← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

الْمُعْطِي بَعْدَ ذَلِكَ نَظَائِرُ - قَالَ أَبُو عِمْرَانَ السّنة مُعْتَبرَة فِي أَربع عشرَة مسئلة حَوْزُ الْهِبَةِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَتَعْرِيفُ اللُّقَطَةِ وَالْعَبْدُ الْآبِقُ يُحْبَسُ سَنَةً ثُمَّ يُبَاعُ وَالْمَجْنُونُ يُسْتَتَمُّ لَهُ سَنَةً وَالْمُعْتَرِضُ وَالْعُهْدَةُ الْكُبْرَى فِي الرَّقِيقِ وَعِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْمُرْتَابَةِ وَالْمَرِيضَةِ وَالشُّفْعَةُ عَلَى رَأْيِ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ يَزِيدُ الشَّهْرَيْنِ وَالْيَتِيمَةُ تَمْكُثُ بَعْدَ الدُّخُولِ سَنَةً ثُمَّ يُخْتَبَرُ رُشْدُهَا وَالْجُرْحُ لَا يُحْكَمُ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ سَنَةٍ وَالْبُرْءُ لِتَمْضِيَ عَلَيْهِ الْفُصُولُ كَالْمُعْتَرِضِ وَإِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِالطَّلَاقِ فَلَمْ يَحْلِفْ يُحْبَسُ سَنَةً وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ فَيَمْتَنِعُ أَهْلُهُ مِنْ بَيْعِهِ يَنْتَظِرُ سَنَةً فَإِنْ بَاعُوهُ عَتَقَ بِالْوَصِيَّةِ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَكْفِي فِي حَوْزِ الدَّارِ دَفْعُ الْمِفْتَاحِ وَالْبَرَاءَةُ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ حَاضِرَةً بِالْبَلَدِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ الْمُتَصَدِّقُ الدَّارَ قَبْلَ الْحَوْزِ وَقَدْ كَانَ عَلِمَ الْآخَرُ بِالصَّدَقَةِ فَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى بِيعَتْ تَمَّ الْبَيْعُ وَالثَّمَنُ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ فِي حَيَاةِ الْوَاهِبِ وَأَخْذُهَا فَإِنْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ الْقَبْض بطلت الْعَطِيَّة بِبيعِهِ أَوْ لَمْ يَبِعْ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ الْمُعْطِي بِوَجْهٍ مَا أَوْ حِيزَتْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمُعْطَى لَهُ شَيْءٌ وَكُلُّ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ عَطِيَّةٍ بَتَلَهَا مَرِيض لرجل بِعَيْنِه أَو لمساكين فَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَهِيَ فِي ثُلُثِهِ كَوَصَايَاهُ وَحُكْمُ ذَلِكَ وَحُكْمُ الْعِتْقِ الْإِيقَافُ لِيَصِحَّ فَيَتِمُّ أَوْ يَمُوتُ فَتَكُونُ مِنَ الثُّلُثِ وَلَا يَتِمُّ فِيهِ قَبْضٌ لِلْقَابِضِ فِي الْمَرَضِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَارِثِ وَلَيْسَ لَقَابِضِهِ

стр. 2627

أَكْلُ غَلَّتِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلْمَرِيضِ فِيهِ لِأَنَّهُ بتله بِخِلَاف الْوَصِيَّة وَلَا يتعجل الْمَوْهُوب قَبضه الاعلى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمَرِيضِ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ فَيَنْفُذُ مَا بُتِلَ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُؤمن قُصُورُهُ عَنِ الثُّلُثِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ مُعْطِيهِ قَبْلَ الْحَوْزِ بَطَلَتِ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْإِخْدَامُ حَيَاتَهُ - عَلِمَ الْآخِذُ بِالْعَطِيَّةِ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْبَلَ الْأَمَةَ وَتَرَدَّدَ قَوْلُهُ فِي أَخْذِ قِيمَتِهَا لَأَنَّ هَذِهِ أَسْبَابٌ تَامَّةٌ وَالْهِبَةُ قَبْلَ الْحَوْزِ ضَعِيفَةٌ وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدَ أَجْنَبِيٌّ فَالْقِيمَةُ لِلْمَوْهُوبِ لِأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الْعَيْنِ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ قِيمَةً وَقَالَ أَصْبَغُ لَا تُرَدُّ الْكِتَابَةُ وَلَا التَّدْبِيرُ وَلَا الْعتْق إِلَى أجل ولاشيء لِلْمُعْطِي لِقُوَّةِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَضِعْفِ الْهِبَةِ قَبْلَ الْحَوْزِ فَيَتَقَدَّمُ الْأَقْوَى وَإِنْ عَجَزَ الْمَكَاتَبُ فَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُرَدُّ الْعِتْقُ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ فِي الإبلاد إِنْ قَصَدَ إِبْطَالَ الصَّدَقَةِ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ إِبْطَالِهَا وَلَوْ وَهَبَهُ لِآخَرَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِسَبْقِهِ - وَلَوْ حَازَهُ الْآخَرُ مَا لَمْ يَمُتِ الْوَاهِبُ وَقَالَ أَشْهَبُ الثَّانِي أَحَقُّ لِضَعْفِ سَبَبِ الْأَوَّلِ بِعَدَمِ الْحَوْزِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا عَلِمَ الْأَوَّلُ فَلَا شَيْءَ لَهُ إِذَا حَازَهُ الْآخَرُ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ وَإِلَّا فَهُوَ أَحَقُّ لِسَبْقِهِ مَا لَمْ يَمُتِ الْوَاهِبُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا عَلِمَ الْمَوْهُوبُ فَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى بَاعَهَا الْوَاهِبُ نَفَذَ الْبَيْعُ وَالثَّمَنُ لِلْمَوْهُوبِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رُدَّ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ الْعِلْمِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُرَدُّ الْمَوْهُوبُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَوْ رَهَنَهَا ثُمَّ مَاتَ ثَبَتَ الرَّهْنُ وَبَطَلَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ بَاعَهَا الْمَوْهُوبُ فَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ الْبَيْعَ حِيَازَةٌ وَقَالَ أَصْبَغُ لَيْسَ الْبَيْعُ بِحِيَازَةٍ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا الْعِتْقَ وَحْدَهُ وَلَوْ وَهَبَهَا الْمَوْهُوبُ ثُمَّ مَاتَ قَالَ مَالِكٌ لَا تَكُونُ الْهِبَةُ حَوْزًا لِاحْتِيَاجِهَا لِلْحِيَازَةِ فَرْعٌ - تَصَدَّقْتَ عَلَى وَلَدِكَ الصَّغِيرِ بِدَيْنٍ ثُمَّ اقْتَضَيْتَهُ صَحَّ حَوْزًا قَالَهُ مَالِكٌ بِخِلَافِ الدَّنَانِيرِ تَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَيْهِ وَتَبْقَى تَحْتَ يَدِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّيْنَ قَدْ حِيزَ مُدَّةً حِيَازَةً تَامَّةً قَبْلَ قَبْضِكَ كَمَا لَوْ جَعَلْتَ الدَّنَانِيرَ تَحْتَ يَدِ غَيْرِكَ ثُمَّ حَدَثَ لَكَ مَوْتٌ أَوْ سَفَرٌ فَتَقْبِضُهَا أَنْتَ لِأَجْلِ السَّفَرِ فَذَلِكَ حَوْزٌ وَلَوْ تَصَدَّقْتَ بِالدَّيْنِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَقَبَضْتَهُ فَإِنْ عَلِمَ الْغَرِيمُ بِالصَّدَقَةِ قبل الدّفع ضمن الْمُعْطِي وَإِلَّا رَجَعَ الْمُعْطَى عَلَى الْمُعْطِي فَرْعٌ - قَالَ التُّونِسِيُّ الصَّدَقَةُ فِي الْمَرَضِ لَا تَحْتَاجُ إِلَى حِيَازَةٍ لِأَنَّهَا مِنَ الثُّلُثِ كَالْوَصِيَّةِ فَلَوْ وَهَبَ مَرِيضٌ لِمَرِيضٍ هِبَةً لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا ثُمَّ وَهَبَهَا الْمَوْهُوبُ لِلْمَوْهُوبِ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُقَسَّمُ مِنْ تِسْعَةٍ ثَلَاثَةٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَوَّلًا مِنْهَا وَاحِدٌ لِلْوَاهِبِ الْأَوَّلِ قَالَ وَهَذَا السَّهْمُ يَلْزَمُ مِنْهُ الدَّوْرُ لِأَنَّكَ إِذَا أَعْطَيْتَهُ لِوَرَثَةِ الْأَوَّلِ كَثُرَ ثُلُثُهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ وَرَثَةُ الثَّانِي فِي ثُلُثِهِ كَمَالَ تَجَدُّدٍ لِأَنَّ هِبَةَ الْبَتْلِ تَدْخُلُ فِيمَا عُلِمَ وَمَا لَمْ يُعْلَمْ ثُمَّ يَقُومُ عَلَيْهِمْ وَرَثَةُ الْأَوَّلِ فِي ثُلُثِ ثُلُثِهِ فَيَدُورُ هَكَذَا حَتَّى يُقْطَعَ وَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ سَقَطَ مِنَ الدَّوْرَيْنِ وَيَكُونُ الْمَالُ ثَمَانِيَةً سِتَّةٌ لِوَرَثَةِ الْأَوَّلِ وَاثْنَانِ لِوَرَثَةِ الثَّانِي فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ لَمْ يُفَرِّطْ فِي الْقَبْضِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَعَنْهُ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ مَرِيضٌ وَلَمْ يَجْعَلْهَا وَصِيَّةً وَإِنْ فَرَّطَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا مِنْ ثُلُثٍ وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْعِتْقِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ تَخْرُجُ الصَّدَقَةُ مِنَ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ تُقَمْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ بِفَوْرِ الصَّدَقَةِ فَقِيلَ تَبْطُلُ وَقِيلَ تَصِحُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ التَّفْرِيطِ فِي الْحَوْزِ فَإِنْ صَحَّ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا مِنَ الثُّلُثِ لِتَقَدُّمِ حَوْزِ الْوَرَثَةِ عَلَى حَوْزِ الْمُتَصَدِّقِ

стр. 2628

فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا تَصَدَّقْتَ عَلَى رَجُلٍ بِدَرَاهِمَ وَجَعَلْتَهَا عَلَى يَدِ غَيْرِهِ وَالْمُعْطَى حَاضِرٌ عَالِمٌ جَائِزُ الْأَمْرِ وَلَمْ يَقُمْ وَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى مُتَّ نَفَذَتْ إِنْ لَمْ تَنْهَ الَّذِي هِيَ عَلَى يَدَيْهِ عَنْ دَفْعِهَا إِلَيْهِ إِلَّا بِأَمْرِكَ لِأَنَّ قَبْضَ الْغَيْرِ حَوْزٌ لَهُ فَإِنْ قُلْتَ لِلْغَيْرِ ذَلِكَ فَلِوَرَثَتِكَ لِأَنَّهُ حَوْزٌ لَكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَإِنْ دَفَعْتَ مَالًا يُفَرَّقُ فِي الْفُقَرَاءِ أَو فِي سَبِيل الله وَقد قُبِلَ إِنْفَاذِهِ وَقَدْ أَشْهَدْتَ نَفَذَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِاسْتِقْلَالِ الْحَوْزِ وَإِنْ لَمْ تُشْهِدْ فَالْبَاقِي مِنْهُ لورثتك لعدم الْحَوْز وَلَوْ فُرِّقَ الْبَاقِي بَعْدَ مَوْتِكَ ضَمِنَهُ لِوَرَثَتِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا جُعِلَ الْحَبْسُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَالْمُحْبَسُ عَلَيْهِمْ كِبَارٌ جَازَ لِأَنَّكَ حَوَّزْتَهُ لَهُمْ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا وَهَبْتَ نِصْفَ عَبْدِكَ فَحَوْزُهُ أَنْ يَخْدِمَهُ يَوْمًا وَيَخْدِمَكَ يَوْمًا وَعَبْدُ الْغَلَّةِ تُؤَجِّرَانِهِ جَمِيعًا وَتَقْتَسِمَانِ الْغَلَّةَ فَإِنْ وَهَبْتَ شِقْصًا لَكَ فِيهِ لَا يَبْقَى بِيَدِكَ مِنْهُ شَيْءٌ بَلْ جَمِيعُهُ إِمَّا بِيَدِ الشَّرِيكِ أَوْ بِيَدِ الْمُعْطَى أَوْ بِأَيْدِيهِمَا تَحْقِيقًا لِلْحَوْزِ وَإِنْ سَلَّمْتَ نَصِيبَكَ وَاكْتَرَيْتَ نَصِيبَ شَرِيكِكَ بَطَلَتِ الْهِبَةُ لِعَدَمِ الْحَوْزِ بِاسْتِيلَائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ بَقَائِكَ شَرِيكًا لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ فَرْعٌ - قَالَ إِذَا وَهَبْتَهُ مِيرَاثَكَ فِي قَرْيَةٍ مَشَاعًا فَعَمِلَ فِيهَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَهُوَ حَوْزٌ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ فِي امْرَأَةٍ تَصَدَّقَتْ عَلَى زَوْجِهَا بِمِيرَاثِهَا مِنْ دَارٍ مَشَاعًا فَبَنَى فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا وَسَكَنَ بِغَيْرِ مُقَاسَمَةٍ بَطَلَتْ إِلَّا أَنْ يُصَالِحَهُ الشُّرَكَاءُ فَيَبْقَوْنَ بِنَاحِيَةٍ وَهُوَ بِنَاحِيَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَحُزْ نَصِيبَهُ كَمَا وَهَبَتْهُ مَشَاعًا قَالَ أَصْبَغُ إِلَّا الْمَوْضِعَ الَّذِي بَنَى فِيهِ صَحَّ الْحَوْزُ فِيهِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى لِلْمَرْأَةِ فِيهَا شَيْئًا فَهُوَ حوز لخروجها

стр. 2629

عَنْهَا وَإِلَّا فَكَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ وَهَبْتَ سَهْمًا فِي أَرْضٍ فَعَمَّرَ الْمُعْطَى قَدْرَ حِصَّتِكَ بِحَضْرَةِ الْبَاقِينَ أَوْ لِاسْتِغْنَائِهِمْ أَوْ ضَعْفِهِمْ عَنِ الْعَمَلِ لَا يَكُونُ لَهُ إِلَّا نَصِيبُهُ فِيمَا عَمَّرَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُسَلِّمُوا ذَلِكَ إِلَيْهِ قَالَ وَلَوْ تَصَدَّقَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِنَاحِيَةٍ قَبْلَ قِسْمَةِ الْأَرْضِ تُقَسَّمُ الْأَرْضُ إِنْ وَقَعَتْ تِلْكَ النَّاحِيَةُ لِلْمُتَصَدِّقِ فَهِيَ لِلْمُعْطَى وَإِلَّا بَطَلَتِ الصَّدَقَةُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّعْوِيضُ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَنَاوَلَتْ مُعَيَّنًا فَتَبْطُلُ بِبُطْلَانِهِ كَالْبَيْعِ وَإِنْ وَقَعَ بَعْضُهَا فَهِيَ لِلْمُعْطَى لَهُ فَإِنْ قَالَ أُقَاسِمُكُمْ هَذِهِ النَّاحِيَة وَهِي تحمل الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْوَرَثَةُ فَإِنْ كَانَتْ فِي جَوْدَتِهَا وَرَدَائَتِهَا مِثْلَ بَقِيَّةِ الْأَرْضِ أُجِيبَ فَيَأْخُذُ مِنْهَا حِصَّتَهُ وَإِنْ كَانَتْ تُضَافُ إِلَى جُمْلَةِ الْأَرْضِ فِي الْحُكْمِ قُسِّمَ الْجَمِيعُ كَمَا تَقَدَّمَ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا خَرَجْتَ لِلسَّائِلِ بِالْكِسْرَةِ أَوْ بِالدِّرْهَمِ فَلَمْ تَجِدْهُ أَرَى أَنْ تُعْطِيَ لِغَيْرِهِ تَكْمِيلًا لِلْمَعْرُوفِ وَإِنْ وَجَدْتَهُ وَلَمْ يَقْبَلْ فَهُوَ أَوْلَى مِنَ الْأَوَّلِ لِتَأْكِيدِ الْعَزْمِ بِالدَّفْعِ فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ يَتِيمٍ يَلِي عَلَيْهِ بِمِائَةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَمْ يَفْرِزْهَا حَتَّى مَاتَ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ شَرِيكٌ بِحِصَّتِهِ وَلَهُ النَّمَاءُ وَالنُّقْصَانُ وَعَنْهُ إِنْ لَمْ يَفْرِزْهَا أَو يسمهَا برسم امْتَنَعَ لِعَدَمِ الْحَوْزِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ سَمَّاهُ جَازَتْ إِذَا عُرِفَتْ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ شُهُودِهِ إِذَا كَانَ فِي حِجْرِهِ وَجَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ الصَّدَقَةَ بِعِدَّةٍ مَنْ نَخْلِهِ يَكُونُ شَرِيكًا وَاخْتُلِفَ إِذَا حَبَسَ أَوْ تَصَدَّقَ بِعَبْدٍ أَوْ حَائِطٍ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَلَمْ يَحُزِ الْأَجْنَبِيُّ حَتَّى مَاتَ الْمُعْطِي قَالَ مَالِكٌ الْحَبْسُ بَاطِلٌ لِعَدَمِ حَوْزِ الْأَجْنَبِيِّ أَوِ الْكَبِيرِ إِنْ كَانَ مَعَ

стр. 2630

الصَّغِيرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَعَنْ مَالِكٍ الصِّحَّةُ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ دُونَ الْحَبْسِ لِامْتِنَاعِ الْقِسْمَةِ فِيهِ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَعَنْهُ إِنْ عَلِمَ فِي الْحَبْسِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْأَبَ حَازَ وَمَنَعَ نَفْسَهُ مِنَ الْمَنَافِعِ جَازَ نَصِيبُ الِابْنِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ نَصِيبَ الْأَجْنَبِيِّ بَاطِلٌ لِعَدَمِ الْحَوْزِ وَكُلُّ هَذَا رَاجِعٌ إِلَى الْخِلَافِ فِي هِبَةِ الْمَشَاعِ هَلْ تَجُوزُ أَمْ لَا فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ يَصِحُّ نَصِيبُ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ الْأَجْنَبِيُّ بِالْحَوْزِ كَانَتْ يَدُ الْأَبِ مَعَهُ عَلَى الْهِبَةِ وَالْحَبْسِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ يَبْطُلُ نَصِيبُ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ الْأَجْنَبِيُّ بِالْحَوْزِ لَرَجَعَتْ يَدُ الْأَبِ عَلَى الْجَمِيعِ وَلَوْ جَعَلَ ذَلِك بيد أَجْنَبِي أَوْ يَجْعَلُ مَعَهُ مَنْ يَحُوزُ لِلصَّغِيرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَة من تصدق على ولد لَهُ صَغِير عَلَى أَنْ لَا يَحُوزَ لَهُ وَأَنَّ الْحَائِزَ لَهُ فُلَانٌ فَلَمْ يَحُزْ فُلَانٌ حَتَّى مَاتَ الْأَبُ فَإِنَّ الْحَبْسَ يَرْجِعُ مِيرَاثًا بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَوْ قَامَ بِالصَّدَقَةِ لَقَالَ لَهُ الْأَبُ أَنَا أُقَاسِمُكَ أَوْ أَبِيعُ مَعَكَ لِوَلَدِي وَلَا تَرْجِعْ وَأَلْحَقَ مَرَّةً الصَّدَقَةَ بِالْحَبْسِ وَرَأَى أَنَّ مِنْ حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَكُونَ حَبْسًا عَلَى يَدَيْهِ فَرْعٌ - قَالَ التُّونِسِيُّ إِذَا تَصَدَّقَ بِعَبْدِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ كل شهر جوزه ابْن كنانبة لِأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْعَبْدِ وَقَدْ حَازَهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَتْ صَدَقَةً امْتَنَعَ أَوْ حَبْسًا جَازَ قَالَ وَالْأَوَّلُ الصَّوَابُ وَلَوْ دُعِيَ لِلْبَيْعِ جُبِرَ عَلَيْهِ وَسُدْسُ الثَّمَنِ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ كَانَ شَرَطَ عَلَيْهِ فِي الْخَمْسَةِ الْأَسْدَاسِ عَدَمَ الْبَيْعِ فَخَرَجَ عَلَى مَنْ وَهَبَ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ الْمَوْهُوبُ وَلَا يَهَبَ امْتَنَعَ ذَلِكَ لِلْحَجْرِ وَيُقَالُ إِمَّا أَنْ تَطْرَحَ الشَّرْطَ أَوْ تُرْجِعَ الْهِبَة

стр. 2631

فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَيْسَ حَوْزُ الْغَاصِبِ وَلَا الْمُرْتِهِنِ وَلَا خَلِيفَتِكَ عَلَى دَارِكَ وَلَا الْمُسْتَأْجِرِ حَوْزًا لِلْمَوْهُوبِ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ إِجَارَتَهُ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ قَبَضُوا لِغَيْرِ الْمَوْهُوبِ بَلْ لِأَنْفُسِهِمْ بِخِلَافِ قَبْضِ الْمُخْدَمِ وَالْمُعَارِ إِلَى أَجَلٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ قَبْضُ الْغَاصِبِ قَبْضٌ لِلْمَوْهُوبِ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ فَهُوَ كَالدَّيْنِ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ إِذَا أَشْهَدَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ وَهَبَكَ وَدِيعَةً بِيَدِكَ وَلَمْ تَقُلْ قَبِلْتُ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ فَذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ ذَلِكَ قَبْضٌ لَكَ إِلَّا أَنْ تَقُولَ لَا أَقْبَلُ لِأَنَّهُ مِنْ حِينِ الْهِبَةِ صَارَتْ فِي حَوْزِكَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَشْهَدَ أَنَّ وَدِيعَتَهُ لِفُلَانٍ هِبَةٌ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِقَبْضِهَا ثُمَّ مَاتَ الْمُتَصَدِّقُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ إِنْ عَلِمَ الْمُوْدَعُ فَهِيَ جَائِزَةٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ قَابِضًا لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَلَو دَفعهَا الْوَاهِبَ ضَمِنَهَا وَلَيْسَ لِلْمُودِعِ أَخْذُهَا وَقَالَ مَالِكٌ إِذا بعد بطلت لِأَنَّهُ لم يجزه ذَلِكَ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ وَهَبَكَ دَيْنَهُ عَلَيْكَ فَقُلْتَ قَبِلْتُ سَقَطَ الدَّيْنُ أَوْ لَا أَقْبَلُ بَقِيَ عَلَى حَالِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَسْقُطُ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَاعِدَةٌ - التَّصَرُّفَاتُ تَنْقَسِمُ إِلَى الْإِسْقَاطِ بِغَيْرِ نَقْلٍ - كَالطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْعِصْمَةَ وَلَا يَنْقُلُهَا لِلْمَرْأَةِ وَكَالْعِتْقِ يُسْقِطُ الْمِلْكَ وَلَا يَنْقُلُهُ لِلْعَبْدِ وَإِلَى نَقْلٍ إِمَّا بَعِوَضٍ كَالْبَيْعِ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا فَمَا كَانَ اساقطاً لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ إِجْمَاعًا وَمَا كَانَ نَقْلًا افْتَقَرَ إِلَى الْقَبُولِ إِجْمَاعًا وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْإِبْرَاءِ هَلْ هُوَ إِسْقَاطٌ فَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ أَوْ نَقْلُ مِلْكٍ فَيَفْتَقِرُ إِلَيْهِ فَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ مَنْشَأُ الْخِلَافِ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ (ش) وَأحمد فرع - قَالَ قَالَ سَحْنُون إِن أَعْطَيْتَ غَلَّةَ كَرْمِكَ أَوْ سُكْنَى دَارِكَ سِنِينَ لرجل

стр. 2632

وَتَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى ابْنِكَ الصَّغِيرِ فَحَوْزُ الرَّجُلِ حَوْزٌ لَهُ وَلِابْنِكَ إِنْ كَانَ الْجَمِيعُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا أَعْمَرْتَ رَجُلًا دَارَكَ وَتَصَدَّقْتَ بِهَا عَلَى آخَرَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَحِيَازَةُ الْمُعْمِرِ حِيَازَةٌ لِلْمَوْهُوبِ وَكَذَلِكَ فِي إِخْدَامِ الْعَبْدِ وَلَوْ قُتِلَ الْعَبْدُ فَقِيمَتُهُ لِلْمَوْهُوبِ فَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِعْمَارُ ثُمَّ تَصَدَّقْتَ بِهَا إِنْ رَجَعَتْ وَأَنْتَ حَيٌّ فَهِيَ لِلْمَوْهُوبِ أَوْ مَيِّتٌ أَوْ مَرِيضٌ أَوْ مُفْلِسٌ فَلَا شَيْءَ لِلْمَوْهُوبِ وَكَذَلِكَ الْمُخْدِمُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ حِيَازَةٌ فِي الْوَجْهَيْنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَكُونُ حَوْزُ الْمُخْدِمِ حَوْزًا لِلْمَوْهُوبِ إِذَا تَأَخَّرَتِ الْهِبَةُ بَعْدَ الْإِخْدَامِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا حوز لِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ فِي فَوْرٍ فَهُوَ حَوْزٌ لَهُمَا لِأَنَّكَ أَقْبَضْتَهُ لَهُمَا وَقَالَ أَشْهَبُ الْمُسْتَأْجِرُ جَائِز وَإِنْ لَمْ تُسَلَّمِ الْإِجَارَةُ لَهُ لِأَنَّهُ كَمَا حَاز الرَّقَبَة لنَفسِهِ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا الْمَنَافِعَ مَنْسُوبَةً إِلَيْكَ يَحُوزُهَا مَنْسُوبَةً لِلْمَوْهُوبِ مَعَ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ عِنْدَكَ فِي الْوَجْهَيْنِ وَالْمُخْدِمُ عَلَى وَجْهَيْنِ إِنْ وُهِبَ الرَّقَبَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِدْمَةِ لَمْ يَكُنْ حَوْزًا لِأَنَّ الْمُخْدَمَ يَحُوزُهُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ قُتِلَ فَالْقِيمَةُ لِصَاحِبِهِ الْأَوَّلِ وان جعل لَهُ الرَّقَبَة من الأول فَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ بَطَلَتِ الْهِبَةُ لِعَدَمِ الْحَوْزِ وَإِنْ شَرَطَهَا عَلَى الْمَوْهُوبِ فَسَدَتْ أَيْضا للغرر لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يَحْصُلُ قُبَالَةَ نَفَقَتِهِ شَيْءٌ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ قَبْلَ الْهِبَةِ عَلَى الْمُخْدِمِ جَازَ كَالْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ لِأَنَّ الْوَاهِبَ رَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُخْدَمُ بِحَوْزِهِ فَيَجُوزُ بِخِلَافِ فَضْلَةِ الرَّهْنِ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ حَقُّهُ فِي الرَّهْنِ وَقِيمَتِهِ وَالْمُخْدِمَ فِي الْمَنَافِعِ فَحَوْزُهُ لِرَقَبَةِ الْمَوْهُوبِ لَا يُنَاقِضُهُ وَإِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْمُودِعُ لَا يَكُونُ حَوْزُهُ حَوْزًا بِخِلَافِ الْمُخْدِمِ لِأَنَّ الْمُوْدِعَ قَبَضَهُ لِرَبِّهِ وَالْمُخْدِمَ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَدَ لِرَبِّهِ عَلَيْهِ وَلَا لِوَكِيلِهِ وَإِنْ قَالَ الْمُودِعُ أَنَا أَحُوزُهُ لِلْمَوْهُوبِ كَانَ حَوْزًا أَوْ قَالَ بَلْ لِلْوَاهِبِ لَمْ يكن حوزا وَلَا أَحُوزُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَغْصُوبِ فَإِنْ وَهَبْتَ نِصْفَهُ وَرَضِيَ الْمُودِعُ أَنْ يَحُوزَ لَهُ نِصْفَهُ فَقِيلَ حَوْزٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَيْسَ بجوز لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنَ الْحَوْزِ قَالَ التُّونِسِيُّ لَا يعْتَبر

стр. 2633

ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْمُخْدِمِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُمَا حَازَا لِأَنْفُسِهِمَا وَلَوْ قَالَا لَا نَحُوزُ لِلْمَوْهُوبِ لَمْ يلْتَفت إِلَيْهِمَا إِلَّا أَن يبطلا مَالهمَا مِنَ الْمَنَافِعِ وَهُمَا غَيْرُ قَادِرِينَ عَلَى ذَلِكَ لِتَقْدِيرِ قَبُولِهِمَا وَإِذَا وَهَبْتَهُ أَرْضًا غَائِبَةً فَخَرَجَ مُبَادِرًا فَمَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ الْقَبْضِ ذَلِكَ حَوْزٌ لِعَدَمِ التَّفْرِيطِ قَالَهُ أَشْهَبُ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَوْ حَضَرَتْ أَمْكَنَ قَبْضُهَا وَقَالَ عبد الْمَالِك الْإِشْهَادُ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ حَوْزٌ وَإِنْ مَاتَ الْمُعْطَى قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ فِيهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ بَاعَ الْمَوْهُوبُ الْهِبَةَ فِي يَدِ الْوَاهِبِ فَهُوَ حوز عِنْد عبد الْمَالِك خِلَافًا لِأَصْبَغَ لِأَنَّ الْقَابِضَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَى حِيَازَةٍ قَالَ التُّونِسِيُّ إِذَا غَابَ الْوَاهِبُ قَالَ مُطَرِّفٌ لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِدَفْعِهَا لِلْمَوْهُوبِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنَ الْحُقُوقِ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ حَالَهُ عِنْدَ الْحُكْمِ فَلَعَلَّهُ مَاتَ أَوْ مَرِضَ أَوْ ادَّانَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ دَافَعَ عَنْ حِيَازَتِهَا مُدَافِعٌ حُكِمَ لَهُ بِهَا بعد الاستيناء إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ مَاتَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُدُوثِ الْمَوَانِعِ وَقَالَ أَصْبَغُ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَيُوقَفُ لِيُنْظَرَ مَوْتُهُ فَتُدْفَعُ لِلْوَارِثِ أَوْ حَيَاتَهُ فتدفع لَهُ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ تَجُوزُ هِبَةُ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ قَبْلَ الصَّلَاحِ وَمَا تَلِدُ أَمَتُكَ أَوْ غَنَمُكَ أَوْ مَا فِي ضُرُوعِهَا أَوْ عَلَى ظُهُورِهَا مِنْ صُوفٍ وَحَوْزُهُ بِحَوْزِ الْأُصُولِ وَالْأَمَةِ وَالْأَرْضِ وَعَلَيْكَ تَسْلِيمُ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَالسَّقْيُ عَلَيْهِ لِتُسَلِّمَهُ مَالَهُ وَحَوْزُ الْخِدْمَةِ بِحَوْزِ الْعَبْدِ وَالسُّكْنَى بِحَوْزِ الدَّارِ وَبِحَوْزِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ عِشْرِينَ سَنَةً وَمَا تَلِدُ أَمَتُكَ وَيَكْفِي حَوْزُ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ أَوْ يَحُوزُهُ أَجْنَبِيٌّ وَمَنَعَ (ش) وَأَحْمَدُ هِبَةَ الْمَجْهُولِ وَوَافَقَنَا عَلَى الْوَصِيَّةِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَيْهَا قَاعِدَةٌ - الْعُقُودُ مِنْهَا مُشْتَمِلٌ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرُ مُشْتَمِلٍ

стр. 2634

عَلَيْهَا كَالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَمُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْفِئَتَيْنِ كَالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ تُشْتَرَطُ فِيهِ الْمَالِيَّةُ وَهِيَ غَيْرُ مَقْصُودَة فِي الْمُوَاصَلَةُ وَالْمُكَارَمَةُ فَحَصَلَ الشَّبَهَانِ وَوَرَدَ الشَّرْعُ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَالْمَجْهُولِ صَوْنًا لِلْمَالِيَّةِ عَنِ الضَّيَاعِ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ أَوْ فِي كِلَيْهِمَا لِأَنَّ مَقْصُودَهُ تَنْمِيَةُ الْأَمْوَالِ وَهُمَا مَحِلَّانِ لِذَلِكَ فَنَاقَضَا الْعَقْدَ فَلِذَلِكَ نُهِيَ عَنْهُمَا وَمَا لَا مُعَاوضَة فِيهِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ عَنْ قَصْدِ التَّنْمِيَةِ بَلْ هُوَ مَمْحَقَةٌ لِلْمَالِ فَلَا يُنَاقِضُهُ الْغَرَرُ وَالْجَهَالَةُ فَلِذَلِكَ جَوَّزْنَاهُمَا فِي ذَلِكَ فَإِنْ قَاسَ الْخَصْمُ عَلَى البيع فَالْفرق عقيم كَمَا تَرَى فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْحَقَّ مَعَنَا وَلِهَذَا السِّرِّ جَوَّزْنَا الْغَرَرَ وَالْجَهَالَةَ فِي الْخُلْعِ مُطْلَقًا وَجَوَّزْنَا فِي صَدَاقِ النِّكَاحِ وَمَا خَفَّ مِنْهُمَا لِتَوَسُّطِهِ بَيْنَ الْقِسْمَيْنِ وَسَّطْنَاهُ فِيهِمَا فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَتَخَرَّجُ فُرُوعُ الْمَذْهَبِ وَتَظْهَرُ مِنْهَا الْفُرُوقُ بَين الْأَبْوَابِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْحَقَّ قَوْلُ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ نَظَائِرُ - قَالَ الْعَبْدِيُّ يَجُوزُ الْغَرَرُ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ الْهِبَةُ وَالْحَمَالَةُ وَالرَّهْنُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا فِي الْجَنِينِ كَرِهَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَالْخُلْعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ يُكْرَهُ وَقِيلَ يُفْسَخُ وَلَهُ خُلْعُ الْمِثْلِ وَالصُّلْحُ فِي الْعَمْدِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَافَقَ أَشْهَبُ فِي الْحَوْزِ الْمُتَقَدَّمِ إِلَّا مَا فِي بُطُونِ الْأُمَّهَاتِ فَإِنَّهُ جَوَّزَ الْهِبَةَ فِيهِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ لَا يَتِمُّ حَتَّى يَخْرُجَ فَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَقَدْ تُبَاعُ الْأُمُّ قَبْلَ ذَلِكَ فِي دَيْنٍ يَحْدُثُ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْأُصُولِ وَتَبْقَى لَهُ الثَّمَرَةُ وَلَا يَبْقَى لَهُ الْجَنِينُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ الصَّوَابُ وَإِنْ وَهَبَكَ أَرْضًا فَحَوْزُهَا بِأَنْ تُكْرِيَهَا أَوْ تَحْرُثَهَا وتغلق عَلَيْهَا غَلْقًا فَإِنْ أَمْكَنَكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ تَفْعَلْهُ حَتَّى مَاتَ الْمُعْطِي فَلَا شَيْءَ لَكَ وَإِنْ كَانَتْ يَتَعَذَّرُ فِيهَا ذَلِكَ كُلُّهُ وَمَاتَ فَهِيَ نَافِذَةٌ وَحَوْزُهَا بِالْإِشْهَادِ وَلَوْ كَانَتِ الدَّارُ حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً فَلَمْ يَحُزْهَا حَتَّى مَاتَ بَطَلَتْ وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ لِأَنَّ لَهَا وَجها تحازبه وَإِذا قلت فِي الأَرْض الغاصبة قَبِلْتُ وَحُزْتُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حَوْزًا لِأَنَّ الْإِخْبَارَ عَنِ الطَّهَارَةِ لَا يَقُومُ مَقَامَ

стр. 2635

الطَّهَارَةِ وَهُوَ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِتَابِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ فِي كَوْنِ حَوْزِ الرِّقَابِ حَوْزًا لِلْهِبَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ حَوْزٌ وَلَيْسَ بِحَوْزٍ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَحَوْزٌ إِنْ كَانَ فِيهَا ثَمَرٌ وَفِي الْأُمَّهَاتِ حَمْلٌ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَتَفْرِقَةُ أَشْهَبَ الْمُتَقَدِّمَةِ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا يَكْفِي الْإِقْرَارُ بِالْحَوْزِ وَلَا إِلَّا شهاد عَلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ فَرْعٌ - قَالَ وَيَكْفِي قَوْلُكُ قَبِلْتُ فِيمَا فِي يَدِكَ وَإِنْ لَمْ تَقُلْ قبلت حَتَّى مَاتَ بطلت وَقَالَ غَيْرُهُ ذَلِكَ حَوْزٌ وَقَالَ (ش) لَا بُدَّ بَعْدَ الْقَبُولِ مِنْ زَمَانٍ يَتَأَتَّى فِيهِ الْقَبْضُ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يَكْفِي الْقَبُولَ تَمْهِيدٌ - الْقَبْضُ إِنَّمَا اشْتُرِطَ عِنْدَنَا لِنَفْيِ التُّهْمَةِ لِئَلَّا يَنْتَفِعَ الْإِنْسَانُ بِمَالِهِ عُمْرَهُ وَيُخْرِجُهُ عَنْ وَرَثَتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَلِذَلِكَ كَفَى الْإِشْهَادُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَحَوْزِ الْأَجْنَبِيِّ وَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ فِي الْمُودِعِ وَالْغَاصِبِ وَنَحْوِهِمَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِدُونِهِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ هُوَ سَبَبُ انْتِقَالِ الْمِلْكِ وَتُوَجَّهُ الْحُجَّةُ لِلْمَوْهُوبِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا وَهَبَ عَبْدًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَأَجْنَبِيٍّ فَلَمْ يَقْبِضِ الْأَجْنَبِيُّ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ بَطَلَتْ كَمَا لوحبس عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَمَاتَ قَبْلَ قَبْضِ الْكَبِيرِ بِخِلَافِ مَا حَبَسَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ صِغَارٌ كُلُّهُمْ لِأَنَّهُ يَحُوزُ لَهُمْ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مَعَ الْكَبِيرِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ يَصِحُّ نَصِيبُ الصَّغِيرِ بِحَوْزِ وَالِدِهِ وَيَبْطُلُ مَا سِوَاهُ لِعَدَمِ الْحَوْزِ وَفِي الْحَبْسِ يَبْطُلُ الْجَمِيعُ لِتَعَذُّرِ الْقِسْمَةِ

стр. 2636

قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قِيلَ الْخِلَافُ فِي الصَّدَقَةِ وَالْحَبْسِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي حَوْزِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ مَعَ الْمُتَصَدِّقِ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِيهِ شَرِكَةٌ فعلى القَوْل بِالصِّحَّةِ يَصح هَهُنَا لِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ يَبْطُلُ وَعَنْهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْحَبْسِ وَالصَّدَقَةِ فِي جَوَازِ حِصَّةِ الصَّغِيرِ إِذَا مَيَّزَهُ الْأَبُ وَمَنَعَ نَفْسَهُ مِنْ مَنَافِعِهِ قَالَ التُّونِسِيُّ إِذَا سَكَنَ دَارَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا حَتَّى بَاعَهَا وَلَمْ يقبضهَا المُشْتَرِي حَتَّى مَاتَ الْوَاهِب الثّمن لِلْوَلَدِ وَنَفَذَتِ الْهِبَةُ لِأَنَّهُ مَاتَ فِي دَارِ الْمُشْتَرِي وَسَوَاءٌ بَاعَهَا بِاسْمِ ابْنِهِ أَوْ جَهِلَ ذَلِكَ وَلَوْ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ عَلَى أَنَّهُ يَحُوزُ غَيْرُهُ وَبَقِيَتْ فِي يَدِهِ حَتَّى مَاتَ بطلت لِأَنَّهُ لم يحوزها وَلَوْ جَعَلَهَا عَلَى يَدِ غَيْرِهِ ثُمَّ ارْتَجَعَهَا بَطَلَتْ إِلَّا أَنْ يُشْهِدَ أَنِّي لَمْ أَرْتَجِعْهَا إِلَّا لِأُحَوِّزَهَا لِوَلَدِي وَفَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَوْلَى بالحوز من غَيره أَو لَيْسَ ذَلِك إِلَّا أَنْ يَطْرَأَ مَا يُوجِبُ إِزَالَةَ يَدِ الْأَجْنَبِيِّ نَفْيًا لِلَّبْسِ فِي الْحَوْزِ قَوْلَانِ وَأَصْوَبُ الْأَقْوَالِ إِنْ كَانَتْ مِمَّا يَحُوزُهَا الْأَبُ لَيْسَتْ دَنَانِيرَ وَلَا طَعَامًا أَنَّهُ حَوْزٌ وَإِنْ كَانَتْ دَنَانِيرَ أَوْ مَا لَا يُحَوِّزُهُ الْأَبُ لِوَلَدِهِ لَمْ يَكُنْ حَوْزًا وَلَوْ قَالَ خِدْمَةُ عَبْدِي لِوَلَدِي وَرَقَبَتُهُ لِفُلَانٍ وَحَازَهُ الْأَبُ لِوَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ لَمْ تَصِحْ لِفُلَانٍ رَقَبَتُهُ لِبَقَاءِ يَدِ الْأَبِ عَلَيْهَا فَرْعٌ - قَالَ التُّونِسِيُّ إِذَا تصدق عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِدَارٍ وَأَشْهَدَ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ الْكِبَارُ كَانَ سَاكِنًا فِيهَا وَقَالَ الصَّغِيرُ لَمْ يَسْكُنْ فَهِيَ عَلَى الْحَوْزِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ لِأَنَّ أَصْلَ التَّصَرُّفَاتِ حَمْلُهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَلِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِ الْأَبِ فِي شَفَقَتِهِ تَحْصِيلُ مَصْلَحَةِ الْوَلَدِ فَإِنْ وُجِدَ بِيَدِ الْكِبَارِ بَعْدَ الْمَوْت شَيْء وَقَامَت الْبَيِّنَة على صدقته وَجُهِلَ وَقْتُ حَوْزِهِمْ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا بُدَّ مِنَ الْبَيِّنَةِ عَلَى حَوْزِهِمْ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْفَلْسِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَقَدُّمِ الْحَوْزِ وَقِيلَ لَا لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ وَقَدْ قِيلَ إِذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ زَوْجَهَا أَعْطَاهَا عَبَدًا فِي صَدَاقِهَا وَثَبَتَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَجَهِلَ التَّارِيخَ فَهِيَ أَوْلَى إِنْ كَانَ فِي يَدِهَا وَإِلَّا عُتِقَ قَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ تَمْلِكَ نِصْفَهُ وَيُعْتَقَ نِصْفُهُ كَمَا لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِهِ وَأثبت الآخر أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ

стр. 2637

بِهِ وَجَهِلَ تَارِيخَ الْإِشْهَادِ قِيلَ يُعْتَقُ بِالْقِيمَةِ لِضَرُورَةِ تَسَاوِي الدَّعَاوِي فَرْعٌ - قَالَ وَإِذَا تَصَدَّقَ بِالْعَبْدِ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَكَانَ يَخْدِمُ الْأَبَ وَرُبَّمَا خَدَمَ الِابْنَ جَعَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مُحَوَّزًا وَمَنَعَ أَشْهَبُ قَالَ وَهُوَ أَشْبَهُ لِأَنَّ جُلَّ الْمَنَافِعِ إِذَا بَقِيَتْ لِلْأَبِ لَمْ يَكُنْ حَوْزًا إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مِمَّنْ يُؤَجِّرُ فَتَكُونُ الْأُجْرَةُ لِلِابْنِ وَخِدْمَةُ الْأَبِ كَانَتْ يَسِيرَةً فَرْعٌ - قَالَ إِذَا تَصَدَّقَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِفَرْشِ الْبَيْتِ أَوْ بِخَادِمٍ جَازَ إِذَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ الْمَسْكَنُ كَذَلِكَ بَلْ إِنْ تَصَدَّقَتْ بِهِ عَلَيْهِ كَانَ حَوْزًا لَهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ إِسْكَانَهَا بِخِلَافِهِ لِأَنَّهُ بَاقٍ فِي يَدَيْهِ وَعَنْ مَالِكٍ فِي الْخَادِمِ وَالْفَرْشِ أَنَّهُ ضَعِيفٌ قَالَ وَالْحَقُّ التَّسْوِيَةُ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إِخْدَامُهَا وَمَا يُصْلِحُهَا فَإِذَا مُنِعَ فِي صَدَقَتِهِ عَلَيْهَا لِأَجْلِ الْحَوْزِ فِي الدَّارِ فَكَذَلِكَ غَيْرُهُ إِلَّا أَنَّ الصِّحَّةَ فِي الْخَادِمِ وَالْفَرْشِ إِنَّمَا تَكُونُ لِضَرُورَةِ بَقَائِهِ فِي يَدِ الْوَاهِبِ كَمَا قيل فِي هَدِيَّةِ الْمُسَافِرِ وَالْأَضَاحِيِّ وَغَيْرِهَا فَرْعٌ - قَالَ لَوْ وَهَبَ لَحَاضَرٍ وَغَائِبٍ فَحَازَ الْحَاضِرُ الْجَمِيعَ لَهُمَا صَحَّ لِارْتِفَاعِ يَدِ الْوَاهِبِ وَلَوْ قُسِّمَ نِصْفُهُ فَحَازَهُ الْحَاضِرُ وَأَبْقَى نَصِيبَ الْغَائِبِ لَمْ يَحُزْ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ بَطَلَ نَصِيبُ الْغَائِبِ لِعَدَمِ الْحَوْزِ فَرْعٌ - قَالَ إِذَا وَهَبَ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ فِي الْأَرْضِ جِهَةً مُعِينَةً قُسِّمَتِ الْأَرْضُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ صَارَ لِلْوَاهِبِ مَا وَهَبَ سَلَّمَهُ أَوْ غَيْرُهُ بَطَلَتِ الْهِبَةُ لِعَدَمِ مُصَادَفَةِ الْعَقْدِ مِلْكًا وَقِيلَ يُعَوَّضُ عَنْهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى ذَلِكَ الْحَوْزَ وَهُوَ عَاوِضٌ عَنْهُ فِي الْقِسْمَةِ فَيُعْطِيهُ ذَلِكَ الْعِوَضَ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ

стр. 2638

اتَّجَهَ هَذَا أَوْ تَمْيِيزُ حَقٍّ اتَّجَهَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْغَيْبَ انْكَشَفَ عَلَى أَنَّ حَقَّهُ هَذَا الَّذِي لَمْ يَهَبُهُ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَعْطَى امْرَأَتَهُ النَّصْرَانِيَّةَ دَارَهُ عَلَى أَنْ تُسْلِمَ فَأَسْلَمَتْ هُوَ كَالْبَيْعِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى حَوْزٍ وَقَالَ أَصْبَغُ عَطِيَّةٌ تَحْتَاجُ إِلَى الْحَوْزِ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَكُونُ ثَمَنًا فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا وَهَبَ لِغَائِبٍ وَجَعَلَهُ عَلَى يَدِ مَنْ يَحُوزُ لَهُ كَانَ حَوْزًا لِأَنَّ أَحْبَاسَ السَّلَفِ كَانَ يُحَوِّزُهَا الْحَاضِرُ لِلْغَائِبِ وَكَذَلِكَ يَدْفَعُ لِمَنْ يَحُوزُ لِلصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ حَاضِرٌ لِأَنَّ الْوَاهِبَ أَخْرَجَ الْجَمِيعَ مِنْ يَدِهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا رَشِيدًا حُرًّا وَأَمَرْتَ أَلَّا تَدْفَعَ إِلَيْهِ وَلَوْ إِلَى أَجَلٍ بَطَلَ الْحَوْزُ إِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى مُتَّ لِوُجُودِ أَهْلِيَّةِ الْحَوْزِ فَلَا ضَرُورَةَ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ لَكَ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ يُتَوَقَّعُ صَلَاحُ حَالِهِ أَوْ نَتَّهِمُ الْأَبَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تَحْبِسَ عَلَى الْكَبِيرِ غَلَّةَ نَخْلٍ وَتَجْعَلَهَا عَلَى يَدِ مَنْ يَحُوزُهَا عَلَيْهِ صَحَّ لِأَنَّ الْأَحْبَاسَ مَا زَالَتْ كَذَلِكَ فِي السَّلَفِ فَرْعٌ - قَالَ لَا يُعْتَبَرُ حَوْزُ الْأُمِّ فِي هِبَتِهَا لِصِغَارِ بَنِيهَا وَلَا لِابْنَتِهَا الْبِكْرِ الْبَالِغِ وَإِنْ أَشْهَدَتْ لِعَدَمِ وِلَايَتِهَا عَلَى حِفْظِ الْمَالِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةُ الْوَالِدِ أَوِ الْوَصِيِّ بِخِلَافِ الْأَبِ وَإِنْ بَلَغَ الِابْنُ حَالَةً يَصِحُّ حَوْزُهُ فَلم يجز حَتَّى مَاتَ الْأَب بطلت لِعَدَمِ الْحَوْزِ مَعَ إِمْكَانِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ يَصِحُّ حَوْزُ الْأَبِ لِوَلَدِهِ الْعَقَارَ وَالْعُرُوضَ وَالْعَبِيدَ

стр. 2639

وَنَحْوَهَا قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَحُوزُ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ إِلَّا أَن يصنعها عَلَى يَدِ غَيْرِهِ لِعَدَمِ تَعْيِينِهَا خِلَافًا لِ (ش) وَ (ح) فِيهِمَا لِأَنَّهَا تَتَعَيَّنُ عِنْدَهُمَا قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ أَشْهَدَ عَلَى طَابِعِهِ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا أَشْهَدَ فَهُوَ حَوْزٌ وَهَذَا إِذَا بَقِيَتْ عَيْنًا فَإِنِ اشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً وَأَشْهَدَ صَحَّ الْحَوْزُ وَإِنْ كَانَتِ الصَّدَقَةُ عَرَضًا فَأَشْهَدَ وَبَاعَهُ بِالْعَيْنِ نَفَذَتْ لِصِحَّةِ الْحَوْزِ أَوَّلًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ وَهَبَهُ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ فَمَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ نَفَذَ وَلَوْ قَبَضَهُ ثُمَّ مَاتَ وَهُوَ فِي يَدَيْهِ أَوْ تَسَلَّفَهُ نَفَذَ وَجُعِلَ الدَّيْنُ كَالْعَرَضِ وَالطَّوْقُ وَالسِّوَارُ كَالْعَرَضِ وَالتِّبْرِ وَالنُّقْرِ واللؤلؤ والزمرد وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالْكَتَّانِ وَكُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ يُخْتَلَفُ فِيهِ كَالْعَيْنِ قَالَ وَالْجَوَازُ فِي الْجَمِيعِ أَحْسَنُ وَإِنْ وَهَبَتِ الْأُمُّ مَا لَمْ يستغل لَمْ يَصِحَّ حَوْزُهَا فَإِنْ وَهَبَتْ غُلَامًا فَكَانَ يَخْدِمُ الْوَلَدَ أَوْ ثَوْبًا أَوْ حُلِيًّا فَكَانَ يَلْبَسُهُ قَالَ مَالِكٌ صَحَّ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً وَيَصِحُّ حَوْزُ الصَّبِيِّ لِمَا وَهَبَهُ لِيَتِيمِهِ كَحَوْزِ الْأَبِ لَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ إِذَا وَهَبَتِ الْأُمُّ حَازَ السُّلْطَانُ وَإِنْ أَخْرَجَتْهَا مِنْ يَدِهَا وَحَوَّزَتْهَا غَيْرَهَا صَحَّ لِوِلَايَتِهَا عَلَى مَالِهَا وَهَذَا تَصَرُّفٌ فِيهِ لَا فِي مَالِ الْوَلَدِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ حِيَازَةُ الْأُمِّ لِلْيَتِيمِ الصَّغِيرِ جَائِزَةٌ فِيمَا وَهَبَتْهُ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَكَذَلِكَ مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا حِسْبَةً إِنْ تَقَدَّمَتِ الْوِلَايَةُ قَبْلَ الصَّدَقَةِ كَمَا يَشْتَرِي لَهُ طَعَامَهُ وَإِلَّا فَلَا لِلتُّهْمَةِ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً وَالْأَجْدَادُ كَالْأَبِ وَالْجَدَّاتُ كَالْأُمِّ إِذَا كَانَ فِي حجر أَحدهمَا وَغَيرهم لَا يحوز لَكِن يَجْعَل ذَلِك لغيره ووافقا الْأَئِمَّة فِي اخْتِصَاص ولَايَة الْحَوْز بهَا وَلَاء غَيْرَ أَنَّ (ش) اشْتَرَطَ أَنْ يَقُولَ الْأَبُ قَبِلْتُ لِأَنَّ الْقَبُولَ بِاللَّفْظِ رُكْنٌ عِنْدَهُ وَأَلْحَقَ (ح) الْأُمَّ وَالْأَجْنَبِيَّ بِالْأَبِ فِي وِلَايَةِ الْحَوْزِ إِذَا كَانَ فِي حَجْرِهِمَا وَجَوَّزَ قَبْضَ الصَّبِيِّ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ النَّاسَ مَا زَالُوا يَتَصَدَّقُونَ عَلَى الصِّبْيَانِ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ وَخَالَفَهُ (ش) وَأَحْمَدُ وَمَنَعَ (ش) أَنْ يُوكِلَ الْوَاهِبُ مَنْ يَقْبِضُ لِلْغَائِبِ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ لِلْوَاهِبِ لَا لِلْمَوْهُوبِ

стр. 2640

فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْبِكْرِ يَحُوزُ لَهَا أَبُوهَا وَإِنْ عَنَّسَتْ لِثُبُوتِ الْحَجْرِ عَلَيْهَا وَعَنْهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَنَّسَتْ وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي ارْتِفَاعِ الْحَجْرِ عَلَيْهَا بِالتَّعْنِيسِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ خَمْسِينَ سَنَةً فَلَا يَحُوزُ لَهَا إِلَّا بِرِضَاهَا فَإِنْ فِعْلَ بِغَيْرِ رِضَاهَا أَجْزَتْهُ فَرْعٌ - قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَخْرُجُ الْغُلَامُ مِنِ الْوِلَايَةِ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِلَامِ بَلْ إِنْ جَازَ لَهُ بِحَدَثَانِ احْتِلَامِهِ فَهُوَ حَوْزٌ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَا يجوز الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ الرَّقِيقِ لِأَنَّ سَيِّدَهُ يَحُوزُ مَالَهُ وَوِلَايَةُ السَّيِّدِ مُقَدَّمَةٌ فَإِنْ جَعَلَ الْأَبُ هبة على يَد أَجْنَبِي جَازَ وَإِنْ كَرِهَ السَّيِّدُ كَالشَّرْطِ فِي الْوَقْفِ هُوَ موكول للْوَاقِف فرع - قَالَ لايحوز الزَّوْجُ لِامْرَأَتِهِ وَلَهُ أَنْ يَحُوزَ ذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَا يَحُوزَ وَاهِبٌ لِلْمَوْهُوبِ إِلَّا الْأَبُ أَوِ الْوَصِيُّ أَوْ مَنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ أُمُّ الْوَلَدِ كَالْحُرَّةِ فِي الْحَوْزِ تَحُوزُ مَا لَا يُزَايِلُهَا حَيْثُ انْتَقَلَ بِهَا سَيِّدُهَا بِالْإِشْهَادِ وَالْإِعْلَانِ لِعَجْزِهَا عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ وَأَمَّا الدَّارُ وَالْأَرْضُ وَالشَّجَرُ الْمُبَايَنُ لَهَا فَبِخُرُوجِ السَّيِّدِ مِنَ الدَّارِ وَبِزِرَاعَةِ الْأَرْضِ وَبِقَبْضِ خَرَاجِ السَّيِّدِ وَبِلَبْسِ الْحُلِيِّ وَغَيْرِهِ وَكُلِّ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَبْضِ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَلَوِ ادَّعَتْ مَتَاعَ الْبَيْتِ كُلِّفَتِ الْبَيِّنَةَ وَإِنْ كَانَ مَتَاعُ النِّسَاءِ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الشَّوَارَ لِلْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ وَتَصَّدَّقُ فِيمَا عَلَيْهَا مِنْ حُلِيٍّ وَغَيْرِهِ لِأَن الْيَد

стр. 2641

دَلِيلُ الْمِلْكِ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ فِي لِبَاسِهَا أَنَّهُ وُهِبَ لَهَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا وَهَبَهَا مَالًا يُشْبِهُ عَطِيَّتَهَا رُدَّ مَا زَادَ لِأَنَّهُ يتهم فِي ازواء مَاله من الْوَرَثَة كَانَت الْعَطِيَّة مرّة ومرات وَقَالَ أَصْبَغُ إِنْ كَانَ فِي مَرَّةٍ رُدَّتِ الْعَطِيَّةُ كُلُّهَا كَزِيَادَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ عَلَى الثُّلُثِ أَو مرَارًا أنفذ مَا لَا يصرف فِيهِ وَرُدَّ مَا يُتَّهَمُ فِيهِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى أُمُّ الْوَلَدِ كَالْحُرَّةِ فِي صَدَقَةِ سَيِّدِهَا عَلَيْهَا - قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ يَحُوزُ سَيِّدُهَا لَهَا صَدَقَتَهُ عَلَيْهَا فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي هِبَةِ الِابْنِ الْمَعْدُومِ فِي الْحَالِ دُونَ الِاسْتِقْبَالِ قَوْلَانِ فَقِيلَ حَوْزُ الرِّقَابِ كَافٍ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَقِيلَ لَا لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ مَعْدُومٌ وَيَجْرِي الْخِلَافُ إِذَا وَهَبَ مَا تَحْمِلُ أَمَتُهُ أَوْ شَاتُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ قِيَاسًا عَلَى هِبَةِ الثِّمَارِ وَاللَّبَنِ الْمُسْتَقْبَلَيْنِ وَإِذَا وَهَبَ كُلَّ وَلَدٍ تَلِدُهُ كَفَى قَبْضُ الْأُمِّ وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ أَوْ تَحْمِلَ قِيَاسًا عَلَى الْأَلْبَانِ وَيُجْبَرُ عَلَى التَّحْوِيزِ إِذَا كَانَ الْحَمْلُ أَوِ اللَّبَنُ مَوْجُودًا أَوْ ظَهَرَتِ الثَّمَرَةُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُجْعَلُ الْغَنَمُ فِي اللَّبَنِ عَلَى يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَمَا فِي بَطْنِ الْجَوَارِي وَالْغَنَمِ عَلَى يَدِ ثِقَةٍ وَلَيْسَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ حَاجَتَهُ إِلَيْهَا فِي وَقْتٍ هُوَ فِي الْإِمَاءِ آكَدُ لِامْتِنَاعِ الْخَلْوَةِ بِهِنَّ وَاللَّبَنُ يُحْتَاجُ كُلَّ يَوْمٍ وَتُوضَعُ أُصُولُ الثِّمَارِ عَلَى يَدِ ثِقَةٍ وَيَأْخُذُ الْمَوْهُوبُ وَقْتَ الِانْتِفَاعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ وَلَا لَبَنٌ وَلَا ظَهَرَتْ ثَمَرَةٌ لم يجْبر الْوَاهِبُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ السَّقْيُ وَالْعِلَاجُ قَبْلَ طِيبِ الثِّمَارِ الْمَوْهُوبَةِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّ السَّقْي إِنَّمَا هَؤُلَاءِ جلّ الثَّمَرَةِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَلَى الْوَاهِبِ لِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ وَيُخْتَلَفُ فِي كُلْفَةِ الْأَمَةِ وَالْغُلَامِ الْمُخْدِمِ كَذَلِكَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا أَوْصَى بِصُوفِ غنمه أَو لَبنهَا لرجل وبرقابها لآخر المئونة عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِاللَّبَنِ وَالصُّوفِ قَالَ وَأَرَى إِنْ وَهَبَ مَرَّةً وَاحِدَةً لِثَلَاثَةٍ لِأَحَدِهِمُ الصُّوفَ وَلِلْآخَرِ اللَّبَنَ وَلِلْآخَرِ الْحَمْلَ - أَنَّ الْكُلْفَةَ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَيُخْتَلَفُ هَلْ عَلَى

стр. 2642

عَدَدِهِمْ أَوْ قِيمَةِ الْهِبَاتِ نَظَرًا إِلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَوِ انْفَرَدَ لَاسْتَقَلَّ أَوِ الْغُنْمُ يتبعهُ الْعَزْم وَإِنْ كَانَتِ الْهِبَاتُ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى فَالْكُلْفَةُ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ الْآخَرَيْنِ نَزَلَا مَنْزِلَةَ الْوَاهِبِ وَهُوَ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ وَمُحَمّد الْهِبَة إِذا كَانَت حَامِلا وَذَات لَبَنٍ عَلَى مَا هُوَ مَوْجُودٌ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَيُخْتَلَفُ هَلْ هُوَ هِبَةُ مَا يَتَكَوَّنُ مِنَ اللَّبَنِ أَوِ الصُّوفِ أَوِ الْحَمْلِ حَيَاةَ الْغَنَمِ وَالْجَوَارِي أَوْ حَيَاةَ الْمُعْطِي قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي قَبْضِ الرِّقَابِ هَلْ هُوَ قَبْضٌ لِلْهِبَاتِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا تَصَدَّقَ بِدَرَاهِمَ عَلَى رَشِيدٍ وَجَعَلَهَا عَلَى يَدِ غَيْرِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ جَازَ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَى الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ أَلَّا يَدْفَعَهَا إِلَّا بِأَمْرِهِ وَقَالَ فِي بَابِ الْغَصْبِ إِذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ رَشِيدًا وَحَاضِرًا امْتَنَعَ - وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُ الدَّفْعِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي هِبَةِ الطِّفْلِ وَالْكَبِيرِ وَمَعْنَاهُ إِذَا أَمَرَ الْحَائِزَ إِلَيْهِ وَقَالَ اللَّخْمِيّ اخْتِلَاف قَول وَقيل المسلتان مفترقتان وَإِنَّ الْجَوَابَ فِيمَا إِذَا كَانَتْ فِي يَدِ الْوَاهِبِ فَخُرُوجُهَا مِنْ يَدِهِ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ حَوْزٌ وَالْمَنْعُ إِذَا كَانَتْ فِي يَدِ غَاصِبٍ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ فِي يَدِ الْوَاهِبِ وَقِيلَ إِذَا شَرَطَ عَدَمَ الدَّفْعِ إِلَّا بِأَمْرِهِ لَا تَمْضِي بِخِلَافِ إِذَا قَالَ ادْفَعْهَا لَهُ وَقَالَ الْمَوْهُوبُ أَمْسِكْهَا عِنْدَكَ أَنَّهَا تَمْضِي لِأَنَّهَا وَدِيعَةُ الْمَوْهُوبِ فَإِنْ سَكَتَ عَنِ الْأَمْرِ بِدَفْعِهَا وَعَدَمِ دَفْعِهَا فَفِي صِحَّتِهَا قَوْلَانِ وَلَوْ شَرَطَ إِمْسَاكَهَا حَتَّى يَمُوتَ الْوَاهِبُ فَهِيَ وَصِيَّةٌ مَاضِيَةٌ مِنَ الثُّلُثِ اتِّفَاقًا فَرْعٌ - قَالَ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا تَصَدَّقَ بِنِصْفِ دَارٍ فَقَبْضُهُ أَنْ يَحُلَّ فِيهَا مَحَلَّ الْوَاهِبِ ظَاهِرُهُ لَمْ يَبْقَ لِلْوَاهِبِ شَيْءٌ وَقِيلَ بَقِيَ لَهُ النِّصْفُ وَلَا يَصِحُّ الْحَوْزُ إِلَّا

стр. 2643

بالمقاسمة أَو بحوز أَجْنَبِي لَهُم أَو يسلفها جَمِيعَهَا لِلْمَوْهُوبِ وَفَرَّقَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ بَيْنَ الْعَبْدِ فَأَجَازَ بَقَاءَ أَيْدِيهِمَا عَلَيْهِ وَيَقْتَسِمَانِ الْغَلَّةَ وَبَيْنَ الدَّارِ لِتَصَوُّرِ الْقِسْمَةِ فِيهَا وَعَنْهُ أَيْضًا التَّسْوِيَةُ فِي جَوَازِ أَيْدِيهِمَا كَمَا يَقْبِضُ فِي الْبَيْعِ وَعَنْهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْبُطْلَانِ مَعَ بَقَاءِ أَيْدِيهِمَا لِعَدَمِ رَفْعِ يَدِ الْوَاهِبِ وَإِنْ عمرا كالشريكين وتصرفا كَذَلِك مَعَ بَقَاءِ أَيْدِيهِمَا فَرْعٌ - قَالَ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا وَهَبَ الدَّارَ الْغَائِبَةَ وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمَوْهُوبُ بَطَلَتْ وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى فِي عَدَمِ الْحَوْزِ التَّفْرِيطُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ إِذَا أَبَى أَنْ يَدْفَعَهَا لَهُ فَخَاصَمَهُ فَلَمْ يَحْكُمْ لَهُ حَتَّى مَاتَ أَنَّهَا تَبْطُلُ وَقَوْلُهُ إِذَا وَقَفَهَا السُّلْطَانُ حَتَّى يَنْظُرَ فِي حُجَجِهِمْ فَمَاتَ الْوَاهِبُ فَهِيَ لِلْمَوْهُوبِ إِذَا أَثْبَتَ الْهِبَةَ وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا يَنْفَعُهُ الْإِيقَافُ حَتَّى يُحْكَمَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِي الصَّدَقَةِ صَحَّتْ وَقَعَ الْقَبْضُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ عَلِمَ بِهَا الْمَوْهُوبُ أَمْ لَا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَعَدَمِ التَّفْرِيطِ وَقَالَ أَصْبَغُ إِذا لم يقبضهَا وَأَعْجَلَهُ الْمَوْتُ بَطَلَتْ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا كُنْتُمَا بِمِصْرَ فَوَهَبَكَ أَرْضَهُ بِإِفْرِيقِيَّةَ فَقُلْتَ قَبِلْتُ لَمْ يَكُنْ حَوْزًا وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ فِي الْخُرُوجِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ لَمْ يُفَرِّطْ فِي الْخُرُوجِ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ فَهُوَ حَوْزٌ وَيُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْأَرْضِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ لَأَدْرَكَ وَلَوْ كَانَ وُصُولُهَا يَكُونُ قَبْلَ الْحَرْثِ لَمْ يَضُرُّهُ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَاضِرَةً لَكَانَ حَوْزُهَا بِالْقَوْلِ بِخِلَافِ الدَّارِ فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا تَصَدَّقت بصداقها على زَوجهَا أَعطَتْهُ كِتَابَهَا فَقَبِلَهُ ثُمَّ سَخِطَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فَرَدَّ عَلَيْهَا الْكِتَابَ فَقَبِلَتْهُ بِشَهَادَةٍ فَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ يَقْبِضْهَا أَوْ قَبِلَهُ ثُمَّ نَدِمَتْ فَجَدَّدَ لَهَا كِتَابًا حَالًا أَوْ إِلَى مَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ فِي صِحَّتِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّهَا هِبَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ سَأَلَهَا فِي

стр. 2644

مَرَضِهِ أَنْ تَضَعَ مَهْرَهَا فَفَعَلَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ بَعْدَ صِحَّتِهِ أَوْ مَوْتِهِ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ بِخِلَافِ وَضْعِ الْمِيرَاثِ لِأَنَّهُ إِبْرَاءٌ نَفَذَ وَالْمِيرَاثُ لَمْ يُقْبَضْ فَرْعٌ - قَالَ لَوْ كَتَبَ إِلَى وَكِيلِهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِائَةً فَأَعْطَاهُ خَمْسِينَ ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا مَا قَبَضَ فَإِنَّ يَدَ الْوَكِيلِ يَدُ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ لَوْ وُهِبَ مَا تَحْتَ يَدِ الْمُودِعِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْحِيَازَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَكِيلَ يَدُهُ يَدُ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ وَكِيلًا لَكَ وَالْمُودِعُ بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِ يَصِيرُ حَافِظًا لَكَ فَرْعٌ - قَالَ لَا تَكُونُ حِيَازَةُ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ حِيَازَةَ الْمَوْهُوبِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَهُ مَعَ الرَّقَبَةِ بِخِلَافِ الْمُودِعِ وَأَجَازَ أَشْهَبُ حِيَازَةَ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ لَمْ يَهَبْ لِلْمَوْهُوبِ الْإِجَارَةَ فَرْعٌ - قَالَ إِذَا رَجَعَتِ الْهِبَةُ لِلْوَاهِبِ بَعْدَ الْحَوْزِ بِمُدَّةٍ يَسِيرَةٍ اتَّفَقَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَلَى بُطْلَانِهَا أَوْ بَعْدَ الطَّوْلِ بَطَلَتْ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ إِذَا مَاتَ فِيهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ السَّنَةَ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ فِي ذَلِكَ فَرْعٌ - قَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ يَتِيمِهِ بِمِائَةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَمْ يَفْرِزْهَا لَهُ حَتَّى مَاتَ فهوشريك فِيهَا وَفِي نَمَائِهَا وَنُقْصَانِهَا لِأَنَّهُ وَصَفَ لَهُ ذَلِكَ الْعَدَدَ وَعَنْهُ لَا شَيْءَ لَهُ لِعَدَمِ الْإِفْرَازِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِاسْتِغْنَائِهَا عَنِ الْقَبْضِ وَيُخْتَلَفُ فِي الدَّنَانِيرِ كَالْغَنَمِ - وَإِنْ تَسَلَّفَهَا الْأَبُ بَعْدَ الْإِفْرَازِ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ لِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ باعيانها

стр. 2645

فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا حَلَّى صَبِيًّا بِحُلِيٍّ ثُمَّ مَاتَ فَهُوَ لِلصَّبِيِّ دُونَ الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْحَوْزِ لَهُ فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى لَوْ وَهَبَ الْمُسْتَوْدِعُ مَا عِنْدَهُ فَلَمْ يَقُلْ قَبِلْتُ ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ وَقَالَ أَشْهَبُ حِيَازَتُهُ ثَابِتَةٌ إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَا أَقْبَلُ لِأَنَّ الْهِبَةَ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ وَتَأَخُّرُ الْقَبُولِ لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ وَهَبَ رَجُلًا وَلَمْ يَقُلْ قَبِلْتُ وَقَبَضَهَا لِيَنْظُرَ رَأْيَهُ فَمَاتَ الْوَاهِبُ فَهِيَ مَاضِيَةٌ إِنْ رَضِيَهَا وَلَهُ رَدُّهَا وَقِيَاسًا عَلَى الْغَائِبِ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ عَدَمُ الْحَوْزِ يَمْنَحُ الصِّحَّةَ فَأَوْلَى عَدَمُ الْقَبُولِ قُلْتُ وَهَذَا الْبَحْثُ مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَبُولَ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ خِلَافًا لِ (ش) وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فَرْعٌ - قَالَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبْضِ الْإِذْنُ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ يُشْتَرَطُ وَلَهُ الرُّجُوعُ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ لِقِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ لَا تَتِمُّ الْهِبَةُ إِلَّا بِحَوْزِهَا وَقِيَاسًا عَلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَتْ لَكَانَتْ مِلْكًا لِلْمَوْهُوبِ لَأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِغَيْرِ مِلْكٍ مُنْكَرَةٌ وَلَوْ كَانَتْ مِلْكَهُ لَمَا وَرِثَهَا وَرَثَةُ الْوَاهِبِ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ فَرْعُ الْمِلْكِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْوَصِيَّةِ أَوْ هُوَ سَبَبُ مِلْكٍ فَلَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِوَضْع الْيَد كالإحطاب وَسَائِرِ أَسْبَابِ التَّمْلِيكِ الْفِعْلِيَّةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ طَرَيَانَ الْمَرَضِ يُبْطِلُ الْعَقْدَ كَطَرَيَانِ التَّفَرُّقِ عَلَى عَقْدِ الرِّبَا وَهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وطريان الرِّدَّة على النِّكَاحِ فَلَا غَرْوَ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ صَحِيحًا وَيَطْرَأُ عَلَيْهِ مُبْطِلٌ فَقَضِيَّةُ الصِّدِّيقِ ﵁ دَائِرَة بَين مَا ذَكرْنَاهُ وَمَا ذكر تموه عَلَى السَّوَاءِ فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِيهَا وَجْهُ مُنَاسِبَةِ الْمَرَضِ لِلْإِبْطَالِ أَنَّهُ يَتَّهِمُ أَنْ يُنْتَفَعَ بِمَالِهِ عُمْرَهُ ثُمَّ يُخْرِجُهُ فِي هَذِهِ

стр. 2646

الْحَالَةِ الَّتِي حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهَا عَنِ الْوَرَثَةِ فَحَسَمَ الشَّرْعُ هَذِهِ الْمَادَّةَ فِي الْمُتَّهَمِ وَغَيْرِهِ كَمَا رَدَّ شَهَادَةَ الْأَبِ لِابْنِهِ وَبِالْعَكْسِ لِلتُّهْمَةِ وَطَرْدِ ذَلِكَ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَامِّ اسْتِقْرَارُ الْمِلْكِ وَاللَّفْظُ ظَاهِرٌ فِيهِ ثُمَّ هُوَ مُعَارَضٌ بِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ الصَّدَقَةُ جَائِزَةٌ قُبِضَتْ أَوْ لَمْ تُقْبَضْ وَعَنِ الثَّالِثِ الْفَرْقُ قَبْلَ الْمَوْتِ عَدَمُ التُّهْمَةِ وَبَعْدَهُ يُتَّهَمُ بِأَنَّهُ حَبَسَهَا لِيَنْتَفِعَ بِهَا حَتَّى يَمُوتَ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْمَرَضَ أَوْ مَوْتَ الْفَجْأَةِ أَسْقَطَ مِلْكَ الْمَوْهُوبِ فَثَبَتَ مِلْكُ الْوَاهِبِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تُقَرُّرِ التُّهْمَةِ وَأَنَّ الْعُقُودَ الصَّحِيحَةَ قَدْ يلْتَحق بِهَا مَا يُبْطِلُهَا فَمَا وَرِثَ الْوَارِثُ إِلَّا مَلِكَ الْوَاهِبُ الْمُنْتَقَلُ عَنِ الْمَوْهُوبِ فَلَا تَنَاقُضَ كَمَا لَوْ بَاعَ مَطْعُومًا بِمَطْعُومٍ أَوْ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ بِالْآخرِ مِمَّا يشْتَرط فِيهِ التقايض فَمَاتَ أَحَدُهُمَا لَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ وَيُوَرَّثُ مَا كَانَ مِلْكًا لِغَيْرِ الْمَوْرُوثِ وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّهُ مَقْلُوبٌ بِأَنْ تَقُولَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْقَبْضُ قِيَاسًا عَلَى الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ بِالْقَوْلِ وَتَثْبُتُ بِنَفْسِ الْمَوْتِ وَعَنِ السَّادِسِ أَنَّهُ مَنْقُوص بِالْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ ثُمَّ يَتَأَكَّدُ مَذْهَبُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْفوا بِالْعُقُودِ﴾ وَهُوَ يَخُصُّ الْمُتَعَاقِدِينَ فَلَا يَضُرُّنَا عَدَمُ الْوَفَاءِ بعد الْمَوْت لذهاب الْعَاقِد وَقَوله ﷺ َ - الرَّاجِعُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ فَشَبَّهَ الْقَبِيحَ الشَّرْعِيَّ بِالْقَبِيحِ الْعَادِيِّ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْكَلْبَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُخَاطَبٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّشْبِيهُ الْمَذْكُورُ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى سَائِرِ الْعُقُودِ وَمِمَّا يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْأَقْوَالَ هِيَ الْمُمَيِّزَةُ بَيْنَ خَوَاصِّ الْعُقُودِ فِيهَا يَظْهَرُ الْبَيْعُ مِنَ الْقَرْضِ مِنَ الْإِجَارَةِ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الصِّحَّةُ وَالِانْعِقَادُ مَنُوطًا بِهَا وَأَمَّا الْقَبْضُ فَصُورَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ فَلَا يُنَاطُ بِهِ أَحَدُهُمَا وَبِالْقِيَاسِ عَلَى صُوَرٍ مِنَ الْعَطَايَا كَالْعِتْقِ وَالضَّحَايَا وَالْمَسَاجِدِ وَالْوَقْفِ الْعَامِّ كَالْقَنْطَرَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا تَلْزَمُ بِالْقَوْلِ وَلَا تَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبْض

стр. 2647

فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى لَوْ بَاعَ الْمَوْهُوبُ الْهِبَةَ وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ فَالْبَيْعُ حَوْزٌ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَحْصُلُ الْحَوْزُ بِذَلِكَ وَلَا بِغَيْرِهِ إِلَّا الْعِتْقَ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسَّرَايَةِ فَإِنْ بَاعَ الْوَاهِبُ قَبْلَ الْحَوْزِ فَالْبَيْعُ أَوْلَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ أَوْلَى إِنْ كَانَ الْمُعْطَى مُعَيَّنًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ نَحْوَ سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى بِهِ فَرْعٌ - قَالَ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِير بحوانيت وَلم يعلم أَنه كَانَ يُكْرِيهَا بِاسْمِهِ أَوِ اسْمِ نَفْسِهِ فَهِيَ لِلِابْنِ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ حَالِ الْأَبِ أَنَّهُ إِذَا وَهَبَ لِابْنِهِ لَا يَرْجِعُ وَأَنْ يُؤَجِّرْ لَهُ فَرْعٌ - قَالَ إِذَا وَهَبَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ لِلْيَتِيمِ أَعْطَاهُ لِشَرِيكِهِ فِي الْوَصِيَّةِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ وَلَا تَجُوزُ هِبَةُ نَفْسِهِ إِلَّا إِذَا انْفَرَدَ لِتَعَذُّرِ مَنْ هُوَ لَهُ مِثْلُهُ أَوْ أَوْلَى مِنْهُ وَقِيلَ حِيَازَتُهُ تَامَّةٌ لِأَنَّهُ وَلِيٌّ فَرْعٌ - قَالَ يَكْفِي فِي حِيَازَةِ الْأَرْضِ الَّتِي لَا عَمَلَ فِيهَا الْإِشْهَادُ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَأَمَّا أَرض الزِّرَاعَة وَالْعَمَل إِنْ وُهِبَتْ فِي غَيْرِ إِبَّانِ الْعَمَلِ حَدَّدَهَا وَأَشْهَدَ بِتَسْلِيمِهَا قَالَهُ أَصْبَغُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَكُونُ حَوْزًا إِلَّا أَنْ يَتَأَخَّرَ الْعَمَلُ لِعُذْرٍ وَهَذَا إِذَا فَاتَتْ حِيَازَتُهَا قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْهُوبِ أَمَّا لَوْ حَضَرَ وَقْتَ

стр. 2648

الزِّرَاعَةِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ بَطَلَتِ الْهِبَةُ لِأَنَّ حِيَازَةَ مِثْلِ هَذَا إِنَّمَا هُوَ بِالْعَمَلِ فَإِنْ مَنَعَهُ الْوَاهِبُ مِنَ الْعَمَلِ لَمْ تَبْطُلِ الْحِيَازَةُ لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ التَّعَرُّضُ وَقَدْ فَعَلَهُ وَإِنْ تَرَكَ الْعَمَلَ لِضَعْفِهِ بِنَفْسِهِ وَآلَتِهِ مَعَ إِمْكَانِ مَسَاقَاتِهَا لِغَيْرِهِ وَالْإِرْفَاقِ بِهَا بَطَلَتِ الْهِبَةُ وَإِنْ ضَعُفَ عَنْ جُمْلَةِ الْوُجُوهِ فَالْإِشْهَادُ حَوْزٌ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا تُحَازُ الْعَرِيَّةُ إِلَّا أَنْ يَطْلُعَ فِيهَا ثَمَرٌ وَيَقْبِضَهَا الْمُعْرَى فَإِنْ عُدِمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْرِي بَطَلَ الْإِعْرَاءُ لِعَدَمِ حَوْزِ الْعَطِيَّةِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَكْفِي الْإِبَارُ أَوْ تَسْلِيمُ الْعَطِيَّةِ لِأَنَّ الْمُعْرِيَ إِنَّمَا وَهَبَ مَعَ بَقَاءِ الْأَصْلِ فِي يَدِهِ إِلَى حِينِ الثَّمَرَةِ فَرْعٌ - قَالَ لَوْ حَازَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ صَحَّ لِأَنَّهُ أَخَذَ حَقَّهُ نَظَائِرُ - قَالَ ابْن بشير الَّتِي لَا تتمّ إِلَّا بالحيازات سبع عشرَة مسئلة الْحَبْسُ وَالصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ وَالْعُمْرَى وَالْعَطِيَّةُ وَالنِّحْلَةُ وَالْعَرِيَّةُ والمنحة والهدية والإسكان وَالْعَارِية والإرفاق وَالْعدة والإخدام والصلة والحبا وَالرَّهْن النَّظَرُ الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِهَا وَأَصْلِهَا وَأَصْلُ كُلِّ مَعْرُوفٍ وَإِحْسَانٍ النَّدْبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرْ بِالْعَدْلِ

стр. 2649

والإحْسَانِ وإِيتَاء دِي القُرْبَى﴾ وَلقَوْله ﷺ َ - كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ الصَّدَقَةُ فِي الصِّحَّة أفضل لقَوْله ﷺ َ - فِي مُسلم لما سُئِلَ لِأَن تصدق وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمَلُ الْغِنَى وَتَخْشَى الْفَقْرَ وَلَا تُمْهِلُ حَتَّى تَبْلُغَ الْحُلْقُومَ قَلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا أَلَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ وأفضلها أَيْضا مَا كَانَ ظهر غنى لقَوْله تَعَالَى ﴿يَسئَلُونَك ماذَا يُنْفِقُون قُل العَفْو﴾ وَالْعَفو الْفَاضِل وَفِي الْبُخَارِيِّ قَالَ ﷺ َ - لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ قَالَ سَحْنُونٌ لَوْ لَمْ يُبْقِ مَا يَكْفِيهِ رُدَّتِ الصَّدَقَةُ وَعَنْ مَالِكٍ تَجُوزُ الصَّدَقَةُ بِجُمْلَةِ الْمَالِ وَقَدْ فَعَلَ الصِّدِّيقُ ﵁ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَنَّ صَدَقَتَهُ ﵁ إِنَّمَا كَانَت لتأليف النَّاس واستنفاذهم مِنَ الْكُفْرِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ مِنْ أَنْفَسِ الْمَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لنْ تَنَالوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون﴾ وَلقَوْله ﷺ َ - لماسئل أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ قَالَ أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْأَقَارِبِ لقَوْله ﷺ َ - لميمونة وَقد أَعْتَقَتْ خَادِمًا لَوْ أَعْطَيْتِهَا لِأَخْوَالِكِ لَكَانَ أَعْظَمَ لأجرك ففضل الْعَطِيَّة للأقارب على الْعتْق لِأَنَّهُ صَدَقَة وصلَة وَقد قَالَ مَالك صدقتك على ابْن عَمَّتك الْيَتِيمِ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ ثُمَّ فِي الْجِيرَةِ وَفِي الاصلاح وَرفع الشحناء لقَوْله ﷺ َ - لَمَّا قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ

стр. 2650

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي قَالَ لِأَقْرَبِهِمَا وَسِرُّ ذَلِكَ أَنَّ الْجِوَارَ لَهُ حَقٌّ وَالْقُرْبَ لَهُ حَقٌّ فَيَجْتَمِعُ فِي الْجَارِ الْقَرِيبِ الْأَمْرَانِ مَعَ الصَّدَقَةِ كَمَا اجْتمع فِي الْقَرِيبِ وَمَعْرُوفَانِ أَفْضَلُ مِنْ مَعْرُوفٍ قَالَ غَيْرُهُ تُقَدَّمُ الْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ لِأَنَّ وَقْعَ الْإِحْسَانِ مَعَ ضَعْفِ الْأُنُوثَةِ أَتَمُّ وَيُقَدَّمُ الْعَالِمُ عَلَى الْجَاهِلِ لِأَنَّ قِيَامَ بِنْيَتِهِ تَنْفَعُ النَّاسَ وَالصَّالِحُ عَلَى الطَّالِحِ لِأَنَّ بِنْيَتَهُ يَنْتَفِعُ بِهَا فِي عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْفَقِيرُ الَّذِي كَانَ غَنِيًّا عَلَى مَنْ لَمْ يَزَلْ فَقِيرًا لِقَوْلِهِ ﷺ َ - ارْحَمُوا عَزِيزَ قَوْمٍ ذَلَّ وَغَنِيَّ قَوْمٍ افْتَقَرَ فان ضَرَره بالفقر أوقع وَقيل لَهُ ﷺ َ - أَيُّ النَّاسِ أَحَقُّ بِبِرِّي قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أَبُوكَ فَجَعَلَ لَهَا ثُلُثَيِ الْبِرِّ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْإِحْسَانِ لِلْإِنَاثِ عَلَى الذُّكُورِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ لَا تُشْتَرَى الصَّدَقَةُ مِنَ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ بِاخْتِيَارٍ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ تَدَاوَلَتْهَا الْأَمْلَاك والمواريث لقَوْله ﷺ َ - فِي الْبُخَارِيِّ لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ قَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ أَكْلُ لَحْمِ غَنَمٍ تَصَدَّقْتَ بِهَا عَلَى ابْنِكَ الْكَبِيرِ وَتَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا وَتَلْبَسُ مِنْ صُوفِهَا إِذَا رَضِيَ الْوَلَدُ وَكَذَلِكَ الْأُمُّ بِخِلَاف الابْن الصَّغِير وَلأَجل الْحجر وَمَال الْكَبِير كمالك وان تَصَدَّقْتَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ بِنَخْلٍ أَوْ دَابَّةٍ فَلَا تَأْكُلْ مِنْ ثَمَرِهَا وَلَا تَرْكَبْهَا وَلَا تَنْتَفِعْ بِهَا وَلَا شَيْءٍ مِنْ ثَمَنِهَا بِعَارِيَّةٍ أَوْ غَيرهَا وَلَو تصدق بِهِ عَلَيْك لَا تقبلهَا لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدَّمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا لَمْ يُبَتَّلِ الأَصْل

стр. 2651

بَلْ تَصَدَّقَ بِالْغَلَّةِ عُمْرًا أَوْ أَجَلًا فَلَهُ شِرَاءُ ذَلِكَ قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ وَجَوَابُهُ الْمُعَارَضَةُ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي شِرَاءِ الْعَرِيَّةِ وَإِنْ جَعَلْتَ الثَّمَرَةَ أَوِ الْخِدْمَةَ إِلَى أَجَلٍ وَالرَّقَبَةَ بَعْدَهُ لِآخَرَ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُكَ وَيَجُوزُ لِمَنْ لَهُ مَرْجِعُ الْأَصْلِ وَلِوَرَثَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّقْ وَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْغَلَّةِ شِرَاءُ الْأَصْلِ مِمَّنْ جُعِلَ لَهُ - قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْمَشْهُورُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَة على النّدب وَالْكَرَاهَة وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ حَرَامٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ إِذَا نَزَلَ مَضَى وَعَلَى الثَّانِي يُفْسَخُ وَأَلْحَقَ مَالِكٌ الزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ بِالتَّطَوُّعِ وَاخْتُلِفَ فِي الْإِجْزَاءِ إِذَا فُعِلَ قَالَ وَأَرَى الْإِجْزَاءَ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ تَصَدَّقْتَ عَلَيْهِ بِحَائِطِكَ أَوْ وَهَبْتَهُ وَتَنَازَعْتُمَا فِي الثَّمَرَةِ فَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ يَوْمَ الصَّدَقَةِ فَهِيَ لِلْمُعْطَى تبعا وَإِلَّا فلك البيع وَلَا يَمِينَ عَلَيْكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَقِّقِ الدَّعْوَى فِي الثَّمَرَةِ وَيَحُوزُ الرِّقَابَ وَالسَّقْيَ عَلَيْكَ لِأَجَلِ ثَمَرَتِكَ وَيَتَوَلَّى ذَلِكَ هُوَ حَتَّى يَتِمَّ الْحَوْزُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ حَقَّقَ الدَّعْوَى لَحَلَفْتَ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ وَهَبَ النَّخْلَ وَاسْتَثْنَى الثَّمَرَةَ عَشْرَ سِنِينَ فَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ يَسْقِيهَا بِمَائِهِ امتنح لِلْغَرَرِ فِي بَذْلِ الْمَالِ فِي السَّقْيِ وَفِيمَا لَا يُعْلَمُ حُصُولُهُ كَمَنْ وَهَبَ فَرَسَهُ لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ سِنِينَ وَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمَوْهُوبِ ثُمَّ هُوَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَاشْتُرِطَ عَلَيْهِ عَدَمُ الْبَيْعِ وَلَوْ كَانَتِ النَّخْلُ بِيَدِكَ تَسْقِيهَا وَتَقُومُ عَلَيْهَا جَازَ كَأَنَّكَ وَهَبْتَهَا بَعْدَ

стр. 2652

عَشْرِ سِنِينَ إِنْ سَلِمَتْ وَلَمْ تَمُتْ أَنْتَ وَلَمْ تُسْتَدْعَ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَبْطُلُ شَرْطُهُ فِي الْفرس الْعَطِيَّة بل يتعجله وَيَزُول الْخطر كَمَنْ أَعَارَ رَجُلًا سَنَةً ثُمَّ آخَرَ بَعْدَهُ وَتَرَكَ الْمُعَارُ عَارِيَّتَهُ فَيَتَعَجَّلُ الثَّانِي قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا كَانَ السَّقْيُ عَلَيْكَ وَطَلَبَ أَخْذَ النَّخْلِ لم يكن ذَلِك لَهُ قَالَ وَأَرَى إِنْ قُلْتَ هِيَ لَكَ مِنَ الْآنِ وَثَمَرَتُهَا لِي عَشْرَ سِنِينَ وَسَقْيُهَا عَلَى أَنْ تُجْبَرَ عَلَى تَحْوِيزِهِ إِيَّاهَا الْآنَ وَإِنْ تَعَدَّى عَلَيْهَا أَجْنَبِيٌّ فَقَطَعَهَا فَالْقِيمَةُ لِلْمَوْهُوبِ وَإِنْ قُلْتَ هِيَ لَكَ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ فَالْقِيمَةُ لَكَ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ أَشْهَدَ أَنَّ لِفُلَانٍ فِي مَالِهِ صَدَقَةَ مِائَةِ دِينَارٍ لَزِمَتْهُ إِنْ حَمَلَهَا مَالُهُ وَإِلَّا لَمْ يُتْبَعْ بِمَا عَجَزَ لِاخْتِصَاصِ اعْتِرَافِهِ بِمَالِهِ فَرْعٌ - قَالَ إِذَا مَاتَ الْحر أَو العَبْد قبل الْحَوْز لوَرَثَة الْحر وَسيد الْعَبْدِ الْقَبْضُ لِلُزُومِ الْعَقْدِ فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذا وهبت دينك للْمَيت الْمَدْيُون اقتسمته الْوَرَثَةُ عَلَى الْفَرَائِضِ أَوَّلُهُمُ اقْتَسَمُوهُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ لِلزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ إِلَّا أَنْ تَقُولَ عَلَى السِّهَام لِأَن الأَصْل فِي الشّركَة التَّسْوِيَة وَلَو طَرَأَ وَارِثٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَقَالَ قَدْ صَارَ إِلَيَّ مِيرَاثِي أَوْ تَرَكْتُهُ لَكُمُ اقْتَسَمُوهُ عَلَى الْفَرَائِضِ قَالَ وَيَنْبَغِي فِي تَرَكْتُهُ لَكُمُ الْقِسْمَةُ بِالتَّسْوِيَةِ وَإِنْ طَرَأَ غَرِيمٌ آخَرُ وَكَانَ الْأَوَّلُ قَدْ قَالَ وَهَبْتُ دَيْنِي لَكُمْ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ

стр. 2653

يضْربُوا بدين الأول ويأخذوا مَا ينويه وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِنْ قَالَ أَسْقَطْتُ دَيْنِي لَمْ يُحَاصِصِ الْوَرَثَةُ بِدَيْنِهِ إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ مَعْرُوفًا بِالدَّيْنِ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ فَقُرَاءَ حُمِلَ تَرْكُهُ عَلَى الدَّيْنِ بِالْوَرَثَةِ فَيَتَحَاصُّونَ فِيهِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا وَهَبْتَ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا قَبْلَ تَغَيُّرِهِ فِي سُوقِهِ أَوْ بَدَنِهِ جَازَتِ الْهِبَةُ إِنْ قَامَ بِهَا الْمَوْهُوبُ أَوْ بَعْدَ تَغَيُّرِ سُوقِهِ امْتَنَعَ لِلُزُومِهِ لِلْمُبْتَاعِ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ أَعْتَقْتَهُ قَبْلَ تَغَيُّرِ سُوقِهِ أَوْ بَدَنِهِ جَازَ أَيْضًا لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ لَا يُعْتِقُ إِلَّا بَعْدَ الْفَسْخِ لِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنَ الْمُشْتَرِي قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ لِلْمَوْهُوبِ الْقِيَامُ بَعْدَ مَوْتِكَ وَقَبْلَ الْفَوْتِ وَإِذَا وَهَبْتَهُ قَبْلَ الْفَوْتِ وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِإِمْضَاءِ الْهِبَةِ جَازَ وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ وَصَارَ وَدِيعَةً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَتَصِحُّ حِيَازَتُهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ أَنَا أَحُوزُهُ لَكَ فَقَوْلَانِ يَتَخَرَّجَانِ مِنْ هِبَةِ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ يَدَ الْوَاهِبِ لَيْسَتْ عَلَيْهَا فَتَصِحُّ وَإِنْ تَمَسَّكَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ وَلَمْ يَرْضَ بِقَبْضِهِ وَلَا بِإِمْضَاءِ الْهِبَةِ ثُمَّ فَاتَ مَضَى حُكْمُ الْبَيْعِ إِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ وَإِنِ اجْتَمَعَ عَلَى فَسَادِهِ مَضَتِ الْهِبَةُ لِأَنَّ الْعَقْدَ أَبْقَى نَقْلَ الضَّمَانِ دُونَ الْمِلْكِ وَإِنْ عَلِمْتَ بِالْفَوْتِ وَأَنَّ الْحُكْمَ عَدَمُ الرَّدِّ حُمِلَ عَلَى أَنَّكَ أَرَدْتَ هِبَةَ الْقِيمَةِ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْهِبَةِ أَخَذْتَ الْقِيمَةَ لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُ أَحَدٌ أَنَّ الْمَوْتَ فَوْتٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا وَهَبَ قَبْلَ حَوَالَةِ السُّوقِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى حَالَتِ السُّوقُ بِيعَ الْمُبْتَاعُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بَطَلَتِ الْهِبَةُ لِلْفَوْتِ قَبْلَ الْحَوْزِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَنَّ الْهِبَةَ وَقَعَتْ فِي حَالَةِ وُجُوبِ رَدِّ الْعَيْنِ فَهِبَةُ الْبَائِعِ فَوْتٌ لِانْتِقَالِهِ عَنْ مِلْكِهِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِنْ وَهَبَ الْمَرْهُونُ جَازَ وَتُعْطِي مَا عَلَيْكَ إِنْ كَانَ لَك مَال

стр. 2654

فَإِنْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْكَ حَتَّى فَدَيْتَهُ أَخَذَهُ بِعَقْدِ الْهِبَةِ مَا لَمْ تَمُتْ فَتَبْطُلُ الْهِبَةُ وَتَصِحُّ هِبَةُ الْمَغْصُوبِ وَاشْتَرَطَ الْأَئِمَّةُ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ فَمَنَعُوهُ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ وَالْبَحْثُ يَرْجِعُ إِلَى جَوَازِ هِبَةِ الْمَجْهُولِ وَالْغَرَرِ فَنَحْنُ نُجِيزُهُ وَهُمْ يَمْنَعُونَهُ فَإِنَّ الْمَغْصُوبَ أَسْوَأُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ غَرَّرَ وَلَيْسَ حَوْزُ الْمُرْتَهِنِ وَالْغَاصِبِ حَوْزًا لِأَنَّهُمَا حَازَا لِأَنْفُسِهِمَا بِخِلَافِ مَنْ أَخْدَمَ عَبْدَهُ سِنِينَ ثُمَّ هُوَ هِبَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَبْضُ الْمُخْدَمِ قَبْضٌ لِلْمَوْهُوبِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ قَبَضَ الْمَوْهُوب قَبْلَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ فَهُوَ أَحَقُّ إِنْ كَانَ الْوَاهِبُ مَلِيًّا وَيُعَجِّلُ الْحَقَّ وَفِي هِبَةِ الثَّوَابِ يُعَجِّلُ الْحَقَّ كَالْبَيْعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قِيلَ لَيْسَ عَلَيْكَ افْتِكَاكُ الرَّهْنِ إِذَا حَلَفْتَ أَنَّكَ لَمْ تُرِدْ تَعْجِيلَهُ لِأَنَّهُ تَجْدِيدُ حَقٍّ عَلَيْكَ وَيُخَيَّرُ الْمُرْتَهِنُ بَيْنَ تَرْكِ الرَّهْنِ وَبَيْنَ نَقْلِهِ إِلَى الْأَجَلِ فَإِنْ حَلَّ وَالْوَاهِبُ مُوسِرٌ قَضَى الدَّيْنَ وَأَخْذَهُ الْمَوْهُوبُ فَإِنْ كَانَ يَجْهَلُ أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا بَعْدَ تَعْجِيلِ الدَّيْنِ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى التَّعْجِيلِ فرع - ابْنُ يُونُسَ إِذَا اشْتَرَطَ عَلَى الْوَاهِبِ أَلَّا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ بَطَلَتِ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُنَاقِضٌ لِلْعَقْدِ قَالَ مَالِكٌ إِلَّا فِي السَّفِيهِ وَالصَّغِيرِ فَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِلْبُلُوغِ أَوِ الرُّشْدِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى حَالِهِمَا وَقَالَ أَشْهَبُ هِيَ حَبْسٌ عَلَيْهِ وَعَلَى عَقِبِهِ نَظَرًا لِمُوجِبِ الشَّرْطِ فَإِذَا انْقَرَضُوا رَجَعَتْ حَبْسًا عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُعْطِي يَوْمَ الْمَرْجِعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ قَالَ إِنْ أَرَدْتَ بَيْعَهُ فَأَنَا أَحَقُّ بِهِ بَطَلَتْ لِلْحَجْرِ وَعَنْ مَالِكٍ الْجَوَازُ قَالَ اللَّخْمِيُّ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا وَهَبَ عَلَى أَلَّا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ إِنْ نَزَلَ مَضَى وَهُوَ عَلَى شَرْطِهِ لِأَنَّ الْهِبَةَ مَعْرُوفٌ كَالْحَبْسِ

стр. 2655

فَيَقْبَلُ الشَّرْطَ وَلَا يَبِيعُهَا إِلَّا عَلَى مَا جَوَّزَهُ مَالِكٌ دُونَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَجَوَّزَ الْمُغِيرَةُ هِبَةَ الْأَمَةِ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَلَدٍ تَلِدُهُ لَهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ خِدْمَتُهَا وَمَنَافِعُهَا وَإِنْ وَهَبَهَا عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجُوزُ وَطْؤُهَا وَإِنْ أُدْرِكَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ خير الْوَاهِب بَين امضائها بِغَيْرِ شَرْطٍ أَوْ يَرُدُّهَا فَإِنْ وَطِئَهَا تَقَرَّرَتْ وَقَالَ أَصْبَغُ إِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ بَعْدَ الْوَطْءِ وَقَبْلَ الْحَمْلِ خُيِّرَ الْوَاهِبُ بَيْنَ الْإِمْضَاءِ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَبَيْنَ رَدِّهَا وَلَوْ أَفَاتَهَا الْمَوْهُوبُ بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ بَيْعٍ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا لِلْفَوْتِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْهِبَةُ جَائِزَةٌ وَيُؤْمَرُ الْمَوْهُوبُ بِالْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ فَإِنْ قَالَ لَا أُعْطِيهَا الْوَلَدَ أُمِرَ بِذَلِكَ وَلَمْ يُنْزَعْ مِنْهُ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذا قَالَ إِنْ ضَمِنْتَ عَنِّي الدَّيْنَ فَدَارِي صَدَقَةٌ عَلَيْكَ لَا تَلْزَمُ الصَّدَقَةُ وَلَا الضَّمَانُ لِعَدَمِ الرضى بِالْهبةِ بِالْبَيْتِ وَقَالَ إِذا قَالَت لَك امْرَأَتك وَقَدْ مَرِضْتَ إِنْ حَمَلْتَنِي إِلَى أَهْلِي فَمَهْرِي صَدَقَةٌ عَلَيْكَ فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا لِتَقْطَعَ مَا جُعِلَتْ لَهُ سَقَطَ الْمَهْرُ وَإِنْ بَدَا لَهُ هُوَ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِالْمَهْرِ تَوْفِيَةً بِالشَّرْطِ وَإِنْ قَبِلَهَا عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا لِفَسَادِ الْهِبَةِ بِالتَّحْجِيرِ فَإِنْ حَمَلَتْ بِوَطْئِهِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ تَوْفِيَةً بِالشَّرْطِ بِخِلَافِ إِذَا أُحِلَّتْ لَهُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ لِأَنَّ الْمُحَلِّلَ لَمْ يُعْطِهِ الرَّقَبَةَ فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَهِيَ لَهُ وَلَا تُرَدُّ الصَّدَقَةُ لِأَنَّهُ طلب الْوَلَد بِالْوَطْءِ فقد وفى بِالشّرطِ وَإِذا قَالَ إِنْ حَفِظَ وَلَدِي الْقُرْآنَ فَلَهُ دَارِي وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَفَّى لَهُ بِالشَّرْطِ وَإِنْ عَمِلَهُ تَحْرِيضًا فَلَا شَيْءَ لَهُ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لِلْأُمِّ الِاعْتِصَارُ لِهِبَةِ وَلَدِهَا فِي حَيَاةِ أَبِيهِ أَوْ وَلَدِهَا الْكِبَارِ قِيَاسًا

стр. 2656

عَلَى الْأَبِ إِلَّا أَنْ يَنْكِحَ أَوْ يَتَدَايَنَ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ حِينَ الْهِبَةِ لَا تَعْتَصِرُ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِلْيَتِيمِ صَدَقَةٌ وَالصَّدَقَةُ لَا تُعْتَصَرُ وَإِنْ وَهَبَتْهُ وَهُوَ صَغِيرٌ وَأَبُوهُ حَيٌّ مَجْنُونٌ مُطْبَقٌ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ لَهَا الاعتصار وَللْأَب اعتصار مِنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مَا لَمْ يَنْكِحْ أَوْ يَتَدَايَنْ أَوْ يُحْدِثْ فِي الْهِبَةِ حَادِثًا أَوْ يَطَأِ الْأَمَةَ أَوْ تَتَغَيَّرِ الْهِبَةُ فِي نَفْسِهَا لِانْتِفَالِ الْعَيْنِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَهُ الِاعْتِصَارُ وَإِنْ كَانَتِ الْأُمُّ مَيِّتَةً عِنْدَ الْهِبَةِ لِأَنَّ الْيُتْمَ من الْأَبِ فِي بَنِي آدَمَ دُونَ الْأُمِّ وَفِي الْبَهَائِمِ بِالْعَكْسِ وَلَا يَكُونُ لَهُ اعْتِصَارُ مَا وَهَبَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ مَالَ الِابْنِ مَعْصُومٌ وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْأَبَوَيْنِ اعْتِصَارٌ مِنْ جَدٍّ أَوْ جَدَّةٍ أَوْ وَلَدٍ وَوَافَقَنَا (ش) وَأَحْمَدُ فِي اخْتِصَاصِ الْأَب وَالأُم بالاعتصار وان عليا وَخَالَفَنَا (ش) وَأَحْمَدُ فِي الرُّجُوعِ فِي الصَّدَقَةِ فَجَوَّزَاهُ وَوَافَقَنَا (ح) فِيهَا وَجَوَّزَ الرُّجُوعَ مِنْ كُلِّ وَاهِبٍ إِلَّا مَنْ وَهَبَ لِذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ لِأَنَّ أَصْلَ الْهِبَةِ عِنْدَهُ عَلَى الْجَوَازِ وَإِنَّمَا امْتنع الرُّجُوع لتوقع العقوق بَين ذَوي الْأَرْحَامِ الْمُحَرَّمَةِ وَنَاقَضَ فِي الزَّوْجَيْنِ فَمَنَعَ الِاعْتِصَارَ بَيْنَهُمَا وَاشْتَرَطَ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي الرُّجُوعِ وَعَلَى الْحَاكِم أَن يحكم بذلك حجَّته قَوْله ﷺ َ - مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا وَلَكِنَّهُ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قيئه بِالْقِيَاسِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِجَامِعِ التَّبَرُّعِ خُولِفَ ذَلِكَ فِي ذِي الرَّحِمِ لِقِيَامِ مُعَارَضَةِ الْعُقُوقِ وَفِي الزَّوْجَيْنِ لمعارض المواصلة فَيبقى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ مَنْعُ الصِّحَّةِ أَوْ حَمْلُهُ عَلَى الْأَبَوَيْنِ أَوْ عَلَى مَا قَصَدَ بِهِ هِبَةَ الثَّوَابِ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ مُفَارَقَةِ الدُّنْيَا

стр. 2657

يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا حَتَّى لَا يَنْفِرَ النَّاسُ مِنَ الْإِحْسَانِ بِالْمَالِ خَوْفًا مِنْ عَدَمِ الْمَوْتِ فَيَعِيشُ فَقِيرًا فَإِذَا عَلِمَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ أَمِنَ فَكَثَّرَ الْوَصِيَّةَ وَجَادَ وَالْهِبَةُ فِي الْحَيَاةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالَ مَطْلُوبُ الْحِفْظِ فَاسْتَغْنَى عَنِ التَّرْغِيبِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ سَلَّمْنَا عَدَمَ الْفَرْقِ وَلكنه مُعَارَضٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْبَيْعِ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ وَبِقَوْلِهِ ﷺ َ - فِي أَبِي دَاوُدَ لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُعْطِي عَطِيَّةً يَرْجِعُ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَده وَهُوَ نَصٌّ فِي صِحَّةِ مَذْهَبِنَا وَإِبْطَالِ مَذْهَبِكُمْ حَيْثُ جَوَّزْتُمْ وَحَيْثُ مَنَعْتُمْ وَقَالَ (ش) لَا يَمْنَعُ الِاعْتِصَارَ الزَّوَاجُ وَلَا الْفَلْسُ وَلَا نُقْصَانُ الْهِبَةِ وَلَا وَطْءُ الْوَلَدِ وَلَا الزِّيَادَةُ غَيْرُ الْمُتَمَيِّزَةِ كَالسِّمَنِ وَالصَّنْعَةِ وَالزِّيَادَةُ الْمُتَمَيِّزَةُ كَالصُّوفِ وَالْكَسْبِ يَرْجِعُ فِي الْأَصْلِ دُونَ الزِّيَادَةِ وَلَا الْبَيْعُ إِذَا رَجَعْتَ بِهِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ وَيُبْطِلُ الرُّجُوعَ الْهِبَةُ الْمُتَّصِلَةُ بِالْقَبْضِ وَإِحْبَالُ الْأَمَةِ وَقَالَ أَحْمَدُ يُبْطِلُ الِاعْتِصَارَ الْخُرُوجُ عَنِ الْمِلْكِ وَإِنْ عَادَتْ إِلَيْهِ وَالِاسْتِيلَادُ لِتَعَذُّرِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ وَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّة قبل الْقَبْض الْوَطْء وَالتَّزْوِيجِ وَالْإِجَارَةِ وَكُلِّ تَصَرُّفٍ لَا يَمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّف فِي الرَّقَبَة وَيمْنَع الِاعْتِصَارَ الْمُدَايَنَةُ وَتَزْوِيجُ الْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ وَقَالَهُ (ح) فِيهَا بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ وَلَا يَمْنَعُ تَلَفُ بَعْضِهَا وَنَقْصُهَا قَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ لَيْسَ لِلْوَالِدِ الِاعْتِصَارُ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ إِذَا تَزَوَّجَ الْوَلَدُ أَوِ اسْتَدَانَ أَوْ مَرِضَ أَوْ مَرِضَ الْوَالِد أَو وَهبهَا لصلة الرَّحِم أَو الْقَرَابَة أَوْ لِوَجْهِ اللَّهِ أَوْ لِطَلَبِ الْأَجْرِ أَوْ قَالَ هِبَةٌ لِلَّهِ أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا الِابْنُ أَوْ يُرِيدُ بِهَا الصِّلَةَ أَوْ تَغَيَّرَتْ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ لِلِاعْتِصَارِ سَبْعَةُ شُرُوطٍ أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ قَائِمَةً لَمْ يَحْدُثْ فِيهَا عَيْبٌ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لِغَرِيمٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَالْوَاهِبُ أَبٌ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ غَيْرُ فَقِيرٍ فَائِدَةٌ - قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الِاعْتِصَارُ لُغَةً الْحَبْسُ وَالْمَنْعُ وَقِيلَ

стр. 2658

الِارْتِجَاعُ قَالَ وَهُوَ يَدْخُلُ فِي الْهِبَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ النِّحَلِ دُونَ الْأَحْبَاسِ وَالصَّدَقَةِ وَلَوْ كَانَتْ بِلَفْظ الْهِبَةِ إِذَا قَالَ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِصِلَةِ الرَّحِمِ كَمَا أَنَّ الصَّدَقَةَ إِذَا شَرَطَ فِيهَا الِاعْتِصَارَ فَلَهُ شَرْطُهُ وَالْعُمْرَى كَالْحَبْسِ وَقِيلَ كَالْهِبَةِ وَخَرَجَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ يَأْكُلُ مِمَّا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ - جَوَازُ اعْتِصَارِ الصَّدَقَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ دِينَارٍ زَوَاجُ الذَّكَرِ لَا يُبْطِلُ الِاعْتِصَارَ بِخِلَافِ الْأُنْثَى لِأَنَّ الصَّدَاقَ بَذْلٌ لِمَالِهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا وَهَبَتِ الْأُمُّ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ فَبَلَغَ قبل موت أَبِيه ثمَّ مَاتَ أَبوهُ لَهَا الِاعْتِصَارُ قِيَاسًا عَلَى الْأَبِ وَإِنْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ بُلُوغِهِ ثُمَّ بَلَغَ لَمْ تَعْتَصِرْ لِأَنَّ مَوْتَ الْأَبِ قَبْلَ الْبُلُوغِ يَقْطَعُ الِاعْتِصَارَ لِتَعَلُّقِ الْحَجْرِ بِالْمَالِ مِنْ غَيْرِهَا فَيَرْتَفِعُ بِهِ سُلْطَانُهَا لِأَنَّهَا لَا تَلِي الْمَالَ فَلَا تَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِذَا وَهَبَتْ لِوَلَدِهَا الْيَتِيمِ الْمُوسِرِ فَلَهَا الِاعْتِصَارُ لِانْتِفَاءِ دَلِيلِ الصَّدَقَةِ وَهُوَ الْحَاجَةُ قَالَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا وَهَبَتْ وَقَبَضَهَا الْأَبُ لَا تَعْتَصِرُ لِدُخُولِهَا تَحْتَ وِلَايَةِ الْأَبِ وَكَذَلِكَ إِذَا حَازَ الْوَصِيُّ وَلَوْ كَانَتْ هِبَةً اعْتَصَرَتْ لِتَمَكُّنِهَا مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الْهِبَةِ بِالْوِلَايَةِ كَانَ لَهُ أَبٌ أَمْ لَا وَإِذَا انْقَطَعَ الاعتصار بِالنِّكَاحِ لَا يعْتد بِالطَّلَاق أَو موت الزَّوْج لتقرر ذَلِك وَكَذَلِكَ إِذا زَالَ النِّكَاح الْمَذْكُور أَوْ دَيْنُهُمْ أَمَّا مَرَضُ الْأَبِ أَوِ الِابْنِ إِذَا زَالَا عَادَ الِاعْتِصَارُ لِأَنَّهُ لِحَقِّ الْغَيْرِ كَمَا يَزُولُ الْحَجْرُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَعَنْ مَالِكٍ الْمَرَضُ كَالدَّيْنِ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ لَا يُفِيتُ وَطْءُ الْأَمَةِ وَتُوقَفُ فَإِنْ حَمَلَتْ بَطَلَ الِاعْتِصَارُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَكْفِي الْوَطْءُ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا يُعْتَبَرُ بِحَالِهَا وَلِمَا فِيهِ مِنَ الْكَشْفِ وَيَكْفِي تَقْرِيرُ النِّكَاحِ الثَّانِي فِي مسئلة الْوَلِيَّيْنِ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لِتَأَخُّرِهِ وَيُصَدَّقُ الِابْنُ فِي الْوَطْءِ إِذَا غَابَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ كَالْعَدَدِ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا عَلِمَ أَنَّ الِابْنَ يُزَوَّجُ لأجل غناهُ لَا لأجل تِلْكَ

стр. 2659

الْهِبَة لِأَبِيهِ الِاعْتِصَارُ وَكَذَلِكَ إِذَا وَهَبَهُ مَا قِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَهُوَ لَهُ أَلْفُ دِينَارٍ لَهُ الِاعْتِصَارُ وَإِنْ تَزَوَّجَ لِأَنَّ عَدَمَ الِاعْتِصَارِ إِنَّمَا كَانَ نَفْيًا لِلضَّرَرِ الَّذِي يُتَوَقَّعُ مِنَ الِاعْتِصَارِ حَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا يُزَوَّجُ اعْتِمَادًا عَلَى الْهِبَةِ وَعَنْ مَالِكٍ يَمْتَنِعُ الِاعْتِصَارُ لِأَنَّهُ قَدْ قَوِيَ بِهَا وَإِذَا وَهَبَهُ دَنَانِيرَ فَجَعَلَهَا عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَصَاغَهَا حُلِيًّا لَا يَعْتَصِرُهُ لِتَغَيُّرِهِ كَمَا لَوِ اشْتَرَى بِهِ جَارِيَةً قَالَ مَالِكٌ لِلْأُمِّ مِنَ الِاعْتِصَارِ مَا لِلْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ كَالْأَبَوَيْنِ لِانْدِرَاجِهِمْ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ فَكَذَلِكَ يَنْدَرِجَانِ فِي لَفْظِ الْوَالِدِ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدَّمِ وَمَا يَعْتَصِرُ إِذَا أَثَابَ الِابْنُ مِنْهُ لَا يَعْتَصِرُ لِانْتِقَالِهِ لِبَابِ الْبَيْعِ وَكَذَلِكَ إِذَا أَثَابَهُ عَنْهُ غَيْرُهُ وَإِذَا نَمَتِ الْهِبَةُ فِي بَدَنِهَا فَلَا اعْتِصَارَ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ غَيْرُ الْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ وَلَا يَمْنَعُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ لِأَنَّهَا رَغَبَاتُ النَّاسِ فَهِيَ خَارِجَةٌ عَنِ الْهِبَةِ وَيَمْنَعُ مَرَضُ الْأَبِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَعْتَصِرُهُ لِغَيْرِهِ فَيُمْنَعُ كَمَا يُمْنَعُ مِنَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لِيَبِيعَ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ لِلْأُمِّ الِاعْتِصَارُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ حَازَهَا الْأَبُ لَمْ تَعْتَصِرْ لِأَنَّهَا فِي وِلَايَةِ غَيْرِهَا وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلَيْسَ فِي وِلَايَتِهَا وَإِنَّمَا تَعْتَصِرُ مَا فِي وِلَايَتِهَا قَالَ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْأَبَ يَعْتَصِرُ هِبَةَ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ بَعْدَ قَبْضِهَا وَخُرُوجِهَا عَنْ وِلَايَةِ الْأَبِ قَالَ وَفِي مَنْعِ حُدُوثِ الْعَيْبِ بِالْهِبَةِ الِاعْتِصَارَ قَوْلَانِ قَالَ وَعَدَمُ الْمَنْعِ أَحْسَنُ لِأَنَّ ضَرَرَهُ عَلَى الْوَاهِبِ وَسِمَنُ الْهَزِيلِ وَكِبَرُ الصَّغِيرِ فَوْتٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَوْهُوبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُنْفِقَ عَلَى الْعَبْدِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ لِأَنَّهُ كَمَالُهُ وَفِي تَزْوِيجِ الْأَمَةِ الْمَوْهُوبَةِ قَوْلَانِ لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَإِذَا ولدت لَهُ أَخَذَ الْأَمَةَ دُونَ وَلَدِهَا وَالزَّوْجِيَّةُ بِحَالِهَا لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ عَيْبٌ فَلَا يُفِيتُ وَالْوَلَدُ نَمَا بِمَالِ السَّيِّدِ لِأَنَّ الزَّوْجَ يُنْفِقُ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالسَّيِّدَ عَلَى الْوَلَدِ إِلَّا أَنْ يَعْتَصِرَ بِقُرْبِ الْوِلَادَةِ وَبِنَاء الأَرْض وغرسها قوت خِلَافًا لِ (ش) لِأَنَّهُ يَنْقُصُ الْأَرْضَ وَيُوجِبُ حَقًا للْمَوْهُوب وَهدم الدَّار لَيْسَ

стр. 2660

قوتا إِلَّا أَنْ يَهْدِمَهَا الِابْنُ لِأَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَعْتَصِرَ الْعَرْصَةَ وَحْدَهَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ سِوَى الْهِبَةِ فَاشْتَرَى سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ امْتَنَعَ الِاعْتِصَارُ لِتَعَلِّقِ حَقِّ الْقَضَاءِ بِهَا وَمَرَضُ الْأَبِ أَوِ الِابْنِ يَمْنَعُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ مِنْ جِهَةِ الِابْنِ وَكَوْنِ الْأَبِ يَعْتَصِرُ لِغَيْرِهِ - قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَعَنْهُ مَرَضُ الْأَبِ غَيْرُ مَانِعٍ لِأَنَّ الْمَرَضَ يُوجِبُ الْحَجْرَ وَالْحَجْرُ لَا يَمْنَعُ تَحْصِيلَ الْمَالِ بَلْ إِخْرَاجَهُ كَمَا لَهُ أَخْذُ مَالِ مُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ فِي مَرَضِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَخْذ لغيره وَإِذا اعْتَمر فِي الْمَرَضِ ثُمَّ صَحَّ تَمَّ الِاعْتِصَارُ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الصَّحِيحِ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُوقِفَ إِنْ مَاتَ سَقَطَ وَإِلَّا ثَبَتَ وَقِيلَ إِذَا طَلَبَ الِاعْتِصَارَ فِي الْمَرَضِ ثُمَّ صَحَّ لَمْ يُعِدِ الِاعْتِصَارَ قَالَ وَلَيْسَ بِحَسَنٍ وَإِذَا تَقَدَّمَتِ الْمُدَايَنَةُ وَغَيْرُهَا مِنَ الْمَوَانِعِ الْهِبَةَ لَا تَمْنَعُ الِاعْتِصَارَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ تَمْنَعُ وَلَيْسَ بِحَسَنٍ وَإِذَا تَقَدَّمَتِ الْمُدَايَنَةُ وَغَيْرُهَا مِنَ الْمَوَانِعِ الْهِبَةَ لَا تَمْنَعُ الِاعْتِصَارَ وَقَالَ عَبْدُ الْملك تمنع وَلَيْسَ بِحسن فَإِنَّهُ لَمْ يَزَّوَّجْ لِأَجْلِهَا وَلَا أَدَانَ لِأَجْلِهَا وَالْمَرَضُ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهَا وَاخْتُلِفَ فِي الِاعْتِصَارِ مِنَ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ الْفَقِيرِ فَقِيلَ يَعْتَصِرُ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ قَالَ وَإِنَّمَا يَعْتَصِرُ إِذَا كَانَ فِي حَجْرِهِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لِأَنَّهُ الْمُنْفِقُ عَلَيْهِ فَهُوَ غَنِيٌّ بِهِ أَوْ لَيْسَ فِي حَجْرِهِ وَهُوَ غَنِيٌّ لِأَنَّ الْهِبَةَ قَدْ تَكُونُ لِقَصْدِ سَدِّ خُلَّتِهِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا وَتَعْتَصِرُ الْأُمُّ إِذَا كَانَ الِابْنُ مُوسِرًا - كَانَ أَبُوهُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا وَيُخْتَلَفُ إِذَا كَانَا فَقِيرَيْنِ فقياسا عَلَى الْوَلَدِ الْفَقِيرِ قَالَهُ أَشْهَبُ وَمَنَعَ مِنَ الْفَقِيرِ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ صَدَقَةٌ حِينَئِذٍ وَالْمَذْهَبُ الِاعْتِصَارُ مِنَ الْكَبِيرِ الْفَقِيرِ وَإِنْ لَمْ تَعْتَصِرِ الْأُمُّ فِي الصَّغِير حَتَّى مَاتَ الْأَب لَهَا الاعتصار نظرا إِلَى حَالَة العقد وَقيل لاتعتصر فَرْعٌ - فِي الْجُلَّابِ إِذَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ دَنَانِيرَ أَوْ مِثْلِيًّا فَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ بَطَلَ

стр. 2661

الِاعْتِصَارُ لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ وَكَذَلِكَ لَوْ صَاغَهَا حُلِيًّا فِي شَرْحِ الْجُلَّابِ يَتَعَذَّرُ الرُّجُوعُ فَرْعٌ - قَالَ الْأَبْهَرِيُّ لَا يَعْتَصِرُ لِغُرَمَائِهِ بِدَيْنٍ مُتَجَدِّدٍ بَعْدَ الْهِبَةِ بَلْ إِنَّمَا يَعْتَصِرُ لِنَفْسِهِ كَمَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ لِيُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ هِبَةُ الثَّوَابِ مُبَاحَةٌ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ قَالُوا لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلسِّلْعَةِ بِقِيمَتِهَا أَوْ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ إِنْ لَمْ يُعَيِّنُوا الْقِيمَةَ وَهُوَ مَمْنُوع فِي الْبيُوع اتِّفَاقًا فَكَذَلِك هَهُنَا وَلِأَنَّ مَوْضُوعَ الْهِبَةِ التَّبَرُّعُ لُغَةً وَالْأَصْلُ عَدَمُ النَّقْلِ وَالتَّبَرُّعُ لَا يَقْتَضِي عِوَضًا فَلَا تَكُونُ الْهِبَةُ تَقْتَضِي ثَوَابًا وَلِأَنَّ كُلَّ عَقْدٍ اقْتَضَى عِوَضًا غَيْرَ مُسَمًّى لَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْأَعْلَى مَعَ الْأَدْنَى كَالنِّكَاحِ فِي التَّفْوِيضِ فَلَوِ اقْتَضَتْهُ الْهِبَةُ لَاسْتَوَى الْفَرِيقَانِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِجَامِعِ التَّبَرُّعِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْفَرْقُ بِأَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ وَإِنْ دَخَلَهَا الْعِوَضُ فَمَقْصُودُهَا أَيْضًا الْمُكَارَمَةُ وَالْوِدَادُ فَلَمْ تَتَمَحَّضْ لِلْمُعَاوَضَةِ وَالْمُكَايَسَةِ وَالْعُرْفُ يَشْهَدُ لذَلِك فَلِذَلِكَ جَازَ فِيهَا مِثْلُ هَذِهِ الْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ كَمَا جَوَّزَ الشَّرْعُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَالطَّعَامَ لَا يَدًا بِيَدٍ فِي الْقِرَاضِ لِأَنَّ قَصْدَهُ الْمَعْرُوفُ فَظَهَرَ الْفَرْقُ وَعَنِ الثَّانِي إِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّ كُلَّ هِبَةٍ مَوْضُوعُهَا التَّبَرُّعُ فَهُوَ مُصَادَرَةٌ عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ لِانْدِرَاجِهَا فِي هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّ بَعْضَ الْهِبَاتِ كَذَلِكَ فَمُسَلَّمٌ وَلَا يَضُرُّنَا ذَلِكَ لِأَنَّ عِنْدَنَا أَنَّ هِبَةَ الْأَدْنَى لِلْأَعْلَى مَوْضُوعَةٌ لِلْعِوَضِ وَالْأَعْلَى لِلْأَدْنَى لِلتَّبَرُّعِ بِشَهَادَةِ الْعرف فَيكون

стр. 2662

لُغَةً كَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّقْلِ وَالتَّغْيِيرِ وَعَنِ الثَّالِثِ الْفَرْقُ بِأَنَّ النِّكَاحَ لِلْعِوَضِ فِيهِ لَازِمٌ شَرْعًا لَا يَتَمَكَّنَانِ مِنْ إِسْقَاطِهِ فَلِذَلِكَ اطَّرَدَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ لِلْعِوَضِ وَعَدَمِهِ فَإِذَا اقْتَرَنَ بِهَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى عَدَمِهِ اتَّبَعَ ذَلِكَ الدَّلِيلَ أَوْ بِقَلْبِه فَيَقُول عقد يقْصد لِلْوِدَادِ فَيَقْتَضِي الْعِوَضَ قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ بَلْ عِنْدَنَا مُلْحَقَةٌ بِنِكَاحِ التَّفْوِيضِ يُسْكَتُ عَنِ الْعِوَضِ فِيهِ وَيلْزم صدَاق الْمثل كَذَلِك هَهُنَا يَلْزَمُ قِيمَةُ الْمِثْلِ وَعَنِ الرَّابِعِ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تُرَادُ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ فَلِذَلِكَ لَمْ تَقْتَضِ أعواض الدُّنْيَا كالصدقة ثمَّ يتأيد مَذْهَبُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَو ردوهَا﴾ وَهُوَ يَشْمَلُ الْهِبَةَ وَالْهَدِيَّةَ لِأَنَّهَا يَتَحَيَّى بِهَا وَوُرُودُهَا فِي السَّلَامِ لَا يَمْنَعُ دَلَالَتَهَا عَلَى محمل النِّزَاعِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ وَلِأَنَّهُ ﷺ َ - أَهْدَى إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ نَاقَةً فَأَعْطَاهُ ثَلَاثًا فَأَبَى فَزَاد ثَلَاثًا فَأَبَى فَلَمَّا كَمُلَتْ تِسْعًا قَالَ رَضِيتُ فَقَالَ ﷺ َ - وَأَيْمُ اللَّهِ لَا أَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ بَعْدَ الْيَوْمِ هَدِيَّةً إِلَّا أَنْ يَكُونَ قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا أَوْ ثَقَفِيًّا أَوْ دَوْسِيًّا خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ تَقْتَضِي الثَّوَابَ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ لِأَنَّهُ ﷺ َ - أعطَاهُ حَتَّى أرضاه وروى عَنهُ ﷺ َ - الرَّجُلُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا وَمَا زَالَ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ ﵃ وَلِأَنَّهُ مَفْهُومٌ فِي الْعُرْفِ وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رَبًّا لِتَرْبوا فيِ أمْوَالِ النّاس فَلا يَرْبُوا عِنْدَ الله﴾ لي لَا أجر لَهُ فيربو فَبَقيَ الْأَجْرَ وَلَمْ يُثْبِتِ الْإِثْمَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنه عَادَة

стр. 2663

الْعُرْفِ وَعَلَى الْإِبَاحَةِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَهِيَ حَرَامٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ َ - لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تمنن تستكثر﴾ أَي لَا تعط شَيْئا لتأْخذ أَكثر مِنْهُ لشرف منصبه ﷺ َ - عَنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَسْكَنَةِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا شَرَطَ الْوَاهِبُ الثَّوَابَ أَوْ يَرَى أَنَّهُ أَرَادَهُ فَلَمْ يُثَبْ فَلَهُ أَخْذُ هِبَتِهِ إِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهَا بِنَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَكَذَلِكَ إِذَا أَثَابَهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا وَلَا يُجْبِرُ الْمَوْهُوبَ عَلَى الثَّوَابِ إِذَا لَمْ تَتَغَيَّرِ الْهِبَةُ عِنْدَهُ وَيَلْزَمُ الْوَاهِبَ أَخَذُ الْقِيمَةِ يَوْمَ وَهَبَهَا لِأَنَّهُ يَوْمَ الْعَقْدِ وَلَيْسَ لِلْمَوْهُوبِ رَدُّهَا فِي الزِّيَادَةِ إِلَّا أَن برضى الْوَاهِبِ وَلَا لِلْوَاهِبِ أَخَذُهَا فِي نَقْصِ الْبَدَنِ إِلَّا بِرِضا الْمَوْهُوب وَلَا بِقِيمَتِهَا عِنْد الْمَوْهُوب بحوالة الْأَسْوَاقِ لِأَنَّهَا رَغَبَاتُ النَّاسِ خَارِجَةٌ عَنِ الْهِبَةِ وَإِذَا عَوَّضَ الْمَوْهُوبُ الْوَاهِبَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْهِبَة ثمَّ قَامَ الْوَاهِب بعد ذَلِك احْلِف مَا سَكَتَ إِلَّا لِلِانْتِظَارِ وَتَكْمُلُ لَهُ الْقِيمَةُ لِأَن الأَصْل عدم الرضى لَا سِيَّمَا بِدُونِ الْقِيمَةِ أَوْ تُرَدُّ الْهِبَةُ ان لم تفت وَالصَّدَََقَة للشراب كَالْهِبَةِ لِلثَّوَابِ وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِلثَّوَابِ تُمْنَعُ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ لِئَلَّا يَكُونَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ إِذَا شَرَطَ يَقْتَضِي جَوَازُ التَّصْرِيحِ بِالشَّرْطِ لِأَنَّ الثَّوَابَ ثَمَنٌ فَالتَّصْرِيحُ بِهِ جَائِزٌ وَمَنَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ التَّصْرِيحَ بِالشّرطِ لِأَنَّهُ بيع للسلعة بِقِيمَتِهَا وللمسئلة أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أَنْ يَسْكُتَ وَيُعْلَمُ طَلَبُهُ لِلثَّوَابِ بِعَادَةٍ أَوْ ظَاهِرِ حَالِ الْهِبَةِ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا وان يُصَرح فَيَقُول أهبتك لِلثَّوَابِ أَوْ لِتُثِيبَنِي مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ شَرْطٍ فَجَعَلَهُ اللَّخْمِيُّ كَالْأَوَّلِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَظَاهِرُ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ وَأَنْ يُصَرِّحْ بِالشَّرْطِ فَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ يَمْنَعُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِالْقيمَةِ وَهُوَ مَمْنُوع اتِّفَاقًا يَقُول

стр. 2664

على أَن تثيبني كَذَا بِعَيْنِه فَيجوز مِنْهُ مَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ وَيَمْتَنِعُ مَا يَمْتَنِعُ وَتَنْعَقِدُ الْهِبَةُ الْجَائِزَةُ بِالْقَبُولِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا تَنْعَقِدُ هِبَةُ الثَّوَابِ إِلَّا بِالْقَبْضِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَمْ يَخْتَلِفِ الْمَذْهَبُ إِذَا فَاتَتْ أَنَّهُ يجْبر على الْقيمَة وَلَيْسَ لَهُ إِذا أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَكَذَلِكَ أَيْضًا مَذْهَبُ الْكِتَابِ وَعَنْهُ لَهُ أَنْ يَأْبَى وَإِنْ أُثِيبَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا لِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ مَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهَا لِلثَّوَابِ فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إِنْ لَمْ يَرْضَ مِنْهَا وَلِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْقِيمَةَ لَبَاعَهَا فِي السُّوق وَالْأَصْل عصمَة الْأَمْوَال إِلَّا برضى أَرْبَابِهَا قَالَ وَأَرَى إِنْ أُثِيبَ مِنْهَا مَا يَرَى أَنَّهُ كَانَ يَرْجُوهُ مِنْ هَذَا الْمَوْهُوبِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَائِمَةً كَانَتْ أَوْ فَائِتَةً لِأَنَّهُ إِنَّمَا رَضِيَ بِإِخْرَاجِ سِلْعَتِهِ بِهِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لِلْوَاهِبِ هِبَةَ الثَّوَابِ الْمَنْعُ مِنَ الْقَبْضِ حَتَّى يَقْبِضَ الْعِوَضَ كَالْبَيْعِ فَإِنْ قَبِضَ قَبْلَ الْعِوَض وقفت فيثيبه أَو يردهَا ويتلوم لَهُ مَاله يَضُرُّ وَإِنْ مَاتَ الْوَاهِبُ لِلثَّوَابِ وَهِيَ فِي يَدِهِ فَهِيَ نَافِذَةٌ كَالْبَيْعِ وَلِلْمَوْهُوبِ أَخَذُهَا إِنْ دَفَعَ الْعِوَضَ لِلْوَرَثَةِ وَرَثَتُهُ تَقُومُ مَقَامَهُ كَالْبَيْعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْمَذْهَبُ لَهُ مَنْعُهَا حَتَّى يُثَابَ لِحَدِيثِ عُمَرَ ﵁ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ قَبْضِهَا لِأَنَّ الْعَادَةَ تَقَدَّمَ تَسْلِيمُهَا قَبْلَ الطَّلَبِ وَإِذَا كَانَ الْوَاهِبُ مَرِيضًا جَازَ لَهُ تَسْلِيمُهَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَقِيرًا فَلِلْوَرَثَةِ مَنْعُهُ مِنْهَا وَإِنْ قَبِضَهَا مَنَعُوهُ مِنْ بَيْعِهَا حَتَّى يُثِيبَ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنْعُهُ مِنَ الْبَيْعِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ يمْنَع وَمَتى

стр. 2665

غَابَ عَلَى الْجَارِيَةِ الْعَلِيُّ امْتَنَعَ الرَّدُّ خَشْيَةَ الْوَطْءِ وَإِذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ أُبِيحَ الْوَطْءُ قَبْلَ الْإِثَابَةِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَا ثَوَابَ فِي هِبَةِ النَّقْدَيْنِ لِأَنَّهُمَا يَقْصِدَانِ عِوَضًا لَا مُعَوِّضًا إِلَّا أَن يشْتَرط قيثاب عَرَضًا أَوْ طَعَامًا حَذَرًا مِنَ النِّسَاءِ فِي الصَّرْفِ وَإِنْ وَهَبَ حُلِيًّا لِلثَّوَابِ عُوِّضَ عَرَضًا لَا معينا وَلَا حُلِيًّا مِنْ فِضَّةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا اشْتَرَطَ الثَّوَابَ فِي النَّقْدَيْنِ رُدَّتِ الْهِبَةُ لِأَنَّهَا قِيمَةٌ فَلَا تَكُونُ لَهُمَا قِيمَةٌ وَلِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ بِيعَا بِمَا لَا يُعْلَمُ مِنْ أَصْنَافِ الْعُرُوضِ وَلَا ثَوَابَ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنَ التِّبْرِ والسبائك والنقار والحلي المكسور وَعنهُ يجوز التعويض على الْحُلِيِّ الصَّحِيحِ لِلذَّهَبِ فِضَّةً وَعَنِ الْوَرَقِ ذَهَبًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قَالَ وَاهِبُ الدَّنَانِيرِ أَرَدْتُ الثَّوَابَ بِالْعَيْنِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ خِلَافَ الْعَادَةِ وَلَوْ كَانَ الْوَاهِبُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ وَهَبَهَا لِلثَّوَابِ إِذَا لَمْ يَرَهُ النَّاسُ فَإِنَّ الَّذِي يَقُومُ مَقَامَ الشَّرْطِ الْعُرْفُ لَا الِاعْتِقَادُ قَالَ مَالِكٌ إِلَّا أَنْ يَقُومَ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا قَدِمَ غَنِيٌّ مِنْ سَفَرِهِ فَأَهْدَى لَهُ جَارُهُ الْفَقِيرُ الْفَوَاكِهَ وَنَحْوَهَا فَلَا ثَوَابَ لَهُ وَلَا لَهُ رَدُّهَا وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةَ الْعَيْنِ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ هَذَا لِلْمُوَاصَلَةِ وَكَذَلِكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَعَ الْآخَرِ وَالْوَلَدُ مَعَ وَالِدِهِ وَالْوَالِدُ مَعَ وَلَدِهِ إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ الْقَصْدُ لِذَلِكَ كَهِبَةِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا الْمُوسِرِ جَارِيَةً أَوِ الزَّوْجِ أَوِ الْوَلَدِ يَفْعَلُ ذَلِك يستعذر مِنْ أَبِيهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قِيلَ لَهُ أَخذهَا مَا لم تفت قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَمَّا الْقَمْحُ
следующие страницы →