← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاس﴾ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَيمْنَعُونَ الماعون﴾ إنَّهُ مَاعُونُ الْبَيْتِ وَقِيلَ الزَّكَاةُ لِقَرِينَةِ الذَّمِّ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَتُحَرَّمُ إِذَا كَانَتْ تُسْتَعْمَلُ فِي مُحَرَّمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْم والعدوان﴾ فَلَا تُعَارُ الدَّابَّةُ لِمَنْ يَرْكَبُهَا لِضَرَرِ مُسْلِمٍ فَرْعٌ - قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ الْعَارِيَّةُ وَالرَّهْنُ وَالْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ سَوَاءٌ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ فَقَوْلَانِ - كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ الضَّمَانِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمِ الْهَلَاكُ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ ضَمِنَ مَا يَخْفَى كَالثِّيَابِ اتِّفَاقًا وَفِيمَا لَا يَخْفَى كَالْحَيَوَانِ قَوْلَانِ وَضَمَّنَ (ش) مُطْلَقًا وَعَكَسَ (ح) مُطْلَقًا وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ النَّظَرُ إِلَى خُلُوصِ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْتَعِيرِ فَيُضَمَّنُ أَوْ إِلَى أَنَّهَا قَبْضٌ بِإِذْنِ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ فَلَا يَضْمَنُ أَوْ مُلَاحَظَةُ شَبَهِ الْأَصْلَيْنِ احْتَجَّ (ش) بِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قَالَ قَالَ لي ﷺ َ - بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ هَلْ لَكَ مِنْ سِلَاحٍ أَو أدرع فِي غَزْوَةِ حُنَيْنَ فَقُلْتُ أَغَصْبًا يَا رَسُولَ الله أم عَارِية فَقَالَ ﷺ َ - بل عَارِية مَضْمُونَة مؤاداة وَلقَوْله ﷺ َ - عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ وَاسْتَعَارَ بعض نِسَائِهِ قَصْعَة فغرمها ﷺ َ - وَلِأَنَّهُ قَبَضَ لِيَنْتَفِعَ مِنْ غَيْرِ إِذَنٍ فِي إِتْلَافٍ فَيَضْمَنُ كَالْغَصْبِ وَالسَّوْمِ وَالْقَرْضِ

стр. 2592

وَقَبْضِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلِأَنَّ كُلَّ قَبْضٍ لَوْ كَانَ مِنَ الْغَاصِبِ أَوْجَبَ الضَّمَانَ فَإِذَا كَانَ مِنَ الْمَالِكِ يُوجِبُهُ لَأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مِنَ الْغَاصِبِ وَهُوَ يَظُنُّهُ مَالِكًا وَالْمُسْتَامَ مِنَ الْمَالِكِ يَضْمَنَانِ وَلَا يَرْجِعَانِ عَلَى الْغَاصِبِ كَالْغَاصِبِ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَوْدِعِ وَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ لَا يَضْمَنُونَ مِنَ الْمَالِكِ وَإِنْ ضَمَّنَهُمُ الْمَالِكُ إِذَا قَبَضُوا مِنَ الْغَاصِبِ رَجَعُوا عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ جِهَاتِ ضَمَانٍ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ إِذَا ضَمَّنَهُ الْمَالِكُ وَهَذِهِ النُّكْتَةُ قَوِيَّةٌ جِدًّا تَقْضِي عَلَى مَدَارِكِ عَدَمِ الضَّمَانِ وَلِأَنَّ الْيَدَ إِنْ كَانَتْ يَدَ ضَمَانٍ ضَمِنَ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كالغاضب أولى فَلَا يَضْمَنُ كَالْوَدِيعَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ رُوِيَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ أَمْ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ فَقَالَ بَلْ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ فَنَفَى عَنْهَا الضَّمَانَ وَتَحْتَمِلُ تِلْكَ الرِّوَايَةُ أَنْ تَكُونَ الْتِزَامًا لِلضَّمَانِ لَا إِخْبَارًا عَنْهُ فَلَا يَتَعَدَّى لِغَيْرِهِ وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ وَدِيعَةً عِنْدَهُ لأهل مَكَّة وعارية لمالا يَمْلِكُ يَضْمَنُ أَوْ مَعْنَاهُ مَضْمُونَةُ الرَّدِّ احْتِرَازًا مِنَ الْغَصْبِ فَإِنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ رَدَّهُ وَيُحْمَلُ قَوْله مُؤَدَّاة على نفس الدّفع ومضمونة على حمل مؤونة الرَّدِّ مِنَ الْأُجْرَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا تُلْغَى إِحْدَى الْعِبَارَتَيْنِ وَفِي الْحَدِيثِ فَقَدْتُ بَعْضَ أَدْرَاعِي فَقَالَ ﷺ َ - إِنْ شِئْتَ ضَمِنَّاهَا لَكَ وَلَوْ كَانَ الضَّمَانُ صِفَةً لِلْعَارِيَّةِ لَمْ يُعَلَّقْ عَلَى مَشِيئَتِهِ وَإِنَّمَا ضَمِنَهَا حُسْنَ عِشْرَةٍ وَتَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ مَضْمُونَةٌ إِذَا لَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهَا أَوْ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إِذَا ثَبَتَ أَوْ مَضْمُونَةٌ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلِذَلِكَ قَالَ أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ عَلَى الْيَد يحْتَمل ضَمَان التّلف وَضَمان الرَّد وَالثَّانِي مُتَّفق عَلَيْهِ فَيحمل عَلَيْهِ لِأَنَّ حَمْلَ كَلَامِ الشَّرْعِ عَلَى الْمُجْمَعِ

стр. 2593

عَلَيْهِ أَوْلَى وَلِأَنَّ ضَمَانَ التَّلَفِ يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ فَهُوَ الثَّابِتُ فِي جَمِيع الضَّرَر فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ تَكْثِيرًا لِفَوَائِدِ كَلَامِ الشَّرْعِ وَلِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي تُؤَدِّيهِ عَائِدٌ عَلَى الْعَيْنِ لَا عَلَى الْقِيمَةِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِيهَا طَعَامٌ فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِهَا فَانْكَسَرَتْ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ عِنْدَنَا وَقِيلَ أَهْدَتْهَا إِلَيْهِ بعض أَزوَاجه ﷺ َ - فَاسْتَلَذَّ الطَّعَامَ فَغَارَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَكَسَرَتْهَا عَمْدًا أَوْ يَكُونُ غُرْمُهَا حُسْنَ عِشْرَةٍ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْأَجْزَاءَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ مَضْمُونَةٌ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ وَالْغَصْبَ عُدْوَانٌ وَبَقِيَّةَ الصُّوَرِ تَعْوِيضٌ بِخِلَافِهَا وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّا لَا نُضْمِنُ الْمُسْتَعِيرَ مِنَ الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَوْهِبِ وَالْمُشْتَرِي إِذا لَمْ يَعْلَمُوا وَهَلَكَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ وَإِنْ تَلَفَ بِفِعْلِهِمْ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ رَجَعَ أَيْضًا عَلَى الْغَاصِبِ إِنْ كَانَ مَلِيئًا أَوْ مُعْدِمًا رَجَعَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ إِنَّمَا يُلْزِمُ هَذَا الْحَنَفِيَّةُ لِأَنَّهُمْ يُسَلِّمُونَهُ ثُمَّ هِيَ مَنْقُوضَةٌ بِالْأَجْزَاءِ لِلْمُسْتَعِيرِ مِنَ الْغَاصِبِ يَضْمَنُهَا وَمِنَ الْمَالِكِ لَا يَضْمَنُهَا ثُمَّ يُضْمِنُونَ الْمُسْتَوْدِعَ مِنَ الْغَاصِبِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ وَعَنِ السَّادِسِ أَنَّ الْيَدَ يَدُ أَمَانَةٍ مِنْ جِهَةِ الْإِذْنِ وَعَدَمِ الْعِوَضِ وَيَدُ ضَمَانٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ قَبْضٌ لِحَقِّ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ فَفَارَقَ الْغَاصِبَ بِالْإِذْنِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِد والمستام بِالْعِوَضِ والوديعة بِأَنَّهُ ينْتَفع فقوبت شَائِبَة الضَّمَان فِيمَا يُغَاب عَلَيْهِ بالتهمة فضناه وشائبة الْأَمَانَة بِظهْر الْعَيْنِ فَلَمْ نُضَمِّنْهُ فَالضَّمَانُ وَعَدَمُ الضَّمَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَجْمُوعَيْنِ لَا بِالْيَدِ مِنْ حَيْثُ هِيَ يَدٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْيَدِ غير مضمنة أَلا يضمن وَعنهُ ﷺ َ - لَيْسَ على

стр. 2594

الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ يَعْنِي الْمُعْتَدِيَ مِنَ الْغُلُولِ لِأَنَّهُ يُقَالُ غَلَّ وَأَغَلَّ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ وَالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَقِيَاسًا لِلْجُمْلَةِ عَلَى الْأَجْزَاءِ بِجَامِعِ الْإِذْنِ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنِ ادَّعَى الْهَلَاكَ أَوِ السَّرِقَةَ أَوِ الْحَرْقَ أَوِ الْكَسْرَ ضَمِنَ وَعَلِيهِ فِيمَا أفسد فَسَادًا يَسِيرًا مَا نَقَصَهُ أَوْ كَثِيرًا ضَمِنَ قِيمَته كُله لِأَن الْأَقَل تبع للكثير إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةُ أَنَّ هَلَاكَهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ لِأَنَّ الضَّمَانَ كَانَ لِلتُّهْمَةِ وَمَتَى فَرَّطَ ضَمِنَ فَإِنِ اسْتَعَارَهَا بِلِجَامِهَا وَسَرْجِهَا فَقَالَ ضَاعَت بعدتهما قَالَ مُحَمَّد ضمن السرج واللجام دونهَا لِأَنَّهَا يُغَابُ عَلَيْهِمَا فَرْعٌ - قَالَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنِ اسْتَعَارَ بَازِيًا لِلصَّيْدِ فَزَعَمَ أَنَّهُ مَاتَ أَوْ سُرِقَ أَوْ طَارَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ فَرْعٌ - قَالَ فَإِنِ اشْتَرَطَ الضَّمَانَ فِي الدَّابَّةِ بَطَلَ الشَّرْطُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْعَقْدِ فِي الْحَيَوَانِ إِلَّا أَنْ يَخَاف رَبُّهَا مِنْ لُصُوصٍ فِي الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ فَيَضْمَنُ إِنْ هَلَكَتْ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَمْ يُضَمِّنْهُ أَصْبَغُ مُطْلَقًا فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ الْعَوَارِيُّ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ مَا لَا يُبَانُ بِهِ كَالدِّيَارِ وَمَا يُبَانُ بِهِ وَلَا

стр. 2595

يُغَابُ عَلَيْهِ كَالسُّفُنِ فَغَيْرُ مَضْمُونَيْنِ وَمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ كَالْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ فَهَلْ يَضْمَنُ خِلَافٌ وَمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَالْخَامِسُ الْمُكَيَّلُ وَالْمَوْزُونُ فَهُمَا مَضْمُونَانِ فَإِنْ سَقَطَتِ الدَّارُ أَوْ بَيْتٌ مِنْهَا لَمْ يَضْمَنْ وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ لَيْسَ مَنْ فِعْلِهِ وَيُصَدَّقُ فِي النَّقْضِ بَعْدَ سُقُوطِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الضَّمَانِ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَنْهَدِمْ بِنَفْسِهِ لِجِدَّتِهِ وَلَا مَطَر وَلَا غَيْرِهِ مِمَّا يَقْتَضِي الْهَدْمَ لَمْ يُصَدَّقْ أَنَّهُ انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ وَلَوْ لَمْ يَنْهَدِمْ فَلَا يُصَدَّقُ فِي تَلَفِ أَبْوَاب الْبيُوت واغلاقها بِخِلَافِ بَابِ الدَّارِ وَحَلْقِهِ لِأَنَّهُ يَنَامُ دَاخِلَهَا وَيَجْهَلُ مَا حَدَثَ وَيُصَدَّقُ فِي غَرَقِ السَّفِينَةِ وَسَرِقَتِهَا وَأَخْذِ الْعَدُوِّ إِيَّاهَا فِيمَا دُونَ آلَاتِهَا مِنَ الْمَرَاسِي وَالْقُلُوعِ وَنَحْوِهَا إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ صدقه أَو كذبه وَالْمَشْهُورُ فِي الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ عَدَمُ الضَّمَانِ لِاسْتِقْلَالِهَا وَعَنْ مَالِكٍ يَضْمَنُ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَصَرُّفُ الْإِنْسَانِ بِهَا وَقِيلَ لَا يُصَدَّقُ فِيمَا صَغُرَ لِخَفَائِهِ إِذَا غِيبَ عَلَيْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَضْمَنُ الدَّابَّةَ وَيَضْمَنُ سَرْجَهَا وَلِجَامَهَا وَلَا يَضْمَنُ الْعَبْدَ وَلَا كِسْوَتَهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ حَائِزٌ لِمَا عَلَيْهِ وَيُصَدَّقُ فِي مَوْتِهِ وَفِي تَكْفِينِهِ فِي الَّذِي عَلَيْهِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي زِيَادَةٍ يَرْجِعُ بِهَا وَلَا فِي مَوْتِ الدَّابَّةِ أَوِ الْعَبْدِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَخْفَى ذَلِكَ فِيهِ بِخِلَافِ هُرُوبِهِمَا إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ بِحَضْرَةٍ بَيِّنَةٍ فَتُكَذِّبُهُ وَهُمْ عُدُولٌ لِتُبَيِّنَ كَذِبَهُ أَوْ غَيْرُ عُدُولٍ لَمْ يَضْمَنْ وَيَحْلِفُ وَإِنْ شَهِدَ عَدْلٌ حَلَفَ الْمُعِيرُ أَنَّهُ شَهِدَ بِحَقٍّ وَأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ وَيغرم وعَلى أحد قولي مَالك أَنه لَا يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ إِذَا شَهِدَ فِيمَا هُوَ غَائِبٌ عَنْهُ يَحْلِفُ الْمُسْتَعِيرُ أَنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ مِنْ صِحَّةِ الشَّهَادَةِ وَإِلَّا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إِذَا شَرَطَ أَنَّهُ مُصَدِّقٌ فِي الثِّيَاب وَنَحْوهَا لقَوْله ﷺ َ - الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ فِيمَنْ أَعْطَى لَكَ مَالًا وَيَكُونُ لَكَ رِبْحُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْكَ يَسْقُطُ شَرطه بسقط الشَّرْط هَهُنَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ شَرْطُهُ سَاقِطٌ فِي الدَّابَّةِ وَلَا يَضْمَنُ وَقَالَ

стр. 2596

أَشْهَبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيمَا اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ وَرَآهَا إِجَارَةً فَاسِدَةً وَعَلَى هَذَا تُرَدُّ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ وَيَجْرِي فِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ يُخَيَّرُ الْمُسْتَعِيرُ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ إِنْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ وَإِلَّا رُدَّتْ فَإِنْ فَاتَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا لِعَدَمِ دُخُولِهِ عَلَى إِجَارَةٍ وَإِنَّمَا وَهَبَ الْمَنَافِعَ وَقَوْلٌ رَابِع صِحَة الشَّرْط الا أَنَّ أَحَدَ قَوْلَيْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَقَدْ دَخَلَا عَلَيْهِ وَإِذَا أَحْضَرَ الثَّوْبَ بَالِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَلَّا يُحْسِنَ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ إِلَّا عَنْ سَرَفٍ فِي اللِّبَاسِ فَيُغَرَّمُ الزَّائِدَ عَلَى الْمُعْتَادِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ هَذَا الْمُسْتَعِيرِ فَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ الْخِرَقَ وَالْحَرْقَ وَالسُّوسَ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تكون على الْغَفْلَةِ وَإِذَا اسْتَعَارَ السَّيْفَ لِلْقِتَالِ فَأَتَى بِهِ وَقَدِ انْقَطَعَ ضَمِنَهُ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ وَضَمَّهُ سَحْنُونٌ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبًا يَجُوزُ لَهُ وَقَالَ مُطَرِّفٌ يُصَدَّقُ أَنَّهُ أَصَابَهُ مِمَّا اسْتَعَارَهُ لَهُ وَكَذَلِكَ الْفَأْسُ وَالْعَجَلَةُ وَيُصَدَّقُ فِي الرَّحَى إِذَا حَفِيَتِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ شَأْنُ الطَّحْنِ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ ضَمَّنَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْفَأْسِ وَالسَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ وَلَمْ يُضَمِّنْهُ أَصْبَغُ إِذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا بَاعَ رِدَاءَهُ وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي أَذْهَبُ لِلْبَيْتِ آخُذُ عَلَيَّ شَيْئًا وَآتِيكَ بِالرِّدَاءِ مُصِيبَتُهُ مِنَ الْمُشْتَرِي فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ مُطَرِّفٌ إِذَا رَدَّ الدَّابَّةَ مَعَ غُلَامِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ جَارِهِ فَعَطِبَتْ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ النَّاسِ وَقَالَهُ (ح) وَيُصَدَّقُ الرَّسُولُ أَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ سُرِقَتْ كَانَ مَأْمُونًا أَمْ لَا

стр. 2597

فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ إِلَّا حَيْثُ يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ مِنَ الْمَالِكِ وَالْمُسْتَعِيرُ مِنَ الْغَاصِبِ يَضْمَنُ إِذَا تَلِفَتِ الْعَارِيَّةُ تَحْتَ يَدِهِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا اسْتَعَارَهَا لِيَرْكَبَهَا حَيْثُ شَاءَ فَرَكِبَهَا إِلَى الشَّامِ أَوْ إفريقية لَا يضمن ان كَانَ وَجه عَارِيَّتَهُ وَإِلَّا ضَمِنَ لِعَدَمِ الْإِذْنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَسْفَارِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ وَأَرَى إِنْ كَانَ شَأْنُ النَّاسِ التَّصَرُّفَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ رُكُوبًا حُمِلَتْ عَارِيَّتُهُ عَلَى الْبَلَدِ حَتَّى يُذْكَرَ غَيْرُهُ وَإِلَّا حُمِلَتْ عَلَى الْخُرُوجِ وَلَا يَبْعُدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَادَةَ الْمُسْتَعِيرِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَمَّا رَجَعْتَ زَعَمَ أَنَّهُ أَعَارَكَ إِلَى دُونِ مَا رَكِبْتَهَا أَوْ بَلَدٍ آخَرَ صَدَقْتَ مَعَ يَمِينِكَ إِنِ ادَّعَيْتَ مَا يُشْبِهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّعَدِّي وَعَلَيْكَ كِرَاءُ فَضْلِ مَا بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِي الزِّيَادَةِ وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُكُمَا فِي الْحَمْلِ وَإِنِ اسْتَعَرْتَ مَهْرًا فَحَمَلْتَ عَلَيْهِ بِزًّا لَمْ تُصَدَّقْ لِأَنَّ الْعَادَةَ خِلَافُهُ بِخِلَافِ الْبَعِيرِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قِيلَ يُصَدَّقُ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ وَالْكِرَاءِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ إِذَا صَدَقَ فِي أَصْلِ الْمَنْفَعَةِ فَعَوَّضَهَا أَوْلَى وَإِلَّا تَنَاقَضَتِ

стр. 2598

الْأَحْكَام وَالْفرق بَين هَذِه وَبَين مسئلة ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الرَّسُولِ يَكْذِبُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ الْمُسْتَعِيرُ مِنَ الْمَسَافَةِ فَيَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ إِذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَدَّعِي الْكَذِبَ من رب الدَّابَّة لعدم عمله بِمَا قَالَهُ الرَّسُولُ وَهُنَا أَنْتُمَا مُتَدَاعِيَانِ فَلَا يُصَدَّقُ عَلَيْكَ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِمَا أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ سَقَطَ ضَمَانُكَ وَضَمِنَ الرَّسُولُ لِتَعَدِّيهِ وَإِن أقرّ الرَّسُول بِالتَّعَدِّي وَلَا بَيِّنَة لَهُ على عقده مَعَ الرَّسُول فههنا يغرم الرَّسُول التَّعَدِّي فَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا رَجَعَ عَلَيْكَ وَتَرْجِعُ أَنْتَ عَلَى الرَّسُولِ لِإِقْرَارِهِ بِالتَّعَدِّي وَإِذَا لَمْ يُقِرَّ بِالتَّعَدِّي وَضَمِنْتَ حَلَفَ الْمُعِيرُ أَنَّهُ عَاقَدَ الرَّسُولَ عَلَى مَا ذَكَرَ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُعِيرِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُصَدَّقُ الْمُعِيرُ قَبْلَ الرُّكُوبِ مَعَ يَمِينِهِ فِي أَصْلِ المسئلة لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَقِيلَ إِذَا هَلَكَتِ الدَّابَّة بعد يَوْمَيْنِ فَقَالَت أَعَرْتُ يَوْمًا وَقُلْت يَوْمَيْنِ حَلَفْتُمَا جَمِيعًا لِأَنَّ كليكما مُدع على صَاحبه الْإِذْنَ وَهُوَ الْغُرْمُ وَيَلْزَمُكَ كِرَاءُ الْيَوْمِ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُكَ الضَّمَانُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَإِذَا اسْتَعَرْتَ بِرَسُولٍ إِلَى بُرْقَةٍ فَقَالَ الْمُعِيرُ بَعْدَ رُكُوبِكَ إِنَّمَا اعرت إِلَى فلسطين يمْتَنع شَهَادَةُ الرَّسُولِ لَكَ لِأَنَّهُ شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَتَحْلِفُ أَنْتَ وَلَا تَضْمَنُ وَيَحْلِفُ هُوَ وَله مَا بَين الكرائين لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ فِي مَنَافِعِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ قَالَ لَهُ الرَّسُولُ إِلَى فِلَسْطِينَ فَعَطِبَتْ مَعَكَ فِي بُرْقَةٍ وَأَنْتَ لَا تَدْرِي إِنْ أَقَرَّ الرَّسُولُ بِالْكَذِبِ ضَمِنَهَا وَإِنْ قَالَ بَلْ أَمَرْتَنِي وَأَكْذَبْتَهُ لَا يُشْهِدُ عَلَيْكَ لِأَنَّهُ خَصْمٌ وَتَحْلِفُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْكَ وَفِي كتاب مُحَمَّد يضمن الا أَن يثبت أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِبُرْقَةٍ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ شَهِدْتُ لَكَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ الرَّسُولَ قَالَ لَهُ إِلَى فِلَسْطِينَ فَلَهُ

стр. 2599

فَضْلُ الْكِرَاءِ بِغَيْرِ يَمِينٍ لِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَلَا ضَمَان عَلَيْك وتحلف لِأَنَّك تَقول إِذا دَخَلْتُ عَلَى بُرْقَةٍ فَلَمْ أَتَعَدَّ وَإِذَا أَقَرَّ بِالْمُخَالَفَةِ ضَمِنَ الدَّابَّةَ دُونَكَ إِنْ كَانَتْ مَسَافَةَ بُرْقَةٍ أَشَدَّ فِي التَّعَبِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْك لِأَنَّ لَكَ الذَّهَابَ بِهَا إِلَى مِثْلِ مَا اسْتَعَرْتَ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ ادَّعَيْتَ الْعَارِيَّةَ وَادَّعَى الْكِرَاءَ صَدَقَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّبَرُّعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُكَ لَا يُكْرِي قَالَ أَشْهَبُ إِذَا اخْتَلَفْتُمَا فِي الْحَمْلِ صَدَقْتَ فِيمَا يُشْبِهُ مَعَ يَمِينِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذا اخْتلفَا فِي النَّاحِيَةِ خُيِّرَ الْمُسْتَعِيرُ فِي الرُّكُوبِ لِمَا قَالَهُ الْمُعِيرُ أَوْ يَنْزِلُ إِلَّا أَنْ يَخْشَى رَوَاحَهُ إِلَى النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى فَلَا يَسْلَمُ لَهُ شَيْء قَالَ ابْن الْقَاسِم إِذْ اسْتَعَارَ الْعَبْدُ أَوِ الْحُرُّ حُلِيًّا لِأَهْلِهِ فَهَلَكَ وَجَحَدَ أَهْلُهُ إِرْسَالَهُ وَقَدْ هَلَكَ قَبْلَ الْوُصُولِ إِلَيْهِمْ حَلَفُوا مَا أَرْسَلُوهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إِرْسَالِهِمْ وَحَلَفَ الرَّسُولُ إِذَا كَانَ حُرًّا لَقَدْ بَعَثُوهُ وَبَرُّوا بِتَصْدِيقِ الْمُعْطِي لِلرَّسُولِ وَإِنْ صَدَّقُوهُ ضَمِنُوا دُونَهُ وَإِنْ أَقَرَّ الرَّسُولُ بِالتَّعَدِّي وَهُوَ حُرٌّ ضَمِنَ أَوْ عَبْدٌ فَفِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يُعْتَقَ إِذَا أَفَادَ مَالًا وَلَا تَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ لِإِذْنِ الْمُعْطِي فَلَا جِنَايَةَ حِينَئِذٍ وَإِنْ أَقَرَّ الرَّسُولُ بِإِيصَالِهِ لَهُمْ لَمْ يَضْمَنُوا وَلَا هُوَ وَيَحْلِفُوا وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا قَالَ الْعَبْدُ أَرْسَلَنِي سَيِّدِي وَسَلَّمْتُ إِلَيْهِ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ فَهِيَ فِي رَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَحَيَّلُ عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ غُرِّمَ لِإِقْرَارِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ فَفِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ لخديعته الْقَوْم وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي الْحُرِّ إنَّهُ ضَامِنٌ قَالَ وَأَرَى إِنْ كَانَ الرَّسُولُ مَعْرُوفًا بِالصَّلَاحِ أَوْ سَدِيدَ الْحَال يحلف وَيُبَرَّأُ أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَالَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِمْ أَهْلَ خَيْرٍ حَلَفُوا وَغُرِّمَ الرَّسُولُ إِنْ

стр. 2600

كَانَ مِنْ سَبَبِهِمْ وَمُتَصَرِّفًا لَهُمْ وَإِلَّا فَلَا يَحْلِفُونَ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا اسْتَعَارَهَا لِلْحِنْطَةِ فَحَمَلَ الْحِجَارَةَ فَكُلُّ مَا حَمَلَ وَهُوَ أَضَرُّ بِهَا مِنْهُ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ أَوْ مِثْلُهُ فِي الضَّرَرِ لَمْ يَضْمَنْ كَعَدَسٍ مَكَانَ حِنْطَةٍ وَلَوْ رَكِبَ مَكَانَ الْحِنْطَةِ وَهُوَ أَضَرُّ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا أَو لركوب فَأرْدف من تعطب بِمِثْلِهِ خُيِّرَ بَيْنَ كِرَاءِ الرَّدِيفِ فَقَطْ لِأَنَّهُ إِذا أَخذ أُجْرَة الْمَنْفَعَة لَا يَأْخُذ الثّمن للرقبة لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوِّضِ أَوْ يُضْمِنُهُ قِيمَةَ الدَّابَّةِ يَوْمَ الْإِرْدَافِ لِأَنَّهُ يَوْمَ التَّعَدِّي وَكَذَلِكَ إِذَا تَجَاوَزَ الْمَسَافَةَ فَعَطِبَتْ خُيِّرَ بَيْنَ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ يَوْمَ التَّعَدِّي أَوْ كِرَاءِ التَّعَدِّي فَقَطْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ لَا يلْزم الرديف شَيْء وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ مُعْدَمًا لِأَنَّهُ رَكِبَ بِإِذْنِ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ بِالْعَارِيَّةِ وَذَلِكَ شُبْهَةٌ قِيلَ هَذَا خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ بَلْ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ فِي عَدَمِ الْمُسْتَعِيرِ كَالْغَاصِبِ يَهَبُ سِلْعَةً فَتَهْلِكُ فَيُغَرَّمُ الْمَوْهُوبُ فِي عَدَمِ الْغَاصِبِ وَهَذَا لَمْ يَعْلَمْ انها مستعارة وَإِلَّا فَهُوَ كالمستعير تضمن ايها شِئْتَ لِدُخُولِهِمَا عَلَى التَّعَدِّي قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ لَمْ يُرَاعِ كَوْنَ الْمَسَافَةِ الَّتِي تَجَاوَزَ إِلَيْهَا يَعْطِبُ فِي مِثْلِهَا أَمْ لَا كَمَا فِي الزِّيَادَةِ بَلْ ضَمِنَهُ مُطْلَقًا وَهُمَا سَوَاءٌ وَيَضْمَنُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ قَالَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَمْلَ وَقَعَ الْهَلَاك فِيهِ بالمأذن وَغَيْرِهِ وَفِي الْمَسَافَةِ بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ فَقَطْ يُشْكِلُ هَذَا لِقَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ فِيمَنْ أَذِنَ فِي ضَرْبِ عَبْدِهِ عَشْرَةً فَضَرَبَهُ أَحَدَ عَشَرَ يَضْمَنُ إِنْ خَافَ أَنَّ الزَّائِدَ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ قَالَ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا تَجَاوَزَ الْمَسَافَةَ نَحْوَ مَيْلٍ ثُمَّ رَجَعَ لِيَرُدَّهَا لِرَبِّهَا فَعَطِبَتْ فِي مَوْضِعِ الْإِذْنِ ضَمِنَ لِتَقَدُّمِ التَّعَدِّي الْمُوجِبِ لِلضَّمَانِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ وَإِنْ تَجَاوَزَ إِلَى مِثْلِ مَنَازِلِ النَّاسِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَضْمَنُ كَقَوْلِ مَالِكٍ

стр. 2601

فِي الْوَدِيعَةِ تُرَدُّ بَعْدَ السَّلَفِ ثُمَّ تُسْرَقُ فَكَذَلِك ردهَا لموْضِع الاذن الْقَاعِدَة - أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ الْإِتْلَافُ كَخَرْقِ الثَّوْبِ وَالتَّسَبُّبِ فِي الْإِتْلَافِ كَحَفْرِ الْبِئْرِ لِوُقُوعِ الْحَيَوَانِ أَوْ وَضْعِ يَدٍ غَيْرِ مُؤَمَّنَةٍ كَيْدِ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ قَوْلِنَا وَضْعُ الْيَدِ الْعَادِيَّةِ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَيْدِيَ الْأُخَرَ مَا وُضِعَتْ إِلَّا بِإِذْنٍ وَهِيَ قَاعِدَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا فَتخرج عَلَيْهَا هَذِهِ الْفُرُوعُ فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الرَّدِّ صُدِّقَ الْمُعِيرُ مَعَ يَمِينِهِ عِنْد ابْن الْقَاسِم فِي كل مَالا يُصَدَّقُ فِي ضَيَاعِهِ أَخَذُهُ بِبَيِّنَةٍ أَمْ لَا لِأَنَّ مَا يُصَدَّقُ فِي تَلَفِهِ كَالدَّيْنِ فِي الذِّمَمِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُصَدَّقُ الصَّانِعُ فِي الرَّدِّ إِذَا أَخَذَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ بِخِلَافِ التَّلَفِ فَعَلَى هَذَا يُصَدَّقُ فِي الْعَارِيَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ فِي الرَّدِّ فَلْتُطَالِعْ مِنْ هُنَاكَ وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْعَارِيَّةِ وَقَدْ ضَاعَتْ صُدِّقَ الْمُسْتَعِيرُ مَعَ يَمِينِهِ مَا لَمْ يَأْتِ بِمَا لَا يُشْبِهُ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ اسْتَعْمَلْتُ الْحُلِيَّ زَمَانًا طَوِيلًا وَنَقَصَ تَحْلِفُ وَيُحَطُّ مَا يُرَى أَنَّهُ نَقَصَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَرْعٌ - قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ضَمَانِ الرَّهْنِ يَوْمَ الِارْتِهَانِ أَوْ يَوْمَ الضَّيَاعِ قَوْلَانِ وَتَتَخَرَّجُ الْعَارِيَّةُ عَلَى ذَلِكَ وَالثَّانِي أَحْسَنُ لِأَنَّ الْيَدَ غَيْرُ مُضَمَّنَةٍ فَتَجِبُ الْقِيمَةُ لِآخِرِ يَوْمٍ رَأَتْهُ الْبَيِّنَة عِنْده لَمْ يُرَ عِنْدَهُ مِنْ يَوْمِ اسْتَعَارَهُ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الِاسْتِعَارَةِ لِأَنَّ الْمُعِيرَ لَا يُصَدِّقُهُ فِي بَقَائِهِ عِنْدَهُ إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ وَإِلَّا فَلَهُ الْأَخْذُ بِالْأَكْثَرِ وَيُصَدِّقُهُ فِي الْبَقَاءِ إِلَى الْيَوْمِ وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ أَهْلَكَ ذَلِكَ الثَّوْبَ قَبْلَ لُبْسِهِ لَمْ

стр. 2602

يَغْرَمْ إِلَّا الْقَدْرَ الَّذِي يَبْقَى مِنْهُ بَعْدَ لبسه مُدَّة الْعَارِية لِأَنَّ مَا يَنْقُصُ بِالِاسْتِعْمَالِ لَا يَغْرَمْهُ وَقَدِ اسْتَحَقَّهُ بِالْعَقْدِ وَلَوْ بَاعَهُ كَانَ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ شَرِيكٌ بِعَقْدِ الْعَارِيَّةِ فَإِنْ أَهْلَكَهُ الْمُعِيرُ بَعْدَ قَبْضِهِ مِنْهُ فَهَلْ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَيَسْتَأْجِرُ الْمُسْتَعِير مِنِ الْقِيمَةِ مِثْلَ الْأَوَّلِ أَوْ يَشْتَرِي مِثْلَهُ أَوْ يَغْرَمُ قِيمَةَ تِلْكَ الْمَنَافِعِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ أَخْدَمَ أَمَةً ثُمَّ أَوْلَدَهَا وَقِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ الأولى لِأَنَّهَا الْفَائِتَةُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فَإِنْ أَهْلَكَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَبَضَ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَا يَغْرَمُ كَالْوَاجِبِ يَبِيعُ الثَّوْبَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ أَهْلَكَهَا أَجْنَبِيٌّ فَهُمَا فِي الْقِيمَةِ شَرِيكَانِ إِنْ كَانَتْ ثَوْبًا لِأَنَّهُ مِمَّا يُنْقِصُهُ الِاسْتِعْمَالُ فَإِنْ كَانَ لَا يُنْقِصُهُ الِاسْتِعْمَالُ كَالْعَبْدِ فَلِسَيِّدِهِ جَمِيعُ الْقِيمَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ لِرَجُلٍ وَبُرْقَبَتِهِ لِآخَرَ تُجْعَلُ قِيمَتُهُ فِي مِثْلِهِ وَيَخْدِمُ بَقِيَّةَ خِدْمَتِهِ لِلْأَوَّلِ إِنْ كَانَتْ إِلَى أجل فإليه أوالي الْمَوْت فاليه وَقَالَ مُحَمَّد فِي موصى لَهُ بِغَلَّةِ دَارٍ أَوْ سُكْنَاهَا يَهْدِمُهَا رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصَى عَلَيْهِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا قَائِمَةً وَمَهْدُومَةً تُبْنَى بِهَا تِلْكَ الدَّارُ وَيَكُونُ الْمُوصَى لَهُ عَلَى أَجْلِهِ تَوْفِيَةً بِالْوَصِيَّةِ وَقِيلَ يَسْقُطُ حَقُّهُ فِي الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ عَيْنٌ أُخْرَى غَيْرُ الْمُوصَى بِهَا فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ أَذِنْتَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ فِي أَرْضِكَ أَوْ يَغْرِسَ فَلَمَّا فَعَلَ أَرَدْتَ إِخْرَاجَهُ لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ فِي مُدَّةٍ تُشْبِهُ الْعَارِيَّةَ إِلَّا أَنْ تُعْطِيَهُ مَا أَنْفَقَ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ وَإِلَّا تَرَكْتَهُ إِلَى مَا يُشْبِهُ عَارِيَّتَهُ فَتُعْطِيهِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ مَقْلُوعًا لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْقَلْعِ أَوْ تَأْمُرُهُ بِقَلْعِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَا قِيمَةَ لَهُ وَلَا نَفْعَ

стр. 2603

فَلَا شَيْءَ لِأَنَّكَ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ مَا لَهُ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَكَذَلِكَ لَوْ ضَرَبْتَ أَََجَلًا فانقضى لَكِن لَيْسَ لَك اخراجه هَهُنَا قَبْلَ الْأَجَلِ وَإِنْ أَعْطَيْتَهُ قِيمَتَهُ قَائِمًا تَوْفِيَةً بِالشّرطِ وَلَوْ لَمْ يَبْنِ وَلَمْ يَغْرِسْ وَلَوْ لَمْ تَضْرِبْ أَجَلًا كَانَ لَكَ لِأَنَّ التَّحْدِيدَ يُقَوِّي مَالك الْمَنْفَعَةِ وَتَعَيُّنَهُ مُرَادٌ لَكُمَا وَلَوْ سَمَّيْتَ أَجَلًا وَلَمْ تُسَمِّ مَا يَبْنِي وَمَا يَغْرِسُ فَلَا تَمْنَعُهُ إِلَّا مَا يَضُرُّ بِأَرْضِكَ وَلَهُ الْخُرُوجُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَقَلْعِ بِنَائِهِ وَغَرْسِهِ لِأَنَّهُ مَالُهُ إِلَّا أَنْ تَشَاءَ أَخْذَهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا إِنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ بَعْدَ الْقَلْعِ وَإِلَّا فَلَا يُقْلِعُ وَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ تَذْهَبُ بِالْقَلْعِ سَفَهًا وَلَمْ تُفَوِّتْ عَلَيْهِ مَالًا بِالْإِبْقَاءِ وَإِنْ أَعَرْتَهُ لِلزَّرْعِ فَلَهُ حَتَّى يَتِمَّ وَيَتَمَكَّنَ مِنَ الْبَيْعِ بِالطَّيِّبِ وَلَيْسَ لَكَ كِرَاءٌ مِنْ يَوْمِ رُمْتَ إِخْرَاجَهُ وَلَا فِيمَا مَضَى إِلَّا أَنْ تُعِيرَ لِلثَّوَابِ فَهُوَ كَالْإِجَارَةِ فَإِنْ أَعَرْتَهُ للْبِنَاء وَسكن عَشْرَ سِنِينَ وَلَكَ الْبِنَاءُ بَعْدَهَا جَازَ إِنْ بنيتما صِفَةَ الْبِنَاءِ وَمَبْلَغَهُ وَأَجَلَهُ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ وَإِلَّا امْتَنَعَ وَحَيْثُ امْتَنَعَ وَبَنَى وَسَكَنَ فَلَهُ قَلْعُ بِنَائِهِ وَلَكَ كِرَاءُ أَرْضِكَ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَلَكَ إِعْطَاؤُهُ الْقِيمَةَ مَقْلُوعًا وَإِلَّا يَنْقُضُهُ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَغْرِسَهَا شَجَرًا وَهُوَ لَكَ بَعْدَ الْأَجَلِ لِأَنَّ الشّجر لَا يحدد فَيُعْرَفُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَوْلُهُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَحْتَمِلُ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ إِذَا أَخْرَجَ الْآجِرَ والجِيرَ مِنْ عِنْدِهِ وَقَوْلُهُ مَا أَنْفَقَ إِذَا أَخْرَجَ الثَّمَنَ فَاشْتَرَى بِهِ هَذِهِ الْأَصْنَافَ وَثَانِيهَا قِيمَةُ مَا أَنْفَقَ إِذَا طَالَ الْأَمَدُ وَتَغَيَّرَ بِالِانْتِفَاعِ وَمَا أَنْفَقَ إِذَا كَانَ بِالْقُرْبِ وَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ اخْتِلَافًا وَثَالِثُهَا إِنْ أَعْطَاهُ مَا أَنْفَقَ أَيْ عِدَّةُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى الْغَبْنِ الْيَسِيرِ وَقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ أَيْ بِغَيْرِ غَبْنٍ إِلَّا مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَهُوَ اخْتِلَافٌ وَالْكُلُّ فِيهِ مُحْتَمَلٌ وَقَوْلُهُ فِي عَارِيَّةِ الزَّرْعِ لَا يُخْرِجُهُ حَتَّى يَطِيبَ يُرِيدُ أَنَّ الْقِيمَةَ لَا تَكُونُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُرِيدُ أَنَّ فِيهِ

стр. 2604

الْقِيمَةَ إِذَا طَابَ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ لِأَنَّهُمَا يَبْقَيَانِ فِي الْأَرْضِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَلَا يَأْخُذْهُ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَطِيبَ مُسْتَدْرَكٌ لِأَنَّ الزَّرْعَ لَا يُبَاعُ بَعْدَ الطَّيِّبِ حَتَّى يَيْبَسَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَخْذِ الْبِنَاءِ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ وَبَيْنَ مَنْعِ بَيْعِ دَارٍ عَلَى أَنْ تُقْبَضَ بَعْدَ عَشْرِ سِنِين إِن الْبناء هَهُنَا مِنْ حِينِ كَمَالِهِ لَكَ وَإِنَّمَا لَهُ السَّكَنُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَلَوِ انْهَدَمَ الْبِنَاءُ فِي أَيَّامِ السُّكْنَى فَهُوَ مِنْكَ أَوْ قَبْلَ السَّكَنِ رَجَعَ بِقِيمَةِ بنائِهِ عَلَيْك لِأَنَّهُ لما تعذر سكناهُ رَجَعَ بِالْعِوَضِ أَو بعد بعض السُّكْنَى بِبَعْضِ الْقِيمَةِ بِقَدْرِ مَا لَمْ يُسْكَنْ وَيَسْتَوِي اشْتِرَاطُ السَّكَنِ تِلْكَ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْضِهَا فِي أَمَدِ الْبِنَاءِ لِأَنَّ أَمَدَ فَرَاغِهِ مَعْلُوم فَيصير الشَّرْط لما بعده لتعذر السُّكْنَى قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَيْسَ لَكَ إِخْرَاجُهُ فِي الْبناء وان لم يضْرب أجل حَتَّى يَبْلُغَ أَمَد مِثْله لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَكَ إِخْرَاجُهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَإِنْ قَرُبَ لِأَنَّكَ لَمْ تَضْرِبْ أَجَلًا وَهُوَ فرط حَيْثُ لم يضْربهُ وَتُعْطِيهِ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا أَوْ تَأْمُرُهُ بِقَلْعِهِ وَقَالَ أَيْضًا لَكَ إِخْرَاجُهُ إِذَا احْتَجْتَ لِعَرْصَتِكَ أَوْ بَيْعِهَا تَقَدَّمَ شَرْطٌ أَمْ لَا لِأَنَّ الضَّرُورَةَ مُقَدّمَة على الْمَعْرُوف وان كَانَ بِشَرْط وَقع بَيْنكُمَا لالحاجة امْتنع وَفَاء بِالْعَقْدِ السَّالِمِ عَنْ مُعَارَضَةِ الضَّرُورَةِ وَحَيْثُ دَفَعْتَ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا فَيُعَدُّ أُجْرَةَ الْقَلْعِ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا قُلْتَ فِي الدَّابَّةِ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا أَوْ إِلَى كَذَا وَكَذَا يَوْمًا أَوْ حَيَاتَكَ فَلَيْسَ لَكَ الرُّجُوعُ وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أَعَرْتُكَ فَلَكَ الرُّجُوعُ مَتَى شِئْتَ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الزِّيَادَةِ قَالَ مَالِكٌ كُلُّ مَنْ بَنَى بِإِذْنِكَ أَوْ عِلْمِكَ فَلَمْ تَمْنَعْهُ وَلَا أَنْكَرَت عَلَيْهِ فَلهُ قِيمَته قَائِما كالباني بِشُبْهَة وَكَذَلِكَ المتكاري أَرْضًا أَوْ مُنِحَهَا أَوْ بَنَى فِي أَرْضِ أَمرته وأراضي ببينه وَبَيْنَ شُرَكَائِهِ بِعِلْمِهِمْ فَلَمْ يَمْنَعُوهُ وَالْبَانِي بِغَيْرِ إِذْنٍ وَلَا عِلْمٍ لَهُ الْقِيمَةُ مَقْلُوعًا وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ وَقَوْلُ أَصْحَابِ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ قَالَ مُطَرِّفٌ إِذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ إِذَا انْقَضَى الْأَجَلُ قلع

стр. 2605

بِنَاءه وَتَرْكَ غَرْسِهِ بَطَلَ الشَّرْطُ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَلَهُ قِيمَتُهُ قَائِمًا إِذَا تَمَّ الْأَجَلُ وَلَوْ شَرَطَ أَنَّ لَهُ الْقِيمَةَ قَائِمًا امْتُنِعَ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ بِأُجْرَةٍ مَجْهُولَةٍ فَمَا بُنِيَ فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ بِنَائِهِ يَوْمَ فَرَغَ أَوْ مَا أنْفق فِيهِ وَلَكَ كِرَاءُ الْأَرْضِ مَبْنِيَّةً مِنْ يَوْمِ سَكَنَ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْعَوَارِيُّ هِبَاتٌ تَجُوزُ مَعْلُومَةً وَمَجْهُولَةً وَغَرَرًا وَفِي لُزُومِهَا لِلْمُعِيرِ قسَمَانِ قِسْمٌ يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهِ وَهُوَ مَا ضَرَبَ فِيهِ أَجَلًا وَعَمَلُهُ مَعْلُومٌ وَمَا لَا يَضْرِبُ أَجَلًا وَلَا هُوَ مَعْلُومٌ قِيلَ لَا يجْبر على التَّسْلِيم وَلَك الِاسْتِرْدَاد وَبعد التَّسْلِيمِ وَإِنْ قَرُبَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْمَوْهُوبِ مِنَ الْمَنَافِعِ وَقِيلَ يَلْزَمُ إِلَى مُدَّةٍ مِثْلِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَا يُتَكَلَّفُ فِيهِ الْإِنْفَاق والمئونة وَإِنْ قَلَّتْ لَا رُجُوعَ فِيهِ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَإِلَّا فلك الرُّجُوع فِي مثل فتح بَاب إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَعِيرُ بَاعَ دَارَهُ وَشَرَطَ لِلْمُشْتَرِي مَا أَذِنْتَ لَهُ فِيهِ بِعِلْمِكَ فَيَلْزَمُ أَبَدًا وَاخْتُلِفَ إِذَا أَذِنَ لَهُ أَنْ يَغْرِسَ عَلَى مَائِهِ فَفَعَلَ فَقِيلَ لَيْسَ لَهُ قَطْعُ ذَلِك المَاء لِأَنَّهُ كَالْهِبَةِ مالم توقف أَو تسميه عَارِيَّةً وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ الرُّجُوعَ وَإِذَا أَذِنْتَ فِي إِجْرَاءِ نَهْرٍ خَلَفَ حَائِطِهِ أَوْ مِيزَابٍ على الْحَائِط فأضر بِالْحَائِطِ نفيا للضررفان احْتَاجَ الْحَائِطُ إِلَى إِصْلَاحٍ لَهُ فَعَلَى مَنْ كَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِهِ وَإِنِ انْهَدَمَ وَعَلِمَ صَاحِبُ الْحَائِط بِالْفَسَادِ لم يكن عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَعَلِمَ ذَلِكَ الْآخَرُ كَانَ بِنَاؤُهُ عَلَيْهِ فَإِنْ جَهِلَا جَمِيعًا جَرَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْمُخْطِئِ فِيمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ وَأَنْ يَضْمَنْ أَصْوَبُ فَرْعٌ - فِي النَّوَادِرِ كُلُّ مَنْ بَنَى فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِعِلْمِهِ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ أَوْ بِشُبْهَةٍ مِنَ الشُّبَهِ أَوْ غَرَسَ فَلَهُ قِيمَةُ ذَلِكَ قَائِما وَإِلَّا فمنقوض غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ إِذَا أَسْكَنْتَهُ دَارَكَ وَأَذِنْتَ لَهُ أَنْ يُجَدِّدَ فِيهَا حُجَرًا فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ إِلَّا النَّقْضُ إِلَّا أَنْ تُعْطِيَهُ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا لِدُخُولِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ عَلَى النَّقْض

стр. 2606

نَظَائِرُ - قَالَ الْعَبْدِيُّ يُؤْخَذُ الْبِنَاءُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا فِي سِتِّ مَسَائِلَ الْبِنَاءُ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ بِكِرَاءٍ أَوْ أَرْضِ زَوْجَتِهِ أَوْ شُرَكَاءَ أَوْ وَرَثَةٍ بَنَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِأَمْرٍ أَمْ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِنْدَ الْمَدَنِيِّينَ إِنْ بَنَى بِأَمْرِهِ فَالْقِيمَةُ قَائِمًا وَإِلَّا فَمَقْلُوعًا وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا الْفَرْعِ نَقْلٌ آخَرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى نَظَائِرُ - قَالَ يلْزم الضَّمَان الا أَن تقوم بِبَيِّنَة فِي سِتِّ مَسَائِلَ عَارِيَةُ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَالْمَبِيع بِالْخِيَارِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ عِنْدَ الْحَاضِنَةِ وَالصَّدَاقُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَادَّعَتِ الْمَرْأَةُ تَلَفَهُ وَوَقَعَتْ فِيهِ الشَّرِكَةُ بِالطَّلَاقِ وَالْمَقْسُومُ مِنَ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ثُمَّ انْتَقَضَتِ الْقِسْمَةُ بِدَيْنٍ أَوْ غَلَطٍ وَقَدْ تَلَفَ وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ ومسئلة الصُّنَّاعِ فِي الْإِجَارَةِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا اسْتَعَارَ عَشْرَ سِنِينَ فَوَرَثَتُهُ بِمَنْزِلَتِهِ قَبَضَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ بِالْعَقْدِ وَقَالَ (ح) وَ (ش) لِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ وَلَوْ قَبَضَ الْمُسْتَعِيرُ الدَّارَ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مَعْدُومَةٌ فَهِيَ كَهِبَةٍ لَمْ تُقْبَضْ عَلَى أَصْلِهِمْ وَنَحْنُ نَمْنَعُهُمُ الْحُكْمَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَسَيَتَقَرَّرُ ذَلِكَ فِي الْهِبَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنْ مَاتَ الْمُعِيرُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَتِ الْعَارِية كَالْهِبَةِ الْقَاعِدَة - لَا يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ خِيَارُ الْبَيْعِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَالْمُطَالَبَةُ بِنَفْيِ الضَّرَرِ عَنِ الْأَمْلَاكِ وَلَا تَنْتَقِلُ إِلَيْهِ الْوَكَالَةُ وَلَا الْإِيلَاءُ وَلَا اللِّعَانُ وَلَا النِّكَاحُ وَلَا خِيَارٌ اشْتَرَطَهُ لَهُ الْمُتَبَايِعَانِ فَلَيْسَ كُلُّ الْحُقُوقِ تَنْتَقِلُ بَلِ الضَّابِطُ أَنَّ مَا كَانَ مَالًا أَوْ مُتَعَلِّقًا بِالْمَالِ انْتقل لِأَن الْوَارِث يرى الْمَالَ فَوَرِثَ مُتَعَلِّقَاتِهِ وَكُلُّ مَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْسِ كَالنِّكَاحِ أَوْ بِالْعَقْلِ وَالرَّأْيِ كَخِيَارٍ اشْتَرَطَهُ لَهُ الْمُتَبَايِعَانِ وَالْوِكَالَةِ فَلَا يَنْتَقِلُ لِأَنَّ جِسْمَهُ وَعَقْلَهُ وَرَأْيَهُ لَا يُوَرَّثُ فَالْعِلْمُ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ يُوضح

стр. 2607

لَكَ هَذِهِ الْمَوَاطِنَ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ مَنْ أعمرته دَارك حَيَاتَهُ رَجَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَيْكَ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ تَرْجِعُ لَهُ وَلِمَنْ يَرِثُهُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ بِلَفْظِ الْعُمْرَى والسكن والاعتمار والاستغلال وَالْإِعْمَارِ بِالْمَنَافِعِ دُونَ الرِّقَابِ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ يَمْلِكُ الرِّقَابَ فِي الْعُمْرَى قَالَ لِعَقِبِكَ أَمْ لَا لما فِي الْمُوَطَّأ قَالَ ﷺ َ - أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا لَا تَرْجِعُ لِلَّذِي أَعْطَاهَا أَبَدًا لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ وَفِي أَبِي دَاوُدَ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا وَفِي مُسْلِمٍ أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تفسدوها فانه من أعمر عمرى فَبنى لِلَّذِي أَعْمَرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ وَلَا أَثَرَ لذكر الْعقب قَدْ يَمُوتُ قَبْلَهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّا نَقُولُ بِمُوجِبِهِ فَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا أَبَدًا مَا دَامَ مِنْ عَقِبِ الْمُعْطِي أَحَدٌ وَكَذَلِكَ قَالَ الدَّاوُدِيُّ لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ فَإِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِيِّ فَعَلَّلَ بِالْمَوَارِيثِ وَجَعَلَهَا الْمَانِعَةَ وَنَحْنُ لَا نغيره مَا دَامَ مِيرَاثٌ مِنَ الْعَقِبِ وَيُوَضِّحُهُ أَلَّا تَعُودَ فِعْلٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ هَلْ يُعَمُّ أَمْ لَا خِلَافٌ بَيْنِ الْأُصُولِيِّينَ وَإِنْ سَلَّمْنَا الْعُمُومَ فَهُوَ فِي الْأَزْمَانِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَالْعَامُّ فِي حقيته مُطْلَقًا وَفِي أَحْوَالِهَا عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَالْمُطْلَقُ تَكْفِي فِيهِ صُورَةٌ فَنَحْمِلُهُ عَلَى حَالَةِ عَدَمِ الْوَارِثِ مِنَ الْعَقِبِ فَيَسْقُطُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ فِيمَا عَدَاهُ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْمُطْلَقَاتِ وَعَنِ الثَّانِي الْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ أَيْضًا فَإِنَّ الْجَوَازَ ثَابِتٌ إِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الرُّجُوعِ وَعَنِ الثَّالِث القَوْل بِالْمُوجبِ أَيْضا فانهما لَهُ وَلِعَقِبِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا إِنَّمَا الْخِلَافُ بَعْدَ الْعقب ثمَّ

стр. 2608

يَتَأَكَّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ بِمَا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ الْقَاسِم بن مُحَمَّد لماسئل عَنِ الْعُمْرَى فَقَالَ مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَوَرَدَ عَلَيْهِ إِنْ أَرَادَ الْغَالِبَ فَلَيْسَ حُجَّةً مُطْلَقًا فَكَيْفَ تُدْفَعُ بِهِ السُّنَّةُ أَوْ إِجْمَاعُ الْمَدِينَةِ فَقَدْ خَالَفَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَقَضَى بِهَا طَارِقٌ بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن اسحق الْحَرْبِيُّ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعَرَبُ فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى وَالْإِفْقَارِ وَالْإحْمَالِ وَالْمِنْحَةِ وَالْعَرِيَّةِ وَالْعَارِية والسكتى وَالْإِطْرَاقِ أَنَّهَا عَلَى مِلْكِ أَرْبَابِهَا وَمَنَافِعِهَا لِمَنْ جُعِلَتْ لَهُ وَالْخَصْمُ يَدَّعِي أَنَّ الشَّرْعَ نَقَلَهَا وَالْأَصْل عدم النَّقْل لِأَن تَمْلِيكَ الرِّقَابِ مَتَى اشْتُرِطَ فِيهِ التَّأْقِيتُ فَسَدَ كَالْبيع وَهَهُنَا لَمْ يَفْسَدْ فَيُصْرَفُ إِلَى الْمَنَافِعِ لِأَنَّهَا لَا يُفْسِدُهَا التَّأْقِيتُ بَلْ شَرَطَ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا وَالْخَصْمُ يَدَّعِي أَنَّ الشَّرْعَ أَبْطَلَ التَّأْقِيتَ تَصْحِيحًا لِلْمِلْكِ وَنَحْنُ نَدَّعِي أَنَّ الشَّرْعَ اعْتَبَرَهُ وَالْإِبْطَالُ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ فَيَكُونُ مَذْهَبُنَا أَرْجَحَ لُغَةً وَشَرْعًا وَلِأَنَّ التَّبَرُّعَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ خَالَفْنَاهُ فِي الْمَنَافِعِ فَيَبْقَى فِي الرِّقَابِ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ تَعْلِيلًا لِلْمُخَالَفَةِ فَائِدَةٌ - قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الْعَارِيَّةِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَالْعُمْرَى بِسُكُونِ الْمِيمِ مِنَ الْعُمْرِ وَالرُّقْبَى بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ مَقْصُورَةٌ لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يرقب صَاحِبهِ وَتَفْسُدُ الرُّقْبَى مِنْ جِهَتَيْنِ وَتَصِحُّ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ نَحْوَ قَوْلِهِ فِي عَبْدِهِ فَإِنْ مِتُّ فَاخْدِمْ فُلَانًا حَتَّى يَمُوتَ ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ لِأَنَّهُ كَالتَّعْمِيرِ وَوَصِيَّةٍ بَعْدَهُ بِالْخِدْمَةِ وَعِتْقٍ إِلَى أَجَلٍ وَتَفْسُدُ إِذَا كَانَتِ الْمُرَاقَبَةُ مِنِ الْجِهَتَيْنِ لِكَوْنِهَا خَارِجَةً عَنِ الْوَصِيَّةِ وَالْعِتْقِ إِلَى أَجَلٍ وَإِذَا كَانَتْ قُبَالَةَ الدَّارِ دَارٌ أُخْرَى مِنِ الْجِهَةِ الْأُخْرَى لِكَوْنِهَا مُعَاوَضَةً فَاسِدَةً وَوَافَقَنَا (ح) فِي الرُّقْبَى وَجَوَّزَ (ش) وَأَحْمَدُ الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَلَمْ يُبْطِلَا إِلَّا الْمُعَاوَضَةَ فِي الْقِسْمِ الْأَخِيرِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ الْعُمْرَى فِي الرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ فِي الثِّيَابِ وَهِيَ

стр. 2609

عِنْدِي عَلَى مَا أَعْطَاهُ مِنَ الشَّرْطِ وَتَمْتَنِعُ الرقبى وَهِي أَن تكون دَار بَيْنكُمَا فتحبسانه على أَن من مَاتَ مِنْكُمَا أَو لَا فَنَصِيبُهُ حَبْسٌ عَلَى الْآخَرِ لِلْغَرَرِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا تَحْسَبَانِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ أَوَّلًا فَنصِيبه يخْدم آخرهما موتا ثُمَّ يَكُونُ حُرًّا وَيَلْزَمُهُمَا الْعِتْقُ إِلَى مَوْتِهِمَا وَمَنْ مَاتَ خَدَمَ نَصِيبُهُ وَرَثَتَهُ دُونَ صَاحِبِهِ فَإِذَا مَاتَ آخِرُهُمَا عُتِقَ نَصِيبُهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ بصرفه فِي ثُلُثِهِ كَمَنْ قَالَ إِذَا مِتُّ فَعَبْدِي يَخْدِمُ فَلَانًا حَيَاتَهُ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ وَلَوْ قَالَ عَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الصِّحَّةِ وَالتَّعْلِيقُ عَلَى الْمَوْتِ يُعَدُّ وَاقِعًا عِنْدَهُ لِأَنَّ الشُّرُوط اللُّغَوِيَّة أَسبَاب والمسبب عِنْد السَّبَب فتختص بِالثُّلُثِ كَالْوَصَايَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَعْمَرَهُ وَعَقِبَهُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ لِحَدِيثِ الْمُوَطَّأِ الْمُتَقَدِّمِ فَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِمْ مَا دَامَ أَحَدٌ مِنَ الْعَقِبِ حَيًّا وَلَا فَرْقَ فِي التَّعْمِيرِ بَيْنَ إِسْكَانِهِ عُمْرَهُ أَوْ عُمْرَ فُلَانٍ أَوْ إِلَى قُدُومِ فُلَانٍ وَتَجْرِي الْمَوَارِيثُ لَهُ وَلِعَقِبِهِ فِي النَّفْعِ دُونَ الْأَصْلِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا قَالَ مَنْ مَاتَ مِنَّا فَنَصِيبُهُ حَبْسٌ عَلَى الْحَيِّ فعلى القَوْل أَن يَرْجِعَ الْحَبْسُ عَلَى الْمُعَيَّنِ مِلْكًا يَبْطُلُ هَذَا ويصنعان بالدرما أَحَبَّا وَعَلَى الْقَوْلِ إِنَّهُ يَرْجِعُ حَبْسًا تَبْطُلُ السُّكْنَى خَاصَّةً وَتَكُونُ مِلْكًا لَهُمَا حَتَّى يَمُوتَ آخِرُهُمَا فَتَكُونُ عَلَى مَرْجِعِ الْأَحْبَاسِ تَنْبِيهٌ - إِذَا أَسْكَنَهُ هَلْ مِلْكُهُ الْمَنْفَعَةُ أَوْ مِلْكُهُ أَنْ يَنْتَفِعَ كَمَا مَلَّكَ الشَّرْعُ الِانْتِفَاعَ بِالْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ وَالْمَدَارِسِ وَالطُّرُقَاتِ فَلَهُ الْمُعَاوَضَةُ عَنِ الْمَنْفَعَةِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَالْجَوَابُ أَنَّ ابْنَ أَبِي زَيْدٍ نَقَلَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّ لَهُ فِي الْوَصَايَا إِذَا أَوْصَى لِرِجْلٍ بَغْلَةِ مَسْكَنٍ وَلِآخَرَ بِمَسْكَنٍ آخَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَسْكُنَ

стр. 2610

وَأَنْ يَسْتَغِلَّ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَلَّكَهُ الْمَنْفَعَة فرع - فِي الْجَوَاهِر إِذا قلت أجرت لَك وَقَالَ الرَّاكِبُ أَعَرْتُ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَأْنُهُ عَدَمَ الْكِرَاءِ لِعُلُوِّ قَدْرِهِ وَكَذَلِكَ لَو قلت غصبتنيها فَرْعٌ - فِي الْمُقَدِّمَاتِ أُجْرَةُ حَمْلِ الْعَارِيَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِير لقَوْله ﷺ َ - لِصَفْوَانَ فِي الْأَدْرِعَةِ اكْفِنَا حَمْلَهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ عَلَيْهِ وَاخْتُلِفَ فِي أُجْرَةِ الرَّدِّ فَقِيلَ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ وَقِيلَ الْمُعِيرُ لِأَنَّهُ صَنَعَ مَعْرُوفًا فَلَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ أَجْرًا وَمَنْفَعَةُ الرَّدِّ تَخْتَصُّ بِهِ بِخِلَافِ النَّقْلِ إِلَى الْمُسْتَعِيرِ فَرْعٌ - قَالَ مِنْ حَقِّ الْمُسْتَعِيرِ الْإِشْهَادُ عَلَى الرَّدِّ وَإِنْ قَبَضَهَا بِغَيْرِ إِشْهَادٍ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ بِخِلَافِهَا فَرْعٌ - قَالَ الْأَبْهَرِيُّ إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمُخْدِمُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخدمَة مَاله لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ وَإِذَا قُتِلَ فَقِيمَتُهُ لِسَيِّدِهِ وَأَرْشُ جِرَاحِهِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلرَّقَبَةِ فَإِنْ جنى قبل

стр. 2611

الْخِدْمَةِ قِيلَ لِلْمُخْدَمِ افْدِهِ حَتَّى تَخْلُصَ لَكَ الْخِدْمَةُ فَإِنَّ الْجِنَايَةَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَبِيدِ فَإِنِ امْتَنَعَ فقد أسقط حَقه من الْخدمَة وبخير السَّيِّد بَين اسلامه وافتتاكه عَلَى قَاعِدَةِ جِنَايَةِ الْعَبِيدِ فَرْعٌ - قَالَ الْأَبْهَرِيُّ إِنْ أَعْمَرَ أَمَةً امْتَنَعَ وَطْؤُهَا لِئَلَّا يَبْطُلَ وَطْءُ السَّيِّدِ الْإِعْمَارِ بِأَنْ يُصَيِّرَهَا أُمَّ وَلَدٍ بِوَطْئِهِ وَالْمُعْمَرُ لَيْسَ مَالِكًا لِلرَّقَبَةِ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِمَا فَرْعٌ - قَالَ إِذَا أَعْمَرَ عَبْدًا فَنَفَقَتُهُ حَيَاةُ الْمُعِيرِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمُنْتَفِعُ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا حَبَسَ عَلَى أُمِّ وَلَدِهِ خَادِمًا فَنَفَقَتُهَا عَلَى الْوَرَثَةِ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَإِذَا أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ سِنِينَ فَأَوَّلُهَا يَوْمَ مَوْتِهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تُعْتَبَرُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَرْعٌ - قَالَ وَلَدُ الْمُخْدِمِ مِنْ أَمَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ يَخْدِمُ مَعَهُ كَمَا يَدْخُلُ فِي كِتَابَتِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَإِنْ قَتَلَهُ سَيِّدُهُ خَطَأً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ لِنَفْسِهِ أَوْ عَمْدًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِمَنْ أَخْدَمَهُ فِي السِّنِينَ الَّتِي أُعْمِرَ فَيُكْرَى لَهُ عَبْدٌ مِنْهَا يَخْدِمُهُ فَإِنْ لَمْ تَفِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ زَادَتْ فَلِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُ قَدْ وَفَّى بِالْخِدْمَةِ قَالَ وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الْخَطَأُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ خِدْمَتَهُ خِلَافًا لِقَوْلِ مَالِكٍ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ الْمُخْدِمِ عُتِقَ كُلُّهُ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَاسْتُؤْجِرَ مِنْ قِيمَةِ النِّصْفِ كَمَا إِذَا قَتَلَهُ وَوَلَدُ الْمُخْدِمَةِ مَعَهَا يَخْدِمُ فَإِنْ مَاتَتْ بَقِيَ وَلَدُهَا يَخْدِمُ

стр. 2612

فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ حُكْمُ الْعَارِيَّةِ اللُّزُومُ وَمَتَّى كَانَتْ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَوْ كَانَ لَهَا قَدْرٌ مَعْلُومٌ كَعَارِيَّةِ الدَّابَّةِ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَالْعَبْد يَبْنِي كَذَا أَوْ يَخِيطُ كَذَا فَهِيَ لَازِمَةٌ فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا وَلَا كَانَ لَهَا مُدَّة الْقَضَاء لَزِمَتْ بِالْقَوْلِ وَالْقَبُولِ وَيُبْقِيهَا مُدَّةَ انْتِفَاعٍ مَثَلَهَا عِنْد استعارتها وَخَالَفنَا الأيمة وَقَالُوا لَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ وَلَا التَّمَادِي بَعْدَهُ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مَعْدُومَةٌ فَهِيَ كَهِبَةٍ لَمْ تُقْبَضْ عَلَى أَصْلِهِمْ فِي الْهِبَةِ وَسَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ فِي الْهِبَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْعَارِيَّةُ مَقِيسَةٌ عَلَيْهَا وَقَالَ أَشْهَبُ الْمُعِيرُ بِالْخِيَارِ فِي تَسْلِيمِ ذَلِكَ وَإِنْ سَلَّمَهُ كَانَ لَهُ الرَّدُّ وَإِنْ قَرُبَ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَأَرَى أَنَّ وَجُوبَهَا بِالْقَوْلِ دون الاقباض إِنَّمَا فِيمَا عدا الْأَرْضين

стр. 2613

صفحة فارغة

стр. 2614

١ - كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة قَالَ صَاحب الْمُقدمَات لَا تفترق الصَّدَقَة وَالْهِبَة إِلَّا فِي حُكْمَيْنِ الِاعْتِصَارِ وَجَوَازِ الرُّجُوعِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَلَى ابْنٍ صَغِيرٍ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ الْمَنْعُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ نَحْوِ كَوْنِهَا أَمَةً فَتَتْبَعُهَا نَفْسُهُ أَوْ يَحْتَاجُ فَيَأْخُذُهَا لِحَاجَتِهِ - وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَثَانِيهَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ دُونَ الِاعْتِصَارِ وَثَالِثُهَا الرُّجُوعُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالِاعْتِصَارِ قِيَاسًا عَلَى الْهِبَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ حَقِيقَتِهِمَا أَنَّ الْهِبَةَ لِلْمُوَاصَلَةِ وَالْوِدَادِ وَالصَّدَقَةَ لابتغاء االثواب عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا تَقَرَّرَ اشْتِرَاكُ الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ فِيمَا عَدَا هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ فَلْيَكُنِ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا وَاحِدًا وَالنَّظَرُ فِي الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ وَالْأَحْكَامِ فَهَذِهِ ثَلَاثَة أنظار النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْأَرْكَانِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْوَاهِب شَرطه أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وَعَدَمُ الْحَجْرِ وَفِي الْكِتَابِ تُمْنَعُ هِبَةُ الْأَبِ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَعَ التَّصَرُّفَ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن لقَوْله ﷺ َ -

стр. 2615

مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ شَيْئًا فَلَمْ يَجْتَهِدْ لَهُمْ وَلَمْ يَنْصَحْ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَإِنْ تَلِفَ الْمَوْهُوبُ بِهِبَتِهِ ضَمِنَهُ وَإِذَا تَزَوَّجَتِ الْجَارِيَةُ وَلَمْ تَدْخُلْ فَلَا تَجُوزُ صَدَقَتُهَا وَلَا هِبَتُهَا فِي ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى تَدْخُلَ وَتَكُونَ رَشِيدَةً فَفِي ثُلُثِهَا وَلَيْسَ بَعْدَ الدُّخُولِ حد مُؤَقّت وَحدهَا الدُّخُول بَان كَانَت تصلحه لمالها قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ عَبْدُ الْحَكَمِ الْبِكْرُ الْبَالِغُ عَلَيْهَا وَلِيٌّ يُبْطِلُ صَنِيعَهَا فِي مَالِهَا وَإِنْ لَمْ يُوَلَّ عَلَيْهَا جَازَ صَنِيعُهَا مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ دُونَ الْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَطِيَّةِ وَجَوَّزَ سَحْنُونٌ جَمِيعَ صَنِيعِهَا مَا لَمْ يُوَلَّ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْبُلُوغَ مَظِنَّةُ الرُّشْدِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا تَصَدَّقَتِ الْبِكْرُ عَلَى أَبَوَيْهَا ثمَّ تزوجت وَدخلت لَهَا رَدُّهَا لِأَنَّ تَصَرُّفَهَا غَيْرُ نَافِذٍ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَلَوْ أَقَامَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ سِنِينَ فَقَالَتْ مَا علمت أَنه لَا يلْزَمنِي لَهَا الرَّدُّ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا مِمَّا يَجْهَلُهُ النِّسَاءُ وَتَحْلِفُ قَالَ مُطَرِّفٌ وَلَوْ أَجَازَ الزَّوْجُ مَا صنعت قبل الدُّخُول لم يُجزئ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ لَا لِحَقِّهِ وَإِنْ مَاتَتِ الْبِكْرُ وَلَمْ تَرُدَّ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ لورثتها الرَّدَّ مَا لَمْ تَجُزْهُ بَعْدَ الرُّشْدِ أَوْ تتركه رضى وَلَو مَاتَ العَبْد الَّذِي أعتقت لَمْ يُوَرِّثْ إِلَّا بِالرِّقِّ وَلَا يُوَرِّثُ حُرًّا لِبُطْلَانِ الْعِتْقِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا وَهَبَ الذِّمِّيُّ لِلذِّمِّيِّ فَلَمْ يَدْفَعْهَا لَهُ حَتَّى بَدَا لَهُ ذَلِك لِعَدَمِ الْحَوْزِ وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِ فَكَيْفَ الذِّمِّيُّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ

стр. 2616

كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا قَضَى بِدَفْعِهَا تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَضَعَّفَ أَشْهَبُ صَدَقَةَ الذِّمِّيِّ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُسْلِمٍ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ فِي الذِّمِّيِّ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ قِيلَ مَعْنَاهُ إِذَا لَمْ يَتَرَافَعُوا إِلَيْنَا وَلَوْ تَرَاضَوْا لِحُكْمِنَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ وَإِنْ تَرَافَعُوا قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ التَّظَالُمِ فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ الْحُرَّةُ مَحْجُورٌ عَلَيْهَا إِذَا تَزَوَّجَتْ فِيمَا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ لقَوْله ﷺ َ - ننكح الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِدِينِهَا وَنَسَبِهَا وَمَالِهَا وَجِمَالِهَا فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ وَجَوَّزَ لَهَا الثُّلُثَ كَالْمَرِيضِ وَلَو تَصَدَّقَتْ بِثُلُثٍ ثُمَّ بِثُلُثِ الْبَاقِي وَبَعْدَ مَا بَيَّنَ الصَّدَقَتَيْنِ أَمْضَاهُ مُحَمَّدٌ نَظَرًا لِلْبُعْدِ فَكَأَنَّ الْبَاقِيَ مَالٌ لَمْ يُتَصَدَّقْ مِنْهُ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لَيْسَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ عَطِيَّةٌ إِلَّا أَنْ تُفِيدَ مَالًا آخَرَ قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ فَإِنْ قَرُبَ مَا بَيْنَهُمَا نَحْوَ الْيَوْمَيْنِ بَطَلَ الْجَمِيعُ لِأَنَّهُمَا كَالْعِقْدِ الْوَاحِدِ وَنصف سَنَةٍ مَضَى الْجَمِيعُ أَوْ نَحْوَ الشَّهْرِ مَضَى الأول فَقَط قَالَه أَصْبَغُ قَالَ وَأَرَى أَنْ يَمْضِيَ الْأَوَّلُ وَإِنْ قرب الثَّانِي لِأَنَّهُ فِي أَمْرِ الثَّانِي عَلَى شَكٍّ هَلْ هُوَ رَأْيُ حَدَثٍ أَوْ كَانَتْ مُعْتَقِدَتَهُ أَوَّلًا مَعَ أَنَّ الصَّوَابَ فِي الْعَطِيَّةِ الْوَاحِدَةِ إِذَا جَاوَزَتِ الثُّلُثَ رَدُّ الزَّائِدِ إِلَّا أَنْ تُفِيدَ مَالًا وَلَوْ قِيلَ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ جَمِيعَ الْفَائِدَةِ صَحَّ لِأَنَّ الْفَائِدَةَ لَمْ تَخْطُرْ بِبَالِ الزَّوْجِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَا زَادَ فِي الصَّدَاقِ لِأَجْلِهِ وَقَدْ يَكُونُ لَهُ مُقَالٌ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِيرَاثًا عَنْ أَبِيهَا وَزَادَ فِي الصَّدَاقِ لِيَسَارِ أَبِيهَا فَإِنْ تَحَمَّلَتْ حَمَالَةً بِأَكْثَرِ مِنَ الثُّلُثِ منع لِأَنَّهُ هبة وَجوزهُ عبد الْملك بِعَدَمِ تَعُيُّنِ الْبُلُوغِ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْمَضْمُونُ مُوسِرًا فَإِن لَزِمَهَا الصَّوْم لعدم النضوض أَو لغيرته

стр. 2617

رَجَعَتْ مَتَى تَيَسَّرَ الْأَخْذُ فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا جَازَ مِنَ الثُّلُثِ وَسَقَطَ الزَّائِدُ فَرْعٌ - قَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا تَصَدَّقَ الْمَرِيضُ ثُمَّ صَحَّ لَا رُجُوعَ لَهُ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِقِيَامِ الْمَانِعِ وَقَدْ ذَهَبَ لَا لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْبَالِغِ الرُّكْن الثَّانِي الْمَوْهُوب لَهُ وَشَرْطُهُ قَبُولُ الْمِلْكِ الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمَوْهُوبُ فَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ كُلُّ مَمْلُوكٍ يَقْبَلُ النَّقْلَ مُبَاحٌ فِي الشَّرْعِ - كَانَ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا فَتَصِحُّ هبة الْآبِق وَالْكَلب والمرهون وَيجْبر الْوَاهِب عَلَى افْتِكَاكِهِ لِجِنَايَتِهِ عَلَى مَا يَقُومُ مَقَامَ الدَّيْنِ وَقِيلَ لَا يُجْبَرُ عَلَى التَّعْجِيلِ إِذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدِ التَّعْجِيلَ وَيُخَيَّرُ الْمُرْتَهَنُ بَيْنَ تَرْكِ الرَّهْنِ فَتَمْضِي الْهِبَةُ أَوْ تَبْقِيَتِهِ إِلَى الْأَجَلِ فَإِذَا حَلَّ وَالْوَاهِبُ مُوسِرٌ قَضَى الدَّيْنَ وَأَخَذَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الرَّهْنَ - جَمْعًا بَيْنَ الْمَصَالِحِ وَإِنْ كَانَ يَجْهَلُ أَنَّ الْهِبَةَ لَا تتمّ إِلَّا بعد التَّعْجِيل بِالدّينِ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى التَّعْجِيلِ قَوْلًا وَاحِدًا أَوْ تَصِحُّ هِبَةُ الدَّيْنِ كَرَهْنِهِ وَقَبضه هبة كقبضه رهنا مَعَ اعلام الْمِدْيَانِ بِالْهِبَةِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ تَجُوزُ فِي قسط من زَيْت جلجانك هَذَا أَوْ تَمْرِ نَخْلَتِكَ قَابِلًا وَيَلْزَمُكَ عَصْرُهُ لِأَنَّكَ الْتَزَمْتَهُ بِالْعَقْدِ وَيَمْتَنِعُ أَنْ تُعْطِيَهُ مَنْ زَيْتٍ غَيْرِهِ خَشْيَةَ التَّأْخِيرِ فِي الطَّعَامِ وَلِتَوَقُّعِ تلف جلجانك فَهُوَ غَرَرٌ أَيْضًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي

стр. 2618

كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَصَرَهُ عَلَيْهِمَا بِالْحُصَاصِ عَلَى مَا يَخْرُجُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إِلَّا الْمَوْهُوبُ فَكُلُّهُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لِأَنَّ الْعَقْدَ أَوْجَبَ عَلَيْكَ زَيْتًا لَا عَصْرَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا دَفَعَ لَهُ مِنْ دُهْنٍ آخَرَ قَرْضًا جَازَ فَإِنْ هَلَكَ الْجُلْجُلَانُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ رَجَعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِدُهْنٍ آخَرَ صَحَّ لِأَنَّهُ مُنَاجَزَةٌ أَوْ بِدُهْنٍ لِيَأْخُذَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ امْتَنَعَ لِلنِّسَاءِ فَصَارَ لَهُ ثَلَاثُ حَالَاتٍ يَجُوزُ اثْنَانِ وَتَمْتَنِعُ وَاحِدَةٌ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا وَهَبْتَ نَصِيبًا مِنْ دَارٍ لَمْ تُسَمِّهِ فَسَّرْتَهُ بِمَا شِئْت أَو وَرثتك مِنَ الدَّارِ لَا تَدْرِي كَمْ هِيَ صَحَّ أَو عَبدك الْمَأْذُون وَقت اغْتَرَقَهُ دَيْنٌ جَازَ أَوْ عَبْدًا جَانِيًا وَأَنْتَ عَالِمٌ بِجِنَايَتِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ إِلَّا أَنْ تَتَحَمَّلَ الْجِنَايَةَ لِأَنَّكَ تُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَكِّ وَالتَّسْلِيمِ فَهِبْتُكَ اخْتِيَارٌ لِلْفَكِّ فَإِنِ امْتَنَعْتَ حَلَفْتَ مَا أَرَدْتَ تَحَمُّلَهَا وَالْجِنَايَةُ أَوْلَى لِأَنَّهَا فِي رَقَبَتِهِ مُتَقَدِّمَةً قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِمِيرَاثِهِ ثُمَّ قَالَ كُنْتُ أَظُنُّهُ أَقَلَّ مِنْ هَذَا حَلَفَ إِنْ ظَهَرَ صِدْقُهُ فَإِنْ كَانَ عَارِفًا بمورثه ويسره نَفَذَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَبْلَغَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَنْفُذُ وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهَا كَثِيرَةٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِمَا يَرِثُ عَلَى ابْنِهِ لَا أَقْضِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَهُوَ لَا يَدْرِي مَا يَرِثُ قَالَ أَصْبَغُ إِذَا قَالَ تَصَدَّقْتَ بِمِيرَاثِي وَهُوَ كَذَا مِنَ الْبَقَرِ وَكَذَا مِنِ الْإِبِلِ وَالرَّقِيقِ وَالْعُرُوضِ وَفِي التَّرِكَةِ بَسَاتِينُ لَمْ يَذْكُرْهَا لَهُ مَا نَصَّ دُونَ مَا سَكَتَ عَنْهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ أَرَادَ إِذَا ظَهَرَ لَهُ خِلَافُ مَا أَعْطَى يَخْتَلِفُ حَالُهُ فَإِنْ كَانَ يَرَى أَنَّ لِلْمَوْرُوثِ دَارًا يَعْرِفُهَا فِي مِلْكِهِ فَأَبْدَلَهَا الْمَيِّتُ فِي غَيْبَتِهِ بِأَفْضَلَ فَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ إِذَا قَصَدَ تِلْكَ الدَّارَ وَإِنْ خَلَّفَ مَالًا حَاضِرًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ مَالٌ لَمْ يَعْلَمْهُ نَفَذَ مَا عَلِمَهُ خَاصَّةً وَإِنْ كَانَ جَمِيع مَاله

стр. 2619

حَاضِرًا أَوْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ قَدْرَهُ كَذَا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكْثَرُ فَهُوَ شَرِيكٌ بِالزَّائِدِ الرُّكْنُ الرَّابِعُ السَّبَبُ النَّاقِلُ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ صِيغَةُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ الدَّالَّة عَلَى التَّمْلِيكِ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ قِيَاسًا عَلَى البيع ولان مَقْصُود الشَّرْع الرضى فَأَي دلّ على مَقْصُود الشَّرْع اعْتبر لقَوْله ﷺ َ - لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ مَفْهُومُهُ إِذَا طَابَتْ نَفْسُهُ حَلَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ سَأَلَكَ أَنْ تَهَبَهُ دِينَارًا فَقُلْتَ نَعَمْ ثُمَّ بَدَا لَكَ قَالَ مَالك لَك ذَلِك تَنْبِيه مَذْهَب الشَّافِعِي الْقَبُولُ عَلَى الْفَوْرِ وَظَاهِرُ مَذْهَبِنَا يَجُوزُ عَلَى التَّرَاخِي لِمَا يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ إِرْسَالِ الْهِبَةِ لِلْمَوْهُوبِ قَبْلَ الْقَبُولِ وَ (ش) يَقُولُ لابد مِنْ تَوْكِيلِ الرَّسُولِ فِي أَنْ يَهَبَ عَنْهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ مَالِكٌ وَقَدْ وَقَعَ لِأَصْحَابِنَا ان للْمَوْهُوب التروي فِي الْقَبُولِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْفُرُوعِ النَّظَرُ الثَّانِي فِي شَرطهَا وَهُوَ الْحَوْز وَقَالَهُ الأيمة كَمَا قُلْنَا فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَأَصْلُهُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ وَهَبَ ابْنَتَهُ عَائِشَةَ ﵂ جاد عشْرين وسْقا من مَاله بِالْغَابَةِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ وَاللَّهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ غنى بعدِي مِنْك وَلَا أعز عَليّ فقرا بعدِي مِنْك وَإِنِّي كنت نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَاحْتَزَّتِيهِ كَانَ لَكِ وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالٌ وَارِث وَإِنَّمَا هما أَخَاك وَأُخْتَاكِ فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَتْ وَالله يَا أَبَت لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ إِنَّمَا هِيَ أَسمَاء فَمن الْأُخْرَى فَقَالَ ذُو بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ

стр. 2620

فَوَائِدُ - قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى قَالَ عِيسَى جَادَّ عشْرين وسْقا أَي جدَاد فَتكون هبة للثمرة أَي وَهبتك عشْرين مجدودة وَقَالَ الأسمعي أَيْ نَخَلًا يَجِدُّ مِنْهَا ذَلِكَ فَتَكُونُ صِفَةً للنخل أَي وَهبتك نخلا تجدين مِنْهُ ذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ فِيهِ تَفْضِيلُ بَعْضِ الْوَلَدِ وَأَنَّ الْحَوْزَ شَرْطٌ وَجَوَازُ هِبَةِ الْمَشَاعِ قَالَ صَاحب الْبَيَان جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا بِتَشْدِيدِ الدَّالِّ أَيْ مَا يَجِدُ مِنْهُ ذَلِكَ الْعَدَدَ وَالْوَسْقُ بِكَسْرِ الْوَاوِ الِاسْمُ وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ سُؤَالٌ كَيْفَ يُخْبِرُ عَنْ صِفَةِ حَمْلِ امْرَأَتِهِ وَأَنَّهُ أُنْثَى وَفِي مُسْلِمٍ خمس لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله وتلا ﷺ َ - ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرض تَمُوت﴾ جَوَابُهُ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ عِلْمُ هَذِهِ بِغَيْرِ سَبَبِ مُحَصِّلٍ لِلْعِلْمِ وَالصِّدِيقُ ﵁ قِيلَ عَلِمَ ذَلِكَ بِسَبَبِ مَنَامٍ رَآهُ فَلَا تَنَاقُضَ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إِنَّمَا كَانَ الْحَوْزُ شَرْطًا فِي الْعَطَاءِ خَشْيَةَ أَنْ يَنْتَفِعَ الْإِنْسَانُ بِمَالِهِ عُمْرَهُ ثُمَّ يُخْرِجَهُ عَنْ وَرَثَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَقَدْ تَوَعَّدَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ يَتَعَدَّى حُدُودَ الْفَرَائِضِ فَقَالَ ﴿تِلْكَ حُدُود الله وَمن يطع الله وَرَسُوله ندخله جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم وَمن يعْص الله وَرَسُوله ويتعد حُدُوده ندخله نَارا خَالِدا فِيهَا وَله عَذَاب مهين﴾ وَفِي الْمَسْأَلَة أَرْبَعَة أَقْوَال لَا

стр. 2621

يُشْرَطُ الْحَوْزُ وَيَكْفِي الْقَبُولُ كَالْبَيْعِ وَإِنَّمَا لَمْ يُنْفِذُ الصِّدِّيقُ ﵁ هِبَتَهُ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَجْهُولَةً لِأَنَّ بَيْعَ عِشْرِينَ وَسْقًا مُمْتَنِعٌ فَلَو كَانَت مَعْلُومَة لنفذها وَقَالَ (ش) وَالْأَئِمَّةُ لَا تَلْزَمُ الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ بِالْقَبُولِ وَلَهُ الرُّجُوعُ وَلَا يَقْضِي عَلَيْهِ بَلْ إِنَّمَا يحصل الْملك وَيتَعَلَّق الْحق بِالْقَبْضِ وَالْفرق بَين الْهِبَة فَلَا تملك إِلَّا بِالْقَبْضِ وَيَكْفِي فِي الصَّدَقَةِ الْقَبُولُ لِأَنَّهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَالرَّابِعُ قَوْلُ مَالِكٍ قَاعِدَةٌ - الْعُقُودُ النَّاقِلَةُ لِلْأَمْلَاكِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا شُرِعَ لِدَفْعِ الْحَاجَاتِ وَتَحْصِيلِ الْمُهِمَّاتِ فَشُرِعَ لَازِمًا تَامًّا بِمَجْرَدِهِ مِنْ غَيْرِ اتِّصَالِ قَبْضٍ وَلَا غَيْرِهِ اتِّفَاقًا تَحْقِيقًا لِتِلْكَ الْمَقَاصِدِ الْعَامَّةِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهَا وَمِنْهَا مَا شُرِعَ مَعْرُوفًا عِنْدَ الْمَمَاتِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ فَشُرِعَ الرُّجُوعُ فِيهِ تَرْغِيبًا فِي نَقْلِ الدُّنْيَا لِلْآخِرَةِ حِينَئِذٍ فَإِنَّ الْمُوصِيَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ لَمْ يَبْقَ لَهُ مَانِعٌ مِنَ الْإِيصَاءِ لِأَنَّهُ إِنْ مَاتَ لَا يَأْسَفُ وَإِنْ عَاشَ لَا يَأْسَفُ بِسَبَبِ الْقُدْرَةِ عَلَى الرُّجُوعِ فَلَوْ مُنِعَ مِنَ الرُّجُوعِ امْتَنَعَ مِنِ الْإِيصَاءِ خَشْيَةَ النَّدَمِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا وَقِسْمٌ اخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي وَهُوَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْهَدِيَّةُ وَالْعُمْرَى وَالْعَارِيَّةُ وَالْوَقْفُ فَإِذَا لَاحَظْنَا خُلُوَّهَا عَنِ الْعِوَضِ وَالْحَاجَاتِ يَنْبَغِي أَنْ تُلْحَقَ بِالْوَصِيَّةِ وَإِنْ لَاحَظْنَا كَوْنَهَا فِي الْحَيَاةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ الْمُكَافَأَةِ بِأَمْثَالِهَا مِنِ الْهِبَاتِ وَأَنْوَاعِ الثَّنَاءِ وَالْمَحَامِدِ وَكُلِّ ذَلِكَ مِنْ مَقَاصِدِ الْعُقَلَاءِ فِي الْحَيَاةِ فَهِيَ تَقُومُ مَقَامَ الْأَعْرَاضِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُلْحَقَ بِالْبَيْعِ أَوْ نُلَاحِظُ تُهْمَةَ إِعْرَاءِ الْمَالِ عَنِ الْوَرَثَةِ مَعَ شُبْهَةِ الْبَيْعِ فَنُوجِبُهَا بِالْعَقْدِ وَنُبْطِلُهَا بِعَدَمِ الْقَبْضِ تَوْفِيَةً بِالشُّبْهَتَيْنِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ تَجُوزُ فِي نِصْفِ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ وَيَحُلُّ مَحَلَّكَ وَيَكُونُ ذَلِك حوزا

стр. 2622

وَقَالَهُ (ش) وَأحمد قَالَ اللَّخْمِيّ ومنح سَحْنُونٌ وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي الرَّهْنِ وَقَالَ (ح) هِبَةُ الْمَشَاعِ جَائِزَةٌ فِيمَا تَتَعَذَّرُ قِسْمَتُهُ كَالْجَوْهَرِ وَالْحَيَوَانِ وَمُمْتَنِعَةٌ فِيمَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ لِأَنَّ الْحِيَازَةَ لَا تتمّ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ وَلم تحصل هَهُنَا وَلِأَنَّهُ تَتَعَذَّرُ حِيَازَتُهُ فَتَمْتَنِعُ هِبَتُهُ كَصُوفٍ عَلَى ظهر الْحَيَوَان وَلِأَنَّهُ غير معِين فَيمْتَنع كَهِبَة أحد عبيده وبالقاس عَلَى مَا إِذَا قَالَ وَهَبْتُكَ الْيَوْمَ وَغَدًا ملكه فَإِن عدم الْقِسْمَة تُؤدِّي إِلَى المهاباة كَذَلِكَ يَوْمًا بِيَوْمٍ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى جَعْلِ الشَّائِعِ مَسْجِدًا بِجَامِعِ التَّبَرُّعِ وَالْجَوَابِ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ بَلْ يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ فَسْخِهِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ عِنْدَنَا تَجُوزُ هِبَةُ الصُّوفِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْغَرَرِ وَالْمَجْهُولِ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّهَا لَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ فِي غَدٍ بَلْ تملك الْوَاهِبِ مُسْتَمِرٌّ وَكَذَلِكَ الْمَوْهُوبِ وَإِنَّمَا الْمُتَوَزِّعُ عَلَى الْأَيَّام الْمَنَافِع كَمَا يَقُوله فِي الْبَيْعِ سَوَاءً وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ الشَّائِعَ لَا يَحْصُلُ فِيهِ مَقْصُودُ الْمَسْجِدِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ الْمُتَعَيَّنِ مُتَعَذِّرَةٌ بِخِلَافِ الِانْتِفَاعِ بِالشَّائِعِ بِالْبيعِ وَالْإِجَارَة والسكن على سَبِيل المهاباة ثمَّ يتَأَكَّد مَا يتَأَكَّد قُلْنَاهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح﴾ فَتَقَعُ الْهِبَةُ فِي نِصْفِ الصَّدَاقِ شَائِعًا وَقَدْ تَكُونُ تُقَسَّمُ وَلَا تَنْقَسِمُ وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ ﷺ َ - وَهَبَ هَوَازِنَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِمَّا غَنِمَ مِنْهُمْ وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ الْمُتَقَدِّمُ فَإِنَّ الثَّمَرَ الْمَوْهُوبَ كَانَ شَائِعًا فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَوْتُ الْوَاهِبِ يُبْطِلُ الْهِبَةَ لِلْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ أَرَادَ إِخْرَاجَ وَصِيَّتَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِخْرَاجَ حَقِّ الْوَرَثَةِ مِنْهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ كُلُّ صَدَقَةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ

стр. 2623

نِحْلَةٍ أَوْ عُمْرَى أَوْ هِبَةٍ لِغَيْرِ ثَوَابٍ بِمَوْتِ الْمُعْطِي أَوْ بِفَلْسٍ أَوْ بِمَرَضٍ قَبْلَ الْحَوْزِ تَبْطُلُ إِلَّا أَنْ يَصِحَّ فَتُحَازُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ الْقَبْضَ فِي الْمَرَضِ فَعَن مَالك يمْنَع لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَارِثِ وَلِأَثَرِ الصِّدِّيقِ ﵁ وَقَالَ أَشْهَبُ يُقْضَى لَهُ الْآنَ بِثُلُثِهَا لِأَنَّ أَقَلَّ الْأَحْوَالِ أَنْ تَكُونَ تَبَرُّعًا فَإِنْ صَحَّ فَلَهُ الْبَاقِي وَلَا أَرَى قَوْلَ مَنْ قَالَ بحوزها كُلُّهُا مِنَ الثُّلُثِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَظُنُّ جَوَابَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهَا وَلِذَلِكَ قَالَ ثُلُثُهَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَإِذَا اسْتَدَانَ وَأَحَاطَ بِمَالِهِ وَبِالصَّدَقَةِ فَالدَّيْنُ أَوْلَى وَقَالَ أَصْبَغُ الصَّدَقَةُ أَوْلَى مِنَ الدَّيْنِ الْمُسْتَحْدَثِ بَعْدَهَا كَتَقَدُّمِ الْعِتْقِ عَلَى الدَّيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ خَيْرٌ بِخِلَافِهَا وَإِذَا مَاتَ الْمَوْهُوبُ فَوَرَثَتُهُ مَقَامَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا مَاتَ الْوَاهِبُ وَالطَّالِبُ يَجِدُّ فِي الطَّلَبِ غَيْرُ تَارِكٍ لِسَعْيِهِ فِي طَلَبِ الْبَيِّنَةِ فَهُوَ حَوْزٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَيْسَ بِحَوْزٍ وَتَبْطُلُ وَإِنْ جُنَّ الْوَاهِبُ بَطَلَتْ إِنِ اتَّصَلَ جُنُونُهُ بِالْمَوْتِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى إِذَا اجْتَهَدَ فِي طَلَبِ الْآبِقِ فَلَمْ يَجِدْهُ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْوَاهِبِ نَفَذَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْمُعْطِي وَالْإِشْهَادُ والطلب كَاف للدّين - قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَإِحَاطَةُ الدَّيْنِ بِالْمَالِ تَمْنَعُ الْهِبَةَ - وَلَوْ حِيزَتْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَا فِي يَدَيْهِ وَجَوَّزَهُ (ش) لِكَوْنِهِ يَتَصَرَّفُ فِي ملكه فرع - فَفِي الْكِتَابِ قُلْتَ لَهُ ادْفَعْ لِفُلَانٍ مِائَةً صِلَةً مِنِّي فَمَاتَ الْآمِرُ قَبْلَ دَفْعِ الْمَأْمُورِ أَوْ بُعِثْتَ بِهَدِيَّةٍ فَمُتَّ قَبْلَ وُصُولِهَا فَإِنْ كُنْتَ أَشْهَدْتَ فِي الصُّورَتَيْنِ نَفَذَتَا وَإِلَّا فَلَا وَكَذَلِكَ إِنْ تَصَدَّقْتَ بِدَيْنٍ لَكَ وَلَوْ سُقْتَ صَدَاقًا فَمُتَّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَرْأَةِ فَهُوَ لَازِمٌ وَقَالَ غَيْرُهُ إِذَا مُتَّ قَبْلَ وُصُولِ الْمِائَةِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُعْطِي وَكُلُّ مَعْرُوفٍ إِذَا أَشْهَدْتَ بِهِ لَزِمَكَ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَكَذَلِكَ إِن

стр. 2624

وَهَبْتَ فَبُعِثَتِ الْهِبَةُ لِلْمَوْهُوبِ بِرِضَاهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا ثُمَّ مُتَّ صَحَّتِ الْهِبَةُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُشْتَرِي بِهَا فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا تُفِيدُ حِيَازَةُ الْأَخِ وَلَا أَحَدٍ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ إِلَّا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ الرَّجُلُ يَتَصَدَّقُ بِالثَّوْبِ فِي السَّفَرِ وَالْحَاجُّ يَشْتَرِي لِأَهْلِهِ أَشْيَاءَ وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَا يَكْفِي الذِّكْرُ دُونَ الْإِشْهَادِ وَالْحَبْسُ الَّذِي لَا غَلَّةَ لَهُ كَالسِّلَاحِ إِذَا أَخْرَجَهُ مَرَّةً فِيمَا جُعِلَ فِيهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى يَدِهِ فَهُوَ نَافِذٌ وَالدَّارُ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَيَحُوزُونَهَا نَحْوَ سَنَةٍ ثُمَّ يَكْتَرِيهَا فَيَسْكُنُهَا فَيَمُوتُ فِيهَا تَنْفُذُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فَأَمَّا عَلَى مَنْ لَمْ يُولَدْ بَعْدُ أَوْ عَلَى أَصَاغِرَ فَلَا وَإِنْ حَازَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ حَتَّى يَكْبُرَ الْأَصَاغِرُ وَيَحُوزُوا نَحْوَ سَنَةٍ ثُمَّ يَكْتَرِيهَا فَيَمُوتُ فِيهَا فَتَنْفُذُ وَإِنْ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ فِي الصَّدَقَةِ قَالَ هَذَا كُلَّهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَشْهَدَ أَنَّ هَذِهِ الضَّحَايَا لِأَهْلِهِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الذَّبْحِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ فَهِيَ مِيرَاثٌ وَمَنْ بَعَثَ بِهَدَايَا أَوْ صِلَةٍ لِرَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ الْبَاعِثُ وَالْمَبْعُوثُ لَهُ قَبْلَ وُصُولِهَا رَجَعَتْ إِلَى الْبَاعِثِ أَوْ وَرَثَتِهِ إِلَّا أَن يشْهد على انفاذها فتنفذ - وان مَاتَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ قَبَضَهَا رِسَالَةً فَلَا شَيْءَ لِلْمُعْطَى مَاتَ أَوْ مَاتَ الْمُعْطِي وَذَلِكَ حِيَازَةٌ لِلْغَائِبِ وَإِنْ تَصَدَّقَ عَلَى غَائِبٍ وَجَعَلَهَا عَلَى يَدِ غَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ فَإِنْ قَالَ لَهُ لَا تعطه إِيَّاهَا حَتَّى آمُرَكَ بَطَلَتْ أَوْ قَالَ حَتَّى أَمُوتَ فَهِيَ مِنَ الثُّلُثِ وَإِنْ قَالَ أُوْصِلْهَا إِلَيْهِ وَأَشْهَدُ لَهُ بِهَا أَوْ قَالَ خُذْهَا لَهُ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ خُذْهَا فَعَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدَّمِ وَإِنْ عَلِمَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَقَالَ اتْرُكْهَا لِي عِنْدَكَ فَمِنْ رَأْسِ المَال لِأَنَّهُ قبض وايداع وَسكت عَنْ دَفْعِهَا وَحَبْسِهَا فَفِي إِمْضَائِهَا قَوْلَانِ لَهُ وَرَجَعَ إِلَى أَنَّهَا سَاقِطَةٌ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَيْتَ هَدِيَّةً لِأَهْلِكَ فِي سَفَرِكَ مِنْ كِسْوَةٍ وَغَيْرِهَا وَمُتَّ قَبْلَ الْوُصُولِ فَهِيَ لِمَنِ

стр. 2625

اشْتَرَيْتَ - إِنْ أَشْهَدْتَ وَإِلَّا فَمِيرَاثٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنَّمَا هَذَا إِذَا اشْتَرَاهُ لِصِغَارِ وَلَدِهِ وَأَبْكَارِ بَنَاتِهِ لِأَنَّهُ يَحُوزُ لَهُم وَقيل إِذا أَشْهَدَ عَلَى الْمَالِ وَاشْتَرَى بِهِ الْهَدَايَا تَمَّتْ لِأَنَّهُ نقل عَنِ الْمَالِ الَّذِي وَهَبَهُ وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى الْهَدِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنَ الْخُرُوجِ عَنْ يَدِهِ إِلَى غَيْرِهِ قَالَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ بَلْ يَكْفِي الْإِشْهَادُ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ مَعْذُورٌ فَيَكُونُ حَوْزَهُ الْإِشْهَادُ كَمَا كَانَ حَوْزُ الرِّقَابِ حَوْزَ الْمَنَافِعِ وَالثِّمَارِ لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ طَلَبَ الْمُرْسَلُ اسْتِرْجَاعَ الصَّدَقَةِ مِنَ الرَّسُولِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَكْفِي مُشْتَرِيَ الْهَدِيَّةِ فِي الْحَجِّ هَذَا لِابْنِي وَهَذَا لِابْنَتِي حَتَّى يُشْهِدَ وَلَا يَكْفِيَ سَماع ذَلِك حَتَّى يَظْهَرَ عَزْمُهُ بِذَلِكَ بِالْإِشْهَادِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَات مسئلة مَا يَشْتَرِيهِ فِي الْحَجِّ لِأَهْلِهِ الْمُرَادُ بِهِ الزَّوْجَاتُ وَالْبَنُونَ وَغَيْرُهُمْ كِبَارًا كَانُوا أَوْ صِغَارًا تَنْبِيهٌ - فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ يُبْطِلُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهُمْ صِغَارُ وَلَدِهِ وَإِلَّا لَمْ يَخْتَصَّ ذَلِكَ بِحَجٍّ وَلَا سَفَرٍ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنه وهب العبن وَاشْتَرَى بِهَا لِأَنَّ الشِّرَاءَ يَقُومُ مَقَامَ الْحَوْزِ بَلِ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَدَمُ التَّفْرِيطِ فِي الْحَوْزِ فَتَكُونُ هَذِهِ الصُّوَرُ ثَمَانِيَةً تَنْفُذُ بهَا الْعَطِيَّةُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُعْطَى فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَضَافَ الْآخِذُ الْمُعْطَى أَوْ أخْفى عِنْدَهُ فِي دَارِ الْهِبَةِ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ لِأَنَّهَا فِي حَوْزِ الْآخِذِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا حَازَهَا الْمُعْطِي حَتَّى مَاتَ بَطَلَتِ الْعَطِيَّةُ وَحِيَازَةُ الْآخِذِ الْمُتَقَدِّمَةُ وَإِنْ طَالَتْ لَا تُفِيدُ كِتَابَةُ الْآخِذِ كِتَابًا أَنَّهُ أَسْكَنَهُ إِيَّاهَا بِأُجْرَةٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا حَازَهَا الْآخِذُ سَنَةً لَا يَضُرُّ حَوْزُ

стр. 2626

الْمُعْطِي بَعْدَ ذَلِكَ نَظَائِرُ - قَالَ أَبُو عِمْرَانَ السّنة مُعْتَبرَة فِي أَربع عشرَة مسئلة حَوْزُ الْهِبَةِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَتَعْرِيفُ اللُّقَطَةِ وَالْعَبْدُ الْآبِقُ يُحْبَسُ سَنَةً ثُمَّ يُبَاعُ وَالْمَجْنُونُ يُسْتَتَمُّ لَهُ سَنَةً وَالْمُعْتَرِضُ وَالْعُهْدَةُ الْكُبْرَى فِي الرَّقِيقِ وَعِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْمُرْتَابَةِ وَالْمَرِيضَةِ وَالشُّفْعَةُ عَلَى رَأْيِ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ يَزِيدُ الشَّهْرَيْنِ وَالْيَتِيمَةُ تَمْكُثُ بَعْدَ الدُّخُولِ سَنَةً ثُمَّ يُخْتَبَرُ رُشْدُهَا وَالْجُرْحُ لَا يُحْكَمُ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ سَنَةٍ وَالْبُرْءُ لِتَمْضِيَ عَلَيْهِ الْفُصُولُ كَالْمُعْتَرِضِ وَإِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِالطَّلَاقِ فَلَمْ يَحْلِفْ يُحْبَسُ سَنَةً وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ فَيَمْتَنِعُ أَهْلُهُ مِنْ بَيْعِهِ يَنْتَظِرُ سَنَةً فَإِنْ بَاعُوهُ عَتَقَ بِالْوَصِيَّةِ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَكْفِي فِي حَوْزِ الدَّارِ دَفْعُ الْمِفْتَاحِ وَالْبَرَاءَةُ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ حَاضِرَةً بِالْبَلَدِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ الْمُتَصَدِّقُ الدَّارَ قَبْلَ الْحَوْزِ وَقَدْ كَانَ عَلِمَ الْآخَرُ بِالصَّدَقَةِ فَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى بِيعَتْ تَمَّ الْبَيْعُ وَالثَّمَنُ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ فِي حَيَاةِ الْوَاهِبِ وَأَخْذُهَا فَإِنْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ الْقَبْض بطلت الْعَطِيَّة بِبيعِهِ أَوْ لَمْ يَبِعْ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ الْمُعْطِي بِوَجْهٍ مَا أَوْ حِيزَتْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمُعْطَى لَهُ شَيْءٌ وَكُلُّ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ عَطِيَّةٍ بَتَلَهَا مَرِيض لرجل بِعَيْنِه أَو لمساكين فَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَهِيَ فِي ثُلُثِهِ كَوَصَايَاهُ وَحُكْمُ ذَلِكَ وَحُكْمُ الْعِتْقِ الْإِيقَافُ لِيَصِحَّ فَيَتِمُّ أَوْ يَمُوتُ فَتَكُونُ مِنَ الثُّلُثِ وَلَا يَتِمُّ فِيهِ قَبْضٌ لِلْقَابِضِ فِي الْمَرَضِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَارِثِ وَلَيْسَ لَقَابِضِهِ

стр. 2627

أَكْلُ غَلَّتِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلْمَرِيضِ فِيهِ لِأَنَّهُ بتله بِخِلَاف الْوَصِيَّة وَلَا يتعجل الْمَوْهُوب قَبضه الاعلى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمَرِيضِ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ فَيَنْفُذُ مَا بُتِلَ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُؤمن قُصُورُهُ عَنِ الثُّلُثِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ مُعْطِيهِ قَبْلَ الْحَوْزِ بَطَلَتِ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْإِخْدَامُ حَيَاتَهُ - عَلِمَ الْآخِذُ بِالْعَطِيَّةِ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْبَلَ الْأَمَةَ وَتَرَدَّدَ قَوْلُهُ فِي أَخْذِ قِيمَتِهَا لَأَنَّ هَذِهِ أَسْبَابٌ تَامَّةٌ وَالْهِبَةُ قَبْلَ الْحَوْزِ ضَعِيفَةٌ وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدَ أَجْنَبِيٌّ فَالْقِيمَةُ لِلْمَوْهُوبِ لِأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الْعَيْنِ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ قِيمَةً وَقَالَ أَصْبَغُ لَا تُرَدُّ الْكِتَابَةُ وَلَا التَّدْبِيرُ وَلَا الْعتْق إِلَى أجل ولاشيء لِلْمُعْطِي لِقُوَّةِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَضِعْفِ الْهِبَةِ قَبْلَ الْحَوْزِ فَيَتَقَدَّمُ الْأَقْوَى وَإِنْ عَجَزَ الْمَكَاتَبُ فَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُرَدُّ الْعِتْقُ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ فِي الإبلاد إِنْ قَصَدَ إِبْطَالَ الصَّدَقَةِ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ إِبْطَالِهَا وَلَوْ وَهَبَهُ لِآخَرَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِسَبْقِهِ - وَلَوْ حَازَهُ الْآخَرُ مَا لَمْ يَمُتِ الْوَاهِبُ وَقَالَ أَشْهَبُ الثَّانِي أَحَقُّ لِضَعْفِ سَبَبِ الْأَوَّلِ بِعَدَمِ الْحَوْزِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا عَلِمَ الْأَوَّلُ فَلَا شَيْءَ لَهُ إِذَا حَازَهُ الْآخَرُ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ وَإِلَّا فَهُوَ أَحَقُّ لِسَبْقِهِ مَا لَمْ يَمُتِ الْوَاهِبُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا عَلِمَ الْمَوْهُوبُ فَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى بَاعَهَا الْوَاهِبُ نَفَذَ الْبَيْعُ وَالثَّمَنُ لِلْمَوْهُوبِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رُدَّ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ الْعِلْمِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُرَدُّ الْمَوْهُوبُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَوْ رَهَنَهَا ثُمَّ مَاتَ ثَبَتَ الرَّهْنُ وَبَطَلَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ بَاعَهَا الْمَوْهُوبُ فَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ الْبَيْعَ حِيَازَةٌ وَقَالَ أَصْبَغُ لَيْسَ الْبَيْعُ بِحِيَازَةٍ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا الْعِتْقَ وَحْدَهُ وَلَوْ وَهَبَهَا الْمَوْهُوبُ ثُمَّ مَاتَ قَالَ مَالِكٌ لَا تَكُونُ الْهِبَةُ حَوْزًا لِاحْتِيَاجِهَا لِلْحِيَازَةِ فَرْعٌ - تَصَدَّقْتَ عَلَى وَلَدِكَ الصَّغِيرِ بِدَيْنٍ ثُمَّ اقْتَضَيْتَهُ صَحَّ حَوْزًا قَالَهُ مَالِكٌ بِخِلَافِ الدَّنَانِيرِ تَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَيْهِ وَتَبْقَى تَحْتَ يَدِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّيْنَ قَدْ حِيزَ مُدَّةً حِيَازَةً تَامَّةً قَبْلَ قَبْضِكَ كَمَا لَوْ جَعَلْتَ الدَّنَانِيرَ تَحْتَ يَدِ غَيْرِكَ ثُمَّ حَدَثَ لَكَ مَوْتٌ أَوْ سَفَرٌ فَتَقْبِضُهَا أَنْتَ لِأَجْلِ السَّفَرِ فَذَلِكَ حَوْزٌ وَلَوْ تَصَدَّقْتَ بِالدَّيْنِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَقَبَضْتَهُ فَإِنْ عَلِمَ الْغَرِيمُ بِالصَّدَقَةِ قبل الدّفع ضمن الْمُعْطِي وَإِلَّا رَجَعَ الْمُعْطَى عَلَى الْمُعْطِي فَرْعٌ - قَالَ التُّونِسِيُّ الصَّدَقَةُ فِي الْمَرَضِ لَا تَحْتَاجُ إِلَى حِيَازَةٍ لِأَنَّهَا مِنَ الثُّلُثِ كَالْوَصِيَّةِ فَلَوْ وَهَبَ مَرِيضٌ لِمَرِيضٍ هِبَةً لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا ثُمَّ وَهَبَهَا الْمَوْهُوبُ لِلْمَوْهُوبِ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُقَسَّمُ مِنْ تِسْعَةٍ ثَلَاثَةٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَوَّلًا مِنْهَا وَاحِدٌ لِلْوَاهِبِ الْأَوَّلِ قَالَ وَهَذَا السَّهْمُ يَلْزَمُ مِنْهُ الدَّوْرُ لِأَنَّكَ إِذَا أَعْطَيْتَهُ لِوَرَثَةِ الْأَوَّلِ كَثُرَ ثُلُثُهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ وَرَثَةُ الثَّانِي فِي ثُلُثِهِ كَمَالَ تَجَدُّدٍ لِأَنَّ هِبَةَ الْبَتْلِ تَدْخُلُ فِيمَا عُلِمَ وَمَا لَمْ يُعْلَمْ ثُمَّ يَقُومُ عَلَيْهِمْ وَرَثَةُ الْأَوَّلِ فِي ثُلُثِ ثُلُثِهِ فَيَدُورُ هَكَذَا حَتَّى يُقْطَعَ وَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ سَقَطَ مِنَ الدَّوْرَيْنِ وَيَكُونُ الْمَالُ ثَمَانِيَةً سِتَّةٌ لِوَرَثَةِ الْأَوَّلِ وَاثْنَانِ لِوَرَثَةِ الثَّانِي فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ لَمْ يُفَرِّطْ فِي الْقَبْضِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَعَنْهُ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ مَرِيضٌ وَلَمْ يَجْعَلْهَا وَصِيَّةً وَإِنْ فَرَّطَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا مِنْ ثُلُثٍ وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْعِتْقِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ تَخْرُجُ الصَّدَقَةُ مِنَ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ تُقَمْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ بِفَوْرِ الصَّدَقَةِ فَقِيلَ تَبْطُلُ وَقِيلَ تَصِحُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ التَّفْرِيطِ فِي الْحَوْزِ فَإِنْ صَحَّ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا مِنَ الثُّلُثِ لِتَقَدُّمِ حَوْزِ الْوَرَثَةِ عَلَى حَوْزِ الْمُتَصَدِّقِ

стр. 2628

فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا تَصَدَّقْتَ عَلَى رَجُلٍ بِدَرَاهِمَ وَجَعَلْتَهَا عَلَى يَدِ غَيْرِهِ وَالْمُعْطَى حَاضِرٌ عَالِمٌ جَائِزُ الْأَمْرِ وَلَمْ يَقُمْ وَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى مُتَّ نَفَذَتْ إِنْ لَمْ تَنْهَ الَّذِي هِيَ عَلَى يَدَيْهِ عَنْ دَفْعِهَا إِلَيْهِ إِلَّا بِأَمْرِكَ لِأَنَّ قَبْضَ الْغَيْرِ حَوْزٌ لَهُ فَإِنْ قُلْتَ لِلْغَيْرِ ذَلِكَ فَلِوَرَثَتِكَ لِأَنَّهُ حَوْزٌ لَكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَإِنْ دَفَعْتَ مَالًا يُفَرَّقُ فِي الْفُقَرَاءِ أَو فِي سَبِيل الله وَقد قُبِلَ إِنْفَاذِهِ وَقَدْ أَشْهَدْتَ نَفَذَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِاسْتِقْلَالِ الْحَوْزِ وَإِنْ لَمْ تُشْهِدْ فَالْبَاقِي مِنْهُ لورثتك لعدم الْحَوْز وَلَوْ فُرِّقَ الْبَاقِي بَعْدَ مَوْتِكَ ضَمِنَهُ لِوَرَثَتِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا جُعِلَ الْحَبْسُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَالْمُحْبَسُ عَلَيْهِمْ كِبَارٌ جَازَ لِأَنَّكَ حَوَّزْتَهُ لَهُمْ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا وَهَبْتَ نِصْفَ عَبْدِكَ فَحَوْزُهُ أَنْ يَخْدِمَهُ يَوْمًا وَيَخْدِمَكَ يَوْمًا وَعَبْدُ الْغَلَّةِ تُؤَجِّرَانِهِ جَمِيعًا وَتَقْتَسِمَانِ الْغَلَّةَ فَإِنْ وَهَبْتَ شِقْصًا لَكَ فِيهِ لَا يَبْقَى بِيَدِكَ مِنْهُ شَيْءٌ بَلْ جَمِيعُهُ إِمَّا بِيَدِ الشَّرِيكِ أَوْ بِيَدِ الْمُعْطَى أَوْ بِأَيْدِيهِمَا تَحْقِيقًا لِلْحَوْزِ وَإِنْ سَلَّمْتَ نَصِيبَكَ وَاكْتَرَيْتَ نَصِيبَ شَرِيكِكَ بَطَلَتِ الْهِبَةُ لِعَدَمِ الْحَوْزِ بِاسْتِيلَائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ بَقَائِكَ شَرِيكًا لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ فَرْعٌ - قَالَ إِذَا وَهَبْتَهُ مِيرَاثَكَ فِي قَرْيَةٍ مَشَاعًا فَعَمِلَ فِيهَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَهُوَ حَوْزٌ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ فِي امْرَأَةٍ تَصَدَّقَتْ عَلَى زَوْجِهَا بِمِيرَاثِهَا مِنْ دَارٍ مَشَاعًا فَبَنَى فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا وَسَكَنَ بِغَيْرِ مُقَاسَمَةٍ بَطَلَتْ إِلَّا أَنْ يُصَالِحَهُ الشُّرَكَاءُ فَيَبْقَوْنَ بِنَاحِيَةٍ وَهُوَ بِنَاحِيَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَحُزْ نَصِيبَهُ كَمَا وَهَبَتْهُ مَشَاعًا قَالَ أَصْبَغُ إِلَّا الْمَوْضِعَ الَّذِي بَنَى فِيهِ صَحَّ الْحَوْزُ فِيهِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى لِلْمَرْأَةِ فِيهَا شَيْئًا فَهُوَ حوز لخروجها

стр. 2629

عَنْهَا وَإِلَّا فَكَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ وَهَبْتَ سَهْمًا فِي أَرْضٍ فَعَمَّرَ الْمُعْطَى قَدْرَ حِصَّتِكَ بِحَضْرَةِ الْبَاقِينَ أَوْ لِاسْتِغْنَائِهِمْ أَوْ ضَعْفِهِمْ عَنِ الْعَمَلِ لَا يَكُونُ لَهُ إِلَّا نَصِيبُهُ فِيمَا عَمَّرَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُسَلِّمُوا ذَلِكَ إِلَيْهِ قَالَ وَلَوْ تَصَدَّقَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِنَاحِيَةٍ قَبْلَ قِسْمَةِ الْأَرْضِ تُقَسَّمُ الْأَرْضُ إِنْ وَقَعَتْ تِلْكَ النَّاحِيَةُ لِلْمُتَصَدِّقِ فَهِيَ لِلْمُعْطَى وَإِلَّا بَطَلَتِ الصَّدَقَةُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّعْوِيضُ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَنَاوَلَتْ مُعَيَّنًا فَتَبْطُلُ بِبُطْلَانِهِ كَالْبَيْعِ وَإِنْ وَقَعَ بَعْضُهَا فَهِيَ لِلْمُعْطَى لَهُ فَإِنْ قَالَ أُقَاسِمُكُمْ هَذِهِ النَّاحِيَة وَهِي تحمل الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْوَرَثَةُ فَإِنْ كَانَتْ فِي جَوْدَتِهَا وَرَدَائَتِهَا مِثْلَ بَقِيَّةِ الْأَرْضِ أُجِيبَ فَيَأْخُذُ مِنْهَا حِصَّتَهُ وَإِنْ كَانَتْ تُضَافُ إِلَى جُمْلَةِ الْأَرْضِ فِي الْحُكْمِ قُسِّمَ الْجَمِيعُ كَمَا تَقَدَّمَ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا خَرَجْتَ لِلسَّائِلِ بِالْكِسْرَةِ أَوْ بِالدِّرْهَمِ فَلَمْ تَجِدْهُ أَرَى أَنْ تُعْطِيَ لِغَيْرِهِ تَكْمِيلًا لِلْمَعْرُوفِ وَإِنْ وَجَدْتَهُ وَلَمْ يَقْبَلْ فَهُوَ أَوْلَى مِنَ الْأَوَّلِ لِتَأْكِيدِ الْعَزْمِ بِالدَّفْعِ فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ يَتِيمٍ يَلِي عَلَيْهِ بِمِائَةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَمْ يَفْرِزْهَا حَتَّى مَاتَ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ شَرِيكٌ بِحِصَّتِهِ وَلَهُ النَّمَاءُ وَالنُّقْصَانُ وَعَنْهُ إِنْ لَمْ يَفْرِزْهَا أَو يسمهَا برسم امْتَنَعَ لِعَدَمِ الْحَوْزِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ سَمَّاهُ جَازَتْ إِذَا عُرِفَتْ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ شُهُودِهِ إِذَا كَانَ فِي حِجْرِهِ وَجَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ الصَّدَقَةَ بِعِدَّةٍ مَنْ نَخْلِهِ يَكُونُ شَرِيكًا وَاخْتُلِفَ إِذَا حَبَسَ أَوْ تَصَدَّقَ بِعَبْدٍ أَوْ حَائِطٍ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَلَمْ يَحُزِ الْأَجْنَبِيُّ حَتَّى مَاتَ الْمُعْطِي قَالَ مَالِكٌ الْحَبْسُ بَاطِلٌ لِعَدَمِ حَوْزِ الْأَجْنَبِيِّ أَوِ الْكَبِيرِ إِنْ كَانَ مَعَ

стр. 2630

الصَّغِيرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَعَنْ مَالِكٍ الصِّحَّةُ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ دُونَ الْحَبْسِ لِامْتِنَاعِ الْقِسْمَةِ فِيهِ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَعَنْهُ إِنْ عَلِمَ فِي الْحَبْسِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْأَبَ حَازَ وَمَنَعَ نَفْسَهُ مِنَ الْمَنَافِعِ جَازَ نَصِيبُ الِابْنِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ نَصِيبَ الْأَجْنَبِيِّ بَاطِلٌ لِعَدَمِ الْحَوْزِ وَكُلُّ هَذَا رَاجِعٌ إِلَى الْخِلَافِ فِي هِبَةِ الْمَشَاعِ هَلْ تَجُوزُ أَمْ لَا فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ يَصِحُّ نَصِيبُ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ الْأَجْنَبِيُّ بِالْحَوْزِ كَانَتْ يَدُ الْأَبِ مَعَهُ عَلَى الْهِبَةِ وَالْحَبْسِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ يَبْطُلُ نَصِيبُ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ الْأَجْنَبِيُّ بِالْحَوْزِ لَرَجَعَتْ يَدُ الْأَبِ عَلَى الْجَمِيعِ وَلَوْ جَعَلَ ذَلِك بيد أَجْنَبِي أَوْ يَجْعَلُ مَعَهُ مَنْ يَحُوزُ لِلصَّغِيرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَة من تصدق على ولد لَهُ صَغِير عَلَى أَنْ لَا يَحُوزَ لَهُ وَأَنَّ الْحَائِزَ لَهُ فُلَانٌ فَلَمْ يَحُزْ فُلَانٌ حَتَّى مَاتَ الْأَبُ فَإِنَّ الْحَبْسَ يَرْجِعُ مِيرَاثًا بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَوْ قَامَ بِالصَّدَقَةِ لَقَالَ لَهُ الْأَبُ أَنَا أُقَاسِمُكَ أَوْ أَبِيعُ مَعَكَ لِوَلَدِي وَلَا تَرْجِعْ وَأَلْحَقَ مَرَّةً الصَّدَقَةَ بِالْحَبْسِ وَرَأَى أَنَّ مِنْ حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَكُونَ حَبْسًا عَلَى يَدَيْهِ فَرْعٌ - قَالَ التُّونِسِيُّ إِذَا تَصَدَّقَ بِعَبْدِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ كل شهر جوزه ابْن كنانبة لِأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْعَبْدِ وَقَدْ حَازَهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَتْ صَدَقَةً امْتَنَعَ أَوْ حَبْسًا جَازَ قَالَ وَالْأَوَّلُ الصَّوَابُ وَلَوْ دُعِيَ لِلْبَيْعِ جُبِرَ عَلَيْهِ وَسُدْسُ الثَّمَنِ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ كَانَ شَرَطَ عَلَيْهِ فِي الْخَمْسَةِ الْأَسْدَاسِ عَدَمَ الْبَيْعِ فَخَرَجَ عَلَى مَنْ وَهَبَ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ الْمَوْهُوبُ وَلَا يَهَبَ امْتَنَعَ ذَلِكَ لِلْحَجْرِ وَيُقَالُ إِمَّا أَنْ تَطْرَحَ الشَّرْطَ أَوْ تُرْجِعَ الْهِبَة
следующие страницы →