← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي كسوف الشمس (وفي حديث ابي ابن كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ بِسُورَةٍ مِنَ الطُّوَلِ ثُمَّ رَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ إِلَى الثَّانِيَةِ فَقَرَأَ بِسُورَةٍ مِنَ الطُّوَلِ ثُمَّ رَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ كَمَا يَدْعُو ثُمَّ انْجَلَى كُسُوفُهَا وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ سُورَةٌ مِنَ الطُّوَلِ فِي تَقْدِيرِهِ وَالظَّاهِرُ فِيهِ الْجَهْرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ عَنْ أُبَيٍّ وقد تكلم في هذا الاسناد) (ب) وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ فِي الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمَيْرٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَكُلُّهُمْ لَيِّنُ الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ

стр. 1052

(وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِالْجَهْرِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ سُنَّتُهَا أَنْ تُصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ مِنْ صَلَوَاتِ السُّنَنِ سُنَّتُهَا الْجَهْرُ كَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَكَذَلِكَ الْخُسُوفِ) وَقَالَ الطَّبَرِيُّ إِنْ شَاءَ جَهَرَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَإِنْ شَاءَ أَسَرَّ وَإِنْ شَاءَ قَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَرَّتَيْنِ وَرَكَعَ فِيهَا رُكُوعَيْنِ وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعَ قِرَاءَاتٍ وَرَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَإِنْ شَاءَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ النَّافِلَةِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ هَلْ هِيَ فِي كُلِّ النَّهَارِ أَمْ لَا فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا يُصَلَّى الْكُسُوفُ إِلَّا فِي حِينِ صَلَاةٍ قَالَ فَإِنْ كَسَفَتْ فِي غَيْرِ حِينِ الصَّلَاةِ ثُمَّ جَاءَ حِينَ الصَّلَاةِ وَالشَّمْسُ لَمْ تَنْجَلِ صَلَّوْا فَإِنْ تَجَلَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُصَلُّوا وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ قَالَ لا أرى ان يصلى الكسوف بعد الزول وَإِنَّمَا سُنَّتُهَا تُصَلَّى ضُحًى إِلَى الزَّوَالِ وَقَالَ الليث ابن سَعْدٍ يُصَلَّى الْكُسُوفُ نِصْفَ النَّهَارِ لِأَنَّ نِصْفَ النَّهَارِ لَا يَثْبُتُ لِسُرْعَةِ الشَّمْسِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَجَجْتُ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ وَعَلَى الْمَوْسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ وَبِمَكَّةَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنُ شِهَابٍ وَابْنُ أَبِي مَلِيكَةَ وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَقَتَادَةُ وَأَيُّوبُ بن موسى وإسمعيل بْنُ أُمَيَّةَ فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَامُوا قِيَامًا يَدْعُونَ اللَّهَ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي

стр. 1053

الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ لِأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى مَا لَهُمْ لَا يُصَلُّونَ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْكُسُوفِ فَقَالَ النَّهْيُ قَدْ جَاءَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَلِذَلِكَ لَا يُصَلُّونَ وَالنَّهْيُ يَقْطَعُ الْأَمْرَ ذَكَرَهُ الْحُلْوَانِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَأَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالطَّبَرِيُّ لَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْكُسُوفِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُصَلَّى نِصْفَ النَّهَارِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ وَفِي كُلِّ وَقْتٍ وهو قول أبي ثور وقال إسحق تُصَلَّى فِي كُلِّ وَقْتٍ إِلَّا فِي حِينِ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ وَالنَّهْيُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ (فِي كُلِّ وَقْتٍ وَهُوَ قَوْلُ أبي ثور) (ب) إِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّطَوُّعِ الْمُبْتَدَأِ فَأَمَّا الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَمَا كَانَ مِنْ عَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يُصَلِّيَهُ فَلَا وَسَيَأْتِي اخْتِلَافُهُمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِحُجَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَقَالَ إسحق بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ إِنْ شَاءَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ مُؤْتَلِفٌ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَزِيدُ فِي الرُّكُوعِ إِذَا لَمْ يَرَ الشَّمْسَ قَدْ تَجَلَّتْ فإذا تجلت سجد قال فمن ها هنا زِيَادَةُ الرَّكَعَاتِ وَلَا يُجَاوِزُ بِذَلِكَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ ذلك

стр. 1054

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خمس ركعات (في كل ركعة) (ب) عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَهُوَ حَدِيثٌ لَيِّنٌ وَمِثْلُهُ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رحمه اله أَنَّهُ صَلَّى فِي الْكُسُوفِ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَفَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُ ذَلِكَ وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِنَّ الْآثَارَ الْمَرْوِيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ كُلَّهَا حِسَانٌ وَبِأَيِّهَا عَمِلَ النَّاسُ جَازَ عَنْهُمْ إِلَّا أَنَّ الِاخْتِيَارَ عِنْدَهُمْ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي صَلَاةِ كسوف القمر فقال العراقيون ومالك وَأَصْحَابُهُ لَا يُجْمَعُ فِي صَلَاةِ الْقَمَرِ وَلَكِنْ يُصَلِّي النَّاسُ أَفْذَاذًا رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُهُ ﷺ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ وَخَصَّ صَلَاةَ كُسُوفِ الشَّمْسِ بِالْجَمْعِ لَهَا وَلَمْ يَفْعَلْ ذلك في

стр. 1055

كُسُوفِ الْقَمَرِ فَخَرَجَتْ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ بِدَلِيلِهَا وَمَا وَرَدَ مِنَ التَّوْفِيقِ فِيهَا وَبَقِيَتْ صَلَاةُ كُسُوفِ الْقَمَرِ عَلَى أَصْلِ مَا عَلَيْهِ النَّوَافِلُ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُجْمَعُ فِي صَلَاةِ الْقَمَرِ وَلَكِنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا كَهَيْئَةِ الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ وَقَالَ ذَلِكَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ بِهِمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ وأحمد وإسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ الصَّلَاةُ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ كَهِيَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ سَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَعَطَاءٍ وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فَكَانَ الذِّكْرُ الَّذِي فَزِعَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ هُوَ الصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ فَكَذَلِكَ خُسُوفُ الْقَمَرِ يَجْمَعُ الصَّلَاةَ عِنْدَهُ عَلَى حَسَبِ الصَّلَاةِ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ لِأَنَّهُ ﷺ قَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الذِّكْرِ

стр. 1056

وَلَمْ يَخُصَّ إِحْدَاهُمَا مِنَ الْأُخْرَى بِشَيْءٍ وَقَالَ ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيتان من آيات الله لا يخسفا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ إِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ وَعَرَفْنَا كَيْفَ الصَّلَاةُ عِنْدَ إِحْدَاهُمَا فَكَانَ دَلِيلًا عَلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ الْأُخْرَى اهـ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُمَا صَلَّيَا فِي الْقَمَرِ جَمَاعَةً رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حمزة ابن مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (يَجُرُّ رداءه) (ج) حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ وَثَابَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ قَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ بِهِمَا اللَّهُ عِبَادَهُ وَأَنَّهُمَا لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حتى

стр. 1057

يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنًا لَهُ مَاتَ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ نَاسٌ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ سُنَّةٌ وَلَا صَلَاةَ فِيهَا إِلَّا لِمَنْ شَاءَ وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ غَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ يَرَوْنَ صَلَاةَ كُسُوفِ الْقَمَرِ سُنَّةً كُلٌّ عَلَى مَذْهَبِهِ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا بَعْدَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنِ اتَّبَعَهُ وَهُوَ قول إسحاق والطبري يخطب بعدالصلاة في الكسوف كالعيدين ولاستسقاء وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ وَفِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الْحَدِيثَ وَبِهِ احْتَجَّ كُلُّ مَنْ رَأَى الْخُطْبَةَ فِي الْكُسُوفِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَا خُطْبَةَ فِي الْكُسُوفِ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا خَطَبَ النَّاسَ لِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلِذَلِكَ خَطَبَهُمْ يُعَرِّفُهُمْ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَكَانَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَرَيَانِ الصَّلَاةَ عِنْدَ الزَّلْزَلَةِ وَلَا عِنْدَ الظُّلْمَةِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ وَرَآهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى فِي زَلْزَلَةٍ

стр. 1058

قال ابن مسعود إذا سمعتم هذا مِنَ السَّمَاءِ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ فَعَلَ فَحَسَنٌ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ أَنَّ الزَّلْزَلَةَ كَانَتْ فِي عَصْرِهِ وَلَا صَحَّتْ عَنْهُ فِيهَا سُنَّةٌ وَقَدْ كَانَتْ (أَوَّلَ ما كانت) (أ) فِي الْإِسْلَامِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ فَأَنْكَرَهَا فَقَالَ أَحْدَثْتُمْ وَاللَّهِ لَئِنْ عَادَتْ لَأَخْرُجَنَّ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ قَالَتْ زُلْزِلَتِ الْمَدِينَةُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ حَتَّى اصْطَكَّتِ السُّرُرُ فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا أَسْرَعَ مَا أَحْدَثْتُمْ وَاللَّهِ لَئِنْ عادت لاخرجن من بين أظهركم ورى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَزُلْزِلَتِ الْأَرْضُ أَمْ بِي أَرْضٌ فَقَامَ بِالنَّاسِ فَصَلَّى يَعْنِي صَلَاةَ الْكُسُوفِ اهـ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَخْنَسْتَ وَتَأَخَّرْتَ (وَقَالَ الْفُقَهَاءُ مَعْنَاهُ تَقَهْقَرْتَ وَالْأَمْرُ كله قريب

стр. 1059

وَقَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ ... وَلَكِنَّنِي أَمْضِي عَلَى ذَاكَ مُقْدِمًا ... إِذَا بَعْضُ مَنْ لَاقَى الْخُطُوبَ تَكَعْكَعَا) ... وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَرَأَيْتُ النَّارَ فَإِنَّ الْآثَارَ فِي رُؤْيَتِهِ لَهُمَا ﷺ كَثِيرَةٌ وَقَدْ رَآهُمَا مِرَارًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى مَا جَاءَتْ به الأحاديث وعندالله عِلْمُ كَيْفِيَّةِ رُؤْيَتِهِ لَهُمَا ﷺ فَيُمْكِنُ أَنْ يُمَثَّلَا لَهُ فَيَنْظُرَ إِلَيْهِمَا بِعَيْنَيْ وَجْهِهِ كَمَا مُثِّلَ لَهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ حِينَ كَذَّبَهُ الْكُفَّارُ بِالْإِسْرَاءِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ عَنْهُ وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِرُؤْيَةِ الْقَلْبِ قَالَ اللَّهُ وَكَذَلِكَ نُرِي براهيم مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مُجَاهِدٌ فُرِجَتْ له السموات فَنَظَرَ إِلَى مَا فِيهِنَّ حَتَّى انْتَهَى بَصَرُهُ الى العرش وفورجت لَهُ الْأَرْضُونَ السَّبْعُ فَنَظَرَ إِلَى مَا فِيهِنَّ اهـ ذَكَرَهُ حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ عَنْ مُجَاهِدٍ وذكره معمر عن قتادة قال ملكوت السموات الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَمَلَكُوتُ الْأَرْضِ الْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالْبِحَارُ وَالظَّاهِرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَأَى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ رُؤْيَةَ عَيْنٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَتَنَاوَلَ مِنَ الْجَنَّةِ عُنْقُودًا عَلَى مَا ذَكَرَ ﷺ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ فَالظَّاهِرُ

стр. 1060

الْأَغْلَبُ أَنَّهَا رُؤْيَةُ عَيْنٍ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ وَالنَّظَرَ إِذَا أُطْلِقَا فَحَقُّهُمَا أَنْ يُضَافَا إِلَى رُؤْيَةِ الْعَيْنِ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْكَلَامِ وَحَقِيقَتُهُ أَوْلَى إِذَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ دَلِيلٌ (يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَفِي الحديث أيضا من ذكر الجنة والنار) (أ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا مَخْلُوقَتَانِ وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَنَّهُمَا لَا يَبِيدَانِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ وَأَهْلُ الْبِدَعِ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْعُنْقُودِ وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ ما بقيت الدنيا فَكَمَا قَالَ ﷺ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السِّجْسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ الْبِكَالِيِّ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الْجَنَّةِ وذكر الحوض

стр. 1061

فَقَالَ فِيهَا فَاكِهَةٌ قَالَ نَعَمْ شَجَرَةٌ تُدْعَى طُوبَى قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَّ شَجَرِ أَرْضِنَا تُشْبِهُ قَالَ لَا تُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ أَرْضِكَ ائْتِ الشَّامَ هُنَاكَ شَجَرَةٌ تُدْعَى الْجَوْزَةَ تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ يَفْتَرِشُ أَعْلَاهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا عِظَمُ أَصْلِهَا قَالَ لَوِ ارْتَحَلَتْ جَذَعَةٌ مِنْ إِبِلِ أَهْلِكَ مَا أَحَاطَتْ بِأَصْلِهَا حَتَّى تَنْكَسِرَ تَرْقُوَتُهَا هَرَمًا قَالَ هَلْ فِيهَا عِنَبٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا عظم العنقود منها قال مسيرة الغراب شهر الا يَقَعُ وَلَا يَفْتُرُ قَالَ فَمَا عِظَمُ حَبِّهَا قَالَ أَمَا عَمَدَ أَبُوكَ وَأَهْلُكَ إِلَى جَذَعَةٍ فذبحها وسلخ أهابها فقال افروا (هـ) لَنَا مِنْهَا دَلْوًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ تلك الحبة لتشبعني وَأَهْلَ بَيْتِي قَالَ نَعَمْ وَأَهْلَ عَشِيرَتِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِّينَا عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ لَا أَقِفُ عَلَى اسْمِهِ فِي وَقْتِي هَذَا أَنَّهُ قَالَ كَانَ يَسُرُّنَا أَنْ تَأْتِيَ الْأَعْرَابُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَسْأَلُونَ عَنْ أَشْيَاءَ لَا نُقْدِمُ نَحْنُ عَلَى السُّؤَالِ عَنْهَا أَوْ نَحْوِ هَذَا وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ إِلَّا الْأَسْمَاءُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ

стр. 1062

كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ قَالَ اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْمَسَاكِينَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسمعيل التِّرْمِذِيُّ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أسامة ابن زَيْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ إِلَّا أَصْحَابَ النَّارِ فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ قَالُوا لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِكُفْرِهِنَّ قِيلَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ (وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ وَهَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ويكفرن العشير بالواو) (أ) قَالُوا وَقَدْ تَابَعَهُ بَعْضُ

стр. 1063

مَنْ نَقَدَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَيْضًا غَلَطًا كَمَا عُدَّ عَلَى يَحْيَى وَالْمَحْفُوظُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيِّ وَعَامَّةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ قَالَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ بِغَيْرِ وَاوٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَعْنَى وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى فَالْوَجْهُ فِيهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ السَّائِلُ لَمَّا قَالَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ لَمْ يُجِبْهُ عَنْ هَذَا جَوَابًا مَكْشُوفًا لِإِحَاطَةِ الْعِلْمِ بِأَنَّ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ كَمَا أَنَّ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ يَكْفُرُ بِاللَّهِ فَلَمْ يَحْتَجْ الى ذلك لأن المقصود في الحديث الى غير ذَلِكَ (كَأَنَّهُ قَالَ وَإِنْ كَانَ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ فَإِنَّهُنَّ كُلَّهُنَّ فِي الْغَالِبِ من أمرهن يكفرن الاحسان) (أ) أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ وَقَرَأَتُ عَلَى خَلَفِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ جعفر الزيات حدثهم بمصر قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا حجاج ابن إبراهيم قال حدثنا إسمعيل بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عن (أبي سعيد المقبري) (ج) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَأَتَى النِّسَاءَ فِي الْمَسْجِدِ فَوَقَفَ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَوَاقِصِ عَقْلٍ قَطُّ أَوْ دِينٍ أَذْهَبَ لِقُلُوبِ ذَوِي الالباب

стр. 1064

مِنْكُنَّ وَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَقَرَّبْنَ إِلَى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَكَانَ فِي النِّسَاءِ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَسَاقَ الْحَدِيثَ فَقَالَتْ فَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعُقُولِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ نُقْصَانِ دِينِكُنَّ فَالْحَيْضَةُ الَّتِي تُصِيبُكُنَّ تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَمْكُثَ لَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ فَذَلِكَ نُقْصَانُ دِينِكُنَّ وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ من نقصان عقولكن (فشهادة المرأة) (أ) نِصْفُ شَهَادَةِ الرَّجُلِ وَأَمَّا قَوْلُهُ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ فَالْعَشِيرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ الزَّوْجُ وَالْمَعْنَى عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ كُفْرُ النِّسَاءِ لِحُسْنِ مُعَاشَرَةِ الزَّوْجِ ثُمَّ عَطَفَ عَلَى ذَلِكَ كُفْرَهُنَّ بِالْإِحْسَانِ جُمْلَةً فِي الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْعَشِيرُ الْمَخَالِطُ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (قَالَ الشَّاعِرُ ... وَتِلْكَ الَّتِي لَمْ يَشْكُهَا فِي خَلِيقَةٍ ... عَشِيرٌ وَهَلْ يَشْكُو الكريم عشير) (ج) وقال آخر ... سلاهل قَلَانِي مِنْ عَشِيرٍ صَحِبْتُهُ ... وَهَلْ ذَمَّ رَحْلِي فِي الرِّفَاقِ دَخِيلُ

стр. 1065

حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إسمعيل قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ قَالَ حَدَّثَنَا ذَرٌّ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ وَائِلِ بْنِ مَهَانَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ فَإِنَّكُنَّ مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ النَّارِ فَقَامَتِ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ فَقَالَتْ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مَا وُجِدَ مِنْ نَاقِصِ الْعَقْلِ والدين أَغْلَبُ لِلرِّجَالِ ذَوِي الرَّأْيِ عَلَى أُمُورِهِمْ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ فَقِيلَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَمَا نُقْصَانُ عَقْلِهَا وَدِينِهَا فَقَالَ أَمَّا نُقْصَانُ عَقْلِهَا فَجَعَلَ اللَّهُ شَهَادَةَ امْرَأَتَيْنِ كَشَهَادَةِ رَجُلٍ وَأَمَّا نُقْصَانُ دِينِهَا فَإِنَّهَا تَمْكُثُ كَذَا وَكَذَا يَوْمًا لَا تُصَلِّي لِلَّهِ فِيهِ سَجْدَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ وَائِلِ بْنِ مَهَانَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ نَحْوَهُ قَالَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ الدِّينِ وَالْعَقْلِ أَغْلَبَ لِلرِّجَالِ ذَوِي الْأَمْرِ مِنْهُنَّ ثُمَّ ذَكَرَهُ إِلَى آخِرِهِ وَرَوَاهُ الْمَسْعُودِيُّ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذر عن وائل ابن مَهَانَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا وَالصَّوَابُ

стр. 1066

فِيهِ رِوَايَةُ مَنْصُورٍ عَنْ ذَرٍّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ كَلَامُ ابْنُ مَسْعُودٍ هَذَا مَرْفُوعًا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ (مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وراه الدراوردي عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ فَوَعَظَ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَلِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكَثْرَةِ لَعْنِكُنَّ وَكُفْرِكُنَّ الْعَشِيرَ وَمَا رَأَيْتُ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِأَلْبَابِ ذَوِي الرَّأْيِ مِنْكُنَّ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا نُقْصَانُ عُقُولِنَا وَدِينِنَا فَقَالَ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ مِنْكُنَّ شهادة رجل ونقصان دينهن الْحَيْضَةُ تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ الثَّلَاثَ وَالْأَرْبَعَ لَا تُصَلِّي وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنِ ابْنِ الْهَادِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ قَالَ أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ فَهَذَا من نقصان العقل وتمكث ليلالي مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نُقْصَانَ الدِّينِ قَدْ يَقَعُ ضَرُورَةً لَا تُدْفَعُ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ جَبَلَهُنَّ عَلَى مَا يَكُونُ نَقْصًا فِيهِنَّ قَالَ اللَّهُ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ على

стр. 1067

بَعْضٍ وَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ أَيْضًا بَعْضَ الرِّجَالِ عَلَى بَعْضٍ وَبَعْضَ النِّسَاءِ عَلَى بَعْضٍ وَبَعْضَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى بَعْضٍ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ اهـ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حدثنا أحمد بن خالد (ب) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى امْرَأَةٍ لَا تَشْكُرُ لِزَوْجِهَا وَهِيَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى امْرَأَةٍ لَا تَعْرِفُ حَقَّ زَوْجِهَا وَهِيَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا (حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى امْرَأَةٍ لَا تَشْكُرُ لِزَوْجِهَا وهي لا

стр. 1068

تَسْتَغْنِي عَنْهُ) وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بن فياض عن خلاد ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَعْدَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا خَيْرُ مَا أَعَدَّتِ الْمَرْأَةُ قَالَ الطَّاعَةُ لِلزَّوْجِ وَالِاعْتِرَافُ بحقه

стр. 1069

حَدِيثٌ سَابِعٌ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ عِنْدَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا قَرَّبَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَنْبًا مَشْوِيًّا فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلَيْسَ هَذَا بِاخْتِلَافٍ (عَلَى عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ في الاسناد) (ج) وَهُمَا حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ

стр. 1070

قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال توضؤا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ وَتَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَذَهَبَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﵇ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ ﵇ توضئوا مما مست (النار أنه) (أ) عَنَى بِهِ غَسْلَ الْيَدِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ مَأْخُوذٌ من الوضاءة وهي النظافة فكأنه قال فنطفوا أَيْدِيَكُمْ مِنْ غَمْرِ مَا مَسَّتِ النَّارُ وَمِنْ دَسَمِ مَا مَسَّتِ النَّارُ وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَوْ كَانَ كَمَا ظَنَّ هَذَا الْقَائِلُ لَكَانَ دَسَمُ مَا لَمْ تَسِمْهُ النَّارُ وَوَدَكُ مَا لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ لَا يَتَنَظَّفُ مِنْهُ وَلَا تُغْسَلُ مِنْهُ الْيَدُ وَهَذَا لَا يَصِحُّ عِنْدَ ذِي لُبٍّ وَتَأْوِيلُهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ نَظَرِهِ وَقِلَّةِ عِلْمِهِ بِمَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اهـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ ﷺ تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ أَمْرٌ مِنْهُ بِالْوُضُوءِ الْمَعْهُودِ لِلصَّلَاةِ لِمَنْ أَكَلَ طَعَامًا مَسَّتْهُ النَّارُ وَذَلِكَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ (وَعِنْدَ جَمَاعَةِ ائمة الفقهاء) (ب) مَنْسُوخٌ بِأَكْلِهِ ﷺ طَعَامًا مَسَّتْهُ النَّارُ وَصَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ دُونَ أَنْ يُحْدَثَ وُضُوءًا فَاسْتَدَلَّ الْعُلَمَاءُ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ بِالْوُضُوءِ مِمَّا

стр. 1071

مَسَّتِ النَّارُ مَنْسُوخٌ وَأُشْكِلَ ذَلِكَ عَلَى طَائِفَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَلَمْ يَقِفُوا عَلَى النَّاسِخِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَنْسُوخِ أَوَ لَمْ يَعْرِفُوا مِنْهُ غَيْرَ الْوَجْهِ الْوَاحِدِ فكانوا يوجبون الوضوء مما مست النار ويتوضأون مِنْ ذَلِكَ وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ زَيْدُ بن ثابت (وابن عمرو) (أ) وَأَبُو مُوسَى وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ أُمَّا الْمُؤْمِنِينَ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنُهُ عَبْدُ الملك ومحمد ابن الْمُنْكَدِرِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ وَقَالَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَبُو قِلَابَةَ وَأَبُو مَخْلَدٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ

стр. 1072

وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ ﵀ قَدْ عَرَفَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي ذَلِكَ وَرَوَى الْحَدِيثَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ وَكَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ قوله ﷺ توضأوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ نَاسِخٌ لِفِعْلِهِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا وَمِثْلِهِ وَهَذَا مِمَّا غَلَطَ فِيهِ الزُّهْرِيُّ مَعَ سِعَةِ عِلْمِهِ وَقَدْ نَاظَرَهُ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا كَيْفَ يَذْهَبُ النَّاسِخُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَهُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فَأَجَابَهُمْ بِأَنْ قَالَ أَعْيَى الْفُقَهَاءُ أَنْ يَعْرِفُوا نَاسِخَ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَنْسُوخِهِ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ أَعْيَى الْفُقَهَاءَ وَأَعْجَزَهُمْ أَنْ يَعْرِفُوا نَاسِخَ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَنْسُوخِهِ وَرَوَى أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ وَهُوَ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ توضؤوا مما غيرت النار) (أ) وَجَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوُ مَذْهَبِ ابْنِ شِهَابٍ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ مِمَّنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ فَمَضْمَضَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ وَصَلَّى فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ وَمَذْهَبَ ابْنِ شِهَابٍ فِي ذَلِكَ

стр. 1073

سَوَاءٌ وَأَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّ النَّاسِخَ قَوْلُهُ ﷺ تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ فَرَوَاهُ سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ فَمَضْمَضَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ وَصَلَّى ذَكَرَهُ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَأَلْنَا الزُّهْرِيَّ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ فَذَكَرَ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بكر ابن عبد الرحمن وغيرهم أنهم كانوا يتوضئون ما غيرت النار فقلت له ان ها هنا شَيْخًا مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَأُتِينَا بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولم

стр. 1074

يَتَوَضَّأْ وَأَنَّهُ رَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي خِلَافَتِهِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَأَتَى أَهْلَهُ فَابْتَغَى عَشَاءً فَقِيلَ مَا عِنْدَنَا عَشَاءٌ إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الشَّاةَ وَلَدَتْ فَاحْتَلَبَ لَنَا مِنْ لَبَنِهَا ثُمَّ طَبَخَ فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا فَقَالَ لِي مَا قَالَ لَكَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ قَالَ قَالَ لِي إِذَا جَاءَنَا مَالٌ أَعْطَيْنَاكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا فَحَفَنَ لِي ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّيْنَا وَلَمْ يَمَسَّ أَحَدٌ مِنَّا مَاءً وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ربما صنع لنا في ولايته الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ فَأَكَلَ وَمَا يَتَوَضَّأُ أَحَدٌ مِنَّا فَقَالَ الزُّهْرِيُّ أَهَذَا تُرِيدُونَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ عُضْوًا وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ قَالَ وَحَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ عُضْوًا وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَقُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ فَمَا بَعْدُ هَذَا قَالَ إِنَّهُ يَكُونُ الْأَمْرُ ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُ الْأَمْرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ النَّاسِخَ فِي هَذَا الْبَابِ أَمْرُهُ ﷺ بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّار وَأَظُنُّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِنَّ الْآخَرُ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ فَبِهَذَا اسْتَدَلَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى

стр. 1075

أَنَّهُ النَّاسِخُ وَقَدْ كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَسَقَتْهُ سَوِيقًا ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَقَالَتْ تَوَضَّأَ يَا ابْنَ أَخِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ قَالَ مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَبَلَغَنِي ان زيد ابن ثابت وعائشة كانا يتوضئان مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَجَاءَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مِثْلَ مَذْهَبِ ابْنِ شِهَابٍ فِي أَنَّ النَّاسِخَ أَمْرُهُ بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ قَرَأْتُ عَلَى خَلَفِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ عَنِ ابْنٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الوضوء

стр. 1076

مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَهَذَا كُلُّهُ يُعَضِّدُ مَذْهَبَ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عن معمر جمعيا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ لَا يَطْعَمُ طَعَامًا مَسَّتْهُ النَّارُ أَوْ لَمْ تَمَسَّهُ إِلَّا تَوَضَّأَ وَإِنْ شَرِبَ سَوِيقًا تَوَضَّأَ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ (وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ مِسْعَرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ورواية أهل المدينة عنه أصح) (أ) وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيُّ أَنَّ عُمَرَ ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَتَوَضَّأُ مما مست النار) (ج) حَتَّى كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنَ السَّكَرِ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَكَانَ مَعْمَرٌ وَالزُّهْرِيُّ يَتَوَضَّآنِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ لِيَ ابْنُ شِهَابٍ أَطِعْنِي وَتَوَضَّأْ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ فَقُلْتُ لَا أُطِيعُكَ وَادْعُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَسَكَتَ

стр. 1077

أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ قَالَ لِيَ ابْنُ شِهَابٍ أَطِعْنِي وَتَوَضَّأْ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ قَالَ قُلْتُ لَا أُطِيعُكَ وَادْعُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَخْبَرَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عباس قال حدثنا شعيب ابن أَبِي حَمْزَةَ قَالَ مَشَيْتُ بَيْنَ الزُّهْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ فِي الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَرَاهُ وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ لَا يَرَاهُ وَاحْتَجَّ الزُّهْرِيُّ بِأَحَادِيثَ فَلَمْ أَزَلْ أَخْتَلِفُ بَيْنَهُمَا حَتَّى رَجَعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ إِلَى قَوْلِ الزُّهْرِيِّ وَأَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ النَّجَّارُ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ كَانَ مَعْمَرٌ يَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنْتَ شِهَابِيُّ يَا أَبَا عُرْوَةَ (وَقَدْ رَوَى عَفَّانُ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قَالَ لِي سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ إِنَّ هَذَا يَعْنِي الزُّهْرِيَّ لَا يَدَعُنَا إِنْ كَانَ شَيْءٌ أَمَرَنَا أَنْ نَتَوَضَّأَ يَعْنِي مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَقُلْتُ لَهُ سَأَلَتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ إِذَا أَكَلْتَهُ فَهُوَ طَيِّبٌ لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ وُضُوءٌ فَإِذَا خَرَجَ وَجَبَ عَلَيْكَ فِيهِ الْوُضُوءُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى كَاتِبُ الْعُمْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ

стр. 1078

الْقِتْبَانِيِّ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يسأله هَلْ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ هَذَا مِمَّا يُخْتَلَفُ فِيهِ وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنَّهُمَا أَكَلَا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ثُمَّ صَلَّيَا وَلَمْ يَتَوَضَّآ) وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عبد الله ابن قازظ قَالَ مَرَرْتُ بِأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ أَتَدْرِي مِمَّ أَتَوَضَّأُ أَتَوَضَّأُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول توضؤا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَلَعَلَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَرْوِ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ هذا الحديث فذهب اليه ولعله كان وضوؤه مِنْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ الْفَضْلِ وَهُرُوبًا مِنَ الْخِلَافِ مَعَ شِدَّةِ احْتِيَاطِهِ فِي الدِّينِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِقُوَّةِ الِاخْتِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْمَدِينَةِ بَيْنَ عُلَمَائِهَا أَشْبَعَ مَالِكٌ ﵀ فِي مُوَطِّئِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَشَدَّهُ وَقَوَّاهُ فَذَكَرَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسُوِيدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَهُمَا إِسْنَادَانِ صَحِيحَانِ وَذَكَرَ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (انهم كانوا لا يتوضأون مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)

стр. 1079

وَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطِّئِهِ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْسُوخَ أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ لِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ رَوَى الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ لَا يَتَوَضَّأُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْمَنْسُوخِ وَيَدَعَ النَّاسِخَ وَقَدْ عَلِمَهُ وَرِوَايَةُ أَبِي طَلْحَةَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ الْبَصْرِيِّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بِلَالِ بْنِ غَيْلَانَ قَالَ حَدَّثَنَا (بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزهراني) (أ) قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ قِيلَ لِمَطَرٍ وَأَنَا عِنْدَهُ عَمَّنْ أَخَذَ الْحَسَنُ الْوُضُوءَ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ فَقَالَ أَخَذَهُ الْحَسَنُ عَنْ أَنَسٍ وَأَخَذَهُ أَنَسٌ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ وَأَخَذَهُ أَبُو طَلْحَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1080

وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مِمَّنْ أَخَذَ الْحَسَنُ الْحَدِيثَ الَّذِي كَانَ يُحَدَّثُ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ فَقَالَ لَهُ أَخَذَهُ الْحَسَنُ عَنْ أَنَسٍ وَأَخَذَهُ أَنَسٌ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ وَأَخَذَهُ أَبُو طَلْحَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ عَمِلَ بِهِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ (هَذَا عَلَى أَنَّ مَطَرًا الْوَرَّاقَ لَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ) (أ) وَيُعَضِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي مَوَطِّئِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَنْكَرَا عَلَيْهِ الْوُضُوءَ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ فَلَوْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَ أَبِي طَلْحَةَ غَيْرُ مَنْسُوخٍ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَى أَنَسٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قال حدثني أسامة ابن زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ بَيْنَا أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أُتِينَا بِطَعَامٍ سُخْنٍ فَأَكَلْتُ ثُمَّ قُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَعِرَاقِيَّةٌ ثُمَّ انْتَهَرَانِي فَقُلْتُ إِنَّهُمَا أَفْقَهُ مِنِّي

стр. 1081

وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إسمعيل بْنُ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَكَلْتُ أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ طَعَامًا قَدْ مَسَّتْهُ النَّارُ فَقُمْتُ لِأَتَوَضَّأَ فَقَالَا لِي أَتَوَضَّأُ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَقَدْ جِئْتَ بِهَا عِرَاقِيَّةً هَكَذَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ هَذَا الْخَبَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَقَالَ فِيهِ وَأَبُو أَيُّوبَ وَالْمَحْفُوظُ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَظُنُّ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ يَحْيَى بْنِ أيوب أو من إسمعيل بْنِ رَافِعٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَتَوَضَّأُ مِنَ الطَّعَامِ مِثْلَ وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ وَذَكَرَ الْعَقِيلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا غَالِبُ بْنُ فَرْقَدٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا دَعَا بِمَائِدَةٍ فَتَعَشَّى ثُمَّ دَعَا بِوُضُوءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَمَضْمَضَ فَاهُ وَغَسَلَ يَدَيْهِ وَذِرَاعَيْهِ وَوَجْهِهِ ثُمَّ جَلَسْنَا حَتَّى حَضَرَتِ الْعَتْمَةُ فَصَلَّى بِذَلِكَ الْوُضُوءِ وَلَمْ يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ حَدَثًا ينقض الوضوء) (ب) وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ترك

стр. 1082

الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ أُمُّ سَلَمَةَ وَمَيْمُونَةُ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَضُبَاعَةُ ابْنَةُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو رَافِعٍ وَجَابِرٌ وَعَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ وَأُمُّ عَامِرٍ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ وَكَانَتْ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَسُوِيدُ بْنُ النُّعْمَانِ وَكَثِيرٌ مِنْ رِجَالِ الصَّحَابَةِ كُلُّ هَؤُلَاءِ رَوَوْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَمِمَّا يَسْتَبِينُ بِهِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ مَنْسُوخٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ لَحْمًا وَخُبْزًا وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ حِفْظَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَأَخِّرٌ

стр. 1083

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسمعيل بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَعَرَّقَ كَتِفًا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَجَاءَ بِلَالٌ فَأَذَّنَهُ بِالصَّلَاةِ فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ فَاسْتَقْبَلَتْنَا هَدِيَّةٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ فَرَجَعَ وَرَجَعْنَا مَعَهُ وَأَكَلَ وَأَكَلْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَيْضًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ خَالِدٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُبْسَطُ لَهُ فِي بَيْتِ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ فَيُحَدِّثُ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا أُخْبِرُكَ إِلَّا بِمَا رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي بَيْتِهِ فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَابِ لَقِيَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا خُبْزٌ ولحم

стр. 1084

فَرَجَعَ بِأَصْحَابِهِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ محمد ابن الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ قَالَ مَرْوَانُ كَيْفَ نَسْأَلُ عَنْ هَذَا وَفِينَا أُمَّهَاتُنَا أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فَأَرْسَلَنِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ فَنَاوَلْتُهُ لَحْمًا فَأَكَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا فَجَاءَ بِلَالٌ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً) (أ) يَقُولُونَ إِنَّ خَالَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ بن عمرو ابن حَلْحَلَةَ الدِّيلِيُّ (فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَبَيْنَ مُحَمَّدِ (١٥٢١) بْنِ عَمْرِو بْنِ عطاء العامري في هذا الحديث محمد

стр. 1085

ابن عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ وَلِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَحَادِيثُ) وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هريرة وابن عباس وَرَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ بُنَيَّ عَبَّاسٍ أَتَدْرِي بُنَيَّ عَبَّاسٍ مِمَّ أَتَوَضَّأُ تَوَضَّأْتُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا أُبَالِي مِمَّا تَوَضَّأْتَ أَشْهَدُ لَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ لَحْمٍ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَمَا تَوَضَّأَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ وَعُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ وَابْنُهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ

стр. 1086

وَعِكْرِمَةُ مَوْلَاهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَغَيْرُهُمْ إِلَّا أَنَّ عِكْرِمَةَ ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَفْظَةً زَائِدَةً حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جَامِعٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا مَهْرِيَّةً يَعْنِي نَضِجَةً ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ ثُمَّ صَلَّى هَكَذَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْسِيرُ مَهْرِيَّةٍ وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَكَرَ أَبُو عَبِيدٍ مُؤَرَّبَةٌ بِالْهَمْزِ وفسرها (هـ) أَنَّهَا مُوَفَّرَةٌ ثُمَّ قَالَ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِرْبِ يَعْنِي الْعُضْوَ فَهَذِهِ طُرُقُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ بَعْضُهَا وَهُوَ حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ مَعَهُ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ كُلِّهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ قَالَ جَابِرٌ إِنَّ النَّاسِخَ فِي هَذَا الْبَابِ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَخَالَفَتْهُ فِي ذَلِكَ عَائِشَةُ اهأخبرنا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي العقب بدمشق

стр. 1087

قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلَيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ مُحَمَّدِ بن المنكدر) (ب) بِمَا يَجِبُ الْقَوْلُ فِيهِ فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ لِأَنَّ مَالِكًا أَرْسَلَهُ عَنْهُ وَوَصَلَهُ غَيْرُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَلَى شَرْطِنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فَهَذَا وَجْهُ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِ الْآثَارِ وَأَمَّا طَرِيقُ النَّظَرِ فَإِنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يُنْتَقَضَ وَضَوْءٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ إِلَّا بِحَدِيثٍ مُجْتَمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ بِدَلِيلٍ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءٍ قَالَ سَأَلْتُ الْوَلِيدَ (١٥٢٥) بْنَ هِشَامٍ

стр. 1088

عَمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ فَقَالَ إِنِّي لَسْتُ بِالَّذِي أُسْأَلُ قُلْتُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ كَانَ مَكْحُولٌ وَكَانَ أَعْظَمُ فِقْهًا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ فَلَقِيَ مَنْ أَثْبَتَ لَهُ الْحَدِيثَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ فَتَرَكَ الْوُضُوءَ) (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ الْبَيْرُوتِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ فَقَالَ لِي تَوَضَّأْ قُلْتُ عَمَّنْ قَالَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ قُلْتُ فَأَبُو بَكْرٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ يَتَوَضَّأُ قُلْتُ فَعُمَرُ قَالَ لَمْ يَكُنْ يَتَوَضَّأُ قُلْتُ فَعُثْمَانُ قَالَ لَمْ يَكُنْ يَتَوَضَّأُ قُلْتُ فِعْلِيٌّ قَالَ لَمْ يَكُنْ يَتَوَضَّأُ قُلْتُ فَابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ يَتَوَضَّأُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَرَأَيْتَ إِنْ سَأَلْتُكَ رِجَالًا مِثْلَ رِجَالِي فَقَالَ إِذًا لَأَتَيْتُكَ بِهِمْ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ أحمد ابن قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو عُثْمَانَ يَعِيشُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ الْإِمَامُ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَكَمٍ قَالُوا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ عَنِ الْيَزِيدِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ قال بينما نحن عن عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ أُتِيَ بِجَفْنَةٍ فِيهَا ثَرِيدٌ قَالَ خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَكُلُوا مِنْ نَوَاحِيهَا وَذَرُوا الذُّرْوَةَ فَإِنَّ فِي الذُّرْوَةِ الْبَرَكَةَ فَأَكَلْنَا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَشَرِبَهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقُلْتُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَنَّ فِيمَا غَيَّرَتِ النَّارُ مِنَ الطَّعَامِ الْوُضُوءَ فَقَالَ لَوْلَا النَّارُ مَا أَكَلْنَاهُ وَمَا زَادَتْهُ النَّارُ إِلَّا

стр. 1089

طِيبًا وَإِنَّمَا الْوُضُوءُ فِيمَا يَخْرُجُ وَلَيْسَ فِيمَ يَدْخُلُ وَصَلَّى بِنَا عَلَى بِسَاطٍ) وَمِمَّنْ قَالَ بِإِسْقَاطِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وعلي بن أبي طالب (وعبد الله ابن مسعود) (ب) وعبد الله بن عباس وعامر بن ربيعة وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو أُمَامَةَ وَقَالَ بِذَلِكَ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مَالِكٌ فِيمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَسَائِرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي أَهْلِ الشَّامِ (وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ) (ج) والشافعي ومن اتبعه واحمد ابن حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْأَثَرِ إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَطَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ مَنْ أَكَلَ لَحْمَ الْجَزُورِ خَاصَّةً فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مَسَّتْهُ النَّارُ غَيْرَ لَحْمِ الْجَزُورِ وَقَالَ أَحْمَدُ فِيهِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ وَحَدِيثُ جَابِرِ ابن سَمُرَةَ يَعْنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ذَكَرَهُ الاثرم عن أحمد وذكره اسحق بن منصور والكوسج عن أسحق

стр. 1090

قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ سل رسول الله ﷺ عن الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ فَقَالَ تَوَضَّئُوا مِنْهَا وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ قَالَ إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَتَوَضَّأَ قَالَ أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ قَالَ نَعَمْ تَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ) رَوَاهُ شُعْبَةَ وزائدة عن سماك
следующие страницы →