Полный текст (5 319 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2556
إِلَيْهِ وَقِيلَ يُجْبَرُ عَلَى تَخْلِيَتِهِ لِلنَّاسِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ الْمَنْعُ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ دُونَ البيع وفحوص أرضه الَّتِي لم يبورها لَهُ الْمَنْعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ وَيَبِيعُهُ إِنْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ وَعَنْ أَشْهَبَ لَا يَبِيعُ
فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا قَدِمَ اثْنَانِ إِلَى الْكَلَأِ الْمُبَاحِ فَهْمَا سَوَاءٌ فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَنَزَلَهُ وَجَعَلَ يَرْعَى مَا حَوْلَهُ أَوْ حَفَرَ فِيهِ بِئْرًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ أُسْوَةٌ لِلنَّاسِ لِعَدَمِ الْحَوْزِ وَقَالَ أَشْهَبُ هُوَ أَحَقُّ بِمِقْدَارِ حَاجَتِهِ لِسَبْقِهِ إِنِ انْتَجَعَ إِلَيْهِ وَقَصَدَهُ مِنْ بَعْدُ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ إِنْ حَفَرَ بِئْرًا فَهُوَ أَحَقُّ وَإِلَّا فَلَا
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا عَجَزَ الْمُسَافِرُ عَنِ الْقِتَالِ حَتَّى مَاتَ فَعَلَى صَاحِبِ الْبِئْرِ دِيَتُهُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ عَنْ كُلِّ نَفْسٍ وَالْأَدب لقَوْله ﷺ َ - فِي الْمُوَطَّأِ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَمْ يَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَخْذَ الْمَاءِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ بِخِلَافِ الَّذِي انْهَارَتْ بِئْرُهُ مَعَ أَنَّ النَّفْسَ أَعْظَمُ قَالَ وَالْأَوْلَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ الثَّمَنُ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصَالِحِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمُنْهَارِ وَالْبِئْرِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إِنَّمَا كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِ أَرْبَاب المَاء لِأَنَّهُمْ تَأَوَّلُوا أَنَّ لَهُمْ مَنْعَ مَائِهِمْ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يَخْفَى عَلَى النَّاسِ فَلَمْ يَتَحَقَّقِ الْعُدْوَانُ وَإِلَّا أَمْكَنَ أَنْ يَقْتُلُوهُمْ
فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا حَرَثَ جَارُكَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَلَكَ مَنْعُهُ فَضْلَ مَاءِ بِئْرِكَ إِلَّا بِثَمَنٍ
стр. 2557
إِنْ شِئْتَ لِأَنَّهُ مُغَرَّرٌ بِخِلَافِ الْحَارِثِ عَلَى الْبِئْرِ فَتُهَوِّرُ لَهُ فَضْلَ مَائِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَضْلٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَاخْتُلِفَ فِي قَوْله ﷺ َ - لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ قِيلَ هُوَ إِذَا انْهَارَتْ بِئْرُ جَارِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ الْبِئْرُ بَين الشَّرِيكَيْنِ يسْقِي هَذَا يَوْمًا فَيَسْقِي أَحَدُهُمَا فِي بَعْضِ يَوْمِهِ نَخْلَهُ فَإِنَّهُ يُعْطِي الْبَقِيَّةَ لِشَرِيكِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَيْسَ لِلَّذِي انْهَارَتْ بِئْرُهُ تَأْخِيرُ الْإِصْلَاحِ اتِّكَالًا عَلَيْكَ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يلزمك دَفعه وان كَانَ نخله لَا يملك ثَمَرُهُ لَا يَلْزَمُكَ أَيْضًا فَيَكُونُ لِوُجُوبِ الدَّفْعِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى بِئْرٍ وَأَنْ يَخْشَى الْهَلَاكَ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الدَّفْعِ وَأَنْ يَفْضُلَ عَنْكَ وَأَنْ يَشْرَعَ فِي عِمَارَةِ بِئْرِهِ وَحَكَى الْبَوْنِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ قَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ الثَّمَنِ لِلْمَاءِ عَلَى الَّذِي انْهَارَتْ بِئْرُهُ كَالْمُضْطَرِّ لِلطَّعَامِ
فَرْعٌ - قَالَ الْآبَارُ ثَلَاثٌ بِئْرُ مَاشِيَةٍ وَشَفَةٌ وَزَرْعٌ وَصَاحِبُ الْجَمِيعِ أَحَقُّ بِحَاجَتِهِ ثُمَّ إِنْ جَعَلَ الْفَضْلَ صَدَقَةً جُعِلَتْ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ وَإِلَّا كَانَ فِي مَنْعِهِ الْمُحْتَاجَ قَوْلَانِ نَظَرًا لِمَالِكِ الْعَادَةِ أَوْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّبَرُّعِ فَإِنْ جَعَلَهُ لِلصَّدَقَةِ فَاحْتَاجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ لِزَرْعِهِ وَآخَرُ لِمَاشِيَتِهِ بُدِئَ بِأَحْوَجِهِمَا فَإِنِ اسْتَوَيَا اقْتَسَمَا وَإِنْ جُعِلَ الْفَضْلُ لِأَهْلِ الْمَاشِيَةِ بُدِئَ بِهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَخَذَهُ أَهْلُ الزَّرْعِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي بِئْرِ الْمَاشِيَةِ إِنْ تَسَاوَوْا فَالْقُرْعَةُ قَالَ وَأَرَى أَنْ يُقَسَّمَ بَيْنَهُمْ وَكَذَلِكَ فِي الزَّرْعِ وَيَدْفَعُ كُلٌّ نِصْفَ ضَرُورَتِهِ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةُ شَاةٍ وَلِآخَرَ مِائَتَانِ اقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ لِأَنَّ الْمَاءَ لَوْ سُلِّمَ لِصَاحِبِ الْمِائَتَيْنِ هَلَكَتْ مِائَةٌ فَالْمِائَةُ
стр. 2558
هَالِكَةٌ بِكُلِّ حَالٍ وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ لِأَنَّ نِصْفَ الزَّرْع للكثير هَالك جزؤها وَإِنْ كَانَ يَكْفِي زَرْعَ أَحَدِهِمَا وَنِصْفَ الْآخَرِ اقْتَسَمَاهُ أَثْلَاثًا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فَضْلُ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ وَشَأْنُهُمْ بَيْعُ الْمِيَاهِ فَلِرَبِّهِ مَنْعُهُ وَبَيْعُهُ إِلَّا إِنِ انْهَارَتِ الْبِئْرُ فَيُقْضَى لِرَبِّهَا بِالثَّمَنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْعَادَةُ الْبَيْعَ فَفِي مَنْعِهِ لِمَالِكٍ قَوْلَانِ وَعَدَمُ الْمَنْعِ فِي الْفَضْلِ أَحْسَنُ تَكْثِيرًا لِلْمَعْرُوفِ إِلَّا أَنْ يَخْشَى مِنْ طُولِ الْمُدَّةِ ادِّعَاءَ الْمِلْكِيَّةِ وَيُقَدَّمُ الْمُسَافِرُونَ عَلَى الْمَاشِيَةِ إِنْ كَانُوا عَلَى ظَهْرٍ لِأَنَّ الْمَاءَ يُخْلَفُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانُوا نَازِلِينَ قدمت الْمَاشِيَة ان اضربها تَبْدِئَةُ الْمُسَافِرِينَ لِقُدْرَةِ الْآدَمِيِّ عَلَى التَّحَيُّلِ بِخِلَافِهَا وَإِنْ كَانَ لَا فَضْلَ فِيهِ مُنِعَ الْمُسَافِرُونَ مِنْهُ وَإِنْ أَضَرَّ شُرْبُهُمْ بِالزَّرْعِ مُنِعُوا لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِحْقَاقُ الْبِئْرِ لِلْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ وَإِنَّمَا لِغَيْرِهِمَا الْفَضْلُ فَإِنْ خِيفَ عَلَى الْمُسَافِرِينَ مِنْ رَدِّهِمْ إِلَى غَيْرِهِ لَمْ يُمْنَعُوا إِنْ فَضَلَ عَنْ شرب أهل الْموضع وَإِنَّمَا يجتاجونه لِلْمَاشِيَةِ أَوِ الزَّرْعِ وَنَفَاسَةُ الْآدَمِيِّ عِنْدَ تَعَّيُّنِ الْهَلَاكِ فَإِنْ نَقَصَتِ الْمَاشِيَةُ أَوِ الزَّرْعُ ضَمِنُوا النَّقْصَ كَضَمَانِ الْمُضْطَرِّ لِلطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فضل وَصرف المسافرون إِلَى غَيره هَلَكُوا لَهُم أَخذه بِالثّمن ان كَانَ شَأْنهَا الْبَيْعَ وَإِنْ كَرِهُوا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ثمن وهم فُقَرَاء اخْتلف هَل يتبعوا إِذَا أُيْسِرُوا قِيَاسًا عَلَى مَنْ وَجَبَتْ مُوَاسَاتُهُ لِفَقْرِهِ وَإِنْ كَانُوا مَيَاسِيرَ فِي بِلَادِهِمُ اتُّبِعُوا فَإِنِ امْتَنَعُوا مِنْ دَفْعِهِ أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ قِتَالَهُمْ لِمَنْعِهِمُ الْوَاجِبَ وَكَرِهَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّ أَحَدَ العملين لَازِمٌ فَلَا يُشْرَعُ الْقِتَالَ كَالصِّيَالِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ النَّاسُ أَوْلَى بِفَضْلِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَصَاحِبُ بِئْرِ الزَّرْعِ أَوْلَى بِفَضْلِهِ
стр. 2559
لِأَنَّ الْقَصْدَ فِيهِ لِلتَّمْلِيكِ آكَدُ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ شِرَاءُ شُرْبِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ دُونَ الْأَصْلِ وَشِرَاءُ أَصْلِ شُرْبٍ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ مِنَ النَّهْرِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ عَادَةً وَلَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ قَدْ قُسِّمَتْ فَإِنْ لَمْ تُقَسَّمْ وَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنَ الْمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ أَوْ مِنَ الْأَرْضِ دُونَ الْمَاءِ فَلَا شُفْعَةَ وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْمَاءِ إِذَا لَمْ تُقَسَّمِ الْأَرْضُ تَبَعًا لَهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَجْرِي مَجْرَى الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ
فَائِدَةٌ - قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ يُرْوَى نَقْعُ بِئْرٍ وَرَهْوُ بِئْرٍ وَهُوَ الْمَاءُ الْوَاقِفُ الَّذِي لَا يُسْقَى عَلَيْهِ أَوْ يُسْقَى وَفِيهِ فَضْلٌ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿واترك الْبَحْر رهوا﴾ والماشية إِذْ لَمْ تَشْرَبِ الْمَاءَ لَا تَأْكُلُ الْكَلَأَ فَصَارَ مَنْعُ الْمَاءِ مَنْعَ الْكَلَأِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ نَقْعُ الْبِئْرِ بِالْقَافِ السَّاكِنَةِ بَعْدَ النُّونِ الْمَفْتُوحَةِ هُوَ الْمَعْرُوفُ وَرُوِيَ بِالْفَاءِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَهُوَ كُلُّ مَا اسْتَقَرَّ فِيهَا وَقِيلَ أَصْلُ مَائِهَا وَقِيلَ الْجَارُ تَنْهَارُ بِئْرُهُ وَلَا يَمْنَعُهُ فَضْلَهُ لِإِحْيَاءِ زَرْعِهِ وَقِيلَ الْبِئْرُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يَبْقَى مِنْ نَصِيبِهِ شَيْءٌ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ شَرِيكِهِ وَقِيلَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَلْقَى فِيهِ مَا يُكْنَسُ مِنَ الْبِئْرِ وَقِيلَ مَخْرَجُ سَيْلِ الْمَاءِ وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ أَصَحُّ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ وَحَمَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَلَى مَنْعِ بيع المَاء على الْعُمُوم وَنَحْوه فِي العتيبة وَالْكَلَأُ مَقْصُورٌ مَهْمُوزٌ مَفْتُوحُ الْكَافِ الْعُشْبُ وَمَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِمَّا تَأْكُلُهُ الْمَوَاشِي
стр. 2560
فرع - فِي الْكتاب لَك أَرض بَين أرضه لَكَ مَنْعُ جَرْيِ الْمَاءِ فِي أَرْضِكَ مِنْ أَرْضِهِ لِأَرْضِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ مَجْرَى مَاءٍ فِي أَرْضِكَ فَأَرَادَ تَحْوِيلَهُ إِلَى مَوْضِعٍ أَقْرَبَ لِأَنَّكَ مَالِكٌ لِمَنَافِعِ أَرْضِكِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا إِلَّا بِرِضَاكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَعَنْ مَالِكٍ لَهُ أَنْ يَجْرِيَ فِي أَرْضِكَ لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ ﵁ وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ لَهُ التَّحْوِيلُ لِمَكَانٍ أَقْرَبَ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَرَادَ تَحْوِيلَهُ لِمَوْضِعٍ لَا يَضُرُّ أَوْ أَرَدْتَ ذَلِكَ فَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ فِي الْمَنْعِ وَعَنْهُ جَوَازُ التَّحْوِيلِ دُونَ إِنْشَاءِ الْمَجْرَى حَذَرًا مِنَ التَّحْوِيلِ وَعَنْ أَشْهَبَ إِنْ أَحْيَيْتَ بعده بَين بئره وأرضه لَهُ إِجْرَاءُ الْمَاءِ فِي أَرْضِكَ لِأَنَّكَ مَنَعْتَهُ حَقَّهُ وَإِلَّا فَلَا
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَا يُمْنَعُ من الصَّيْد فِي الْبِئْر الَّتِي فِي أَرْضك مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَلَا تَبِيعُ سَمَكَه سَنَةً لِأَنَّهُ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَلَكَ بَيْعُ الْخِصْبِ مِنْ أَرْضِكَ مِمَّنْ يَرْعَاهُ عَامَهُ ذَلِكَ بَعْدَ نَبَاتِهِ وَلَا تَبِيعُهُ عَامَيْنِ لِلْغَرَرِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ لَكَ مَنْعُ الصَّيْدِ لِأَنَّهُ فِي مَلِكِكَ وَحَوْزِكَ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ طَرَحْتَهَا فَوَلَدَتْ فَلَكَ مَنْعُهَا لِأَنَّهَا مِنْ مَالِكَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ التُّونِسِيُّ لَوْ وَقَفَ غَدِيرًا فِي أَرْضِهِ لِلْحَرْثِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ لِأَنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ مَنَافِعَهُ وَسَحْنُونٌ يُجَوِّزُ بَيْعَ حِيتَانِ الْغَدْرِ مُطْلَقًا وَلَا يُرَاعَى أَرْضُهُ لِأَنَّهَا فِي حَوْزِهِ وَمَلِكِهِ قَالَ عبد الْملك
стр. 2561
فِي مصائد الْحِيتَانِ فِيمَا هُوَ فِي أَرْضِهِمْ وَإِلَّا فَلَا وَلَو عمِلُوا مصائد مِنْ خَشَبٍ لَيْسَ لَهُمُ الْحَجْرُ عَلَى النَّاسِ لَكِن يبدؤون ثُمَّ النَّاسُ بَعْدَهُمْ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ لَيْسَ لِأَحَدِ الْجَمَاعَةِ عَلَى النَّهْرِ أَنْ يَنْصِبَ مَا يَمْنَعُ الْحِيتَانَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يسْتَحق بالتقدم لِأَنَّهُ متكرر فان كَانَ النصب إِذَا قَلَعَ لَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ خُيِّرُوا بَيْنَ أَمْرِهِ بِالْقِلْعِ وَالشَّرِكَةِ فِيهِ وَإِلَّا خُيِّرُوا بَيْنَ إِعْطَائِهِ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا أَوِ الشَّرِكَةِ فِيهِ
فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا كَانَ فِي الْقَرْيَةِ غَامِرٌ فَأَرَادُوا خَرْقَهُ وَيَنْتَفِعُونَ بِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقَسِّمُونَهُ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ إِنِ ادَّعَوْهُ لأصل الْقرْيَة لتتبع الْأَجْزَاءَ كَمَا تَبِعَتِ الْجُمْلَةُ الْجُمْلَةَ وَعَلَى عَدَدِ الرؤوس إِنِ ادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ لِنَفْسِهِ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ كسلعة ادَّعَاهُ اثتان وَكَسَاحَةِ الدَّارِ ذَاتِ الْبُيُوتِ هَذَا إِذَا كَانَ دَاخِلَ الْقَرْيَةِ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إِقْطَاعُهُ لِتَعَلُّقِ حَقهم بِهِ قَالَ أَصْبَغُ هَذَا إِذَا اجْتَمَعَ جُلُّهُمْ أَوْ مَنْ عَلَيْهِ عِمَادُ أَمْرِهِمْ وَالْمَشْهُورُ كِفَايَةُ طَلَبِ بَعْضِهِمْ كَالْعَرْصَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْقَرْيَةِ فَعَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ كَالَّذِي دَاخَلِهَا وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُقَسَّمُ وَإِنِ اتَّفَقُوا لما فِيهِ من الرِّفْق لعامة الْمُسلمين والاحتطاب والرعي الا أَن يثبت أَنه من خير قربتهم فَيُقَسَّمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ شَرْقِيَّةٍ وَغَرْبِيَّةٍ أَوْ شَمَالِيَّةٍ وَجَنُوبِيَّةٍ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي جَوَازِ قِسْمَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُقَسَّمُ بِالسَّهْمِ بَلْ يُعَدَّلُ بِالْقِيمَةِ وَيُجْعَلُ نَصِيبُ كُلِّ قَرْيَةٍ مِمَّا يَلِيهَا نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَبِدُخُولِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الشِّعَارَى الْمُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ
стр. 2562
الْقرى لَا تجْرِي مجْرى الْموَات يُقْطِعُهَا الْإِمَامُ لِتَعَلُّقِ حُقُوقِهِمْ بِهَا إِنَّمَا الْمَوَاتُ العفاء وَمَا لَا يتَنَاوَلهُ مواشيه وَجَوَّزَ الْفَضْلُ إِقْطَاعَ مَا قَرُبَ مِنَ الْقُرَى فَإِن كَانَ الغامر حذاء القريتين لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَعَلَى الْخِلَافِ فِي جَوَازِ الْقِسْمَةِ وَإِذَا قُلْنَا بِهَا فَلَا يُقَسَّمُ بِالسَّهْمِ بَلْ يَعْدِلُ لِكُلِّ قَرْيَةٍ مَا هُوَ جَارُهَا وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْفَحْصَ الْعَظِيمَ يُرْعَى فِيهِ النَّاسُ وَيَحْتَطِبُونَ لَا يُقَسِّمُهُ أَهْلُ الْمَنَازِلِ الْمُحِيطَةِ بِهِ وَلَا أَنْ يَرْتَدُّوا إِلَى غَامِرِهِمْ مِنْهُ فَيَمْلِكُوهُ لِضَرَرِ ذَلِكَ بِالنَّاسِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيِّزِ الْمَنَازِلِ وَفِي النَّوَادِرِ قَرْيَةٌ فِيهَا ذِمِّيُّونَ وَمُسْلِمُونَ وَلَهَا بُورٌ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إِنْ كَانَتْ عَنْوَةً فَالْبُورُ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْعَنْوَةِ قَالَ سَحْنُونٌ هَذَا فِي بُورٍ مَلَكَهُ أَهْلُ الْعَنْوَةِ وَحَمَوْهُ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ فَإِنْ كَانُوا صُلَحَاءَ فَالْبُورُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ إِلَّا أَنْ يحوزه الْمُسلمُونَ عَنْهُم الزَّمَان الطَّوِيل لِأَن عقده الصُّلْحِ يَتَنَاوَلُ الْأَرْضَ وَحَرِيمَهَا فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الذِّمَّةِ نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّعْرَاءِ لِأَنَّا عَلَى صُلْحٍ وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى عَنْوَةٍ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِأَهْلِ الصُّلْحِ مَعَ الشَّعْرَاءِ مَا يَلِيهِمْ بِقَدْرِ مَلِكِهِمْ مَعَ الْقَرْيَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُمْ فِيمَا بَعُدَ مِنْهَا وَمَا يَلِي الْمُسلمُونَ فَلِجَمَاعَتِهِمْ إِذَا لَمْ يُوقِفُوهُ - كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁ لمصر وَالْعراق بِقدر ملكهم من الْقرْيَة مِمَّا قَرُبَ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْقُرَى وَمَا بَعدَ مَوَات وَالصُّلْحِ وَالْعَنْوَةِ إِنَّمَا يَدْخُلَانِ فِي الْمَعْمُورِ وَحَرِيمِهِ فَإِنْ جَهِلَتِ الْقَرْيَةُ أَصُلْحٌ أَمْ عنْوَة وفيهَا الْمُسلم وَالذِّمِّيّ وَالْوَارِثُ وَغَيْرُهُ - وَكَلٌّ يَدَّعِي الشَّعْرَاءَ لِنَفْسِهِ أَوْ بَعْضَهَا قُسِّمَتْ عَلَى عَدَدِهِمْ مِنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِمَّنْ بَلَغَ أَنْ يَكُونَ لَهُ كَسْبٌ لِتَسَاوِي دَعَاوِيهِمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا خَرَجَ أَحَدُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ فَبَنَى فِي أَرْضٍ خَارِجهَا
стр. 2563
بِأَمْيَالٍ وَسَكَنَ وَبَيْنَ مَوْضِعِهِ وَبَيْنَ الْقَرْيَةِ شَعْرَاءُ كَانَ هُوَ وَأَهْلُ الْقَرْيَةِ يَرْعُونَ فِيهَا فَتَشَاحُّوا فَالشَّعْرَاءُ لِلْقَرْيَةِ وَلَا أَقْسِمُ لَهُ مِنْهَا شَيْئًا لِأَنَّهَا مِنْ حَرِيمِ الْقَرْيَةِ وَقَدْ أَعْرَضَ عَنِ الْقَرْيَةِ فَبَطَلَ حَقُّهُ مِنْ حَرِيمِهَا
فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ خَرِبَةٌ بَيْنَ الْقُرَى لَمْ تُعَمَّرْ مُنْذُ دَخَلَ الْعَرَبُ وَلَهَا بَيَاضٌ نَحْوُ ثَلَاثِينَ إِرْدَبًّا وَبِئْرٍ فَعَمَّرَهَا صَاحِبُهَا أَوِ ابْتَاعَهَا مِنْهُ وَطَالَ انْتِفَاعُهُمْ جَمِيعًا بِشَعْرَاءَ بَيْنَ الْخَرِبَةِ وَالْقُرَى نَحْوَ ثَلَاثِينَ سَنَةً ثُمَّ تَشَاحُّوا فَلَا حَقَّ لِصَاحِبِ الْخَرِبَةِ فِي الشَّعْرَاءِ وَلَو كَانَت مسكونة مُنْذُ دخل الْعَرَب فلهَا حق فِي الشُّعَرَاء لِأَن الْعِمَارَة هِيَ الَّتِي توجب اسْتِحْقَاق الْغَرِيم وَمَا عَمَرَ رَبُّ الْخَرِبَةِ فِي الشَّعْرَاءِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ لَهُ حَقٌّ فَلَهُ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى قِيمَةُ عِمَارَتِهِ إِنْ كَانَتْ لَمْ تُعَمَّرْ مُنْذُ دَخَلَ الْعَرَبُ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ الْخَرِبَةُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ فِي الشَّعْرَاءِ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ فِي الشَّعْرَاءِ حَقًّا بِجِوَارٍ وَكَذَلِكَ الْكَنَائِسُ الْعَامِرَةُ وَالْمَحَارِسُ وَالصَّيْدُ لَا حَقَّ لَهَا فِي الشَّعْرَاءِ وَلَكِن تتْرك للخرائب وبجميع ذَلِكَ مِنَ الشَّعْرَاءِ طُرُقُهَا وَأَفْنِيَتُهَا وَمَدَاخِلُهَا وَمَخَارِجُهَا إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّ لَهَا مِنَ الشَّعْرَاءِ شَيْئًا لِأَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ لَمْ تُوضَعْ لِلسُّكْنَى بِخِلَافِ الْقُرَى فَلَوْ عَمَّرَ أَهْلُ الْخَرَائِبِ خَرَائِبَهُمْ حَتَّى صَارَتْ قُرًى قَبْلَ قِسْمَةِ الشَّعْرَاءِ فَلَهُمْ مُقَاسَمَةُ الْقُرَى فِيهَا كَمَا لَوْ أَقْطَعَ الْإِمَامُ فِي حَوَاشِي الشَّعْرَاءِ مَوَاتًا فَعَمَّرَ قَرْيَةً فَلَهُ نَصِيبُهُ مِنَ الشَّعْرَاءِ إِذَا جَاوَرَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا النَّفَرُ الْيَسِيرُ فَلَا يُقْسَمُ لَهُمْ إِلَّا الِاسْتِطْرَاقُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ
стр. 2564
وَسَوَّاهَا ابْنُ نَافِعٍ بِالْقُرَى فِي الْقِسْمَةِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ ذِمِّيٌّ لَهُ قَرْيَةٌ وَخَرِبَةٌ بَاعَهُمَا مِنْ رَجُلَيْنِ فَتَنَازَعَا الشَّعْرَاءَ الَّتِي بَينهمَا يُعْطي للخربة حَقّهَا لِأَن مسلكه انْتقل إِلَيْهَا عَلَى صُورَتِهِ فِي الْحُقُوقِ بِخِلَافِ الْخَرِبَةِ الَّتِي لَا يُعْرَفُ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ عِمَارَةٌ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ هَذِهِ الْخَرِبَةَ انْجَلَى عَنْهَا أَهْلُهَا كَانَ لَهَا حَقٌّ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ اشْتَرَى خَرِبَةً وَاشْتَرَطَ غَامِرَهَا فَبَنَاهُ وَقَطَعَ شَجَرَهُ فَظَنَّ أَهْلُ الْقَرْيَةِ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ بِالْإِحْيَاءِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَقٌّ لَهُمْ فَلِلْمُشْتَرِي التَّمَسُّكُ بِالْخَرِبَةِ بِقِسْطِهَا مِنَ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ بِالْفَاضِلِ وَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ لِدُخُولِ الْعَيْبِ عَلَيْهِ وَلَهُ أَخْذُ عِمَارَتِهِ فِيمَا قَطَعَ مِنْهَا فَإِنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ فِيهَا فَلَهُ قِيمَةُ ذَلِكَ
فرع - قَالَ قَالَ عبد الْملك قَرْيَة لَهَا شَعْرَاءُ وَأَحَاطَتْ أَرْضُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضِ الشُّعَرَاء فَصَارَ فِي وَسَطِ الْأَرْضِ هُوَ أَحَقُّ بِمَا أَحَاطَ بِهِ فِي أَرْضِهِ مِنْ نَوَاحِيهَا كُلِّهَا لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ عَلَى مِلْكِهِ الطُّرُقُ فَإِنْ كَانَ يَدْخُلُ إِلَيْهَا مِنْ غَيْرِ أَرْضِهِ فَلَا لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَالْمُرُوجِ وَالْأَحْمِيَةِ وَالْأَدْوِيَةِ فِي الْقُرَى كَالشَّعْرَاءِ إِذَا أَحَاطَتْ أَرْضَهُ بِذَلِكَ مَعَ كُلِّ جَانِبٍ
فَائِدَةٌ - الغامر بِالْغبنِ الْمُعْجَمَةِ ضِدُّ الْعَامِرِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ كَالصَّالِحِ وَالطَّالِحِ
فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا عَمَّرَ فِي غَامِرِ الْقَرْيَةِ غَيْرُ أَهْلِهَا بِحُضُورِهِمْ فَهُوَ كَمَنْ
стр. 2565
حَازَ مَالَ غَيْرِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ غَيْرَ أَنَّ مُدَّة الْحِيَازَة هَهُنَا أطول مِمَّا يعتذ ربه مِنِ افْتِرَاقِ سِهَامِهِمْ وَقِلَّةِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَدُونَ مُدَّةِ الْحِيَازَةِ عَلَى الْأَقَارِبِ وَالْأَصْهَارِ وَهَذَا إِنِ ادَّعَى شِرَاءَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَوْ هِبَةً وَإِلَّا فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ عَلَى أَصْلِ ابْن الْقَاسِم ان عَامر الْقَرْيَةِ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُمْ وَلَا بقسمه إِلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ لَهُمْ فَمَا عَمَّرَهُ لَهُ وَإِذَا أَخْرَجُوهُ هَلْ لَهُ قِيمَةُ بِنَائِهِ منقوضا أَو قَائِما وَهُوَ الأنظر إِنْ قَامُوا بِحِدْثَانِ الْعِمَارَةِ النَّظَرُ الثَّالِثُ فِي التراحم فِي الْحِيطَانِ وَالسُّقُوفِ وَغَيْرِهَا وَدَفْعِ الضَّرَرِ فِي ذَلِكَ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَرْسَلَ فِي أَرْضِهِ نَارًا فَوَصَلَتْ إِلَى زَرْعِ جَارِهِ فَأَفْسَدَتْهُ فَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً يُؤْمَنُ وُصُولُهَا وَإِنَّمَا حَمَلَهَا رِيحٌ أَوْ نَحْوُهَا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ وَإِلَّا ضَمِنَ لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ وَمَنْ قُتِلَ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ لَوْ قَامُوا لِلنَّارِ لِيَرُدُّوهَا فَأَحْرَقَتْهُمْ فَدَمَهُمْ هَدْرٌ - لَا دِيَةَ وَلَا غَيْرَهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَافَقَ أَشْهَبُ ابْنَ الْقَاسِمِ فِي النَّارِ وَخَالَفَهُ فِي الْمَاءِ وَقَالَ إِنْ كَانَ يُسَيِّرُ الْمَاءَ بِالرَّدِّ فَأَغْفَلَ حِينَ تَسْرِيحِهِ ضَمِنَ وَإِنْ وَلِيَهُ الْخِدْمَةَ ضمن وان حَبسه تحامل عَلَى الْجِسْرِ بِغَيْرِ خَرْقٍ وَلَا ضَعْفٍ مِنَ الْجِسْرِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ كَانَتْ أَرْضُ جَارِهِ محسرة فتحامل المَاء بِالرِّيحِ أَو لزِيَادَة لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ سَبَبِهِ
стр. 2566
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يُمْنَعُ فَتْحُ الْكُوَّةِ يُكْشَفُ مِنْهَا الْجَارُ وَكَتَبَ عُمَرُ ﵁ أَنْ يُوقَفَ عَلَى سَرِيرٍ فَإِنْ نَظَرَ إِلَى مَا فِي دَارِ جَارِهِ مُنِعَ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ رَفْعِ الْبُنْيَانِ وَإِنْ مَنَعَ عَنْكَ الْهَوَاء أَو الشَّمْس لِأَنَّهُ تصرف يتَوَقَّع فيع غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ فَتْحِ الْكُوَّةِ وَلِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُدْفَعُ عَنْكَ بِضَرَرِهِ بَلْ أَنْتَ بِالضَّرَرِ أَوْلَى لِعَدَمِ الْمِلْكِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَفْعُهُ يَضُرُّ بِجَارِهِ وَلَا نَفْعَ لَهُ فَيُمْنَعُ لِتُعَيُّنِ الْفَسَادِ وَفِي كِتَابِ تَضْمِينِ الصِّنَاعِ لَوْ كَانَت الكوة قديمَة لم يعرض من لَهُ وَلَوْ أَضَرَّتْ لِرِضَاهُمَا بِذَلِكَ وَقِيلَ يُمْنَعُ لِرِضَاهُمَا بِمَا لَا يَحِلُّ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُمْنَعُ مِنْ سَدِّ الطَّاقَاتِ بِبُنْيَانِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا أوجب لظلام الْمنزل أَو منع الْهَوَاء خلافًا لما فِي الْمُدَوَّنَة قَالَ التّونسِيّ إِلَّا الَّذِي فِي نَصْبِ الْأَسِرَّةِ لَعَلَّهُ فِي مَوْضِعٍ يُمْكِنُ فِيهِ نَصْبُ الْأَسِرَّةِ وَأَمَّا الْمَجَارَاتُ فَإِنَّمَا يعْتَبر فِيهَا ادراك الْقَائِم دَار الْجَار فَيمْتَنع وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ بَنَى جِوَارَ الْأَنْدَرِ مَا يَمْنَعُ مَهَبَّ الرِّيحِ لِلتَّذْرِيَةِ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْأَنْدَرِ الْمُتَقَادِمِ لِثُبُوتِ حَقِّهِ فِي الْهَوَاءِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ لِتَصْفِيَةِ الزَّرْعِ وَإِصْلَاحِهِ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ مَقْصُودَةِ السُّتْرَةِ وَالصَّوْنِ وَجَوَّزَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ لَإِمْكَانِ صَرْفِ مَنْفَعَةِ الْأَنْدَرِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَمَنَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِحْدَاثَ الْأَنْدَرِ حَوْلَ الْجِنَانِ لِأَنَّهُ يَضُرُّهُ بِتِبْنِ التَّذْرِيَةِ كَإِحْدَاثِ الْحَمَّامِ وَالْفُرْنِ وَلَا يُمْنَعُ الدَّقَّاقُ وَالْغَسَّالُ يُؤْذِيَانِ جَارَهُمَا بِضَرْبِهِمَا لِخِفَّتِهِ بِخِلَافِ نَتِنِ - الدِّبَاغِ وَيُمْنَعُ ضَرَرُ تِبْنِ الأندر بالجنان -
стр. 2567
وَلَوْ كَانَ الْجَنَانُ طَارِئًا كَمَا كَانَ لَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَنْعُهُ مِنْ وَقْعِ التِّبْنِ فِي أَرْضِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ مَنْعُهُ مِنَ الْكُوَّةِ فَلَكَ أَنْ تَبْنِيَ فِي مِلْكِكَ مَا تَسُدُّهَا بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ كَمَا لَوْ رَفَعَ الْبِنَاءَ وَإِنْ سَتَرَ الرِّيحَ وَالشَّمْسَ وَمَنْ لَهُ غُرْفَةٌ يَطَّلِعُ مِنْهَا أَوْ مِنْ كُوَاهَا عَلَى جَارِهِ وَهِيَ قَدِيمَةٌ قَبْلَ دَارِ الْجَارِ لِأَنَّ الْجَارَ إِنَّمَا مَلَكَ مَعِيبًا وَإِنْ كَانَتْ أَو الكوة محدثة أَمر إِزَالَتهَا أَو سترهَا وَلَو كَانَ بجارك يَوْمَ بنيت الْغُرْفَةُ أَوْ كُوَاهَا دَارٌ قَائِمَةٌ فَأَرَادَ مَنْعَكَ لِتَوَقُّعِ ضَرَرِهِ إِذَا بَنَى لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا بَعْدَهُ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ سَبَقْتَهُ إِلَيْهَا وَقَالَ مُطَرِّفٌ لَهُ مَنْعُكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ لِنَفْيِ الضَّرَرِ عَنْهُ فَلَوْ سَكَتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَهُ الْمَقَالُ بَعْدَهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ اشْتَرَيْتَ الْغُرْفَةَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَهُ مَنْعُكَ فِي إِحْدَاثِهَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا بَاعَ دَارَهُ وَقَدْ أَحْدَثَ عَلَيْهِ جَارُهُ الْكُوَّةَ أَوْ مَجْرَى مَاءٍ أَوْ غَيْرَهُ فَلَمْ يُخَاصِمْ حَتَّى بَاعَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْقِيَامُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا اشْتَرَى مَعِيبًا فَحَقُّهُ سَاقِطٌ فِي الْعَيْبِ وَالضَّرَر فَلَو خَاصَمَ وَلَمْ يَتِمَّ لَهُ الْحُكْمُ حَتَّى بَاعَ فَلِلْمُشْتَرِي الْقِيَامُ لِأَنَّهُ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ قَالَ التُّونِسِيُّ كَيْفَ يَصِحُّ الْبَيْعُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَهُوَ شِرَاءُ خُصُومَةٍ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا خُصُومَةَ فِي ذَلِكَ وَأنَّ الْأَمْرَ تَوَجَّهَ لِلْبَائِعِ فَبَاعَ وَأَعْلَمَ الْمُشْتَرِيَ أَنَّ لَهُ سَدَّ مَا أَحْدَثَ عَلَيْهِ وَفِي الْكِتَابِ مَا أَحْدَثَهُ فِي عَرْصَتِهِ مِنْ فُرْنٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ رَحَى مَاءٍ أَوْ كِيرِ الْحَدِيدِ أَوْ بِئْرٍ أَوْ كَنِيفٍ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَضَرَّ مِنْهُ بِالْجَارِ وَاسْتَخَفَّ اتِّخَاذَ التَّنُّورِ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا قَالَ أَسَدُّ الْكُوَّةَ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ أَوْ بِلَبِنَةٍ مُنِعَ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ فَيُقَالُ لم يزل هَذَا الْبَاب هَهُنَا
стр. 2568
فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَخَذَتْ إِلَى دَارِكِ شَيْئا مِمَّا بَين الأندر مِنَ الرِّحَابِ وَالشَّوَارِعِ جَازَ إِلَّا أَنْ يَضُرَّ بِأَهْلِ الْمَوْضِعِ أَوِ الْمَارَّةِ فَيُهْدَمُ قَالَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ أَصْلَهُ عَلَى التَّمْلِيكِ بِالْإِحْيَاءِ حَتَّى يَتَعَيَّنَ الضَّرَرُ وَعَنْهُ الْكَرَاهَةُ إِنْ لَمْ يَضُرَّ فَإِنْ نَزَلَ مَضَى وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمنعه سَحْنُون وَقَالَ يهدم لقَوْله ﷺ َ - مَنِ اقْتَطَعَ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَفْنِيَتِهِمْ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ طَوَّقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعَ أَرَضِينَ وَلَيْسَ هُوَ فِي الصَّحِيحِ وَلِلْجَوَازِ قَوْله ﷺ َ - فِي الْبُخَارِيِّ إِذَا تَشَاحُّوا فِي الطَّرِيقِ فَسَبْعَةُ أَذْرُعٍ
فَرْعٌ - قَالَ التُّونِسِيُّ قِيلَ مَنْ دَعَا إِلَى قِسْمَةِ بُورِ الْقَرْيَةِ الَّذِي يَرْتَفِقُ بِهِ أُجِيب لِأَنَّهُ حَقه كَفَنَاءِ الدَّارِ بَعْدَ قِسْمَةِ الْبُيُوتِ وَقِيلَ لَا كَالشَّارِعِ وَقِيلَ إِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي الْقَرْيَةِ وَهِيَ مُحْتَفَّةٌ بِهِ قُسِّمَ وَإِلَّا فَلَا
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا حَفَرْتَ فِي دَارِكَ مَا يضر بجارك لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ - إِذَا وَجَدْتَ مِنْهُ بُدًّا وَلَمْ تُضْطَرَّ إِلَيْهِ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَإِلَّا فَلَكَ لِأَنَّهُ يَضْرِبك تَرْكُهُ كَمَا يَضُرُّ بِهِ فِعْلُهُ وَأَنْتَ مُقَدَّمٌ بِالْمِلْكِ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ الْجَار سبق
стр. 2569
إِلَى تِلْكَ الْمَنْفَعَة فَلَا تُفْسِدْهَا عَلَيْهِ
فَرْعٌ - قَالَ لَيْسَ لَكَ فِي الزُّقَاقِ غَيْرِ النَّافِذِ فَتْحُ بَابٍ وَلَا نقبه لِقُوَّةِ حَقِّ أَهْلِهِ فِيهِ بِانْحِصَارِهِ لَهُمْ وَلَكَ ذَلِكَ فِي النَّافِذِ مَا لَمْ تُضَيِّقِ الْفِنَاءَ وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ إِذَا كَانَ قُبَالَةَ بَابِ رَجُلٍ وَإِلَّا جَازَ وَلَكَ فَتْحُ حَوَانِيتَ فِي دَارِكَ لِلشَّارِعِ النَّافِذِ كَالْبَابِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ أَصْلَ الشَّوَارِعِ عَلَى الْإِحْيَاءِ حَتَّى يتَعَيَّن الضَّرَر وَله تَحْويل بَابه فِي بِئْر النَّافِذِ حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِجَارِهِ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ الْحَانُوتَ فِي النَّافِذِ إِذَا أَضَرَّ بِالْجَارِ بِجُلُوسِ النَّاسِ عَلَيْهِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ أَصْبَغُ لَكَ شَجَرَاتٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أَرَادَ التَّحْجِيرَ عَلَى أَرْضِهِ بِجِدَارٍ مُنِعَ إِنْ كَانَتْ مُجْتَمِعَةً لَا يَضُرُّ بِهِ تَرْكُهَا فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَالسُّهُولَةِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الضَّرَرَ إِذَا تَعَيَّنَ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ حُمِلَ عَلَى أَيْسَرِهِمَا نَصِيبًا وَيَفْتَحُ لَكَ بَابا إِلَيْهَا وَيَكُونُ غَلْقُهُ بِيَدِكَ إِنْ طَلَبْتَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَت شجر كَثِيرَة غياضا لَيْسَ لَهُ التَّحْجِيرُ عَلَيْهَا لِأَنَّ أَكْثَرَ الضَّرَرِ عَلَيْكَ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا أَضَرَّتْ شَجَرَةُ جَارِكَ بِجِدَارِكَ وَهِيَ أَقْدَمُ مِنْ جِدَارِكَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْم من الانتشار لَا تقطع لِأَنَّهُ إِنَّمَا مَلَكْتَ مَعِيبًا فَإِنْ زَادَتِ الْأَغْصَانُ بَعْدَ بِنَاءِ الْجِدَارِ شُمِّرَ مَا أَضَرَّ بِالْجِدَارِ مِمَّا حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَدْخُولِ عَلَى ضَرَرِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا كَانَتْ أَقْدَمَ لَا يُتَعَرَّضُ لِمَا زَادَ لِدُخُولِهِ عَلَى الزِّيَادَةِ
стр. 2570
وَإِنْ كَانَتْ مُحْدَثَةَ قُطِعَ مِنْهَا مَا أَضَرَّ وَأَمَّا الشَّجَرُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْأَرْضِ بِمِيرَاثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ قِسْمَةٍ فَامْتَدَّتْ حَتَّى سَتَرَتِ الْأَرْضَ بِالظِّلِّ فَلَا قَوْلَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الشَّجَرَ هَذَا شَأْنُهَا فِي الْأَرْضِ وَوَافَقَنَا (ش) غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ إِذَا كَانَتْ أَغْصَان الشَّجَرَة الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَيِّنَةً يُمْكِنُ كَفُّهَا بِلَا قطع لإِزَالَة الضَّرَر بالكف وان لم يكن فَلَا يَجِبُ الْقَطْعُ بَلْ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ الضَّرَرِ فَلَعَلَّهُ يُؤْثِرُ قَطْعَ الشَّجَرَةِ مِنْ أَصْلِهَا لِتَبْقَى لَهُ الْأَغْصَانُ طِوَالًا فَإِنِ امْتَنَعَ فَهَلْ لِلْمَضْرُورِ الْإِزَالَةُ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَطَعَ بُخْلًا بِالْقِيمَةِ فَلَهُ وَإِلَّا فَلَا بَلْ لِلْحَاكِمِ فَلَوِ انْتَقَلَتْ للدَّار الْمَضْرُورَة مِنْ صَاحِبِ الشَّجَرَةِ فِي ابْتِدَاءِ نَشْأَتِهَا ثمَّ عظمت حَتَّى أظلت لَا مقَال لَهُ لدُخُوله على ذَلِك وَمَا أَظن أَصْحَابهَا يُخَالِفُونَهُ فِي هَذَا الْفِقْهِ فَإِنَّهُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُطَرِّفٌ إِذَا حَدَثَ لَهَا أَغْصَانٌ بَعْدَ بُنْيَانِ الْجِدَارِ تَضُرُّ بالجدار شمر مَا أضرّ بالجدار فَقَطْ مِمَّا حَدَثَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُتْرَكُ وَإِنْ أَضَرَّ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَا شَأْنُ الشَّجَرِ وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَكَانَ هَذَا مِنْ حَرِيمِهَا قَبْلَ بِنَاءِ الْجِدَارِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ إِنْ عَظُمَتِ الشَّجَرَةُ طُولًا إِلَى السَّمَاءِ فَلَا مَقَالَ كَالْبُنْيَانِ يَسْتُرُ الرِّيحَ وَالشَّمْسَ قَالَ أَصْبَغُ لَكَ شَجَرَةٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَعَظُمَتِ ارْتِفَاعًا أَوِ انْبِسَاطًا حَتَّى أَضَرَّتْ بِالْأَرْضِ لَا قَوْلَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا نَبَعَ مِنْ بِئْرِكَ أَوْ عَيْنِكَ فِي أَرْضِ جَارِكَ مِنْ غَيْرِ
стр. 2571
سَبَبٍ مِنْهُ لَيْسَ لَكَ سَدُّهَا وَإِنْ تَسَبَّبَ فِي ذَلِكَ سَدَدْتَهَا وَقَالَ أَصْبَغُ إِذَا خَرَجَ فِي أَرْضِ جَارِكَ قَضِيبٌ مِنْ شَجَرَةٍ فِي حَائِطِكَ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ فَصَارَ شَجَرَةً خُيِّرَ جَارُكَ بَيْنَ قَلْعِهَا أَوْ يُعْطِي لَكَ قِيمَتَهَا لِأَنَّهَا من غير مَالِكَ الْمَعْصُومِ وَالْمَاءُ لَا يُمْلَكُ إِلَّا بِالْحَوْزِ وَمَا خَرَجَ مِنْهُ لِجَارِكَ لَمْ تَحُزْهُ وَلَوْ كَانَتْ إِذَا قُطِعَتْ وَغُرِسَتْ نَبَتَتْ فَلَكَ قَلْعُهَا وَلَا يُخَيَّرُ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ يُعْطِيكَ قِيمَتَهَا مقلوعة مَا لم يَضْرِبك بِأَنْ تَشْرَبَ مِنْ عِنْدِكَ وَإِلَّا فَلَكَ قَلْعُهَا إِلَّا أَنْ يَقْطَعَ عُرُوقَهَا الْمُتَّصِلَةَ بِشَجَرِكَ وَتُعْطَى قِيمَتَهَا مَقْلُوعَةً
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مُطَرِّفٌ يُمْنَعُ مَا أَضَرَّ بِالنَّاسِ مِنْ إِحْدَاثِ الْأَبْرِجَةِ تَضُرُّ بِالزَّرْعِ أَوِ النَّحْلِ تَضُرُّ بِالشَّجَرِ وَكَذَلِكَ الدَّجَاجُ وَالْإِوَزُّ الطَّيَّارَةُ بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ لِأَنَّ الِاحْتِرَاسَ مِنْهَا مُمْكِنٌ وَدَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي الْعَادَةِ وَجَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ اتِّخَاذَ النَّحْلِ وَالْحَمَامِ قِيَاسًا عَلَى الْمَاشِيَةِ وَعَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ حِفْظُ زَرْعِهِمْ وَشَجَرِهِمْ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا سَقَطَ الْجِدَارُ بَيْنَكُمَا وَهُوَ لِأَحَدِكُمَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى بِنَائِهِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُكَ بِمِلْكِهِ أَوْ لَكمَا جبر الْمُمْتَنع مِنْكُمَا عَلَى الْبِنَاءِ مَعَ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرِكَةِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ إِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا فَهَدَمَهُ أَوِ انْهَدَمَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَتَرَكَ رَدَّهُ ضَرَرًا - وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى بِنَائِهِ جُبِرَ عَلَى رَدِّهِ فَإِنْ عَجَزَ سَتَرَ الْآخَرُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْبِنَاءِ فِي حَقِّهِ وَإِنْ هَدَمَهُ لِلضَّرَرِ أُجْبِرَ عَلَى الْإِعَادَةِ أَوْ هَدَمَهُ لِنَفْعِهِ ثُمَّ عَجَزَ أَوِ اسْتَغْنَى عَنْهُ لَمْ يُجْبَرْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُجْبَرُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا انْهَدَمَ وَيُجْبَرُ عِنْدَ ابْنِ كِنَانَةَ وَأَجْمَعُوا عَلَى الْإِجْبَارِ إِذا هَدمه
стр. 2572
للضَّرَر وَعَن ابْن كنَانَة لَا يجْبر إِذَا كَانَ لَهُمَا أَيْضًا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يجْبر على تَجْدِيد ملكه وَفِي الْمَجْمُوعَة إِذا كَانَ بَيْنَهُمَا وَانْهَدَمَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لَا يُجْبَرُ وَيُخَيَّرُ فِي الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْبَيْعِ وَالْمُقَاسَمَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصَالِحِ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا اخْتَلَفْتُمَا فِي جِدَارٍ بَيْنَكُمَا وَعَقْدُ بِنَائِهِ إِلَيْكُمَا فَهُوَ لَكمَا بعد أيمانكما لاسوائكما فِي السَّبَبِ أَوْ لِأَحَدِكُمَا فَقَطْ فَهُوَ لَهُ أَوْ مُنْقَطِعًا عَنْكُمَا فَلَكُمَا لِاسْتِوَائِكُمَا وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِكُمَا فِيهِ كُوَّةٌ فَهُوَ لِمَنْ فِيهِ مَرَافِقُهُ وَإِنْ كَانَتِ الْكُوَّةُ لَكُمَا فَهُوَ بَيْنُكُمَا وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِكُمَا فِيهِ خَشَبٌ - وَلَا عَقْدَ لِأَحَدِكُمَا فَهُوَ لِمَنْ عَلَيْهِ حَمْلُهُ وَإِنْ كَانَ حَمْلُكُمَا عَلَيْهِ فَهُوَ بَيْنكُمَا فَإِن كَانَ لأحد كَمَا عَشْرُ خَشَبَاتٍ وَلِلْآخَرِ سَبْعَةٌ تُرِكَ عَلَى حَالِهِ لَا يزِيد أَحَدكُمَا خشبا إِلَّا برضى صَاحبه وان انْهَدم بُنْيَانه جَمِيعًا عَلَى حَالِهِ وَيُقَالُ لِلْمُمْتَنِعِ بِعِ الدَّارَ كُلَّهَا مِمَّنْ يَبْنِي وَاخْتَلَفَ قَوْلُ سَحْنُونٍ فِي الْحَمْلِ هَلْ هُوَ دَلِيلٌ أَمْ لَا وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ إِذَا كَانَ وَجْهُ الْبِنَاءِ لأَحَدهمَا وَللْآخر ظَهره فَهُوَ بَينهمَا وَلَمْ يَجْعَلْ وَجْهَ الْبِنَاءِ دَلِيلًا وَالْحَائِطُ لِمَنْ لَهُ الْبَابُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لِمَنِ الْبَابُ فَهُوَ بَيْنُهُمَا نِصْفَانِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ عَشْرُ خَشَبَاتٍ وَلِلْآخَرِ خَمْسَةٌ أَوْ خَشَبَةٌ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَقَالَ مَنْ خَالَفَنَا هُوَ لِصَاحِبِ الْكَثِيرِ إِلَّا مَوْضِعُ الْخَشَبَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي الْكُوَى غَيْرِ الْمَنْفُوذَةِ نَظَرٌ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا كَانَ حَائِطٌ حَذْوُهُ حَائِطٌ وَعَقْدُ أَحَدِهِمَا لِأَحَدِكُمَا وَعَقْدُ الْآخَرِ لِجِهَةِ الْآخَرِ قُضِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِالْحَائِطِ الَّذِي إِلَيْهِ عَقْدُهُ وَإِذَا أَرَادَ مَنْ لَهُ الْعَقْدُ وَعَلَيْهِ حِمْلٌ لغيره - الْبناء على الْحَائِط امْتنع ان ضرّ بِحَمْلِ الْآخَرِ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا
стр. 2573
كَانَ حَائِطٌ بَيْنَكُمَا فَأَرَدْتَ الْحَمْلَ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ الْآخَرَ حَمْلَ مِثْلِهِ عَلَيْهِ يَمْتَنِعُ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ حَمْلِ مِثْلِهِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ مَا لَا يَحْمِلُ الْحَائِطُ مِثْلَهُ لِلْآخَرِ وَيَضْعُفُ الْجِدَارُ وَأَرَدْتَ هَدْمَهُ وَبِنَاءَهُ لِلْحَمْلِ عَلَيْهِ مَا يحمل عَلَيْهِ للْآخر مثله لَك ذَلِكَ وَإِنْ كُرِهَ لِأَنَّكَ تَسْعَى فِي مَصْلَحَتِكُمَا وَيَبْقَى الْجِدَارُ بَيْنَكُمَا كَمَا كَانَ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا كَانَ لَكُمَا عَلَيْهِ خَشَبٌ وَخَشَبُكَ أَسْفَلُ مِنْ خَشَبِهِ فَأَرَدْتَ رَفْعَهُ قُبَالَتَهُ لَكَ ذَلِكَ وَإِنْ كَرِهَ فَإِنْ أَنْكَرَ صَاحِبُ الْأَعْلَى أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ مِنْ فَوْقِ خَشَبِهِ شَيْءٌ صَدَقَ مَعَ يَمِينِهِ لِحَوْزِهِ لِمَا فَوْقَ خَشَبِ الْأَسْفَلِ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا اعْتَلَّ السُّفْلُ وَأَرَدْتَ إِصْلَاحَهُ فَعَلَيْكَ تَعْلِيقُ الْأَعْلَى بِبِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَن عَلَيْك الْعَمَل وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَى الْعُلُوِّ عُلِّقَ بِحَمْلِ الْأَعْلَى عَلَى الْأَوْسَطِ إِذَا اعْتَلَّ الْوَسَطُ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ سَحْنُون إِذا أردْت تلبيس حائطك من دَار جَارك لَيْسَ لَهُ مَنْعُكَ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَمْكِينُكَ مِنْ ملكك كَمَا لَو أَلْقَت الرِّبْح ثَوْبَكَ فِي دَارِهِ لَيْسَ لَهُ مَنْعُكَ مِنَ الدُّخُولِ لَهُ أَوْ يُخْرِجُهُ إِلَيْكَ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا كَانَتْ خَرِبَةً بَيْنَ الدُّورِ فَامْتَلَأَتْ مِنْ قُمَامَةِ النَّاسِ
стр. 2574
وَأَضَرَّ ذَلِكَ بِجِدَارِ جَارِ الْخَرِبَةِ فَطَالَبَ صَاحِبَ الْخَرِبَةِ بِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِالتَّنْظِيفِ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا مِنْ تُرَابِي لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَيُنَظِّفُ لِأَنَّ الضَّرَرَ الْآنَ مِنْ جِهَتِهِ وَقَالَ أَيْضًا عَلَى الْجِيرَانِ كَنْسُهُ يُؤْخَذُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ عَلَى الِاجْتِهَادِ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا ارْتَدَمَ السُّفْلُ مِنَ الطَّرِيقِ وَضَاقَ عَلَيْهِ مُدْخِلُهُ فَعَلَى صَاحِبِ الْعُلُوِّ أَنْ يُوَسِّعَ لَهُ فِي هَوَاهُ وَبُنْيَانِهِ بِثَمَنٍ يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ وَقَالَ أَيْضًا فِي قَنَاةِ رَجُلٍ تَجْرِي عَلَى آخَرَ فَاحْتَاجَ الَّذِي تجْرِي عَلَيْهِ الْقَنَاة لردم لاداره لِأَنَّ الطَّرِيقَ عَلَتْ عَلَيْهِ لَهُ ذَلِكَ وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الْقَنَاةِ أَعْلِ دَارَكَ إِنْ شِئْتَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَكَ وَقَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ الْقِيَاسُ أَلَّا يَفْعَلَ إِلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ الْقَنَاةِ لِحَقِّهِ فِي جَرْيِ الْقَنَاةِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ إِذَا نَقَلَ الْمَطَرُ تُرَابَكَ فَسَدَّ بِهِ عَلَى آخَرَ مَخْرَجَهُ لَا تُجْبَرُ عَلَى نَقْلِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِكَ بَلْ لَكَ نَقْلُهُ لِأَنَّهُ مِلْكُكَ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا كَانَتْ دَارٌ بِجَنْبِ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ فَأَرَادَ غَلْقَ بَابِ الدَّارِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ وَفَتْحَهُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ لِشَرِيكِهِ مَنْعُهُ لِحَقِّهِ فِي مَوْضِعِ الْفَتْحِ قَالَهُ مَالِكٌ وَجَوَّزَ فَتْحَهُ فِي حَائِطِ دَارِ نَفْسِكَ لِتَدْخُلَ دَارَ الشَّرِكَةِ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَطُولُ الْأَمَدُ فَيَظُنُّ أَنَّ فَتْحَهُ حَقٌّ عَلَى دَارِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ قُسِّمَتِ الدَّارُ الْمُشْتَرَكَةُ فَأَرَدْتَ غَلْقَ بَابِكَ وَفَتْحَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي حَصَلَ لَكَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ أَرَدْتَ الرِّفْقَ جَازَ أَو تَجْعَلهُ ممرا لِلنَّاسِ امْتَنَعَ لِضَرَرِ الشَّرِيكِ فِي نِصْفِهِ قَالَ وَمُرَادُهُ أَنَّكَ تَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ إِلَى بَابِ دَارِكَ لِأَنَّكَ تُخَفِّفُ عَنْ صَاحِبِ النِّصْفِ الْآخَرِ بَعْضَ الْمُرُورِ فَقَدْ كَانَ
стр. 2575
لَكَ سُكْنَى نُصِيبِكَ وَتَخْرُجُ بِأَهْلِكَ مِنْهُ أَمَّا لَوْ عَطَّلْتَ الْخُرُوجَ مِنْ بَابِ دَارِكَ امْتَنَعَ لِأَنَّ ضَرَرَ عِيَالَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ ضَرَرِ عِيَالٍ
فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ يَجُوزُ إِخْرَاجُ الرَّوَاشِنِ وَالْأَجْنِحَةِ عَلَى الْحِيطَانِ إِلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ قَضَى فِي الْأَفْنِيَةِ لِأَرْبَابِ الدُّورِ وَفَسَّرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ بِالِانْتِقَالِ مِنَ الْمَجَالِسِ وَالْمَرَابِطِ وَجُلُوسِ الْبَاعَةِ فِيهَا لِلْبِيَاعَاتِ الْخَفِيفَةِ دُونَ الْحِيَازَة بالبنيان والتحظير وَالسِّكَّة المستدة كَالْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ سُكَّانِ السِّكَّةِ يُمْنَعُ إِخْرَاجُ الْجَنَاحِ إِلَيْهَا وَفَتْحُ بَابٍ جَدِيدٍ فِيهَا إِلَّا بِرِضَاهُمْ وَلَوْ فَتَحَ بَابَ دَارٍ لَهُ أُخْرَى إِلَى دَاره الَّتِي فِي السِّكَّة المستدة لِيَرْتَفِقَ بِهِ لَا لِيَجْعَلَهُ كَالسِّكَّةِ النَّافِذَةِ جَازَ قَاعِدَةٌ حُكْمُ الْأَهْوِيَةِ حُكْمُ مَا تَحْتَهَا فَهَوَاءُ الْوَقْفِ وَقْفٌ وَهَوَاءُ الطَّلْقِ طَلْقٌ وَهَوَاءُ الْمَوَاتِ مَوَاتٌ وَهَوَاءُ الْمَمْلُوكِ مَمْلُوكٌ وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنْ يُمْنَعَ بَيْعُ هَوَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالْأَوْقَافِ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ لِمَنْ أَرَادَ غَرْسَ خَشَبٍ حَوْلَهَا ويبنى على رُؤُوس الْخشب سقفا وبنيانا وان يمْنَع اخراج الرواش لِأَنَّهَا فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ الَّذِي يُمْنَعُ فِيهِ الِاخْتِصَاصُ غَيْرَ أَنَّ الْمَنْعَ ثَمَّةَ لِنَفْيِ الضَّرَرِ وَإِلَّا فأصله موَات يقبل الْأَحْيَاء ولاضرر فِي هوائه فَيجوز التَّصَرُّفُ فِيهِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ لَكَ دَارَانِ مُتَقَابِلَانِ عَلَى يَمِينِ الطَّرِيقِ وَشَمَالِهِ لَكَ أَنْ تَبْنِيَ عَلَيْهِمَا سِبَاطًا تَعْمَلُ عَلَيْهِ غُرْفَةً وَنَحْوَهَا
فَرْعٌ - قَالَ الْجِدَارُ لَكَ بَيْنَ الدَّارَيْنِ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ جَارُكَ إِلَّا بِإِذْنِكَ فَإِنِ استعاره
стр. 2576
لِوَضْعِ جِذْعِهِ عَلَيْهِ لَمْ تَلْزَمْكَ الْإِعَارَةُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ مِلْكِهِ إِلَّا لضَرَر الْغَيْر وَلَا ضَرَر هَهُنَا ولهذه الْقَاعِدَة حمل قَوْله ﷺ َ - لَا يمعن أَحَدُكُمْ جَارَهُ مِنْ وَضْعِ خَشَبَةٍ عَلَى جِدَارِهِ عَلَى النَّدْبِ وَإِذَا أَعَرْتَ لَا تَرْجِعُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ تَعْرِضُ لِجِدَارِكَ وَلَمْ تُرِدِ الضَّرَرَ لِأَنَّ الْعَارِيَةَ تَمْلِيكُ مَنَافِعٍ وَرُوِيَ لَيْسَ عَلَيْكَ نَزْعُهَا وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ احْتَجْتَ إِلَى جِدَارِكَ أَمْ لَا مِتَّ أَوْ عِشْتَ بِعْتَ أَوْ وَرِثْتَ حَمْلًا لِلنَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى التَّحْرِيمِ وَوُجُوبِ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ وَأَمَّا الْجِدَارُ الْمُشْتَرَكُ لَيْسَ لِأَحَدِكُمَا الِانْتِفَاع إِلَّا بِرِضَى صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْر وَيجْبر على قسمه عِنْدَ التَّنَازُعِ الْمُمْتَنِعِ مِنْهُمَا تَحْصِيلًا لِلِانْتِفَاعِ بِالْمِلْكِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُقَسَّمُ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ وبالقرعة لتوقع الضَّرَر فِي قسْمَة الْجِدَار وَيجْبر الْمُمْتَنِعُ مِنَ الْعِمَارَةِ بَيْنَ الْعِمَارَةِ وَالْمُقَاوَاةِ وَالْبَيْعِ مِمَّنْ يَعْمَلُ أَوْ يُبَاعُ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ مَا بِهِ يعْمل بَاقِي حَقه وَلَا تمنع أَنْتَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِحَقِّهِ لِضَرَرِهِ بِذَلِكَ وَأَمَّا مَا يَنْقَسِمُ فَيُقَسَّمُ بَيْنَكُمَا وَاخْتُلِفَ فِي الْحَائِطِ بَيْنَكُمَا يَحْتَاجُ لِلإصلَاحِ قِيلَ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَقِيلَ لَا بَلْ يُصْلِحُ مَنْ أَرَادَ فِي حَقِّهِ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا انْهَدَمَ السُّفْلُ وَالْعُلُوُّ جُبِرَ صَاحِبُ السُّفْلِ عَلَى الْبِنَاءِ أَوْ يَبِيع مِمَّنْ يَبْنِي حَتَّى يَبْنِيَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ لِأَنَّ عَلَيْهِ حَمْلَ الْعُلُوِّ وَعَلَيْهِ الْخَشَبَ وَالْجَرِيدَ قَالَ أَشْهَبُ وَبَابَ الدَّارِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ السُّلَّمُ إِذَا كَانَ لَهُ عُلُوٌّ حَتَّى يَبْلُغَ عُلُوَّهُ ثُمَّ عَلَى صَاحِبِ الْعُلُوِّ الْأَعْلَى وَقِيلَ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ بِنَاءُ
стр. 2577
السُّلَّمِ إِلَى حَدِّ الْعُلُوِّ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ عُلُوٌّ آخَرُ فَعَلَى صَاحِبِ الْعُلُوِّ الْأَوْسَطِ بِنَاءُ السّلم من حد الْعُلُوّ إِلَى سقف الَّذِي عَلَيْهِ علو الْآخَرِ لِأَنَّ الْأَسْفَلَ أَبَدًا عَلَيْهِ الْحَمْلُ وَالتَّمْكِينُ مِنْ مَنَافِعِ الْعُلُوِّ
فَرْعٌ - قَالَ وَمَنْ لَهُ إِجْرَاءُ مَاءٍ عَلَى سَطْحِ غَيْرِهِ فَالنَّفَقَةُ فِي السَّطْحِ عَلَى مَالِكِهِ دُونَ صَاحِبِ الْمَجْرَى لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّمْكِينَ وَسَقْفَ السُّفْلِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَلِصَاحِبِ الْعُلُوِّ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ الزِّيَادَةُ فِي الْبُنْيَانِ وَلَهُ رَفْعُهُ
فَرْعٌ - قَالَ يَجُوزُ بَيْعُ حَقِّ الْهَوَاءِ لِإِخْرَاجِ الْأَجْنِحَةِ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ يَعْتَمِدُهُ الْبِنَاءُ
فَرْعٌ - قَالَ حَقُّ الْمِسِيلِ وَمَجْرَى الْمَاءِ وَحَقُّ الْمَمَرِّ وَكُلُّ حَقٍّ مَقْصُودٌ عَلَى التَّأْبِيدِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا انْهَدَمَتِ الرَّحَى فَأَقَمْتَهَا وَامْتَنَعَ الْبَاقُونَ فَالْغَلَّةُ كُلُّهَا لَكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْكَ أُجْرَةُ أَنْصِبَائِهِمْ جزَافا وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْغَلَّةُ بَيْنَكُمْ وَلَكَ مِنْ أنصبائهم مَا انفقته لِأَنَّكَ تَنْتَفِعُ بِمِلْكِهِمْ عَامِرًا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَنْتَ شَرِيكٌ بِمَا زَادَ عَمَلُكَ عَلَى جُزْئِكَ الْمُتَقَدِّمِ فِي غَلَّةِ الرَّحَى وَلَكَ أُجْرَةُ مَا أَقَمْتَ فِي حِصَصِ أَصْحَابِكَ بِأَنْ تَقُومَ الرَّحَى غَيْرَ مَعْمُولَةٍ فَيُقَالُ عَشَرَةٌ وَبَعْدَ الْعَمَلِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَكَ ثُلُثُ الْغَلَّةِ وَالْبَاقِي بَيْنَكُمْ وَعَلَى الَّذِي لَمْ يَعْمَلُ مَا يَنُوبُهُ مِنَ الْأُجْرَةِ للْعَمَل
стр. 2578
فِي قِيَامِهِ بِغَلَّتِهَا ثُمَّ أَرَادَ الدُّخُولَ مَعَكَ أَعْطَاكَ مَا يَنُوبُهُ مِنْ قِيمَةِ ذَلِكَ يَوْمَ يذفع ذَلِكَ إِلَيْكَ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا ادَّعَيْتَ عَلَى رَجُلَيْنِ دَارًا فَصَدَّقَكَ أَحَدُهُمَا فَصَالَحْتَهُ عَلَى مَالٍ للْآخر الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّ الصُّلْحَ بَيْعٌ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا تَنَازَعَ صَاحِبُ السُّفْلِ وَالْعُلُوِّ السَّقْفَ صُدِّقَ صَاحب السّفل لِأَن الْيَد لَهُ كالحمل عَلَى الدَّابَّةِ يُصَدَّقُ صَاحِبُهَا دُونَ الْأَجْنَبِيِّ وَيُصَدَّقُ رَاكِبُ الدَّابَّةِ دُونَ الْمُتَعَلِّقِ بِلِجَامِهَا وَلِأَنَّ الْبَيْتَ لَا يَكُونُ بَيْتًا إِلَّا بِسَقْفِهِ وَلَوْ كَانَ السُّفْلُ بِيَدِكَ وَالْعُلُوُّ بِيَدِ آخَرَ - وَطَرِيقُهُ فِي ساحة السّفل - وتداعيتما الدَّار كلهَا قَالَ أَشْهَبُ الدَّارُ لَكَ إِلَّا الْعُلُوَّ وَطَرِيقُهُ لِلْيَدِ بَعْدَ أَيْمَانِكُمَا أَوْ نُكُولِكَمَا أَوْ نُكُولِ أَحَدِكُمَا فَيُقْضَى لِلْحَالِفِ مِنْكُمَا
فَرْعٌ - قَالَ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ مُبَاحٍ لَهُ الْجُلُوسُ فِيهِ فَلَا يُزْعَجُ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالسَّبْقِ
فَرْعٌ - فِي الطُّرُقِ وَالْمَسَاجِدِ قَالَ وَيُنْتَفَعُ بِالْمَسَاجِدِ بِالصَّلَاةِ وَالْجُلُوس وَالذكر وَالْقِرَاءَة والانشغال بِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَالِاعْتِكَافِ وَخُفِّفَ فِي الْقَائِلَةِ وَالنَّوْمِ
стр. 2579
فِيهَا نَهَارًا لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ وَالْمَبِيتِ لِلْمَارِّ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَّخِذَ الْمَسْجِدَ مَسْكَنًا إِلَّا رَجُلٌ مُجَرَّدٌ لِلْعِبَادَةِ فِيهِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ وَأَرْخَصَ مَالِكٌ فِي طَعَامِ الضَّيْفِ فِي مَسَاجِدِ الْبَادِيَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنَ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ وَكَرِهَ وَقُودَ النَّارِ وَأَجَازَ الْعُلُوَّ مَسْجِدًا وَيُسْكَنُ السُّفْلُ وَلَمْ يُجِزِ الْعَكْسَ لِأَنَّ مَا فَوْقَ الْمَسْجِدِ لَهُ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ كَانَ إِذَا بَاتَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ لَا يَقْرَبُ فِيهِ امْرَأَةً وَأَرْخَصَ فِي الْمُرُورِ فِيهِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ دُونَ جَعْلِهِ طَرِيقا وَكره دُخُولُهُ بِالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ الَّتِي يُنْقَلُ عَلَيْهَا إِلَيْهِ خَشْيَةَ أَرْوَاثِهَا وَلَمْ يُكْرَهِ الْإِبِلُ لِطَهَارَةِ أَبْوَالِهَا وَكُرِهَ الْبُصَاقُ فِيهِ عَلَى الْحَصَى وَالتُّرَابِ ثُمَّ يَحُكُّهُ وَاتِّخَاذُ الْفُرُشِ لِلْجُلُوسِ أَوِ الْوَسَائِدِ لِلِاتِّكَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمَسْجِدِ وَرُخِّصَ فِي الْخمر والمصليات والنخاخ لِأَنَّهُ ﷺ َ - كَانَتْ لَهُ خُمْرَةٌ وَيُمْنَعُ تَعْلِيمُ الصِّبْيَانِ وَدُخُولُهُمْ لَهُ إِلَّا للصَّلَاة لقَوْله ﷺ َ - جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ وَبَيْعَكُمْ وَشِرَاءَكُمْ وَخُصُومَاتِكُمْ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ وَجَمِّرُوهَا أَيَّام جمعكما وَيكرهُ البيع وَالشِّرَاء وسل السَّيْف وَرفع الصَّوْت وإنشاد الضَّالة والهتف بالجنائز وكلاما يُرْفَعُ فِيهِ الصَّوْتُ حَتَّى بِالْعِلْمِ لِأَنَّهُ مِنْ قِلَّةِ الْأَدَبِ عِنْدَ الْأَمَاثِلِ وَعِنْدَ مَنَازِلِهِمْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ قَدْ كُنْتُ أَرَى بِالْمَدِينَةِ رَسُولَ أَمِيرِهَا يَقِفُ بِابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي مَجْلِسِهِ إِذَا اسْتَعْلَى كَلَامُهُ وَكَلَامُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ فِي الْعِلْمِ فَيَقُولُ يَا أَبَا مَرْوَانَ - اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ وَمن جلسائك - وَقد
стр. 2580
قَالَ ﷺ َ - لَا تمر فِي الْمَسَاجِد بِلَحْمٍ وَلَا تُنْفِذُوا فِيهَا النَّبْلَ بِمَعْنَى الْإِدَارَةِ عَلَى الظَّفَرِ لِيُعْلَمَ اسْتِقَامَتُهَا وَلَا تُزَيِّنُ بِالْقَوَارِيرِ أَيِ الزُّجَاجِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنَّا نَكْرَهُ الْقَوَارِيرَ الَّتِي عُمِلَتْ بِمَسْجِدِنَا بِقُرْطُبَةَ كَرَاهَةً شَدِيدَةً بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تُعْمَلَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ لقَوْله ﷺ َ - اجْعَلُوا مَطَاهِرَكُمْ عَلَى أَبْوَابِ مَسَاجِدِكُمْ وَأَقْبَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا فُعِلَ بِقُرْطُبَةَ مِنْ فَتْحِ أَبْوَابِ الْمَيَاضِي فِي الْمَسْجِدِ بَلْ تُفْتَحُ خَارِجَهُ عَلَى حِدَةٍ وَقَدْ نَبَّهَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيذكر فِيهَا اسْمه﴾ وَرَفْعُهَا تَعْظِيمُهَا وَإِجْلَالُهَا عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهَا
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا بَعِيدَةً مِنْ بِئْرِكَ فَانْقَطَعَ مَاءُ بِئْرِكَ لِذَلِكَ فَلَكَ رَدْمُ بِئْرِهِ نَفْيًا لِلضَّرَرِ
فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَحْدَثَ فَوْقَ الرَّحَى الْقَدِيمَةِ رَحًى وَأَضَرَّتْ بِبَعْضِ طَحْنِ الْقَدِيمَةِ أَو بتكثير مؤنها أَو ضَرَر بَين مَعَ ذَلِكَ فَإِنْ أُشْكِلَ أَمْرُهَا أُذِنَ لَهُ بِشَرْطِ ان أضرت نقصت وَلَو عمل بِغَيْرِ حُكْمٍ فَتَبَيَّنَ الضَّرَرُ
стр. 2581
وَالْأَوَّلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَلَمْ يُنْكِرْ ثُمَّ قَالَ مَا ظَنَنْت أَنه يضرني فَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ لَمْ يُسْمَعْ قَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَ مَا سَكَتَ رِضًى وَأُزِيلَ الضَّرَرُ عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَأَذِنَ ثُمَّ تَبَيَّنَ الضَّرَرُ فَهُوَ حُكْمٌ مَضَى وَلَوْ تَرَكَهُ الْأَوَّلُ حَتَّى بَنَى ثُمَّ طَلَبَ إِزَالَةَ الضَّرَرِ لَمْ يُهْدَمْ لِأَنَّهُ تَرَكَهُ حَتَّى أَنْفَقَ النَّفَقَةَ الْعَظِيمَةَ وَقِيلَ يُهْدَمُ وَلَوْ خَرِبَتْ رَحًى فَبَنَى آخَرُ رَحًى تَضُرُّ بِالْأَوَّلِ لَوْ أُعِيدَتْ ان كَانَ خرابا دائرا لَمْ يُمْنَعْ وَإِنْ لَمْ يَصِلِ الْإِضْرَارُ إِلَى حَدِّ التَّعْطِيلِ لَمْ يُمْكِنْ إِنْ أَرَادَ الْأَوَّلُ إِعَادَةَ رَحَاهُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ أَصْبَغُ فَإِنِ ابتدأا رحائين فِي أرضهما فَلَمَّا فرغا أضرّ أَحدهمَا بِالْأُخْرَى إِن تقدم أَحدهمَا بِمَالِه بَال ثُمَّ عَمِلَ الْآخَرُ فَسَبَقَهُ أَمْ لَا مُنِعَ إِنْ كَانَ الْمُضِرَّ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا لَمْ يُمْنَعْ فَإِنْ تَبَيَّنَ الضَّرَرُ مُنِعَا مَعًا
فَرْعٌ - قَالَ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي تجربة المَاء فِي أرضه لرحاه لَيْسَ لَهُ مَنْعُ ذَلِكَ بَعْدُ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ مَا لَمْ تُؤَقَّتْ فَلَكَ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْأَمَدِ وَإِنْ سمى عَارِية فَلهُ أمد مَا كَانَ لِمِثْلِهِ
فَرْعٌ - قَالَ فِي الْكِتَابِ مَنْ حَفَرَ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ ضَمِنَ مَا يَعْطَبُ فِي حَفِيرِهِ مِنْ دَابَّةٍ وَإِنْسَانٍ
فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا هَارَتِ الْبِئْرُ تَمْتَنِعُ قِسْمَةُ الزَّرْعِ مَعَ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ بَيْعُ
стр. 2582
الزَّرْعِ قَبْلَ طِيبِهِ حَتَّى يَقْتَسِمَاهُ بِالْكَيْلِ بَعْدَ الدِّرَاسِ وَيَبِيعُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنَ الْأَصْلِ وَالْمَاءِ وَيُقَاسِمُهُ الْأَرْضَ وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْعَمَلِ مَعَ صَاحِبِهِ أَوِ الْمُقَاسَمَةِ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا مَلَكَ بِجِوَارِ جِدَارِكَ خَلِيجًا يَجْرِي فِيهِ السَّيْلُ فَهُدِمَ جِدَارُكَ فَعَلَى صَاحِبِهِ بِنَاؤُهُ إِنْ كُنْتَ لَا تَسْقِي مِنْهُ كَسَائِقِ الدَّابَّةِ وَإِنْ كُنْتَ تَسْقِي مِنْهُ فَلَا لِأَنَّكُمَا سُقْتُمَا الْمَاءَ فِيهِ قَالَ وأصل الْمَذْهَب وجوب الْقيمَة فِي الْعرُوض وبالجدار عَرْضٌ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْبِنَاءُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ لَا تُقِيمُ الْجِدَارَ عَلَى حَالِهِ فَلَا يَنْجَبِرُ الْخلَل فَيغرم هَهُنَا أَكثر من الْقيمَة فَهَذِهِ المسئلة مُسْتَثْنَاةٌ مِنَ الْعُرُوضِ فِي وُجُوبِ الْمِثْلِ كَمُسْتَهْلِكِ فَرد من زوج لَا تلْزمهُ قيمَة بَلْ قِيمَةُ مَا نَقَصَ الْجَمِيعُ وَكَجِلْدٍ اسْتَثْنَى فَاسْتَحَقَّ الْمُشْتَرِي الْحَيَوَانَ فَإِنَّهُ يَقْضِي فِيهِ بِالْمِثْلِ وكفرق الثَّوْبِ خَرْقًا يَسِيرًا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ فِي وُجُوبِ الْمِثْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مثل الْبناء بَالِيًا لتعذر ذَلِك وَكَذَلِكَ الرَّفْوُ هُوَ لَمْ يَسْتَهْلِكْ رَفْوًا وَإِنَّمَا أَخْرَقَ الثَّوْبَ
فَرْعٌ - قَالَ بِئْرٌ بَيْنَكُمَا اقْتَسَمْتُمَاهُ سَاقِيَتَيْنِ فَارْتَفَعَ التُّرَابُ تَحْتَ دِلَائِكَ حَتَّى تَعَذَّرَ السَّقْيُ ان كَانَت عَادَة فِي التَّنْظِيف حملتهما عَلَيْهَا وَإِلَّا فَالْكَنْسُ عَلَيْكُمَا لِأَنَّ
стр. 2583
تُرَابَكَ مِنْ عِنْدِهِ وَمِنْ عِنْدِكَ
فَرْعٌ - فِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا نَقَصَ مَاءُ الْبِئْرِ أَوِ الْعَيْنِ فَأَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْعَمَلَ فَإِنْ عَمِلَ الْآخَرُ وَإِلَّا بَاعَ مِمَّنْ يَعْمَلُ أَوْ يُعَمِّرُ الطَّالِبُ فَمَا زَادَ عَمَلُهُ فَهُوَ لَهُ حَتَّى يَأْخُذَ نِصْفَ النَّفَقَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ كل أَرض مُشْتَركَة من أصُول أَو زرع هارت بيرها يُقَالُ لِلْمُمْتَنِعِ اعْمَلْ مَعَ صَاحِبِكَ أَوْ بِعْ حِصَّتَكَ مِنَ الْأَصْلِ فَتَأْخُذُ حِصَّتَهُ أَوْ يَأْخُذُ حِصَّتَكَ فَمَنْ أَرَادَ عَمِلَ أَوْ تَرَكَ وَمَنْ عَمِلَ لَهُ الْمَاءُ كُلُّهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ شَرِيكُهُ مَا يَنُوبُهُ مِنَ النَّفَقَةِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَأَمَّا الْأَرْضُ الْمَقْسُومَةُ أَوِ الشَّجَرُ الْمَقْسُومُ أَوِ الزَّرْع لرجل فِي أَرض بَينهمَا مفروز إِلَّا ان ماءهما وَاحِدٌ فَتَهُورُ الْبِئْرُ أَوْ تَنْقَطِعُ الْعَيْنُ لَا يُكَلَّفُ الْمُمْتَنِعُ النَّفَقَةَ مَعَ شَرِيكِهِ فَإِنْ عَمِلَ الْآخَرُ فَلَهُ الْمَاءُ كُلُّهُ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ نَصِيبَهُ مِنَ النَّفَقَةِ قَالَ سَحْنُونٌ هَذَا فِي الْبِئْر الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا حَيَاة وَلَا نخل أما مَا عَلَيْهَا ذَلِك فَيجْبر للممتنع عَلَى الْعَمَلِ أَوِ الْبَيْعِ مِمَّنْ يَعْمَلُ وَإِلَّا يبع عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ الْبِئْرُ خَرِبًا أَوِ الْعَيْنُ فَلَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ إِنَّمَا يُجْبَرُ حَيْثُ يَبْقَى بَقِيَّةٌ مِنَ الْمَاءِ فَلَوْ لَمْ يُجْبَرْ فَسَدَتْ بَقِيَّتُهُ فَهُوَ ضَرَرٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا انْهَارَتِ الْبِئْرُ أَوِ الْعين فأصلحتهما وأبى شريكك لَك
стр. 2584
مَنعه المَاء ان كَانَ فِيهِ فَضْلٌ حَتَّى يُعْطِيَكَ نَصِيبَهُ مِنَ النَّفَقَةِ لِأَنَّ الْمَاءَ نَشَأَ عَنْ نَفَقَتِكَ كَمَا يَنْشَأُ عَنْ مِلْكِكَ وَإِذَا احْتَاجَتِ الْبِئْرُ لِلْكَنْسِ أَوِ الْقَنَاةُ وَتَرْكُهُ يَنْقُصُ الْمَاءَ أَوْ لَا يَكْفِي مَاؤُهَا مُرِيدَ الْكَنْسِ فَلِمُرِيدِ الْكَنْسِ الْكَنْسُ وَهُوَ أَوْلَى بِمَا زَادَ الْمَاءُ بِكَنْسِهِ دُونَ الشَّرِيكِ حَتَّى يُؤَدِّيَ نَصِيبَهُ مِنَ النَّفَقَةِ وَكَذَلِكَ بِئْرُ الْمَاشِيَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقَعَ فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ إِذَا اسْتَدَّتِ الْقَنَاةُ فِي أَوَّلِهَا يُنَقِّيهَا الْأَوَّلُونَ دُونَ مَنْ بَعْدَهُمْ أَوْ فِي آخِرِهَا ينقيها الْأَولونَ مَعَ الآخرين وَهَذَا إِنَّمَا يَصح فِي قَنَاةِ الْمِرْحَاضِ لِأَنَّهَا إِذَا اسْتَدَّتْ فِي أَوَّلِهَا يَكُونُ بَاقِيهَا غَيْرَ مَسْدُودٍ فَالضَّرَرُ يَخْتَصُّ بالأولين وَفِي آخرهَا يتَضَرَّر الْجَمِيع بانحباس اتفال الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ وَأَمَّا قَنَاةُ الزَّرْعِ وَالطَّاحُونِ يَتَضَرَّرُ الْجَمِيعُ بِانْسِدَادِ أَوَّلِهَا فَالْإِصْلَاحُ عَلَيْهِمْ وَأَيٌّ مَنْ تَمَّ نَفْعُهُ بِبَعْضِ الْإِصْلَاحِ كَانَ بَقِيَّةُ الْإِصْلَاحِ عَلَى الثَّانِي فَإِنْ كَمُلَ نَفْعُ الثَّانِي فَعَلَى الثَّالِثِ ثُمَّ كَذَلِكَ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقَالُ لِلشَّرِيكِ عَمِّرْ أَوْ بِعْ حِصَّتَكَ مِنَ الْأَرْضِ أَوْ قَاسِمْهُ إِيَّاهَا قَالَ ابْنُ نَافِعٍ هَذَا فِي الْبِئْرِ لَيْسَ عَلَيْهِ إِحْيَاءُ زَرْعٍ وَلَا نَخْلٍ وَلَا غَيْرُهُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِصْلَاحِ كَصَاحِبِ السُّفْلِ مَعَ صَاحِبِ الْعُلُوِّ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا كَانَ الْبِئْرُ يُخْشَى خَرَابُهُ يُجْبَرُ الشَّرِيكُ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَإِنْ كَانَ خَرَابًا لَمْ يُجْبَرْ إِذْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى عَدَمِ الْعِمَارَةِ خراب وَمن أعمر فَهُوَ أَحَقُّ بِالْمَاءِ حَتَّى يُعْطِيَهُ الْآخَرُ حِصَّتَهُ مِنَ النَّفَقَةِ فَيَكُونُ الْمَاءُ بَيْنَهُمَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ بِعَدَمِ الْمُوَافَقَةِ وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ قَلَّ المَاء فَيبقى مَا يَكْفِي أحد الشَّرِيكَيْنِ وَصَاحب الْقَلِيلِ دُونَ صَاحِبِ الْكَثِيرِ لَا يُجْبَرُ صَاحِبُ الْقَلِيلِ وَيَعْمَلُ الْآخَرُ وَلِصَاحِبِ الْقَلِيلِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ
стр. 2585
قَبْلَ الْعَمَلِ حَتَّى يُعْطِيَ حِصَّتَهُ مِنَ النَّفَقَةِ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ قَالَ مَالِكٌ يُعْطِيهِ حِصَّتَهُ مِنَ النَّفَقَةِ يَوْمَ أَنْفَقَ وَإِنَّمَا أَقُولُ قَدْرَ قِيمَةِ الْعَمَلِ فَيَقُومُ يَوْمَ يَقُومُ وَقَدْ بَلِيَ لِأَنَّهُ من الْيَوْم تَملكهَا فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ جَدِيدًا لِئَلَّا يُؤْخَذَ مِنْهُ ثمن مَا انْتفع بِهِ غَيره وَفِي المسئلة أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ قَوْلٌ انْهَارَتِ الْبِئْرُ أَوْ نَقَصَتْ لِمُرِيدِ الْإِصْلَاحِ الْإِصْلَاحَ وَهُوَ أَحَقُّ بِالْمَاءِ حَتَّى - يُعْطِيهِ شَرِيكه حِصَّتَهُ فَإِنْ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِيمَا يُسْقَى مِنْ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ خُيِّرَ الْمُمْتَنِعُ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالْبَيْعِ وَالْمُقَاسَمَةِ فِي الْأَصْلِ فَيَعْمَلُ مَنْ أَرَادَ أَن يكون لَهُ المَاء كُله حَتَّى يُعْطِيَهُ الْآخَرُ حِصَّتَهُ مِنَ النَّفَقَةِ وَقِيلَ إِنْ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِيمَا يُسْقَى بِهِ لَمْ يُخَيَّرِ الْمُمْتَنِعُ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالْبَيْعِ كَصَاحِبِ السُّفْلِ وَالْحَائِطُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِئْرٌ لَا حَيَاةَ عَلَيْهِ وَقِيلَ إِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْعَمَلِ إِذَا لَمْ يُخَرَّبُ الْبِئْرُ أَمَّا الْخَرَابُ فَلَا وَقيل إِن كَانَت من الزَّرْعِ لَا تَنْقَسِمُ - وَقَدْ زَرَعَاهَا جُبِرَ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْبَيْعِ لِتَعَذُّرِ الْقِسْمَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَزْرُوعَةً وَفِيهَا نَخْلٌ لَا ثَمَرَ فِيهَا حَتَّى تَجُوزَ قِسْمَتُهَا خُيِّرَ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالْبَيْعِ وَالْعَمَلِ وَإِنْ كَانَ النَّخْلُ مُنْقَسِمًا وَلَمْ تَبْقَ الشَّرِكَةُ إِلَّا فِي غَيْرِهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ بَلْ يَعْمَلُ صَاحِبُهُ وَهُوَ أَحَقُّ بِمَا زَادَ الْمَاءُ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ فِي الْأُصُولِ فَلَا يُكَلَّفُ بَيْعَ أُصُولِهِ لِشَرِكَتِهِمَا فِي الْبِئْرِ وَظَاهِرُ كَلَامِ سَحْنُونٍ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالْبَيْعِ كَالسُّفْلِ وَالْعُلُوِّ وَالْحَائِطُ بَيْنَهُمَا وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الرَّحَى تنهد فَيُقَالُ لِلْأَبِيِّ إِمَّا أَنْ تَبْنِيَ أَوْ تَبِيعَ فَلَوْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا وَاغْتَلَّ غَلَّةً كَثِيرَةً قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لِلْعَامِلِ مِنَ الْغَلَّةِ بِقَدْرِ مَا أَنْفَقَ وَمَا كَانَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُنْفِقَ وَالْبَقِيَّةُ لِلْآخَرِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلْمُنْفِقِ حَتَّى يَدْفَعَ قِيمَةَ مَا عَمِلَ كَالْبِئْرِ يَغُورُ مَاؤُهَا وَعَنْهُ يَسْتَوْفِي مِنَ الْغَلَّةِ نَفَقَتَهُ ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَهُمَا وَاخْتَارَ عِيسَى أَنَّ الْغَلَّةَ كُلَّهَا لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ
стр. 2586
نَصِيبِ الْآخَرِ فِيمَا هُوَ بَاقٍ قَبْلَ الْعِمَارَةِ وَلَهُ دَفْعُ حِصَّتِهِ مِنَ النَّفَقَةِ وَالدُّخُولُ مَعَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِحِدْثَانِ الْعَمَلِ فَالْأَشْبَهُ قَوْلُ ابْنِ دِينَارٍ وَقَوْلُ عِيسَى قَالَ اللَّخْمِيُّ الْمُجْرَاةُ إِمَّا مِنْ أَوَّلِ الْعَيْنِ إِلَى الْمَغْلَقِ أَوْ بَيْنَ الْبَسَاتِينِ أَوْ مَوْضِعِ مُصَالَةِ الْمَاءِ فَالْأَوَّلُ عَلَى عَدَدِهِمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى الْأَنْصِبَاءِ عِنْدَ أَصْبَغَ وَإِذَا اسْتَدَّتْ مِنَ الْأَوَّلِ إِلَى الثَّانِي فَالْإِصْلَاحُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مِنْ سَبَبِهِ وان استدا جَمِيعًا قِيلَ يُغَرَّمُ الْأَوَّلُ مَعَ جَمِيعِهِمْ وَالثَّانِي مَعَ الثَّالِثِ فَيُغَرَّمُ كُلُّ وَاحِدٍ مَعَ مَا بعده إِلَى آخِرهم وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ يُغَرَّمُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا يَكُونُ مِنْهُ إِلَى مَا يَلِيهِ خَاصَّةً لَا يُشَارِكُ أَحَدًا مِمَّنْ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ السَّدُّ فِي الْمُصَالَةِ خَارِجًا عَنْ جَمِيعِهِمْ فَهُوَ مِنْهُمْ وَمَا حَدَثَ بَيْنَ الْبَسَاتِينِ مِمَّا نَزَلَ من الْعين فإزالته علو مَنْ هُوَ عِنْدَهُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ دُونَ مَنْ قَبْلَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ سَدٌّ وَأَرَى إِذَا كَانَ السَّدُّ مِنْ سَبَبِهِمْ قُسِّمَتِ النَّفَقَةُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى أَنَّ لِكُلٍّ وَاحِدٍ فِيهِ وَاخْتُلِفَ فِي قَنَوَاتِ الدِّيَارِ قَالَ سَحْنُونٌ الْكَنْسُ عَلَى الْأَوَّلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثَّانِي ثُمَّ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي حَتَّى يَبْلُغَ الثَّالِثَ ثُمَّ الْجَمِيعُ حَتَّى يَبْلُغَ الرَّابِعَ هَكَذَا حَتَّى الْأَخِيرِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَكَنْسُ قَنَاةِ الْمَطَرِ عَلَى عَدَدِ الديار وقناة الاتفال عَلَى عَدَدِ الْعِيَالِ وَإِنْ كَانَ سُفْلٌ وَعُلُوٌّ وتجتمع الأتفلال فِي بِئْر السّفل وبئر الشّركَة فَالْكَنْسُ عَلَى عَدَدِ الْجَمَاعَةِ فَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا لِصَاحِبِ السُّفْلِ فَعَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ كَمَا يَصْلُحُ السَّقْفُ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ وَعَلَى عَدَدِ الْجَمَاجِمِ عِنْدَ ابْنِ وهيب لِأَنَّهَا اتفالهم وَإِصْلَاحُ مَا فَسَدَ مِنْ رَقَبَةِ الْبِئْرِ عَلَى صَاحب
стр. 2587
السُّفْلِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَبِئْرُ السُّفْلِ إِصْلَاحُ مَا يُكْنَسُ فِيهِ مِنَ الْمَجْرَى عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ مِنْهُمَا وَمَا نَقَصَ بِسَبَبِ الدَّارِ أَوْ مِنَ الرَّمْلِ فعلى صَاحب السّفل فان امْتنع وتعطل أصلح صَاحِبُ الْعُلُوِّ وَهُوَ أَحَقُّ بِمَائِهِ حَتَّى يُعْطِيَهُ مَا أنْفق
стр. 2588
(كِتَابٌ الْعَارِيَةِ)
وَفِيهَا مُقَدِّمَةُ وَبَابَانِ الْمُقَدِّمَةُ فِي لَفظهَا الْعَرَب وضعَتْ لِأَنْوَاعِ الْإِرْفَاقِ أَسْمَاءً مُخْتَلِفَةً فَالْعَارِيَةُ لِتَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَبِعِوَضٍ هُوَ الْإِجَارَةُ وَالرُّقْبَى إِعْطَاءُ الْمَنْفَعَةِ لِمُدَّةٍ أَقْصَرُهُمَا عُمْرًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْقُبُ صَاحِبَهُ وَالْعُمْرَى تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ عُمْرِهِ وَالْعُمْرُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا الْبَقَاءُ فهما أخص من الْعَارِية والإفقار عرية الظَّهْرِ لِلرُّكُوبِ مَأْخُوذٌ مِنْ فَقَارِ الظَّهْرِ وَهِيَ عِظَامُ سِلْسِلَتِهِ وَالْإِسْكَانُ هِبَةُ مَنَافِعِ الدَّارِ مُدَّةً مِنَ الزَّمَانِ هَذِهِ أَسْمَاءُ الْإِرْفَاقِ بِالْمَنَافِعِ وَفِي الْأَعْيَانِ الْهِبَةُ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ لِوِدَادٍ فِي مُدَّةِ الْحَيَاةِ احْتِرَازًا مِنَ الْوَصِيَّةِ وَالصَّدَقَةُ تَمْلِيكُهَا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ وَالْمِنْحَةُ هِبَةُ لَبَنِ الشَّاةِ وَالْعَرِيَّةُ هِبَةُ ثَمَر النّخل وَالْوَصِيَّة تمْلِيك بعد الْمَوْت وَالْعَطَاءُ يَعُمُّ جَمِيعَ ذَلِكَ فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَسْمَاءٍ
(الْبَاب الأول فِي أَرْكَانهَا وَهِي أَرْبَعَة)
الرُّكْن الْأَوَّلُ الْمُعِيرُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إِلَّا كَوْنُهُ مَالِكًا لِلْمَنْفَعَةِ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فِي التَّبَرُّعِ لِأَنَّ الْعَارِيَةَ تَبَرُّعٌ فَتَصِحُّ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَفِي
стр. 2589
الْكِتَابِ لَا يُعِيرُ الْعَبْدُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُسْتَعِيرُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إِلَّا كَوْنُهُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ عَلَيْهِ الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُسْتَعَارُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَهُ شَرْطَانِ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ بَعْدَ بَقَائِهِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَارَةِ الْأَطْعِمَةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ بَلْ ذَلِكَ قَرْضٌ لَا يَرُدُّهَا إِلَّا بَعْدَ اسْتِهْلَاكِهَا وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِن أعارها لصيرفي ليقصده لزبون أَو لمدبان لتقف عَنْهُ الْمَطَالِبُ فَتُظَنَّ بِهِ الْمَالِيَّةُ يَضْمَنُ إِلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى تَلَفِهَا أَوْ رَدِّهَا وان استعارها ليتصرف فِيهَا ضمنهَا بالقرض لِأَنَّهَا قرض الا أَن يَقُول أتجر فِيهَا وَلَكَ الرِّبْحُ وَلَا خَسَارَةَ عَلَيْكَ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَفَاءً بِالشَّرْطِ إِذَا ادَّعَى الْخَسَارَةَ فِيمَا يُشْبِهُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الضَّيَاعِ إِلَّا أَنْ تَقُولَ وَأَنْتَ مُصَدَّقٌ فِي الضَّيَاعِ أَوْ يَقُولَ هِيَ عَلَى حُكْمِ الْقِرَاضِ إِذَا لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ - قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَضْمَنُ الْخَسَارَةَ وَعَلَى هَذَا يَجْرِي الْجَوَابُ فِي عَارِيَةِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَفِي الْكِتَابِ مَنِ اسْتَعَارَ دَنَانِيرَ أَوْ فُلُوسًا فَهُوَ سَلَفٌ مَضْمُونٌ وَمَنْ حَبَسَ عَلَيْكَ مِائَةَ دِينَارٍ لِتَتَّجِرَ بِهَا أَمَدًا مَعْلُوما ضَمِنْتَ نَقْصَهَا كَالسَّلَفِ وَإِنْ شِئْتَ قَبِلْتَهَا أَوْ رَدَدْتَهَا فَتِرْجِعُ مِيرَاثًا الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً شَرْعًا فَلَا تُعَارُ الْجَوَارِي لِلِاسْتِمْتَاعِ وَيُكْرَهُ اسْتِخْدَامُ الْإِمَاءِ إِلَّا مِنَ الْمَحْرَمِ أَوِ النِّسْوَانِ أَوْ غَيْرِ الْبَالِغِ الْإِصَابَةِ مِنَ الصِّبْيَانِ وَيَمْتَنِعُ اسْتِخْدَامُ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ بِالْعَارِيَةِ بَلْ تَكُونُ مَنَافِعُهُمَا لَهُمَا حِينَئِذٍ دُونَ
стр. 2590
وَلَدِهِمَا وَلَا يُعَارُ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ مِنَ الْكَافِرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ مَنْ صَحَّ مِلْكُهُ مِنَ الْأَقَارِبِ جَازَ اسْتِخْدَامُهُ وَمَنْ لَا فَلَا وَمَنَافِعُهُ لَهُ دُونَ مَنْ وُهِبَتْ لَهُ وَتَجُوزُ عَارِيَةُ الْأَمَةِ لِمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِوَطْءِ الْقَرَابَةِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ الْمَأْمُونِ الْمُتَأَهِّلِ فَإِنْ فَقَدَتِ الْأَمَانَةَ أَوِ التَّأَهُّلَ امْتَنَعَ لقَوْله ﷺ َ - مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا مَحْرَمٌ فَإِنْ نَزَلَ مَضَى وَبِيعَتِ الْخِدْمَةُ مِنْ مَأْمُونٍ أَوِ امْرَأَةٍ إِنْ لَمْ يَقْصِدِ الْمُعِيرُ عَيْنَ الْمُسْتَعِيرِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ أَمَتَهُ تُسَلِّمُ لِغَيْرِهِ لَمْ يُعِرْهَا فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا الرُّكْنُ الرَّابِعُ مَا تَقَعُ بِهِ الْعَارِيَةُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ كُلُّ مَا دَلَّ عَلَى نَقْلِ الْمَنْفَعَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَثَمَّ هِبَاتٌ مُتَقَارِبَةُ اللَّفْظِ مُخْتَلِفَةُ الْمَعْنَى حُمِلَ بَعْضُهَا عَلَى هِبَةِ الرِّقَابِ وَبَعْضُهَا عَلَى هِبَةِ الْمَنَافِعِ فَيحمل قَوْله أسكنتك وأخدمتك وأعمرتك على مَنَافِع الْمَخْدَمِ وَالْمَسْكَنِ وَيُحْمَلُ كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ وَحَمَلْتُكَ عَلَى هَذَا الْبَعِيرِ أَوِ الْفَرَسِ عَلَى هِبَةِ الرِّقَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا قَالَ أَعِنِّي بِغُلَامِكَ يَوْمًا وَأُعِينُكَ بِغُلَامِي يَوْمًا لَيْسَ بِعَارِيَةٍ بَلْ إِجَارَةٌ وَأَحَدُ الْعَمَلَيْنِ أُجْرَةُ الْآخَرِ وَاغْسِلْ هَذَا الثَّوْبَ اسْتِعَارَةً لِبَدَنِهِ وَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ الْأُجْرَةَ فِي عمله اسْتحقَّهَا
(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا)
وَهِيَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا لقَوْله تَعَالَى ﴿وافعلوا الْخَيْر﴾ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا
стр. 2591
خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاس﴾ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَيمْنَعُونَ الماعون﴾ إنَّهُ مَاعُونُ الْبَيْتِ وَقِيلَ الزَّكَاةُ لِقَرِينَةِ الذَّمِّ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَتُحَرَّمُ إِذَا كَانَتْ تُسْتَعْمَلُ فِي مُحَرَّمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْم والعدوان﴾ فَلَا تُعَارُ الدَّابَّةُ لِمَنْ يَرْكَبُهَا لِضَرَرِ مُسْلِمٍ
فَرْعٌ - قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ الْعَارِيَّةُ وَالرَّهْنُ وَالْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ سَوَاءٌ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ فَقَوْلَانِ - كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ الضَّمَانِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمِ الْهَلَاكُ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ ضَمِنَ مَا يَخْفَى كَالثِّيَابِ اتِّفَاقًا وَفِيمَا لَا يَخْفَى كَالْحَيَوَانِ قَوْلَانِ وَضَمَّنَ (ش) مُطْلَقًا وَعَكَسَ (ح) مُطْلَقًا وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ النَّظَرُ إِلَى خُلُوصِ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْتَعِيرِ فَيُضَمَّنُ أَوْ إِلَى أَنَّهَا قَبْضٌ بِإِذْنِ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ فَلَا يَضْمَنُ أَوْ مُلَاحَظَةُ شَبَهِ الْأَصْلَيْنِ احْتَجَّ (ش) بِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قَالَ قَالَ لي ﷺ َ - بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ هَلْ لَكَ مِنْ سِلَاحٍ أَو أدرع فِي غَزْوَةِ حُنَيْنَ فَقُلْتُ أَغَصْبًا يَا رَسُولَ الله أم عَارِية فَقَالَ ﷺ َ - بل عَارِية مَضْمُونَة مؤاداة وَلقَوْله ﷺ َ - عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ وَاسْتَعَارَ بعض نِسَائِهِ قَصْعَة فغرمها ﷺ َ - وَلِأَنَّهُ قَبَضَ لِيَنْتَفِعَ مِنْ غَيْرِ إِذَنٍ فِي إِتْلَافٍ فَيَضْمَنُ كَالْغَصْبِ وَالسَّوْمِ وَالْقَرْضِ
стр. 2592
وَقَبْضِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلِأَنَّ كُلَّ قَبْضٍ لَوْ كَانَ مِنَ الْغَاصِبِ أَوْجَبَ الضَّمَانَ فَإِذَا كَانَ مِنَ الْمَالِكِ يُوجِبُهُ لَأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مِنَ الْغَاصِبِ وَهُوَ يَظُنُّهُ مَالِكًا وَالْمُسْتَامَ مِنَ الْمَالِكِ يَضْمَنَانِ وَلَا يَرْجِعَانِ عَلَى الْغَاصِبِ كَالْغَاصِبِ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَوْدِعِ وَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ لَا يَضْمَنُونَ مِنَ الْمَالِكِ وَإِنْ ضَمَّنَهُمُ الْمَالِكُ إِذَا قَبَضُوا مِنَ الْغَاصِبِ رَجَعُوا عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ جِهَاتِ ضَمَانٍ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ إِذَا ضَمَّنَهُ الْمَالِكُ وَهَذِهِ النُّكْتَةُ قَوِيَّةٌ جِدًّا تَقْضِي عَلَى مَدَارِكِ عَدَمِ الضَّمَانِ وَلِأَنَّ الْيَدَ إِنْ كَانَتْ يَدَ ضَمَانٍ ضَمِنَ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كالغاضب أولى فَلَا يَضْمَنُ كَالْوَدِيعَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ رُوِيَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ أَمْ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ فَقَالَ بَلْ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ فَنَفَى عَنْهَا الضَّمَانَ وَتَحْتَمِلُ تِلْكَ الرِّوَايَةُ أَنْ تَكُونَ الْتِزَامًا لِلضَّمَانِ لَا إِخْبَارًا عَنْهُ فَلَا يَتَعَدَّى لِغَيْرِهِ وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ وَدِيعَةً عِنْدَهُ لأهل مَكَّة وعارية لمالا يَمْلِكُ يَضْمَنُ أَوْ مَعْنَاهُ مَضْمُونَةُ الرَّدِّ احْتِرَازًا مِنَ الْغَصْبِ فَإِنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ رَدَّهُ وَيُحْمَلُ قَوْله مُؤَدَّاة على نفس الدّفع ومضمونة على حمل مؤونة الرَّدِّ مِنَ الْأُجْرَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا تُلْغَى إِحْدَى الْعِبَارَتَيْنِ وَفِي الْحَدِيثِ فَقَدْتُ بَعْضَ أَدْرَاعِي فَقَالَ ﷺ َ - إِنْ شِئْتَ ضَمِنَّاهَا لَكَ وَلَوْ كَانَ الضَّمَانُ صِفَةً لِلْعَارِيَّةِ لَمْ يُعَلَّقْ عَلَى مَشِيئَتِهِ وَإِنَّمَا ضَمِنَهَا حُسْنَ عِشْرَةٍ وَتَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ مَضْمُونَةٌ إِذَا لَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهَا أَوْ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إِذَا ثَبَتَ أَوْ مَضْمُونَةٌ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلِذَلِكَ قَالَ أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ عَلَى الْيَد يحْتَمل ضَمَان التّلف وَضَمان الرَّد وَالثَّانِي مُتَّفق عَلَيْهِ فَيحمل عَلَيْهِ لِأَنَّ حَمْلَ كَلَامِ الشَّرْعِ عَلَى الْمُجْمَعِ
стр. 2593
عَلَيْهِ أَوْلَى وَلِأَنَّ ضَمَانَ التَّلَفِ يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ فَهُوَ الثَّابِتُ فِي جَمِيع الضَّرَر فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ تَكْثِيرًا لِفَوَائِدِ كَلَامِ الشَّرْعِ وَلِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي تُؤَدِّيهِ عَائِدٌ عَلَى الْعَيْنِ لَا عَلَى الْقِيمَةِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِيهَا طَعَامٌ فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِهَا فَانْكَسَرَتْ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ عِنْدَنَا وَقِيلَ أَهْدَتْهَا إِلَيْهِ بعض أَزوَاجه ﷺ َ - فَاسْتَلَذَّ الطَّعَامَ فَغَارَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَكَسَرَتْهَا عَمْدًا أَوْ يَكُونُ غُرْمُهَا حُسْنَ عِشْرَةٍ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْأَجْزَاءَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ مَضْمُونَةٌ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ وَالْغَصْبَ عُدْوَانٌ وَبَقِيَّةَ الصُّوَرِ تَعْوِيضٌ بِخِلَافِهَا وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّا لَا نُضْمِنُ الْمُسْتَعِيرَ مِنَ الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَوْهِبِ وَالْمُشْتَرِي إِذا لَمْ يَعْلَمُوا وَهَلَكَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ وَإِنْ تَلَفَ بِفِعْلِهِمْ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ رَجَعَ أَيْضًا عَلَى الْغَاصِبِ إِنْ كَانَ مَلِيئًا أَوْ مُعْدِمًا رَجَعَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ إِنَّمَا يُلْزِمُ هَذَا الْحَنَفِيَّةُ لِأَنَّهُمْ يُسَلِّمُونَهُ ثُمَّ هِيَ مَنْقُوضَةٌ بِالْأَجْزَاءِ لِلْمُسْتَعِيرِ مِنَ الْغَاصِبِ يَضْمَنُهَا وَمِنَ الْمَالِكِ لَا يَضْمَنُهَا ثُمَّ يُضْمِنُونَ الْمُسْتَوْدِعَ مِنَ الْغَاصِبِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ وَعَنِ السَّادِسِ أَنَّ الْيَدَ يَدُ أَمَانَةٍ مِنْ جِهَةِ الْإِذْنِ وَعَدَمِ الْعِوَضِ وَيَدُ ضَمَانٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ قَبْضٌ لِحَقِّ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ فَفَارَقَ الْغَاصِبَ بِالْإِذْنِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِد والمستام بِالْعِوَضِ والوديعة بِأَنَّهُ ينْتَفع فقوبت شَائِبَة الضَّمَان فِيمَا يُغَاب عَلَيْهِ بالتهمة فضناه وشائبة الْأَمَانَة بِظهْر الْعَيْنِ فَلَمْ نُضَمِّنْهُ فَالضَّمَانُ وَعَدَمُ الضَّمَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَجْمُوعَيْنِ لَا بِالْيَدِ مِنْ حَيْثُ هِيَ يَدٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْيَدِ غير مضمنة أَلا يضمن وَعنهُ ﷺ َ - لَيْسَ على
стр. 2594
الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ يَعْنِي الْمُعْتَدِيَ مِنَ الْغُلُولِ لِأَنَّهُ يُقَالُ غَلَّ وَأَغَلَّ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ وَالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَقِيَاسًا لِلْجُمْلَةِ عَلَى الْأَجْزَاءِ بِجَامِعِ الْإِذْنِ
فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنِ ادَّعَى الْهَلَاكَ أَوِ السَّرِقَةَ أَوِ الْحَرْقَ أَوِ الْكَسْرَ ضَمِنَ وَعَلِيهِ فِيمَا أفسد فَسَادًا يَسِيرًا مَا نَقَصَهُ أَوْ كَثِيرًا ضَمِنَ قِيمَته كُله لِأَن الْأَقَل تبع للكثير إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةُ أَنَّ هَلَاكَهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ لِأَنَّ الضَّمَانَ كَانَ لِلتُّهْمَةِ وَمَتَى فَرَّطَ ضَمِنَ فَإِنِ اسْتَعَارَهَا بِلِجَامِهَا وَسَرْجِهَا فَقَالَ ضَاعَت بعدتهما قَالَ مُحَمَّد ضمن السرج واللجام دونهَا لِأَنَّهَا يُغَابُ عَلَيْهِمَا
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنِ اسْتَعَارَ بَازِيًا لِلصَّيْدِ فَزَعَمَ أَنَّهُ مَاتَ أَوْ سُرِقَ أَوْ طَارَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ
فَرْعٌ - قَالَ فَإِنِ اشْتَرَطَ الضَّمَانَ فِي الدَّابَّةِ بَطَلَ الشَّرْطُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْعَقْدِ فِي الْحَيَوَانِ إِلَّا أَنْ يَخَاف رَبُّهَا مِنْ لُصُوصٍ فِي الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ فَيَضْمَنُ إِنْ هَلَكَتْ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَمْ يُضَمِّنْهُ أَصْبَغُ مُطْلَقًا
فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ الْعَوَارِيُّ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ مَا لَا يُبَانُ بِهِ كَالدِّيَارِ وَمَا يُبَانُ بِهِ وَلَا
стр. 2595
يُغَابُ عَلَيْهِ كَالسُّفُنِ فَغَيْرُ مَضْمُونَيْنِ وَمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ كَالْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ فَهَلْ يَضْمَنُ خِلَافٌ وَمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَالْخَامِسُ الْمُكَيَّلُ وَالْمَوْزُونُ فَهُمَا مَضْمُونَانِ فَإِنْ سَقَطَتِ الدَّارُ أَوْ بَيْتٌ مِنْهَا لَمْ يَضْمَنْ وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ لَيْسَ مَنْ فِعْلِهِ وَيُصَدَّقُ فِي النَّقْضِ بَعْدَ سُقُوطِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الضَّمَانِ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَنْهَدِمْ بِنَفْسِهِ لِجِدَّتِهِ وَلَا مَطَر وَلَا غَيْرِهِ مِمَّا يَقْتَضِي الْهَدْمَ لَمْ يُصَدَّقْ أَنَّهُ انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ وَلَوْ لَمْ يَنْهَدِمْ فَلَا يُصَدَّقُ فِي تَلَفِ أَبْوَاب الْبيُوت واغلاقها بِخِلَافِ بَابِ الدَّارِ وَحَلْقِهِ لِأَنَّهُ يَنَامُ دَاخِلَهَا وَيَجْهَلُ مَا حَدَثَ وَيُصَدَّقُ فِي غَرَقِ السَّفِينَةِ وَسَرِقَتِهَا وَأَخْذِ الْعَدُوِّ إِيَّاهَا فِيمَا دُونَ آلَاتِهَا مِنَ الْمَرَاسِي وَالْقُلُوعِ وَنَحْوِهَا إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ صدقه أَو كذبه وَالْمَشْهُورُ فِي الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ عَدَمُ الضَّمَانِ لِاسْتِقْلَالِهَا وَعَنْ مَالِكٍ يَضْمَنُ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَصَرُّفُ الْإِنْسَانِ بِهَا وَقِيلَ لَا يُصَدَّقُ فِيمَا صَغُرَ لِخَفَائِهِ إِذَا غِيبَ عَلَيْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَضْمَنُ الدَّابَّةَ وَيَضْمَنُ سَرْجَهَا وَلِجَامَهَا وَلَا يَضْمَنُ الْعَبْدَ وَلَا كِسْوَتَهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ حَائِزٌ لِمَا عَلَيْهِ وَيُصَدَّقُ فِي مَوْتِهِ وَفِي تَكْفِينِهِ فِي الَّذِي عَلَيْهِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي زِيَادَةٍ يَرْجِعُ بِهَا وَلَا فِي مَوْتِ الدَّابَّةِ أَوِ الْعَبْدِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَخْفَى ذَلِكَ فِيهِ بِخِلَافِ هُرُوبِهِمَا إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ بِحَضْرَةٍ بَيِّنَةٍ فَتُكَذِّبُهُ وَهُمْ عُدُولٌ لِتُبَيِّنَ كَذِبَهُ أَوْ غَيْرُ عُدُولٍ لَمْ يَضْمَنْ وَيَحْلِفُ وَإِنْ شَهِدَ عَدْلٌ حَلَفَ الْمُعِيرُ أَنَّهُ شَهِدَ بِحَقٍّ وَأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ وَيغرم وعَلى أحد قولي مَالك أَنه لَا يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ إِذَا شَهِدَ فِيمَا هُوَ غَائِبٌ عَنْهُ يَحْلِفُ الْمُسْتَعِيرُ أَنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ مِنْ صِحَّةِ الشَّهَادَةِ وَإِلَّا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إِذَا شَرَطَ أَنَّهُ مُصَدِّقٌ فِي الثِّيَاب وَنَحْوهَا لقَوْله ﷺ َ - الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ فِيمَنْ أَعْطَى لَكَ مَالًا وَيَكُونُ لَكَ رِبْحُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْكَ يَسْقُطُ شَرطه بسقط الشَّرْط هَهُنَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ شَرْطُهُ سَاقِطٌ فِي الدَّابَّةِ وَلَا يَضْمَنُ وَقَالَ
следующие страницы →