِرَاءُ الْمِثْلِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ الْفَاسِدِ يَوْمَ أَخَذَهَا أَوْ يَوْمَ الْغَرْسِ فِيهَا أَوْ يَوْمَ الْفَوْتِ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَيَقْلَعُ الْغَارِسُ غَرْسَهُ الا إِلَّا أَنْ تَأْخُذَهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا وَرَوَى يَحْيَى لَكَ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ - قَائِمًا لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي الْموضع - وَجَمِيعُ الْغَلَّةِ لِلْغَارِسِ وَهُوَ عَلَى أَنَّ الْغَرْسَ عَلَى مِلْكِ الْغَارِسِ وَقِيلَ بَيْعٌ فَاسِدٌ فِي نصف الأَرْض فَاتَ بالغرس على الغارس قِيمَته يَوْمَ غَرْسِهِ وَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ عَلَيْكَ فِيهِ قِيمَتُهُ مَقْلُوعًا يَوْمَ وَضْعِهِ وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي عَمَلِهِ إِلَى وَقْتِ الْحُكْمِ وَقِيلَ يَكُونُ عَلَيْكَ نِصْفُ قِيمَةِ الْغَرْسِ قَائِمًا يَوْمَ الْحُكْمِ فِيهِ لِأَجْلِ سَقْيِهِ وَعِلَاجِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقِيلَ عَلَيْكَ لِلْغَارِسِ نِصْفُ غَرْسِهِ يَوْمَ بَلَغَ وَأَجْرَتُهُ مِنْ يَوْمِئِذٍ إِلَى يَوْمِ الْحُكْمِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَالْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى شَرْطِهَا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ عَلَيْكَ الْقِيمَةُ فِيهِ مَقْلُوعًا وَأُجْرَةُ الْعَمَلِ إِلَى يَوْمِ الْحُكْمِ
стр. 2533
فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَلَا تَكُونُ الْمُغَارَسَةُ فِيمَا يُزْرَعُ سَنَةً بَلْ فِي الْأُصُولِ الثَّابِتَةِ وَتَمْتَنِعُ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْجَعْلِ بَلْ لِلْإِثْمَارِ أَوْ قَبْلَهُ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا بَطَلَتِ الشَّجَرَةُ بَعْدَ تَمَامِهَا فِي الْمُغَارَسَةِ الْفَاسِدَةِ قَبْلَ أَنْ يُنْظَرَ بَيْنَهُمَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ مَا عَمِلَ وَلَا رَدَّ مَا أَنْفَقَ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ لِيُعَوَّضَ عَنْهُ وَإِنَّمَا أَنْفَقَ لِيَأْخُذَهُ مِنَ الثَّمَرَةِ وَقَدْ ذَهَبْتَ وَتَمْضِي الْغلَّة لمن اغتلها قبل ذهَاب الشّجر اغلالها جَمِيعًا أَوِ الْغَارِسُ وَلَا يُنْظَرُ بَيْنَهُمَا فِي شَيْءٍ إِذَا ذَهَبَ الْغَرْسُ الَّذِي تَعَامَلَا عَلَيْهِ وَفَاتَ مَوضِع تَصْحِيحه بِالْقيمَةِ وَقَالَ أَصْبَغُ يُعْطَى قِيمَةَ عَمَلِهِ يَوْمَ تَمَّ كَشِرَائِهِ بِثَمَنٍ فَاسِدٍ فَتَفُوتُ وَالْغَلَّةُ كُلُّهَا لِرَبِّ الْأَرْضِ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنَّمَا يَصِحُّ قَوْلُ أَصْبَغَ إِذَا أَعْطَاهُ نِصْفَ الْأَرْضِ عِوَضًا عَنْ غَرْسِهِ النِّصْفَ الْآخَرَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا فَسَدَتْ بِعَدَمِ ذِكْرِ حَدٍّ تَنْتَهِي إِلَيْهِ أَوْ حد مَعْلُوم - الى حد الإثمار دُونَهُ وَفَاتَ فَالْغَرْسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَيُلْزَمُ الْعَامِلُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ قَبَضَهَا بَرَاحًا لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا شِرَاءً فَاسِدًا فَأَفَاتَهَا بِالْغَرْسِ فَإِنِ اغْتَلَّهَا زَمَانًا طَوِيلًا فَمَا اغْتَلَّ فِي نِصْفِهِ الَّذِي أَلْزَمْنَاهُ قِيمَتَهُ لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ كَأَنَّكَ أَكَرَيْتَهُ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَتَرُدُّ أَنْتَ الثَّمَرَةَ الَّتِي قَبَضْتَ إِلَى الْعَامِلِ وَتَأْخُذ مِنْهُ كِرَاء حَالِيًّا يَوْمَ اغْتَلَّهَا وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ سَحْنُونٌ بَلْ غَلَّةُ جَمِيعِ الْأَرْضِ لِرَبِّهَا يَرُدُّهَا الْعَامِلُ وَلَهُ
стр. 2534
قِيمَةُ غَرَسِهِ وَأُجْرَةُ عَمَلِهِ وَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ الثَّمَرَةَ كَانَ بَيْعُهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا قَالَ ابْن الْقَاسِم لَو أَخذهَا بِحَدّ مَعْلُومٍ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَكَ فِي نِصْفِكَ سِنِينَ مَعْلُومَةً بَعْدَ الْقَسْمِ عَمَلًا مَضْمُونًا عَاشَ أَوْ مَاتَ وَهُوَ عَمَلٌ مَعْرُوفٌ جَازَ وَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ بِيَدِهِ امْتَنَعَ لِلْخَطَرِ قَالَ سَحْنُونٌ هُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُ جَعْلٌ وَبَيْعٌ وَالَّذِي أَنْكَرَهُ أَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ وَقَعَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْفَسَادِ وَاغْتَلَّ الشَّجَرُ زَمَانًا وَبَطَلَ الْغَرْسُ لَمْ يَبْطُلْ مَا لَزِمَهُ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الْأَرْضِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَلَهُ غَلَّةُ جَمِيعِ الشَّجَرَةِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ كِرَاءِ نِصْفِ الْأَرْضِ مِنْ يَوْمِ اغْتَلَّهَا وَلَهُ عَلَيْكَ قِيمَةُ عَمَلِهِ فِي نِصْفِكَ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الْحَد الْمُشْتَرط فَلَا أُجْرَةَ لَهُ كَالْجَعْلِ وَقَالَ سَحْنُونٌ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لَكَ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْهَا وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أعرت أَرْضك عشر سِنِين للغرس وَيسلم اليك بعد الْمدَّة بغرسها ويغتلها هُوَ فِي الْمُدَّةِ يَمْتَنِعُ لِلْجَهْلِ بِحَالِ الْمَالِ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ كَالْبُنْيَانِ إِذَا سُمِّيَ مِقْدَارُ الشَّجَرِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ أَصْبَغُ إِذَا اشْتَرَطَ مَعَ غَرْسِ الشَّجَرِ بِنَاءَ جِدَارٍ حَوْلَهُ أَوْ حَفْرَ سِيَاجٍ وَكَانَ يَخَافُ أَلَّا يَتِمَّ الْغَرْسُ إِلَّا بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْمَوَاشِي وَيَكُونُ جَمِيعُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا جَازَ أَوْ لَا يَخَافُ ذَلِكَ وَمَئُونَةُ الْمُشْتَرِطِ يَسِيرَةٌ جَازَ أَيْضًا وَإِلَّا امْتَنَعَ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ أصبغ اذا غرس النّصْف قبل عَجَزَ قَبْلَ التَّمَامِ أَوْ غَابَ فَأَقَمْتَ مِنْ
стр. 2535
عَمَلِ مَا بَقِيَ أَوْ عَمِلْتَهُ بِنَفْسِكَ ثُمَّ قُدِّمَ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ وَكَذَلِكَ الْحَاضِرُ إِذَا لَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ تَرَكَ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ بِالْخُرُوجِ وَيُعْطِي الْمُكَمِّلَ قَدْرَ مَا كَفَاهُ مِمَّا لَوْ وَلِيَهُ هُوَ لَزِمَهُ مِثْلُهُ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا ادَّعَيْتَ أَنَّ الْمُغَارَسَةَ وَقَعَتْ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ فَقَطْ أَوِ الشَّجَرَةَ بَيْنَكُمَا وَادَّعَى نِصْفَ الْأَرْضِ بِغَرْسِهَا وَلِلْبَلَدِ عَادَةُ صِدْقِ مُدَّعِيهَا صَحِيحَةً أَمْ لَا وَإِلَّا صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ لِأَنَّهَا أَصْلُ مُعَامَلَةِ الْإِسْلَامِ وَعَنْهُ إِذَا كَانَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ بِعَمَلِ الْأَمْرَيْنِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ
فَرْعٌ - قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا غَارَسَهُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ خَاصَّةٌ بَيْنَهُمَا أَبَدًا وَفَاتَتْ فَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ وَعَالَجَ حَتَّى بَلَغَتِ الْإِطْعَامَ ثُمَّ هُوَ فِيمَا أَكَلَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَرَةِ عَلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ النِّصْفَ لَمْ يَرْجِعْ أَحَدُكُمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ رَجَعْتَ عَلَيْهِ بِسُدُسِ الثَّمَرَةِ أَوْ عَلَى الثُّلُثَيْنِ رَجَعَ عَلَيْكَ بِالسُّدُسِ يَوْمَ فُسِخَ الْعَمَلُ بَيْنَكُمَا وَلَوْ كَانَتْ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ بَيْنَهُمَا سِنِينَ مَعْلُومَةً فَكَمَا تَقَدَّمَ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ لَكَ رَحًى بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ بِجَمِيعِ أَدَوَاتِهَا فَإِذَا تَمَّتْ فَلَهُ نِصْفُهَا أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْزَاءِ بِجُزْءِ ذَلِكَ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ جَعْلٌ وَالْكَلَفُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَيْكُمَا لِأَنَّكُمَا شَرِيكَانِ وَتَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ والاستحقاق بعد
стр. 2536
التَّمَامِ فَإِنْ شَرَطْتَ أَنَّ عَلَيْهِ إِصْلَاحَهَا مَا بَقِيَ امْتَنَعَ لِلْغَرَرِ فَإِنْ فَاتَ بِالْبِنَاءِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْأَرْضِ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَلَهُ عَلَيْكَ نِصْفُ قِيمَةِ مَا بُنِيَ وَأُصْلِحُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَتَصِيرُ الرَّحَى بَيْنَكُمَا وَعَلَيْكُمَا إِصْلَاحُهَا فَإِنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى طَحَنَا زَمَانًا فَهِيَ بَيْنَهُمَا مِنْ يَوْمِ طَحَنَتْ وَإِنْ وَلِيَ هُوَ الطحين فِيهَا للنَّاس فَلهُ الْغلَّة وَعَلِيهِ كِرَاءُ نِصْفِهَا وَتَأتَنفَانِ فِي أَمْرِهَا مَا أَحْبَبْتُمَا فَلَوْ كَانَتِ الْمَرَمَّةُ مِنْ عِنْدِكَ فَهُوَ سَوَاءٌ وَإِنْ كُنْتَ الْعَامِلَ فِيهَا فَلَكَ الْغَلَّةُ وَعَلَيْكَ كِرَاءُ نِصْفِهَا لَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ إِذَا لَمْ يَصْفُ الْبِنَاءُ وَفَاتَ بِالْبِنَاءِ أَوْ بِمَا فِي فَسْخِهِ ضَرَرٌ يَكُونُ بَيْنَكُمَا وَلَكَ قِيمَةُ نِصْفِ أَرْضِكَ وَعَلَيْكَ لَهُ نِصْفُ قِيمَةٍ مَا عَمِلَ وَبَنَى وَتَبْقَى بَيْنَكُمَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ فَرَغْتَ أَمْ لَا لِأَنَّهَا مُجَاعَلَةٌ فَاسِدَةٌ وَلَوْ شَرَطْتُمَا أَنَّ الْغَلَّةَ بَيْنَكُمَا دُونَ الرَّحَى وَفَاتَ لَا يَكُونُ لَهُ فِي الرَّحَى وَلَا فِي الْبِنَاءِ وَلَا فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ تَقَعِ الْمُبَايَعَةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَصْلِ وَإِنَّمَا اشْتَرَى مِنْهُ مَاءَهُ وَمَا يَدْخُلُ مِنَ الْكَسْبِ فَالرَّحَى بِمَا فِيهَا لَكَ وَعَلَيْكَ قِيمَةُ الْبِنَاءِ وَمَا وُضِعَ فِيهَا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ تَمَّ
стр. 2537
صفحة فارغة
стр. 2538
١
- كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْمُوَاتُ بِضَمِّ الْمِيمِ الْمَوْتُ وَبِفَتْحِهَا مَا لَا رُوحَ فِيهِ وَأَيْضًا هُوَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا وَلَا مُنْتَفِعَ بِهَا وَالْمَوَتَانُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْوَاوِ الأَرْض الَّتِي لم تحي وَهُوَ أَيْضًا ضِدُّ الْحَيَوَانِ يُقَالُ اشْتَرِ الْمَوَتَانَ وَلَا تَشْتَرِ الْحَيَوَانَ أَيِ اشْتَرِ الْعَقَارَ دُونَ الرَّقِيقِ وَيَتَمَهَّدُ فِقْهُ الْكِتَابِ بِالنَّظَرِ فِي الْإِحْيَاءِ وَمَوَانِعِهِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ مَا يَقَعُ مِنَ التَّزَاحُمِ فِي الْحِيطَانِ وَالسُّقُوفِ وَمَنَافِعِ الْبِقَاعِ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقِ وَالْأَعْيَانِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنَ الْأَرْضِ كَالْمَعَادِنِ وَالْمِيَاهِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ فِيمَا يَقَعُ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْإِحْيَاء وَفِيه ثَلَاث أبحاث الْبَحْث الْأَوَّلُ فِي صِفَةِ الْإِحْيَاءِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْمِلْكِ وَفِي الْكِتَابِ يَجُوزُ الْإِحْيَاءُ بِغَيْرِ إِذَنِ الْإِمَامِ وَإِحْيَاؤُهَا شَقُّ الْعَيْنِ وَحَفْرُ الْبِئْرِ وَغَرْسُ الشّجر وَالْبناء وَالْحَرْث قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي أَرض ذَات بَيَاض وَقَطَعَ مِنَ الْغَيْضَةِ مَا يَسْقِي ذَلِكَ الْبِئْرَ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا يَسْقِي ذَلِكَ الْبِئْرَ وَكَذَلِكَ إِذا لم تكن فِيهَا شعراء وَإِن حَفَرَ الْبِئْرَ لِمَاشِيَتِهِ لِيَسْكُنَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَهُوَ
стр. 2539
أَحَق بِمَا يَحْتَاجهُ ليسكن وَإِنْ كَانَ لِيَرْعَى غَنَمَهُ وَيَذْهَبَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ إِحْيَاءً وَهُوَ أَحَقُّ بِمَا تَرْعَى غَنَمُهُ وَمَحْمَلُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْحَفْرُ لِأَجْلِ الْكَلَأِ لِأَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ لِلتَّمْلِيكِ وَالرَّعْيِ بِانْفِرَادِهِ لَيْسَ إِحْيَاءً وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا نَزَلَ قَوْمٌ وَرَعَوْا مَا حَوْلَهُمْ فَهُمْ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِمْ لِأَنَّ لِلسَّبْقِ حَقًّا لقَوْله ﷺ َ - مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْإِحْيَاءُ مَا تَقْتَضِي الْعَادَةُ أَنَّهُ إِحْيَاءٌ لِمِثْلِ تِلْكَ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ ﷺ َ - أَطْلَقَ الْإِحْيَاءَ فَيَتَقَيَّدُ بِالْعَادَةِ - وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ إِذَا لَمْ يَسْقَفِ الدَّارَ وَلَا قَسَّمَ الْبُيُوتَ وَقَدْ أَحْيَا لِلسُّكْنَى فَلَيْسَ بِإِحْيَاءٍ وَإِنْ حَفَرَ الْبِئْرَ وَلَمْ يَطْوِهَا فَلَيْسَ بِإِحْيَاءٍ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ وَالْإِحْيَاءُ يَقَعُ بِعَشَرَةِ أَشْيَاءَ سَبْعَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا تَفْجِيرُ الْمَاءِ بِالْحَفْرِ وَبِالشَّقِّ وَالْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ والحرث والحرق السَّابِعُ تَكْسِيرُ الْحِجَارَةِ وَثَلَاثَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا التَّحْجِيرُ ورعي الْكلأ وحفر بِئْر مَاشِيَة فَهِيَ لَيْسَتْ إِحْيَاءً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ
فَرْعٌ - قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِذَا أَحْيَا بِأَجْرٍ مَغْصُوبٍ لَا يَمْلِكُ لِأَنَّ الشَّرْعَ مَلَّكَهُ لِيَنْتَفِعَ بِإِحْيَائِهِ وَهَذَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعَ بِخِلَافِ الِاصْطِيَادِ بِقَوْسِ الْغَيْرِ أَوْ
стр. 2540
سَيْفِهِ وَالْفَرَسُ يُجَاهِدُ عَلَيْهِ لَهُ السِّهَامُ فَفِي هَذِهِ يَمْلِكُ الْغَاصِبُ الْمَنْفَعَةَ لِأَنَّ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَلَوْ نُزِعَتِ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ بَقِيَتِ الثَّمَرَةُ لِلْغَاصِبِ وَهِيَ الصَّيْدُ وَالسِّهَامُ وَلَو نزع الْمَغْصُوب هَهُنَا لم يبْق لَهُ شَيْء الْبَحْث الثَّانِي فِي مَوَانِعِهِ وَهِيَ خَمْسَةٌ الْمَانِعُ الْأَوَّلُ الْعِمَارَةُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ مَعْمُورٌ وَإِنِ انْدَرَسَتِ الْعِمَارَةُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عِمَارَةَ إِحْيَاءٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ هِيَ كَعِمَارَةِ غَيْرِ الْإِحْيَاءِ لَا تملك بالاندراس لقَوْله ﷺ َ - فِي الْمُوَطَّأِ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ قَالَ مَالِكٌ والعرق الظَّالِم كل مَا أحتفر أَو أَخذ أَوْ غُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَوَاتَ لُغَةً مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ مِلْكٌ وَلَا يَنْتَفِعْ بِهِ وَمَنْطُوقُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي تَرَتُّبَ الْمِلْكِ عَلَى الْإِحْيَاءِ فِي الْمَيِّتِ وَمَفْهُومُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ تَرَتُّبِهُ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَقِيَاسًا لِلْإِحْيَاءِ عَلَى الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَسَائِرِ أَسْبَابِ التَّمَلُّكِ وَقِيَاسًا عَلَى تَمَلُّكِ لُقَطَةٍ ثُمَّ ضَاعَتْ مِنْهُ فَإِنَّ عَوْدَهَا عَلَى حَالِ الِالْتِقَاطِ لَا يُبْطِلُ مِلْكَ الْمُتَمَلِّكِ وَوَافَقَ (ش) سَحْنُونٌ وَقَالَ لَا يَسْقُطُ الْمِلْكُ بَعْدَ الْإِحْيَاءِ بِعَوْدِهِ مَوَاتًا إِلَّا إِنْ جَهِلَ الْمُحْيِي بِالْكُلِّيَّةِ كَخَرَابِ عَادٍ وَثَمُودَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَدِيثَ مَعْنَاهُ يَقْتَضِي تَرَتُّبَ الْمِلْكِ عَلَى الْإِحْيَاءِ وَهَذَا الثَّانِي قَدْ أَحْيَا فَيَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ الْإِحْيَاءَ سَبَبٌ فِعْلِيٌّ تُمَلَّكُ بِهِ الْمُبَاحَاتُ مِنَ الْأَرْضِ وَأَسْبَابُ تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ الْفِعْلِيَّةِ تَبْطُلُ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ الْفِعْلِ كَالصَّيْدِ إِذَا تَوَحَّشَ بَعْدَ اصطياده والسمك إِذا انفلت فِي النَّهر وماؤه إِذا حيّز
стр. 2541
ثُمَّ اخْتَلَطَ بِالنَّهْرِ وَالطَّيْرِ الْبَرِّيِّ وَالنَّحْلِ إِذَا تَوَحَّشَ وَذَهَبَ وَطَالَ زَمَانُهُ وَأَسْبَابُ الْمِلْكِ الْقَوْلِيَّةِ لَا يَبْطُلُ الْمِلْكُ بِبُطْلَانِهَا لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُرَدُّ عَلَى مَمْلُوكٍ غَالِبًا فَلَهَا أَصْلُ الْمِلْكِ قَبْلَهَا قَوَّى إِفَادَتَهَا لِلْمِلْكِ وَأَمَّا الْإِقْطَاعُ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا قَوْلِيًّا فَهُوَ حُكْمٌ مِنَ الْإِمَامِ وَأَحْكَامُ الْأَئِمَّةِ تُصَانُ عَنِ النَّقْضِ وَعَنِ الثَّالِثِ إِنْ تَمَلَّكَ الْمُلْتَقَطَ وَرَدَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِيهِ الْمِلْكُ وَتَقَرَّرَ فَكَانَ تَأْثِيرُ السَّبَبِ فِيهِ أَقْوَى مِمَّا لَمْ يَرِدْ فِيهِ السَّبَبُ عَلَى مِلْكٍ وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ أَنَّ السَّبَبَ إِذَا رَفَعَ مِلْكَ الْغَيْرِ كَالْبَيْعِ وَتَمَلُّكِ اللُّقَطَةِ كَانَ فِي غَايَةِ الْقُوَّةِ وَأَمَّا الْفِعْلُ بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ رَفْعِ الْمِلْكِ الْمُعْتَبَرِ بَلْ يَبْطُلُ ذَلِكَ الْفِعْلُ كَمَنْ بَنَى فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَلِذَلِكَ ذَهَبَ أَثَرُهُ بِذَهَابِهِ وَهَذَا فِقْهٌ حَسَنٌ عَلَى الْقَوَاعِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمَذْهَبُ (ش) فِي بَادِئِ الرَّأْيِ أَقْوَى وَأَظْهَرُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنِ أَحْيَا الثَّانِي بِحِدْثَانِ خَرَابٍ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ وَيُعْطَى قِيمَةَ عِمَارَتِهِ قَائِمًا إِنْ عَمَّرَهَا بِجَهْلٍ وَمَنْقُوضًا إِنْ عَمَّرَ عَالِمًا بِالْأَوَّلِ وَإِنْ عَمَّرَ بَعْدَ الطُّولِ الَّذِي يُعَدُّ كَالْإِعْرَاضِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِيمَنْ أَحْيَاهُ بَعْدَ غَيْرِهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَحَقُّ وَالثَّانِي أَحَقُّ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ أَحْيَا فَالثَّانِي أَحَقُّ أَوِ اخْتَطَّ أَوِ اشْتَرَى فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ وَفِي الصَّيْدِ إِذَا صِيدَ بَعْدَ انْفِلَاتِهِ أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ صَادَهُ فَالثَّانِي أَحَقُّ أَوِ ابْتَاعَهُ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ
فَرْعٌ - فِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ فِي خَرَابٍ عَنِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بِنَحْوِ الْمِيلَيْنِ لَا يُعْرَفُ لَهُ
стр. 2542
أَهْلٌ صَارَ أَكْوَامًا لَا يُحْيِيهِ أَحَدٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا بِقَطِيعَةٍ مِنَ السُّلْطَانِ لِتَقَدُّمِ الْمِلْكِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ مِلْكٌ لَا يُخْشَى هَلَاكُهُ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِذَا صَارَتِ الْأَمْلَاكُ الْعَامِرَةُ شِعَارَى وَطَالَ زَمَانُهَا نَظَرَ فِيهَا السُّلْطَانُ وَقَالَ (ح) إِذَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ وَبَادُوا مَلَكَ بِالْإِحْيَاءِ وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلَانِ قِيَاسًا عَلَى اللُّقَطَةِ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ رَبُّهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْفَرْقُ الْمَانِعُ الثَّانِي حَرِيمُ الْعِمَارَةِ فَيَخْتَصُّ بِهِ صَاحِبُ الْعِمَارَة وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِقَوْلِهِ ﷺ َ - لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ وَفِي الْكِتَابِ لَيْسَ لِبِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَلَا لِلزَّرْعِ وَلَا لِلْعُيُونِ حَرِيمٌ مَحْدُود إِلَّا مَا أضرّ وَقَالَهُ (ش) فبئر فِي أَرْضٍ رَخْوَةٍ وَبِئْرٍ فِي أَرْضٍ صُلْبَةٍ أَو فِي صفاء وَلِأَهْلِ الْبِئْرِ مَنْعُ مَنْ يَبْنِي أَوْ يَحْفِرُ فِي ذَلِكَ الْحَرِيمِ نَفْيًا لِلضَّرَرِ عَنْهُمْ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ بِهِمُ الْحَفْرُ لِصَلَابَةِ الْأَرْضِ لِمَنْعٍ لِتَعَذُّرِ مُنَاخِ الْإِبِلِ وَمَرَابِضِ الْمَوَاشِي عِنْدَ الْوُرُودِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لِبِئْرِ الْعَادِيَةِ مِنَ الْحَرِيمِ خَمْسُونَ ذِرَاعا وبئر الْبَادِيَة خَمْسَة وَعشْرين وَبِئْرِ الزَّرْعِ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَلِلْعُيُونِ خَمْسُمِائَةٍ قَالَ أَشْهَبُ هَذِهِ حُكُومَةٌ تَبْتَدِئُ كَحُكُومَةِ الصَّيْدِ بِقَدْرِ الضَّرَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لِلْأَوَّلِ مَنْعُ مَا يُنْقِصُ المَاء وَيمْنَع المرعى وَحَفْرُ الثَّانِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إِنْ كَانَتِ الأرضان غير مَمْلُوكَة وَالْمَاءُ الْأَوَّلُ لِلْمَاشِيَةِ أَوِ الْأُولَى مَمْلُوكَةً مُنِعَ الثَّانِي مِنَ الْحَفْرِ حَيْثُ أَضَرَّ بِالْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَتَا مَمْلُوكَتَيْنِ وَعَلِمَ الْأَوَّلُ فَهُوَ أَحَقُّ - وَإِنْ كَانَ حفره أخيرا لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ ظَاهِرَ
стр. 2543
الْأَرْضِ مَلَكَ بَاطِنَهَا وَلَيْسَ تَأَخُّرُ حَفْرِهِ لِاسْتِغْنَائِهِ يَقْطَعُ حَقَّهُ إِلَّا أَنْ يَغْرِسَ الثَّانِي فَيَتْرَكَهُ عَالِمًا بِمَضَرَّتِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلَيْسَ لَهُ الْحَفْرُ لِإِسْقَاطِ حَقِّهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْأَصْلِ وَاخْتُلِفَ إِذَا جَهِلَ السَّابِقُ فَعَنْ مَالِكٍ لِلْحَافِرِ الْأَوَّلِ الْمَنْعُ لِأَنَّ الْمَاءَ فِي يَدِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَطَّ أَوَّلًا أَوْ أَبَاهُ أَوْ بَائِعه فَلَا يُنْزَعُ بِالشَّكِّ وَعَنْهُ لَا يُمْنَعُ إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلثَّانِي مَنْدُوحَةٌ عَنِ الْحَفْرِ هُنَاكَ لعدم تعين الْحَوْز وَإِلَّا مَنَعَ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ قَالَ وَأَرَى إِنْ كَانَ الْمَاءُ إِنَّمَا يَأْتِي مَنْ أَرْضِ الْأَوَّلِ قُدِّمَ أَوْ مِنْ أَرْضِ الثَّانِي لَمْ يَمْنَعْ لِأَنَّهُ مَاؤُهُ وَكَانَ يَصِلُ الْأَوَّلُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ فَلَهُ أَخْذُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَلَوْ أحدث بِئْرا للنجاسات فأضر بِئْر جَاره ردفتا عَلَيْهِ اتِّفَاقًا لِأَنَّ بُلُوغَ النَّجَاسَةِ كَبُلُوغِ الدُّخَانِ وَغَيْرِهِ وَيَتْرُكُ لِبِئْرِ الزَّرْعِ مَا يَظُنُّ أَنَّ بِئْرَ الْأَوَّلِ يَسْقِيهِ فَإِنْ كَانَ يَعْجِزُ عَنْهُ تَرَكَ لَهُ مَا لَا يَعْجِزُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَطَعَ تِلْكَ الْغِيَاضَ تَرَكَ وَإِنْ كَانَ فَوق مَا يسْقِيه تِلْكَ الْعَيْنُ صَوْنًا لِتَعَبِهِ عَنِ الضَّيَاعِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى عِمَارَةِ مَا يسْقِيه بذلك المَاء ترك غير الْمَعْجُوزِ عَنْهُ هَذَا كُلُّهُ أَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي نَفْيِ الضَّرَرِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ حَرِيمُ الْعَادِيَّةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَالْبِئْرُ الَّتِي بِيَدِ صَاحِبِهَا خَمْسُونَ وَبِئْرُ الزَّرْعِ خَمْسُمِائَةٌ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ حَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا وَالَّتِي ابْتُدِئَ عَمَلُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَإِنْ قَطَعَ غِيَاضًا لَا يَسْتَطِيعُ حَرْثَهُ وَلَا عِمَارَتَهُ تُرِكَ لَهُ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْإِحْيَاءِ وَلَهُ بَيْعُهُ وَحَرِيمُ الشَّجَرِ مَا فِيهِ مَصْلَحَتُهَا وَنَفْيُ ضَرَرِهَا وَقَدْ قِيلَ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا مِنْ نَوَاحِيهَا وَإِنْ كَانَتِ الشَّجَرَةُ الْآخِرَةُ مثل الأولى ترك بَينهمَا نَحْو الْعشْرين ذِرَاعًا لِتَبْعُدَ الْعُرُوقُ فَلَا
стр. 2544
يَزْدَحِمَانِ فِي السَّقْيِ فَإِنْ خُولِفَ ذَلِكَ وَأُشْرِكَتِ الْعُرُوقُ أَوِ الْفُرُوعُ قُطِعَ مَا وَصَلَ لِلْأَوَّلِ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ وَظَاهِرِهَا وَلَوْ بِيعَتْ نَخْلَةٌ وَاشْتَرَطَ حُقُوقَهَا وَفِنَاءَهَا تَرَكَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ جَمِيعِ نَوَاحِيهَا وَإِذَا أَحْيَيْتَ لِلسُّكْنَى وَأَرَادَ الثَّانِي الْإِحْيَاءَ لِلسُّكْنَى فَلَكَ إِبْعَادُهُ عَنْكَ لِئَلَّا يَكْشِفَكَ وَقَدْ قَضَى عُمَرُ ﵁ فِي ذَلِكَ بِمِائَةِ ذِرَاعٍ حَيْثُ لَا تَبِينُ امْرَأَتُهُ وَلَا يُسْمَعُ كَلَامُهُ قَالَ وَأَرَى أَنْ يَبْعُدَ أَكْثَرَ مِنَ الْمِائَةِ وَلَا يُضَيَّقَ عَلَى النِّسَاءِ فِي تصرفهن
فرع - فِي الْجَوَاهِرِ حَرِيمُ الدَّارِ الْمَحْفُوفَةِ بِالْمَوَاتِ مَرَافِقُهَا الْعَادِيَّةُ كَطَرْحِ التُّرَابِ وَمَصَبِّ الْمِيزَابِ وَمَوْضِعِ الِاسْتِطْرَاقِ مِنْهَا وَإِلَيْهَا الْمَانِعُ الثَّالِثُ الْإِقْطَاعُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا قَطَعَ الْإِمَامُ أَرْضًا لِأَحَدٍ كَانَتْ مِلْكًا لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعَمِّرْهَا وَلَا عَمَلَ فِيهَا شَيْئًا يَبِيعُ وَيَهَبُ وَيُورَثُ عَنْهُ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مُجَرَّدٌ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ سَوَاءً فِي الْفَيَافِي أَو الْقرْيَة وَلَا يُطَالِبُهُ الْإِمَامُ بِعِمَارَتِهَا بِخِلَافِ الْإِحْيَاءِ وَقَالَهُ (ش) قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ أَقْطَعَهُ أَرْضًا عَلَى عِمَارَتِهَا فَلَهُ الْهِبَةُ وَالْبَيْعُ وَالصَّدَقَةُ مَا لَمْ يَنْظُرْ فِي عَجْزِهِ فَيَقْطَعْهَا لِغَيْرِهِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ان الإقطاع لَا يشْتَرط الْعِمَارَة يُوجِبُ تَرْكَهَا لَهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ عمارتها لِأَنَّهُ ﷺ َ - أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ مِنَ الْعَقِيقِ مَا يصلح لِلْعَمَلِ فَلَمْ يَعْمَلْهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ _ ﵁ _ إِنْ قَوِيتَ عَلَى عَمَلِهِ فَاعْمَلْهُ وَإِلَّا أقطعته للنَّاس فَقَالَ لَهُ أَنَّهُ ﵇ قَدْ أَقْطَعَنِي إِيَّاهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁ ﵇ قَدِ اشْتَرَطَ عَلَيْكَ فِيهِ شَرْطًا فَأَقْطَعَهُ عُمَرُ ﵁ لِلنَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ بِلَالٌ عَمِلَ شَيْئًا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذا أقطع أَرضًا فَأَعْرض عَنْهَا فبناها
стр. 2545
عيره فَهِيَ لِلثَّانِي وَلَيْسَ لِلْعُمَّالِ إِقْطَاعٌ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ كَالْإِعْطَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ أَقْطَعَهُ مَوَاتًا طَالَبَهُ بِالْإِحْيَاءِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ أَقْطَعَهُ غَيْرَهُ إِذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْجُرَ الْأَرْضَ عَنْ نَفْعِهِ وَنَفْعِ غَيْرِهِ وَهَذَا خِلَافُ النَّقْلِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ فَإِنْ تَصَدَّقَ بِهَا بَعْدَ عَجْزِهِ قَبْلَ نَظَرِ الْإِمَامِ نُفِّذَتِ الصَّدَقَةُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَلَّا تَتَعَطَّلَ الْأَرْضُ مِنَ النَّفْعِ وَالْمُبْتَاعُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ يَحُلُّ الْبَائِعَ وَالْوَاهِبَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَقْطَعُ الْإِمَامُ مِنْ مَعْمُورِ الْأَرْضِ الْعَنْوَةَ لِأَنَّهَا وَقْفٌ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنَّمَا الْإِقْطَاعُ فِي أَرْضِ الْمَوَاتِ وَبَيْنَ الْخِطَطِ كَأَبْنِيَةِ الْفُسْطَاطِ قَالَ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إِقْطَاعُهَا جَائِزٌ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يَكُونُ الْإِقْطَاعُ فِي أَرَاضِي مِصْرَ وَلَا الْعِرَاقِ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ وَقَفَهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَأَرَاضِي الصُّلْحِ لِأَهْلِهَا الَّذِينَ أَسْلَمُوا عَلَى أَرْضِهِمْ مِنْ غَيْرِ غَلَّةٍ وَلَا صُلْحٍ يَبْقُونَ فِيهَا عَلَى حَالَةِ إِسْلَامِهِمْ عَلَيْهَا بِمَا هُوَ مَعْمُورٌ مَحْدُودٌ فَمِلْكٌ لِرَبِّهِ وَأَمَّا جِبَالُهُمْ وَأَوْدِيَتُهُمْ وَمَرَاعِيهِمْ فتتقسم عَلَى الْمَوَارِيثِ وَلَا تُمَلَّكُ حَقِيقَةَ الْمِلْكِ وَأَمَّا أَرَاضِي الْعَرَبِ فَمَا لَمْ يُعْرَفْ بِحَيٍّ مِنْ أحيائهم فَلِمَنْ أَحْيَاهُ وَمَا عرف بأحيائهم مِنْ بُطُونِ أَوْدِيَتِهِمْ وَمَرَاعِيهِمْ وَحَازُوهَا بِالسُّكْنَى مِنْ غَيْرِ زَرْعٍ وَلَا غَرْسٍ بَلْ هِيَ مَرَاعِي وَعَفَاءٌ فَهِيَ لَا تُمْلَكُ مِلْكَ الْمَوَارِيثِ بَلْ مِلْكَ الِانْتِفَاعِ وَفِيهَا كَانَتِ الْأَئِمَّةُ تَحْمِي وَتُقْطِعُ وَمَا لَمْ يُحَزْ بِعِمَارَةٍ مِنْ أَرْضِ الصُّلْحِ فَهُوَ لِمَنْ أَحْيَاهُ وَكَذَلِكَ أَرْضُ الْعَنْوَةِ وَأَصْلُ الإقطاعات مَا تقدم وأقطع ﷺ َ - الزُّبَيْرُ مَسِيرَةَ عَدْوِ فَرَسِهِ وَأَقْطَعَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ الْمَانِعُ الرَّابِعُ التَّحْجِيرُ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِيهِ خِلَافٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَحْجُرُ مَا يَضْعُفُ عَنْهُ فَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ لِمَنْ حَجَرَ قُوَّةً عَلَى الْعِمَارَةِ لِلَّذِي حَجَرَ إِلَى عَامَيْنِ أَوْ
стр. 2546
ثَلَاثَةٍ خَلَّاهُ وَإِلَّا قَطَعَهُ لِغَيْرِهِ وَاسْتَحْسَنَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ ﵁ وَعَنْ أَشْهَبَ لَا يَكُونُ أَوْلَى لِأَجْلِ التَّحْجِيرِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ حَجَرَهُ لِيَعْمَلَهُ إِلَى أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ لَا لِيَقْطَعَهُ عَنِ النَّاسِ وَيَعْمَلَهُ يَوْمًا مَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ الْعِمَارَةَ بعد زَوَال مَانع من يبس الأَرْض أَوله عَمَلٌ عَلَى الْأَجْرِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْذَارِ فَهُوَ أَحَقُّ فَإِنْ حَجَرَ مَا لَا يَقْوَى عَلَى عَمَلِهِ سَوَّغَ لِلنَّاسِ مَا لَمْ يَعْمَلْ إِذَا لَمْ يَقْوَ عَلَى الْبَاقِي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَعْرِفُ مَالِكُ التَّحْجِيرِ إِحْيَاءً وَلَا مَا قِيلَ مَنْ حَجَرَ أَرْضًا تُرِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ فَإِنْ أَحْيَاهَا وَإِلَّا فَهِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا وَقَالَ (ش) التحجير بِالْحَائِطِ وَالشرَاب وَنَحْوِهِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُرِيدُ الْإِحْيَاءَ يُصَيِّرُهُ أَحَقَّ بِهِ مَنْ غَيْرِهِ فَإِنْ تَمَّمَ الْإِحْيَاءَ وَإِلَّا فَلَا شَيْء لَهُ لقَوْله ﷺ َ - مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمُبَاحَةَ لَا تُمْلَكُ إِلَّا بِالْأَسْبَابِ الْمُمَلِّكَةِ لَهَا وَمَا دُونُ ذَلِكَ مِنَ الْعَلَامَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى إِرَادَةِ تَحْصِيلِ السَّبَبِ لَا يَمْنَعُ الْغَيْرَ مِنْ تَحْصِيلِهِ كَنَصْبِ الشِّبَاكِ لِلْأَسْمَاكِ وَالطَّيْرِ وَنَحْوِهِمَا لَا يَصِيرُ صَاحِبُهَا أَوْلَى وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَبَقَ بِسَبَبٍ شَرْعِيٍّ وَإِلَّا انْتَقَضَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ
فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا حَجَرَ وَشَرَعَ غَيْرُهُ فِي الْإِحْيَاءِ فَقَامَ الْمُحْجِرُ فَهُمَا شَرِيكَانِ الْمَانِعُ الْخَامِسُ الْحِمَى وَفِي الْجَوَاهِرِ رَوَى ابْن وهب انه ﷺ َ - حَمَى النَّقِيعَ لِخَيْلِ الْمُهَاجِرِينَ وَهُوَ قَدْرُ مِيلٍ فِي ثَمَانِيَةٍ ثُمَّ زَادَ الْوُلَاةُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَمَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ الربوة لِمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَمْسَةَ أَمْيَالٍ فِي مِثْلِهَا وَحَمَى ذَلِكَ عُمَرُ ﵃ أَجْمَعِينَ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ يُحْمَلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله تَعَالَى وَحمى أَيْضا الشّرف وَهُوَ حِمَى الرَّبَذَةِ وَلِلْإِمَامِ أَنْ
стр. 2547
يحمي إِذا احْتَاجَ للحمى قَالَ سَحْنُون وَلَا حمية إِنَّمَا تَكُونُ فِي بِلَادِ الْأَعْرَابِ الْعَفَاءِ الَّتِي لَا عِمَارَةَ فِيهَا فِي أَطْرَافِهَا حَيْثُ لَا تَضِيقُ عَلَى سَاكِنٍ وَكَذَلِكَ الْأَوْدِيَةُ الْعَفَاءُ وَكَذَلِكَ تَكُونُ الْقَطَائِعُ أَيْضًا وَكَذَلِكَ مَوَاتُ أَرْضِ الصُّلْحِ والعنوة إِذا لم تحز وَلَا جرى فِيهِ مِلْكٌ
فَائِدَةٌ - قَالَ الْخَطَّابِيُّ النَّقِيعُ بِالنُّونِ وَصَحَّفَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحْدَثِينَ بِالْبَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالنُّونِ وَالَّذِي بِالْبَاءِ بِالْمَدِينَةِ مَوْضِعُ الْقُبُورِ وَمَعْنَاهُ بِالنُّونِ بطن من الأَرْض ينْتَفع فِيهِ الْمَاءُ فَإِذَا نَضَبَ أَنْبَتَ الْكَلَأَ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي دَاوُدٍ جَمَعَ أَسْعَدُ الْجُمُعَةَ فِي نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ نَقِيعُ الْخَضَمَاتِ الْبَحْثُ الثَّالِثُ فِي أَحْكَام الْإِحْيَاء فِي الْكتاب فِي معنى قَوْله ﷺ َ - مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الصَّحَارِي وَأَمَّا مَا قَرُبَ مِنَ المعمورة ويتشاح النَّاسُ فِيهِ لَا يَحْيَا إِلَّا بِقَطِيعَةٍ مِنَ الْإِمَامِ نَفْيًا لِلتَّشَاجُرِ بِتَزَاحُمِ الدَّوَاخِلِ عَلَيْهِ كَمَا فعله ﷺ َ - فِي الْمَعَادِنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قِيلَ يَحْيَا بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُحْيِي أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ مُطْلَقًا غَيْرَ أَنَّ مَنْ أَحْيَا فِي الْبَعِيدِ عَنِ الْعِمَارَةِ الَّذِي لَا تَعَلُّقَ لِلْعِمَارَةِ بِهِ فَهُوَ لَهُ أَو فِي الْقَرِيب نظر فِيهِ الْإِمَامُ إِمَّا أَبْقَاهُ أَوْ أَقْطَعُهُ غَيْرَهُ أَوْ يُبْقِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُعْطِيهِ قِيمَةَ مَا عَمَّرَ مَنْقُوضًا وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ
стр. 2548
وَمَالِكٌ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحْيِي الْقَرِيبَ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَإِنْ فَعَلَ أَمْضَيْتَهُ قَالَ سَحْنُونٌ وَحَدُّ الْقَرِيبِ مَا تَلْحَقُهُ الْمَوَاشِي وَالِاحْتِطَابُ بِخِلَافِ الْيَوْمِ وَنَحْوِهِ فَيَصِيرُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ لَا يُحْيِيهِمَا إِلَّا بِإِذْنِهِ التَّفْرِقَة وبالأول قَالَ (ش) وَبِالثَّانِي قَالَ (ح) المسئلة مَبْنِيَّة على قَاعِدَة وَهُوَ أَنه ﷺ َ - لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِطَرِيقِ الْإِمَامَةِ لِأَنَّهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَبِطَرِيقِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ الْقَاضِي الْأَحْكَمُ وَبِطَرِيقِ الْفُتْيَا لِأَنَّهُ الْمُفْتِي الْأَعْلَمُ وَيَتَّفِقُ الْعُلَمَاءُ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ وَإِضَافَتِهِ إِلَى أَحَدِ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ ويختلفون فِي بَعْضهَا كَقَوْلِه ﷺ َ - لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا شكته لَهُ بِالْبُخْلِ خُذِي لَكِ وَلِوَلَدِكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ مَالِكٌ وَ (ش) وَجَمَاعَةٌ هَذَا تَصَرُّفٌ بِالْفُتْيَا لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى تَصَرُّفِهِ التَّبْلِيغُ فَمَنْ ظَفِرَ بِحَقِّهِ مِنْ خَصْمِهِ الْعَاجِزِ عَنْهُ أَخَذَهُ من غير علمه ويؤكد أَنه لم يلْزمهَا بِإِثْبَات دَعَوَاهَا وَلَا بِإِحْضَارِ خَصْمِهَا وَلَوْ كَانَ تَصَرُّفٌ بِالْإِمَامَةِ أَوْ بِالْقَضَاءِ لَتَعَيَّنَ ذَلِكَ وَقَالَ قَوْمٌ هَذَا تَصَرُّفٌ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْ مَالِ خَصْمِهِ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ ﷺ َ - إِنَّمَا تَصَرَّفَ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ بِالْقَضَاءِ وَكَقَوْلِهِ ﷺ َ - مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلْبُهُ قَالَ (ش) هَذَا تَصَرُّفٌ بِالْفُتْيَا لِأَنَّهُ غَالِبُ تَصَرُّفِهِ وَقَالَ مَالِكٌ هَذَا تَصَرُّفٌ بِالْإِمَامَةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ سَلْبًا إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَخَالَفَ أَصْلَهُ السَّابِقَ لِمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي الْجِهَادِ وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ هَهُنَا هَلْ هُوَ تَصَرُّفٌ بِالْفُتْيَا فَلَا يَحْتَاجُ الْإِحْيَاءُ إِلَى إِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ بِالْإِمَامَةِ فَيَحْتَاجُ وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ بِالْفُتْيَا مِنْهُمْ مَنْ رَاعَى قَوَاعِدَ مَصْلَحَتِهِ يفرق بَين مَا فِيهِ ضَرَر وَمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُرَاعِ ذَلِك فَهَذَا الْبَاب فقه هَذِه المسئلة ثمَّ تَأَكد
стр. 2549
مَذْهَبُ (ش) بِالْقِيَاسِ عَلَى الْبَيْعِ وَسَائِرُ أَسْبَابِ الْمِلْكِ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنِ الْإِمَامِ وَتَأَكَّدَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيِّ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْغَنَائِمِ وَلِأَنَّهُ مَحْمَلُ اجْتِهَادٍ فَافْتَقَرَ لِلْإِمَامِ كَاللِّعَانِ وَضَرْبِ الْآجَالِ وَلِظَاهِرِ قَوْله ﷺ َ - لَيْسَ لِلْمَرْءِ إِلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إِمَامِهِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ قَبْلَ الْأَخْذِ فَافْتَقَرَ إِلَى إِذْنٍ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى إِخْرَاجِ الْخَمُسِ وَتَقْرِيرِ حُقُوقِ الْغَانِمِينَ مِنْ فَارِسٍ وَرَاجِلٍ بِخِلَافِ الْإِحْيَاءِ وَعَنِ الثَّالِثِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ بَلْ مَحْمُولٌ على الْعَادة وَعَن الرَّابِع أَنه ﷺ َ - إِمَامُ الْأُمَّةِ وَقَدْ طَابَتْ نَفْسُهُ بِالْمِلْكِ لِتَصْرِيحِهِ بِذَلِكَ
فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا عَمَّرَ بِقُرْبِ الْعِمَارَةِ أَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ هَلْ يَضُرُّ بِالنَّاسِ فِي ضِيقِ الْمَرْعَى وَالسَّكَنِ أَوْ هُوَ شِرِّيرٌ يُخْشَى مِنْ شَرِّهِ هُنَاكَ أَوْ هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ وَغَيْرُهُ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ فَيُمْنَعُ أَوْ هُوَ بَعِيدٌ لَا يَضِيقُ وَالْإِحْيَاءُ لِلزَّرْعِ دُونَ الْبِنَاءِ تُرِكَ قَالَ وَلَوْ قِيلَ إِذَا أُخْرِجَ أُعْطِيَ قِيمَةَ بِنَائِهِ قَائِمًا لَكَانَ وَجْهًا لِأَنَّهُ بَنَى بِشُبْهَةٍ فَقَدْ أَمْضَاهُ أَشْهَبُ قَالَ سَحْنُونٌ سَوَاءٌ كَانَتْ أَرْضَ صُلْحٍ أَوْ عَنْوَةٍ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا يُنْظَرُ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ لِأَنَّ الْعَفَاءَ الْبَعِيدَ خَارِجٌ عَمَّا يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الصُّلْحُ وَالْإِسْلَامُ لِعَدَمِ النَّفْعِ بِهِ حِينَئِذٍ
فَرْعٌ - قَالَ أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِحْيَاءَ الذِّمِّيِّ وَقَالَهُ (ح) لِعُمُومِ الْحَدِيثِ إِلَّا فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ لقَوْله ﷺ َ - لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ قَالَ
стр. 2550
مَالِكٌ وَجَزِيرَةُ الْعَرَبِ الْحِجَازُ وَمَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَنُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَإِنْ فَعَلَ أُعْطِيَ قِيمَةَ عِمَارَتِهِ وَأُخْرِجَ وَمَا عَمَّرَهُ فِي قُرْبِ الْعِمَارَةِ أُخْرِجَ وَأُعْطِيَ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا إِذْ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقْطِعَهُ إِيَّاهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِحْيَاءِ مُطْلَقًا وَقَالَهُ (ش) لِأَنَّ الْمَوَاتَ مِنْ حُقُوقِ الدَّارِ وَهِيَ دَارُ إِسْلَامٍ وَقِسْنَا عَلَى الصَّيْدِ وَالْبيع وَنَحْوهَا فَفَرَّقُوا بِأَنَّ الصَّيْدَ يُخَلِّفُ فَلَا يَضُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ وَالْأَرْضُ لَا تُخَلِّفُ وَالْبَيْعُ يَقَعُ بِرِضَى الْبَائِعِ وَلم يرض النَّاس هَهُنَا قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا عَمَّرَ فِيمَا قَرُبَ مِنَ الْعِمَارَةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَنْظُرُ فِيهِ الْإِمَامُ فَإِنْ أَقَرَّهُ وَإِلَّا أَعْطَاهُ قِيمَتَهُ - مَقْلُوعًا وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَفْعَلُ فِيمَا قَرُبَ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَإِنْ فَعَلَ أَمْضَيْتَهُ وَقَالَ عَبْدُ الْملك الْمَالِك يَمْنَعُ فِيمَا قَرُبَ وَإِذَا أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أُعْطِيَ قِيمَتَهُ وَنُزِعَ مِنْهُ لِأَنَّ مَا قَرُبَ كَالْفَيْءِ وَلَا حَقَّ لِذِمِّيٍّ فِيهِ النَّظَرُ الثَّانِي فِيمَا يُسْتَفَاد من الأَرْض مِنَ الْمَعَادِنِ وَالْمِيَاهِ وَغَيْرِهَا وَدَفْعِ الضَّرَرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمَعَادِنُ الَّتِي فِيهَا الزَّكَاةُ هِيَ لِمَنْ ظَهَرَتْ فِي مِلْكِهِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ مَنْ مَلَكَ ظَاهِرَ الْأَرْضِ مَلَكَ بَاطِنَهَا وَلِلْإِمَامِ يَرَى فِيهَا رَأْيَهُ يُعْطِيهَا لِمَنْ شَاءَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَجْلِ الزَّكَاةِ وَمَا ظَهَرَ فِيمَا هُوَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ كَالْبَرَارِي مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ وَالْعَنْوَةِ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ مُدَّةً مَحْدُودَةً أَوْ غَيْرَ مَحْدُودَةٍ وَلَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا كَمَا يُقْطَعُ أَرْضَ الْعَنْوَةِ وَمَا ظَهَرَ مِنْهَا فِي أَرْضِ الصُّلْحِ أَقْطَعَهَا الْإِمَامُ لِأَنَّ الصُّلْحَ إِنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْمَعْلُومَ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَمَنْ لَقِيَهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَهِيَ هُنَا لِأَهْلِ الصُّلْحِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَنَاوَلَهَا الصُّلْحُ إِذْ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ كُلِّ مَا يُصَالِحُ عَلَيْهِ عَلَى التَّفْصِيلِ اتِّفَاقًا وَمَا لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالنُّحَاسِ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مَالٌ لَمْ يَتَعَيَّنْ مَالِكُهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَلِيهَا الْإِمَامُ كَالْعَنْبَرِ وَجُمْلَةِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ وَلِعَدَمِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَقَالَ (ش) الْمَعَادِنُ الظَّاهِرَةُ كَالْمِلْحِ وَالْقَارِ لَا يُقْطِعُهَا الْإِمَامُ لِأَنَّهَا كَالْمَاءِ والباطنة يقطعهَا
стр. 2551
فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا أُقْطِعْتَ الْمَعْدِنَ فَتَرَكْتَهُ وَغِبْتَ عَنْهُ أَوْ طَالَ عَمَلُكَ فِيهِ وَانْتِفَاعُكَ بِهِ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يُقْطِعَهُ غَيْرَكَ إِلَّا أَنْ يُقْطِعَكَ حَيَاتَكَ أَوْ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَلَا حَتَّى يَمُوت أَو تَنْقَضِي الْمدَّة لِأَنَّك ملكك ذَلِك لحكمه لَكَ بِهِ وَلَا يُقْطِعُهُ فِي السَّفَرِ الْقَرِيبِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْإِقَامَةِ
فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ الْمِيَاهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ خَاصٌّ مُحْرَزٌ فِي الْأَوَانِي وَالْآبَارِ الْمُحْتَفَرَةِ فِي الْأَمْلَاكِ فَهِيَ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ وَقَالَهُ (ش) وَعَامٌّ مُنْفَكٌّ عَنْ الِاخْتِصَاصِ وَهُوَ ضَرْبَانِ الضَّرْبُ الْأَوَّلُ مَا طَرِيقُهُ مُبَاحَةٌ كَالْجَارِي مِنَ الْجَبَلِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ فَيُسْقَى بِهِ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُرْسِلُ الْأَعْلَى جَمِيعَ الْمَاءِ فِي حَائِطِهِ حَتَّى يَبْلُغَ كَعْبَ مَنْ يَقُومُ فِيهِ فَيُغْلِقُ مَدْخَلَ الْمَاءِ وَقَالَهُ (ش) لما فِي الْمُوَطَّأ قَالَ ﷺ َ - فِي سَبِيل مَهْزُورٍ وَمُذَيْنَبٍ يُمْسَكُ حَتَّى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسَلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ وَهُمَا اسْمَا وَادِيَيْنِ بِالْمَدِينَةِ وَلَمَّا رُوِيَ أَنَّ الزُّبَيْرَ وَرَجُلًا تَنَازَعَا فِي شِرَاجٍ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَأَحَدُهُمَا شرج بالإسكان وَهُوَ مجْرى المَاء من الْجِدَار إِلَى السَّهْلِ وَأَصْلُهُ مُجْتَمَعُ الشَّيْءِ وَمِنْهُ سُمِّيَ الدُّبُرُ شَرَجًا وَالْمَجَرَّةُ شَرَجَ السَّمَاءِ وَالْحَرَّةُ أَرْضٌ مليئة الْحِجَارَةِ سُودِهَا فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِلزُّبَيْرِ سَرِّحْ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمَاءَ أَيْ أَرْسِلْهُ فَأَبَى الزُّبَيْرُ فَاخْتَصَمَا إِلَيْهِ ﷺ َ - فَقَالَ ﷺ َ - لِلزُّبَيْرِ اسْقِ أَرْضَكَ ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ أنْ كَانَ ابْنُ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ
стр. 2552
وَجهه ﷺ َ - فَقَالَ يَا زُبَيْرُ اسْقِ أَرْضَكَ وَأمْسِكِ الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَسْكِينِ الدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ فَوَائِد أَمر ﷺ َ - قَرِيبَهُ بِالْمُسَامَحَةِ فَلَمَّا لَمْ يَقَعْ لَهَا مَوْقِعٌ عِنْدَ خَصْمِهِ أَمَرَ قَرِيبَهُ بِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ لِئَلَّا يَضِيعَ غَبْنًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْجَدْرُ وَالْجِدَارُ الْحَائِطُ وَجمع الْجِدَار جدر وَالْجُدُرُ جُدْرَانٌ كَبُطُنٍ وَبُطْنَانٌ وَالْجَذْرُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْأَصْلِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَإِذَا وَصَلَ الْمَاءُ الْجَذْرَ فَقَدْ وَصَلَ الْكَعْبَيْنِ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ بَلَغَنَا أَنَّهُ إِذَا سُقِيَ بِالسَّيْلِ الزَّرْعُ أُمْسِكَ حَتَّى يَبْلُغَ النَّعْلَ وَفِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ وَإِمْسَاكُهُ فِي الْجَمِيعِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْنَا لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الرَّيِّ وَقَالَ ابْن وهب يمسك الأول بِقدر حَائِطِهِ مِنَ الْكَعْبَيْنِ إِلَى الْأَسْفَلِ ثُمَّ يُرْسَلُ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا وَصَلَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَرَوَى أَرْسَلَهُ كُلَّهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَقَالَ سَحْنُونٌ فَإِنِ اخْتَلَفَا بِالِانْخِفَاضِ وَالِارْتِفَاعِ أَمَرَ صَاحِبَهُ بِتَسْوِيَتِهِ فَإِنْ تعذر سقِِي كل مَكَان على حِدته هُنَا إِذا لم يكن احيا الْأَسْفَل قبل الْأَعْلَى فَلَو أَحْيَاهُ للأسفل ثمَّ أَرَادَ غَيره يحيي لِيَنْفَرِدَ بِالْمَاءِ وَذَلِكَ يُفْسِدُ عَلَيْهِ مُنِعَ نَفْيًا لِلضَّرَرِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجَوَّزَهُ أَصْبَغُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَاءِ فضل لعُمُوم قَوْله ﷺ َ - يُمْسِكُ الْأَعْلَى حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ سَحْنُونٌ وَيُقَدَّمُ أَقْدَمُ الْمَوْضِعَيْنِ لِتَقَدُّمِ اسْتِحْقَاقِهِ فَإِن كَانَا مُتَقَابلين قَالَ سَحْنُون يُقَسَّمُ الْمَاءُ بَيْنَهُمَا لِتُسَاوِيهِمَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنْ قَابَلَ الْأَسْفَلُ بَعْضَ الْأَعْلَى حُكِمَ لِلْمُقَابِلِ بِحُكْمِ الْأَعْلَى وَلِلْآخَرِ بِحَكَمِهِ
стр. 2553
الضَّرْبُ الثَّانِي مَجْرَاهُ أَرْضٌ مَمْلُوكَةٌ فَهُوَ لِمَالِكِهَا وَيَمْنَعُهُ إِنْ شَاءَ فَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَالِكُ كَجَمَاعَةٍ حَفَرُوا نَهْرًا يَحْمِلُونَهُ إِلَى أَرْضِهِمْ أَوْ فِي أَرْضِهِمْ قَسَّمُوهُ عَلَى قَدْرِ أَمْلَاكِهِمْ بِالْقِلْدِ وَقَالَهُ (ش) وَلَا يُقَدَّمُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَصِفَةُ الْقِلْدِ تَخْرِقُ قِدْرًا فِي أَسْفَلِهَا وَتُمْلَأُ بِالْمَاءِ وَتَكُونُ قَدْرَ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا مِقْدَارًا يَجْرِي مَاؤُهُ عَلَى ذَلِكَ الْخَرْقِ فَيَنْتَفِعُ بِالْمَاءِ كُلِّهِ إِلَى أَنْ يَفْنَى مَاءُ الْقِدْرِ وَيَمْلَأَ لَهُمْ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ أَوْ تُثْقَبُ خَشَبَةٌ ثُقْبًا يَجْرِي مِنْهَا الْمَاءُ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ بِقِسْطِهِ وَيَعْمَلُ فِي ذَلِكَ مِنَ الطُّرُقِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَوَائِدُ وَالْقَصْدُ حُصُولُ الْعَدْلِ وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ وَهُوَ بِئْرُ الْفَيَافِي وَالْبَوَادِي لِلْمَاشِيَةِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُورَثُ بَلْ حَافِرُهَا أَحَقُّ بِمَائِهَا هُوَ وَوَرَثَتُهُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَا حَظَّ فِيهَا لِلزَّوْجِ وَلَا لِلزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا إِنَّمَا يُقْصَدُ بحفرها فِي الْعَادَةِ الْخَلَفُ اللَّازِمُ وَالزَّوْجِيَّةُ عَارِضٌ غَيْرُ مُحَقِّقٍ وَمَا فَضَلَ لَا يُمْنَعُ لِأَنَّ الْعَادَةَ الصَّدَقَةُ بِالْفَاضِلِ حَمْلًا لِلْحَفْرِ عَلَى الْغَالِبِ فَإِنْ أَشْهَدْ أَنَّهُ يُرِيدُ التَّمْلِيكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَلَكَهُ كَمَا أَحْيَا فِي الْقُرْبِ أَوِ الْبُعْدِ
فرع - قَالَ صَاحب الْمُقدمَات إِذا تشاح أَهْلُ الْبِئْرِ فِي التَّبْدِئَةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَتْ عَادَةً حَمَلُوا عَلَيْهَا وَإِلَّا اسْتَهَمُوا قَالَ وَذَلِكَ عِنْدِي إِذَا اسْتَوَى قُعْدُدُهُمْ مِنْ حَافِرِهَا وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ إِلَيْهِ أَحَقُّ وَلَا حَقَّ فِيهَا لِلزَّوْجَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُونَا مِنْ ذَلِكَ الْبَطْنِ
فَرْعٌ - قَالَ وَالْمَاجِلُ وَالْجُبُّ كَالْبِئْرِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي عَدَمِ مَنْعِ النَّاسِ مِنْ فَضْلِهِ وَقَالَ
стр. 2554
الْمُغيرَة لَهُ فِي الْجب الْعَظِيم نَفَقَتُهُ وَلَيْسَ مَاؤُهُ يُخْلَفُ كَالْبِئْرِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ يَبْدَأُ أَهْلُ الْمَاءِ حَتَّى يُرْوَوْا ثُمَّ الْمَارَّةُ حَتَّى يُرْوَوْا ثُمَّ دَوَابُّ أَهْلِ الْمَاءِ حَتَّى تُرْوَى ثُمَّ دَوَابُّ الْمَارَّةِ حَتَّى تُرْوَى ثُمَّ مَوَاشِي أَهْلِ الْمَاءِ حَتَّى تُرْوَى ثمَّ الْفضل لمواشي النَّاس وَبَدَأَ أَشهب بدواب الْمُسَافِرين على دَوَاب أهل المَاء لفط الْحَاجة تبعثها للسَّفر فَإِن ضَاقَ المَاء بُدِئَ من أضربه تَبْدِئَةُ صَاحِبهِ أَكْثَرَ بِنَفْسِهِ وَدَوَابِّهِ فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الضَّرَرِ سُوِّيَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ أَشْهَبَ وَقُدِّمَ أهل المَاء عِنْد ابْن لبَابَة بِأَنْفسِهِم ودوابهم نظرا لتقدم الِاسْتِحْقَاق وَاسْتِحْقَاق الْمَاءِ ضَعِيفٌ فِي أَصْلِهِ فَيُطْرَحُ عِنْدَ الضَّرَرِ فَإِنْ قَلَّ الْمَاءُ جِدًّا وَخِيفَ الْهَلَاكُ بِالتَّبْدِئَةِ بُدِئَ بِنَفْسِ أَهْلِ الْمَاءِ بِقَدْرِ مَا يُذْهِبُ الْخَوْفَ ثُمَّ الْمُسَافِرُونَ كَذَلِكَ ثُمَّ دَوَابُّ أَهْلِ الْمَاءِ كَذَلِكَ ثُمَّ دَوَابُّ الْمُسَافِرِينَ كَذَلِكَ وَرَوَى ابْن وهب أَنه ﷺ َ - قَالَ لَا يقطع طَرِيقٌ وَلَا يُمْنَعُ فَضْلٌ وَلِابْنِ السَّبِيلِ عَارِيَةُ الدَّلْوِ وَالرِّشَاءِ وَالْحَوْضِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اداة تعينه ويخلى ببينه الرَّكِيَّةُ وَأَهْدَرَ عُمَرُ ﵁ جِرَاحَاتِ أَهْلِ الْمَاءِ وَأَغْرَمَهُمْ جِرَاحَاتِ ابْنِ السَّبِيلِ حِينَ اقْتَتَلُوا عَلَيْهِ وَقَالَ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ أَوْلَى بِالْمَاءِ من أَبنَاء الساقي حَتَّى يردوا
فَرْعٌ - قَالَ هَلْ لِأَصْحَابِ الْأَخْشَابِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْأَنْهَارِ جَرُّهَا وَإِنْ أَخَرَقَتْ سَدَادَ السَّمَكِ قَوْلَانِ
فَرْعٌ - فِي الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا جَرَى فَضْلُ مَائِكَ فِي أَرْضِ آخَرَ فغرس آخر
стр. 2555
عَلَيْهِ لَيْسَ لَكَ مَنْعُ الْفَضْلِ بَعْدَ ذَلِكَ ولايبعه لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْغَرْسِ إِلَّا أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا لِنَفْسِهِ وَيَجْرِيَ فِيهِ الْخِلَافُ هَلِ السُّكُوتُ إِذَنْ أَمْ لَا وَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ فَلَكَ بَيْعه لَهُ إِن كَانَ لَهُ بِغَيْر إِلَّا عَلَى قَوْلِ مَنِ مَنَعَ بَيْعَ الْمَاءِ مُطْلَقًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ قُضِيَ لَهُ بِهِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ
فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَشْهَبُ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِ الْحَطَبِ النَّابِتِ فِي ملكه وَقَالَ (ح) لقَوْله ﷺ َ - النَّاس شُرَكَاء فِي ثَلَاث المَاء وَالنَّار والكلاء وَقِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ الَّذِي يُجْرِيهِ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ وَقِيَاسًا عَلَى مَا يُفَرَّخُ فِي أَرْضِهِ مِنَ الطَّيْرِ أَلَا يَجُرَّهُ فَيَحْمِلَهُ فَيَبِيعَهُ وَقَالَ مُطَرِّفٌ يَبِيعُ مَا فِي مُرُوجِهِ وَحَمَاهُ مِمَّا يَمْلِكُ مِنَ الْأَرْضِ وَمَا سِوَاهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَقَالَهُ (ش) قِيَاسًا عَلَى صُوفِ غَنَمِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ الَّذِي يَمْنَعُهُ وَيَبِيعُهُ مِنَ الْخِصْبِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ مَا فِي حِمَاهُ وَمُرُوجِهِ وَأَمَّا مَا فِي أَوْدِيَتِهِ وَفُحُوصِ أَرْضِهِ فَيُجْبَرُ عَلَى إِبَاحَتِهِ إِنِ اسْتغنى عَنهُ إِلَّا أَن تضربه إِبَاحَتُهُ فِي زَرْعٍ حَوْلِهِ وَإِذَا أَوْقَفَ أَرْضَهُ لِلْكَلَأِ فَلَهُ مَنْعُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ قَدْ مَنَعَ نَفْسَهُ مَنَافِعَهُ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يُوقِفْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ وَلَا يَبِيعُهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْكُلُّ سَوَاءٌ وَلَهُ الْمَنْعُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْأَرْضُ الْمَمْلُوكَةُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ مُحْظَرَةٌ بِحَوَائِطَ فَلَهُ الْمَنْعُ وَالْبَيْعُ احْتَاجَ إِلَيْهِ أَمْ لَا اتِّفَاقًا وَمُرُوجُ الْقَرْيَةِ وَعَفَاؤُهَا لَا تُمْنَعُ وَلَا تُبَاعُ اتِّفَاقًا إِلَّا أَنْ يُؤْذِيَهُ دُخُولُ النَّاسِ إِلَيْهِ وَأَرْضٌ تَرَكَ زِرَاعَتَهَا لِيَرْعَاهَا قِيلَ يَمْنَعُهُ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ وَيَبِيعُهُ إِنْ لَمْ يَحْتَجْ
стр. 2556
إِلَيْهِ وَقِيلَ يُجْبَرُ عَلَى تَخْلِيَتِهِ لِلنَّاسِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ الْمَنْعُ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ دُونَ البيع وفحوص أرضه الَّتِي لم يبورها لَهُ الْمَنْعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ وَيَبِيعُهُ إِنْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ وَعَنْ أَشْهَبَ لَا يَبِيعُ
فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا قَدِمَ اثْنَانِ إِلَى الْكَلَأِ الْمُبَاحِ فَهْمَا سَوَاءٌ فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَنَزَلَهُ وَجَعَلَ يَرْعَى مَا حَوْلَهُ أَوْ حَفَرَ فِيهِ بِئْرًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ أُسْوَةٌ لِلنَّاسِ لِعَدَمِ الْحَوْزِ وَقَالَ أَشْهَبُ هُوَ أَحَقُّ بِمِقْدَارِ حَاجَتِهِ لِسَبْقِهِ إِنِ انْتَجَعَ إِلَيْهِ وَقَصَدَهُ مِنْ بَعْدُ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ إِنْ حَفَرَ بِئْرًا فَهُوَ أَحَقُّ وَإِلَّا فَلَا
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا عَجَزَ الْمُسَافِرُ عَنِ الْقِتَالِ حَتَّى مَاتَ فَعَلَى صَاحِبِ الْبِئْرِ دِيَتُهُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ عَنْ كُلِّ نَفْسٍ وَالْأَدب لقَوْله ﷺ َ - فِي الْمُوَطَّأِ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَمْ يَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَخْذَ الْمَاءِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ بِخِلَافِ الَّذِي انْهَارَتْ بِئْرُهُ مَعَ أَنَّ النَّفْسَ أَعْظَمُ قَالَ وَالْأَوْلَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ الثَّمَنُ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصَالِحِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمُنْهَارِ وَالْبِئْرِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إِنَّمَا كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِ أَرْبَاب المَاء لِأَنَّهُمْ تَأَوَّلُوا أَنَّ لَهُمْ مَنْعَ مَائِهِمْ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يَخْفَى عَلَى النَّاسِ فَلَمْ يَتَحَقَّقِ الْعُدْوَانُ وَإِلَّا أَمْكَنَ أَنْ يَقْتُلُوهُمْ
فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا حَرَثَ جَارُكَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَلَكَ مَنْعُهُ فَضْلَ مَاءِ بِئْرِكَ إِلَّا بِثَمَنٍ
стр. 2557
إِنْ شِئْتَ لِأَنَّهُ مُغَرَّرٌ بِخِلَافِ الْحَارِثِ عَلَى الْبِئْرِ فَتُهَوِّرُ لَهُ فَضْلَ مَائِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَضْلٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَاخْتُلِفَ فِي قَوْله ﷺ َ - لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ قِيلَ هُوَ إِذَا انْهَارَتْ بِئْرُ جَارِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ الْبِئْرُ بَين الشَّرِيكَيْنِ يسْقِي هَذَا يَوْمًا فَيَسْقِي أَحَدُهُمَا فِي بَعْضِ يَوْمِهِ نَخْلَهُ فَإِنَّهُ يُعْطِي الْبَقِيَّةَ لِشَرِيكِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَيْسَ لِلَّذِي انْهَارَتْ بِئْرُهُ تَأْخِيرُ الْإِصْلَاحِ اتِّكَالًا عَلَيْكَ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يلزمك دَفعه وان كَانَ نخله لَا يملك ثَمَرُهُ لَا يَلْزَمُكَ أَيْضًا فَيَكُونُ لِوُجُوبِ الدَّفْعِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى بِئْرٍ وَأَنْ يَخْشَى الْهَلَاكَ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الدَّفْعِ وَأَنْ يَفْضُلَ عَنْكَ وَأَنْ يَشْرَعَ فِي عِمَارَةِ بِئْرِهِ وَحَكَى الْبَوْنِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ قَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ الثَّمَنِ لِلْمَاءِ عَلَى الَّذِي انْهَارَتْ بِئْرُهُ كَالْمُضْطَرِّ لِلطَّعَامِ
فَرْعٌ - قَالَ الْآبَارُ ثَلَاثٌ بِئْرُ مَاشِيَةٍ وَشَفَةٌ وَزَرْعٌ وَصَاحِبُ الْجَمِيعِ أَحَقُّ بِحَاجَتِهِ ثُمَّ إِنْ جَعَلَ الْفَضْلَ صَدَقَةً جُعِلَتْ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ وَإِلَّا كَانَ فِي مَنْعِهِ الْمُحْتَاجَ قَوْلَانِ نَظَرًا لِمَالِكِ الْعَادَةِ أَوْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّبَرُّعِ فَإِنْ جَعَلَهُ لِلصَّدَقَةِ فَاحْتَاجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ لِزَرْعِهِ وَآخَرُ لِمَاشِيَتِهِ بُدِئَ بِأَحْوَجِهِمَا فَإِنِ اسْتَوَيَا اقْتَسَمَا وَإِنْ جُعِلَ الْفَضْلُ لِأَهْلِ الْمَاشِيَةِ بُدِئَ بِهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَخَذَهُ أَهْلُ الزَّرْعِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي بِئْرِ الْمَاشِيَةِ إِنْ تَسَاوَوْا فَالْقُرْعَةُ قَالَ وَأَرَى أَنْ يُقَسَّمَ بَيْنَهُمْ وَكَذَلِكَ فِي الزَّرْعِ وَيَدْفَعُ كُلٌّ نِصْفَ ضَرُورَتِهِ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةُ شَاةٍ وَلِآخَرَ مِائَتَانِ اقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ لِأَنَّ الْمَاءَ لَوْ سُلِّمَ لِصَاحِبِ الْمِائَتَيْنِ هَلَكَتْ مِائَةٌ فَالْمِائَةُ
стр. 2558
هَالِكَةٌ بِكُلِّ حَالٍ وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ لِأَنَّ نِصْفَ الزَّرْع للكثير هَالك جزؤها وَإِنْ كَانَ يَكْفِي زَرْعَ أَحَدِهِمَا وَنِصْفَ الْآخَرِ اقْتَسَمَاهُ أَثْلَاثًا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فَضْلُ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ وَشَأْنُهُمْ بَيْعُ الْمِيَاهِ فَلِرَبِّهِ مَنْعُهُ وَبَيْعُهُ إِلَّا إِنِ انْهَارَتِ الْبِئْرُ فَيُقْضَى لِرَبِّهَا بِالثَّمَنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْعَادَةُ الْبَيْعَ فَفِي مَنْعِهِ لِمَالِكٍ قَوْلَانِ وَعَدَمُ الْمَنْعِ فِي الْفَضْلِ أَحْسَنُ تَكْثِيرًا لِلْمَعْرُوفِ إِلَّا أَنْ يَخْشَى مِنْ طُولِ الْمُدَّةِ ادِّعَاءَ الْمِلْكِيَّةِ وَيُقَدَّمُ الْمُسَافِرُونَ عَلَى الْمَاشِيَةِ إِنْ كَانُوا عَلَى ظَهْرٍ لِأَنَّ الْمَاءَ يُخْلَفُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانُوا نَازِلِينَ قدمت الْمَاشِيَة ان اضربها تَبْدِئَةُ الْمُسَافِرِينَ لِقُدْرَةِ الْآدَمِيِّ عَلَى التَّحَيُّلِ بِخِلَافِهَا وَإِنْ كَانَ لَا فَضْلَ فِيهِ مُنِعَ الْمُسَافِرُونَ مِنْهُ وَإِنْ أَضَرَّ شُرْبُهُمْ بِالزَّرْعِ مُنِعُوا لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِحْقَاقُ الْبِئْرِ لِلْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ وَإِنَّمَا لِغَيْرِهِمَا الْفَضْلُ فَإِنْ خِيفَ عَلَى الْمُسَافِرِينَ مِنْ رَدِّهِمْ إِلَى غَيْرِهِ لَمْ يُمْنَعُوا إِنْ فَضَلَ عَنْ شرب أهل الْموضع وَإِنَّمَا يجتاجونه لِلْمَاشِيَةِ أَوِ الزَّرْعِ وَنَفَاسَةُ الْآدَمِيِّ عِنْدَ تَعَّيُّنِ الْهَلَاكِ فَإِنْ نَقَصَتِ الْمَاشِيَةُ أَوِ الزَّرْعُ ضَمِنُوا النَّقْصَ كَضَمَانِ الْمُضْطَرِّ لِلطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فضل وَصرف المسافرون إِلَى غَيره هَلَكُوا لَهُم أَخذه بِالثّمن ان كَانَ شَأْنهَا الْبَيْعَ وَإِنْ كَرِهُوا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ثمن وهم فُقَرَاء اخْتلف هَل يتبعوا إِذَا أُيْسِرُوا قِيَاسًا عَلَى مَنْ وَجَبَتْ مُوَاسَاتُهُ لِفَقْرِهِ وَإِنْ كَانُوا مَيَاسِيرَ فِي بِلَادِهِمُ اتُّبِعُوا فَإِنِ امْتَنَعُوا مِنْ دَفْعِهِ أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ قِتَالَهُمْ لِمَنْعِهِمُ الْوَاجِبَ وَكَرِهَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّ أَحَدَ العملين لَازِمٌ فَلَا يُشْرَعُ الْقِتَالَ كَالصِّيَالِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ النَّاسُ أَوْلَى بِفَضْلِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَصَاحِبُ بِئْرِ الزَّرْعِ أَوْلَى بِفَضْلِهِ
стр. 2559
لِأَنَّ الْقَصْدَ فِيهِ لِلتَّمْلِيكِ آكَدُ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ شِرَاءُ شُرْبِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ دُونَ الْأَصْلِ وَشِرَاءُ أَصْلِ شُرْبٍ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ مِنَ النَّهْرِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ عَادَةً وَلَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ قَدْ قُسِّمَتْ فَإِنْ لَمْ تُقَسَّمْ وَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنَ الْمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ أَوْ مِنَ الْأَرْضِ دُونَ الْمَاءِ فَلَا شُفْعَةَ وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْمَاءِ إِذَا لَمْ تُقَسَّمِ الْأَرْضُ تَبَعًا لَهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَجْرِي مَجْرَى الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ
فَائِدَةٌ - قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ يُرْوَى نَقْعُ بِئْرٍ وَرَهْوُ بِئْرٍ وَهُوَ الْمَاءُ الْوَاقِفُ الَّذِي لَا يُسْقَى عَلَيْهِ أَوْ يُسْقَى وَفِيهِ فَضْلٌ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿واترك الْبَحْر رهوا﴾ والماشية إِذْ لَمْ تَشْرَبِ الْمَاءَ لَا تَأْكُلُ الْكَلَأَ فَصَارَ مَنْعُ الْمَاءِ مَنْعَ الْكَلَأِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ نَقْعُ الْبِئْرِ بِالْقَافِ السَّاكِنَةِ بَعْدَ النُّونِ الْمَفْتُوحَةِ هُوَ الْمَعْرُوفُ وَرُوِيَ بِالْفَاءِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَهُوَ كُلُّ مَا اسْتَقَرَّ فِيهَا وَقِيلَ أَصْلُ مَائِهَا وَقِيلَ الْجَارُ تَنْهَارُ بِئْرُهُ وَلَا يَمْنَعُهُ فَضْلَهُ لِإِحْيَاءِ زَرْعِهِ وَقِيلَ الْبِئْرُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يَبْقَى مِنْ نَصِيبِهِ شَيْءٌ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ شَرِيكِهِ وَقِيلَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَلْقَى فِيهِ مَا يُكْنَسُ مِنَ الْبِئْرِ وَقِيلَ مَخْرَجُ سَيْلِ الْمَاءِ وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ أَصَحُّ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ وَحَمَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَلَى مَنْعِ بيع المَاء على الْعُمُوم وَنَحْوه فِي العتيبة وَالْكَلَأُ مَقْصُورٌ مَهْمُوزٌ مَفْتُوحُ الْكَافِ الْعُشْبُ وَمَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِمَّا تَأْكُلُهُ الْمَوَاشِي
стр. 2560
فرع - فِي الْكتاب لَك أَرض بَين أرضه لَكَ مَنْعُ جَرْيِ الْمَاءِ فِي أَرْضِكَ مِنْ أَرْضِهِ لِأَرْضِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ مَجْرَى مَاءٍ فِي أَرْضِكَ فَأَرَادَ تَحْوِيلَهُ إِلَى مَوْضِعٍ أَقْرَبَ لِأَنَّكَ مَالِكٌ لِمَنَافِعِ أَرْضِكِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا إِلَّا بِرِضَاكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَعَنْ مَالِكٍ لَهُ أَنْ يَجْرِيَ فِي أَرْضِكَ لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ ﵁ وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ لَهُ التَّحْوِيلُ لِمَكَانٍ أَقْرَبَ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَرَادَ تَحْوِيلَهُ لِمَوْضِعٍ لَا يَضُرُّ أَوْ أَرَدْتَ ذَلِكَ فَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ فِي الْمَنْعِ وَعَنْهُ جَوَازُ التَّحْوِيلِ دُونَ إِنْشَاءِ الْمَجْرَى حَذَرًا مِنَ التَّحْوِيلِ وَعَنْ أَشْهَبَ إِنْ أَحْيَيْتَ بعده بَين بئره وأرضه لَهُ إِجْرَاءُ الْمَاءِ فِي أَرْضِكَ لِأَنَّكَ مَنَعْتَهُ حَقَّهُ وَإِلَّا فَلَا
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَا يُمْنَعُ من الصَّيْد فِي الْبِئْر الَّتِي فِي أَرْضك مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَلَا تَبِيعُ سَمَكَه سَنَةً لِأَنَّهُ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَلَكَ بَيْعُ الْخِصْبِ مِنْ أَرْضِكَ مِمَّنْ يَرْعَاهُ عَامَهُ ذَلِكَ بَعْدَ نَبَاتِهِ وَلَا تَبِيعُهُ عَامَيْنِ لِلْغَرَرِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ لَكَ مَنْعُ الصَّيْدِ لِأَنَّهُ فِي مَلِكِكَ وَحَوْزِكَ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ طَرَحْتَهَا فَوَلَدَتْ فَلَكَ مَنْعُهَا لِأَنَّهَا مِنْ مَالِكَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ التُّونِسِيُّ لَوْ وَقَفَ غَدِيرًا فِي أَرْضِهِ لِلْحَرْثِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ لِأَنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ مَنَافِعَهُ وَسَحْنُونٌ يُجَوِّزُ بَيْعَ حِيتَانِ الْغَدْرِ مُطْلَقًا وَلَا يُرَاعَى أَرْضُهُ لِأَنَّهَا فِي حَوْزِهِ وَمَلِكِهِ قَالَ عبد الْملك
следующие страницы →