Полный текст (5 319 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.
стр. 4831
لِأَنَّ نُكُولَ الْمُدَّعِي يُبْطِلُ الدَّمَ وَتُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلُوا لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِم بنكلوهم وَكَيف يحلفُونَ يَمِينا لَو أَفْرَدُوا أَوْ نَكَلُوا لَمْ يُؤْخَذُوا بِذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي اللَّوْثِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ خَمْسَةُ أَقْوَال الشَّاهِد الْعدْل مَاله وَعنهُ الَّذِي لَيْسَ بِالْقَوِيّ الْعَدَالَة وَالْمَرْأَة دونالعبد وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ جَمَاعَةُ نِسَاءٍ أَوْ صِبْيَانٍ أَوْ جَمَاعَةٌ لَيْسُوا عُدُولًا وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَا تَقَدَّمَ فِي ابْنِ يُونُسَ وَعَنْ رَبِيعَةَ الصَّبِيُّ وَالذِّمِّيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْحُرِّ الْمُسْلِمِ يَقْتُلُهُ الْعَبْدُ وَيَنْكُلُ الْوَلِيُّ إِنْ كَانَتِ الْقَسَامَةُ يَقُول الْمَيِّتِ قَتَلَنِي فُلَانٌ أَوْ بِشَاهِدِ عَدْلٍ عَلَى الْقَتْلِ الْمُوجِبِ حَلَفَ السَّيِّدُ يَمِينًا وَاحِدَةً عَلَى عِلْمِهِ فَإِنْ نَكَلَ أَسْلَمَهُ أَوْ يَفْتَدِيهِ بِدِيَةِ الْمَقْتُولِ وَقِيلَ يَحْلِفُ الْعَبْدُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَإِنْ وَجَبت الْقسَامَة بِالنِّيَّةِ وَمَات من الْجرْح لم ترد الْيَمين هَا هُنَا عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ وَثَبَتَ جُرْحُهُ فَيَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِدِيَةِ الْجُرْحِ أَوْ يُسَلِّمُهُ وَيُضْرَبُ الْعَبْدُ مِائَةً وَيُحْبَسُ عَامًا لِأَنَّ السَّيِّدَ وَالْعَبْدَ يَقُولَانِ لَا عِلْمَ عِنْدَنَا هَلْ مَاتَ مِنَ الْجُرْحِ أَمْ لَا وَيَجُوزُ مَوْتُهُ مِنْهُ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ دِيَةً فِي عَمْدٍ وَلَا خَطَأٍ إِلَّا بِقَسَامَةٍ وَلَا وَجْهَ لِيَمِينِ السَّيِّدِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ وَاخْتُلِفَ إِذَا قَالَ قَتَلَنِي وَلَمْ يَقُلْ عَمْدًا وَلَا خَطَأً فَقِيلَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْكِتَابِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُقْسِمُونَ إِلَّا عَلَى الْخَطَأِ وَعَنْهُ يَكْشِفُ عَنْ حَالِ الْمَقْتُولِ وَجِرَاحَاتِهِ وَحَالَةِ الْقَاتِلِ مِنْ عَدَاوَةٍ وَغَيْرِهَا فَيُقْسِمُونَ حِينَئِذٍ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ وَيَقْتُلُونَ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَمْدٌ وَلَا خَطَأٌ فَيُتَوَقَّفُ لِأَنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا جَاءَتْ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْمَقْتُولِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ عَمْدًا وَبَعْضُهُمْ خَطَأً حَلَفَ جَمِيعُهُمْ فَإِنْ أَقْسَمَ عَلَى الْخَطَأِ نَصِيبُهُ مِنَ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ وَلِمَنْ أَقْسَمَ عَلَى الْعَمْدِ نَصِيبُهُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ قَالَ وَهُوَ حسن تَوْفِيَةً بِالْأَسْبَابِ وَيَكُونُ نَصِيبُ مُدَّعِي الْعَمْدِ مِنَ الْإِبِلِ مِنَ الْأَرْبَعِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ (بِنْتُ مَخَاضٍ وَخَمْسًا وَعِشْرِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَخَمْسًا وَعِشْرِينَ) مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا رَجَعَ مُدَّعِي الْعمد إِلَى
стр. 4832
دِيَةِ الْخَطَأِ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَقَلُّ أَحْوَالِهِ وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّ أَصْلَ الْعَمْدِ الْقَوَدُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ عَمْدًا وَبَعْضُهُمْ لَا عِلْمَ لَنَا أَوْ قَالَ جَمِيعُهُمْ عَمْدًا وَنكل بَعضهم فلمدعي الْعمد أَن يحلفوا ويستحقون نَصِيبَهُمْ مِنَ الدِّيَةِ وَنُكُوُلُهُمْ عَلَى الْحَلِفِ قَبْلَ وُجُوبِ الدَّمِ كَعَفْوِهِمْ عَنْهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ الْقَائِلِينَ لَا عِلْمَ لَنَا وَمَتَى سَقَطَ الدَّمُ بِنُكُولٍ أَوِ اخْتِلَافٍ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَكُلُّ هَذَا إِذَا اسْتَوَتْ مَنْزِلَتُهُمْ بَنِينَ أَوْ إِخْوَةٌ أَوْ أَعْمَامٌ فَإِنِ اخْتَلَفَتْ كَابْنَةٍ وَعَصَبَةٍ فَقَالَ الْعَصَبَةُ عَمْدًا وَقَالَتِ الِابْنَةُ خَطَأً فَلَا قَسَامَةَ وَلَا قَود وَلَا دِيَة لِأَنَّهُ إِن كَانَ عَمْدًا فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْعَصَبَةِ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ ذَلِكَ أَوْ خَطَأً فَإِنَّمَا فِيهِ الدِّيَةُ وَلَمْ يَثْبُتِ الْخَطَأُ وَيُقْسِمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا قَتَلَهُ عَمْدًا وَيَنْعَصِمُ دَمُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنِ ادَّعَى الْعَصَبَةُ كُلُّهُمُ الْعَمْدَ لَمْ يُنْظَرْ إِلَى ورثته مَنْ يُشْبِهُ وَاخْتُلِفَ إِذَا قَالَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا أَوْ لَا جِرَاحَ بِهِ أَوْ بِهِ جرح فَادّعى على من لَا يشبه من لأجل صَالِحٍ أَوْ عَدُوِّهِ أَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى (قَوْلِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ فَعَنْ مَالِكٍ لَا يُقْسِمُ عَلَى) قَوْلِهِ فِي الْخَطَأِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي غَيْرِ وَلَدِهِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنِ ادَّعَاهُ عَلَى رَجُلٍ صَالِحٍ أَقْسَمَ مَعَهُ وَقَتَلُوهُ وَعَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَبْطُلُ قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَدُوِّهِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّعُ قَتْلَ عَدُوِّهِ لَهُ وَقِيلَ يُتَّهَمُ عَلَى عَدُوِّهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى قَوْلِهِ كَفَى وَيُقْسِمُ مَعَهُ لِأَنَّهُ لَوْثٌ يُرَجَّحُ الصِّدْقُ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنَ اثْنَيْنِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ
стр. 4833
والموضع الَّذِي يقسم بِوَاحِد على المعانية إِذَا أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ يُقْسِمُ مَا شَهِدَ شَاهِدِي إِلَّا بِالْحَقِّ فِي الْخمسين يَمِينا أَو شَاهِدين عَلَى مُعَايَنَةٍ وَلَمْ تُنْفَذْ مَقَاتِلُهُ فَيُقْسِمُ لَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ عَلَى قَوْلِ الْمَيِّت أَو أَنه أَصَابَهُ وَلم ينقذ مَقَاتِلَهُ فَمَنْ صَارَ إِلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَأَنَّهُ قَتَلَهُ لِأَنَّهُ لَوْ شهد شاهدات عَلَى قَوْلِ الْمَيِّتِ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ الْقَتْلَ غلا بَعْدَ الْقَسَامَةِ أَنَّهُ قَتَلَهُ فَهُوَ يَحْلِفُ أَنَّهُ شَهِدَ بِحَقٍّ وَلَا يَحْلِفُ (أَنَّهُ قَتَلَهُ وَكَذَلِكَ شَهَادَتُهُ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدَيْهِ بِضَرْبِهِ لِيَتَوَصَّلَ إِلَى الْيَمِينِ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ وَلَا يَحْلِفُ) عَلَى مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجْمَعُ ذَلِكَ فِي قَسَامَةٍ وَاحِدَةٍ فِي خمسين يَمِينا نَظَائِر قَالَ ابْن زَرِبٍ تَجِبُ الْقَسَامَةُ بِأَرْبَعَةٍ إِذَا ثَبَتَ قَوْلُ الْمَقْتُولِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الْبَالِغِ بِشَاهِدَيْ عَدَلٍ أَنَّ فُلَانًا ضَرَبَ الْمَقْتُولَ (حَتَّى قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً) ضَرْبَةً فَأَجَافَهُ بِهَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْجِرَاحِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَعَاشَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ وَلَمْ يَسْأَلْ أَيْنَ دَمُهُ حَتَّى مَاتَ وَإِذَا اعْتَرَفَ رَجُلٌ بِقَتْلِ رَجُلٍ خَطَأً وَالْمُعْتَرِفُ مَأْمُونٌ لَا يُتَّهَمُ فَيُقْسِمُ وُلَاةُ الْمَقْتُولِ فَإِنْ أَبَوْا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ لَا يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى يَمِينٌ وَلَا شَيْءٌ وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَقَالَ (ح) وَ (ش) تَجِبُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَهَلْ يَحْلِفُ خَمْسِينَ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ أَوْ يَمِينًا وَاحِدَةً عِنْدَ (ش) قَوْلَانِ وَخَالَفْنَا الْأَئِمَّةَ فِي شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ عَلَى قَوْلِهِ قَتَلَنِي فُلَانٌ إِنَّهُ لَوْثٌ قَالُوا وَلَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي الْوَلِيدِ لَنَا آيَةُ الْبَقَرَةِ وَفِي الْبُخَارِيِّ (أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً بِحَجَرٍ عَلَى أَوَضَاحٍ لَهُ فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ َ - وَبِهَا رَمَقٌ فَقَالَ أَقَتَلَكَ فُلَانٌ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ َ - فَرُضِخَتْ رَأْسُهُ بَيْنَ
стр. 4834
حَجَرَيْنِ) وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ لَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ مِنَ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ حُضُورِ الْأَجَلِ الْبُعْدُ عَنِ الذُّنُوبِ وَالْأَذِيَّةِ وَالْخَوْفُ وَالنَّدَمُ عَلَى التَّفْرِيطِ فَإِقْدَامُهُ عَلَى السَّبَبِ لِقَتْلِ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافُ الظَّاهِرِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَوْثًا كَسَائِرِ صُوَرِ اللَّوْثِ مِثْلَ كَوْنِهِ عِنْدَهُ وَمَعَهُ آلَةُ الْقَتْلِ وَغَيْرُ ذَلِكَ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﵇ (لَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدَعَاوِيهِمْ لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ) وَلِأَنَّ شِيَمَ النُّفُوسِ الظُّلْمُ فَيُتَّهَمُ عَلَى أَذِيَّةِ مَنْ يُعَادِيهِ حَتَّى لَا يَعِيشَ بَعْدَهُ وَآيَةُ الْبَقَرَةِ لَا حُجَّةَ فِيهَا لِأَنَّ الْقَاتِلَ يُشَاهِدُ الْآخِرَةَ وَعَلِمَ مِقْدَارَ الْجِنَايَاتِ وَعُقُوبَاتِهَا فَقَوْلُهُ يُحَصِّلُ الْعِلْمَ بِخِلَافِ صُورَةِ النِّزَاعِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَمُوتَ أَحَدٌ كَافِرًا لِمَا يُشَاهِدُ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ مَعَ أَنَّ مَالِكًا ﵀ نَقَضَ أَصْلَهُ هَذَا وَأَبْطَلَ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْمَوْتِ فِي ضَرَرِ التُّهْمَةِ كَمَا قُلْنَاهُ فِي الطَّلَاقِ وَالْمَرَضِ وَالنِّكَاحِ فِيهِ وَالْإِقْرَارِ لِلصَّدِيقِ وَالْجَوَابُ علن الْأَوَّلِ أَنَّا لَا نُعْطِي الْوَلِيَّ بِدَعْوَاهُ بَلْ بِأَيْمَانِهِمْ وَقَوْلُ الْمَيِّتِ مُرَجِّحٌ لِجِهَتِهِمْ لِوُجُودِهِ فِي قَرْيَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ وَبَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ وَلَا يَسْكُنُهَا غَيْرُهُمْ أَوْ تَفَرَّقَ جَمَاعَةٌ فِي دَارٍ عَنْ قَتِيلٍ أَوِ ازْدَحَمَ النَّاسُ فِي الطَّرِيقِ أَوْ دُخُولِ الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ فَوُجِدَ هُنَاكَ قَتِيلٌ أَو بَين طائفتين مسلمتين يقتلُون أَوْ شَهِدَ عَبِيدٌ وَنِسَاءٌ فَهَذِهِ كُلُّهَا لَوْثٌ عِنْدَكُمْ يُقْسِمُونَ مَعَهَا وَيَسْتَحِقُّونَ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الظَّاهِرَ عِنْدَ مُفَارَقَةِ الدُّنْيَا عَدَمُ الْعُدْوَانِ وَالصِّدْقُ وَغَيره بِإِذن وَالْمَطْلُوبُ هُوَ الظَّنُّ
стр. 4835
وَعَنِ الثَّالِثِ لَا نُسَلِّمُ حُصُولَ الْعِلْمَ بَلْ قد أخبر الله تَعَالَى عَن قولم فِي الْآخِرَة بِأَنَّهُم يكذبُون فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْء أَلا إِنَّهُم هم الْكَاذِبُونَ﴾ وَعَنْ آخَرِينَ ﴿مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِير﴾ وَمَعَ قِيَامِ الِاحْتِمَالِ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الظَّنُّ وَعَنِ الرَّابِعِ لَمْ يُورِثِ الْمُطَلَّقَةَ لِلتُّهْمَةِ لِأَنَّهَا لَوْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقُ وَأَعْطَتْهُ مَالًا وَرِثَتْ بَلْ لِلسُّنَّةِ وَفَسْخُ نِكَاحِ الْمَرِيضِ لَا لِلتُّهْمَةِ بَلْ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ إِخْرَاجِ الْمَالِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ إِلَّا مِنَ الثُّلُثِ وَلَا يُمْكِنُ إِيقَافُ الْمُهْرِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الثُّلُثِ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ التُّهْمَةُ فِيهَا عَلَى مَالٍ وَالْجِنَايَةُ عَلَى النَّفْسِ أعظم فَيكون الصدْق أَبْيَنَ وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ قَتَلَنِي عَبْدُ فُلَانٍ لَمْ يَقْتُلْهُ وَلِأَنَّهُ مَالٌ وَإِنَّمَا قَتَلْنَاهُ فِي قَوْلِهِ قَتَلَنِي خَطَأً وَإِنْ كَانَ مَالًا لِأَنَّ الْمَالَ فِي الرُّتْبَةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَتْلَ كَمَا تَمْتَنِعُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي النَّسَبِ وَنَقْبَلُهَا فِي الْوِلَادَةِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ لَا يُحْبَسُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فِي الْخَطَأِ لِأَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَيُحْبَسُ فِي الْعَمْدِ حَتَّى يَزَّكَّى الشُّهُودُ فَتجب الْقسَامَة وَإِلَّا فَلَا الْقسَامَة مَعَ غَيْرِ عَدْلٍ وَإِنْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي قَرْيَةِ قَوْمٍ أَوْ دَارِهِمْ لَا يُعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لَا دِيَةَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا غَيْرَهَا وَيُقْسَمُ بِقَوْلِهِ دَمِي عِنْد فلَان وَإِن كَانَ مسخوطا وَالْوَلِيّ مسخوط وَالْمَرْأَةُ يُقْسَمُ بِقَوْلِهَا وَإِنْ قَالَ صَبِيٌّ قَتَلَنِي فُلَانٌ الصَّبِيُّ وَأَقَرَّ الْقَاتِلُ فَلَا يُقْسَمُ عَلَى قَوْلِهِ لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِهِ وَلَا يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الدَّمِ وَالصَّبِيُّ بِخِلَافِ الْمَسْخُوطِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ فِي الْمَالِ وَإِنْ
стр. 4836
قَالَ النَّصْرَانِيُّ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ لَا يُقْسَمُ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ النَّصْرَانِيَّ لَا يُقْسِمُ وَإِنْ قَالَ الْبَالِغُ قَتَلَنِي الصَّبِيُّ فُلَانٌ أُقْسِمَ عَلَى قَوْلِهِ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ وَإِنْ رَمَى ذِمِّيا أَو عبدا اقتسموا وَلَهُمُ الْقَتْلُ فِي الْعَمْدِ وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ وَهِيَ مُعْتَقَةٌ أَقْسَمَ مَوَالِيهَا أَوْ مِنَ الْعَرَبِ أَقْسَمَ فِي الْخَطَأِ أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ وَأَخَذُوا نَصِيبَهُمْ مِنَ الدِّيَةِ وَفِي الْعَمْدِ لَا قَسَامَةَ كَمَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ الثَّالِثُ قَالَ لَا قَسَامَةَ مَعَ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَقَالَ دمي عِنْد فلَان لم يكتف بذلك ولابد مِنَ الْقَسَامَةِ وَإِنْ شَهِدَ أَنَّ فُلَانًا ضَرَبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ (قُتِلَ بِالْقَسَامَةِ أَوْ أَنْهُ ضُرِبَ وَعَاشَ وَتَكَلَّمَ أَوْ أَكَلَ وَلَمْ يَسْأَلْ حَتَّى مَاتَ فَالْقَسَامَةُ) الرَّابِعُ قَالَ إِنْ صَالَحَ مِنْ مُوَضِّحَةٍ خَطَأٍ عَلَى مَالٍ فَمَاتَ مِنْهَا أَقْسَمَ وُلَاتُهُ لَمَاتَ مِنْهَا وَاسْتَحَقُّوا الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَرَجَعَ الْجَانِي فِيمَا دَفَعَ وَكَانَ فِي الْعَقْلِ كَرَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ لِانْكِشَافِ الْعَاقِبَةِ عَنْ أَنَّهُ قَتْلُ نَفْسٍ أَوْ عَنْ قَطْعِ يَدِهِ عَمْدًا فَعَفَا ثُمَّ مَاتَ مِنْهَا فَلَهُمُ الْقِصَاصُ فِي النَّفس بالقسامة عَن كَانَ عَفْوُهُ عَنِ الْيَدِ لَا عَنِ النَّفْسِ الْخَامِسُ إِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَتَلَهُ بِسَيْفٍ وَالْآخَرُ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِحَجَرٍ بَطَلَتِ الشَّهَادَةُ لِلِاخْتِلَافِ وَلَا قَسَامَةَ بِذَلِكَ السَّادِسُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إِنْ جُرِحَ جُرْحًا لَهُ عَقْلٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَمَاتَ فَثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أَحَدُهُا أَنْ لَا يُعْلَمَ الْجُرْحُ إِلَّا مِنَ الْمَيِّتِ فَيَقُولُ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ جَرَحَنِي هَذَا الْجُرْحَ وَمِنْهُ أَمُوتُ بَطَلَ فِي الْجُرْحِ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ بِالْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ لِامْتِنَاعِ الْقَسَامَةِ فِي الْجُرْحِ بَلْ يُقْسِمُونَ وَيَقْتُلُونَ فِي الْعَمْدِ أَوْ يَأْخُذُونَ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَعَابَ مَا وَقَعَ فِي سَماع يحيى أَنهم إِن شَاءُوا اقسموا وَاسْتحق الدَّم أَو يقتصوا من الْجرْح أَو يَأْخُذُوا دِيَتَهُ إِنْ كَانَ خَطَأً وَثَانِيهَا إِنْ
стр. 4837
يَثْبُتْ بِشَاهِدَيْنِ فَيُخَيَّرُوا فِي أَنْ يُقْسِمُوا أَوْ يُقْتَلُوا فِي الْعَمْدِ أَوِ الدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ على الْعَاقِلَة أَو لَا يقسموا ويقصوا مِنَ الْجُرْحِ إِنْ كَانَ عَمْدًا وَدِيَتُهُ فِي الْخَطَأ وَعَن ابْن الْقَاسِم إِن أَبُو الْقَسَامَةَ امْتَنَعَ الْقِصَاصُ فِي الْجُرْحِ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَثَالِثُهَا إِنْ شَهِدَ عَلَى الْجُرْحِ شَاهِدٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْتَرِقَ الْعَمْدُ مِنَ الْخَطَأ فيخيرون فِي الْخَطَأ فِي أَن يقسموا على الدَّم ويستحقون دِيَتَهُ فِي مَالِ الْجَانِي أَوِ الْعَاقِلَةِ إِنْ بَلَغَ الثُّلُثَ وَإِنْ نَكَلُوا فِي الْعَمْدِ امْتَنَعَ الْقِصَاصُ فِي الْجُرْحِ لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ فِيهِ بِالْقَسَامَةِ السَّابِع فِي الْجَوَاهِر إِن انْفَصَلَتْ قَبِيلَتَانِ عَنْ قَتِيلٍ لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَهُ فَعَقْلُهُ عَلَى الْفِرْقَةِ الَّتِي نَازَعُوهُ وَنَازَعُوا أَصْحَابَهُ فَتَضْمَنُ كُلُّ فِرْقَةٍ مَنْ أُصِيبَ مِنَ الْفِرْقَةِ الْأُخْرَى فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمَا فَعَقْلُهُ عَلَيْهِمَا وَلَا قَسَامَةَ فِي ذَلِكَ وَلَا قَوَدَ قَالَ أَشْهَبُ هَذَا إِذَا لَمْ يَثْبُتْ دَمُهُ عِنْدَ مُعَيَّنٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا قَسَامَةَ بِقَوْلِ الْأَوْلِيَاءِ أَمَّا إِنْ قَالَ فُلَانٌ قَتَلَنِي أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا عَدْلًا أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ فَفِيهِ الْقسَامَة أَو شَاهِدَانِ فَأن فُلَانًا قَتَلَهُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ يُقْتَلُ بِهِ وَعَنِ ابْن بالقاسم لَا قَسَامَةَ فِيمَنْ قُتِلَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَإِنْ شهد على قتل شَاهد أَو على إفرازه وَرَجَعَ عَنْ هَذَا إِلَى الْقَتْلِ بِالْقَسَامَةِ لِمَنِ أدعى عَلَيْهِ الْقَتْل الثَّامِن قَالَ حَيْثُ شَهِدَ عَدْلٌ عَلَى رُؤْيَةِ الْقَتْلِ قَالَ لَا يُقْسِمُ حَتَّى تَثْبُتَ مُعَايَنَةُ الْقَتِيلِ وَيُشْهَدُ بِمَوْتِهِ كَقِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ لِأَنَّ اللَّوْثَ يَفُوتُ وَالْجَسَدَ لَا يَفُوتُ قَالَ أَصْبَغُ لَا يُعَجِّلُ الْإِمَامُ بِالْقَسَامَةِ حَتَّى يَكْشِفَ فَإِذَا بَلَغَ أَقْصَى الِانْتِظَارِ قَضَى بِالْقَسَامَةِ التَّاسِعُ قَالَ مُسْقِطَاتُ اللَّوْثِ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ تَعَذُّرُ إِظْهَارِهِ عِنْدَ الْقَاضِي فَإِن ظهر عمده فِي جَمْعٍ ثَانٍ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَتَلَ وَدَخَلَ فِي هَؤُلَاءِ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ مِنْهُمْ فَلِلْمُدَّعِي اسْتِحْلَافَ كُلٍّ مِنْهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيُغَرَّمُونَ الدِّيَةَ بِلَا قسَامَة
стр. 4838
وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمْ فَالْعَقْلُ عَلَيْهِ قَالَ سَحْنُونٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ وَتَبْطُلُ الشَّهَادَةُ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْقَاتِلِ الثَّانِي إِذَا ظَهَرَ فِي أَصْلِ الْقَاتِلِ دُونَ وَصْفِهِ كَمَا إِذَا قَالَ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ عَمْدًا وَلَا خَطَأً فَالْأَوْلِيَاءُ إِمَّا أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى الْخَطَأِ أَوِ الْعَمْدِ أَوْ يَخْتَلِفُوا وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانَهُ الثَّالِثُ دَعْوَى الْوَرَثَة خلاف قَول لمَيت مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ يُسْقِطُ حَقَّهُمْ مِنَ الدَّمِ وَالدِّيَةِ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمْ لِقَوْلِهِ قَالَهُ أَشهب وَقَالَ بَان الْقَاسِمِ لَا يُقْسِمُوا إِلَّا عَلَى قَوْلِهِ الرَّابِعُ دَعْوَى الْجَانِي الْبَرَاءَةَ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ قَالَ ضَرَبَنِي فُلَانٌ وَفُلَانٌ ثُمَّ خُوِّفَ فَقَالَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ غَيْرُ الْأَوَّلَيْنِ فَلَمْ يبرىء الْأَوَّلَيْنِ لَمْ يُقْسَمْ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ وَالْآخَرَيْنِ لِأَنَّهُ أَبْرَأَ الْأَوَّلَيْنِ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ يُكَذِّبُهُ فِي الْآخَرَيْنِ الرُّكْن الأول فِي الْمُقْسِمِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ فِي الْعَمْدِ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ الرِّجَالِ الْمُكَلَّفِينَ وَفِي الْخَطَأِ جَمِيعُ الْمُكَلَّفِينَ مِنَ الْوَرَثَةِ رِجَالًا أَوْ نِسَاءً يَحْلِفُونَ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَلَا قَسَامَةَ لَهُ لِتَعَذُّرِ قَسَمِ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يُقْسِمُ إِلَّا وَلِيُّ نسب أَو ولاج وَلَا يُقْسِمُ مِنَ الْقَبِيلَةِ إِلَّا مَنِ الْتَقَى مَعَهُ إِلَى نَسَبٍ ثَابِتٍ وَلَا يُقْسِمُ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ بَلْ تُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُقْسِمُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ من رجلَيْنِ كَالشَّهَادَةِ إِن كَانَ لِلْمَقْتُولِ أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَالْقَتْلُ بِالْقَسَامَةِ فَلِلْوَلِيِّ تَعْجِيل الْقسَامَة وَلَا ينْتَظر كبرهم لَيْلًا يَفُوتَ الدَّمُ بِفَوَاتِ مَحَلِّهِ وَإِنْ عَفَوُا امْتُنِعَ إِلَّا عَلَى الدِّيَةِ لَا أَقَلَّ مِنْهَا وَإِنْ كَانُوا أَوْلَاده صغَارًا وكبارا اثْنَانِ فَصَاعِدًا فَلَهُمُ الْقَسَامَةُ وَالْقَتْلُ وَلَا يُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصِّغَارِ فَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ فَلْيُقَسَمْ مَعَ الصغر حَظُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
стр. 4839
إِلَّا وَلَدٌ كَبِيرٌ وَآخَرُ صَغِيرٌ وَوَجَدَ الْكَبِيرُ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ مَنْ يَحْلِفُ مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ لَهُ الْعَفْوُ حَلَفَا خَمْسِينَ وَلِلْكَبِيرِ أَنْ يَقْتُلَ لِكَمَالِ النَّسَبِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ (حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ يَمِينًا وَانْتُظِرَ الصَّغِيرُ إِذَا بَلَغَ حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ يَمِينًا وَاسْتَحَقَّ الدَّمَ) وَلَا يُقْسِمُ النِّسَاءُ فِي دَمِ الْعَمْدِ أَنَّهُنَّ لَسْنَ أَهْلًا لِلْقِيَامِ بِالدِّمَاءِ وَيُقْسِمْنَ فِي الْخَطَأِ لِأَنَّهُ مَالٌ وَإِنْ حَلَفَ رِجَالٌ عَدَدٌ فِي الْعَمْدِ فَأَكْذَبَ نَفْسَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ امْتَنَعَ الْقَتْلُ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَوْ أَتَى بِالْيَمِينِ لَمْ يُقْتَلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي التَّنْبِيهَاتِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَسْقُطُ الدِّيَةُ عَنْ الْقَاتِلِ بِتَكْذِيبِ أَحَدِهِمْ نَفْسَهُ بِخِلَافِ لَوْ عَفَا أَحَدُهُمْ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ الْقَسَامَةِ اسْتَوَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْعَفْوُ وَالنُّكُولُ وَيَسْقُطُ الدَّمُ وَالدِّيَةُ وَكَذَلِكَ يَقُولُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَ وَبَعْدَ فِي الْعَفْوِ وَالنُّكُولِ وَالتَّكْذِيبِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِلْبَاقِينَ حَظُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ وَيُقْسِمُونَ إِنْ لم يَكُونُوا اقتسموا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِمْ وَفَرَّقَ ابْنُ نَافِعٍ بَيْنَ نُكُولِهِ عَلَى وَجْهِ الْوَرَعِ فَلِلْبَاقِينَ الْقَسَامَةُ والقود لبَقَاء قُوَّة النِّسْبَة أَوْ عَلَى طَرِيقِ الْعَفْوِ فَلِلْبَاقِينَ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - الْقسَامَة على الجاريتين وَكن اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَا يُقْتَلُ أَحَدٌ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِكُلِّ شَهَادَةٍ فِي الزِّنَا يَمِينا فِي اللّعان وَالنِّسَاء لما لم يَشْهَدَانِ فِي الْعَمْدِ لَا يَحْلِفْنَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ فِي الْوُلَاةِ خَمْسُونَ حَلَفَ كُلُّ رَجُلٍ يَمِينًا أَوْ أَقَلُّ رُدَّ عَلَيْهِمُ الْأَيْمَانُ أَو كثر وَاسْتَوَى فِي التَّعَدُّدِ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَإِنْ أَبَوْا إِلَّا ذَلِكَ لَمْ يُجْدِهِمْ وَهُوَ كَالنُّكُولِ لِعَدَمِ كَمَالِ
стр. 4840
الْخَمْسِينَ مِنَ الْجَمِيعِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُجْدِي اثْنَانِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَذَلِكَ عِنْدِي إِذَا تَطَاوَعُوا وَلَمْ يَتْرُكُوا نُكُولًا كَمَا يَحْلِفُ الْخَمْسُونَ عَمَّنْ بَقِيَ وَالْكَبِيرُ عَنِ الصَّغِيرِ إِنْ كَانَ لَهُ إخْوَة وجد قَالَ ابْن الْقَاسِم يقم الْجَدُّ مَعَ الْإِخْوَةِ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ مِنَ الْمِيرَاثِ مَعَهُمْ وَيُقْسِمُ الْإِخْوَةُ عَلَى حُقُوقِهِمْ فِي دَمِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ إِنْ تَشَاحُّوا فِي قَسَامَةِ الْعَمْدِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَحْلِفُ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ فِي الْخَطَأِ وَأَمَّا الْعَمْدُ فَأَيْمَانُ الْعَصَبَةِ عَلَى قَدْرِ الْعَدَدِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مِنَ الْعَرَبِ أَقْسَمَ مَعَ الِابْنِ مَنْ يَنْتَمِي مَعَهُ إِلَى جَدٍّ تَوَارَثَهُ وَأَمَّا مَنْ هُوَ فِي الْعَشَرَةِ بِغَيْرِ نَسَبٍ مَعْرُوفٍ فَلَا لِلْمَقْتُولِ وَلَدٌ أَمْ لَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَسْتَعِينُ الْوَلَدُ مِنْ عَصَبَتِهِ بِمَنْ شَاءَ إِلَى خَمْسِينَ رَجُلًا وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ ثُمَّ أَصَابَ الْآخَرُ مَنْ يُعِينُهُ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ حَلَفَ الَّذِي أُعِينَ مَعَ من أَعَانَهُ لم يكن على الثَّانِي الاشطر مَا بَقِي يعد طَرْحِ أَيْمَانِ الْمُعَيَّنِينَ وَيَحْسِبُ الْحَالِفُ مَا حَلَفَ وَيُزَادُ عَلَيْهِ إِلَى مَبْلَغِ ذَلِكَ وَلَا يَحْلِفُ أحد الْوَالِدين أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ كَمَا لَا يَحْلِفُ وَاحِد فِي الْقسَامَة وَالْأَوْلَاد الصغر لَا يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُمْ وَيَنْتَظِرُ لَهُمْ وَلِيُّهُمْ فِي الْقَتْلِ وَأَخْذِ الدِّيَةِ قَالَ أَشْهَبُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَصِيٌّ جَعَلَ السُّلْطَانُ لَهُمْ وَلِيًّا وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْعَمْدِ أَقَلَّ مِنَ الدِّيَة لِأَنَّهُ كَبيع قَالَ سَحْنُون أَشهب يَقُولُ إِنْ طَلَبَ مِنَ الْقَاتِلِ الدِّيَةَ لَزِمَتْهُ فَكَيْفَ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ الْقِصَاصُ وَالصَّبِيُّ لَوْ بَلَغَ كَانَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ إِيَّاهَا وَلَا يَقْتُلُ الْوَلِيُّ الْحَاضِرُ حَتَّى يَقْدُمَ الْغَائِبُ بِخِلَافِ الْكَبِيرِ مَعَ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِ وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ حَتَّى يَقْدِمَ إِلَّا
стр. 4841
الْبَعِيدَ الْغَيْبَةِ فَلِلْحَاضِرِ الْقَتْلُ كَالْأَسِيرِ بِأَرْضِ الْحَرْبِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ إِلَى الْعِرَاقِ وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إِنْ كَانَ رَاهَقَ انْتُظِرَ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَإِن كَانَ أَحدهمَا مَجْنُونا مطبقا وَللْآخر الْقَتْلُ وَيُنْتَظَرُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمُبَرْسَمُ لِقُرْبِهِ وَفِي الْمُقدمَات إِن ووزعت الْأَيْمَانُ فَحَصَلَ فِيهَا كَسْرٌ نَحْوَ كَوْنِهِمْ عِشْرِينَ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ يَمِينَيْنِ يَمِينَيْنِ تَبْقَى عَشَرَةٌ فَيَمْتَنِعُ الدَّمُ حَتَّى يَأْتُوا بِعَشَرَةٍ مِنْهُمْ يَحْلِفُونَ فَإِنْ أَبَى جَمِيعُهُمْ عَنْهَا بَطَلَ الدَّمُ وَلَا يَسْتَعِينُ إِلَّا بِمَنْ يَلْقَاهُ إِلَى أَبٍ مَعْرُوفٍ فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمْ تَحَمُّلَ عَنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَرَادَ هُوَ جَازَ لَهُ ذَلِكَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَمْسَةٍ وَعشْرين يَمِينا وَإِن كَانَ اثْنَيْنِ فَلَهُمْ الِاسْتِعَانَةُ وَتُقَسَّمُ الْأَيْمَانُ عَلَى عَدَدِهِمْ أَجْمَعِينَ وَيَجُوزُ رِضَا أَحَدِهِمَا بِأَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعَانِ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ حَلَفَ الْوَلِيَّانِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا فَلِلْمُسْتَعَانِ بِهِمْ أَنْ يَحْلِفَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهَا فَوَجَدَ الْآخَرُ مَنْ يُعِينُهُ فَلَا يَخْتَصُّ الْمُسْتَعَانُ بِهِ بَلْ تُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ حَلَفَ آيِسًا مِمَّنْ يُعِينُهُ فَتُحْسَبُ الْأَيْمَانُ وَالْجَدُّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَخٌ فِي الْعَفْوِ وَيَحْلِفُ ثُلُثَ الْأَيْمَانِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ قَالَ وَهُوَ صَوَابٌ فِي الْخَطَأِ ويتبغي فِي الْعَمْدِ قَسْمُ الْأَيْمَانِ عَلَى عَدَدِهِمْ لِأَنَّهُ أَخٌ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا حَقَّ لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ فِي الْقِيَامِ بِهِ وَلَا الْعَفْوِ فَيُقْسِمُونَ دونه وَلَهُم الاستعامة بِهِ الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُقْسَمُ فِيهِ إِنَّمَا يُقْسَمُ فِي الدِّمَاءِ فِي الْأَحْرَارِ لِأَنَّهُ مَوْرِدُ السُّنَّةِ وَالْقَسَامَةُ عَلَى خِلَافِ قَاعِدَةِ الدَّعَاوِي فِي الْقَسَمِ وَعَدَدِ الْأَيْمَانِ وَفِيهَا تَعَبُدٌ بِعَدَدٍ فَيُقْتَصَرُ بِهَا عَلَى مَحَلِّهَا وَفِي الْكِتَابِ لَا قَسَامَةَ فِي الْعَبِيدِ عَمْدًا وَلَا خَطَأً لِأَنَّهُمْ مَالٌ وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ حُرًّا فَلِوُلَاتِهِ الْقَسَامَةُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِهِمْ لِأَنَّهُ دَمُ حُرٍّ فَيَقْتُلُونَ الْعَبْدَ إِنْ شَاءُوا وَإِنْ قَالُوا يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَأْخُذُ الْعَبْدَ يَسْتَحْيِيهِ امْتُنِعَ لِأَنَّ دَمَ الْحر لَا يسْتَحق إِلَّا الْقسَامَة أَو بَيِّنَة
стр. 4842
وَلَيْسَ فِيمَنْ قُتِلَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَسَامَةٌ لِتَعَيُّنِهِ مِنْهُمَا وَإِنْ ضُرِبَتِ امْرَأَةٌ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيْتًا وَقَالَتْ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ فَفِيهَا الْقَسَامَةُ وَلَا بُدَّ فِي الْجَنِينِ مِنْ بَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ كَجُرْحِ فِيهَا أَوْ شَاهِدِ عَدْلٍ يَحْلِفُ وُلَاتُهُ مَعَهُ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَسْتَحِقُّونَ دِيَتَهُ وَإِنْ قَالَتْ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ فَخَرَجَ جَنِينُهَا حَيًّا وَاسْتَهَلَّ وَمَاتَ وَعَاشَتِ الْأُمُّ لَمْ يُقْسَمْ فِيهِ لِأَنَّهُ جُرْحٌ وَإِنْ قَالَتْ وَهِيَ حَيَّةٌ قُتِلَ ابْنِي لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا وَلَا يُقْسَمُ فِيهِ وَإِنْ قَالَتْ دَمِي عِنْدَ أَبِي يُقْسِمُ عَلَى قَوْلِهِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَفِي الْعَمْدِ فِي مَالِ الْأَبِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ لَا قَسَامَةَ فِيمَنْ قُتِلَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ مَعْنَاهُ إِذَا لَمْ يدم عَلَى أَحَدٍ وَلَا شَهِدَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ وَلَا أَيِّ الصَّفَّيْنِ قَتَلَهُ وَفِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْفِئَةِ الْمُنَازِعَةِ لَهُ وَفِي الْجَلَّابِ فِيهِ الْقَسَامَةُ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِسَبَبٍ يَخُصُّهُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا رُمِيَ أَوْ شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِقَتْلٍ مُعَيَّنٍ لَهُ أَوْ عَلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ فَحَمَلَا يَقْتُلُهُ هَلْ فِيهِ قَسَامَةٌ أَمْ لَا وَمَا يثبت بِبَيِّنَةٍ فَفِيهِ الْقِصَاصُ هَذَا بِصِفَةِ الْعَصَبِيَّةِ وَالْبَغْيِ المستوي فِي ذَلِك فَإِن كَانَ أَحدهمَا بَاغ وَالْآخر مظلوم ومتأول والقتيل مِنْهُمْ طَلَبَ الْآخَرُونَ بِعَقْلِهِ بِقَسَامَةٍ أَوْ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ قَاتِلُهُ أَوْ قَتْلُ الصَّفِّ لَهُ بِعَدْلَيْنِ أَوْ مِنْ صَفِّ الْبَاغِينَ الرَّاجِعِينَ فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ وَإِنْ تَعَيَّنَ قَاتِلُهُ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْقَاتِلُونَ مُتَأَوِّلِينَ أَوْ كِلَا الصَّفَّيْنِ مُتَأَوِّلٌ لِأَنَّهُ عَمَلُ السَّلَفِ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُضْرَبُ قَاتِلُ الْعَبْدِ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ سَيِّدُ الْعَبْدِ يَمِينًا (وَاحِدَةً فَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ قَالَ أَشْهَبُ يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا
стр. 4843
وَيُضْرَبُ وَيُحْبَسُ سَنَةً وَيُبَرَّأُ لِأَنَّ الْحُرَّ ادَّعَى الْقَتْلَ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ سَيِّدُ الْعَبْدِ يَمِينًا) وَاسْتَحَقَّ قِيمَتَهُ مَعَ الضَّرْبِ وَالْحَبْسِ لِأَنَّهُ لَو ادَّعَاهُ حر على عبد كَانَت فِي الْقَسَامَةُ وَإِنَّمَا تُرِكَتْ لِأَنَّهُ عَبْدٌ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينًا وَاحِدَةً وَلَا قِيمَةَ وَلَا ضَرْبَ وَلَا سَجْنَ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْقِيمَةَ وَضُرِبَ مِائَةً وَحُبِسَ سَنَةً وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا قَسَامَةَ فِي قَتِيلِ الصَّفَّيْنِ وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى قَتله أَو إِقْرَاره وَيرجع إِلَى الْقَتْلِ بِالْقَسَامَةِ وَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ أَوِ الْجَرِيحُ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ فَعَقْلُهُ عَلَيْهِمَا وَلَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَ أَحَدٍ بِعَيْنِهِ (وَقَوْلُ مَالِكٍ) لَا قَسَامَةَ فِي هَذَا يُرِيد بِدَعْوَى الْأَوْلِيَاء أَن فلَان قَتَلَهُ (أَمَّا بِقَوْلِ الْمَيِّتِ أَوْ قِيَامِ شَاهِدٍ أَن فلَان قَتَلَهُ) فَفِيهِ الْقَسَامَةُ وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ فُلَانًا جَرَحَهُ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ أَيَّامٍ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ قَالَ مَالِكٌ فِي جَمَاعَةٍ ضَرَبُوا رَجُلًا ثُمَّ افْتَرَقُوا وَبِهِ مُوَضِّحَةٌ لَا يُدْرَى أَيُّهُمْ شَجَّهُ فَالْعَقْلُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ أَحَدَهُمْ جَرَحَهُ اقْتُصَّ مِنْهُ بَعْدَ حَلِفِهِ لِأَنَّهُ يتهم أَن يُنكر الْفَاعِل ليلزم الْعَقْلُ وَقَوْلُهُ فِي الْجَنِينِ لَا قَسَامَةَ يُرِيدُ وَيحلف من يَرث الْعدة كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَمِينًا أَنَّهُ قَتَلَهُ وَيَسْتَحِقُّونَ الْعدة فِي مَالِ الضَّارِبِ وَإِذَا خَرَجَ حَيًّا وَقَالَتْ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ لَا قَسَامَةَ فِيهِ لِأَنَّ الْمَضْرُوب غَيره وَلِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ قَتَلَنِي وَقَتَلَ فُلَانٌ مَعِي لَمْ يَكُنْ فِي فُلَانٍ قَسَامَةٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُقْسِمُ وُلَاتُهُ بِشَهَادَتِهَا مَا لم تشهد من يَرِثُهَا لِأَنَّهُ يَرَى شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ لَوْثًا بِخِلَافِ ابْن الْقَاسِم وَلَو قَالَ أَضْجَعَنِي أَبِي فَذَبَحَنِي أَوْ بَقَرَ بَطْنِي فَيُقْسِمُ مَعَ قَوْلِهِ وَيُقْتَلُ الْأَبُ أَوْ يَعْفُونَ عَنْهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِالْقَسَامَةِ بَلِ الْمَالُ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ عَشَرَةٌ بِوَاحِدٍ بِالْبَيِّنَةِ دُونَ الْقَسَامَةِ
стр. 4844
قَالَ اللَّخْمِيُّ الْقَتِيلُ مِنَ الصَّفَّيْنِ أَرْبَعَةٌ قِصَاصٌ وَهَدْرٌ وَدِيَةٌ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ هَلِ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ فَفِي الْمُتَأَوِّلِينَ هَدَرٌ وَفِي الْبَاغِينَ قِصَاصٌ إو عرف الْقَابِل وفيمن يكون بينالقبائل دَمُ الرَّاجِفَةِ هَدْرٌ وَالدَّافِعَةِ عَنْ نَفْسِهَا قِصَاصٌ وَفِي الْبَاغِينَ إِذَا لَمْ يَثْبُتِ الْقَتْلُ إِلَّا بِشَاهِدٍ عَلَى الْقَتْلِ أَوْ عَلَى قَوْلِ الْقَتِيلِ قَتَلَنِي فُلَانٌ أَوْ وَجَدُوهُ قَتِيلًا هَلِ الْقِصَاصُ بِالْقَسَامَةِ أَوِ الدِّيَةِ عَلَى الْمُنَازَعَةِ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ خِلَافٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ مَاتَ تَحْتَ الضَّرْبِ أَوْ بَقِيَ مَغْمُورًا لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَمْ يُفِقْ حَتَّى مَاتَ لَمْ يُقَسَمْ فِيهِ لِعَدَمِ التَّعَيُّنِ فَإِنْ عَاشَ حَيَاةً بَيِّنَةً ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ إِذْ لَعَلَّهُ مَاتَ بِغَيْرِ الضَّرْبِ وَكَذَلِكَ إِنْ مَكَثَ يَوْمًا فَتَكَلَّمَ وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ أَوْ قُطِعَ فَخِذُهُ فَعَاشَ يَوْمَهُ وَأَكَلَ وَشَرِبَ وَمَاتَ آخِرَ النَّهَارِ أُقْسِمَ عَلَيْهِ فَإِنْ شَقَّ حَشَوْتَهُ وَأَكَلَ وَأَقَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قُتِلَ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ لِتَعَيُّنِ إِنْفَاذِ الْمَقْتَلِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ قِتَالٌ فَأُتِي وَبِه جرح فَقَالَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَعَلَا بِي هَذَا وَقَدْ أترث فِيهَا فِي مَوَاضِعَ يُسْجَنَانِ حَتَّى يُكْشَفَ أَمْرُهُمَا وَالصُّلْحُ فِي هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ جُرِحَ ثُمَّ ضَرَبَتْهُ دَابَّةٌ فَمَاتَ لَا يُدْرَى عَنْ أَيِّهِمَا كَانَ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَارِحِ قَبْلَ الْقَسَامَةِ وَكَيْفَ يُقْسَمُ فِي نِصْفِ الدِّيَةِ وَعَنْهُ يُقَسِمُونَ لَمَاتَ مِنْ جُرْحِ الْجَارِحِ كَمَرَضِ الْمَجْرُوحِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ طَرَحَهُ عَلَى مَوْضِعٍ بَعْدَ جُرْحِ الْأَوَّلِ أَقْسَمُوا عَلَى أَيِّهِمَا شَاءُوا عَلَى الْجَارِحِ أَوِ الطَّارِحِ وَقَتَلُوهُ وَضُرِبَ الْآخَرُ مِائَةً وَحُبِسَ سَنَةً الرُّكْنُ الرَّابِعُ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ وَفِي الْكِتَابِ يُقْسِمُ وُلَاةُ الدَّمِ فِي الْخَطَأِ
стр. 4845
عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ وَالْبِنْتُ وَحْدَهَا تَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَأْخُذُ نِصْفَ الدِّيَةِ أَوْ مَعَ عَصَبَتِهِ فخمسة وَعشْرين والعمة مِثْلُهَا فَإِنْ نَكَلُوا لَمْ تَأْخُذِ الْبِنْتُ إِلَّا خمسين يَمِينًا أَوْ بِنْتٌ وَابْنٌ غَائِبٌ لَمْ تَأْخُذِ الْبِنْتُ حَتَّى تَحْلِفَ خَمْسِينَ فَإِذَا قَدِمَ حَلَفَ ثُلُثَيِ الْأَيْمَانِ وَأَخَذَ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ فَإِنِ انْكَسَرَتْ يَمِينٌ جُبِرَتْ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا وَإِنْ لزم وَاحِد نصفهَا وَآخَرُ سُدُسَهُا حَلَفَ صَاحِبُ النِّصْفِ وَجَدٌّ وَعَشَرَةُ إِخْوَةٍ يَحْلِفُ الْجَدُّ ثُلُثَهَا وَالْإِخْوَةُ ثُلُثَيْهَا وَفِي النُّكَتِ إِنِ اسْتَوَتِ الْحِصَصُ فِي الْيَمِينِ اقْتَرَعُوا بِيَمِين يجْبر عَلَيْهِ قَالَه بعض مَشَايِخنَا فِي الْجَلَّابِ إِنِ اسْتَوَتْ جُبِرَتْ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُجْبَرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيَحْلِفُ الْجَدُّ مَعَ عَشَرَةِ إِخْوَةٍ فِي الْعَمْدِ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِ الْخَطَأِ لِأَنَّ مِيرَاثَهُ الثُّلُثُ فَيَحْلِفُ الثُّلُثَ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ أَوْ مَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ إِنْ كَانَ عَاشَ وَلَا يُزَادُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ لِأَنَّهُ السُّنَّةَ فِي الْأَيْمَانِ وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ أَعْمَى أَوْ غَائِبًا حِينَ الْقَتْلِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ يَزِيدُونَ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُغِيرَةِ وَغَيْرِهِ فِي الْقَسَامَةِ وَشِبْهِهَا
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ نُكُولُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لِعَدَمِ إحالته كذل الْقَضِيَّةِ بِخِلَافِ نُكُولِ أَحَدِ الْأَوْلِيَاءِ يُسْقِطُ الْقَوَدَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْوَلَدِ وَالْإِخْوَةِ رِوَايَة وَاحِدَة فِي غَيْرِهِمْ مِنَ الْعَصَبَةِ رِوَايَتَانِ السُّقُوطُ وَيَحْلِفُ الْبَاقُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ الدَّمَ لِتَعَدُّدِ الْحُقُوقِ وَحَيْثُ قُلْنَا بِالسُّقُوطِ حَلَفَ الْبَاقِي وَيَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ مِنَ الدِّيَةِ لِأَنَّهَا تَتَوَزَّعُ بِخِلَافِ الدَّمِ وَرُوِيَ تُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعِي
стр. 4846
عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الدِّيَةَ فَرْعُ مَا لَا يَتَوَزَّعُ فَلَا يَتَوَزَّعُ فَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي مَالِهِ لِأَنَّ النُّكُولَ ظَاهِرُهُ صِدْقُ الدَّعْوَى وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذَا يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَرُوِيَ إِنْ طَالَ حَبْسُهُ خُلِّيَ
فَرْعٌ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إِنْ كَانَ الْأَوْلِيَاءُ رَجُلَيْنِ وَأَرَادَا أَنْ يَسْتَعِينَا بِمَنْ دُونَهُمْ فِي الرُّتْبَةِ جَازَ وَتُقَسَّمُ الْأَيْمَانُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ وَإِنْ رَضِيَ الْمُعِينُ أَنْ يَحْلِفَ أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ امْتُنِعَ أَوْ رَضِيَ الْوَلِيُّ أَنْ يَحْلِفَ أَكْثَرَ مِمَّا يَلْزَمُهُ جَازَ فِي خَمْسَة وَعشْرين يَمِينا لِأَنَّهَا فإحالة عَلَيْهِ وَإِنَّمَا جَازَتْ الِاسْتِعَانَةُ بِمَنْ يَرْجِعُ إِلَى النَّسَبِ لِقَوْلِهِ ﵇ لِلْحَارِثِيِّينَ (أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ) وَلَمْ يَكُنِ الْجَمِيعُ إِخْوَةً بَلْ مُخْتَلِفِينَ فِي الرُّتَبِ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ أَخُوهُ وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا عَمِّهِ وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِيِّينَ قَالَ ﵇ (أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ مَعَ أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ
فَرْعٌ قَالَ إِنْ نَكَلَ وُلَاة الدَّم عين الْيَمين وَكَانَت القاسمة وَجَبَتْ بِقَوْلِ الْمَقْتُولِ أَوْ بِشَاهِدٍ عَلَى الْقَتْلِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ أَصْلُ النُّكُولِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ أَوْ يَحْلِفُ عَنْهُ رَجُلَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ وُلَاتِهِ إِنْ رَضُوا خَمْسِينَ بِذَلِكَ وَلَا يَحْلِفُ هُوَ مَعَهُمْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي عَنْهُ يَحْلِفُ مِنْهُمْ رجلَانِ فَأكْثر خمسين ترجج الْأَيْمَانُ عَلَيْهِمْ وَيَحْلِفُ فِيهِمُ الْمُتَّهَمُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (فَإِنْ نَكَلُوا أَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ لَمْ تَبْرَأْ حَتَّى يَحْلِفَ الْمُتَّهَمُ وَحْدَهُ قَالَ مُطَرِّفٌ وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِأَحَدٍ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ) وَإِنْ
стр. 4847
وَجَبَتِ الْقَسَامَةُ بِشَاهِدَيْنِ عَلَى الْجُرْحِ فَقَوْلَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ مَا مَاتَ مِنْ ضَرْبِي فَإِنْ نَكَلَ سُجِنَ حَتَّى يَحْلِفَ فَإِنْ حَلَفَ ضُرِبَ مِائَةً وَسُجِنَ سَنَةً وَإِنْ أَقَرَّ قُتِلَ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُقْتَصُّ مِنْهُ مِنَ الْجُرْحِ إِنْ نَكَلَ الْأَوْلِيَاءُ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ نَكَلَ لِأَنَّ الْجُرْحَ ثَبَتَ بِشَاهِدَيْنِ وَإِنْ ثَبَتَتِ الْقَسَامَةُ بِشَاهِدٍ عَلَى الْقَتْلِ لَا يُقْتَصُّ مِنَ الْجُرْحِ حَلَفَ الْقَاتِلُ أَوْ نَكَلَ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنَ الْجُرْحِ (إِنْ نكل الْأَوْلِيَاء حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) إِلَّا بِيَمِينِ الْمَجْرُوحِ لَا يَمِين الْوَارِثِ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا رُدَّتْ عَلَيْهِمْ فِي الْعَمْدِ فَنَكَلُوا فَالْعَقْلُ فِي مَالِ الْجَارِحِ خَاصَّةً وَيُقْتَصُّ مِنْهُ مِنَ الْجُرْحِ سِوَى الْعَقْلِ وَعَنْهُ إِنْ حَلَفَ ضُرِبَ مِائَةً وَحُبِسَ سَنَةً أَوْ نَكَلَ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ وَلَا دِيَةَ فِيهِ قَالَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ يَمِينَهُ غَمُوسٌ وَعَلَى هَذَا إِذَا أَقَرَّ لَمْ يُقْتَلْ قَالَهُ أَشْهَبُ وَإِنْ نَكَلَ بعض وُلَاة الدَّم وَهُوَ سَوَاءٌ فِي التَّعَدُّدِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَبْطُلُ الدَّمُ وَالدِّيَةُ وَلَيْسَ لِمَنْ بَقِيَ أَنْ يُقْسِمَ لِأَنَّ الدَّمَ لَا يَتَوَزَّعُ وَقَالَ أَشْهَبُ لِمَنْ بَقِيَ أَنْ يَحْلِفَ وَيَأْخُذَ حَظَّهُ مِنَ الدِّيَةِ لِإِمْكَانِ تَوْزِيعِهَا وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ إِنْ نَكَلَ عَفَوْنَا قَالَ أَشْهَبُ أَوْ تَوَزَّعَا حَلَفَ الْبَاقُونَ وَقُتِلُوا
فَرْعٌ قَالَ قِيلَ يُجْبَرُ كَسْرُ الْيَمِينِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا وَقِيلَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَيْمَانِ فَإِنْ كَانُوا زَوْجَات وَبَنَات وأخوات فَإِذا قسمت الْأَيْمَان عَلَيْهِم جُبِرَ الْكَسْرُ عَلَى الْأَخَوَاتِ لِأَنَّ حَظَّهُنَّ مِنْهَا أَكْثَرُ وَعَلَى الْبَنَاتِ لِأَنَّ أَيْمَانَهُنَّ أَكْثَرُ عِنْدَ أَشهب وَعَن ابْن كنَانَة لَا يجب الْإِمَامُ عَلَيْهَا أَحَدًا بَلْ لَا يُعْطُوا حَتَّى يَحْلِفُوا بَقِيَّةَ الْأَيْمَانِ
стр. 4848
فَرْعٌ قَالَ فَإِنْ نَكَلُوا فِي الْخَطَأِ فَخَمْسَةُ أَقْوَالٍ تُرَدُّ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَيَحْلِفُونَ كُلُّهُمْ وَإِنْ كَانُوا عَشَرَةَ آلَافٍ وَالْقَاتِلُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَلَا يلْزم الْحَالِف شَيْء وَيلْزم لنا النَّاكِلَ مَا عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أبين الْأَقَاوِيل لِأَنَّهُ قَاعِدَةُ النُّكُولِ وَيَحْلِفُ مِنَ الْعَاقِلَةِ خَمْسُونَ رجلا يَمِينا وَتسقط الدِّيَة فَإِن حلف بَعضهم بَرِيء وَلَزِمَ بَقِيَّةَ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةُ كَامِلَةً حَتَّى يُتِمُّوا خَمْسِينَ يَمِينًا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالثَّالِثُ إِنْ نَكَلُوا فَلَا حَقَّ لَهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ فَلَا حَقَّ لِلنَّاكِلِ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّ الدِّيَةَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ بَعْدُ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَالرَّابِعُ يُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحْدَهُ إِنْ حَلَفَ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمِ الْعَاقِلَةَ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَا تَحْمِلِ الْإِقْرَارَ قَالَهُ مَالِكٌ الْخَامِسُ يُرَدُّ عَلَى الْعَاقِلَةِ إِنْ حَلَفَتْ بَرِئَتْ أَوْ نَكَلَتْ غَرِمَتْ نِصْفَ الدِّيَةِ قَالَهُ رَبِيعَةُ وَقَضَى بِهِ عُمَرُ ﵁ عَلَى السَّعْدَيْنِ تَنْبِيهٌ فِي الْمُنْتَقَى لَا يَحْلِفُ مِنْ جِهَةِ الْمَقْتُولِ فِي الْعَمْدِ إِلَّا اثْنَانِ وَمِنْ جِهَةِ الْقَاتِلِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْقَاتِلُ وَالْفَرْقُ أَنَّ جِهَةَ الْمَقْتُولِ إِذَا تَعَذَّرَتْ بِعَدَمِ اثْنَيْنِ فَلَهُمْ مَا يُرْجَعُ إِلَيْهِ وَهُوَ جِهَةُ الْقَاتِلِ وَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ مِنَ الْقَاتِلِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَوْلِيَاءِ لَمْ يَجِدْ مَا يرجع إِلَيْهِ فِي بَرَاءَته مِنْهُ وَكَانَتِ الْأَيْمَانُ فِي الرَّدِّ خَمْسِينَ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَرْدُودَة وَكَانَت الْأَيْمَان فِي الرَّد خمسين لِأَنَّهَا رددت فِي الْجِهَتَيْنِ كَاللِّعَانِ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لِوُلَاةِ الْقَاتِل كَانُوا وَاحِدًا أَو جمَاعَة إِلَّا الِاسْتِعَانَةُ بِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ لِأَنَّهُمْ يُبَرِّئُونَ أَنْفُسَهُمْ وَخَالَفَهُ أَصْبَغُ وَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْقَاتِلِ وَحْدَهُ حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَيْمَانِ وَالْحَالِفِينَ أَنَّ الضَّرُورَةَ تَدْعُو لِلِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْأَيْمَانِ وَلَا يُكْمِلُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ عَنْ بَعْضٍ (شَيْئًا كَمَا
стр. 4849
يُكْمِلُهَا بَعْضُ الْعَصَبَةِ عَنْ بَعْضٍ فِي الْعَمْدِ) لِأَنَّهُ مَال لَا يحْتَمل أَحَدٌ فِيهِ الْيَمِينَ عَنْ غَيْرِهِ
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا اتُّهِمَ جَمَاعَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِ كُلِّ وَاحِدٍ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَعَلَّهُ لَوْ أَقْسَمَ الْأَوْلِيَاءُ أَقْسَمُوا عَلَيْهِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ الِاسْتِعَانَةُ بِعَصَبَتِهِ حَتَّى يَنُوبَ كُلَّ وَاحِدٍ يَمِينٌ فَإِنْ كَانُوا مِنْ فَخْذٍ وَاحِدٍ فلمعن هَذَا أَنْ يُعِينَ ذَلِكَ أَوْ مِنْ أَفْخَاذٍ فَلَا يَسْتَعِينُ أَحَدٌ بِغَيْرِ عَصَبَتِهِ وَلَيْسَ لِمُعِينٍ إِذَا كَانُوا عَصَبَةً وَاحِدَةً أَنْ يَجْمَعُوا الْحَلِفَ فِيهِ فَيَقُولُونَ مَا قَتَلَهُ فُلَانٌ وَلَا فُلَانٌ وَيَسْتَعِينُ الْمُتَّهَمُ بِالْمُتَّهَمِ الْآخَرِ مَعَ الْعَصَبَةِ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ لَهُ
فَرْعٌ قَالَ قَالَ مَالِكٌ يَحْلِفُ مَنْ بِأَعْرَاضِ الْمَدِينَةِ إِلَيْهَا فِي الْقَسَامَةِ فَإِنْ كَانَت مدية النَّبِي ﷺ َ - حَلَفُوا عِنْدَ الْمِنْبَرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَفِي غَيْرِهَا فِي الْجَوَامِع يحلفُونَ قيَاما على رُؤُوس النَّاس فَيقسم بِاللَّه الَّذِي أحيى وَأَمَاتَ وَالَّذِي أَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَقَطْ لَمْ يُقْبَلْ حَتَّى يَقُولَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَهو ضربه وَمن ضَرْبِهِ مَاتَ وَإِنْ قَالُوا لَهُوَ قَتَلَهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا الضَّرْبَ وَهُوَ مَضْرُوبٌ جَازَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَقُولُ وَاللَّهِ الَّذِي لَا
стр. 4850
إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ لَقَدْ مَاتَ مِنَ الضَّرْبِ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ إِنَّ فُلَانًا ضَرَبَهُ إِيَّاهُ وَالنَّظَرُ فِي التَّغْلِيظِ فِي الْيَمِينِ إِلَى قَوْلِهِ ﵇ (مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ) وَكَانَ ﵇ يَحْلِفُ بِمَا قَالَهُ مَالِكٌ أَوْ يُنْظَرُ إِلَى عِظَمِ الدِّمَاءِ وَالْقِيَاسُ عَلَى التَّغْلِيظِ بِالْمَكَانِ وَالْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ لَا عَلَى الْعِلْمَ وَعَنْ أَشْهَبَ يَحْلِفُ الصَّغِيرُ إِذَا كَبِرَ عَلَى الْبَتِّ بِنَاءً عَلَى الشَّهَادَةِ قِيَاسًا عَلَى الْحَلِفِ فِي الدَّيْنِ بِنَاءً عَلَى الشَّهَادَةِ (يَحْلِفُ على الْبَتّ) وَهَا هُنَا أَوْلَى لِحُرْمَةِ الدِّمَاءِ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ يَكْفِي الظَّنُّ فِي الْأَيْمَانِ مُسْتَنِدًا فِي الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - عَرَضَ الْأَيْمَانَ عَلَى مَنْ لَمْ يَرَ الْقَتْلَ مِنَ الْحَارِثِيِّينَ تَنْبِيهٌ وَافَقَنَا فِي تَقْدِيمِ الْمُدَّعِينَ (ش) وَأَحْمَدُ وَخَالَفَنَا (ح) فَقَالَ يُقَدَّمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ لَنَا حَدِيثُ ابْنِ سَهْلٍ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﵇ (الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَفِي أَبِي دَاوُدَ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - بَدَأَ بِالْيَهُودِ قَالَ يَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا فَأَبَوا فَقَالَ للْأَنْصَار أتخلفون قَالُوا نخلف عَلَى الْغَيْبِ) وَقِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الدَّعَاوِي وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ إِلَّا فِي الْقَسَامَةِ وَثَانِيهَا أَنَّا نَقُولُ بِمُوجِبِهِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ هُوَ مَنْ كَانَتْ دَعْوَاهُ على خلاف الظَّاهِرِ بِلَوْثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَثَالِثُهَا أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ سَهْلٍ أَخَصُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْخَاصُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ
стр. 4851
وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ رِوَايَتَنَا أَثْبَتُ سَنَدًا فَتُقَدَّمُ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ هَذَا الْقِيَاسَ يَنْقَلِبُ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ سَائِرَ الدَّعَاوِي إِنَّمَا يَحْلِفُ مَنْ رُجِّحَ ببر أَو شَاهد أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهَذَا رَجَحَ جَانِبُهُ بِاللَّوْثِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَحْلِفُ كَسَائِرِ الدَّعَاوِي الرُّكْنُ الْخَامِسُ فِيمَا يَتَرَتَّب على الْقسَامَة وَهُوَ إِمَّا الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ وَفِي الْكِتَابِ إِنِ ادَّعَوْا عَلَى جَمَاعَةٍ وَأَتَوْا بِلَوْثٍ أَوْ بَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُمْ حَمَلُوا صَخْرَةً فَرَمَوْا بِهَا رَأْسَهُ وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَّامًا وَأَكَلَ وَشَرِبَ وَمَاتَ أَقْسَمُوا عَلَى وَاحِدٍ أَيِّهِمْ شَاءُوا وَقَتَلُوهُ وَلَا يقسموا عَلَى جَمِيعِهِمْ وَيَقْتُلُوهُمْ وَيُقْسِمُونَ فِي الْخَطَأِ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَتُفَرَّقُ الدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَكَذَلِكَ إِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُمْ جَرَحُوهُ خَطَأً فَعَاشَ أَيَّامًا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى وَاحِدٍ وَيَأْخُذُوا الدِّيَةَ مِنْ عَاقِلَتِهِ بَلْ عَلَى الْجَمِيعِ وَبَعْضُ الدِّيَةِ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْخَطَأِ يَقُولُ الضَّرْبُ مِنَّا أَجْمَعِينَ فَلَا تَخُصُّوا عَاقِلَتِي بِخِلَافِ الْعَمْدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَقْسَمُوا عَلَى وَاحِدٍ قَالُوا فِي الْقَسَامَةِ لَمَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ وَلَا يَقُولُونَ مِنْ ضَرْبِهِمْ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُطَابَقَةُ الْيَمِينِ لِلدَّعْوَى قَالَ أَشْهَبُ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى اثْنَيْنِ وَأَكْثَرَ وَعَلَى جَمِيعِهِمْ لِعُمُومِ اللَّوْثِ فِيهِمْ وَلَا يَقْتُلُونَ إِلَّا وَاحِدًا مِنَ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِمْ كَأَنْ يَقُولَ الْمَيِّتُ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَوْ ضَرَبُونِي أَوْ شَاهِدٌ عَلَى الْقَتْلِ فَمَاتَ مَكَانَهُ أَوْ عَاشَ أَيَّامًا إِنْ أَقْسَمُوا عَلَيْهِمْ وَهُمْ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ فَلَا يَقْتُلُوا إِلَّا بَالِغًا رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً وَعَلَى عَوَاقِلِ الصِّبْيَانِ حِصَّتُهُمْ مِنَ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ عِشْرِينَ وَالصِّبْيَانُ خَمْسَةً فَعَلَى عَوَاقِلِهِمْ خُمُسُ الدِّيَةِ خُمُسُ الْخُمُسِ عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ صَبِيٍّ لِأَنَّهُ مِنْ أَصْلِ دِيَةٍ كَامِلَةٍ قَالَ مَالِكٌ إِنْ قَالَ ضَرَبَنِي فلَان وَفُلَان أنفذ مَا قَتْلِي فَلَا يقسموا " لَا عَلَيْهِ لقُوَّة سَببه وعَلى البَاقِينَ الضَّرْب والسحن وَإِذَا قَالَ لَهُمْ أَقْسِمُوا عَلَى فُلَانٍ لَيْسَ لَهُم
стр. 4852
أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَيِّتِ مُقَدَّمٌ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يَقْبَلُ مِنْهُ فِي الْخَطَأ ويقسموا عَلَى الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالدِّيَةِ وَيُنْظَرُ إِلَى حِصَّةِ مَنْ أَبْرَأَهُ إِنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ سَقَطَتْ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِم وَأَشْهَب هُوَ مثل الْعمد وَلَا يقسموا إِلَّا عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ وَيَلْزَمُ عَاقِلَته حصتهم إِن قَالُوا لَا يقسموا إِلَّا على فلَان وَإِن قَالَ لَا شَيْءَ عَلَى الْآخَرِينَ مِنَ الدِّيَةِ وَلَمْ يَسَعِ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي الْقَسَامَةِ عَلَى ذَلِكَ وَحده ويجبروا وَصيته أَو يقسموا عَلَيْهِ وَيُحَاصِصِ الْمُوصَى لَهُمْ إِلَّا أَنْ يُقَسْمَ الْمُقْسِمُ عَلَيْهِمْ فِي الثُّلُثِ وَيُوضَعَ عَنْ كُلِّ وَارِثٍ مَا يَنُوبُهُ فِي الثُّلُثِ وَمَا بَقِيَ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ وَعَلَى الَّذِي أَمَرَ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ مَا يَنُوبُهُ مِنَ الدِّيَةِ أَقْسَمُوا عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَإِنْ قَالُوا لَا نُقْسِمُ إِلَّا عَلَى جَمِيعِهِمْ فَذَلِكَ لَهُمْ ضَاقَ الثُّلُثُ أملا وَيسْقط عَن الْمُوصى لَهُم مَا عَلَيْهِم إِن جَرَحَهُ أَحَدُهُمَا عَمْدًا وَالْآخَرُ خَطَأً وَثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ أَقْسَمُوا (عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَإِنْ قَالُوا لَا نُقْسِمُ إِلَّا عَلَى جَمِيعِهِمْ فَذَلِكَ لَهُمْ ضَاقَ الثُّلُث أم لَا وَسقط عَنِ الْمُوصَى لَهُمْ مَا عَلَيْهِمْ وَإِنْ جَرَحَهُ أَحَدُهُمَا عَمْدًا وَالْآخَرُ خَطَأً وَثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ أَقْسَمُوا) عَلَى الْمُتَعَمِّدِ وَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا مِنَ الْآخَرِ عقل الجراج إِنْ عُرِفَتْ جِنَايَةُ الْخَطَأِ مِنَ الْعَمْدِ أَوْ يقسموا على الْخَطَأ عَلَيْهِم ليستفيدوا مِنَ الجُرِحِ وَيَأْخُذُوا الدِّيَةَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ الْجُرْحَانِ إِلَّا بِقَوْلِ الْمَيِّتِ فَكَالْبَيِّنَةِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ كَذَلِكَ إِنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ مَكَانَهُ خَالَفَتِ الْبَيِّنَةُ قَوْلَ الْمَيِّتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ مَاتَ مِنْ ضَرْبِهِمَا مَكَانَهُ قُتِلَ الْمُتَعَمِّدُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ نِصْفُ الدِّيَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ جُرْحُ الْخَطَأِ مَعْرُوفًا بِعَيْنِهِ قَالَ
стр. 4853
مَالِكٌ إِنْ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ غَيْرُ مَنْ وَجَبَتِ الْقَسَامَةُ عَلَيْهِمْ قُتِلَ وَأَقْسَمَ الْأَوْلِيَاءُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَقَتَلُوهُ وَذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ وَهَذَا بِالْقَسَامَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُقْتَلُ إِلَّا وَاحِد من (المقربين أَوِ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِمْ وَعَنْهُ يُقْتَلُ الْمُقِرُّ) بِقَسَامَةٍ وَعَنْهُ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ بَلْ بِإِقْرَارِهِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ وَإِنْ أَقْسَمُوا عَلَى وَاحِدٍ وَأَرَادُوا الْعُدُولَ لغيره امْتنع ثمَّ إِن تَرَكُوهُ بذاة امْتُنِعَ قَتْلُهُ أَوْ عصبهُ عَلَى الثَّانِي وَنَزَاهَةً فَلَهُمْ قَتْلُ الْأَوَّلِ وَإِنْ قَالَ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَأُنَاسٌ مَعَهُ وَثَبَتَ أَنَّ قَوْمًا ضَرَبُوهُ أَقْسَمُوا عَلَى أَيِّهِمْ شَاءُوا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ حَمَلُوا صَخْرَةً فَدَمَغُوهُ بِهَا أَوْ سَقَطَتْ مِنْ أَيْدِيهِمْ فَلَا يُقْسِمُوا إِلَّا لَمَاتَ مِنْ تِلْكَ الضَّرْبَةِ وَيَقْتُلُونَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ إِلَّا أَنْ يَقْصِدُوا الْقَسَامَةَ لِمَا هُوَ آمِنٌ وَيَتْرُكُوا الْأَخْوَفَ فَمِنْ حَقِّ صَاحِبِ الضَّرْبَةِ أَنْ لَا يُمَكِّنَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ تَعَاوَنُوا عَلَيْهِ عَمْدًا أَقْسَمُوا لَمَاتَ مِنْ كُلِّ الضَّرْبِ وَقَتَلُوهُمْ وَلَوْ كَانَ مِنْهُمُ الْمُمْسِكُ لَقُتِلَ بِهِ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي السَّبَبِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا التَّعَاوُنَ وَإِحْدَى الضَّرَبَاتِ نَافِذَةٌ وَلَا يَعْلَمُ ضَارِبُهَا وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهَا قَتَلَتْ وَاخْتَلَطَتِ الضَّرَبَاتُ أَقْسَمُوا لَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ وَتُفَرَّقُ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَيَسْقُطُ الْقصاص للنَّفس وَمِثْلُهُ إِنْ مَاتَ بِالْفَوْرِ وَقَالُوا لَا نَدْرِي أَي الضربات قَتله أَو نفذت إِحْدَاهَا مَقَاتِلَهُ وَلَا يَدْرُونَ أَيَّهُمْ ضَرَبَهَا أَوْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمْ عَمْدًا وَالْآخَرُ خَطَأً وَمَاتَ بِالْحَضْرَةِ فَلَا يقتل الْمُتَعَمد لعدم يُعينهُ وَعَلِيهِ نصف الدِّيَة وَفِي تحمل عَاقِلَة المخطىء نِصْفُ الدِّيَةِ قَوْلَانِ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ بِالشَّكِ وَلَا يُسْقِطُ نِصْفَ الدِّيَةِ عَنِ الْمُتَعَمِّدِ لِأَنَّ الظَّالِمَ أَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الضَّرْبَتَانِ خَطَأً وَشَكُّوا فِي الْقَاتِلَةِ فَيَخْتَلِفُ هَلْ تُفَضُّ الدِّيَة على
стр. 4854
عاقلتها أَوْ تَسْقُطُ لِلشَّكِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ إِلَّا وَاحِدٌ لِأَنَّهُ الْمُتَحَقِّقُ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يقتل بهَا الْجَمَاعَة تَنْبِيه أَحْمد فِي قتل وَاحِد وَقَالَهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيمِ وَعَنْهُ تُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِهَا وَقَالَ (ح) وَ (ش) فِي الْجَدِيدِ لَا يُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ أَصْلًا بَلِ الدِّيَةُ لَنَا حَدِيثُ ابْنِ سَهْلٍ وَقَوْلُهُ ﵇ فِيهِ (وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ) فَجُعِلَ الدَّمُ مُسْتَحَقًّا بِالْحَلِفِ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ (يَحْلِفُ خَمْسُونَ رَجُلًا مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُعْطَى بِرُمَّتِهِ) وَلِأَنَّهُمُ ادَّعَوُا الْعَمْدَ وَمُوجِبُهُ الْقِصَاصُ وَقِيَاسًا عَلَى مَا إِذَا نَكَلَ الْمُدَّعُونَ وَلِأَنَّهُ مروري عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قتل بالقسامة احْتَجُّوا بِأَنَّهُ أَيْمَانٌ فَلَا يُقْتَلُ بِهَا كَالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَلِأَنَّهُ تَخْمِينٌ فَيَكُونُ فِيهِ شُبْهَةٌ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ خَمْسُونَ يَمِينًا وَلَا قِيَاسَ قُبَالَةَ النَّصِّ فَيَكُونُ بَاطِلًا وَعَنِ الثَّانِي لَيْسَ مُجَرَّدُ الِاحْتِمَالِ مَانِعًا وَإِلَّا لَمَا اقْتُصَّ مَعَ الْبَيِّنَةِ لِقِيَامِ الِاحْتِمَالِ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا اعْتِبَارُ الظَّنِّ الْغَالِبِ وَهُوَ حَاصِلٌ مِنْ خَمْسِينَ يَمِينًا وَلَا قِيَاسَ وَاحْتَجُّوا عَلَى قَتْلِ الْكُلِّ بِأَنَّهَا حُجَّةٌ يُقْتَلُ بِهَا الْوَاحِدُ فَيُقْتَلُ بِهَا الْجَمْعُ كالبينة وَجَوَابه الْفرق أَن الْبَيِّنَة شاهدت وعاينت الْحَالة وَهَا هُنَا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَمْ يُدْرَ فَقَتَلْنَا الْجَمِيعَ
стр. 4855
النَّظَرُ الثَّالِثُ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْجِنَايَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ آثَارٍ الْأَثَرُ الْأَوَّلُ الْقِصَاصُ وَالْبَحْثُ عَنْ مَحَلِّهِ وَشُرُوطُهُ وَكَيْفِيَّتُهُ وَمَنْ يَتَوَلَّاهُ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَبْحَاثٍ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِي الْمَحَلِّ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ النَّفْسُ وَالْعُضْوُ وَالْمَنْفَعَةُ وَالْجُرْحُ الْمَحَلُّ الْأَوَّلُ فِي النَّفْسِ وَأَصْلُهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ﴾ وَفِي الْكتاب يقتل الصَّحِيح بالسقيم الاجزم الْأَبْرَصِ الْمَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَإِنَّمَا هِيَ النَّفْسُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفسِ﴾ وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا وَالرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَة بِالرجلِ وَفِي الْجرْح بَيْنَهُمَا الْقِصَاصُ قَالَ اللَّخْمِيُّ تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ بِالرَّجُلِ وَلَيْسَ عَلَى أَوْلِيَائِهَا فَضْلُ دِيَةِ الرَّجُلِ وَيُقْتَلُ الْبَالِغُ بِالصَّغِيرِ وَالْعَاقِلُ بِالْمَجْنُونِ وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُمَا لِأَن الْقَاص عَذَابٌ لَا يَثْبُتُ إِلَّا مَعَ التَّكْلِيفِ فَعَمْدُهُمَا خَطَأٌ فَإِنْ جُنَّ بَعْدَ الْقَتْلِ وَلَمْ يُفِقْ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ أُيِسَ مِنْهُ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يُقْتَصُّ مِنْهُ نَظَرًا لِحَالَةِ الْجِنَايَةِ وَإِنِ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ لَمْ يُقْتَلْ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعِبَادِ أَقْوَى قَالَ وَهُوَ بَيِّنٌ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ حَقَّهُ نَاقِصًا كَمَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ وَلَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ وَلَا الْمُسْلِمُ بِالنَّصْرَانِيِّ فِي قَتْلٍ وَلَا جُرْحٍ وَيُقْتَصُّ مِنَ الْعَبْدِ وَالنَّصْرَانِيِّ فِي النَّفْسِ لِأَنَّ الدَّنِيَّ يُقْتَلُ بالأعلى بِخِلَاف الْعَكْس وَاخْتلف فِي الْجرْح فَعَن مَالك لَا يقْتَصّ مِنْهُمَا فِيهَا وَعَن الْقِصَاصِ قِيَاسًا عَلَى النَّفْسِ وَعَنْهُ مُنِعَ الْقِصَاصُ فِي الْعَبْدِ دُونَ النَّصْرَانِيِّ لِأَنَّ الْعَبْدَ يُسَلَّمُ وَالنَّصْرَانِيِّ لَا يُسَلَّمُ وَفِي ذَلِكَ تَسْلِيطٌ عَنِ الْمُسْلِمِينَ يَقْلَعُ عَيْنَ الْمُسْلِمِ وَيُعْطِيهِ دَرَاهِمَ وَيُعِينُهُ أَهْلُ جِزْيَتِهِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يُخَيَّرُ الْمُسْلِمُ فِي الْقصاص وَالدية
стр. 4856
وَالْقصاص بَين العَبْد كَالْأَحْرَارِ فِي النَّفْسِ وَالْجُرْحِ وَالذُّكْرَانُ وَالْإِنَاثُ سَوَاءٌ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلسَّيِّدِ فِي الْقِصَاصِ وَأَخْذِ الْعَقْلِ وَمَنْ فِيهِ عُلْقَةُ رِقٍّ كَالْقِنِّ مِنَ الْمُكَاتِبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَاسْتُحْسِنَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنَ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ لَلْقَنِّ وَفِي الْحَدِيثِ (يَرِثُ هَذَا بِقَدْرِ مَا أُعْتِقَ مِنْهُ وَيَعْقِلُ هَذَا بِقَدْرِ ذَلِكَ) وَلَا يُقْتَصُّ مِنَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِلْحُرِّ النَّصْرَانِيِّ لِشَرَفِ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ ﵇ (أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) وَاخْتُلِفَ فِي الْقِصَاصِ لَهُ مِنَ النَّصْرَانِيِّ أَثْبَتَهُ أَشْهَبُ بِغَلَبَةِ الْإِسْلَامِ عَلَى شَائِبَةِ الرِّقِّ وَنَفَاهُ سَحْنُونٌ لِلرِّقِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ اخْتُلِفَ فِي الْخِيَارِ لِلسَّيِّدِ فَنَفَاهُ ابْنُ الْقَاسِم وَقَالَ لَا يعْفُو من الدِّيَةِ كَالْحُرِّ يُقْتَصُّ أَوْ يَعْفُو عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَهُ أَخْذُ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَهُ وَيُقْتَصُّ لِلنَّصْرَانِيِّ مِنَ النَّصْرَانِيِّ وَمِنَ الْيَهُودِيّ فِي النَّفس وَلَا جراح إِذَا دَعَا لِذَلِكَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ لِأَنَّهُ تَظَالُمٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَتَلَ نَفَرٌ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا قُتِلُوا لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي السَّبَبِ أَوْ عبدا أَو ذِمِّيا غيلَة قتلوا بِهِ لِأَن حق الله تَعَالَى فِي دَرْء الْمَفَاسِد الْحِرَابَة وَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا عَمْدًا ضُرِبَ مِائَةً وَحُبِسَ عَامًا أَوْ خَطَأً فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ أَوْ جَمَاعَةٌ فَالدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُقْتَلُ النَّصْرَانِيُّ بِالْمَجُوسِيِّ وَيُقْتَلُ الْمَجُوسِيُّ بِهِ وَبِالْيَهُودِيِّ وَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ أَوْ جَمَاعَةٌ فَالدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ وَإِنْ شَهِدَ عَدْلٌ أَنَّ مُسْلِمًا قَتَلَ نَصْرَانِيًّا عَمْدًا فَعَنْ مَالِكٍ يَحْلِفُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا قَالَ أَشهب
стр. 4857
وَيُضْرَبُ وَيُحْبَسُ حَلَفَ أَمْ لَا وَعَنْهُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ وَرَثَةُ الذِّمِّيِّ يَمِينًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيُأْخَذُ مِنْ دِيَتِهِ وَيُضْرَبُ وَيُحْبَسُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا إِنْ كَانَ بِقَوْلِ النَّصْرَانِيِّ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا وَلَا يضْرب وَلَا يحبس فَإِن حرجه فَمَاتَ مِنْ جُرْحِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَحْلِفُ وُلَاتُهُ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ لِأَنَّهُ لَا قَسَامَةَ لَهُمْ قَالَ مَالِكٌ إِنْ جَرَحَ مُسْلِمٌ عَبْدًا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَأُنْفِذَ هَذَا وَعُتِقَ هَذَا وَقَالَ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ وَلِلنَّصْرَانِيِّ أَوْلِيَاءُ مُسْلِمُونَ وَلِلْعَبْدِ أَوْلِيَاءُ أَحْرَارٌ أَقْسَمُوا مَعَ قَوْلِهِ وَاسْتَحَقُّوا الدِّيَةَ فِي مَالِ الْجَانِي قَالَ الْمُغِيرَةُ إِنْ قَتَلَ نَصْرَانِيٌّ نَصْرَانِيًّا فَخَافَ الْجَانِي فَأَسْلَمَ قُتِلَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ قَتَلَهُ جَمَاعَةٌ فَلِلْوَلِيِّ قَتْلُ مَنْ أَحَبَّ أَوِ الْعَفْوُ أَوِ الصُّلْحُ وَإِنْ عَفَا الْمَقْتُولُ عَنْ أَحَدِهِمْ فَلِلْوَارِثِ قَتْلُ الْبَاقِي لِأَنَّهُ حَقُّهُ كَمَا لَوْ أَبْرَأَ مِنْ بَعْضِ الدَّيْنِ وَوَافَقَنَا (ش) وَ (ح) وَمَشْهُورُ أَحْمَدَ وَعَنْهُ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَالصَّحَابَةِ عَلَيْهِمُ الدِّيَةُ وَعَنِ الزُّهْرِيِّ وَجَمَاعَةٍ يُقْتَلُ مِنْهُمْ وَاحِدٌ وَعَلَى الْبَاقِي حِصَصُهُمْ مِنَ الدِّيَةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُكَلَّفٌ لَهُ فَلَا يُسْتَوْفَى أَبْدَالٌ فِي مُبْدَلٍ وَاحِدٍ كَمَا لَا تَجِبُ ديات وَلقَوْله تعلى ﴿الْحر بِالْحرِّ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿النَّفس بِالنَّفسِ﴾ وَلِأَنَّ تَفَاوُتَ الْأَوْصَافِ يَمْنَعُ كَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ فَالْعَوْدُ أَوْلَى لَنَا إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ﵃ على أَن عمر ضي اللَّهُ عَنْهُ قَتَلَ تِسْعَةً مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ بِرَجُلٍ وَقَالَ لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ
стр. 4858
لقتلهم وَقَتَلَ عَلِيٌّ ﵁ ثَلَاثَةً وَهُوَ كَثِيرٌ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ كَحَدِّ الْقَذْفِ وَيُفَارِقُ الدِّيَةَ لِأَنَّهَا تتعبض دون الْقصاص وَلِأَن الشّركَة لَو أسقطا الْقِصَاصَ وُجِدَتْ ذَرِيعَةٌ لِلْقَتْلِ وَوَافَقَنَا (ش) وَأَحْمَدُ فِي عدم الْقَاص بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ وَقَالَ (ح) يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ لَنَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ (لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوما فقد جعلنَا لوَلِيِّه سُلْطَانا﴾ وَهُوَ مظلوم وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿النَّفس بِالنَّفسِ﴾ وَسَائِرِ الْعُمُومَاتِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْجَمِيعِ بِأَنَّ دَلِيلَنَا خَاصٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْعُمُومَاتِ وَخَالَفَنَا (ح) فِي قَتْلِ الْحُرِّ بِعَبْدِ الْغَيْرِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُقْتَلُ بِعَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ وَوَافَقَنَا (ش) وَأَحْمَدُ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ﴾ وَالْقِصَاصُ لُغَةً الْمُمَاثَلَةُ وَلَا مُمَاثَلَةَ وَقَالَهُ الصِّدِّيقُ وَعَلِيٌّ ﵄ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ السُّنَّةُ أَنْ لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ وَلِأَنَّهُ مَالٌ كَالْبَهِيمَةِ احْتَجُّوا بِالْعُمُومَاتِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَخَصُّ فَيُقَدَّمُ وَعِنْدَنَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ إِذَا تَحَقَّقْنَا قَصْدَ الْقَتْلِ وَقَالَ (ش) وَ (ح) لَا يُقْتَلُ لَنَا الْعُمُومَاتُ احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ
стр. 4859
النَّبِي ﷺ َ - أَنَّهُ قَالَ (لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ) وَالْجَوَابُ مَنْعُ الصِّحَّةِ وَوَافَقَنَا (ش) فِي الْقِصَاصِ فِي الْمُثْقَلِ وَمَنَعَ (ح) لَنَا الْعُمُومَاتُ وَفِي الْبُخَارِيِّ (أَن النَّبِي ﷺ َ - اقْتَصَّ مِنَ الْيَهُودِيِّ الَّذِي قَتَلَ الْجَارِيَةَ بِالْحَجَرِ) (وَكَوْنُهُ اقْتَصَّ بِالْحَجَرِ يَدُلُّ) عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا قِصَاصًا لَا نَقْضًا لِلْعَهْدِ كَمَا يَتَأَوَّلُهُ الْحَنَفِيَّةُ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﵇ (لَا قَوَدَ إِلَّا بِحَدِيدَةٍ) وَبِقَوْلِهِ ﵇ فِي الصَّحِيحِ (إِنَّ فِي قَتِيلِ الْعَمْدِ الْخَطَأِ قَتِيلِ السَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ) وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يُقْتَصُّ إِلَّا بِالسَّيْفِ وَالنِّزَاعُ فِي الْقَتْلِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الحَدِيث عَن الثَّانِي هُوَ مَحْمُول على مثل قتل الْمُدَّعِي عَنهُ فَيَكُونُ فِيهِ الْعَمْدُ مِنْ جِهَةِ قَصْدِ الضَّرْبِ وَالْخَطَأُ مِنْ جِهَةِ شَفَقَةِ الْأَبْنَاءِ فَيَجْتَمِعُ الشَّبَهَانِ فَيَكُونُ عَمْدًا خَطَأً وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَخَالَفَنَا (ش) وَ (ح) فِي قَتْلِ الْمُمْسِكِ وَقَالَا يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَحْدَهُ لَنَا الْعُمُومَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَقَوْلُ عُمَرَ ﵁ لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ وَلَا مُمَالَأَةَ أَتَمُّ مِنَ الْإِمْسَاكِ وَقِيَاسًا عَلَى الْمُمْسِكِ لِلصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ أَوْ عَلَى الْمُكْرَهِ الْمَحَلُّ الثَّانِي الْعُضْوُ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ قَطَعَ جَمَاعَةٌ يدا قطعت أَيْديهم
стр. 4860
كلهم وَكَذَلِكَ الْعين وإنقطع يَدَهُ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ اقْتُصَّ مِنْهُ (أَوْ بِضْعَةً مِنْ لَحْمِهِ اقْتُصَّ مِنْهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿والجروح قاص﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿الْعين بِالْعينِ﴾ وَلَا قَوَدَ فِي اللَّطْمَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُقَادُ فِي ضَرْبَةٍ الِسَوْطٍ وَعَنْ مَالِكٍ لَا قَوَدَ فِيهَا كَاللَّطْمَةِ بَلِ الْأَدَبُ لِعَدَمِ الِانْضِبَاطِ وَإِنْ فَقَأَ عَيْنَ جَمَاعَةٍ الْيُمْنَى وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ ثُمَّ قَامُوا فُقِئَتْ عَيْنُهُ بِجَمِيعِهِمْ وَكَذَلِكَ الْيَد وَالرجل كَالنَّفْسِ وَإِنْ قَامَ أَوَّلُهُمْ أَوْ آخِرُهُمْ فَلَهُ الْقِصَاصُ لِثُبُوتِ حَقِّهِ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ بَقِيَ لِلتَّعَذُّرِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَ رَجُلًا ثُمَّ رَجُلًا فَقُتِلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلثَّانِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ قَطَعَ يَمِينَهُ فَذَهَبَتْ يَدُ الْقَاطِعِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَوْ سَرَقَ فَقُطِعَتْ فَلَا شَيْءَ للمقطوع يَده فِي الْكِتَابِ إِنْ قُطِعَتْ يَدُ الْقَاطِعِ خَطَأً وَقد قطع عمدا فديتها للمقطوع الول لِأَنَّهَا بدل الْيَد أوعمدا اقْتُصَّ مِنْ قَاطِعِ قَاطِعِهِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ الْمَحَلَّ وَيَدُهُ بَدَلَهُ كَمَنْ قَتَلَ قَاتِلَهُ فَدِيَتُهُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ وَيُقَالُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الْآخَرِ أَرْضُوا أَوْلِيَاءَ الْأَوَّلِ وَشَأْنَكُمْ بِقَاتِلِ وَلِيِّكُمْ وَإِلَّا فَلِأَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ قَتْلُهُ أَوِ الْعَفْوُ وَلَهُمْ عَدَمُ الرِّضَا بِمَا بَذَلُوا لَهُمْ مِنَ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ وَمَنْ حُبِسَ لِلْقِصَاصِ فَفَقَأَ رَجُلٌ عَيْنَهُ أَوْ جرحه فَلهُ الْقود فِي لعمد وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَالْعَفْوُ وَلَا شَيْءَ لِوُلَاةِ
стр. 4861
الْمَقْتُولِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَإِنَّمَا سَلَّطْنَاهُمْ عَلَى مَنْ أَذْهَبَ نَفْسَهُ لِأَنَّهَا الْمُسْتَحِقَّةُ لَهُمْ وَكَذَلِكَ لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بِقَتْلِهِ وَأَسْلَمَهُ إِلَيْهِمْ فَقَطَعَ رَجُلٌ يَدَهُ عَمْدًا فَلَهُ الْقِصَاصُ وَمَنْ قُطِعَتْ يَده عمدا أَو قد قتل وليك فَلهُ الْقِصَاصُ بِرَأْيِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ قَلَعَ عَيْنَ رَجُلٍ فَفَقَأَ آخَرُ عَيْنَ الفاقيء وَمَات الفاقيء الثَّانِي فَلَا شَيْءَ لِلْمَفْقُوءِ الْأَوَّلِ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ وَإِن قطع يَدَيْهِ مِنَ الْمَنْكِبِ وَقُطِعَتْ يَدُ الْقَاطِعِ مِنَ الْكَفِّ فَلِلْأَوَّلِ قَطْعُ كَفِّ قَاطِعِ قَاطِعِهِ أَوْ قَطْعُ يَدِ قَاطِعِهِ مِنَ الْمَنْكِبِ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ حَقِّهِ وَإِنْ قَتَلَ قَاتِلٌ وَلِيَّهُ قَبْلَ وُصُولِهِ لِلْإِمَامِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ الْأَدَبِ لِجِنَايَتِهِ عَلَى حق الإِمَام وليلا يَتَجَرَّأَ النَّاسُ عَلَى الدِّمَاءِ قَالَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ إِذَا قَتَلَهُ خَطَأً لَا شَيْءَ لِأَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ وَالدِّيَةُ لِأَوْلِيَائِهِ بِفَوَاتِ الْمَحَلِّ وَالدِّيَةُ مُرَتَّبَةٌ عَلَى الْفَوَاتِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّ لِأَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ أَنْ يَقْتُلُوهُ دُونَ أَوْلِيَاءِ الثَّانِي أَوْ يَعْفُوا عَنْهُ عَلَى مَالٍ يَكُونُ عِنْدَهُمْ وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ لِأَوْلِيَاءِ الثَّانِي دَفْعُ الدِّيَةِ لِأَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ وَيَقْتَصُّ لِنَفْسِهِ وَمَا فِي الْكِتَابِ أَحْسَنُ لِأَنَّ وَلِيَّ الْأَوَّلِ اسْتَحَقَّ دَمَهُ فَلَهُ الْقِصَاصُ إِنْ لَا يرضى بِعِوَضِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ مُبَايَعَةٌ فَإِنْ قَطَعَ يَدًا عَمْدًا فَقُتِلَ الْقَاطِعُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا فَصَالَحَ أَوْلِيَاءُهُ عَلَى مَالٍ قِيلَ لَا شَيْءَ لِمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ عَنِ النَّفْسِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لِلْمَقْطُوعِ يَدُهُ حَقُّهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّفْسَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْأَعْضَاءِ فَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنَ الْكَفِّ وَقَدْ قُطِعَ مِنَ الْمَنْكِبِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ اقْتَصَّ الْمَقْطُوعُ
стр. 4862
الْأَوَّلُ مِنْ قَاطِعِ قَاطِعِهِ مِنَ الْكَفِّ وَلَا شَيْءَ عَلَى قَاطِعِهِ أَوْ يَقْطَعُ قَاطِعَهُ مِنَ الْمَنْكِبِ وَيُخْلِي قَاطِعُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَطْعِ كَفِّهِ قَالَ مُحَمَّدٌ بَلِ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِقَطْعِ كَفِّ الْقَاطِعِ الثَّانِي ثُمَّ يَقْطَعُ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ مَنْكِبٍ قَاطِعِهِ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ جَمِيعِ ذَلِكَ الْعُضْوِ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ كُلُّ شَخْصَيْنِ يَجْرِي بَيْنَهُمَا الْقِصَاصُ فِي النُّفُوسِ فِي الْجَانِبَيْنِ يَجْرِي فِي الْأَطْرَافِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَقْتَصُّ مِنْهُ (الآخلا وَلَا يَقْتَصُّ الْآخَرُ مِنْهُ) فِي النَّفْسِ (قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يُقْتَصُّ مِنْهُ فِي كَالْعَبْدِ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ وَالْكَافِرِ بِالْمُسْلِمِ وَلَوْ قَطَعَ الْعَبْدُ أَوِ الْكَافِرُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُمَا فِي الْأَطْرَافِ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقِصَاصِ الْمُسَاوَاةُ خالفناه فِي النَّفس لعظمها بَقِي الْأَصْلُ فِي الْأَطْرَافِ عَلَى قَاعِدَتِهِ وَخَيَّرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمُسْلِمَ فِي الْقِصَاصِ وَأَخْذِ الدِّيَةِ قَالَ الْأَصْحَابُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ الْقَوَدَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقِصَاصِ فِي الْأَطْرَافِ التَّسَاوِي فِي الْبَدَنِ وَإِنِ اشْتُرِطَ التَّسَاوِي فِي الْمَنْفَعَةِ فَيَقْطَعُ يَدَ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ وَلَا تَقْطَعُ السَّلِيمَةِ بِالشَّلَّاءِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِي الْعَدَدِ بَلِ الْأَيْدِي وَالْيَدُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الِاشْتِرَاكِ بِأَنْ يُوضَعَ السِّكِّينُ على الْيَد ويتحاملوا كُلُّهُمْ عَلَيْهَا حَتَّى تَبِينَ فَإِنْ تَمَيَّزَتِ الْجِنَايَاتُ بِأَنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا بَعْضًا وَأَبَانَهَا الْآخَرُ أَوْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا السِّكِّينَ مِنْ جَانِبٍ وَالْآخَرُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ حَتَّى الْتَقَيَا فَلَا قِصَاصَ إِلَّا فِي مِسَاحَةِ مَا جُرِحَ إِنْ عُرِفَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ جِنَايَتُهُ وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي جَمِيعِ الْمَفَاصِلِ إِلَّا الْمَخُوفَ مِنْهَا لِلْأَدِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَفِي
стр. 4863
معنى المفاصل أبعاض المارن والأذنيين وَالذكر والأجفان والشفتين والشفرين لِأَنَّهَا تقبل التَّقْدِير وَفِي اللِّسَان رِوَايَتَانِ والقاص فِي كَسْرِ الْعِظَامِ إِلَّا مَا كَانَ مُتْلِفًا كعظام الصلب والصدر وَالْعِتْق وَالْفَخِذِ وَنَحْوِهِ وَكُلِّ مَا يَعْظُمُ الْخَطَرُ فِيهِ كَائِنًا مَا كَانَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ وَلَوْ قَطَعَ الْيَدَ مِنَ الْمِرْفَقِ لَمْ يَجُزِ الْقطع من الْكُوع وَإِن رَضِي الْمُقْتَص منهوإن كَسَرَ عَظْمَ الْعَضُدِ فَفِيهِ الْقِصَاصُ وَلَوْ قَطَعَ من الرِّفْق وَكَانَتْ يَدُهُ مَقْطُوعَةً مِنَ الْكُوعِ فَطَلَبَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْقَطْعَ مِنَ الْمِرْفَقِ أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَنَفَاهُ أَشْهَبُ لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ ضَرَبَهُ فَشُلَّتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ يَضْرِبُهُ كَمَا ضَرَبَهُ فَإِنْ شُلَّتْ وَإِلَّا فَالْعَقْلُ فِي مَالِ الضَّارِبِ قَالَ أَشْهَبُ هَذَا إِذَا جَرَحَهَا أَمَّا إِنْ ضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَبَطَلَتْ يَدُهُ فَلَا قصاص وَفِي الْأَنْفِ وَالتَّرْقُوَةِ وَالضِّلْعِ وَفِي إِحْدَى قَصَبَتَيِ الْأَنْفِ الْيَدِ الْقِصَاصُ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الظُّفُرُ قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ سَحْنُونٌ هُوَ كَسْرُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَثْغَرْ لِأَنَّهُ يَنْبُتُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا قَوَدَ فِي هَاشِمَةِ الرَّأْسِ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَعُودَ مُنَقِّلَةً بِخِلَافِ هَاشِمَةِ الْجَسَدِ إِلَّا الْفَخِذَ قَالَ مَالِكٌ وَالْقِصَاصُ فِي اللِّسَانِ إِنْ أَمْكَنَ وَإِنْ عَضَّهُ فَقَطَعَ مِنْهُ مَا مَنَعَ الْكَلَامَ شَهْرَيْنِ ثُمَّ تَكَلَّمَ نَاقِصًا اقْتُصَّ مِنْهُ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ كَلَامِهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ أَشْهَبُ اللِّسَانُ مَخُوفٌ لَا قَوَدَ فِيهِ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الْقِصَاصُ إِنْ قُطِعَتَا أَوْ أُخْرِجَتَا دُونَ الرَّضِّ لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ قَالَ مَالِكٌ إِنْ ضَرَبَهُ فَأَذْهَبُ بَصَرَهُ وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ اقْتُصَّ إِنْ أَمْكَنَ وَإِنْ فَقَأَهَا فُقِأَتْ عَيْنُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْبَيَاضُ كَقِيَامِ الْعَيْنِ وَمَنَعَ أَشْهَبُ الْقَوَدَ فِي الْبَيَاضِ لِتَعَذُّرِهِ قَالَ مَالِكٌ وَفِي إِنْزَالِ الْمَاءِ فِي عَيْنِهِ الْقَوَدُ إِنْ أَمْكَنَ وَقَالَ عَبْدُ الْملك لَا
стр. 4864
قَوَدَ فِي الْعَيْنِ إِلَّا أَنْ تُصَابَ كُلُّهَا قَالَ الْمُغِيرَةُ لَا قَوَدَ فِي نَتْفِ اللِّحْيَةِ أَوِ الشَّارِبِ أَوِ الرَّأْسِ أَوْ بَعْضِ ذَلِكَ بَلِ الْعُقُوبَةُ وَالسَّجْنُ لِاخْتِلَافِ عِظَمِ اللِّحَى فِي مَسْكِهِ الشَّعْرِ وَإِنْبَاتِهِ وَعَنْهُ فِي الْجَمِيعِ الْقَوَدُ دُونَ الْبَعْضِ لِأَنَّهُ لِحْيَةٌ بِلِحْيَةٍ وَشَارِبٌ بِشَارِبٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ حَلَقَ الرَّأْسَ وَاللِّحْيَةَ وَالْحَاجِبَيْنِ فَالْأَدَبُ دُونَ الْقَوَدِ وَقَالَ أَشْهَبُ الْقَوَدُ فِي الشَّارِبِ وَأَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ فَإِنْ نَبَتَ لِلْجَانِي وَلَمْ يَنْبُتْ لِلْأَوَّلِ فَعَلَيْهِ قَدْرُ شَيْنِ ذَلِكَ وَقَالَ أَصْبَغُ فِيهِ الْقِصَاصُ بِالْوَزْنِ غَيْرُهُ لِاخْتِلَافِ اللِّحَى بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَإِنْ قَتَلَ الْمَجْرُوحُ قَاطِعَ يَدِهِ قُتِلَ بِهِ وَذَهَبَتْ يَدُهُ لِذَهَابِ الْمَحَلِّ وَإِن قطع يَد أَرْبَعَة الْيُمْنَى فَعَفَا أَحَدُهُمْ فَلِلْبَاقِي الْقَطْعُ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ أَوْ سَبَقَ بَعْضُهُمْ فَقَطَعَ يَمِينَهُ فَلَا شَيْءَ لِلْبَاقِي فَإِنْ قَطَعَ أَصَابِعَهُ فَقَطَعَ هُوَ يَدَهُ مِنَ الْكُوعِ قَطَعَ الْأَوَّلُ الْكَفَّ بَعْدَ الْأَصَابِعِ وَإِنْ قَطَعَ صَحِيحٌ يَدًا شَلَّاءَ (وَقَطَعَ الْأَشَلُّ يَدَ الصَّحِيحِ فَلِلصَّحِيحِ فَضْلُ الدِّيَةِ بَعْدَ الْحُكُومَةِ فِي يَدِ الْأَشَلِّ) فَإِنِ ابْتَدَأَ الْأَشَلُّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا بَيْنَ حُكُومَةِ يَدٍ شَلَّاءَ أَوْ دِيَةِ يَدٍ صَحِيحَةٍ وَإِنْ سَلَّمَ لَهُ فِي الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ فَضَرَبَهُ فَقَطَعَ يَدَهُ وَقَتَلَهُ بِالثَّانِيَةِ عَن تعمد ذَلِك أدب فَقَط وغلا فَلَا أَدَبَ عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ شُلَّتْ يَدُ الْجَانِي فَضَرَبَ رَجُلٌ اقْتُصَّ مِنْهَا شَلَّاءَ وَرَجَعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الَّذِي أَشَلَّهَا بِدِيَةٍ كَامِلَةٍ وَإِنَّمَا لَا يُقْتَصُّ مِنَ الشَّلَّاءِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ هُمَا سَوَاءٌ فِي عَدَمِ الْقِصَاصِ
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَطَعَ أَصَابِعَ رَجُلٍ ثُمَّ كَفِّهِ فَإِنَّمَا لَهُ قَطْعُ الْكَفِّ أَوْ أُنْمُلَةً مِنْ سَبَّابَةِ رَجُلٍ وَسَبَّابَةً مِنْ آخَرَ فَإِنَّمَا لَهُمَا قَطْعُ سَبَّابَتِهِ أَوْ
стр. 4865
أَصَابِعَ رَجُلٍ وَيَمِينَ آخَرَ قُطِعَتِ الْيَمِينُ لَهُمَا فَإِنْ قَامَ صَاحِبُ الْأَصَابِعِ فَقَطَعَ بِهِ قُطِعَ للْبَاقِي الْبَقِيَّة أَو رجلا من الْكُوع وَلآخر ذِرَاعًا بِغَيْرِ كَفٍّ لَمْ يَقْطَعَاهُ مِنَ الْمِرْفَقِ لِأَنَّ صَاحِبَ الذِّرَاعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ إِلَّا حُكُومَةٌ وَلِصَاحِبِ الْكَفِّ الْقِصَاصُ مِنَ الْكُوعِ وَإِنْ جَنَى عَلَى الذِّرَاعِ بَعْدَ أَنِ اقْتَصَّ مِنْهُ صَاحِبُ الْكَفِّ اقْتُصَّ لِلتَّسَاوِي أَوْ أُصْبُعَيْنِ وَلِآخَرَ كَفًّا فِيهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ فَلِلثَّانِي ثَلَاثَة أَخْمَاس الدِّيَة وَللْآخر الْقِصَاصُ وَإِنْ جَنَى عَلَى الْكَفِّ بَعْدَ أَنِ اقْتُصَّ مِنْهُ فِي الْأُصْبُعَيْنِ اقْتُصَّ لِلتَّسَاوِي إِنْ كَانَتِ الْأَصَابِعُ نَظِيرَ الْأَصَابِعِ الثَّلَاثَةِ لِلْجَانِي قَالَ سَحْنُونٌ إِنْ قَطَعَ مِنَ الْمَنْكِبِ (وَالْآخَرَ مِنَ الْمِرْفَقِ وَسَرَقَ قُطِعَ مِنَ الْمَنْكِبِ) لِذَلِكَ كُلِّهِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ يُقْطَعُ مِنَ الْكُوعِ لِلسَّرِقَةِ ثُمَّ يُقْطَعُ لِلْبَاقِينَ قَالَ وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا ثُمَّ لِآخَرَ ذِرَاعًا بِغَيْرِ كَفٍّ وَلِآخَرَ عَضُدًا بِغَيْر ذِرَاع قطع الْكَفّ ثمَّ الذِّرَاعِ سَقَطَ قِصَاصُ الْعَضُدِ دُونَ الْكَفِّ أَوْ عَفَا صَاحِبُ الْعَضُدِ لَمْ يَسْقُطِ الْبَاقِيَانِ الْمَحَلُّ الثَّالِثُ الْمَنَافِعُ فِي الْجَوَاهِرِ فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ الْقِصَاصُ عِنْدَ إِيضَاحِ الرَّأْسِ بِالسِّرَايَةِ بِأَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ فِي الْمُوَضّحَة فَإِن ذهب سَمعه وبصر هـ فَقَدِ اسْتَوْفَى وَإِلَّا فَعَلَيْهِ دِيَةُ مَا لَمْ يَذْهَبْ فِي مَالِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَإِنْ ذَهَبَتْ عَنْهُ مِنْ لَطْمَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَا قِصَاصَ كَالضَّرْبَةِ بِعَصَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْمِيَ الْمَحَلُّ الرَّابِعُ الْجِرَاحُ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْقِصَاصُ فِي الْمُوَضِّحَةِ وَهِيَ الَّتِي تُوَضِّحُ الْعَظْمَ مِنَ الرَّأْسِ أَوِ الْجَبْهَةِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ مَدْخَلِ إِبْرَةٍ وَفِي الْحَارِصَةِ وَهِيَ شَقُّ الْجِلْدَ وَفِي الدَّامِيَةِ وَهِيَ الَّتِي تُسِيلُ الدَّمَ وَالسِّمْحَاقِ وَهِيَ الَّتِي تَكْشِفُ الْجِلْدَ وَالْبَاضِعَةِ وَهِيَ الَّتِي تَبْضَعُ اللَّحْمَ وَالْمُتَلَاحِمَةِ وَهِيَ الَّتِي تَغُوصُ فِي اللَّحْمِ غَوْصًا بَالِغًا وَتَقْطَعُهُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ وَالْمِلْطَاةِ وَهِيَ الَّتِي يَبْقَى بَيْنَهَا
стр. 4866
وَبَيْنَ الْعَظْمِ سِتْرٌ رَقِيقٌ وَلَا قِصَاصَ فِيمَا بَعْدَ الْمُوَضِّحَةِ مِنَ الْهَاشِمَةِ الْعَظْمَ وَالْمُنَقِّلَةِ لَهُ عَلَى خِلَافٍ فِيهَا خَاصَّةً وَالْآمَّةِ وَهِيَ الْبَالِغَةُ إِلَى أُمِّ الرَّأْسِ وَالدَّامِغَةِ وَهِيَ الْخَارِقَةُ لِخَرِيطَةِ الدِّمَاغِ وَفِي هَاشِمَةِ الْجَسَدِ الْقِصَاصُ إِلَّا الْمَخُوفَ كَالْفَخِذِ وَلَا قَوَدَ فِي هَاشِمَةِ الرَّأْسِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا تَعُودُ مُنَقِّلَةً وَقَالَ أَشْهَبُ فِيهَا الْقِصَاصُ إِلَّا أَنْ تَصِيرَ مُنَقِّلَةً فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَوَّلُهَا الْحَارِصَةُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَصَادٍ مُهْمَلَةٍ وَهِيَ الَّتِي حَرَصَتِ الْجِلْدَ أَيْ شَقَّتْهُ وَهِيَ الدَّامِيَةُ لِأَنَّهَا تُدْمِي وَهِيَ الدَّامِعَةُ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ لِأَنَّ الدَّمَ يَنْبُعُ مِنْهَا كَالدَّمْعِ وَقِيلَ الدَّامِيَةُ أَوَّلًا لِأَنَّهَا تَخْدِشُ فتدمي وَلَا تشق جلدا ثمَّ الحارصة لِأَنَّهُ شَقَّتْهُ وَقِيلَ هِيَ السِّمْحَاقُ: كَأَنَّهَا جَعَلَتِ الْجِلْدَ كَسَمَاحِيقِ السَّحَابِ ثُمَّ الدَّامِعَةُ لِأَنَّ دَمَهَا أَكْثَرُ الزَّمَانِ يَقْطُرُ كَالدَّمْعِ ثُمَّ الْبَاضِعَةُ وَهِيَ الَّتِي أَخَذَتْ فِي اللَّحْمِ وَبَضَعَتْهُ وَهِيَ الْمُتَلَاحِمَةُ بَعْدَ الْبَاضِعَةِ لِأَنَّهَا أَخَذَتْ فِي اللَّحْمِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ثُمَّ الْمِلْطَاءُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَيُقَالُ مِلْطَاةٌ وَهِي الَّتِي قرت مِنَ الْعَظْمِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فَصِيلٌ مِنَ اللَّحْمِ وَقِيلَ هِيَ السِّمْحَاقُ ثُمَّ الْمُوَضِّحَةُ وَهِيَ الَّتِي كَشَفَتْ عَنِ الْعَظْمِ ثُمَّ الْهَاشِمَةُ الَّتِي هَشَّمَتِ الْعَظْمَ ثُمَّ الْمُنَقِّلَةُ وَهِيَ الَّتِي كَسَرَتِ الْعَظْمَ فَتَحْتَاجُ إِخْرَاجَ بَعْضِ عِظَامِهَا لِإِصْلَاحِهَا وَتَخْتَصُّ بِالرَّأْسِ الْمَأْمُومَةُ الَّتِي أَفْضَتْ لِأُمِّ الدِّمَاغِ وَبِالْجَوْفِ الْجَائِفَةُ الَّتِي نَفَذَتْ إِلَيْهِ وَالْقِصَاصُ فِي جَمِيعِ الْجِرَاحِ إِلَّا الْمُنَقِّلَةَ وَالْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ لِلْخَطَرِ وَتَوَقَّفَ مَالِكٌ فِي الْقَوَدِ فِي هَاشِمَةِ الرَّأْسِ وَقَالَ لَا أَرَى هَاشِمَةً إِلَّا وَهِيَ مُنَقِّلَةٌ
стр. 4867
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ جَرَحَهُ عَمْدًا ثُمَّ قَتَلَهُ آخَرُ فَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى الْجِرَاحِ فِي رَجُلٍ أَوْ رِجَالٍ فَإِنْ عُفِيَ عَنْ دَمِهِ أُقِيدَ مِنْهُ مِنَ الْجِرَاحِ فَإِنْ قَتَلَ عَمْدًا وَجَرَحَ وَآخَرَ خَطَأً أَوْ قَتَلَ أَوِ الْخَطَأُ أَوَّلًا فَهُوَ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَيُقَادُ مِنْهُ فِي الْعَمْدِ وَإِنْ جَرَحَ جَمَاعَةً (جُرْحًا وَأُخِذَ جُرْحُ ذَلِكَ الْجُرْحِ لِلْجَمِيعِ كَالْعُضْوِ فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمْ فَلِلْبَاقِي الْقِصَاصُ قَالَ مَالِكٌ إِنْ ضَرَبَ جَمَاعَةً) فَوُجِدَتْ مُوَضِّحَةٌ لَا يُعْلَمُ جَارِحُهَا فالعقل عَلَيْهِم كلهم قَالَ ابْن الْقَاسِم لَا يُدْرَى مَنْ شَجَّهُ فَإِذَا حَلَفَ حَلَفُوا مَا شَجُّوهُ فَإِنْ نَكَلُوا أَوْ حَلَفُوا فَالْعَقْلُ عَلَيْهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ وَنَكَلَ الْبَعْضُ فَالْعَقْلُ عَلَى النَّاكِلِينَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ فُلَانٌ جَرَحَنِي كَمَا يَقُولُ فُلَانٌ قَتَلَنِي إِلَّا قَوْمٌ قَدْ شُهِدَ عَلَيْهِمْ بِالْقِتَالِ بَيْنَهُمْ فَيَظْهَرُ بِأَحَدِهِمْ جُرْحٌ فَيَدَّعِي الْمَجْرُوحُ أَنَّ وَاحِدًا جَرَحَهُ فَيَحْلِفُ وَيَقْبِضُ فَإِنْ وُجِدَ بِهِ أَرْبَعُ مُوَضِّحَاتٍ قَالَ مَالِكٌ يَحْلِفُ عَلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنه شجه ويستفيد وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ إِنَّ وَاحِدًا شَجَّهَا كُلَّهَا وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ فَلْتُجْعَلِ الشِّجَاجُ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ قَالَ الْمُغِيرَةُ إِنْ قَالَ لَا أَدْرِي أَيَّهُمْ شَجَّنِي حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَّهُ مَا شَجَّهُ ثمَّ الشجاج بَينهم وَلَا قد عَلَيْهِمْ فَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُمَا ضَرَبَاهُ ضَرْبَتَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ ضَرْبَةٌ لَمْ يَضْرِبْهُ غَيْرَهَا وَوُجِدَ بِهِ مُوَضِّحَةٌ وَمُنَقِّلَةٌ سُئِلَ مَنْ جَرَحَهُ الْمُوَضِّحَةَ وَمن جرحه المنقلة وَيقبل مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ جَهِلَ حَلَفَ مَا يَدْرِي سَبِيلا فَإِن ادّعى كل وَاحِد الْمُوَضّحَة وَنَفس الْمُنَقِّلَةَ حَلَفَ وَأَخَذَ الْمُوَضِّحَةَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ
стр. 4868
قَوَدًا وَمِنَ الْآخَرِ نِصْفَ عَقْلِ مُنَقِّلَةٍ وَيُقْبَلُ قَول الْمَجْرُوح أبدا إِذا ثَبت الضَّرْب غلا أَنْ يَسْتَدِلَّ أَنَّ الْجُرْحَ قَدِيمٌ وَمَا أُشْكِلَ يَحْلِفُ وَيَقْتَصُّ مِنْهُ إِنْ شَهِدَ اثْنَانِ بِالضَّرْبِ وَوَاحِد با قَالَ مَالك إِن تراموا بِجرح أَحَدُهُمْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَقِيَّتِهِمْ أَنَّ فَلَانًا جَرَحَهُ لِأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَعَلَيْهِمُ الْعَقْلُ وَإِنْ قَالَ جَرَحَنِي هَذَا ثَلَاثَ جِرَاحَاتٍ فَقَالَ بَلْ جُرْحَتَيْنِ حَلَفَ الْمَجْرُوحُ عَلَى الثَّالِثَةِ وَاقْتُصَّ مِنْهُ مِنَ الثَّلَاثَةِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَصْلِ الْجِرَاحِ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً تُعْتَبَرُ فِيهَا السَّنَةُ الْجُرْحُ لَا يُحْكَمُ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَالسِّنَّةُ وَاللُّقَطَةُ وَالْعَبْدُ الْآبِقُ يُحْبَسُ سَنَةً ثُمَّ يُبَاعُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُعْتَرِضُ وَالْعُهْدَةُ فِي الرَّقِيقِ لِلْأَدْوَاءِ الثَّلَاثَةِ وَالْمُسْتَحَاضَةُ وَالْمُرْتَابَةُ وَالْمَرِيضَةُ فِي الْعِدَّةِ وَالشُّفْعَةُ عِنْدَ أَشْهَبَ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَزِيدُ الشَّهْرَيْنِ وَالْيَتِيمَةُ إِذَا مَكَثَتْ سَنَةً فِي بَيْتِ زَوْجِهَا الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ إِذَا أَبَى أَنْ يَحْلِفَ حُبِسَ سِنَةً وَحِيَازَةُ الْهِبَةِ سَنَةً ثُمَّ لَا يَضُرُّ الرَّدُّ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَامْتَنَعَ أَهْلُهُ مِنْ بَيْعِهِ يَنْتَظِرُ سَنَةً فَإِنْ بَاعُوا عُتِقَ بِالْوَصِيَّةِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ اخْتُلِفَ فِي الِاسْتِينَاءِ بِالْجِرَاحِ سَنَةً إِذَا ظَهَرَ بُرْؤُهَا قَبْلَهَا فَتَأَوَّلَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ السَّنَةِ مَخَافَةَ أَنْ يَنْتَقِضَ حَتَّى يَمُرَّ عَلَيْهِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ وَقَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَقَالَ غَيْرُهُ خِلَافُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْأُصُولِ وَلَا مَعْنَى لِلِانْتِظَارِ بَعْدَ الْبُرْءِ فَإِنْ نَفِدَتِ السَّنَةُ وَلَمْ يَبْرَأْ فَفِي الْكِتَابِ يُنْتَظَرُ بُرْؤُهَا بَعْدَ السَّنَةِ وَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ إِلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ بَعْدَ السَّنَةِ انْتِظَارٌ فِي الْخَطَأ
стр. 4869
وَيُعْقَلُ الْجُرْحُ بِحَالِهِ عِنْدَ تَمَامِهَا وَيُطَالَبُ بِمَا زَاد بعد تَمامهَا قَالَ صَاحب النكت لابد من السّنة إِن برىء قبلهَا وَأمن من الانتقاض وَقَالَ أَحْمد لَا يُقْتَصُّ إِلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَقَالَ (ش) يَجُوزُ قَبْلَهُ وَبَنَى مَالِكٌ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى أَصْلِهِمْ أَنَّ الطَّرَفَ إِذَا سَرَى لِلنَّفْسِ يَسْقُطُ فِي الطَّرَفِ الْقِصَاصُ وَعِنْدَ (ش) لَا يَسْقُطُ وَاسْتَظْهَرْنَا نَحْنُ بِالسَّنَةِ لِاحْتِمَالِ الِانْتِقَاضِ فِي أَحَدِ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ لَنَا (أَنَّ رَجُلًا طُعِنَ بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ فَجَاءَ النَّبِيَّ ﷺ َ - فَقَالَ أَقِدْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - دَعْهُ حَتَّى يَبْرَأَ فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَالنَّبِيّ ﷺ َ - يَقُولُ حَتَّى يَبْرَأَ فَأَقَادَهَا مِنْهُ ثُمَّ عَرِجَ الْمُسْتَقِيدُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ َ - فَقَالَ برىء صَاحِبِي وَعَرِجَتْ رِجْلِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ َ - لَا حَقَّ لَكَ) وَلِأَنَّهُ مُوجِبُ الْجِنَايَةِ فَلَا يُعَجَّلُ كَالدِّيَةِ وَالْأَرْشِ وَلِأَنَّهُ قَدْ سَرَى لِلنَّفْسِ فيؤول الْحَالُ لِلْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ لَا فِي غَيْرِهَا احْتَجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿والجروح قصاص﴾ وَالْأَصْل تَعْجِيل مسببات الْأَسْبَاب وَالْجَوَاب أَن للْقصَاص وَذَلِكَ مُعْلُومٌ قَبْلَ السَّنَةِ فَيُنْتَظَرُ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي شُرُوطِ الْقِصَاصِ وَهِيَ سِتَّةٌ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ عَدَمُ التَّعَدِّي إِلَى الزِّيَادَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ خَطَرٌ فِي الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحِ وَفِي الْكِتَابِ يُقْتَصُّ مِنَ الْيَدِ مِنَ الْمَنْكِبِ وَفِي الْكِتَابِ وَشَجه مُوضحَة
стр. 4870
وَمَأْمُومَةً فِي ضَرْبَةٍ مُتَعَمِّدًا اقْتُصَّ مِنَ الْمُوَضِّحَةِ وَحَمَلَتِ الْعَاقِلَةُ الْمَأْمُومَةَ وَإِنْ أَوْضَحَهُ فَأَذْهَبَ سَمْعَهُ وَعَقْلَهُ أُقِيدَ مِنَ الْمُوَضِّحَةِ بَعْدَ الْبُرْءِ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى الْمُقْتَصِّ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ بَعْدَ الْبُرْءِ سَمْعُهُ وَعَقْلُهُ فَفِي مَالِهِ عَقْلُ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ عَمْدٌ وَإِنْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَشُلَّتِ الْيَدُ اقْتُصَّ فِي الْأُصْبُعِ فَإِنْ بَرِئَتْ وَلَمْ تُشَلَّ الْيَدُ فَعَقْلُهَا فِي مَالِهِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَإِنْ قَطَعَ كَفَّهُ فَشُلَّ السَّاعِدُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الْيَدِ لِأَنَّهَا ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ الشَّرْطُ الثَّانِي أَن يكون الْقَاتِل أَعلَى رُتْبَة وللعلو أساب أَرْبَعَةٌ السَّبَبُ الْأَوَّلُ الْإِسْلَامُ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ وَلَا مِنْ حُرٍّ لِعَبْدٍ وَتَقَدَّمَ الْخلاف فِيهِ والتعذير وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا صَادَفَ الْقَتْلُ تَكَافُؤَ الدِّمَاءِ لَمْ يَسْقُطِ الْقِصَاصُ بِزَوَالِهِ كَالْكَافِرَيْنِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْجِنَايَةِ أَوْ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ وَلَا يُعْتَبَرُ التَّفَاوُتُ فِي فَاقِدِ الْعِصْمَةِ فَيُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بِالْمُعَاهِدِ فَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُ الذِّمِّيِّ قَبْلَ إِصَابَةِ السَّهْمِ ثمَّ إِصَابَةِ السَّهْمِ ثُمَّ أَصَابَهُ فَالْعِبْرَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِحَالِ الْإِصَابَةِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ لِلسَّبْبِ وَعِنْدَ سَحْنُون حبال الذِّمِّيِّ لِأَنَّهُ وَقْتُ اكْتِسَابِ الْجِنَايَةِ فَإِنْ عُتِقَ الْعَبْدُ الرَّامِي قَبْلَ الْإِصَابَةِ قَالَ سَحْنُونٌ الْجِنَايَةُ فِي رَقَبَتِهِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الرَّمْيِ وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مَنْ يَعْتَبِرُ حَالَ الْإِصَابَةِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَعَكْسُهُ لَوْ رَمَى عَبْدًا فَعُتِقَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ فَعَلَى الْأَصْلَيْنِ تَجِبُ إِمَّا دِيَةُ حُرٍّ أَوْ قِيمَةُ عَبْدٍ فَإِنْ رَمَى عَبْدٌ نَفْسَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْإِصَابَةِ تَخَرَّجَتِ الدِّيَةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ رَمَى مُرْتَدًّا فَأَسْلَمَ أَوْ حَرْبِيٌّ فَأَسْلَمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ فَقَتَلَهُ أَوْ جَرَحَهُ قَالَ سَحْنُونٌ لَا قِصَاصَ عَلَى الرَّامِي لِأَنَّهُ رَمَى فِي وَقْتٍ لَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا عَقْلَ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الدِّيَةُ عَلَيْهَا حَالَّةٌ فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ لَوْ جُرِحَ وَهُوَ مُرْتَدٌّ ثُمَّ مَاتَ مِنْ جُرْحِهِ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ أَقْسَمَ وُلَاتُهُ لَمَاتَ مِنْهُ وَدِيَتُهُ فِي مَالِهِ وَلَوْ رَمَى صَيْدًا وَهُوَ حَلَالٌ وَلَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ الرَّمْيَةُ
следующие страницы →