Полный текст (5 319 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.
стр. 4796
فَأَسْقَطَ جِدَارَ دَارِهِ ضَمِنَهُ وَإِنْ أَوْقَدَ نَارًا عَلَى سَطْحِهِ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ ضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ مِمَّا كَانَ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عِنْدَ وَقُودِهَا وُصُولُهَا إِلَيْهِ وَإِنْ عَصَفَتِ الرِّيحُ بَعْدَ الْوَقُودِ بَغْتَةً فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ التَّفْرِيطِ وَإِنْ سَقَطَ مِيزَابُهُ فَقُتِلَ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ جِدَارُهُ مَائِلًا لِأَنَّهُ بَنَاهُ مَائِلًا فَهُوَ ضَامِنٌ أَوْ مَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَدَارَكْهُ مَعَ الْإِمْكَانِ وَالْإِنْذَارِ وَالْإِشْهَادِ وَجَبَ الضَّمَانُ وَإِنْ لَمْ يُنْذِرْ فَفِي الضَّمَانِ خِلَافٌ وَإِنْ رَشَّ الطَّرِيقَ لِتَزْلَقَ فِيهَا دَابَّةٌ ضَمِنَ مَا عَطِبَ أَو تبرد أَو نَحوه وَلم يرد غلا خَيْرًا لَمْ يَضْمَنْ وَفِي النَّوَادِرِ فِعْلُ الدَّابَّةِ وَالْمَجْنُون المطبق وَالصَّبِيّ ابْن سنة وَنَحْوهَا هدر فِي الْأَمْوَال وَتحمل عواقلها فِي الْقَتْل الثُّلُث فاكثر ومأذون الثُّلُثِ يُتَّبَعَانِ بِهِ فِي الْمَالِ وَالذِّمَّةِ قَالَ ابْن الْقَاسِم ويقاد من السَّكْرَانِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ لِأَنَّ الْمَعَاصِيَ لَا تَكُونُ أَسْبَابَ الْمُسَامَحَاتِ وَعَن مَالِكٍ إِنْ ضَرَبَ عَبْدَهُ فَعَجَزَ عَنْهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِضَرْبِهِ فَمَاتَ لَمْ يضمن وَيكفر وَإِن عدق فِي وَطْءِ بِكْرٍ وَعَلِمَ أَنَّ مَوْتَهَا بَعْدَ قُرْبٍ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَيُخَيَّرُ أَهْلُهَا وَيُكَفِّرُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ فِيهَا مَحْمَلٌ لِلْوَطْءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا ضَمِنَ كَالْحَجَّامِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ قَالَ سَحْنُونٌ إِنَّمَا يُخَيِّرُهُمْ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنْ لَا ضَمَانَ بِالْخَطَأِ فِي مَالِهِ قَالَ أَشْهَبُ حَافِرُ الْمِرْحَاضِ إِنْ أَضَرَّ بِالطَّرِيقِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا لِقَوْلِهِ ﵇ (الْبِئْرُ جُبَارٌ) وَإِنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاشِيَةٍ لِرَجُلٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ
стр. 4797
فَعَطِبَ بِهَا رَجُلٌ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ حَفْرُهَا وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي دَارِهِ لِمَصْلَحَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا عَطِبَ فِيهَا أَوْ لِيَقَعَ فِيهَا سَارِقٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ضَمِنَ السَّارِقَ وَغَيْرَهُ أَوْ لِيَقَعَ فِيهَا سَبُعٌ لَمْ يضمن السَّارِق وَلَا غَيره لِأَنَّهُ لَهُ فِعْلَ ذَلِكَ شَرْعًا وَكَذَلِكَ إِنْ رَبَطَ كَلْبًا لِيَعْقِرَ إِنْسَانًا أَوْ لِيَصِيدَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ حَفَرَ فِي دَارِ رَجُلٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ضَمِنَ الْحَافِرُ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي الدَّارِ إِلَّا أَن يعلم صَاحبهَا فَيُخَير أَوْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ صَدَاقَةٌ فَهُوَ كَالْإِذْنِ قَاعِدَةٌ أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ الْإِفْسَادُ بِغَيْرِ إِذْنٍ كَإِحْرَاقِ الثَّوْبِ أَوِ التَّسَبُّبِ كَوَقْدِ النَّارِ بِقُرْبِ الزَّرْعِ أَوْ وَضْعِ الْيَدِ غَيْرِ مُؤَمَّنَةٍ كَالْغَاصِبِ وَقَبْضِ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا تَنْبِيهٌ ضَمَانُ جِنَايَاتِ الْعَبْدِ عَلَى خِلَافِ الْقَوَاعِدِ غَيْرَ أَنَّ السُّنَّةَ أَتَتْ بِهَا لِأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَقْصِدُ الْفَسَادَ فَتُؤْخَذُ رَقَبَتُهُ فَيَقَعُ الْإِضْرَارُ بِالسَّيِّدِ وَهُوَ لَمْ يجز وَلَا يَتَأَلَّمُ الْعَبْدُ وَقَدْ جَنَى وَالْقَوَاعِدُ لَا يُعَاقَبُ غَيْرُ الْجَانِي قَاعِدَةٌ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ إِجْمَاعًا مِمَّنْ هُوَ مُكَلَّفٌ أَوْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّكْلِيفِ كَالتَّمْيِيزِ بِخِلَافِ الرَّضِيعِ فَإِنَّهُ كَالْبَهِيمَةِ قَاعِدَةٌ إِذْنُ الْمَالِكِ الْمَأْذُونِ لَهُ شرعا أَن يَأْذَن مسْقط للضَّمَان وَلِذَلِكَ لَا يَضْمَنُ الْمُودِعُ وَلَا الْمُسْتَعِيرُ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُودِعُ إِذَا حَوَّلَ الْوَدِيعَةَ مِنْ زَاوِيَةِ بَيْتِهِ (إِلَى زَاوِيَةِ بَيْتٍ آخَرَ وَالْإِذْنُ الشَّرْعِيُّ إِذَا عَرِيَ عَنْ إِذْنِ رَبِّ الْمَالِ لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ أَذِنَ لَهُ الشَّرْعُ فِي التَّصَرُّفِ فِي بَيْتِهِ) وَلَوْ شَالَ شَيْئًا فَسَقَطَ عَلَى الْوَدِيعَةِ ضَمِنَهَا لِانْفِرَادِ الْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ لِأَنَّ رَبَّهَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فَاتِحُ بَابه فَكسر حَلقَة قلَّة زيته يَضْمَنُ لِانْفِرَادِ الْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ وَالصَّائِدُ أُذِنَ لَهُ فِي الصَّيْد فَإِن أفسد بِهِ ضمن لانفرد الْإِذْن الشَّرْعِيّ (والمضطر أُذِنَ لَهُ فِي
стр. 4798
الصَّيْدِ فَإِنْ أَفْسَدَ بِهِ ضَمِنَ لِانْفِرَادِ الْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ وَالْمُضْطَرُّ أَذِنَ لَهُ الشَّرْعُ فِي أَكْلِهِ طَعَاما وَيضمنهُ لِانْفِرَادِ الْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ) فَيَتَخَلَّصُ أَنَّهُ إِنِ اجْتَمَعَ الْإِذْنَانِ فَلَا ضَمَانَ كَالْمُودِعِ أَوِ انْتَفَيَا ضَمِنَ كَالْغَصْبِ أَوْ أَذِنَ الْمَالِكُ فَقَطْ ضَمِنَ فَهِيَ أَرْبَعَة أَقْسَامٍ يَضْمَنُ فِي وَاحِدٍ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْإِذْنَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعَمُّ مِنَ الْآخَرِ وَأَخَصُّ مِنْ وَجْهٍ وَيَجْتَمِعَانِ وَيَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ بِنَفْسِهِ وَهُوَ ضَابِطُ الْأَعَمِّ وَالْأَخَصِّ مِنْ وَجْهٍ قَاعِدَةٌ الْجَوَابِرُ وَالزَّوَاجِرُ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ وَقَدْ تُوجَدُ الزَّوَاجِرُ بِلَا جَبْرٍ كَالْحُدُودِ وَالْجَوَابِرُ بِلَا زَجْرٍ كَتَضْمِينِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ نَحْوَ كَفَّارَةِ الظِّهَار وتضمين الْغَصْب وَجَزَاءِ الصَّيْدِ فِي قَتْلِهِ مُتَعَمِّدًا وَغَاصِبِ الْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِ وَسَيَأْتِي بَسْطُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي الدِّمَاءِ إِن شَاءَ تَعَالَى فَعَلَى هَذِهِ الْقَوَاعِدِ تَتَخَرَّجُ فُرُوعُ الْجِنَايَاتِ فِي الضَّمَانَاتِ فَتَأَمَّلْهَا وَاسْتَعْمِلْهَا فِي مَوَارِدِهَا تَحْكُمُ الضَّمَانَ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ إِنِ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ فَغَرِقَتْ إِحْدَاهُمَا بِمَا فِيهَا فَهدر لِأَن الرّيح تغلبهم غلا أَنْ يُعْلَمَ قُدْرَتُهُمْ عَلَى صَرْفِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ قَدَرُوا مَعَ هَلَاكِهِمْ ضَمِنَتْ عَوَاقِلُهُمُ النُّفُوسَ وَالْمَالَ فِي مَالِهِمْ لِأَنَّهُمْ وَفَّرُوا نُفُوسَهُمْ فَإِن لم يروهم لظلمة اللَّيْل وَلَو رأوهمم لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهَا لَمْ يَضْمَنُوا وَإِنِ اصْطَدَمَ فَارِسَانِ فَهَلَكَا وَفَرَسَاهُمَا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ دِيَةُ الْآخَرِ وَقِيمَةُ فَرَسِهِ فِي مَالِهِ لِأَنَّ الْفَارِسَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ فَرَسِهِ بِخِلَافِ أَهْلِ السَّفِينَةِ وَقِيلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ لإشراكه فِي نَفْسِهِ قَالَ وَلَوْ لَزِمَ هَذَا إِذَا عَاشَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَلْزَمْ عَاقِلَتَهُ إِلَّا نِصْفُ دِيَةِ
стр. 4799
الْآخَرِ وَلَكَانَ الَّذِي يَهْوِي فِي الْبِئْرِ قَاتِلًا لنَفسِهِ مَعَ حافرها ولكان الواطىء عَلَى الْحَسَكِ وَقَدْ نَصَبَهَا رَجُلٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ قَاتِلٌ لِنَفْسِهِ مَعَ نَاصِبِهَا وَبِالْمَشْهُورِ قَالَ عَلِيٌّ وَغَيْرُهُ ﵃ وَإِنِ اصْطَدَمَ حُرٌّ وَعَبْدٌ فَمَاتًا فَقِيمَةُ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْحُرِّ وَدِيَةُ الْحُرِّ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَيَتَقَاصَّانِ فَإِن زاج ثَمَنُ الْعَبْدِ عَلَى الدِّيَةِ فَلِسَيِّدِهِ الزِّيَادَةُ فِي مَالِ الْحُرِّ أَوْ دِيَةُ الْحُرِّ أَكْثَرُ لَمْ يَلْزَمِ السَّيِّدَ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْعَبْدِ مَالٌ فَالْفَضْلُ فِيهِ وَقَالَ أَصْبَغُ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي مَال الْحر يُؤْتى السَّيِّدُ وَيُقَالُ لَهُ افْتَكَّ قِيمَتَهُ بِدِيَةِ الْحُرِّ أَوْ أَسْلِمْهَا فَإِنْ أَسْلَمَهُ فَلَيْسَ لِوُلَاةِ الْحُرِّ غَيْرُهَا وَإِنْ فَدَاهَا فَبِجَمِيعِ الدِّيَةِ لِأَنَّهَا قَاعِدَةُ الْجِنَايَات وَإِن اصطدم رجلَانِ أَو راكبان فوطىء أَحَدُهُمَا عَلَى صَبِيٍّ فَقَطَعَ إِصْبَعَهُ ضَمِنَاهُ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَثَرًا فِيهِ بِالِاصْطِدَامِ قَالَ أَشهب حافروا الْبِئْرِ تَنْهَارُ عَلَى أَحَدِهِمْ تَضْمَنُ عَاقِلَةُ الْبَاقِي دِيَتِهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ هَدَرٌ لِأَنَّ لِلْمَقْتُولِ شِرْكًا فِي قَتْلِ نَفْسِهِ وَلَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ قَاتِلَ نَفْسِهِ وَإِنْ مَاتُوا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ لِشَرِكَةِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي قتل نَفسه قَالَ مَالك عَن ارْتَقَى فِي الْبِئْرِ فَأَدْرَكَهُ آخَرُ فِي أَثَرِهِ فَخَرَّا فَهَلَكَ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْأَسْفَلِ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ بِفِعْلِهِ قَالَ مَالِكٌ رُبِطَتْ مَرْكَبٌ فِي صَخْرَةٍ وَرُبِطَ بِهَا أُخْرَى وَرُبِطَ ثَالِثٌ بِأَحَدِهِمَا فجره الثَّالِث حَتَّى كَادُوا يفرقون فَرجوا الثَّالِثَ خَوْفَ الْغَرَقِ فَهَلَكَ بِمَا فِيهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا لِخَوْفِهِمُ الْهَلَاكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ طَلَبْتَ غَرِيقًا فَخَشِيتَ الْمَوْتَ فَأَفْلِتْهُ (لَا شَيْءَ عَلَيْكَ وَإِنْ عَلَّمْتَهُ الْعَوْمَ فَخِفْتَ الْمَوْتَ عَلَيْكَ فَأَفْلَتَّهُ) ضَمِنْتَ دِيَتَهُ لِأَنَّكَ أَنْشَبْتَهُ وَعَنْهُ لَا ضَمَان كالغريق فَإِن ترجى فِي بِئْرٍ فَطَلَبَكَ تُدْلِي لَهُ حَبْلًا فَرَفَعْتَهُ فَلَمَّا أَعْجَزَكَ خَلَّيْتَهُ فَمَاتَ ضَمِنْتَهُ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ إِنْ أَمْسَكْتَ لِرَجُلٍ حَبْلًا يَتَعَلَّقُ
стр. 4800
بِهِ فِي الْبِئْرِ فَانْقَطَعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ لِعَدَمِ صُنْعِكَ أَوِ انْفَلَتَ مِنْ يَدِكَ ضَمِنْتَ
فَرْعٌ قَالَ إِنْ سَقَطَ مِنْ دَابَّتِهِ عَلَى رَجُلٍ فَمَاتَ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ السَّاقِطِ وَإِنْ سَقَطَ عَلَى غُلَامٍ فَانْشَجَّ الْأَسْفَلُ وَانْكَسَرَ الْأَعْلَى ضَمِنَ الْأَعْلَى شَجَّةَ الْأَسْفَلِ وَالْأَعْلَى هَدَرٌ وَإِنْ دَفَعَ رَجُلًا فَوَقَعَ عَلَى آخَرَ فَعَلَى الدَّافِعِ الْعَقْلُ دُونَ الْمَدْفُوعِ لِأَنَّهُ آلَةٌ وَإِنْ دَفَعَهُ فَطَرَحَهُ فَوَقَعَتْ يَدُهُ تَحْتَ سَاطُورِ جَزَّارٍ فَقِيلَ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَزَّارِ لِأَنَّهُ (الْمُبَاشِرُ وَقِيلَ عَلَى عَاقِلَةِ الطَّارِحِ لِأَنَّهُ) الْقَاصِدُ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ قَادَ بَصِيرٌ أُعْمَى فَوَقَعَ الْبَصِيرُ فِي الْبِئْرِ وَوَقَعَ عَلَيْهِ الْأَعْمَى فَمَاتَ الْبَصِيرُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَعْمَى وَقَضَى بِهِ عُمَرُ ﵁
٣
- (النَّظَرُ الثَّانِي فِي دَفْعِ الصَّائِلِ)
وَهُوَ فِي الْمَدْفُوعُ فَكُلُّ صَائِلٍ إِنْسَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَمَنْ خَشِيَ مِنْ ذَلِكَ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ هَدَرٌ حَتَّى الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ إِذَا صَالَا أَوِ الْبَهِيمَةُ لِأَنَّهُ نَابَ عَنْ صَاحِبِهَا فِي دَفعه وَالْمَدْفُوعُ عَنْهُ كُلُّ مَعْصُومٍ مِنْ نَفْسٍ أَوْ بضع أم وَمَال قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَعْظَمُهَا النَّفْسُ وَأَمْرُهُ بِيَدِهِ إِنْ شَاءَ سَلَّمَ نَفْسَهُ أَوْ يَدْفَعَ عَنْهَا وَيَخْتَلِفُ الْحَالُ فَفِي زَمَانِ الْفِتْنَةِ الصَّبْرُ أَوْلَى تَقْلِيلًا لَهَا أَوْ مَقْصُودًا وَحْدَهُ فَالْأَمْرُ سَوَاءٌ وَأَعْظَمُ مِنَ الْجَمِيعِ الدِّينُ وَهُوَ أَقْوَى رُخْصَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مطمئن بِالْإِيمَان﴾ وَأَمَّا الدَّفْعُ فَقَالَ الْقَاضِي لَا يَقْصِدُ الْقَتْلَ بَلِ الدَّفْعَ فَإِنْ أَدَّى لِلْقَتْلِ فَذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إِلَّا بِالْقَتْلِ فَيَقْصِدُ ابْتِدَاءً وَلَوْ
стр. 4801
قَدَرَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ عَلَى الْهَرَبِ مِنْ غَيْرِ مضرَّة تلْحقهُ لم يدْفع بِالْجرْحِ وغلا دَفَعَ بِمَا يَقْدِرُ وَلَا يَتَعَيَّنُ قَصْدُ الْعُضْوِ الْجَانِي لِأَن الشَّرّ من نفس الصَّائِل فغن عَضَّ يَدَ غَيْرِهِ فَنَزَعَ الْيَدَ فَتَبَدَّدَتْ أَسْنَانُهُ ضَمِنَ النَّازِعُ دِيَةَ الْأَسْنَانِ لِأَنَّهَا مِنْ فِعْلِهِ وَقيل لَا يضمن لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إِلَى ذَلِك وَإِنْ نَظَرَ إِلَى حَرَمٍ مِنْ كُوَّةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْصِدَ عَيْنَهُ أَوْ غَيْرَهَا لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ الْمَعْصِيَةَ بِالْمَعْصِيَةِ وَفِيهِ الْقَوَدُ إِنْ فَعَلَ وَيَجِبُ تَقَدُّمُ الْإِنْذَارِ فِي كُلِّ دَفْعٍ تَمْهِيدٌ فِي الصِّحَاحِ (كُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ) وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ عُثْمَانُ ﵁ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَاتِ وَلِأَنَّهَا تَعَارَضَتْ مَفْسَدَةُ (أَنْ يَقْتُلَ أَوْ) يُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهِ وَالتَّمْكِينُ مِنَ الْقَتْلِ أَخَفُّ مَفْسَدَةً مِنَ الْقَتْلِ فَيُقَدَّمُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُمَكِّنَ مِنْ قَتْلِ نَفْسِهِ أَوْ يَتْرُكَ الْغِذَاءَ أَوِ الشَّرَابَ حَتَّى يَمُوتَ أَنَّ تَرْكَ الْغِذَاءِ هُوَ السَّبَبُ التَّامُّ فِي الْمَوْتِ لَمْ يَنْضَفْ إِلَيْهِ غ يره ولابد أَنْ يَنْضَافَ فِعْلُ الصَّائِلِ لِلتَّمْكِينِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ تَرَكَ الْغِذَاءَ يَحْرُمُ وَمَنْ تَرَكَ الدَّوَاءَ فَلَا يَحْرُمُ أَنَّ الدَّوَاءَ غَيْرُ مُنْضَبِطِ النَّفْعِ فَقَدْ يُفِيدُ وَقَدْ لَا وَالْغِذَاءُ ضَرُورِيُّ النَّفْعِ
٣
- (النَّظَرُ الثَّالِثُ - فِي إِتْلَافِ الْبَهَائِمِ)
فِي الْجَوَاهِرِ مَا أَكَلَتْهُ مِنَ الزَّرْعِ بِالنَّهَارِ لَا ضَمَانَ عَلَى أَرْبَابِهَا لِأَنَّ عَلَى أَرْبَابِ الْحَوَائِطِ الْحِفْظُ نَهَارًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَارِثٍ وَهَذَا الْكَلَامُ مَحْمُول على أَن
стр. 4802
أأهل الْمَوَاشِي لَا تثملها نَهَارًا وَيَجْعَلُونَ مَعَهَا حَافِظًا وَإِلَّا فَإِنْ أَهْمَلُوا ضمنُوا مَا أتلفته لَيْلًا وَإِنْ كَانَ أَضْعَافَ قِيمَتِهَا كَانَ ذَلِكَ الزَّرْعُ أَوِ الْكَرْمُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَمْ لَا مَحْرُوسًا أَمْ لَا لِأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي حِفْظُهَا لَيْلًا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ هَذَا مُخْتَصٌّ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الزَّرْعُ أَوِ الْحَوَائِطُ مَعَ الْمَسَارِحِ أَمَّا الْمُخْتَصُّ بِالْمَزَارِعِ دُونَ الْمَسَارِحِ فيضمنون لَيْلًا ونهار
فَرْعٌ مُرَتَّبٌ قَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ يَضْمَنُونَ قِيمَةَ مَا أَفْسَدَتْ عَلَى الرَّجَاءِ أَوِ الْخَوْفِ وَأَنْ يَتِمَّ أَوْ لَا يَتِمَّ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قِيمَتُهُ لَوْ حل بَيْعه لِأَن الْقيمَة عوض الثَّمَنِ وَقَالَ لَا يُسْتَأْنَى بِالزَّرْعِ هَلْ يَنْبُتُ أَمْ لَا كَمَا يُصْنَعُ بِسِنِّ الصَّغِيرِ لِأَنَّ السِّنَّ إِذَا نَبَتَتْ لَمْ تَفُتِ الْمَصْلَحَةُ وَتَأَخُّرُ نَبَات الزَّرْع عَن إبانة يذهب مفسدته فِي النَّوَادِرِ لَوْ وَطِئَتْ عَلَى رِجْلِ إِنْسَانٍ بِاللَّيْلِ فَقَطَعَتْهَا لَمْ تَضْمَنْ بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَالْحَوَائِطِ والحروز
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ مَا وَطِئَتِ الدَّابَّةُ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ أَصَابَتْهُ بِيَدِهَا أَوْ فَمِهَا وَعَلَيْهَا رَاكِبٌ قَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ الرَّاكِبُ يُجْرِيهَا أَوْ يُشِيلُهَا أَوْ يَضْرِبُهَا فَتَرْمَحُ ضَمِنَ لسببه أَوْ مِنْ فِعْلِهَا خَاصَّةً فَهَدَرٌ لِقَوْلِهِ ﵇ (جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ) قَالَ قَالَ مَالِكٌ الْقَائِدُ وَالسَّائِقُ وَالرَّاكِبُ ضَامِنُونَ لِمَا أَصَابَتْهُ بِيَدٍ أَو رجل فغن اجْتَمَعُوا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ يُرِيدُ أَنَّ الرَّاكِبَ يُشْرِكُهُمْ فِي فِعْلٍ فَعَلَهُ
стр. 4803
بِهَا كَانَ عَنْهُ فِعْلُهَا إِلَّا أَنْ تَرْمَحَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ وَفَعَلَهُ عُمَرُ ﵁ فِي مُجْرِي الْفَرَسِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إِذَا اجْتَمَعُوا فَمَا وَطِئَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمِ الرَّاكِبَ وَلَزِمَ الْقَائِدَ وَالسَّائِقَ لِأَنَّ الرَّاكِب كالتباع لَا يُقَدِّمُهَا وَلَا يُؤَخِّرُهَا إِلَّا أَنْ يَفْعَلَ مَا يبعها عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مِنَ السَّائِقِ وَالْقَائِدِ عون فَهُوَ الضَّامِن قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَهُوَ الضَّامِنُ قَالَ أَشْهَبُ مَا نَفَجَتْ أَوْ كَدَمَتْ مِنْ غَيْرِ تَهْيِيجٍ من أحد مِنْهُم فأجدرهم بِالضَّمَانِ السَّائِق إِن كَانَ سوقه يدعوها لِأَنَّهُ خَلْفَهَا فَهِيَ تَخَافُهُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ وَطِئَتِ الدَّابَّةُ وَعَلَيْهَا رَاكِبٌ صَغِيرٌ لَا يَضْبُطُ وَلَا يُحَرك أَو نَائِم أَو مَرِيض وَذَلِكَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا سَائِقٌ أَوْ قَائِدٌ فَعَلَيْهِمَا دُونَهُ قَالَ مَالِكٌ يَضْمَنُ مِنَ المرتسمين الْمُقَدَّمُ إِلَّا أَنْ يُحَرِّكَهَا الْمُؤَخِّرُ (أَوْ يَضْرِبَهَا فَعَلَيْهِمَا أَوْ يَفْعَلَ الْمُؤَخِّرُ) مَا لَا يَقْدِرُ الْمُقَدِّمُ عَلَى دَفْعِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَخْتَصُّ بِهِ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِيمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ رَمَحَتْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِم يضمن قَائِد القطار (مَا وطىء عَلَيْهِ أَو الْقِطَارُ) أَوْ آخِرِهُ لِأَنَّهُ أَوْطَأَهُ بِقَوْدِهِ إِيَّاهُ قَالَ أَشْهَبُ وَقَدْ يَضْمَنُ أَعْذَرَ مِنْهُ كَمَنْ يَرَى طَائِرًا فَيَقَعُ عَلَى إِنْسَانٍ فَيُقْتُلُهُ الطَّائِرُ قَالَ مَالِكٌ لَا يَضْمَنُ الرَّاكِبُ مَا كَدَمَتْ أَوْ ضَرَبَتْ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فِعْلٌ بِخِلَافِ مَا وَطِأَتْ لِأَنَّ الرّكُوب سلب الْمَشْيِ لَا الْكَدْمَ وَإِنْ نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ فَوَقَعت فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَ مَا أَصَابَتْ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا فِي الطُّرُقِ
стр. 4804
لِحَاجَتِهِ أَوْ نَزَلَ عَنْهَا فَيُوقِفُهَا وَلَا يَضْمَنُ وَإِن جمحت براكبها وَعلم أَنه مقلوب ضَمِنَ مَا أَصَابَتْ لِأَنَّ رُكُوبَهُ سَبَبُ ذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ رَكِبَهَا فَطَارَتْ مِنْ تَحْتِ يَدهَا حَصَاة ففقأت عينهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدٌ هَذَا إِنْ طَارَتْ لحفرة وَقع الْحَافِر من غ ير أَنْ يَدْفَعَهَا بِحَافِرِهَا أَمَّا لَوْ أَطَارَتْهَا بِحَافِرِهَا ضَمِنَ وَإِنْ سَاقَهَا فَوَقَعَ سَرْجُهَا أَوْ مَتَاعٌ عَلَيْهَا فَأُتْلِفَ لَمْ يَضْمَنْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ رَمَحَتِ الدَّابَّةُ فَصِحْتَ إِيَّاكِ فَوَطِئَتْ ضَمِنْتَ لِأَنَّكَ تُهَيِّجُهَا وَإِنِ انْفَلَتَتْ فَصِحْتَ لِرَجُلٍ يُمْسِكُهَا فَقَتَلَتْهُ فَهُوَ جُبَارٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ عَبْدًا لِغَيْرِهِ أَوْ حُرًّا صَغِيرًا وَإِنْ أَفْلَتَتْ من يَد رجل أَو من مدورها فأسدت فَهَدَرٌ وَغَلَبَتُهَا إِيَّاهُ عَلَى الِانْفِلَاتِ كَغَلَبَتِهَا لِلرَّاكِبِ عَلَى الْجِمَاحِ قَالَ مَالِكٌ إِنِ اقْتَنَى كَلْبًا عَقُورًا فِي دَارِهِ لِمَاشِيَةٍ وَهُوَ يَعْلَمُ بِعَقْرِهِ ضَمِنَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَعْنِي إِنِ اتَّخَذَهُ بِمَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ لَهُ وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ فِي الدَّابَّة الصؤول فِي مِرْبَطِهَا فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ فَتُفْسِدُ لَا يَضْمَنُ صَاحِبُهَا إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ لَهُ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنِ اتَّخَذَ الْكَلْبَ فِيمَا لَهُ اتِّخَاذُهُ كَالصَّيْدِ أَوْ حِرَاسَةِ الدَّارِ لَا يَضْمَنُ مَنْ دَخَلَ دَخَلَ بِإِذْنٍ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ رَبُّهُ أَنَّهُ يَعْقِرُ قَالَ مُحَمَّدٌ أَصْلُ ذَلِكَ إِنِ اتَّخَذَهُ فِيمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَوْ لِحِرَاسَةِ الدَّارِ ضَمِنَ أَوْ بِمَوْضِعٍ يَجُوزُ إِلَّا أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ يَعْقِرُ وَإِنِ اتَّخَذَهُ لِلسُّرَّاقِ قَالَ مَالِكٌ إِنِ اقْتَنَاهُ فِي دَارِهِ لِلْمَاشِيَةِ ضَمِنَ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَعْقِرُ لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ فِي الدَّار لَا يخَاف عَلَيْهَا فللناس اتَّخذهُ قَالَ مَالك إِن عرفت الْإِبِل بالعدوى عَلَى أَهْلِ الزَّرْعِ بِيعَتْ بِبَلَدٍ لَا زَرْعَ فِيهِ
стр. 4805
تَنْبِيه وَافَقنَا الشَّافِعِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْعِجْلُ الصَّائِلُ وَالْمَجْنُونُ وَالصَّغِيرُ وَقَالَ (ح) وَافَقنَا الشَّافِعِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْعِجْلُ الصَّائِلُ وَالْمَجْنُونُ وَالصَّغِيرُ وَقَالَ (ح) يُبَاحُ لَهُ الدَّفْعُ وَيَضْمَنُ وَاتَّفَقُوا إِذَا كَانَ آدَمِيًّا بَالِغًا لَمْ يَضْمَنْ لَنَا أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَقِيَاسًا عَلَى الْآدَمِيِّ وَعَلَى الدَّابَّةِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْأَذَى أَنَّهَا تُقْتَلُ وَلَا يَضْمَنُ إِجْمَاعًا وَلَا يَلْزَمُنَا إِذَا غَصَبَهُ فَصَالَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ ثَمَنَهُ (بِالْغَصْبِ لَا بِالدَّفْعِ إِذا اضطره الْجُوع لِأَن الْجُوع الْقَاتِل فِي نفس الْجُوع) لَا فِي الصَّائِلِ وَالصِّيَالِ الْقَاتِلِ فِي الصَّائِلِ احْتَجُّوا بِأَنَّ مُدْرِكَ عَدَمِ الضَّمَانِ إِنَّمَا هُوَ إِذْنُ الْمَالِكِ لَا جَوَازُ الْفِعْلِ لِأَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي قَتْلِ عَبْدٍ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ أَكَلَهُ لِمَجَاعَةٍ ضَمِنَ وَالْآدَمِيُّ لَهُ قَصْدٌ وَاخْتِيَارٌ فَلِذَلِكَ لم يضمن وَالْقيمَة لَا اخْتِيَارَ لَهَا لِأَنَّهُ لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فَطَرَحَ إِنْسَانٌ نَفْسَهُ فِيهَا لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ طرحت بَهِيمَة نَفسهَا ضمنهَا وَجِنَايَةُ الْبَهِيمَةِ لَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا وَعُمُومُ قَوْلِهِ ﵇ (جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ) أَيْ هَدَرٌ فَلَوْ ضَمِنَ لَمْ يَكُنْ جُبَارًا كَالْآدَمِيِّ وَالْجَوَابُ عَن الأول إِن الضَّمَان يتَوَقَّف على جَوَازِ الْفِعْلِ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّيْدَ إِذَا صَالَ عَلَى مُحْرِمٍ لَمْ يَضْمَنْهُ أَوْ صَالَ عَلَى الْعَبْدِ (سَيِّدُهُ فَقَتَلَهُ الْعَبْدُ أَوِ الْأَبُ عَلَى ابْنِهِ فَقَتَلَهُ ابْنُهُ) لَا يَضْمَنُونَ لِجَوَازِ الْفِعْلِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْبَهِيمَةَ لَهَا اخْتِيَارٌ اعْتَبَرَهُ الشَّرْع لِأَنَّهُ الْكَلْبَ لَوِ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ لَمْ يُؤْكَلْ صَيْدُهُ وَالْبَعِيرُ النَّادُّ يَصِيرُ جَمِيعُهُ مَنْحَرًا عَلَى أَصْلِهِمْ وَإِنْ فَتَحَ قَفَصًا فَقَعَدَ الطَّائِرُ سَاعَةً ثُمَّ طَارَ قُلْتُمْ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ طَارَ بِاخْتِيَارِهِ وَأما قَوْلهم
стр. 4806
فِي الْآدَمِيِّ لَوْ طَرَحَ نَفْسَهُ فِي بِئْرٍ لَا يَضْمَنُ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ فَيَلْزَمُكُمْ أَنَّهُ لَوْ نَصَبَ شَبَكَةً فَوَقَعَتْ فِيهَا بَهِيمَةٌ لَا يَضْمَنُهَا وَأَمَّا تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَيَبْطُلُ بِالْعَبْدِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ تَتَعَلَّقُ الْجِنَايَةُ بِرَقَبَتِهِ مَعَ مُسَاوَاتِهِ لِلدَّابَّةِ فِي الضَّمَانِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ كَوْنَهُ جُبَارًا أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُ عَنْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ (فِي الْقِصَاصِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ) مُطلقًا أَو مَعْنَاهُ يُوجِبُ ضَمَانًا عَلَى مَالِكِهِ وَالنِّزَاعُ فِي الضَّمَانِ عَلَى قَاتِلِهَا تَنْبِيهٌ إِنْ أَرْسَلَ الْمَاشِيَةَ بِالنَّهَارِ لِلرَّعْيِ أَوِ انْفَلَتَتْ فَأَتْلَفَتْ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا مَعَهَا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهَا فَلَمْ يَمْنَعْهَا ضَمِنَ وَوَافَقَنَا (ش) وَ (ح) فَإِنِ انْفَلَتَتْ بِاللَّيْلِ أَوْ أَرْسَلَهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَنْعِهَا ضَمِنَ وَقَالَهُ (ش) فِي الزَّرْعِ وَفِي غَيْرِ الزَّرْعِ اخْتِلَافٌ عِنْدَهُمْ وَقَالُوا يَضْمَنُ أَرْبَاب القطط الْمُعْتَادَة الْفساد لَيْلًا أَفْسَدَتْ أَوْ نَهَارًا وَإِنْ خَرَجَ الْكَلْبُ مِنْ دَارِهِ فَجَرَحَ ضَمِنَ أَوِ الدَّاخِلَ بِإِذْنٍ فَوَجْهَانِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنٍ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ أَرْسَلَ الطَّيْرَ فَالْتَقَطَ حَبَّ الْغَيْرِ لَمْ يَضْمَنْ لَيْلًا وَنَهَارًا وَقَالَ (ح) لَا ضَمَانَ فِي الزَّرْعِ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غنم الْقَوْم﴾ الْآيَةَ وَجْهُ الدَّلِيلِ أَنَّ دَاوُدَ ﵇ قَضَى بِتَسْلِيمِ الْغَنَمِ إِلَى أَرْبَابِ الزَّرْعِ قُبَالَةَ زرعهم وَقضى سُلَيْمَان ﵇ بدفعها لم يَنْتَفِعُونَ بِدَرِّهَا وَنَسْلِهَا وَخَرَاجِهَا حَتَّى يُخْلِفَ الزَّرْعُ وينبت زرع آخر والنفش رعي اللَّيْل والهمد رَعْيُ النَّهَارِ بِلَا رَاعٍ وَلِأَنَّهُ فَرَّطَ فَيَضْمَنُ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَلِأَنَّهُ بِالنَّهَارِ يُمْكِنُهُ التَّحَفُّظُ (دُونَ اللَّيْلِ وَقَدِ اعْتَبَرْتُمْ ذَلِكَ فِي قَوْلِكُمْ إِنْ رَمَتِ الدَّابَّةُ حَصَاةً كَبِيرَةً أَصَابَتْ إِنْسَانًا ضَمِنَ الرَّاكِبُ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ لَا يُمْكِنُهُ التَّحَفُّظُ مِنْهَا وَيَتَحَفَّظُ عَنِ الْكَبِيرِ بِالتَّنَكُّبِ عَنْهُ وقلتم يضمن مَا نفجت
стр. 4807
بِيَدِهَا لِأَنَّهُ يُمكنهَا رَدُّهَا بِلِجَامِهَا وَلَا يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَتْ بِرِجْلِهَا وَذَنَبِهَا احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﵇ (جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جَبَّار) وَبلا قِيَاس عَلَى النَّهَارِ وَمَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الْفَرْقِ بِالْحِرَاسَةِ بِالنَّهَارِ بَاطِل لِأَنَّهُ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ حَفِظَ مَالَهُ فَأَتْلَفَهُ إِنْسَانٌ أَوْ أَهْمَلَهُ فَأَتْلَفَهُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَقِيَاسًا على حراسة الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَجِنَايَةِ مَالِهِ عَلَيْهِ وَجِنَايَتِهِ عَلَى مَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ أَهْلِ الْحَرْب عَلَيْهِ وَعَكسه جِنَايَة صَاحبه الْبَهِيمَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْجُرْحَ عِنْدَنَا جُبَارٌ إِنَّمَا النِّزَاعُ فِي غَيْرِ الْجُرْحِ وَاتَّفَقْنَا عَلَى تَضْمِينِ السَّائِقِ وَالرَّاكِبِ وَالْقَائِدِ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ الْمُتَقَدِّمُ وَالْجَوَابُ عَمَّا ذُكِرَ أَنَّ إِتْلَافَ المَال سَبَب الْمَالِك كمن ترك غُلَامه يصول فَيقبل فَلَا وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيَاسٌ مُخَالِفٌ لِلْآيَةِ وَلِأَنَّهُ بِاللَّيْلِ مُفَرِّطٌ وَبِالنَّهَارِ لَيْسَ مُفَرِّطًا وَبَقِيَّةُ التَّعَرُّض لَيْسَ أحدهم من أهل الضَّمَان وَهَا هُنَا أمكن التَّضْمِين
стр. 4808
فارغة
стр. 4809
(كتاب الْجراح)
وَفِي التَّنْبِيهَاتِ هُوَ مُشْتَقٌ مِنَ الِاجْتِرَاحِ الَّذِي هُوَ الِاكْتِسَابُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذين اجترحوا السيات﴾ وَمِنْهُ جَوَارِحُ الصَّيْدِ لِاكْتِسَابِهَا وَلَمَّا كَانَ عَمَلُهَا فِي الصَّيْدِ فِي الْأَجْسَادِ وَالدِّمَاءِ سُمِّيَ بِذَلِكَ جُرْحًا وَصَارَ عُرْفًا فِيهِ دُونَ سَائِرِ الِاكْتِسَابَاتِ وَتَجْرِيحُ الشَّاهِدِ مَجَازٌ كَأَنَّهُ لَمَّا قَدَحَ فِي عَرْضِهِ جَرَحَهُ فِي جِسْمِهِ وَكَذَلِكَ قَالُوا طَعَنَ فِيهِ فَتَخْصِيصُ اسْمِ الْجُرْحِ بِالْكَسْبِ الْخَاصِّ كَتَخْصِيصِ الدَّابَّةِ بِالْفَرَسِ أَوِ الْحِمَارِ وَأَصْلُ تَحْرِيمِ الدِّمَاءِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ فَالْكِتَابُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا وَمن أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أحيى النَّاس جَمِيعًا﴾ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ وَزِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ) وَأَجْمَعَتِ الْأُمَمُ فَضْلًا عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ الدِّمَاءِ
стр. 4810
سُؤَالٌ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ التَّشْبِيهُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ إِنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الْمُتَقَارِبَيْنِ لَا بَيْنَ الْمُتَفَاوِتَيْنِ جِدًّا وَقَتْلُ جَمِيعِ النَّاسِ (بَعِيدٌ مِنْ قَتْلِ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ بُعْدًا شَدِيدًا وَكَذَلِكَ إِحْيَاؤُهَا بَلْ قَتْلُ وَاحِدَةٍ لَا تُشْبِهُ) قَتْلَ عَشَرَةٍ فَمَا وَجْهُ التَّشْبِيهِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ (فَكَأَنَّمَا) جَوَابُهُ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْسِ إِمَام مسْقط أَوْ حَكَمٌ عَدْلٌ أَوْ وَلِيٌّ تُرْجَى بَرَكَتُهُ الْعَامَّةُ فَلِعُمُومِ مَفْسَدَتِهِ كَأَنَّهُ قَتَلَ كُلَّ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَهُمُ الْمُرَادُ بِالنَّفْسِ وَكَذَلِكَ إِحْيَاؤُهُ وَإِلَّا فَالتَّشْبِيهُ مُشْكِلٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ لَمَّا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن نقْتل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ وَقَتْلُ جَمِيعِ النَّاسِ لَا يَزِيدُ فِي الْعُقُوبَةِ عَلَى هَذَا وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ قَاعِدَةَ الشَّرْعِ تَفَاوُتُ الْعُقُوبَاتِ بِتَفَاوُتِ الْجِنَايَاتِ فَغَاصِبُ دِرْهَمٍ لَيْسَ كَغَاصِبِ دِينَارٍ وَقَاتِلُ وَاحِدٍ لَيْسَ كَقَاتِلِ عَشَرَةٍ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ فِي الْعَادَةِ فَإِذَا تَوَعَّدَ اللَّهُ تَعَالَى قَاتِلَ الْوَاحِدِ بِالْغَضَبِ وَالْعَذَابِ الْعَظِيمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اعْتَقَدْنَا مُضَاعَفَةَ ذَلِكَ فِي حَقِّ الِاثْنَيْنِ فَكَيْفَ فِي الْعَشَرَةِ فَضْلًا عَنْ جَمِيعِ النَّاسِ
فَرْعٌ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَيْسَ بَعْدَ الْكُفْرِ أَعْظَمُ مِنَ الْقَتْلِ وَجَمِيعُ الذُّنُوبِ تَمْحُوهَا التَّوْبَةُ بِإِجْمَاعٍ إِلَّا الْقَتْلُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِنَّ الْوَعِيدَ محتم متحتم عَلَيْهِ لَا تَوْبَةَ لَهُ لِلْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ أخص من آيَات التَّوْبَة وأحاديثها فَتقدم عَلَيْهَا وَقَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ لَا يَجُوزُ إِمَامَتُهُ وَإِنْ تَابَ وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - (كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ إِلَّا مَنْ مَاتَ كَافِرًا أَوْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا قَالَ وَلِأَنَّ مِنْ شَرْطِ التَّوْبَةِ رَدَّ التَّبعَات
стр. 4811
وَرَدُّ الْحَيَاةِ عَلَى الْمَقْتُولِ مُتَعَذِّرٌ إِلَّا أَنْ يُحَالِلَهُ الْمَقْتُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِطِيبِ نَفْسِهِ قَالَ وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْقَتْلَ لَا يُحْبِطُ الْأَعْمَال الصَّالِحَة فلابد مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِيُجَازَى عَلَى حَسَنَاتِهِ وَكَانَ ابْن شهَاب إِذا سُئِلَ عَن تَوْبَته سَأَلَ هَلْ قَتَلَ أَمْ لَا وَيُطَاوِلُهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ قَالَ لَا تَوْبَةَ لَهُ وَإِلَّا قَالَ لَهُ التَّوْبَةُ وَإِنَّهُ لَحَسَنٌ فِي الْفَتْوَى وَمِنْ تَوْبَتِهِ عَرْضُ نَفْسِهِ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِنْ أَقَادُوا مِنْهُ وَإِلَّا قَالَ لكم الدِّيَة وَصَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ أَعْتَقَ رَقَبَةً وَيُكْثِرُ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُلَازِمَ الْجِهَادَ وَيَبْذُلَ نَفْسَهُ لله تعلى رُوِيَ كُلُّهُ عَنْ مَالِكٍ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ فَإِنْ قُتِلَ الْقَاتِلُ قِصَاصًا قِيلَ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لَهُ لِقَوْلِهِ ﵇ (الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا) وَقِيلَ لَيْسَ يَكُونُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْتُولَ لَا يَنْتَفِعُ بِالْقِصَاصِ بَلْ مَنْفَعَتُهُ بِالْإِحْيَاءِ زَجْرًا وَتَشَفِّيًّا وَالْمرَاد بِالْحَدِيثِ قَول الله تَعَالَى المحصور النَّظَرُ فِي الْجِنَايَةِ وَفِي إِثْبَاتِهَا وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْظَارٍ
٣
- (النَّظَرُ الْأَوَّلُ - فِي الْجِنَايَةِ)
وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ
الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْجَانِي وَفِي الْجَوَاهِر شُرُوطه الْتِزَامُ الْأَحْكَامِ فَلَا قِصَاصَ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا حَرْبِيٍّ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ وَيُقْتَصُّ مِنَ الذِّمِّيِّ لِالْتِزَامِهِ أَحْكَامَنَا فِي عَدَمِ التَّظَالُمِ وَالسَّكْرَانِ لِأَنَّ الْمَعَاصِيَ لَا تَكُونُ أَسْبَابَ الرُّخَصِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ جَنَى الصَّبِيُّ أَوِ الْمَجْنُونُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَكُلُّ خَطَأٍ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ إِنْ بَلَغَ الثُّلُثَ وَإِلَّا فَفِي مَاله وَيتبع بِهِ دينا فِي ٣ الذَّخِيرَة
стр. 4812
عُدْمِهِ وَمَا جَنَى الْمَجْنُونُ فِي إِفَاقَتِهِ فَكَالصَّحِيحِ وَإِنْ رُفِعَ لِلْقَوَدِ وَقَدْ أَخَذَهُ الْجُنُونُ أُخِّرَ لِإِفَاقَتِهِ لِأَنَّهَا حَالَةٌ لَا تُنَاسِبُ الْعُقُوبَةَ قِيَاسًا على الْحُدُود وَلِأَنَّهُمَا غير مكلفين فيكونان كالمخطىء فِي الْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ لِأَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ لَيْسَ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِ حُكْمٌ لَا تَحْرِيمٌ وَلَا غَيْرُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ هَذَا فِي الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَمَّا الرَّضِيعُ وَنَحْوُهُ فَهدر كَالْبَهِيمَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ابْنُ سَنَةٍ فَأَكْثَرَ مَا أَفْسَدَ فَعَلَيْهِ وَعَنْهُ فِي ابْنِ سَنَةٍ وَنِصْفٍ مَا أَفْسَدَ مِنَ الْمَالِ فَهَدَرٌ أَوِ الدَّمِ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ إِنْ بَلَغَ الثُّلُث وَإِلَّا فَفِي مَاله يتبع بِهِ دِينَار فِي ذِمَّتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَإِن يأس مِنْ إِفَاقَةِ الْمَجْنُونِ الَّذِي أُخِّرَ حَتَّى يُفِيقَ فَالدِّيَةُ قَالَهُ مُحَمَّدٌ كَالْقِصَاصِ الْمُتَعَذِّرِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يُسَلَّمُ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ وَإِنِ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ لَمْ يُقْتَلْ حَتَّى يَصِحَّ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَالْقَتْلُ حَقُّ الْعِبَادِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَأَرَى أَنْ يُخَيَّرَ الْوَلِيُّ فِي الْقِصَاصِ أَوِ الْعَفْوِ مَعَ الدِّيَةِ مِنْ مَالِهِ دُونَ الْعَاقِلَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ قَتَلَ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ عَمْدًا فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمَا لِلشَّكِ فِي أَيِّهِمَا مَاتَ بهما قَالَ ابْن يُونُس يُرِيد ف الْأَوَّلِ أَنَّهُمَا تَعَاوَنَا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَتَعَاقَدَا عَلَيْهِ وَلَا تَعَاوَنَا عَلَيْهِ بَلْ رَمَاهُ هَذَا عَمْدًا وَهَذَا عَمْدًا لَمْ يُقْتَلِ الرَّجُلُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْقَاتِلُ وَيُرِيدُ فِي الثَّانِي أَنَّ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي مَالِ الرَّجُلِ وَنِصْفَهَا عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ قَالَ أَشْهَبُ يُقْتَلُ الْكَبِيرُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ وَحُرٌّ عَبْدًا عَمْدًا قُتِلَ الْعَبْدُ وَعَلَى الْحُرِّ نِصْفُ قِيمَتِهِ فِي مَالِهِ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَمْدًا وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ وَإِنْ قَتَلَا حُرًّا خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ نِصْفُ الدِّيَةِ وَيُخَيَّرُ سَيِّدُ الْعَبْدِ فِي إِسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ قَتَلَ أَبٌ وَرَجُلَانِ ابْنَهُ عَمْدًا قُتِلُوا أَوْ بِالرَّمْيِ وَالضَّرْبِ لَمْ يُقْتَلِ الْأَبُ قَالَ عبد المل عَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ مُغَلَّظَةً وَيُقْتَلُ
стр. 4813
الرّجلَانِ وَإِن جرحه رجلَيْنِ خَطَأً وَالْآخَرُ عَمْدًا قَالَ أَشْهَبُ يَقْتَسِمُونَ عَلَى أَيهمَا شاؤا فَإِن اقتسموا على الْمُتَعَمد قَتَلُوهُ وعَلى المخطىء دِيَةُ الْجِنَايَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ إِنْ عُرِفَتْ جِنَايَةُ الْعَمْدِ مِنْ جِنَايَةِ الْخَطَأِ وَإِنِ اقْتَسَمُوا على المخطىء فَالدِّيَةُ كَامِلَةً عَلَى عَاقِلَتِهِ وَاقْتَصُّوا مِنَ الْمُتَعَمِّدِ جُرْحَهُ إِنْ كَانَ مِمَّا فِيهِ قِصَاصٌ وَإِلَّا أَخَذُوا دِيَةَ جِنَايَتِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ عَاشَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ فَعَنْهُ الْقَسَامَةُ إِنِ اقْتَسَمُوا عَلَى الْمُتَعَمِّدِ قَتَلُوهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآخَرِ أَو على المخطىء فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَيَبْدَأُ الْمُتَعَمِّدُ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ إِلَّا وَاحِدٌ قَالَ مُحَمَّدٌ وَيُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ قَتَلَ النَّائِمُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ إِنْ بَلَغَ الثُّلُثَ وَإِنْ نَامَتْ عَلَى وَلَدِهَا فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَتُعْتِقُ رَقَبَةً
فَرْعٌ إِنْ قَتَلَ وَلِيُّكَ عَمْدًا فَقَطَعْتَ يَدَهُ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْكَ لِأَنَّ يَده يُوجَدُ لَهَا مُبِيحٌ وَفِي الْخَطَأِ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِكَ
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ إِنْ ضَرَبَهُ أَوْ رَفَسَتْهُ دَابَّةٌ أَوْ تَرَدَّى مِنْ حَائِطٍ فَمَاتَ قَعْصًا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُقْتَلُ مُشَارِكُ الْأَبِ أَو الصَّبِي أَو المخطيء أَوِ الدَّابَّةِ أَوِ الْغَرَقِ أَوْ تَرَدَّى فَلَا قَسَامَةَ وَيَسْتَظْهِرُ فِي شَرِكَةِ الدَّابَّةِ وَالْهَدْمِ وَالْغَرَقِ بِالْقَسَامَةِ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ جُرْحِهِ لِأَنَّ مَا شَارَكَهُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ تُشْبِهُ الْحَيَاةَ بَعْدَ الْجرْح وَإِن
стр. 4814
لَمْ يُقْسِمُوا عَلَى شَرِيكٍ (لِلدَّابَّةِ) وَنَحْوِهَا ضُرِبَ وَسُجِنَ وَهَذَا إِذَا كَانَ اجْتِمَاعُهُمْ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَإِنِ افْتَرَقُوا وَعَاشَ بَعْدَ ضَرْبٍ فَهُوَ كَالْفَوْرِ وَإِنْ كَانَ الْأَخِيرَ فَغَصَّهُ وَلَمْ يَتَأَخَّرْ بَعْدَهُ فَهُوَ قَاتِلُهُ يُقْتَلُ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَلُ فِي الْعَمْدِ وَفِي الْخَطَأِ الدِّيَةُ بِلَا قَسَامَةٍ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ دَابَّةً وَنَحْوَهُ وَقَدْ ذَهَبَ دَمُهُ هَدَرًا وَيُقْتَصُّ مِنْ جُرْحِ الْأَوَّلِ فِي الْعَمْدِ وَيُعْقَلُ فِي الْخَطَأِ وَمَتَى أَنَفَذَ الْأَوَّلُ مَقَاتِلَهُ فَالْحُكْمُ لَهُ قِصَاصًا وَدِيَةً وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا شَارَكَهُ دَابَّةٌ وَنَحْوُهَا فَقَالَ مَرَّةً يُقْسِمُونَ عَلَى الْعَمْدِ وَجَعَلَهُ كَحَيَاةِ الْمَجْرُوحِ وَقَالَ مَرَّةً عَلَى الْمُتَعَمِّدِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ وَيُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ
فَرْعٌ قَالَ إِذَا اجْتَمَعَ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ واقتسموا عَلَى رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ فَقَتَلُوهُ وَالصِّبْيَانُ خَمْسَةٌ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ عِشْرُونَ فَخُمُسٌ عَلَى عَوَاقِلِ الصِّبْيَانِ أَخْمَاسًا قَالَ أَشْهَبُ قَالَ مُحَمَّدٌ يَقْسِمُونَ ثَانِيَةً عَلَى الصِّغَارِ وَعَلَى عَوَاقِلِهِمْ قَدْرُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِمْ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ أَنَّ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ الْحَبْسُ وَالضَّرْب وَإِن قَالُوا تقسم على الصغر أَقْسَمُوا عَلَيْهِمْ وَلَهُمُ الدِّيَةُ كُلُّهَا عَلَى عَوَاقِلِهِمْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ قُتِلَ الْكِبَارُ فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً وَالصِّغَارُ خَمْسَةً فَعَلَى عَوَاقِلِهِمْ ثُلُثُ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ
فَرْعٌ قَالَ قَالَ مَالِكٌ قَطَعَ يَدَهُ حُرٌّ وَثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ خطأ فَثَلَاثَة أرباعالعقل فِي رِقَابِ الْعَبِيدِ وَرُبُعُهُ فِي مَالِ الْحُرِّ أَوْ حُرٌّ أَوْ حُرَّانِ وَعَبْدٌ فَثُلُثَاهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ وَثُلُثُهَا فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَفِي الْعَمْدِ يُقْطَعُ الْحُرَّانِ وَثُلُثُ دِيَتِهَا فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ أَوْ مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا نِصْفَيْنِ أَوْ عَمْدًا قُطِعَ الْمُسْلِمُ وَنِصْفُ الْعَقْلِ فِي مَالِ النَّصْرَانِيِّ
стр. 4815
فَرْعٌ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أَنْفَذَ الْأَوَّلُ مَقَاتِلَهُ وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ الثَّانِي اقْتُصَّ مِنَ الْأَوَّلِ وَعُذِّرَ الثَّانِي وَقَدْ أَتَى عَظِيمًا وَعَنْهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ الثَّانِي لِأَنَّهُ الْمُزْهِقُ وَيُعَاقَبُ الْأَوَّلُ وَإِنْ قَطَعَ الأول حُلْقُومَهُ وَبَقِيَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ وَقطع الثَّانِي أَو داجه وَحَزَّ رَأْسَهُ قُتِلَ الْأَوَّلُ قَالَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ مَعَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمْ بِعَصًا وَضَرَبَ الْآخَرُ عُنُقَهُ قُتِلَ ضَارِبُ الْعُنُقِ فَقَطْ وَكَذَلِكَ إِنْ قَطَعَ يَدَهُ وَضَرَبَ الْآخَرُ عُنُقَهُ لِأَنَّهُ الْمُنْفِذُ لِلْمَقَاتِلِ
الرُّكْنُ الثَّانِي الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَشَرْطُ ضَمَانِهِ بِالْقِصَاصِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا وَالْعِصْمَةُ بِالْإِسْلَامِ وَالْحريَّة والأمان فَإِن الْحَرْبِيّ وَال - يهدر الدَّمُ وَكَذَلِكَ الزِّنْدِيقُ وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ أَمَّا الْمُسْتَحَقُّ فِي قِصَاصٍ فَدَمُ قَاتِلِهِ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ وَعَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ آخِرًا إِرْضَاؤُهُمْ وَبَعْدَ ذَلِكَ شَأْنُهُمْ فِي قَاتِلِ وَلِيِّهِمْ بِالْقَتْلِ أَوِ الْعَفْوِ فَإِنْ لَمْ يُرْضُوهُمْ فَلِلْأَوَّلِينَ قَتْلُهُ أَوِ الْعَفْوُ وَلَهُمْ عَدَمُ الرِّضَا بِالدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا وَعَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا دِيَةَ لِوَلِيِّ الْأَوَّلِ وَلَا قَوَدَ كَمَا لَوْ مَاتَ الْقَاتِلُ فَإِنْ كَانَ الثَّانِي خَطَأً جَرَى الْخِلَافُ أَمَّا مَنْ فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ وَفْقَأَ آخَرُ عَيْنَهُ ثُمَّ مَاتَ الفاقىء الثَّانِي فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ لِتَعَذُّرِ الْمَحَلِّ فَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ مَنْكِبِهِ ثُمَّ قُطِعَتْ يَد الْقَاطِع من الْكَفّ فللأول قطع كف قَاطع قَاطِعِهِ أَوْ يُقْطَعُ مِنَ الْمَنْكِبِ فَفِيهِ يَدُ قَاطِعِهِ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ حَقِّهِ
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ قَالَ سَحْنُونٌ إِنْ قَطَعَ الذِّمِّيُّ يَدَ مُعَاهَدٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَحِقَ بِأَرْضِ الْحَرْبِ نَاقِضًا للْعهد فَمَاتَ منا لجرح فلوليها الْقِصَاصُ فِي الْجِرَاحِ دُونَ الْقَتْلِ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْعِصْمَةِ فَإِنْ أَمَّنَهُ الْإِمَامُ فَمَاتَ فَلَا قَوَدَ لِأَنَّهُ سَقَطَ بِنَقْضِ الْعَهْدِ
стр. 4816
فَلَا يَعُودُ بِالْأَمَانِ وَعَنْهُ إِنْ حَلَفُوا لَمَاتَ مِنَ الْجُرْحِ فَدِيَتُهُ فِي مَالِ الْجَانِي وعِنْدَ أَشْهَبَ يُقْتَلُ بِأَيْمَانِهِمْ نَظَرًا لِيَوْمِ الْمَوْتِ وَإِنْ قَطَعَ مُسْلِمٌ يَدَ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ الْمَقْطُوعُ وَمَاتَ فَغَيْرُ أَشْهَبَ يَرَى لِلْوَلِيِّ قَطْعَ الْيَدِ وَلَيْسَ لَهُمُ الْقَسَامَةُ لَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ وَيُقْتَلُونَ وَلَهُمُ القاسمة لِأَخْذِ الدِّيَةِ وَفِي الْقَوْلِ الْآخَرِ يُقْسِمُونَ وَيُقْتَلُونَ وَإِنِ اصْطَلَحُوا عَلَى الدِّيَةِ فِدْيَةُ مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ وَقْتَ الضَّرْبِ وَإِنْ قَطَعَ مُسْلِمٌ يَدَ نَصْرَانِيٍّ فَأَسْلَمَ فَمَاتَ مِنْ جُرْحِهِ فَلِوَرَثَتِهِ إِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ أَنْ يُقْسِمُوا لَمَاتَ مِنْ جُرْحِهِ وَيَأْخُذُوا دِيَةَ مُسْلِمٍ وَإِنْ جَرَحَ مُسْلِمٌ أَوْ حَرْبِيٌّ معاهدا فلحق بدار الْحَرْب وسباه المسلمونومات مِنْ جُرْحِهِ فَلَا قَوَدَ فِيهِ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي النَّفْسِ وَاقْتُصَّ مِنْهُ فِي الْجُرْحِ وَدِيَتُهُ نصف دِيَة نَصْرَانِيّ فيأ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقِيلَ دِيَةُ يَدهٍ لِوَرَثَتِهِ فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ حُصُولِهِ فِي يَدِ مَنْ صَارَ لَهُ ثُمَّ مَاتَ عَبْدًا فَلَا قِصَاصَ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي النَّفْسِ لِأَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا وَلِلْوَارِثِ الْقِصَاصُ فِي الْيَدِ
فرع قَالَ قَالَ ابْن الْقسم إِنْ قَالَ أَحَدُ عَبْيدَيَّ حُرٌّ فَقَتَلَهُمْ أَوْ أَحَدَهُمْ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ السَّيِّدُ مَنْ أَرَادَ وَقَالَ السَّيِّدُ الْآنَ أَرَدْتُ الْمَقْتُولَ لَا يُصَدَّقُ فِي أَخْذِ الدِّيَةِ وَإِنَّمَا لَهُ قِيمَةُ عَبْدِهِ وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ أَرَادَ الْبَاقِيَ مَعَ يَمِينِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَالَ لَمْ تَكُنْ لِي نِيَّةٌ فِي وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ عُتِقَ الْبَاقِي وَلَهُ فِي الْمَقْتُولِ قِيمَةُ عَبْدٍ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فِي وَصِيَّتِهِ وَمَاتَ فَلَهُمَا حُكْمُ الْعَبِيدِ إِنْ قُتِلَا حَتَّى يَنْفُذَا مِنَ الثُّلُثِ
فَرْعٌ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَقْلُ الْمُرْتَدِّ فِي الْعمد وَالْخَطَأ عقل
стр. 4817
فِي النَّفس وَالْجرْح رَجَعَ إِلَى السَّلَام أَمْ لَا لِأَنَّهُمْ أَقَلُّ الْكُفَّارِ عَقْلًا وَأَنْكَرَهُ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ عَقْلُ الدِّينِ الَّذِي ارْتَدَّ إِلَيْهِ وَإِن قتل زنديقا فر قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ قَالَه ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ قتل لابد مِنْهُ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ وَإِنْ قَتَلَ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمًا خَطَأً فَالدِّيَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ أَوْ عَمْدًا فَلَا شَيْءَ فِي مَالِهِ وَإِنْ قَتَلَ الْمُرْتَدُّ نَصْرَانِيًّا أَوْ جَرَحَهُ اقْتُصَّ مِنْهُ كَقَتْلِ الْكَافِرِ بِالْمُسْلِمِ وَإِنْ جَرَحَ مُسْلِمًا لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا قُتِلَ بِهِ وَإِنْ جَرَحَ الْمُرْتَدُّ أَوْ قَتَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ قَتَلَ نَصْرَانِيًّا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ أَوْ حُرًّا مُسْلِمًا اقْتُصَّ مِنْهُ تَنْبِيهٌ ثُمَّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَدْ تَكُونُ نَفْسًا تَامَّةً أَوْ جَنِينًا أَوْ عُضْوًا أَوْ مَنْفَعَةً أَوْ هُمَا مَعًا
الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْجِنَايَةُ نَفْسُهَا وَهِيَ الْعَقْلُ وَيَتَمَهَّدُ فِقْهُهُ بِبَيَانِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَكُلُّهَا إِمَّا مُبَاشَرَةً أَوْ تَسَبُّبًا أَوْ هُمَا أَوْ بِطَرَيَانِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَالشَّرِكَةِ فِيهَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَقْسَامٍ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ الْعَمْدُ فِي الْجَوَاهِرِ الْعَمْدُ مَا قُصِدَ فِيهِ إِتْلَافُ النَّفْسِ وَكَانَ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا مِنْ مُحَدَّدٍ أَوْ مُثَقَّلٍ أَوْ بِإِصَابَةِ الْمَقَاتِلِ كَعَصْرِ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ شَدِّهِ وَضَغْطِهِ أَوْ يَهْدِمُ عَلَيْهِ بُنْيَانًا أَوْ يَصْرَعُهُ وَيَجُرُّ بِرِجْلِهِ عَلَى غَيْرِ اللَّعِبِ أَوْ يُغْرِقُهُ أَوْ يَحْرِقُهُ أَوْ يَمْنَعُهُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَأَمَّا اللَّطْمَةُ وَاللَّكْزَةُ فَتَتَخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ فِي نَفْيِهِ وَإِثْبَاتِهِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ طَرَحَهُ فِي نَهْرٍ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُحْسِنُ الْعَوْمَ عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ قُتِلَ أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَفِيهِ الدِّيَةُ وَإِنْ تَعَمَّدَ ضَرْبَهُ بِلَطْمِهِ أَوْ بِلَكْزِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَفِيهِ الْقَوَدُ وَمِنَ الْعَمْدِ مَا لَا قَوَدَ فِيهِ كَالْمُتَصَارِعَيْنِ وَالْمُتَرَامِيَيْنِ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ أَوْ يَأْخُذُ بِرِجْلِهِ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ فَفِيهِ دِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَخْمَاسًا فَإِنْ تَعَمَّدَ هَؤُلَاءِ الْقَتْلَ بِذَلِكَ فَفِيهِ الْقِصَاصُ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قِيلَ هَذَا إِذَا كَانَا مَعًا يَتَفَاعَلَانِ ذَلِكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ الآخر
стр. 4818
وَهُوَ ظَاهِرُ لَفْظِهِ أَمَّا إِذَا فَعَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ وَالْآخِرُ لَمْ يُلَاعِبْهُ وَلَا رَمَاهُ فَالْقِصَاصُ قَالَهُ مَالِكٌ وَقِيلَ سَوَاءٌ اللَّعِبُ وَغَيره مِنْهُمَا أومن أَحَدِهِمَا وَهُوَ الصَّوَابُ وَالتَّفْرِيقُ بَعِيدٌ إِذَا عُرِفَ قصد اللّعب وَتَكون رِوَايَة عبد الْملك أَنه ذَلِكَ كَالْخَطَأِ خِلَافًا وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِي الْأَدَبِ وَالْعَقْلِ الْجَامِعِ كَالْحَاكِمِ وَالْجَلَّادِ وَالْمُؤَدِّبِ وَالْأَبِ وَالزَّوْجِ وَالْخَاتِنِ وَالطَّبِيبِ فَقِيلَ كَالْخَطَأِ وَيَدْخُلُهُمَا الِاخْتِلَافُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ قَالَ اللَّخْمِيُّ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ دِيَةُ اللَّعِبِ مُغَلَّظَةُ الْأَخْمَاسِ الْقِسْمُ الثَّانِي الْخَطَأُ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْخَطَأُ مَا لَا قَصْدَ فِيهِ لِلْفِعْلِ كَمَا لَوْ سَقَطَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ مَا قَصْدَ فِيهِ لِلْفِعْلِ إِلَى الشَّخْصِ كَمَا لَوْ رمى صيدا فَقتل إنْسَانا وَظن الْإِبَاحَة تصير الْعَمْدَ خَطَأً كَقَاتِلِ رَجُلٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ غَلَبَةً وَفِي الْكُفَّارِ وَهُوَ مُسْلِمٌ فَلَا قِصَاصَ وَفِيهِ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ أَوْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا يَظُنُّهُ مِمَّنْ لَوْ قَتَلَهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قِصَاصٌ فَلَا قِصَاصَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ شِبْهُ الْعَمْدِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ هُوَ مَا أَشْكَلَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْقَتْلُ وَلَمْ يَرَهُ مَالِكٌ إِلَّا فِي الْآبَاءِ مَعَ أَبْنَائِهِمْ وَغَيْرُهُ يَرَى فِيهِ الدِّيَةَ مُطْلَقًا مُثَلَّثَةً عِنْدَ (ش) وَمُرَبَّعَةً عِنْدَ (ح) وَصفته عِنْدهم فِي غير الْآبَاءِ مَعَ أَبْنَائِهِمْ وَغَيْرُهُ يَرَى فِيهِ الدِّيَةَ مُطْلَقًا مُثَلَّثَةً عِنْدَ (ش) وَمُرَبَّعَةً عِنْدَ (ح) وَصِفَتُهُ عِنْدَهُمْ فِي غَيْرِ الْآبَاءِ أَنْ يَضْرِبَهُ عَمْدًا عَلَى وَجْهِ الْفَائِدَةِ وَالْغَضَبِ لَا يَقْصِدُ قَتْلَهُ وَبِغَيْرِ آلَةٍ الْقَتْلِ كَالسَّوْطِ وَالْعَصَا (قَالَ اللَّخْمِيُّ شِبْهُ الْعَمْدِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ بِغَيْرِ آلَةٍ الْقَتْل كَالسَّوْطِ وَالْعَصَا) وَالْبُنْدُقَةِ إِلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلُ الْعَمْدِ لِقُوَّةِ الضَّرْبَةِ أَوْ بِآلَةِ الْقَتْلِ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ كَالْأَبَوَيْنِ أَوْ مِمَّنْ كَالطَّبِيبِ وَصِفَتُهُ) وَتقدم تسط مَنْعِ إِرَادَتِهِ كَالْمُصَارِعِ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إِنْ قصد
стр. 4819
الْفِعْلَ دُونَ الْقَتْلِ فَثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ لَعِبٌ وَأَدَبٌ وَفَائِدَة فَفِي الول ثَلَاثَة أَقْوَال قَالَ ابْن الفقاسم هُوَ خَطَأٌ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْكِتَابِ وَرُوِيَ عبد الْملك عوم عِنْد يُقْتَصُّ بِهِ وَتَأَوَّلَ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّ صَاحِبَهُ لَاعَبَهُ وَبَقِيَ الْخِلَافُ وَالظَّاهِرُ ثُبُوتُهُ وَالثَّالِثُ ابْنُ وهب هُوَ شبه الْعمد تفلظ دِيَتُهُ عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يلاعبه أم لَا قَول رَابِع وَفِي الدب تَجْرِي الثَّلَاثَةُ الْأَقْوَالِ الْأُوَلِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ إِنَّمَا يُخْتَلَفُ فِي تَغْلِيظِ الدِّيَةِ وَلَا قِصَاصَ بِحَالٍ وَهَذَا إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ ضَرَبَهُ أَدَبًا وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ فَفِي تَصْدِيقِهِ قَوْلَانِ إِنَّ الظَّاهِرَ يَقْتَضِي الْقِصَاصَ وَفِي النَّائِرَةِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ الْقِصَاصُ إِلَّا فِي الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْجَدِّ وَعَنْهُ لَا قِصَاصَ وَهُوَ شِبْهُ الْعمد فعله فِيهِ الدِّيَةُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ (ش) وَ (ح) وَغَيْرُهُمَا وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَخْتَصُّ بِالتَّعْيِينِ قَالَهُ (ح) وَصَاحِبَاهُ أَمْ لَا وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَتِهِ فَقَالَ (ح) لَا يُقْتَصُّ إِلَّا فِيمَنْ قتل بحديدة أَو ضهطة الْغَضَب أَوِ النَّارِ وَقِيلَ لَا يُقْتَصُّ إِلَّا فِي الْحَدِيدَةِ وَإِنْ قَصَدَ الْقَتْلَ فَقِسْمَانِ غِيلَةً فَيُقْتَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ حِرَابَةٌ وَنَائِرَةٌ خُيِّرَ الْوَلِيُّ فِي الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ إِلَّا لِمَنْ يُقْتَلُ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ فَقِيلَ لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ الْعَفو بقوله ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وَعَنِ النَّبِيِّ ﵇ (لَا أُعْفِي رَجُلًا قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ) هَذَا نَصُّ الْمُقَدِّمَاتِ وَالشَّافِعِيَّة يسمونه عمد الْخَطَأ وَالْجِنَايَة شبه الْعمد \ وَاحْتج الْأَئِمَّةُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ َ - فِي أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ (أَلَا إِنَّ دِيَةَ الْخَطَأ فِي شبه الْعمد كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا
стр. 4820
وَيرى أَلَا إِنَّ فِي قَتِيلِ الْعَمْدِ الْخَطَأِ قَتِيلِ السَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَفَسَّرَهُ الْأَئِمَّةُ بِالضَّرْبِ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَالْعَصَا الصَّغِيرِ وَالسَّوْطِ وَنَحْوِهِ وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمَعُونَةِ اجْتَمَعَ شِبْهُ الْعَمْدِ لِأَنَّهُ ضَرَبَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَشِبْهُ الْخَطَأِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ الْقَتْلَ فَلَمْ يُعْطَ حُكْمَ أَحَدِهَما فَغُلِّظَتِ الدِّيَةُ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ إِلَّا الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ وَلَوْ كَانَ ثَالِثٌ لَذَكَرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكتاب من شَيْء﴾
الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ الْمُبَاشَرَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هِيَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ زُهُوقُ الرُّوحِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ كَحَزِّ الرَّقَبَةِ أَوْ بِوَاسِطَةٍ كَالْجِرَاحَاتِ الْمُفْضِيَةِ لِلْمَوْتِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا كَالْخَنْقِ وَالْحَرْقِ وَالتَّغْرِيقِ وَشِبْهِهِ وَتَحْدِيدُهُ مَا يَعُدُّهُ أَهْلُ الْعَادَةِ عِلَّةَ الزُّهُوقِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ
الْقِسْمُ الْخَامِسُ السَّبَبُ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ كَحَفْرِ الْبِئْرِ حَيْثُ لَا يُؤْذَنُ لَهُ قَصْدَ الْإِهْلَاكِ وَالْإِكْرَاهِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ فِي الْقِصَاصِ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ لِلضَّيْفِ وَحَفْرِ بِئْرٍ فِي الدِّهْلِيزِ وَتَغْطِيَتِهِ عِنْدَ دُخُولِ الدَّاخِلِ أَوْ حَفْرِهِ لِيَقَعَ فِيهِ ثمَّ وَقع فِيهِ غَيْرُهُ وَضَابِطُهُ مَا تَشْهَدُ الْعَادَةُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي زُهُوقِ الرُّوحِ وَأَنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِيهِ
الْقِسْمُ السَّادِسُ اجْتِمَاعُ السَّبَبِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَلَهُ ثَلَاثُ رُتَبٍ الرُّتْبَةُ الْأُولَى تَغْلِيبُ السَّبَبِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ ظَاهِرٌ إِذَا لَمْ تَكُنِ الْمُبَاشَرَةُ عُدْوَانًا كَحَفْرِ بِئْرٍ عَلَى طَرِيقِ الْأَعْمَى لَيْسَ فِيهَا غَيْرُهُ وَلَا طَرِيقَ لَهُ غَيْرُهَا أَوْ طَرْحِهِ مَعَ سَبُعٍ فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ أَوْ أَمْسَكَهُ عَلَى ثُعْبَانٍ مُهْلِكٍ أَوْ قَدَّمَ الطَّعَامَ الْمَسْمُومَ أَوْ غَطَّى رَأْسَ الْبِئْرِ فِي الدِّهْلِيزِ وَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَةُ عَلَى تَغْلِيبِ السَّبَبِ فِي شُهُودِ الْقِصَاصِ إِذَا رَجَعُوا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ وَالْوَلِيُّ غَيْرُ عَالِمٍ بِالتَّزْوِيرِ وَإِلَّا
стр. 4821
فالولي مَعَهم شريك لاعتدال السَّبَب الْمُبَاشرَة إِنْ حَدَّدَ قَصَبًا أَوْ عِيدَانًا فِي بَابِ الْجنان لتدخل فِي رجل الدَّاخِلِ مِنْ سَارِقٍ أَوْ غَيْرِهِ فِيهِ الدِّيَةُ دُونَ الْقَوَدِ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ فِي مِلْكِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَكَذَلِكَ إِنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي أَرْضِهِ لِيَسْقُطَ فِيهَا سَارِقٌ أَوْ طَارِقٌ وَكَذَلِكَ إِنْ جَعَلَ عَلَى حَائِطِهِ شَرَكًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ تَمَادَى بِالْإِشَارَةِ بِالسَّيْفِ عَلَيْهِ وَهُوَ يَهْرُبُ وَهُوَ عَدُوُّهُ فَهَرَبَ حَتَّى مَاتَ فَالْقِصَاصُ وَإِنْ مَاتَ مِنْ أَوَّلِ الْإِشَارَةِ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ طَلَبَهُ بِالسَّيْفِ فَمَا زَالَ يَجْرِي حَتَّى مَاتَ يُقْسِمُ وُلَاتُهُ لَمَاتَ مِنْ خَوْفِهِ وَيُقْتَلُ وَإِنْ أَشَارَ فَقَطْ فَمَاتَ وَبَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ فَهُوَ مِنَ الْخَطَأِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ طَلَبَهُ بِالسَّيْفِ فَعَثَرَ فَمَاتَ فَالْقِصَاصُ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ مُيَسَّرٍ لَا قِصَاصَ فِي هَؤُلَاءِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَاتَ مِنْ شِدَّةِ الْجَرْيِ لَا مِنَ الْخَوْفِ أَوْ مِنْهُمَا وَلَا يُمْكِنُ الْقِصَاصُ إِلَّا عَلَى نَفْيِ شُبْهَةِ الْعَمْدِ وَاسْتَحْسَنَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقَرَوِيِّينَ وَإِنْ طَرَحَ عَلَيْهِ حَيَّةً لَا يَلْبَثُ لَدِيغُهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ اللَّعِبِ مِثْلَ تَعَوُّدِ الْجُرْأَةِ قُتِلَ بِهِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي إِرَادَةِ اللَّعِبِ وَإِنَّمَا اللَّعِبُ مَا يَفْعَلُهُ الشَّبَابُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ غَائِلَةَ أَنْوَاعِ الْحَيَّاتِ فَهَذَا خَطَأٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ قَالَ لَهُ اقْطَعْ يَدِي أَوْ يَدَ عَبْدِي فَعَلَى الْمَأْمُورِ الْعُقُوبَةُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ فِي الْحُرِّ وَلَا غَيْرِهِ لِلْإِذْنِ الرُّتْبَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ تَغْلِبَ الْمُبَاشَرَةُ لِسَبَبٍ كَحَافِرِ الْبِئْرِ فِي دَاره لنفع نَفسه فردى فِيهَا رَجُلًا فَالْقَوَدُ عَلَى الْمَرَدِّي دُونَ الْحَافِرِ تَغْلِيبًا لِلْمُبَاشَرَةِ لِعَدَمِ الْعُدْوَانِ فِي السَّبَبِ وَتَحَقَّقْ فِيهِ الرُّتْبَةُ الثَّالِثَةُ اعْتِدَالُ السَّبَبِ وَالْمُبَاشَرَةِ فَيُقْتَصُّ مِنْهَا كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْفِعْلِ يُقْتَلُ الْمُكْرِهُ لِقُوَّةِ إِلْجَائِهِ وَالْمُكْرَهُ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَيَلْحَقُ بِهِ مَنْ تَتَعَذَّرُ مُخَالفَته كالسيد
стр. 4822
يَأْمُرُ عَبْدَهُ وَالسُّلْطَانِ يَأْمُرُ رَجُلًا فَأَمَّا الْأَبُ يَأْمُرُ وَلَدَهُ وَالْمُعَلِّمُ يَأْمُرُ صَبِيًّا وَالصَّانِعُ بَعْضَ مُتَعَلِّمِيهِ وَالْمَأْمُورُ مُحْتَلِمٌ قُتِلَ وَحْدَهُ دُونَ الْآمِرِ أَوْ غَيْرُ مُحْتَلِمٍ قُتِلَ الْآمِرُ لِقُوَّةِ إِلْجَائِهِ لِضَعْفِ جَنَانِ الصَّبِيِّ وَعَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ نِصْفُ الدِّيَة لمشاركته قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ لَا يُقْتَلُ الْأَبُ وَلَا السَّيِّدُ وَإِنْ أَمَرَ أَعْجَمِيًّا أَمَّا مَنْ تُخَافُ مُخَالَفَتُهُ فَيُقْتَلُ الْمَأْمُورُ دُونَ الْآمِرِ وَيضْرب الْآمِر وَيحبس فَإِن اسْمك الْقَاتِلُ اقْتُصَّ مِنْهُمَا لِلِاعْتِدَالِ وَشَرَطَ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي الْمُمْسِكِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَوْلَاهُ لَمْ يَقْدِرِ الْآخَرُ عَلَى الْقَتْلِ وَكَالْحَافِرِ عُدْوَانًا مَعَ الْمُرَدِّي كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا لِيَقَعَ فِيهَا رَجُلٌ فَرَدَّى ذَلِكَ الرَّجُلَ فِيهَا غَيْرُ الْحَافِرِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحسن يقتلان للاعتدال وَقَالَ القَاضِي أَوب عَبْدِ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ يُقْتَلُ الْمُرَدِّي دُونَ الْحَافِر تَغْلِيبًا للمباشرة كشهود الْقصاص مَعَ الْوَلِيّ كَمَا سبق بَيَانه
فرع فِي الكتابإن سَقَاهُ سُمًّا قُتِلَ بِهِ بِقَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنِ قَالَ سَقَانِي سُمًّا وَقَدْ تَقَيَّأَ مِنْهُ (أَوْ لَمْ يَتَقَيَّأْ) فَمَاتَ مِنْهُ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ (وَلَا يُقَادُ مِنْ سَاقِي السُّمِّ وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ سَقَاهُ سُمًّا فَفِيهِ الْقَسَامَةُ) قَالَ أَصْبَغُ إِنْ قَدَّمَتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ طَعَامًا فَلَمَّا أَكَلَهُ تَقَيَّأَ أَمْعَاءَهُ مَكَانَهُ فَأَشْهَدَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وخالتها فُلَانَة فَإِن فَإِنْ أَقَرَّتِ امْرَأَتُهُ أَنَّ الطَّعَامَ أَتَتْ بِهِ خَالَتُهَا فَفِيهِ الْقَسَامَةُ وَقَوْلُهُ امْرَأَتِي وَخَالَتُهَا يَكْفِي وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْهُ أَمُوتُ فَإِذَا ثَبَتَ قَوْله بِشَاهِدين أَقْسمُوا على أإدى الْمَرْأَتَيْنِ فَتُقْتَلُ وَلَا يَنْفَعُ الْمَرْأَةَ قَوْلُهَا خَالَتِي أَتَتْنِي بِهِ وَتُضْرَبُ الْأُخْرَى مِائَةً وَتُحْبَسُ سَنَةً
стр. 4823
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا دَفَعَ لِصَبِيٍّ دَابَّةً يهيئها أَوْ سِلَاحًا فَمَاتَ بِذَلِكَ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَيُعْتِقُ رَقَبَةً وَإِنْ حَمَلَهُ عَلَى دَابَّتِهِ يُمْسِكُهَا فَوَطِئَتْ رَجُلًا فَقَتَلَتْهُ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ الْمُحَرِّكُ لِلدَّابَّةِ بِرُكُوبِهِ عَلَيْهَا وَلَا رُجُوعَ لِعَاقِلَتِهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ الْأُخْرَى الْقِسْمُ السَّابِعُ فِي طَرَيَانِ الْمُبَاشَرَةِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ فَيُقَدَّمُ الْأَقْوَى فَإِنْ جَرَحَ الْأَوَّلَ وَحَزَّ الثَّانِي الرَّقَبَةَ اقْتُصَّ مِنَ الثَّانِي أَو أنقذ الْأَوَّلُ الْمَقَاتِلَ وَأَجْهَزَ الثَّانِي اقْتُصَّ مِنَ الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ وَبُولِغَ فِي عُقُوبَةِ الثَّانِي قَالَهُ ابْن الْقسم وَعَنْهُ يُقْتَلُ الْمُجْهِزُ وَيُعَاقَبُ الْأَوَّلُ وَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى ضَرْبِهِ فَقَطَعَ هَذَا يَدَهُ وَقَلَعَ الْآخَرُ عَيْنَهُ وَجَدَعَ الْآخَرُ أَنْفَهُ وَقَتَلَهُ آخَرُ وَقَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ فَمَاتَ مَكَانَهُ قُتِلُوا بِهِ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِيهِ وَإِنْ كَانَ جُرْحُ بَعْضِهِمْ أَنَكَى وَلَا قصاص لَهُ فِي الْجرْح مَا لَمْ يَتَعَمَّدُوا الْمُثْلَةَ مَعَ الْقَتْلِ وَإِنْ لَمْ يُرِيدُوا قَتْلَهُ اقْتُصَّ مِنْ كُلٍّ بِجُرْحِهِ وَقُتِلَ قَاتِلُهُ وَإِنْ قَتَلَ مَرِيضًا مُشْرِفًا قُتِلَ الْقِسْمُ الثَّامِنُ فِي الشَّرِكَةِ فِي الْمُوجَبِ وَفِي الْجَوَاهِر كَمَا إِذا حفر بِئْرا انهارت عَلَيْهِمْ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَالَ أَشْهَبُ عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَكَمَا لَوْ جَرَحَ نَفْسَهُ وَجَرَحَهُ غَيْرُهُ فَمَاتَ فَيَجِبُ لَهُ أَرْشُ مَا يُقَابِلُ فِعْلَ الْغَيْرِ
النَّظَرُ الثَّانِي فِي إِثْبَاتِ الْجِنَايَة وَله ثَلَاث طُرُقٍ الْإِقْرَارُ وَالْبَيِّنَةُ وَالْقَسَامَةُ الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ الْإِقْرَارُ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ أَقَرَّ بِقَتْلِ خَطَأٍ وَاتُّهِمَ أَنَّهُ أَرَادَ مُنَاوَلَةَ الْمَقْتُولِ كَالْأَخِ وَالصَّدِيقِ لَمْ يُصَدَّقْ أَوْ مِنَ الْأَبَاعِدِ صُدِّقَ إِنْ كَانَ ثِقَة
стр. 4824
مَأْمُونًا لَمْ يُخَفْ أَنْ يُرْشَى عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ تَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِقَسَامَةٍ لَا بِإِقْرَارِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فَإِنْ لَمْ يُقْسِمِ الْأَوْلِيَاء فَلَا شَيْء لَهُم فِي مَالِ الْمُقِرِّ كَمَا لَوْ ضَرَبَ رَجُلٌ فَقَالَ قَتَلَنِي فُلَانٌ خَطَأً صُدِّقَ وَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ بِالْقَسَامَةِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ وَلَا فِي مَال الْمُدَّعِي عَلَيْهِ الطَّرِيق الثَّانِي الْبَيِّنَة وَفِي الْكِتَابِ إِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِقَتْلٍ خَطَأٍ أَقْسَمَ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ وَاسْتَحَقُّوا الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَيُعْتِقُ رَقَبَةً فَإِنْ شَهِدَ آخَرُ عَلَى إِقْرَارِ الْقَاتِلِ بِذَلِكَ لَمْ يَجِبْ لَهُمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَيُعْتِقُ رَقَبَةً فَإِنْ شَهِدَ آخَرُ عَلَى إِقْرَارِ الْقَاتِلِ بِذَلِكَ لَمْ يَجِبْ لَهُمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ شَيْءٌ إِلَّا بِالْقَسَامَةِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا وَلَا يَثْبُتُ إِقْرَارُ الْقَاتِلِ إِلَّا بِشَاهِدين وَحِينَئِذٍ يقسمون لِأَنَّهُ حكم مشترط فِيهِ النِّصَابُ وَتَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي جِرَاحِ الْخَطَأِ وَقَتْلِ الْخَطَأِ لِأَنَّهُ مَالٌ وَإِنْ شَهِدَ مَعَ رَجُلٍ عَلَى مُنَقِّلَةٍ أَوْ مَأْمُومَةٍ عَمْدًا جَازَت شَهَادَتهم لِأَن عمدها كخطائها قَالَ فِي النُّكَتِ إِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ حَلَفَ مَعَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ مُقِرٌّ على نَفسه الْقَاتِل مُقِرٌّ عَلَى غَيْرِهِ الَّذِي هُوَ الْعَاقِلَةُ فَهُوَ كَشَاهِدٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِنَّمَا تَتِمُّ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ إِنْكَارٌ فَإِنْ أَنْكَرَ قَوْلَ الشَّاهِدَيْنِ بَطَلَا كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْأَصْلُ مُنْكَرٌ قَالَهُ أَشْهَبُ وَجَعَلَهُ شَاهِدًا وَعَلَى هَذَا لَا يَشْهَدَانِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُمَا بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ لَيْسَ فِي جُرْحٍ قَسَامَةٌ وَيَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيُقْتَصُّ فِي الْعَمْدِ وَيُؤْخَذُ الْعَقْلُ فِي الْخَطَأِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أُثْبِتَ بِذَلِكَ الْقِصَاصُ وَلَيْسَ بِمَالٍ اسْتِحْسَانًا نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ الَّذِي يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ أَرْبَعَةٌ الْقِصَاصُ فِي الْجِرَاحِ والخلطة وَالْكَفَالَة والموال
стр. 4825
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ أَنَّهُ قَتَلَ عَبْدَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً يَمِينًا وَاحِدَةً لِأَنَّهُ مَالٌ فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا وَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يُقْتَلْ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَيُضْرَبُ الْقَاتِلُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ سَيِّدُ الْعَبْدِ يَمِينًا وَاحِدَةً فَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ دَيْنٌ عِنْدَ فُلَانٍ الْحُرِّ قَالَ أَشْهَبُ يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا فَيَبْرَأُ وَيُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ سَيِّدُ الْعَبْدِ يَمِينًا وَاحِدَةً وَاسْتَحَقَّ قِيمَتَهُ وَيُضْرَبُ وَيُحْبَسُ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ بَيْنَ الْأَحْرَارِ وَلَوِ ادَّعَاهُ حُرٌّ عَلَى الْعَبْدِ كَانَتْ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَإِنَّمَا تَزَكَّتْ فِي هَذَا لِأَنَّهُ عَبْدٌ وَلَا قَسَامَةَ فِي عَبْدٍ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينًا وَاحِدَةً وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ وَلَا ضَرْبَ وَلَا سَجْنَ فَإِنْ نَكَلَ فَالْقِيمَةُ وَالضَّرْبُ وَالسَّجْنُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً فَإِنْ نَكَلَ عُزِّرَ وَلَا ضَرْبُ مِائَةٍ وَلَا سَجْنٌ بَلْ تَعْزِيرُ مَنْ تَعَيَّنَ قَتْلُهُ وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ عَبْدًا مُعَيَّنًا قَتَلَ عَبْدَهُ عَمْدًا حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ غُرْمِ قِيمَةِ أَوْ يُسْلِمُ عَبْدَهُ فَإِنْ أَسْلَمَ لَمْ يُقْتَلْ بِشَاهِدٍ فَإِنْ كَانَ مَاتَ بِسِرَايَةِ جُرْحٍ حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى الْجُرْحِ وَيَمِينًا لَمَاتَ مِنْهُ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَحْلِفْ سَيِّدُ الْجَارِحِ إِلَّا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَيُضْرَبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا وَإِنْ قَتَلَ الْعَبْدُ حُرًّا حَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا مَعَ الشَّاهِدِ وَاسْتَحَقُّوا دَمَ صَاحِبِهِمْ يَقْتُلُونَ الْعَبْدَ إِنْ شَاءُوا وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَأْخُذُوا الْعَبْدَ لِيَسْتَحْيُوهُ لِأَنَّ دَمَ الْحُرِّ لَا يُسْتَحَقُّ بِذَلِكَ الطَّرِيقُ الثَّالِثُ الْقَسَامَةُ مصدر اقْسمْ مَعْنَاهُ حلم حَلِفًا وَالْمُرَادُ هَاهُنَا الْأَيْمَانُ الْمَذْكُورَةُ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ وَقِيلَ هِيَ الْأَيْمَانُ إِذَا كَثُرَتْ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ إِنَّهَا الْقَوْمُ الْحَالِفُونَ سُمُّوا بِالْمَصْدَرِ نَحْوَ
стр. 4826
رَجُلٍ عَدْلٍ وَرِضًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهَا الشَّرْعُ وَأَصْلُهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأَئِمَّةِ لَا إِجْمَاعُ الْأَمَّةِ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لوَلِيِّه سُلْطَانا﴾ وَوَكَّلَ تَعَالَى بَيَانَ هَذَا السُّلْطَانِ لِلنَّبِيِّ ﷺ َ - فَبَيَّنَهُ بِالْقَسَامَةِ وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا فِي الصَّحِيحِ (أَن عبد الله ابْن إِسْمَاعِيل وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جُهْدٍ أَصَابَهُمْ فَأَتَى مُحَيِّصَةُ فَأَخْبَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِسْمَاعِيل قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرِ بِئْرٍ فَأَتَى يَهُودٌ فَقَالَ أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ قَالُوا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذكر لَهُم بذلك ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - كبر كبر يُرِيد السِّين فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - إِمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ تَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ فَكَتَبُوا إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - لتحويصة وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ فَقَالُوا لَا فَقَالَ فليحلف لكم يهود فَقَالُوا لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - مِنْ عِنْدِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ إِلَيْهِمُ الدَّارَ قَالَ سَهْلٌ لَقَدْ رَكَضَتْنِي فَوَائِدُ فِي الْمُنْتَقَى الْفَقِيرُ حَفِيرٌ يُتَّخَذُ فِي السَّرَبِ الَّذِي يُصْنَعُ لِلْمَاءِ تَحْتَ الْأَرْضِ يُحْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى غَيْرِهِ وَيُعْمَلُ عَلَيْهِ أَفْوَاهٌ كَأَفْوَاهِ الْآبَارِ بِمَنَاقِشَ عَلَى الشُّرْبِ فَتِلْكَ الْآبَارُ وَاحِدُهَا فَقِيرٌ وَقَوْلُهُ كَبِّرْ تَقْدِيمُ السِّنِّ إِمَّا لِأَنَّهُ سَاوَاهُمْ فِي
стр. 4827
غير السن وَرجع عَلَيْهِمْ بِهِ أَوْ لِأَنَّ مَا عَدَاهُ مَظْنُونٌ وَفَضِيلَةُ السِّنِّ مَعْلُومَةٌ وَقَوْلُهُ ﵇ (إِمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ) يَحْتَمِلُ إِعْطَاءَ الدِّيَةِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَدَّعُوا قَتْلَهُ عَمْدًا أَوْ لَمْ يُعَيِّنُوا الْقَاتِلَ فَلَا يُلْزَمُ الْقِصَاصَ كَالْقَتِيلِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ لَا يَقُولُ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ وَقَوْلُهُ ﵇ (تَحْلِفُونَ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ أَقَلُّ مِنَ اثْنَيْنِ وَقَوْلُهُ ﵇ (وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ أَتَوْا بِلَوْثٍ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ اسْمَ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ ﵇ (دَمَ صَاحِبِكُمْ) يَحْتَمِلُ مَا يَجِبُ لَكُمْ فِي دَمِ صَاحِبِكُمُ الْمَقْتُولِ أَوِ الْقَاتِلِ وَفِي بَعْضِ الطُّرُقِ قَاتِلَكُمْ فَعَيَّنَ الِاحْتِمَالَ وَمَا بَعَثَ بِهِ ﵇ إِلَيْهِمْ إِنَّمَا هُوَ تَفْضِيل وَجَبْرٌ لِمُصَابِهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِمَا لَمْ يَثْبُتِ لَهُمْ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ (رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ) لِيُبَيِّنَ قُوَّةَ ضَبْطِهِ لِلْحَدِيثِ بِذِكْرِ أَحْوَالِهِ وَفِي الْقَسَامَةِ خَمْسَةُ أَرْكَانٍ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ مَظِنَّتُهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ هِيَ قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ إِذَا لَمْ يَثْبُتِ الْقَتْلُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ مِنْ مُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا قَسَامَةَ فِي الْأَطْرَافِ وَالْعَبِيدِ وَالْكُفَّارِ وَاللَّوْثُ هُوَ أَمَارَةٌ تُغَلِّبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقَ مُدَّعِي الْقَتْلِ كَشَهَادَةِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ عَلَى رُؤْيَةِ الْقَتْلِ وَفِي شَهَادَةِ مَنْ لَا تُعْرَفُ عَدَالَتُهُ أَوِ الْعَدْلُ يَرَى الْمَقْتُولَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ وَالْمُتَّهَمُ نَحْوَهُ أَوْ قُرْبَهُ عَلَيْهِ آثَارُ الْقَتْلِ خِلَافٌ وَفِي الرُّكْنِ سِتَّة فروع الإأول فِي الْكِتَابِ إِذَا قَالَ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ قَتَلَنِي عَمْدًا أَوْ قَالَ خَطَأً فَلِوُلَاتِهِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا فِي الْعَمْدِ وَيَأْخُذُوا الدِّيَةَ فِي الْخَطَأ من الْعَاقِلَة وَلَا
стр. 4828
يقتسمون عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ الْمَقْتُولُ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عَمْدًا وَلَا خَطَأً فَمَا ادَّعَاهُ الْوُلَاةُ من عمد أَو خطأ يقتسمون عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ عَمْدًا وَبَعْضُهُمْ خَطَأً وَحَلَفُوا كُلُّهُمُ اسْتَحَقُّوا دِيَةَ الْخَطَأِ بَيْنَهُمْ وَامْتَنَعَ الْقَتْل للشُّبْهَة فَإِن نكل مدعوا الْخَطَأ فَلَا قسَامَة لمُدعِي الْعمد لَا دم وَلَا دِيَةَ وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ عَمْدًا وَقَالَ الْآخَرُونَ لَا عِلْمَ لَنَا بِمَنْ قَتَلَهُ وَلَا يحلف بَطل دَمه للشهة وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ خَطَأً وَقَالَ الْآخَرُونَ لَا علم لنا ونكلوا حلف مدعوا الْخَطَأِ وَأَخَذُوا نَصِيبَهُمْ مِنَ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ مَالٌ أُمْكِنَ تَوْزِيعُهُ بِخِلَافِ الْعَمْدِ وَلَيْسَ لِلْآخَرِينَ الْحَلِفُ بَعْدَ النُّكُولِ لِأَنَّهُمْ أَسْقَطُوا حَقَّهُمْ وَإِنْ نَكَلَ مُدَّعُو الدَّمِ وَرَدُّوا الْأَيْمَانَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ إِلَّا وَارِثٌ وَاحِدٌ وَادَّعَى الْخَطَأَ حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَاسْتَحَقَّ الدِّيَةَ كُلَّهَا أَوِ الْعَمْدَ لَمْ يُقْتَلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِلَّا بِقَسَامَةِ رَجُلَيْنِ فَصَاعِدًا فَإِنْ حَلَفَ مَعَهُ آخَرُ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ وَلَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي التَّعَدُّدِ قُبِلَ وَإِلَّا رُدَّتِ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعِي يحلف خمسين يَمِينا وَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ وَإِنْ أَقَامَ شَاهدا على جرح عمد وَحلف اقْتصّ فغن نكل حلف الْمُدَّعِي عَلَيْهِ وبريء فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ وَالْمُتَّهَمُ إِنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ لَا يَبْرَأُ إِلَّا بِخَمْسِينَ يَمِينًا وَيُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَهَا فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ اللوث مَا لَيْسَ بقاطع لِأَنَّهُ ملبس والآُث من الشّجر مَا الْتبس بغضه قَالَ ابْن يُونُس فِي بقة بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا ذَبَحُوهَا وَضَرَبُوا بِهَا الْقَتِيلَ فَقَالَ قَتَلَنِي فُلَانٌ فَاعْتُبِرَ ذَلِكَ دَلَيْلًا عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَقْتُولِ لَوْثٌ وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ مُعْجِزَةٌ لِنَبِيٍّ فَإِنَّ الْإِعْجَازَ فِي إِحْيَائِهِ لَا قَوْلِهِ بَعْدَ حَيَاتِهِ وَلَا يَقْدَحُ فِي قَوْلِ الْمَقْتُولِ كَوْنُ الْقَاتِلِ عَدُوَّهُ وَقَوْلُ الْعَدُوِّ غَيْرُ مَقْبُول على عداوته لِأَن الْعَدَاوَة هُنَا تؤكد صدقه
стр. 4829
لِأَنَّهَا مَظِنَّةٌ الْقَتِلِ بِخِلَافِ سَائِرِ الدَّعَاوِي (وَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - قَوْلَ الْجَارِيَتَيْنِ عَلَى الْيَهُودِيِّ مَعَ عَظِيمِ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُمْ تَعْظِيمًا لِحُرْمَةِ الدِّمَاءِ) وَعَنْ مَالِكٍ اللَّوْثُ شَاهِدٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا وَالْمَرْأَةُ دُونَ الْعَبْدِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ وَقَوْلُ أَصْحَابِهِ فِي الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالذِّمِّيِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِلَوْثٍ وَلَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي قَتْلٍ عَمْدٍ وَلَا يَكُونُ لَطْخًا يُرِيدُ الْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ وَيُقْسِمُ مَعَ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ عَدْلَتَيْنِ وَيُقْتَلُ بِذَلِكَ وَيُوجِبُ الْقَسَامَةَ أَنْ يَرَى نَحْوَهُ مَيْتًا أَوْ خَارِجًا مُلَطَّخًا بِالدَّمِ مِنْ مَنْزِلٍ فَيُوجَدُ فِيهِ الْقَتِيلُ وَلَيْسَ مَعَهُ غَيره أَو يعدوا عَلَيْهِ فِي سُوقٍ عَامِرٍ فَيَقْتُلُهُ فَيَشْهَدُونَ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا وَعَنْ مَالِكٍ وَشَهَادَةُ النِّسَاءِ أَوْ يُرَى الْمُتَّهَمُ حَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَرَوْهُ حِينَ الْإِصَابَةِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ أَوِ الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ إِذَا حَضَرُوا الْقَتْلَ فَجْأَةً وَالضَّرْبَ أَوِ الْجُرْحَ لَا يَقُولُهُ مَالِكٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَنْ مَالِكٍ اللَّفِيفُ مِنَ السَّوَادِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِ الْعُدُولِ لَوْثٌ (قَالَ وَمَنْ رَوَى عَنْهُ الْعَدْلُ لَوْثٌ) فَقَدْ وَهِمَ إِنَّمَا كَانَ يَسْأَلُ هَلِ الْعَدْلُ لَوْثٌ فَيَقُولُ نَعَمْ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَا يُقْسِمُ مَعَ الْعَدْلِ فِي قَتْلِ الْغِيلَةِ وَلَا يُقْتَلُ فِيهِ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يُقْسِمُ مَعَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنَّمَا يُقْسِمُ مَعَ الْوَاحِد على معانية الْقَتْل بعد يثبت معانية جَسَدِ الْقَتِيلِ كَمَا عُرِفَ مَوْتُ عَبْدِ اللَّهِ بن سهل وَكَذَلِكَ لَو شهِدت أَن امْرَأَتَانِ وَرَجُلٌ عَلَى قَتْلِهِ وَلَمْ يُعْرَفْ مَوْتُهُ فَلَا قسَامَة
стр. 4830
وَيُحْبَسُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَلَا يُعَجَّلُ عَسَى أَنْ يَأْتِيَ بِشَاهِدٍ آخَرَ وَيَثْبُتُ مَوْتُ الْقَتِيلِ بِرَجُلَيْنِ لِأَنَّ الْجَسَدَ لَا يَفُوتُ وَالْقَتْلُ يَفُوتُ وَعَنْ أَشْهَبَ إِنْ قَالَ قَتَلَنِي خَطَأً وَقَالَ وُلَاتُهُ عَمْدًا بَطَلَ مَا وَجَبَ لَهُمْ مِنَ الدِّيَةِ وَلَا يُقْتَلُ وَإِنْ قَالَ عَمْدًا وَقَالُوا خَطَأً بَطَلَ الْقَوَدُ وَالدِّيَةُ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنِ ادَّعَى الْقَاتِلُ (أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ عَفَا عَنْهُ فَطُلِبَ بِالْيَمِينِ فَنَكَلَ حَلَفَ الْقَاتِلُ) يَمِينًا وَاحِدًا لَا خَمْسِينَ لِأَنَّهَا الْيَمِينُ الَّتِي رُدَّتْ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ تَنَازَعَ فِي عَفْوٍ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ بِخِلَافِ نُكُول الْوَرَثَة عَن الْقسَامَة ويؤدونها على الدعي عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا الْمَرْدُودَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ رُدَّتِ الْأَيْمَانُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْقَاتِلِ لِنُكُولٍ أَوْ لِفَقْدِ مَنْ يَحْلِفُ حَلَفَ مِنْ أَوْلِيَاءَ الْقَاتِلِ خَمْسُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا وَلِيَّانِ حَلَفَا خَمْسِينَ دُونَ الْقَاتِلِ وَيَبْرَأُ وَلَا يجبرون على الْحلف فَإِن لَك يَكُنْ إِلَّا وَلِيٌّ وَاحِدٌ لَمْ يَحْلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (حَقه لِأَنَّهُ إِذَا حَلَفَ) مَعَهُ لَمْ يُبَرِّئْهُ إِلَّا خَمْسُونَ يَمِينا يحلفهُ وَحْدَهُ (قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَعَ مَنْ أَعَانَهُ مِنْ عَصَبَتِهِ يَحْلِفُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَلَفَ وحد ٩) وَإِنْ وَجَبَتِ الْقَسَامَةُ بِقَوْلِ الْمَيِّتِ أَوْ بِشَاهِدٍ على الْقَتْل وَدرت الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَلَفَ هُوَ أَوْ وُلَاتُهُ أَنَّهُ مَا قَتَلَهُ فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَإِنْ كَانَتِ الْقَسَامَةُ بِضَرْبٍ أَوْ بِجُرْحٍ ثُمَّ مَاتَ بعد ذَلِك قَالَ ابْن الْقَاسِم يحلف مامن ضَرْبِي وَلَا جَرْحِي مَاتَ (فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ وَضُرِبَ مِائَةً وَحُبِسَ سَنَةً فَإِنْ انه من ضربه مَاتَ) لم يقتل ولابد أَنْ يَحْلِفَ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَحْلِفُ فِي هَذَا وَهَذَا غَمُوسٌ وَإِنْ أُبِيحَ لِلْوَلِيِّ الْيَمِينُ فِيمَا لَمْ يَحْضُرْهُ
стр. 4831
لِأَنَّ نُكُولَ الْمُدَّعِي يُبْطِلُ الدَّمَ وَتُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلُوا لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِم بنكلوهم وَكَيف يحلفُونَ يَمِينا لَو أَفْرَدُوا أَوْ نَكَلُوا لَمْ يُؤْخَذُوا بِذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي اللَّوْثِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ خَمْسَةُ أَقْوَال الشَّاهِد الْعدْل مَاله وَعنهُ الَّذِي لَيْسَ بِالْقَوِيّ الْعَدَالَة وَالْمَرْأَة دونالعبد وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ جَمَاعَةُ نِسَاءٍ أَوْ صِبْيَانٍ أَوْ جَمَاعَةٌ لَيْسُوا عُدُولًا وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَا تَقَدَّمَ فِي ابْنِ يُونُسَ وَعَنْ رَبِيعَةَ الصَّبِيُّ وَالذِّمِّيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْحُرِّ الْمُسْلِمِ يَقْتُلُهُ الْعَبْدُ وَيَنْكُلُ الْوَلِيُّ إِنْ كَانَتِ الْقَسَامَةُ يَقُول الْمَيِّتِ قَتَلَنِي فُلَانٌ أَوْ بِشَاهِدِ عَدْلٍ عَلَى الْقَتْلِ الْمُوجِبِ حَلَفَ السَّيِّدُ يَمِينًا وَاحِدَةً عَلَى عِلْمِهِ فَإِنْ نَكَلَ أَسْلَمَهُ أَوْ يَفْتَدِيهِ بِدِيَةِ الْمَقْتُولِ وَقِيلَ يَحْلِفُ الْعَبْدُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَإِنْ وَجَبت الْقسَامَة بِالنِّيَّةِ وَمَات من الْجرْح لم ترد الْيَمين هَا هُنَا عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ وَثَبَتَ جُرْحُهُ فَيَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِدِيَةِ الْجُرْحِ أَوْ يُسَلِّمُهُ وَيُضْرَبُ الْعَبْدُ مِائَةً وَيُحْبَسُ عَامًا لِأَنَّ السَّيِّدَ وَالْعَبْدَ يَقُولَانِ لَا عِلْمَ عِنْدَنَا هَلْ مَاتَ مِنَ الْجُرْحِ أَمْ لَا وَيَجُوزُ مَوْتُهُ مِنْهُ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ دِيَةً فِي عَمْدٍ وَلَا خَطَأٍ إِلَّا بِقَسَامَةٍ وَلَا وَجْهَ لِيَمِينِ السَّيِّدِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ وَاخْتُلِفَ إِذَا قَالَ قَتَلَنِي وَلَمْ يَقُلْ عَمْدًا وَلَا خَطَأً فَقِيلَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْكِتَابِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُقْسِمُونَ إِلَّا عَلَى الْخَطَأِ وَعَنْهُ يَكْشِفُ عَنْ حَالِ الْمَقْتُولِ وَجِرَاحَاتِهِ وَحَالَةِ الْقَاتِلِ مِنْ عَدَاوَةٍ وَغَيْرِهَا فَيُقْسِمُونَ حِينَئِذٍ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ وَيَقْتُلُونَ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَمْدٌ وَلَا خَطَأٌ فَيُتَوَقَّفُ لِأَنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا جَاءَتْ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْمَقْتُولِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ عَمْدًا وَبَعْضُهُمْ خَطَأً حَلَفَ جَمِيعُهُمْ فَإِنْ أَقْسَمَ عَلَى الْخَطَأِ نَصِيبُهُ مِنَ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ وَلِمَنْ أَقْسَمَ عَلَى الْعَمْدِ نَصِيبُهُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ قَالَ وَهُوَ حسن تَوْفِيَةً بِالْأَسْبَابِ وَيَكُونُ نَصِيبُ مُدَّعِي الْعَمْدِ مِنَ الْإِبِلِ مِنَ الْأَرْبَعِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ (بِنْتُ مَخَاضٍ وَخَمْسًا وَعِشْرِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَخَمْسًا وَعِشْرِينَ) مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا رَجَعَ مُدَّعِي الْعمد إِلَى
стр. 4832
دِيَةِ الْخَطَأِ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَقَلُّ أَحْوَالِهِ وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّ أَصْلَ الْعَمْدِ الْقَوَدُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ عَمْدًا وَبَعْضُهُمْ لَا عِلْمَ لَنَا أَوْ قَالَ جَمِيعُهُمْ عَمْدًا وَنكل بَعضهم فلمدعي الْعمد أَن يحلفوا ويستحقون نَصِيبَهُمْ مِنَ الدِّيَةِ وَنُكُوُلُهُمْ عَلَى الْحَلِفِ قَبْلَ وُجُوبِ الدَّمِ كَعَفْوِهِمْ عَنْهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ الْقَائِلِينَ لَا عِلْمَ لَنَا وَمَتَى سَقَطَ الدَّمُ بِنُكُولٍ أَوِ اخْتِلَافٍ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَكُلُّ هَذَا إِذَا اسْتَوَتْ مَنْزِلَتُهُمْ بَنِينَ أَوْ إِخْوَةٌ أَوْ أَعْمَامٌ فَإِنِ اخْتَلَفَتْ كَابْنَةٍ وَعَصَبَةٍ فَقَالَ الْعَصَبَةُ عَمْدًا وَقَالَتِ الِابْنَةُ خَطَأً فَلَا قَسَامَةَ وَلَا قَود وَلَا دِيَة لِأَنَّهُ إِن كَانَ عَمْدًا فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْعَصَبَةِ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ ذَلِكَ أَوْ خَطَأً فَإِنَّمَا فِيهِ الدِّيَةُ وَلَمْ يَثْبُتِ الْخَطَأُ وَيُقْسِمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا قَتَلَهُ عَمْدًا وَيَنْعَصِمُ دَمُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنِ ادَّعَى الْعَصَبَةُ كُلُّهُمُ الْعَمْدَ لَمْ يُنْظَرْ إِلَى ورثته مَنْ يُشْبِهُ وَاخْتُلِفَ إِذَا قَالَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا أَوْ لَا جِرَاحَ بِهِ أَوْ بِهِ جرح فَادّعى على من لَا يشبه من لأجل صَالِحٍ أَوْ عَدُوِّهِ أَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى (قَوْلِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ فَعَنْ مَالِكٍ لَا يُقْسِمُ عَلَى) قَوْلِهِ فِي الْخَطَأِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي غَيْرِ وَلَدِهِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنِ ادَّعَاهُ عَلَى رَجُلٍ صَالِحٍ أَقْسَمَ مَعَهُ وَقَتَلُوهُ وَعَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَبْطُلُ قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَدُوِّهِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّعُ قَتْلَ عَدُوِّهِ لَهُ وَقِيلَ يُتَّهَمُ عَلَى عَدُوِّهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى قَوْلِهِ كَفَى وَيُقْسِمُ مَعَهُ لِأَنَّهُ لَوْثٌ يُرَجَّحُ الصِّدْقُ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنَ اثْنَيْنِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ
стр. 4833
والموضع الَّذِي يقسم بِوَاحِد على المعانية إِذَا أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ يُقْسِمُ مَا شَهِدَ شَاهِدِي إِلَّا بِالْحَقِّ فِي الْخمسين يَمِينا أَو شَاهِدين عَلَى مُعَايَنَةٍ وَلَمْ تُنْفَذْ مَقَاتِلُهُ فَيُقْسِمُ لَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ عَلَى قَوْلِ الْمَيِّت أَو أَنه أَصَابَهُ وَلم ينقذ مَقَاتِلَهُ فَمَنْ صَارَ إِلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَأَنَّهُ قَتَلَهُ لِأَنَّهُ لَوْ شهد شاهدات عَلَى قَوْلِ الْمَيِّتِ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ الْقَتْلَ غلا بَعْدَ الْقَسَامَةِ أَنَّهُ قَتَلَهُ فَهُوَ يَحْلِفُ أَنَّهُ شَهِدَ بِحَقٍّ وَلَا يَحْلِفُ (أَنَّهُ قَتَلَهُ وَكَذَلِكَ شَهَادَتُهُ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدَيْهِ بِضَرْبِهِ لِيَتَوَصَّلَ إِلَى الْيَمِينِ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ وَلَا يَحْلِفُ) عَلَى مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجْمَعُ ذَلِكَ فِي قَسَامَةٍ وَاحِدَةٍ فِي خمسين يَمِينا نَظَائِر قَالَ ابْن زَرِبٍ تَجِبُ الْقَسَامَةُ بِأَرْبَعَةٍ إِذَا ثَبَتَ قَوْلُ الْمَقْتُولِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الْبَالِغِ بِشَاهِدَيْ عَدَلٍ أَنَّ فُلَانًا ضَرَبَ الْمَقْتُولَ (حَتَّى قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً) ضَرْبَةً فَأَجَافَهُ بِهَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْجِرَاحِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَعَاشَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ وَلَمْ يَسْأَلْ أَيْنَ دَمُهُ حَتَّى مَاتَ وَإِذَا اعْتَرَفَ رَجُلٌ بِقَتْلِ رَجُلٍ خَطَأً وَالْمُعْتَرِفُ مَأْمُونٌ لَا يُتَّهَمُ فَيُقْسِمُ وُلَاةُ الْمَقْتُولِ فَإِنْ أَبَوْا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ لَا يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى يَمِينٌ وَلَا شَيْءٌ وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَقَالَ (ح) وَ (ش) تَجِبُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَهَلْ يَحْلِفُ خَمْسِينَ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ أَوْ يَمِينًا وَاحِدَةً عِنْدَ (ش) قَوْلَانِ وَخَالَفْنَا الْأَئِمَّةَ فِي شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ عَلَى قَوْلِهِ قَتَلَنِي فُلَانٌ إِنَّهُ لَوْثٌ قَالُوا وَلَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي الْوَلِيدِ لَنَا آيَةُ الْبَقَرَةِ وَفِي الْبُخَارِيِّ (أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً بِحَجَرٍ عَلَى أَوَضَاحٍ لَهُ فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ َ - وَبِهَا رَمَقٌ فَقَالَ أَقَتَلَكَ فُلَانٌ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ َ - فَرُضِخَتْ رَأْسُهُ بَيْنَ
стр. 4834
حَجَرَيْنِ) وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ لَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ مِنَ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ حُضُورِ الْأَجَلِ الْبُعْدُ عَنِ الذُّنُوبِ وَالْأَذِيَّةِ وَالْخَوْفُ وَالنَّدَمُ عَلَى التَّفْرِيطِ فَإِقْدَامُهُ عَلَى السَّبَبِ لِقَتْلِ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافُ الظَّاهِرِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَوْثًا كَسَائِرِ صُوَرِ اللَّوْثِ مِثْلَ كَوْنِهِ عِنْدَهُ وَمَعَهُ آلَةُ الْقَتْلِ وَغَيْرُ ذَلِكَ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﵇ (لَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدَعَاوِيهِمْ لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ) وَلِأَنَّ شِيَمَ النُّفُوسِ الظُّلْمُ فَيُتَّهَمُ عَلَى أَذِيَّةِ مَنْ يُعَادِيهِ حَتَّى لَا يَعِيشَ بَعْدَهُ وَآيَةُ الْبَقَرَةِ لَا حُجَّةَ فِيهَا لِأَنَّ الْقَاتِلَ يُشَاهِدُ الْآخِرَةَ وَعَلِمَ مِقْدَارَ الْجِنَايَاتِ وَعُقُوبَاتِهَا فَقَوْلُهُ يُحَصِّلُ الْعِلْمَ بِخِلَافِ صُورَةِ النِّزَاعِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَمُوتَ أَحَدٌ كَافِرًا لِمَا يُشَاهِدُ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ مَعَ أَنَّ مَالِكًا ﵀ نَقَضَ أَصْلَهُ هَذَا وَأَبْطَلَ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْمَوْتِ فِي ضَرَرِ التُّهْمَةِ كَمَا قُلْنَاهُ فِي الطَّلَاقِ وَالْمَرَضِ وَالنِّكَاحِ فِيهِ وَالْإِقْرَارِ لِلصَّدِيقِ وَالْجَوَابُ علن الْأَوَّلِ أَنَّا لَا نُعْطِي الْوَلِيَّ بِدَعْوَاهُ بَلْ بِأَيْمَانِهِمْ وَقَوْلُ الْمَيِّتِ مُرَجِّحٌ لِجِهَتِهِمْ لِوُجُودِهِ فِي قَرْيَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ وَبَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ وَلَا يَسْكُنُهَا غَيْرُهُمْ أَوْ تَفَرَّقَ جَمَاعَةٌ فِي دَارٍ عَنْ قَتِيلٍ أَوِ ازْدَحَمَ النَّاسُ فِي الطَّرِيقِ أَوْ دُخُولِ الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ فَوُجِدَ هُنَاكَ قَتِيلٌ أَو بَين طائفتين مسلمتين يقتلُون أَوْ شَهِدَ عَبِيدٌ وَنِسَاءٌ فَهَذِهِ كُلُّهَا لَوْثٌ عِنْدَكُمْ يُقْسِمُونَ مَعَهَا وَيَسْتَحِقُّونَ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الظَّاهِرَ عِنْدَ مُفَارَقَةِ الدُّنْيَا عَدَمُ الْعُدْوَانِ وَالصِّدْقُ وَغَيره بِإِذن وَالْمَطْلُوبُ هُوَ الظَّنُّ
стр. 4835
وَعَنِ الثَّالِثِ لَا نُسَلِّمُ حُصُولَ الْعِلْمَ بَلْ قد أخبر الله تَعَالَى عَن قولم فِي الْآخِرَة بِأَنَّهُم يكذبُون فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْء أَلا إِنَّهُم هم الْكَاذِبُونَ﴾ وَعَنْ آخَرِينَ ﴿مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِير﴾ وَمَعَ قِيَامِ الِاحْتِمَالِ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الظَّنُّ وَعَنِ الرَّابِعِ لَمْ يُورِثِ الْمُطَلَّقَةَ لِلتُّهْمَةِ لِأَنَّهَا لَوْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقُ وَأَعْطَتْهُ مَالًا وَرِثَتْ بَلْ لِلسُّنَّةِ وَفَسْخُ نِكَاحِ الْمَرِيضِ لَا لِلتُّهْمَةِ بَلْ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ إِخْرَاجِ الْمَالِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ إِلَّا مِنَ الثُّلُثِ وَلَا يُمْكِنُ إِيقَافُ الْمُهْرِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الثُّلُثِ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ التُّهْمَةُ فِيهَا عَلَى مَالٍ وَالْجِنَايَةُ عَلَى النَّفْسِ أعظم فَيكون الصدْق أَبْيَنَ وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ قَتَلَنِي عَبْدُ فُلَانٍ لَمْ يَقْتُلْهُ وَلِأَنَّهُ مَالٌ وَإِنَّمَا قَتَلْنَاهُ فِي قَوْلِهِ قَتَلَنِي خَطَأً وَإِنْ كَانَ مَالًا لِأَنَّ الْمَالَ فِي الرُّتْبَةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَتْلَ كَمَا تَمْتَنِعُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي النَّسَبِ وَنَقْبَلُهَا فِي الْوِلَادَةِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ لَا يُحْبَسُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فِي الْخَطَأِ لِأَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَيُحْبَسُ فِي الْعَمْدِ حَتَّى يَزَّكَّى الشُّهُودُ فَتجب الْقسَامَة وَإِلَّا فَلَا الْقسَامَة مَعَ غَيْرِ عَدْلٍ وَإِنْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي قَرْيَةِ قَوْمٍ أَوْ دَارِهِمْ لَا يُعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لَا دِيَةَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا غَيْرَهَا وَيُقْسَمُ بِقَوْلِهِ دَمِي عِنْد فلَان وَإِن كَانَ مسخوطا وَالْوَلِيّ مسخوط وَالْمَرْأَةُ يُقْسَمُ بِقَوْلِهَا وَإِنْ قَالَ صَبِيٌّ قَتَلَنِي فُلَانٌ الصَّبِيُّ وَأَقَرَّ الْقَاتِلُ فَلَا يُقْسَمُ عَلَى قَوْلِهِ لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِهِ وَلَا يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الدَّمِ وَالصَّبِيُّ بِخِلَافِ الْمَسْخُوطِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ فِي الْمَالِ وَإِنْ
следующие страницы →