← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدَنَا عَلَى الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِمَّنْ لَهُ عُذْرٌ فِي سُقُوطِ الصَّلَاةِ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ مِثْلُ الْحَائِضِ تَطْهُرُ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهَا أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا بِإِدْرَاكِ مِقْدَارِ رَكْعَةٍ مِنْ وَقْتِهَا وَإِنْ صَلَّتِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مَعَ الطُّلُوعِ أَوْ بَعْدِهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ آخِرُ وَقْتِهَا مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُسْفِرُوا بِهَا وَمِثْلَ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ آخِرُ وَقْتِهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ إِلَّا أَنَّهُ يَسْتَحِبُّ التَّغْلِيسَ بِهَا وَلَا تَفُوتُ عِنْدَهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْهَا رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا فَمَنْ لَمْ يُكْمِلْ مِنْهَا رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ فَاتَتْهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً قَالَ وَقْتُ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا مَعَ الضَّرُورَةِ وَهَذَا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٍ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ آخِرَ وَقْتِهَا إِدْرَاكَ رَكْعَةٍ مِنْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِضَرُورَةٍ وَغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَإِسْحَاقَ وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ فَجَعَلُوا هَذَا وَقْتًا لِأَصْحَابِ الْعُذْرِ وَالضَّرُورَاتِ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ والأوزاعي وأحمد ابن حنبل

стр. 1017

وَاخْتَلَفُوا فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَآخِرِهِ فَقَالَ مَالِكٌ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا كَانَ الظِّلُّ قَامَةً بَعْدَ الْقَدْرِ الَّذِي زَالَتْ عَنْهُ الشَّمْسُ وَيُسْتَحَبُّ لِمَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ أَنْ يُؤَخِّرُوا ذَلِكَ قَلِيلًا قَالَ وَآخِرُ وَقْتِهَا أَنْ يَكُونَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ هَذِهِ حِكَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنْ (لَا خِلَافَ عِنْدِنَا فِي) مُدْرِكِ رَكْعَةٍ مِنْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ مِمَّنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ خَرَجَ وَقْتُهَا لِحَالَةٍ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَالْحَائِضِ وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمَا تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَرْضًا بِإِدْرَاكِ مِقْدَارِ رَكْعَةٍ مِنْهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا عِنْدَهُ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَقْتَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَهَذَا عِنْدَنَا أَيْضًا عَلَى أَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جمع بين الصلاتين فِي السَّفَرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِضَرُورَةِ السَّفَرِ فَكُلُّ ضَرُورَةٍ وَعُذْرٍ فَكَذَلِكَ وَسَنَذْكُرُ وَجْهَ الْجَمْعِ بين الصلاتين فِي السَّفَرِ وَالْمَطَرِ فِي بَابِ أَبِي الزُّبَيْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ رَكَعَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَرَكْعَةً بَعْدَ غُرُوبِهَا فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَالصُّبْحُ عِنْدَهُ كَذَلِكَ (قَالَ الثَّوْرِيُّ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَكَ وَإِنْ أَخَّرْتَهَا مَا لَمْ تغير الشمس أجزأك) (هـ)

стр. 1018

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَوَّلُ وَقْتِهَا فِي الصَّيْفِ إِذَا جَاوَزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بِشَيْءٍ مَا كَانَ وَمَنْ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى يُجَاوِزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ فِي الصَّيْفِ أَوْ قَدْرَ ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ فَقَدْ فَاتَهُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ قَدْ فَاتَهُ وَقْتُ الْعَصْرِ مُطْلَقًا كَمَا جَازَ عَلَى الَّذِي أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى أَنْ جَاوَزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ قَالَ وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قول الشافعي ها هنا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ يَنْفِي الِاشْتِرَاكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَصْرِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ وَهُوَ شَيْءٌ يَنْقُضُهُ مَا بَنَى عَلَيْهِ مَذْهَبَهُ فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يُفِيقُ وَالْكَافِرِ يُسْلِمُ وَالصَّبِيِّ يَحْتَلِمُ لِأَنَّهُ يُوجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً وَاحِدَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَفِي بَعْضِ أَقَاوِيلِهِ إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ مِقْدَارَ تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ لَزِمَهُ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ جَمِيعًا فَكَيْفَ يَسُوغُ لِمَنْ هَذَا مَذْهَبُهُ أَنْ يَقُولَ إِنَّ الظُّهْرَ يَفُوتُ فَوَاتًا صَحِيحًا بِمُجَاوَزَةِ ظَلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ أَكْثَرَ مِنْ فَوَاتِ الْعَصْرِ بِمُجَاوَزَةِ ظَلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا جَاوَزَ ظَلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ فَقَدْ جَاوَزَ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ فَهَذَا أَيْضًا فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسَ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَقَدْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ في ذلك

стр. 1019

فَقِفْ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ يَتَبَيَّنْ لَكَ بذك سِعَةُ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ أَيْضًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ أَوَّلُ وَقْتِهَا إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَزَادَ عَلَى الظِّلِّ زِيَادَةً تَتَبَيَّنُ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ (وهو قول داود) (أ) قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ فِي أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ لَا يَدْخُلُ حَتَّى يَزِيدَ الظِّلُّ عَلَى الْقَامَةِ زِيَادَةً تَظْهَرُ فَمُخَالِفٌ لِحَدِيثِ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ ﵇ لِأَنَّ حَدِيثَ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ بِلَا فَصْلٍ (وَلَكِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى (١) مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى) وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَذَكَرْنَا عِلَلَ أَقَاوِيلِهِمْ فِيهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا قَالَ (وَإِذَا زَادَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مثليه) (هـ) خَرَجَ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ

стр. 1020

الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَالَ وَهَذَا مَعَ الضَّرُورَةِ (هَذِهِ حِكَايَةُ الْخَزَفِيِّ عَنْهُ وَأَمَّا الْأَثَرُ فَقَالَ سمعت أبا عبد الله يقول آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ قَالَ لِي ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ تَغَيُّرُ الشَّمْسِ قِيلَ لَهُ وَلَا تَقُلْ بِالْمِثْلِ وَالْمِثْلَيْنِ قَالَ لَا هَذَا أكثر عندي) (أ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ فَخَالَفَ الْآثَارَ وَجَمَاعَةَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَجَعَلَ وَقْتَ الظُّهْرِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ (وَجَعْلَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً لَيْسَتْ مِنْهُمَا وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ) هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي يُوسُفَ عنه (وللحسين بن زياد اللؤلؤي) (هـ) أَنَّ الظِّلَّ إِذَا صَارَ مِثْلَهُ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَإِذَا خَرَجَ تَلَاهُ وَقْتُ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَتَغَيَّرَ الشَّمْسُ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ أَنْ يُدْرِكَ الْمُصَلِّي مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ لِكُلِّ النَّاسِ مَعْذُورٍ

стр. 1021

وَغَيْرِ مَعْذُورٍ وَالْأَفْضَلُ عِنْدَهُمَا أَوَّلُ الْوَقْتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَقَدْ بَانَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَقَاوِيلَ أَئِمَّةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَمَا رَوَيْنَا مِنَ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ مِنْهُ مُخْتَارٌ فِي الْحَضَرِ لِلسِّعَةِ وَالرَّفَاهِيَةِ وَمِنْهُ وَقْتُ ضَرُورَةٍ وَعُذْرٍ وَلَا يَلْحَقُ الْإِثْمُ وَاللَّوْمُ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ كُلُّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ أَفَادَنَا قَوْلُهُ ﷺ (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فقد أدرك الصبح) (أ) وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ مَعَانِيَ وَوُجُوهًا مِنْهَا أَنَّ الْمُدْرِكَ لِرَكْعَةٍ مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَوْ لِرَكْعَةٍ مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِهَا كَالْمُدْرِكِ لِوَقْتِ الصُّبْحِ وَلِوَقْتِ الْعَصْرِ الْوَقْتُ الَّذِي يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ الْوَقْتَ مِنْ أَوَّلِهِ وَهَذَا لِمَنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ نِسْيَانٍ أَوْ ضَرُورَةٍ عَلَى ما قدما ذِكْرَهُ وَمِنْهَا جَوَازُ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى ذَلِكَ الْوَقْتَ فَرْضَهُ مِمَّنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا لِأَنَّهُ الْمُرَادُ بِالْخِطَابِ الْمَذْكُورِ وَالْمَأْمُورِ بِالْبِدَارِ إِلَى إِدْرَاكِ بَقِيَّةِ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْخِطَابِ بِالْمَعْنَى فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِيهِ بِالنَّصِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 1022

وَمِنْهَا أَنَّهُ أَفَادَنَا فِي حُكْمِ مَنْ أَسْلَمَ من الكفار أو بلغ من الصبيان أَوْ طَهُرَ مِنَ الْحَيْضِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنَّهُ كَمَنْ أَدْرَكَ الْوَقْتَ بِكَمَالِهِ فِي وُجُوبِ صَلَاةِ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَتَلْزَمُهُ تِلْكَ الصَّلَاةُ بِكَمَالِهَا كَمَا لَوْ أَدْرَكَ وَقْتَهَا مِنْ أَوَّلِهِ فَفَرَّطَ فِيهَا وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُسَافِرِ يَقْدُمُ الْحَضَرَ وَحُكْمُ الْحَضَرِيِّ يَخْرُجُ مُسَافِرًا فِي بَقِيَّةٍ مِنَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَحُكْمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ يُفِيقُ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ فقف عليه (إلا أن الفقهاء اختلفوا ها هنا فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالُوا مَنْ خَرَجَ مُسَافِرًا وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ النَّهَارِ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ بَعْدَ أَنْ جَاوَزَ بيوت مِصْرَهُ أَوْ قَرْيَتَهُ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَلَوْ خَرَجَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِقْدَارُ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ صَلَّاهُمَا جَمِيعًا مَقْصُورَتَيْنِ وَهَذَا عِنْدَهُ حُكْمُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُرَاعَى مِنْهُمَا مِقْدَارُ رَكْعَةٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى أَصْلِهِ فِيمَنْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ أَنَّهُ يَقْصُرُ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَلَوْ قَدِمَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ سَفَرِهِ أَتَمَّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِذَا خَرَجَ مِنْ مِصْرِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ قَدِمَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَتَمَّ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ زُفَرُ إِنْ جَاوَزَ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ وَالْمِصْرِ وَلَمْ يَبْقَ مِنَ الْوَقْتِ إِلَّا رَكْعَةً فَإِنَّهُ مُفَرِّطٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ أَرْبَعًا وَإِنْ قَدِمَ مِنْ

стр. 1023

سَفَرِهِ وَدَخَلَ مِصْرَهُ وَلَمْ يَبْقَ مِنَ الْوَقْتِ إِلَّا رَكْعَةً أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حي والليث وَالشَّافِعِيُّ إِذَا خَرَجَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَتَمَّ وَكَذَلِكَ إِنْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَتَمَّ وَسَتَأْتِيَ زِيَادَةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَنِ الشافعي والليث وَمَنْ تَابَعَهُمَا فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ) وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي صَلَاةِ الْحَائِضِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمَا فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنْ كَانَ بَقِيَ عَلَيْهَا مِنَ النَّهَارِ مَا تُصَلِّي خَمْسَ رَكَعَاتٍ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ مَا تُصَلِّي خَمْسَ رَكَعَاتٍ صَلَّتِ الْعَصْرَ وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ وَكَانَ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا مِنَ اللَّيْلِ قَدْرَ مَا تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثَلَاثًا لِلْمَغْرِبِ وَرَكْعَةً مِنَ الْعِشَاءِ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا إِلَّا مَا تُصَلِّي فِيهِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ صَلَّتِ الْعِشَاءَ ذَكَرَهُ أَشْهَبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَشْهَبُ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يُفِيقُ أَهُمَا مِثْلُ الْحَائِضِ تَطْهُرُ قَالَ نَعَمْ يَقْضِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَفُتْ وَقْتُهُ وَمَا فَاتَ وَقْتُهُ لَمْ يَقْضِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْمَرْأَةِ تَنْسَى وَتَغْفُلُ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَلَا تُصَلِّيهَا حَتَّى تَغْشَاهَا الْحَيْضَةُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ

стр. 1024

قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى عَلَيْهَا قَضَاءً إِلَّا أَنْ تَحِيضَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَمْ تَكُنْ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَأَيْتُ عَلَيْهَا الْقَضَاءَ (وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَاشْتَغَلَتْ بِالْغُسْلِ فَلَمْ تَزَلْ مُجْتَهِدَةً حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ لَا أَرَى أَنْ تُصَلِّيَ شَيْئًا مِنْ صَلَاةِ النهار) (أ) (قَالَ مَالِكٌ إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَا أَرَى أَنْ تُصَلِّيَ شَيْئًا مِنْ صَلَاةِ النهار) (ب) وَقَالَ الْمَرْأَةُ الطَّاهِرُ تَنْسَى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ حَتَّى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ ثُمَّ تَحِيضُ فَلَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاؤُهُمَا فَإِنْ لَمْ تَحِضْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ نَاسِيَةً كَانَتْ أَوْ مُتَعَمِّدَةً قَالَ مَالِكٌ إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ عِنْدَ الْغُرُوبِ فَأَرَى أَنْ تَغْتَسِلَ فَإِنْ فَرَغَتْ مِنْ غُسْلِهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِنْ كَانَ فِيمَا أَدْرَكَتْ مَا تُصَلِّي الظُّهْرَ وَرَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ فَلْتُصَلِّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا قَدْرُ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ صَلَّتِ الْعَصْرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ إِلَّا قَدْرُ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَلْتُصَلِّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ ثُمَّ تَقْضِي مَا بَقِيَ مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَلَمْ يُفِقْ حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُهَا ظُهْرًا كَانَتْ أَوْ عَصْرًا قَالَ وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَقْتُهُمَا فِي هَذَا إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ قَالَ وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَقْتُهُمَا اللَّيْلُ كُلُّهُ

стр. 1025

وَقَوْلُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي الْحَائِضِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كَقَوْلِ مَالِكٍ هَذَا سَوَاءٌ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْحَائِضِ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَحِيضُ (وَكَيْفَ وَإِنْ كَانَتْ أَخَّرَتِ الصَّلَاةَ قَالَ إِنْ أَدْرَكَهَا الْمَحِيضُ فِي صَلَاةٍ انْصَرَفَتْ عَنْهَا ولا شيء عليها) (أ) وَإِنْ كَانَتْ أَخَّرَتِ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَذْهَبِ الْوَقْتُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا قَالَ وَإِذَا طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَأَخَذَتْ فِي غُسْلِهَا فَلَمْ تَفْرُغْ مِنْهُ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ذَكَرَهُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ بِرَكْعَةٍ أَعَادَتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَكَذَلِكَ إِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ بِرَكْعَةٍ أَعَادَتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشمس فقد أَدْرَكَ الْعَصْرَ وَبِجَمْعِهِ ﷺ بين الصلاتين فِي أَسْفَارِهِ وَبِعَرَفَةَ وَبِالْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا يَعْنِي صَلَاتَيِ اللَّيْلِ وَصَلَاتَيِ النَّهَارِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ والمغرب والعشاء (وهذا القول للشافعي) (ب) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَشْهَرُ أَقَاوِيلِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ فِيهَا وَأَصَحُّهَا عِنْدَهُمْ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ الْبُوَيْطِيُّ غَيْرَهُ وَلِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ آخَرَانِ أَحَدُهُمَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ فِي مُرَاعَاةِ قَدْرِ خَمْسِ رَكَعَاتٍ

стр. 1026

لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَمَا دُونَ إِلَى رَكْعَةٍ لِلْعَصْرِ وَمِقْدَارِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَمَا دُونَ ذَلِكَ لِلْعِشَاءِ وَآخِرُ الْوَقْتِ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْقَوْلِ لِآخِرِ الصَّلَاتَيْنِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ قَالَهُ فِي الْكِتَابِ الْمِصْرِيِّ قَالَ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِنَّهُ إِذَا أَفَاقَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ النَّهَارِ قدر ما يكبر فيه تكبيرة الْإِحْرَامَ أَعَادَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَلَمْ يُعِدْ مَا قَبْلَهُمَا لَا صُبْحًا وَلَا مَغْرِبًا وَلَا عِشَاءً قَالَ وَإِذَا أَفَاقَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ قَضَى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَإِذَا أَفَاقَ قَبْلَ طلوع الشمس بقدر تكبيرة قَضَى الصُّبْحَ وَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يُفِيقَ لَمْ يَقْضِهَا قَالَ وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ وَالرَّجُلُ يُسْلِمُ وَقَالَ فِيمَنْ جُنَّ بِأَمْرٍ لَا يَكُونُ بِهِ عَاصِيًا فَذَهَبَ عَقْلُهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ زَوَالُ عَقْلِهِ بِمَا يَكُونُ بِهِ عَاصِيًا قَضَى كُلَّ صَلَاةٍ فَاتَتْهُ فِي حَالِ زوال عقل وذلك مثل السركان وشارب السم والسركان عامدا لاذهان عَقْلِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ من أدرك ركعةمن الصُّبْحِ أَوْ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَقْتَضِي فَسَادَ قَوْلِ مَنْ قَالَ من أدرك تكبيرة لأن دليل الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارَ رَكْعَةٍ فَقَدْ فَاتَهُ وَمَنْ فَاتَهُ الْوَقْتُ بِعُذْرٍ يَسْقُطُ عَنْهُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَالْحَائِضِ وَشِبْهِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 1027

(وَمَا احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِهَذِهِ الْقَوْلَةِ حَيْثُ قَالُوا إِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذِكْرِ الرَّكْعَةِ الْبَعْضُ مِنَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ فَأَشَارَ إِلَى بَعْضِ الصَّلَاةِ مَرَّةً بِرَكْعَةٍ وَمَرَّةً بِرَكْعَتَيْنِ وَالتَّكْبِيرُ فِي حُكْمِ الرَّكْعَةِ لِأَنَّهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ فَمَنْ أَدْرَكَهَا فكأنه أدرك ركعة من الصلاة فلس بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ عَلَيْهِ أَصْلُهُ فِي الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِيهَا أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا رَكْعَةً تَامَّةً فَلَمْ يُدْرِكْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا أَتَمَّهَا ظُهْرًا وَهَذَا يَقْضِي عَلَيْهِ عَلَى سَائِرِ أَقْوَالِهِ وَهُوَ أَصَحُّهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنُ عُلَيَّةَ من طهر من الحيض أو بلغ من الصبيان أَوْ أَسْلَمَ مِنَ الْكُفَّارِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ شَيْئًا مِمَّا فَاتَ وَقْتُهُ وَإِنَّمَا يَقْضِي مَا أَدْرَكَ وَقْتَهُ بِمِقْدَارِ رَكْعَةٍ فَمَا زَادَ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِالِاشْتِرَاكِ (فِي الْأَوْقَاتِ) (ب) لَا فِي صَلَاتَيِ اللَّيْلِ وَلَا فِي صَلَاتَيِ النهار ولا يرون لأحد الجمع بين الصلاتين لَا لِمُسَافِرٍ وَلَا لِمَرِيضٍ وَلَا لِعُذْرٍ مِنَ الْأَعْذَارِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِي غَيْرِ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي بَابِ أَبِي الزُّبَيْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَوْلُ حماد بن (أبي سليمان (ج) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ أَبِي

стр. 1028

حَنِيفَةَ ذَكَرَهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ سَأَلْتُ حَمَّادًا عَنِ الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ قَالَ تُصَلِّي الْعَصْرَ فَقَطْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَأَقَلَّ مِنْهَا ثُمَّ أَفَاقَ أَنَّهُ يَقْضِيهَا وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ أَفَاقَ لَمْ يَقْضِهِ وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَمَا دُونَهَا قَضَى ذَلِكَ كُلَّهُ إِذَا أَفَاقَ وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا قَضَى خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَقَطْ يَنْظُرُ حَتَّى يُفِيقَ فَيَقْضِيَ مَا يَلِيَهُ وَقَالَ زُفَرُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يُفِيقُ وَالْحَائِضِ تَطْهُرُ وَالنَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ وَالصَّبِيِّ يَحْتَلِمُ إِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَضَاءُ صَلَاةٍ إِلَّا بِأَنْ يُدْرِكُوا مِنْ وَقْتِهَا مِقْدَارَ الصَّلَاةِ كُلِّهَا بِكَمَالِهَا كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الصِّيَامِ إِلَّا مَا أَدْرَكَ وَقْتَهُ بِكَمَالِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ من أدرك رَكْعَةً عَلَى مَا فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ يَرُدُّ قَوْلَ زُفَرَ هَذَا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَقْضِي إِلَّا صَلَاةَ وَقْتِهِ مِثْلَ أَنْ يُفِيقَ نَهَارًا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَيَقْضِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَلَا يُصَلِّي الْفَجْرَ وَإِنْ أَفَاقَ قَبْلَ الْفَجْرِ صَلَّى المغرب والعشاء لا غير (وأن أفاق بعد لطلوع الْفَجْرِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ شيء

стр. 1029

فَإِنْ أَفَاقَ) بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ صَلَاةُ الصُّبْحِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ صَلَّوُا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَيْضًا فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ أَنْ يَقْضِيَ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا الَّتِي كَانَتْ فِي إِغْمَائِهِ وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بن الحسن العنبري قَاضِي الْبَصْرَةِ لَا فَرْقَ عِنْدَهُمَا بَيْنَ النَّائِمِ وَبَيْنَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقْضِي جَمِيعَ مَا فَاتَهُ وَقْتُهُ وَإِنْ كَثُرَ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَرَوَى ذَلِكَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَرَوَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّائِمَ إِذَا نَامَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِي النَّائِمِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَإِنْ صَحَّ هَذَا عَنْهُ فَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا

стр. 1030

وَأَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ نَامَ عَنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ قَضَاهَا فَكَذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ يَقْضِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَدُونَ وَلَا يَقْضِي أَكْثَرَ فَقَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا وَجْهَ لَهُ فِي النَّظَرِ لِأَنَّهُ تَحَكُّمٌ لَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ إِلَّا لَوْ كَانَ قَوْلَ مَنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَأَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يُفِيقُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِمَا فَاتَهُ وَقْتُهُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَرَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْضِ شَيْئًا مِمَّا فَاتَ وَقْتُهُ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ لِلْوَقْتِ فَإِذَا فَاتَ الْوَقْتُ لَمْ تَجِبْ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا تَنَازُعَ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارَ رَكْعَةٍ وَفَاتَهُ ذَلِكَ بِقَدَرٍ مِنَ اللَّهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَالْأُصُولُ مُخْتَلِفَةٌ فِي قَضَاءِ مَا يَجِبُ مِنَ الْأَعْمَالِ فِي أَوْقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ (إِذَا فَاتَتْ أَوْقَاتُهَا فَمِنْهَا أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ فَإِذَا مَنَعَ الْمُسْلِمَ مِنْ صِيَامِهِ عِلَّةٌ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِعِدَّتِهِ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَمِنْهَا أَنَّ أَعْمَالَ الْحَجِّ أَوْقَاتٌ مُعَيَّنَةٌ) (ج) فَإِذَا فَاتَ وَقْتُهَا لَمْ تَعْمَلْ فِي غَيْرِهَا كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبِالْمُزْدَلِفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَكَرَمِيِ الْجِمَارِ فِي أَيَّامِهَا وَكَالضَّحَايَا فِي أَيَّامِهَا لَا يَعْمَلُ

стр. 1031

شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا قَامَ دَلِيلُ الْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ وَقَامَ الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي قَضَاءِ الصِّيَامِ فَلَمَّا احْتَمَلَتِ الصَّلَاةُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا طَلَبْنَا الدَّلِيلَ عَلَى ذَلِكَ فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ بَيَّنَ مُرَادَ اللَّهِ مِنْهَا فِيمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ يَقْضِي وَرَأَيْنَا الْعَاجِزَ عَنِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ وَكَذَلِكَ إِنْ عَجَزَ عَنِ الْجُلُوسِ وَغَيْرِهِ حَتَّى يومئ إِيمَاءً فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِيمَاءِ فَهُوَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَوَجَبَ سُقُوطُ ذَلِكَ عَنْهُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ (وَدَلِيلٌ آخَرُ) مِنَ الْإِجْمَاعِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أجمعو عَلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ الْمُطْبَقُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (بخروج الوقت) (ب) مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ إِذَا أَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ وَإِطْبَاقِهِ وَكَانَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَشْبَهُ بِهِ مِنْهُ بِالنَّائِمِ إِذْ لَا يَجْتَذِبُهُ غَيْرُ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ وَوَجَدْنَاهُ لَا يَنْتَبِهُ إِذَا نُبِّهَ وَكَانَ ذَلِكَ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّائِمِ وَفَرْقٌ آخَرُ أَنَّ النَّوْمَ لَذَّةٌ وَنِعْمَةٌ وَالْإِغْمَاءَ عِلَّةٌ وَمَرَضٌ مِنَ الْأَمْرَاضِ فَحَالُهُ بِحَالِ مَنْ يُجَنُّ أَشْبَهَ مِنْهُ بِحَالِ النَّائِمِ وَلِقَوْلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وُجُوهٌ فِي الْقِيَاسِ أَيْضًا مَعَ الِاحْتِيَاطِ وَاتِّبَاعِ رَجُلَيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ يَقْضِي خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَلَا يَقْضِي مَا زَادَ فَقَوْلٌ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ وَلَا وَجْهَ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمُ ابْنُ عُلَيَّهَ وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَغَيْرِهِ إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ وَأَخَذَتْ فِي غُسْلِهَا فَلَمْ تَفْرُغْ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ تِلْكَ الصَّلَاةِ

стр. 1032

وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا فِي وَقْتِهَا غَيْرُ حَائِضٍ وَلَيْسَ فَوْتُ الْوَقْتِ عَنِ الرَّجُلِ بِمُسْقِطٍ عَنْهُ الصَّلَاةَ إِنِ اشْتَغَلَ بِوُضُوئِهِ أو غسله حتى فاته الوقت وكذلك لحائض إِذَا طَهُرَتْ لَا تَسْقُطُ عَنْهَا الصَّلَاةُ مِنْ أَجْلِ غُسْلِهَا لِأَنَّ شُغْلَهَا بِالِاغْتِسَالِ لَا يُضِيعُ عَنْهَا مَا لَزِمَهَا مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَنِ الْحَائِضِ مَا دَامَتْ حَائِضًا فَإِذَا طَهُرَتْ فَهِيَ كَالْجُنُبِ وَلَزِمَهَا صَلَاةُ وَقْتِهَا (التي طهرت فيه) (أ) (قَالَ الشَّافِعِيُّ وَكَذَلِكَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ يُفِيقُ وَالنَّصْرَانِيُّ يُسْلِمُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالْوُضُوءِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ قَالَ وَلَا يَقْضِي أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا مِنَ الصَّلَوَاتِ التي فات وقتها) (ب) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ عُلَيَّةَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً حَاضَتْ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ بِمِقْدَارِ مَا يُمْكِنُهَا فِيهِ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَلَمْ تَكُنْ صَلَّتْ لَزِمَهَا قَضَاءُ صَلَاةِ الظُّهْرِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بأول الوقت وليس تسقط عنها لم كَانَ لَهَا مِنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهَا مِنَ الصَّلَاةِ بِأَوَّلِهِ قَالُوا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ أَنَّ مُسَافِرًا لَوْ صَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمِصْرَ ثُمَّ دَخَلَ الْمِصْرَ فِي وَقْتِهِ أَجْزَأَهُ فَإِنْ حَاضَتْ وَقَدْ مَضَى مِنَ الْوَقْتِ قَدْرُ مَا لَا يُمْكِنُهَا فِيهِ الصَّلَاةُ (بِتَمَامِهَا لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَلَيْهَا مِنَ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُهَا

стр. 1033

فِيهِ الصَّلَاةُ) كَمَا لَوْ حَاضَتْ وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهَا إِعَادَتُهَا لِأَنَّ اللَّهَ مَنَعَهَا أَنْ تُصَلِّيَ وَهِيَ حَائِضٌ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لَمْ يَجُزْ أن يجعل أول الوقت ها هنا كَآخِرِهِ فَيَلْزَمُهَا بِإِدْرَاكِ رَكْعَةِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا أَوِ الصلاتان لِأَنَّ الْبِنَاءَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ يَتَهَيَّأُ عَلَى الرَّكْعَةِ وَلَا يَتَهَيَّأُ الْبِنَاءُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِأَنَّ تَقْدِيمَ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَا يَجُوزُ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ فِي الرَّجُلِ تَزُولُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ يُرِيدُ سَفَرًا فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَخْرُجَ قَالَ يُصَلِّي صَلَاةَ المقيم لأن الوقت دخل عليه قيل الْخُرُوجِ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَّى وَالْكَلَامُ فِي تَعْلِيلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَطُولُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا أُصُولَ مَعَانِيهِ وَمَا مَدَارُهُ عَلَيْهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ (وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ) (ب) لَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا حَاضَتْ فِي بَقِيَّةٍ مِنَ الْوَقْتِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ أَنَّ الْحَائِضَ لَا صَلَاةَ عَلَيْهَا وَقَدْ كَانَتْ مُوَسَّعًا لَهَا فِي الْوَقْتِ وَمَسَائِلُ هَذَا الْبَابِ تَكْثُرُ جَدًّا وَهَذِهِ أُصُولُهَا الَّتِي تُضْبَطُ بِهَا وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي أوله وبالله العون والتوقيف لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنْ مَعَانِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَهُوَ جَوَازُ (مَنْ صلى) (ج) صَلَاةَ الصُّبْحِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوِ الْعَصْرِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِمَّنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ

стр. 1034

فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَقْضِي أَحَدٌ صَلَاةً عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ قيام قائم الظهيرة ولا عند غروب الشمس غير عَصْرِ يَوْمِهِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَهَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِهِ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ إِلَى وَقْتٍ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ قَالُوا ولو دخل في صلاة الفجر فلم يكلمها حَتَّى طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَهَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ وَلَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَاصْفَرَّتِ الشَّمْسُ أَتَمَّهَا إِذَا كَانَتْ عَصْرَ يَوْمِهِ خَاصَّةً وَاحْتَجُّوا لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِحَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي النهي عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَعِنْدَ اسْتِوَائِهَا وَجَعَلُوا نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ نَهْيَ عُمُومٍ كَنَهْيهِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْضِيَ فِيهَا فَرْضًا مِنْ صِيَامٍ وَلَا يُتَطَوَّعُ بِصِيَامِهَا وَهَذَا إِجْمَاعٌ قَالُوا فَكَذَلِكَ نَهْيُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَاسْتِوَائِهَا يَقْتَضِي صَلَاةَ النَّافِلَةِ وَالْفَرِيضَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ زعما حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ مَنْسُوخٌ بِأَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذا نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ وَاسْتَيْقَظَ فِي حِينِ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى ارْتَفَعَتْ

стр. 1035

قَالُوا وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ الْبَابِ فَذَكَرُوا حَدِيثَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ رَجُلٍ مَنْ وَلَدِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ نَامَ عَنِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَالَ فَقُمْتُ أَصَلِّي فَدَعَانِي فَأَجْلَسَنِي أَعْنِي كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ ثُمَّ قَالَ قُمْ فَصَلِّ وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ أَتَاهُمْ فِي بُسْتَانٍ لَهُمْ فَنَامَ عَنِ الْعَصْرِ قَالَ فَرَأَيْنَاهُ أَنَّهُ صَلَّى وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى فَقَامَ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْخَبَرُ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ مِنْ وَلَدِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ فَهُمْ يُخَالِفُونَهُ فِي عَصْرِ يَوْمِهِ وَيَرَوْنَ جَوَازَ ذَلِكَ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ السُّنَّةَ لَا يَنْسَخُهَا إِلَّا سُنَّةٌ مِثْلُهَا وَلَا تُنْسَخُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِ (غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ باتباعه ومحظور من مخالفته) (أ) وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا أو فاتته بأبي

стр. 1036

سبب كان فليصلها بعدالصبح وبعدالعصر وَعِنْدَ الطُّلُوعِ وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَعِنْدَ الْغُرُوبِ وَفِي كُلِّ وَقْتٍ ذَكَرَهَا فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ وَالْعِرَاقِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ صَلِّهَا حِينَ تَذْكُرُهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ تُكْرَهُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فقدأدرك الْعَصْرَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ فَهَذَا الْحَدِيثُ يُبِيحُ الصَّلَاةَ فِي حِينِ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ لِمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً بَعْدَ نِسْيَانٍ أَوْ غَفْلَةٍ أو تفريط ويؤيد هذاالظاهر أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ مَنْ نَامَ عن صلاة او نسيها فيصلها إِذَا ذَكَرَهَا وَلَمْ يَخُصَّ وَقْتًا مِنْ وَقْتٍ فَذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقْتٌ لِمَنْ نَامَ او نسي حدثنا أحمد بن عاسم بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ صَلَّى مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ

стр. 1037

أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَطَلَعَتْ فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى وَهَذَا نَصٌّ فِي إِبْطَالِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ (ومن تابعه) (أ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ المؤمن قال حدثنا محمد ابن بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها) (ب) لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنِ ادَّعَى النَّسْخَ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَتَعَارَضُ وَيَتَضَادُّ وَلَوْ جَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ من أرك رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ وَنَاسِخٌ لِقَوْلِهِ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَلَا يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ لَجَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَدْ نَسَخَا نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ وَهَذَا لَا يُجَوِّزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ النَّسْخَ فِيمَا ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ وَبِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ فَلِهَذَا صَحَّ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي النَّوَافِلِ دُونَ الْفَرَائِضِ لِيَصِحَّ اسْتِعْمَالُ الْآثَارِ كُلِّهَا وَلَا يَدْفَعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَقَدْ أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهَا

стр. 1038

أَلَا تَرَى أَنَّهُ ﷺ لَوْ قَالَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَا صَلَاةَ بعدالعصر وَلَا بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ اسْتِوَائِهَا وَغُرُوبِهَا إِلَّا مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَجَبَتْ عَلَيْهِ أَوْ نَامَ عَنْهَا ثُمَّ فَزِعَ إِلَيْهَا لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْكَلَامِ تَنَاقُضٌ وَلَا تَعَارُضٌ وَكَذَلِكَ هُوَ إِذَا وَرَدَ هَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثَيْنِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَرِدَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ وَلَا فَرْقَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ أَوْ وَقْتَيْنِ فَمَنْ حَمَلَ قَوْلَهُ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ أَوِ الصُّبْحِ قَبْلَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ فَقَدْ أَدْرَكَ عَلَى الْفَرَائِضِ وَرَتَّبَهُ عَلَى ذَلِكَ وَجَعَلَ نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ مُرَتَّبًا عَلَى النَّوَافِلِ فَقَدِ اسْتَعْمَلَ جَمِيعَ الْآثَارِ وَالسُّنَنِ وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَيْهِ أَنَّهُ رَدَّ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ في هذه الآثار عامة علماء الحجاز وفقهاؤهم وجميع أَهْلِ الْأَثَرِ وَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ جَسِيمٌ فِي تَرْتِيبِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ فَتَدَبَّرْهُ وَقِفْ عَلَيْهِ وَرُدَّ كُلَّ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ مِنْ بَابِهِ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبِيحِ غَلَطِهِمْ فِي ادِّعَائِهِمُ النَّسْخَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُمْ أَجَازُوا لِمَنْ غَفَلَ أَوْ نَامَ عَنْ عَصْرِ يَوْمِهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَلَمْ يَقُودُوا أَصْلَهُمْ فِي النَّسْخِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَصْرِ يَوْمِهِ وَغَيْرِ يَوْمِهِ فِي نَظَرٍ وَلَا أَثَرٍ وَلَوْ صَحَّ النَّسْخُ دَخَلَ فِيهِ عَصْرُ يَوْمِهِ وَغَيْرِ يَوْمِهِ وَفِي قَوْلِهِمْ هَذَا إِقْرَارٌ مِنْهُمْ بِالْخُصُوصِ فِي أَحَادِيثَ النَّهْيِ وَالْخُصُوصُ

стр. 1039

أَنْ يُقْتَصَرَ بِهَا عَلَى التَّطَوُّعِ دُونَ مَا عداه من الصلوات (المنسيات المكتوبات) (أ) هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَزَادَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ الْمَسْنُونَاتِ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَ الْفَائِتَةَ حِينَ انْتَبَهَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا لِأَنَّا قَدْ رُوِّينَا أَنَّهُمْ لَمْ يَنْتَبِهُوا يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِحَرِّ الشَّمْسِ وَالشَّمْسُ لَا تَكُونُ لَهَا حَرَارَةٌ إِلَّا فِي وَقْتٍ تَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَالَ مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ لَا نَرْقُدُ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَالَ بِلَالٌ أَنَا فَاسْتَقْبَلَ مَطْلَعَ الشَّمْسِ فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ ثُمَّ قَامُوا فَقَادُوا ركابهم فتوضأوا ثم أذن بلال (ثم صلو ركعتي الفجر ثم صلوا الفجر) (ج) وَسَنَذْكُرُ أَحَادِيثَ النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَبَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 1040

وَنَذْكُرُ أَحَادِيثَ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (وَعِنْدَ غُرُوبِهَا واستوئاها) (أ) فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ ابن يَسَارٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ وَنُبَيِّنُ مَعْنَاهَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ونذكر حديث نهيه عن الصلاة بعدالصبح وبعدالعصر فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ (وَنَذْكُرُ أَحَادِيثَ النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ مرسل زيد بن أسلم) (ب) وَنُورِدُ فِي كُلِّ بَابٍ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالتَّنَازُعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 1041

حَدِيثٌ سَادِسٌ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا قَالَ نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَالَ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ

стр. 1042

أَهْلِهَا النِّسَاءَ قَالُوا وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِكُفْرِهِنَّ قَالُوا أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ هَذَا مِنْ أَصَحِّ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَهِيَ رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ فَحَصَّلَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجْدَاتٍ وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ (كثير (١٤٩٧) (ج) بْنِ عَبَّاسٍ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَذَلِكَ رَوَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدِيثُهَا أَيْضًا فِي ذَلِكَ أَثْبَتُ حَدِيثٍ وَأَصَحُّهُ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد عن مرة عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَهَّلِ الْحِجَازِ وَقَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَنَّ الْقِيَامَ الْأَوَّلَ أَطْوَلُ مِنَ الثَّانِي وَكَذَلِكَ الرُّكُوعُ الْأَوَّلُ

стр. 1043

أَطْوَلُ مِنَ الثَّانِي فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَأَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْقِيَامَ الْأَوَّلَ فِيهَا دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالرُّكُوعَ الْأَوَّلَ فِيهَا دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُوْلَى وَأَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِقَوْلِهِ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ فِيهَا وَكَذَلِكَ رُكُوعُهُ الثَّانِي فِيهَا دُونَ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ فِيهَا وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ هَذَا وَهَذَا أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِتَكُونَ الرَّكْعَتَانِ مُعْتَدِلَتَيْنِ فِي أَنْفُسِهِمَا وَكَمَا نَقَصَ الْقِيَامُ الثَّانِي فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى عَنِ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ فِيهَا وَالرُّكُوعُ الثَّانِي فِي الْأُولَى عَنِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ فِيهَا نَفْسِهَا فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ يَنْقُصُ قِيَامُهَا الثَّانِي عَنْ قِيَامِهَا الْأَوَّلِ وَرُكُوعُهَا الثَّانِي عَنْ رُكُوعِهَا الْأَوَّلِ فِيهَا نَفْسِهَا وَيَكُونُ قِيَامُهَا الْأَوَّلُ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى وَرُكُوعُهَا الْأَوَّلُ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ فِي الركعة الأولى وجائز على هذا (هـ) الْقِيَاسِ أَنْ يَكُونَ الْقِيَامُ الْأَوَّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ الْقِيَامِ الثَّانِي فِي الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ دُونَهُ وَحَسْبُهُ أَنْ يَكُونَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالْقَوْلُ فِي الرُّكُوعِ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فَتَدَبَّرْهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَالَ مَالِكٌ لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ السُّجُودَ يَطُولُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ

стр. 1044

وَرَأَتْ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ تَطْوِيلَ السُّجُودِ فِي ذَلِكَ وَرَوَتْهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ صَلَاةُ الْكُسُوفِ كَهَيْئَةِ صَلَاتِنَا رَكْعَتَانِ نَحْوُ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ الدُّعَاءِ حَتَّى تَنْجَلِيَ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ نَحْوُ قَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَبِيصَةَ الْهِلَالِيِّ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ

стр. 1045

قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنِ النُّعْمَانِ بن بشير قال كشفت الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمُ حَتَّى تَجَلَّتِ الشَّمْسُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ قَبِيصَةَ الْهِلَالِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوِ الْقَمَرُ فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مَكْتُوبَةٍ) قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْوَجْهِ فِي بَعْضِهَا اضْطِرَابٌ تَرَكْتُ ذَلِكَ لِشُهْرَتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَلِكَرَاهَةِ التَّطْوِيلِ وَالْمَصِيرُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ أَوْلَى لِأَنَّهُمَا أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَلِأَنَّ فِيهَا زِيَادَةً فِي كَيْفِيَّةِ

стр. 1046

الصَّلَاةِ يَجِبُ قَبُولُهَا وَاسْتِعْمَالُ فَائِدَتِهَا وَلِأَنَّهُمَا قَدْ وَصَفَا صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَصْفًا يَرْتَفِعُ مَعَهُ الْإِشْكَالُ وَالْوَهْمُ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ طَاوُسًا رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ سجد وإن عبيد ابن عُمَيْرٍ رَوَى عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِنَّ عَطَاءً رَوَى عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَإِنَّ أَبَا الْعَالِيَةَ رَوَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتِيِ الْكُسُوفِ وَأَرْبَعُ سَجَدَاتٍ فَلَمْ يَكُنِ الْمَصِيرُ عِنْدَكَ إِلَى زِيَادَةِ هَؤُلَاءِ أَوْلَى قِيلَ لَهُ إِنَّمَا تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ مِنَ الْحَافِظِ إِذَا ثَبَتَتَ عَنْهُ وَكَانَ أَحْفَظَ وَأَتْقَنَ مِمَّنْ قَصَّرَ أَوْ مِثْلِهِ فِي الْحِفْظِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ حَدِيثٌ آخَرُ مُسْتَأْنَفٌ وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ مِنْ غَيْرِ حَافِظٍ وَلَا مُتْقِنٍ فَإِنَّهَا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهَا وَحَدِيثُ طَاوُسٍ هَذَا مُضْطَرِبٌ ضَعِيفٌ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا ورواه غير الثوري عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ يَذْكُرْ طَاوُسًا وَوَقَفَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابن عباس (فعله) (أ) وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَهَذَا الِاضْطِرَابُ يُوجِبُ طَرْحَهُ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي مَتْنِهِ فَقَوْمٌ يَقُولُونَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ وَقَوْمٌ يَقُولُونَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ وَلَا يَقُومُ بِهَذَا الِاخْتِلَافِ حُجَّةٌ

стр. 1047

وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حدثنا مؤمل ابن هشام قال حدثنا اسمعيل بْنُ عُلَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ وَأَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَإِنَّمَا يَدُورُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ وَلَيْسَ هَذَا الْإِسْنَادُ عِنْدَهُمْ بِالْقَوِيِّ وَأَمَّا حَدِيثُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَسَجْدَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَإِنَّمَا يَرْوِيِهِ قتادة عَنْ عَطَاءٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ وَسَمَاعُ قَتَادَةَ عِنْدَهُمْ مِنْ عَطَاءٍ غَيْرُ صَحِيحٍ وَقَتَادَةُ إِذَا لَمْ يَقُلْ سَمِعْتُ وَخُولِفَ فِي نَقْلِهِ فَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لأنه يدلس كثيرا عمن من لم يسمع منه وربما كان بينهما غير ثِقَةً وَلَيْسَ مِثْلُ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ يُعَارَضُ بِهَا حَدِيثُ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَلَا حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِأَنَّهَا مِنَ الْآثَارِ الَّتِي لَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ فِيهَا وَقَدْ كَانَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ يَرْوِي حَدِيثَ قَتَادَةَ هَذَا عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا لَا يَرْفَعُهُ

стр. 1048

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَكَمٍ قالا حدثنا محمد ابن مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ أَبُو مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ صَلَاةُ الْآيَاتِ سِتُّ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعُ سَجَدَاتٍ قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ أَبُو دَاوُدَ وَرَفَعَهُ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِنَا الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ حَيْثُ قَالَ نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ دَلِيلٌ عَلَى سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَنْ تَكُونَ سِرًّا وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عروة وعبد الله ابن أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَأَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ فَرَأَيْتُ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ فَرَأَيْتُ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ آل عمران

стр. 1049

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِرَاءَتَهُ كَانَتْ سِرًّا وَلِذَلِكَ رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ له صوت فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَبِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْحَجَّةُ لَهُمْ مَا ذَكَرْنَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ المؤمن قال حدثنا محمد ابن بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةً يَوْمًا لِسَمُرَةَ فَذَكَرَ حَدِيثَ الْكُسُوفِ بِتَمَامِهِ وَفِيهِ فَصَلَّى بِنَا فَقَامَ كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا قَطُّ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن أسد قال حدثنا حمزة ابن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ

стр. 1050

ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ كُسُوفَ الشَّمْسِ لَا يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ كُنْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ فَمَا سَمِعَتُ مِنْهُ حَرْفًا وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ مَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءٌ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُمْ حَزَرُوا قِرَاءَتَهُ (بِالرُّومِ وَيس أَوِ الْعَنْكَبُوتِ) (أ) وَرُوِيَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَرَأَ في صلاة الكسوف سأل سائل والذي استحستن مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُوْلَى بِالْبَقَرَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِآلِ عِمْرَانَ وَفِي الثَّالِثَةِ بِقَدْرِ مِائَةِ آيَةٍ وَخَمْسِينَ آيَةً مِنَ الْبَقَرَةِ (وَفِي الرابعة بقدر خمسين آية من البقرة (ب) وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ أُمُّ الْقُرْآنِ لَا بُدَّ وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يُسْمَعُ لِلْقَارِئِ فِيهِ صَوْتٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِنَّهُ جَهَرَ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَالْعَلَاءِ بْنِ يَزِيدَ مِثْلَهُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ

стр. 1051

وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي كسوف الشمس (وفي حديث ابي ابن كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ بِسُورَةٍ مِنَ الطُّوَلِ ثُمَّ رَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ إِلَى الثَّانِيَةِ فَقَرَأَ بِسُورَةٍ مِنَ الطُّوَلِ ثُمَّ رَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ كَمَا يَدْعُو ثُمَّ انْجَلَى كُسُوفُهَا وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ سُورَةٌ مِنَ الطُّوَلِ فِي تَقْدِيرِهِ وَالظَّاهِرُ فِيهِ الْجَهْرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ عَنْ أُبَيٍّ وقد تكلم في هذا الاسناد) (ب) وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ فِي الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمَيْرٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَكُلُّهُمْ لَيِّنُ الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ

стр. 1052

(وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِالْجَهْرِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ سُنَّتُهَا أَنْ تُصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ مِنْ صَلَوَاتِ السُّنَنِ سُنَّتُهَا الْجَهْرُ كَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَكَذَلِكَ الْخُسُوفِ) وَقَالَ الطَّبَرِيُّ إِنْ شَاءَ جَهَرَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَإِنْ شَاءَ أَسَرَّ وَإِنْ شَاءَ قَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَرَّتَيْنِ وَرَكَعَ فِيهَا رُكُوعَيْنِ وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعَ قِرَاءَاتٍ وَرَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَإِنْ شَاءَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ النَّافِلَةِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ هَلْ هِيَ فِي كُلِّ النَّهَارِ أَمْ لَا فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا يُصَلَّى الْكُسُوفُ إِلَّا فِي حِينِ صَلَاةٍ قَالَ فَإِنْ كَسَفَتْ فِي غَيْرِ حِينِ الصَّلَاةِ ثُمَّ جَاءَ حِينَ الصَّلَاةِ وَالشَّمْسُ لَمْ تَنْجَلِ صَلَّوْا فَإِنْ تَجَلَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُصَلُّوا وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ قَالَ لا أرى ان يصلى الكسوف بعد الزول وَإِنَّمَا سُنَّتُهَا تُصَلَّى ضُحًى إِلَى الزَّوَالِ وَقَالَ الليث ابن سَعْدٍ يُصَلَّى الْكُسُوفُ نِصْفَ النَّهَارِ لِأَنَّ نِصْفَ النَّهَارِ لَا يَثْبُتُ لِسُرْعَةِ الشَّمْسِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَجَجْتُ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ وَعَلَى الْمَوْسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ وَبِمَكَّةَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنُ شِهَابٍ وَابْنُ أَبِي مَلِيكَةَ وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَقَتَادَةُ وَأَيُّوبُ بن موسى وإسمعيل بْنُ أُمَيَّةَ فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَامُوا قِيَامًا يَدْعُونَ اللَّهَ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي

стр. 1053

الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ لِأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى مَا لَهُمْ لَا يُصَلُّونَ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْكُسُوفِ فَقَالَ النَّهْيُ قَدْ جَاءَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَلِذَلِكَ لَا يُصَلُّونَ وَالنَّهْيُ يَقْطَعُ الْأَمْرَ ذَكَرَهُ الْحُلْوَانِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَأَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالطَّبَرِيُّ لَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْكُسُوفِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُصَلَّى نِصْفَ النَّهَارِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ وَفِي كُلِّ وَقْتٍ وهو قول أبي ثور وقال إسحق تُصَلَّى فِي كُلِّ وَقْتٍ إِلَّا فِي حِينِ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ وَالنَّهْيُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ (فِي كُلِّ وَقْتٍ وَهُوَ قَوْلُ أبي ثور) (ب) إِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّطَوُّعِ الْمُبْتَدَأِ فَأَمَّا الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَمَا كَانَ مِنْ عَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يُصَلِّيَهُ فَلَا وَسَيَأْتِي اخْتِلَافُهُمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِحُجَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَقَالَ إسحق بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ إِنْ شَاءَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ مُؤْتَلِفٌ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَزِيدُ فِي الرُّكُوعِ إِذَا لَمْ يَرَ الشَّمْسَ قَدْ تَجَلَّتْ فإذا تجلت سجد قال فمن ها هنا زِيَادَةُ الرَّكَعَاتِ وَلَا يُجَاوِزُ بِذَلِكَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ ذلك

стр. 1054

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خمس ركعات (في كل ركعة) (ب) عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَهُوَ حَدِيثٌ لَيِّنٌ وَمِثْلُهُ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رحمه اله أَنَّهُ صَلَّى فِي الْكُسُوفِ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَفَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُ ذَلِكَ وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِنَّ الْآثَارَ الْمَرْوِيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ كُلَّهَا حِسَانٌ وَبِأَيِّهَا عَمِلَ النَّاسُ جَازَ عَنْهُمْ إِلَّا أَنَّ الِاخْتِيَارَ عِنْدَهُمْ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي صَلَاةِ كسوف القمر فقال العراقيون ومالك وَأَصْحَابُهُ لَا يُجْمَعُ فِي صَلَاةِ الْقَمَرِ وَلَكِنْ يُصَلِّي النَّاسُ أَفْذَاذًا رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُهُ ﷺ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ وَخَصَّ صَلَاةَ كُسُوفِ الشَّمْسِ بِالْجَمْعِ لَهَا وَلَمْ يَفْعَلْ ذلك في

стр. 1055

كُسُوفِ الْقَمَرِ فَخَرَجَتْ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ بِدَلِيلِهَا وَمَا وَرَدَ مِنَ التَّوْفِيقِ فِيهَا وَبَقِيَتْ صَلَاةُ كُسُوفِ الْقَمَرِ عَلَى أَصْلِ مَا عَلَيْهِ النَّوَافِلُ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُجْمَعُ فِي صَلَاةِ الْقَمَرِ وَلَكِنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا كَهَيْئَةِ الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ وَقَالَ ذَلِكَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ بِهِمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ وأحمد وإسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ الصَّلَاةُ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ كَهِيَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ سَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَعَطَاءٍ وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فَكَانَ الذِّكْرُ الَّذِي فَزِعَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ هُوَ الصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ فَكَذَلِكَ خُسُوفُ الْقَمَرِ يَجْمَعُ الصَّلَاةَ عِنْدَهُ عَلَى حَسَبِ الصَّلَاةِ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ لِأَنَّهُ ﷺ قَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الذِّكْرِ
следующие страницы →