← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

رَوَى ابْنُ وَهَبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ أَبِيهِ إِذْ أَتَاهُ رَسُولٌ مِنَ النَّصَارَى وَكَانَ أَمِيرًا لَهُمْ فَقَالَ إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ لَكَ كَمْ عِدَّةُ الْأَمَةِ تَحْتَ الْحُرِّ وَكَمْ طَلَاقُهُ إِيَّاهَا وَكَمْ عِدَّةُ الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ وَكَمْ طَلَاقُهُ إِيَّاهَا قَالَ أَبِي عِدَّةُ الْأَمَةِ الْمُطَلَّقَةِ حَيْضَتَانِ وَطَلَاقُ الْحُرِّ الْأَمَةَ ثَلَاثٌ وَطَلَاقُ الْعَبْدِ الْحُرَّةَ تَطْلِيقَتَانِ وَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ ثُمَّ قَامَ الرَّسُولُ فَقَالَ أَبِي (إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ فَقَالَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فأسألهما فقال أبي) (أ) أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا رَجَعْتَ إِلَيَّ فَأَخْبَرْتَنِي بِمَا يَقُولَانِ لَكَ قَالَ فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمَا قَالَا كَمَا قَالَ وَقَالَ الرَّسُولُ قَالَا قُلْ لَهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَكِنْ عَمِلَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَقَالَ مَالِكٌ كَانَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ وَكَانَ يَنْبَسِطُ إِلَيَّ وَكَانَ يَقُولُ ابْنُ آدَمَ اتَّقِ اللَّهَ يُحِبَّكَ النَّاسُ وَإِنْ كَرِهُوا قَالَ أَبُو عُمَرَ تُوُفِّيَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ اسْتُخْلِفَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ

стр. 982

(وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ يَتَخَطَّى الْخَلْقَ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَكَانَ نَافِعُ بن جبير ينقل ذَلِكَ عَلَيْهِ فَرَآهُ ذَاتَ يَوْمٍ يَتَخَطَّى إِلَيْهِ فَقَالَ أَتَتَخَطَّى مَجَالِسَ قَوْمِكَ إِلَى عَبْدِ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ إِنَّمَا يُجَالِسُ الرَّجُلُ مَنْ يَنْفَعُهُ فِي دِينِهِ) وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ يُدْنِي زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ وَيُقَرِّبُهُ وَيُجَالِسُهُ وَحَجَبَ الْأَحْوَصَ الشَّاعِرَ يَوْمًا فَقَالَ ... خَلِيلِي أَبَا حَفْصٍ هَلْ أَنْتَ مُخْبِرِي ... أَفِي الْحَقِّ أَنْ أُقْصَى وَيُدْنَى ابْنُ أَسْلَمَا ... فَقَالَ عُمَرُ ذَلِكَ الْحَقُّ اهـ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْخُزَاعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا وَضَعَ مَالِكٌ الْمُوَطَّأَ جَعَلَ أَحَادِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي آخِرِ الْأَبْوَابِ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَخَّرْتَ أَحَادِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ جَعَلْتَهَا فِي آخِرِ الْأَبْوَابِ فَقَالَ إِنَّهَا كَالسِّرَاجِ تُضِيءُ لِمَا قَبْلَهَا

стр. 983

لِمَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ مَرْفُوعَاتِ الْمُوَطَّأِ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا مِنْهَا مُسْنَدَةٌ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا وَمِنْهَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ قِصَّةُ مُعَاوِيَةَ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ تَتِمَّةُ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَمِنْهَا مُرْسَلَةٌ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا مِنْ مَرَاسِيلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَاحِدٌ وَمِنْ مَرَاسِيلِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمِنْ مُرَاسِلِيهِ عَنْ نَفْسِهِ أَحَدَ عَشَرَ حَدِيثًا

стр. 984

حَدِيثٌ أَوَّلُ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ كُلُّهُمْ يُخْبِرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْخُيَلَاءُ التَّكَبُّرُ وَهِيَ الْخُيَلَاءُ وَالْمَخْيَلَةُ يُقَالُ مِنْهُ رَجُلٌ خَالٌ وَمُخْتَالٌ شَدِيدُ الْخُيَلَاءِ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْبَطَرِ وَالْكِبْرِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُتَكَبِّرِينَ وَلَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ وَلَا بَطَرٍ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ أَنَّ جَرَّ الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَسَائِرِ الثِّيَابِ مَذْمُومٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَمَّا الْمُسْتَكْبِرُ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ فَهُوَ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ ذَلِكَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ

стр. 985

يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ أَنَّهُ قَالَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي مَنْ نَازَعَنِي وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَدْخَلْتُهُ النَّارَ (رَوَى كُرَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ سَمِعَهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَدْخُلُ شيء من الكبر الجنة) (أ) وَتَرْكُ التَّكَبُّرِ وَاجِبٌ فَرْضًا (وَهَيْئَةُ اللِّبَاسِ سُنَّةً) (ب) قَالَ ﷺ أُزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ يَعْنِي أَنَّ هَذَا مُسْتَحَقٌّ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ وَهُوَ عَالِمٌ بِالنَّهْيِ مُسْتَخِفٌّ بِمَا جَاءَهُ عَنْ نَبِيِّهِ ﷺ وَإِنْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ أَهْلُ الْعَفْوِ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ

стр. 986

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَرَّ الْإِزَارِ مَذْمُومٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لِابْنِ ابْنِهِ (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ واقد) (أ) يَا بُنَيَّ ارْفَعْ إِزَارَكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ أَلَّا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَقُلْ لِابْنِ ابْنِهِ هَلْ تَجُرُّهُ خُيَلَاءَ بَلْ أَرْسَلَ ذَلِكَ إِرْسَالًا خَوْفًا مِنْهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خُيَلَاءَ (وَلَوْ صَحَّ أَنَّهُ لَيْسَ خُيَلَاءَ لِدِينِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَكَرَ الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ (١٤٨٦) بْنُ خِدَاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ كَانَ قَمِيصُ أَيُّوبَ يَسِمُ الْأَرْضَ هَرَوِيٌّ جَيِّدٌ) وَقَدْ زَعَمَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عُمَرَ وَهَذَا غَلَطٌ وَقَدْ بَانَ لَكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ هذا

стр. 987

سَمَاعُهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي كِتَابِ الْمَجَالِسِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ أَرْسَلَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَكْتُبُ لَهُ إِلَى قَيِّمِهِ بِخَيْبَرَ أَنْ يَصْنَعَ لَهُ خَصَفَتَيْنِ لِلْأَقِطِ قَالَ فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ أَأَلِجُ فَقَالَ ادْخُلْ فَلَمَّا دَخَلْتُ قَالَ مَرْحَبًا بِابْنِ أَخِي لَا تَقُلْ أَأَلِجُ وَلَكِنْ قُلِ السَّلَامُ عليكم فإذا قالوا وعليك فقل آدخل فَإِذَا قَالُوا ادْخُلْ فَادْخُلْ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ إِنَّ أَبِي يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ اكْتُبْ إِلَى قَيِّمِكَ بِخَيْبَرَ أَنْ يَصْنَعَ لَهُ خَصَفَتَيْنِ لِلْأَقِطِ فَقَالَ نَعَمْ وَكَرَامَةٌ اكْتُبْ يَا غُلَامُ فَكَتَبَ إِلَى قَيِّمِهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَصْنَعَ لِي خَصَفَتَيْنِ جَيِّدَتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ فَلَمْ يَأْلُ قَالَ زَيْدٌ ملتحف فَبَيْنَمَا هُوَ يَكْتُبُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الله ابن واقد بن ابنه وهو ملتحق مُرْخٍ ثَوْبَهُ فَقَالَ لَهُ ارْفَعْ ثَوْبَكَ فَرَفَعَ فَقَالَ ارْفَعْ فَرَفَعَ فَقَالَ ارْفَعْ فَرَفَعَ وَقَالَ إِنَّ فِي رِجْلِي قُرُوحًا فَقَالَ وَإِنْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ يجر ثوبه الْخُيَلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي كَرَاهِيَةِ ابْنِ عُمَرَ لِجَرِّ الْإِنْسَانِ ثَوْبَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ فِي رِجْلَيْهِ قُرُوحًا فَقَالَ وَإِنْ

стр. 988

وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ جَمَاعَةٌ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ مِنْهُمْ نَافِعٌ وَسَالِمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ وَجُبَيْرُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَغَيْرُهُمْ وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ مُسْلِمٍ الْفَزَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جُبَيْرُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِذْ مَرَّ بِهِ فَتًى شَابٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ صَنْعَانِيَّةٌ يَجُرُّهَا مُسْبِلًا فَقَالَ يَا فَتَى هَلُمَّ فَقَالَ لَهُ الْفَتَى مَا حَاجَتُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ وَيْحَكَ أَتُحِبُّ أَنْ يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجُرُّ إِزَارَهُ خُيَلَاءَ قَالَ فَلَمْ يُرَ الْفَتَى إِلَّا مُشَمِّرًا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى مَاتَ

стр. 989

وَقَدْ ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ جَرَّ الثَّوْبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ خُيَلَاءَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاحْتَجُّوا لِذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ لَيَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ قَالَ مُوسَى قُلْتُ لِسَالِمٍ أَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ قَالَ لَمْ أُسْمِعْهُ إِلَّا ذِكْرُ ثَوْبِهِ وَهَذَا إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ أَحَدَ شِقَّيْ ثَوْبِهِ يَسْتَرْخِي لَا أَنَّهُ تَعَمَّدَ ذَلِكَ خُيَلَاءَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لست ممن يرضى ذلك ولا يتعمده ولا يظن بك ذلك وَقَدْ مَضَى مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَسَنَزِيدُهُ بَيَانًا فِي بَابِ الْعَلَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِكَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ﵎ لَا يَنْظُرُ إِلَى عَبْدٍ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ حَتَّى يَضَعَ ذَلِكَ الثَّوْبَ وَإِنْ كَانَ اللَّهُ يُحِبُّ ذَلِكَ الْعَبْدَ

стр. 990

قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا هَذَا وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَدِّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِشَارَةِ وَمِنْهَا إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا وَمِنْهَا مَنْ نَزَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ وَمِنْهَا فِي حَلِّ الْأَزْرَارِ وَمِنْهَا تَشْقِيقُ الْكَلَامِ مِنَ الشَّيْطَانِ كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَكُلُّهَا سَمِعَهَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ زيد ابن أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ خَطَبَ رَجُلَانِ فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا أَوْ إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لسحر وذكرناه في مراسل زيد ابن أَسْلَمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ لِأَنَّ يَحْيَى أَرْسَلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عُمَرَ وَلَمْ يُتَابَعْ يَحْيَى عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 991

حَدِيثٌ ثَانٍ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدٌ حَسَنٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ قَوْمٌ لَمْ يَسْمَعْ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ آخَرُونَ سَمِعَ مِنْهُ وَسَمَاعُهُ مِنْ جَابِرٍ غَيْرُ مَدْفُوعٍ عِنْدِي وَقَدْ سَمِعَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ وَتُوُفِّيَ ابْنُ عُمَرَ قَبْلَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ تُوُفِّيَ جَابِرٌ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَتُوُفِّيَ ابْنُ عُمَرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ مَالِكٌ عَنْ زيد ابن أَسْلَمَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ قَالَ جَابِرٌ فَبَيْنَا أَنَا نَازِلٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلُمَّ إِلَى الظِّلِّ قَالَ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُمْتُ إِلَى غِرَارَةٍ لَنَا

стр. 992

فالتمست فيها فوجدت جروقثاء فَكَسَرْتُهُ ثُمَّ قَرَّبْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا فَقُلْتُ خَرَجْنَا بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ جَابِرٌ وَعِنْدَنَا صَاحِبٌ لَنَا نُجَهِّزُهُ يَذْهَبُ يَرْعَى ظُهُرَنَا قَالَ فَجَهَّزْتُهُ ثُمَّ أَدْبَرَ يَذْهَبُ فِي الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ بَرْدَانِ لَهُ قَدْ خَلِقَا قَالَ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَمَا لَهُ ثَوْبَانِ غَيْرَ هَذَيْنِ فَقُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَوْبَانِ فِي الْعَيْبَةِ كَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا قَالَ فَادْعُهُ فَمُرْهُ فَيَلْبَسْهُمَا قَالَ فَدَعَوْتُهُ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ وَلَّى يَذْهَبُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا لَهُ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا قَالَ فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقُتِلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ الرُّوَاةُ وَقَدْ حَدَّثَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ عُبَيْدَ (١٤٨٩) بْنَ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ

стр. 993

الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ بِحَدِيثٍ هُوَ عِنْدَهُمْ خَطَأٌ إِنْ أَرَادَ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ يَا فُلَانُ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَكَ قَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ وَهِيَ كَانَتْ نِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ جَمَاعَةٌ هَكَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِنْهُمْ أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْطَاكِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العزيز ابن مَرْوَانَ الْحَلَبِيُّ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ طَلَبِ الظِّلِّ وَالرَّاحَةِ وَأَنَّ الْوُقُوفَ لِلشَّمْسِ مَعَ وُجُودِ الظِّلِّ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ فِي غَزْوٍ كَانَ ذَلِكَ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا غَازِينَ مُجَاهِدِينَ حِينَئِذٍ وَفِيهِ الْخُرُوجُ بِالزَّادِ وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ مِنَ الصُّوفِيَّةِ لَا يُدَّخَرُ لِغَدٍ وَفِيهِ إِكْرَامُ الرَّجُلِ الْجَلِيلِ السَّيِّدِ بِيَسِيرِ الطَّعَامِ وَقَبُولِ الْجِلَّةِ لِيَسِيرَ مَا يَدْعُونَ إِلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْأَلَ مِنْ أَيْنَ هَذَا الطَّعَامِ إِذَا خَافَ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ خَافَ مِنْ صَاحِبِ غَفْلَةٍ لِمَعْنًى مَعْهُودٍ فَيُنَبِّهُهُ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ جَابِرٌ يَوْمَئِذٍ حَدَثًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَعْنَى سُؤَالِ رَسُولِ اللَّهِ

стр. 994

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ جَابِرٌ مِمَّنْ يُتَّهَمُ وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بُعِثَ مُعَلِّمًا ﷺ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ إِدْمَانُ لُبْسِ الْخَلِقِ مِنَ الثِّيَابِ وَقَالَ ﷺ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ بِنِعْمَةٍ أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَهَا عَلَيْهِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ جَمَعَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ اهـ حدثنا إسمعيل بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قال حدثني أبي عن أشعث عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال إن اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عبده

стр. 995

(وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَارِضُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْبَذَاذَةُ رَثَاثَةُ الْهَيْئَةِ) وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْكَلَامِ بِالْمَعَارِيضِ وَبِمَا فَحْوَاهُ يُسْمَعُ إِذَا كَانَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ يُرِيدُ بِهِ وَجْهًا مَحْمُودًا أَلَا ترى إلى قوله ماله ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الشَّهَادَةَ لَهُ وَكَانَ ﷺ قَلَّمَا يَقُولُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا قَالَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ قَالُوا حِينَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعْثَةً إِلَى مُؤْتَةَ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَقَالَ إِنْ قُتِلَ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ قَالُوا فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ سَيُقْتَلُونَ وَمِثْلُ هَذَا مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حدثنا أبو بكر ابن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عكرمة ابن عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ (قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ ان عامر بن الأكوع) (د) حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ جَعَلَ يَرْتَجِزُ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 996

وَفِيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فَجَعَلَ يَسُوقُ بِهِمُ الرِّكَابَ وَهُوَ يَقُولُ ... تَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا ... ... ... إِنَّ الَّذِينَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا ... ... وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا ... فثبت الأقدام أن لا قينا ... ... وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ هَذَا قَالُوا عَامِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ قَالَ وَمَا اسْتَغْفَرَ لِإِنْسَانٍ قَطُّ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ فَقَامَ عَامِرٌ إِلَى الْحَرْبِ فَبَارَزَهُ مَرْحَبٌ اليهودي فاستشهدا وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ وَمَا اسْتَغْفَرَ لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ وَإِلَى قَوْلِ عُمَرَ لَوْ مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ وَهَذَا كُلُّهُ في معنى قوله ماله ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ وَفِيهِ إِجَابَةُ دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدُعَاؤُهُ كُلُّهُ عِنْدَنَا مُجَابٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى حَدِيثِهِ ﷺ فَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

стр. 997

حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَقُولُ حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَانَ الرَّجُلُ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ قد اضاعه فأردت أن أشتريه منه وظنت أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زَيْدِ ابن أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ وَقَالَ فِيهِ لَا تَشْتَرِهِ وَلَا شَيْئًا مِنْ نِتَاجِهِ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْحُمَيْدِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْفَرَسُ الْعَتِيقُ هُوَ الْفَارِهُ عِنْدَنَا وقال صاحب العين عتقت الفرس تعتق إِذَا سَبَقَتْ وَفَرَسٌ عَتِيقٌ رَائِعٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِجَازَةُ تَحْبِيسِ الْخَيْلِ فِي سبيل الله

стр. 998

وَفِيهِ إِنْ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَغَزَا بِهِ (فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُ فِي سَائِرِ مَالِهِ) (أ) أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى بَائِعِهِ بَيْعَهُ وَأَنْكَرَ عَلَى عُمَرَ شِرَاءَهُ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا بَلَغْتَ بِهِ وَادِيَ الْقُرَى فَشَأْنَكَ بِهِ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِذَا بَلَغَ بِهِ رَأْسَ مَغْزَاتِهِ فَهُوَ لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفَرَسُ ضَاعَ حَتَّى عَجَزَ عَنِ اللَّحَاقِ بِالْخَيْلِ وَضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ وَنَزَلَ عَنْ مَرَاتِبِ الْخَيْلِ الَّتِي يُقَاتَلُ عَلَيْهَا فَأُجِيزُ لَهُ بَيْعُهُ لِذَلِكَ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَقُولُ يَضَعُ ثَمَنَهُ ذَلِكَ فِي فَرَسٍ عَتِيقٍ إِنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا أَعَانَ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ لَهُ كَسَائِرِ مَالِهِ إِذَا غَزَا عَلَيْهِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أُعْطِيَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقِيلَ لَهُ هُوَ لَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَإِنْ قِيلَ هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ رَكِبَهُ وَرَدَّهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ الْفَرَسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ هِيَ لِمَنْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا تَمْلِيكٌ قَالُوا وَلَوْ قَالَ لَهُ إِذَا بَلَغْتَ بِهِ رَأْسَ مَغْزَاكَ فَهُوَ لَكَ كَانَ تَمْلِيكًا عَلَى مُخَاطَرَةٍ وَلَمْ يَجُزْ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مَنْ أُعْطِيَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يَبْلُغَ مَغْزَاهُ ثُمَّ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَبْسًا فَلَا يُبَاعُ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا قَالَ هُوَ لَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَرَجَعَ بِهِ رَدَّهُ حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي سَبِيلِ الله

стр. 999

وَسَيَأْتِي هَذَا فِي بَابِ نَافِعٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِي ماله وبيعه وشراؤه فَجَائِزٌ لَهُ بَيْعُ مَا شَاءَ مِنْ مَالِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ قَلِيلِ الثَّمَنِ وَكَثِيرِهِ كَانَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مَالَهُ وَلَمْ يَكُنْ وَكِيلًا وَلَا وَصِيًّا لِقَوْلِهِ ﷺ (فِي مِثْلِ هَذَا الحديث (ج) وَلَوْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَرَاهِيَةِ شِرَاءِ الرَّجُلِ لِصَدَقَتِهِ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ إِذَا أَخْرَجَهَا عَنْ يَدِهِ لِوَجْهِهَا ثُمَّ أَرَادَ شِرَاءَهَا مِنَ الَّذِي صَارَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فَبَاعَهُ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ الْحَامِلُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَشْتَرِهِ أَبَدًا وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ وَالثَّوْبُ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ وَمَنْ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فَبَاعَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ الْحَامِلُ فِي يَدِ الَّذِي اشتراه فترك شرائه أفضل قال ابو عمر كره (هـ) ذَلِكَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيِّ

стр. 1000

وَلَمْ يَرَوْا لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَ صَدَقَتَهُ (فَإِنِ إشترى أحد صدقته) (أ) لَمْ يَفْسَخُوا الْعَقْدَ وَلَمْ يَرُدُّوا الْبَيْعَ وَرَأَوُا التَّنَزُّهَ عَنْهَا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي شِرَاءِ الْإِنْسَانِ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مِثْلَ الصَّدَقَةِ سَوَاءً قَالَ أَبُو عُمَرَ (إِنَّمَا كَرِهُوا بَيْعَهَا) (ب) لِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَفْسَخُوهَا لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْحَدِيثَ فِي قِصَّةِ هَدِيَّةِ بَرِيرَةَ بِمَا تُصَدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا وَيَحْتَمِلُ هَذَا الْحَدِيثُ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ التَّنَزُّهِ وَقَطْعِ الذَّرِيعَةِ إِلَى بَيْعِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ إِخْرَاجِهَا أَوْ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى التَّطَوُّعِ فِي التَّنَزُّهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا بَأْسَ لِمَنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ وَكَفَّارَةَ يَمِينِهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِثَمَنٍ يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ الْمَصِيرُ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفَرَسِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ أَبَاحَ شِرَاءَ صَدَقَتُهُ وَقَالَ قَتَادَةُ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ فَاسِدٌ مَرْدُودٌ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ الْفَيْءَ إِلَّا حَرَامًا وَكُلُّ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ إِذَا رَجَعَتْ إِلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ طَابَتْ لَهُ (إِلَّا ابْنَ عُمَرَ فَإِنَّهُ كَانَ لا يحبسها إذا رجعت اليه بالميراث) (د)

стр. 1001

وَتَابَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ فَقَالَ إِذَا رَجَعَتْ إِلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ وَجَّهَهَا فِيمَا كَانَ وَجَّهَهَا فِيهِ إِذَا كَانَتْ صَدَقَةً وَأَمَّا الْهِبَةُ فَلَا يُكْرَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا اهـ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْتَمِلُ فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي رَدِّ مَا رَجَعَ إِلَيْهِ مِنْ صَدَقَاتِهِ بِالْمِيرَاثِ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْوَرَعِ وَالتَّبَرُّعِ لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَكَثِيرًا مَا كَانَ يَدَعُ الْحَلَالَ وَرَعًا وَلَعَلَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ وَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (أ) بِإِبَاحَةِ مَا رَدَّهُ الْمِيرَاثُ مِنَ الصَّدَقَاتِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ رَبِيعَةَ فِي قِصَّةِ لَحْمِ بَرِيرَةَ وَأَوْضَحْنَا الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ بِمَا لَا وجه لاعادته ها هنا وَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَقَوْلُهُ إِنَّ الصدقة تحل من اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ يُوَضِّحُ مَا ذَكَرْنَا لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ أَحَدُهُمْ رَجُلٌ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ فَكَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِمَالِهِ وَهِيَ صَدَقَةُ غَيْرِهِ فَكَذَلِكَ شِرَاءُ صَدَقَتِهِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَهَا لَيْسَ بِرُجُوعٍ فِيهَا فِي الْمَعْنَى عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي قِصَّةِ لَحْمِ بَرِيرَةَ وَإِنَّمَا الرُّجُوعُ فِيهَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا فَعَلَهُ مِنْ صَدَقَتِهِ أَوْ هِبَتِهِ دُونَ أَنْ يَبْتَاعَ ذَلِكَ

стр. 1002

وَلَكِنَّ حَدِيثَ عُمَرَ هَذَا أَوْلَى أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ خَصَّ الْمُتَصَدِّقَ بِهَا فَنَهَى عَنْ شِرَائِهَا وَذَلِكَ نَهْيُ تَنَزُّهٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ فَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِيمَا يَأْتِي مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا

стр. 1003

حَدِيثٌ رَابِعٌ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدٌ يَجْرِي مَجْرَى الْمُتَّصِلِ مالك عن زيد ابن أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ (ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ) (أ) فَقَالَ عُمَرُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ نَزَرْتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ أَمَامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي قَالَ فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ قَالَ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ أُنْزِلَ عَلَيَّ هَذِهِ الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَرَأَ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا عَلَى الِاتِّصَالِ لِأَنَّ أَسْلَمَ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ

стр. 1004

وَسَمَاعُ أَسْلَمَ مِنْ مَوْلَاهُ عُمَرَ ﵁ صَحِيحٌ لَا رَيْبَ فِيهِ وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ مَالِكٍ كَمَا ذَكَرْنَا اهـ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُرَيْقِ بْنِ جَامِعٍ وَحَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مروان قال) (أ) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيَّانَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ابن عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ (ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يجبه) (ج) ثَلَاثًا فَقَالَ عُمَرُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ عُمَرُ نَزَرْتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ قَالَ عُمَرُ فحركت بعيري حتى تقدمت أما النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ

стр. 1005

صَارِخًا يَصْرُخُ بِي قَالَ فَقُلْتُ لَهُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ يَنْزِلُ فِيَّ قُرْآنٌ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَرَأَ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْنَدًا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ (جَمِيعًا أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ كَرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ سَوَاءٍ ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ محمد بن عبد الله بن المبارك) (ب) فِي هَذَا الْحَدِيثِ السَّفَرُ بِاللَّيْلِ وَالْمَشْيُ عَلَى الدَّوَابِّ بِاللَّيْلِ وَذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَعَ اسْتِعْمَالِ الرِّفْقِ لِأَنَّهَا بَهَائِمُ عُجْمٌ وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالرِّفْقِ بِهَا وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا وَفِيهِ أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَجِبُ الْجَوَابُ فِيهِ أَنْ يَسْكُتَ وَلَا يُجِيبُ بِنَعَمْ وَلَا بِلَا وَرُبَّ كَلَامٍ جَوَابُهُ السُّكُوتُ وَفِيهِ مِنَ الْأَدَبِ أَنَّ سُكُوتَ الْعَالِمِ عَنِ الْجَوَابِ يُوجِبُ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ تَرْكَ الْإِلْحَاحِ عَلَيْهِ وَفِيهِ النَّدَمُ عَلَى الْإِلْحَاحِ عَلَى الْعَالِمِ خَوْفَ غَضَبِهِ وَحِرْمَانِ فَائِدَتِهِ فِيمَا يُسْتَأْنَفُ وَقَلَّمَا أُغْضِبَ عَالِمٌ إِلَّا احْتُرِمَتْ فَائِدَتُهُ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ رَفِقْتَ بِابْنِ عَبَّاسٍ لَاسْتَخْرَجْتَ مِنْهُ عِلْمًا اهـ وَفِيهِ مَا كَانَ عُمَرُ عَلَيْهِ مِنَ التَّقْوَى وَالْوَجَلِ لِأَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ عَاصِيًا بِسُؤَالِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ مرات

стр. 1006

كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُهُ إِذِ الْمَعْهُودُ أَنَّ سُكُوتَ الْمَرْءِ عَنِ الْجَوَابِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ عَالِمٌ بِهِ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهِيَةِ السُّؤَالِ وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّكُوتَ عَنِ السَّائِلِ يعز عليه وهذا موجود في طابع النَّاسِ وَلِهَذَا أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عُمَرَ يُؤْنِسُهُ وَيُبَشِّرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِيهِ أَوْضَحُ الدَّلِيلِ عَلَى مَنْزِلَةِ عُمَرَ مِنْ قَلْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ موضعه مِنْهُ وَمَكَانَتُهُ عِنْدَهُ وَفِيهِ أَنَّ غُفْرَانَ الذُّنُوبِ خَيْرٌ لِلْإِنْسَانِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ لَوْ أُعْطِيَ ذَلِكَ وَذَلِكَ تَحْقِيرٌ مِنْهُ ﷺ لِلدُّنْيَا وَتَعْظِيمٌ لِلْآخِرَةِ وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُحَقِّرَ مَا حَقَّرَ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا وَيَزْهَدَ فِيهَا وَيُعَظِّمَ مَا عَظَّمَ اللَّهُ من الاخرة ويرغب فيها وإذا كان غفارن الذُّنُوبِ لِلْإِنْسَانِ خَيْرًا مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُكَفَّرْ عَنْهُ إِلَّا الصَّغَائِرُ مِنَ الذُّنُوبِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ قَطُّ كَبِيرَةً لَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنَ الْكَبَائِرِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَعَلَى هَذَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ خَيْرٌ لِلْإِنْسَانِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لِأَنَّهَا تُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَفِيهِ أَنَّ نُزُولَ الْقُرْآنِ كَانَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ مِنْ حَضَرٍ وَسَفَرٍ وَلَيْلٍ وَنَهَارٍ وَالسَّفَرُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ سُورَةُ الْفَتْحِ مُنْصَرَفُهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ لَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا

стр. 1007

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ مَرْجِعُهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ آية أحب إلى (مما على الأرض) (أ) ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا هَنِيئًا مَرِيئًا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكَ مَا يَفْعَلُ بِكَ فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا فَنَزَلَتْ لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِلَى قَوْلِهِ فَوْزًا عَظِيمًا وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ نَحْوَ ذَلِكَ وَزَادَ فَنَزَلَ مَا فِي الْأَحْزَابِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا وَأَنْزَلَ لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ الْآيَتَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ غَفُورًا رَحِيمًا وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ جُرَيْجٍ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ وَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا فَنَزَلَتْ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَنَزَلَتْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ إِلَى قَوْلِهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَأَصْحَابُهُ يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ وَأَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَيَنْصُرَهُ نَصْرًا عَزِيزًا هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ أَكْثَرُ فَارِسَ وَالرُّومِ أَيَظُنُّ مُحَمَّدٌ أَنَّهُمْ مِثْلُ مَنْ نَزَلَ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ فَنَزَلَتْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ بِأَنَّهُ لَا يَنْصُرُ فَبِئْسَ مَا ظَنُّوا وَنَزَلَتْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْآيَةَ

стр. 1008

قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قوله فتحنا مُبِينًا فَقَالَ قَوْمٌ خَيْبَرُ وَقَالَ قَوْمٌ الْحُدَيْبِيَةُ مَنْحَرَهُ وَحَلْقَهُ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فَتَحْنَا لَكَ حكمنا لك حكما (بينا حين ارتحل) (ب) مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ رَاجِعًا قَالَ وَقَدْ كَانَ شَقَّ عَلَيْهِمْ أَنْ صُدُّوا عَنِ الْبَيْتِ وَقَالَ لِيَغْفِرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَقَالَ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ وَيَنْصُرُكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا قَالَ يُرِيدُ بِذَلِكَ فَتْحَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ وَحُنَيْنَ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ فِي الْعَرَبِ غَيْرُهُمْ وَقَالَ قتادة ومجاهد فتحنا لك قضينا لك (هـ) قَضَاءً مُبِينًا مَنْحَرَهُ وَحَلْقَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ ذَكَرَهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ وَذَكَرَهُ وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ فَتْحًا مُبِينًا قَالَ الْحُدَيْبِيَةَ (وَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ خَيْبَرُ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فِي ذلك قول مجاهد ايضا) (و)

стр. 1009

وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ مَعْنَاهُ أَكْرَهْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بالمسئلة أَيْ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكْرَهُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَعْنَاهُ أَلْحَحْتَ وَكَرَّرْتَ السُّؤَالَ وَأَبْرَمْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ حَبِيبٌ عَنْ مَالِكٍ قَالَ نَزَرْتَ رَاجَعْتَهُ وَقَالَ الْأَخْفَشُ نَزَرْتَ وَأَنْزَرْتَ الْبِئْرَ (أَكْثَرْتَ الِاسْتِقَاءَ مِنْهَا حَتَّى يَقِلَّ ماؤها قاله أبو عمر) (أ) (وَدَفْعٌ نَزُورٌ أَيْ يَأْتِي مِنْهَا الشَّيْءُ مُنْقَطِعًا قَالَ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ سَأَلَهُ حَتَّى قطع عنه كلامه لأنه تبرم به) (ب)

стр. 1010

حَدِيثٌ خَامِسٌ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَنِ الْأَعْرَجِ كُلُّهُمْ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسَ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَالْخَبَرُ عنه في باب إسماعيل ابن أَبِي حَكِيمٍ (وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا احمد أبن صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو صخر (١٤٩٤)

стр. 1011

عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ قَالَ كَانَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ إِذَا جَلَسَ يَكُونُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ يَمِينِهِ وَكُنْتُ عَنْ يَسَارِهِ) وَأَمَّا بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ فَإِنَّهُ كَانَ مَوْلًى لِحَضْرَ مَوْتَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ ثِقَةٌ فَاضِلًا مُسِنًّا سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَجَالَسَهُ كَثِيرًا وَلَمْ يُنْكِرْ يَحْيَى الْقَطَّانُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَعْنِي الْقِطَّانَ بسر ابن سَعِيدٍ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ وَمَا تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ لَقِيَهُ قُلْتُ قَدْ رَوَى عَنْ أَبِي صَالِحٍ عُبَيْدٍ مَوْلَى السَّفَّاحِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ قَدْ رَوَى سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عُبَيْدٍ مَوْلَى السَّفَّاحِ عَنْ زيد بن ثابت (وهو حديث) (د) عَجِّلْ لِي وَأَضَعْ عَنْكَ ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَكَانَ مَالِكٌ ﵀ يُثْنِي عَلَى بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَيُفَضِّلُهُ وَيَرْفَعُ بِهِ فِي وَرَعِهِ وفضله

стр. 1012

وَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ يَحْيَى (كان بسر بن سعيد يذكر بخير) (أ) بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ مَوْلَى الْحَضْرَمِيِّينَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ رَوَى عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَمَّا الْأَعْرَجُ فَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ كَانَ صَاحِبَ قُرْآنٍ وَحَدِيثٍ قَرَأَ عَلَيْهِ نَافِعٌ الْقَارِئُ وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا قَالَ (مُصْعَبُ ابن عبد الله) (ب) عبد الرحمن (بن هرمز) (ج) الْأَعْرَجُ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يُكْنَى أَبَا دَاوُدَ رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ وَأَبُو الزِّنَادِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُمْ تُوِّفِيَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ سَنَةَ سَبْعَ عَشَرَةَ وَمِائَةٍ (وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ مَاتَ أَبُو دَاوُدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ سَنَةَ تسع عشرة ومائة) (د) وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ فَمَذْكُورٌ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يَجِبُ أَنْ يُذَكَرَ بِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَعَ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّيلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حدثنا

стр. 1013

سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْأَعْرَجِ وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَأَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً من صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلَمْ تَفُتْهُ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلَمْ تَفُتْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْإِدْرَاكُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِدْرَاكُ الْوَقْتِ لَا أَنَّ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ أَجْزَأَتْهُ مِنْ تَمَامِ صِلَاتِهِ وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ هَذَا الْمُصَلِّيَ فُرِضَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ أَنْ يَأْتِيَ بِتَمَامِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَتَمَامِ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ الْإِكْثَارِ وَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ يُرِيدُ فَقَدْ أَدْرَكَ وَقْتَ الصَّلَاةِ إِلَّا أَنَّ ثَمَّ أَدِلَّةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ الْمُخْتَارَ فِي هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ غَيْرُ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (وآخر وقت العصر) (ج) مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ يَعْنِي آخِرَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لِئَلَّا تَتَعَارَضَ الْأَحَادِيثُ

стр. 1014

وَمِثْلُ ذَلِكَ حَدِيثُ الْعَلَاءِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا وَهَذَا التَّغْلِيظُ عَلَى مَنْ تَرَكَ اخْتِيَارَ رَسُولِ اللَّهِ لِأُمَّتِهِ فِي الْوَقْتِ وَرَغِبَ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ مَقْبُولٌ وَالْآثَارُ فِي تَعْجِيلِ الْعَصْرِ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَمَعْنَاهَا كُلِّهَا مَا ذَكَرْنَاهُ وَبِهَذَا كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ صَلُّوا الْعَصْرَ وَالشَّمْسَ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا صُفْرَةٌ هَذَا كُلُّهُ عَلَى الِاخْتِيَارِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَثْرَمُ قَالَ قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَوْلُهُ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَالَ هَذَا عَلَى الْفَوَاتِ لَيْسَ عَلَى أَنْ يُتْرَكَ الْعَصْرُ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ وَذُكِرَ حَدِيثُ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ

стр. 1015

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ) فَالْأَوْقَاتُ فِي تَرْتِيبِ السُّنَنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقْتَانِ فِي الحضر وقت رفاهية وسعة ووقت عذر ضرورة يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ وَيَزِيدُ لَكَ فِي ذَلِكَ بَيَانًا أَقَاوِيلُ فُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ فَنَذْكُرُ هُنَا أَقَاوِيلَهُمْ فِي وَقْتِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ إِذْ لَمْ يَتَضَمَّنْ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ ذِكْرَ غَيْرِهِمَا مِنَ الصَّلَوَاتِ وَنَذْكُرُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ جُمْلَةَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَنُبَسِّطُ ذَلِكَ وَنُمَهِّدُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ طُلُوعُ الْفَجْرِ الثَّانِي إِذَا تَبَيَّنَ طلوعه وهو البياض الْمُنْتَشِرُ مِنْ أُفُقِ الْمَشْرِقِ وَالَّذِي لَا ظُلْمَةَ بَعْدَهُ (وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسْمَاءَ الْفَجْرِ فِي اللُّغَةِ وَشَوَاهِدَ الشِّعْرِ عَلَى ذَلِكَ وَالْمَعْنَى فِيهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ مِنْ مَرَاسِيلِ عَطَاءٍ وَمِنْ بَابِ يَزِيدَ أَيْضًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ)) وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِهَا فَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَقْتُ الصُّبْحِ مِنْ حِينِ يَطْلُعُ الْفَجْرُ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَقْتُ الصُّبْحِ الْإِغْلَاسُ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ وَآخِرُ وَقْتِهَا إِذَا أَسْفَرَ

стр. 1016

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدَنَا عَلَى الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِمَّنْ لَهُ عُذْرٌ فِي سُقُوطِ الصَّلَاةِ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ مِثْلُ الْحَائِضِ تَطْهُرُ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهَا أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا بِإِدْرَاكِ مِقْدَارِ رَكْعَةٍ مِنْ وَقْتِهَا وَإِنْ صَلَّتِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مَعَ الطُّلُوعِ أَوْ بَعْدِهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ آخِرُ وَقْتِهَا مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُسْفِرُوا بِهَا وَمِثْلَ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ آخِرُ وَقْتِهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ إِلَّا أَنَّهُ يَسْتَحِبُّ التَّغْلِيسَ بِهَا وَلَا تَفُوتُ عِنْدَهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْهَا رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا فَمَنْ لَمْ يُكْمِلْ مِنْهَا رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ فَاتَتْهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً قَالَ وَقْتُ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا مَعَ الضَّرُورَةِ وَهَذَا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٍ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ آخِرَ وَقْتِهَا إِدْرَاكَ رَكْعَةٍ مِنْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِضَرُورَةٍ وَغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَإِسْحَاقَ وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ فَجَعَلُوا هَذَا وَقْتًا لِأَصْحَابِ الْعُذْرِ وَالضَّرُورَاتِ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ والأوزاعي وأحمد ابن حنبل

стр. 1017

وَاخْتَلَفُوا فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَآخِرِهِ فَقَالَ مَالِكٌ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا كَانَ الظِّلُّ قَامَةً بَعْدَ الْقَدْرِ الَّذِي زَالَتْ عَنْهُ الشَّمْسُ وَيُسْتَحَبُّ لِمَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ أَنْ يُؤَخِّرُوا ذَلِكَ قَلِيلًا قَالَ وَآخِرُ وَقْتِهَا أَنْ يَكُونَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ هَذِهِ حِكَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنْ (لَا خِلَافَ عِنْدِنَا فِي) مُدْرِكِ رَكْعَةٍ مِنْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ مِمَّنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ خَرَجَ وَقْتُهَا لِحَالَةٍ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَالْحَائِضِ وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمَا تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَرْضًا بِإِدْرَاكِ مِقْدَارِ رَكْعَةٍ مِنْهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا عِنْدَهُ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَقْتَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَهَذَا عِنْدَنَا أَيْضًا عَلَى أَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جمع بين الصلاتين فِي السَّفَرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِضَرُورَةِ السَّفَرِ فَكُلُّ ضَرُورَةٍ وَعُذْرٍ فَكَذَلِكَ وَسَنَذْكُرُ وَجْهَ الْجَمْعِ بين الصلاتين فِي السَّفَرِ وَالْمَطَرِ فِي بَابِ أَبِي الزُّبَيْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ رَكَعَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَرَكْعَةً بَعْدَ غُرُوبِهَا فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَالصُّبْحُ عِنْدَهُ كَذَلِكَ (قَالَ الثَّوْرِيُّ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَكَ وَإِنْ أَخَّرْتَهَا مَا لَمْ تغير الشمس أجزأك) (هـ)

стр. 1018

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَوَّلُ وَقْتِهَا فِي الصَّيْفِ إِذَا جَاوَزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بِشَيْءٍ مَا كَانَ وَمَنْ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى يُجَاوِزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ فِي الصَّيْفِ أَوْ قَدْرَ ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ فَقَدْ فَاتَهُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ قَدْ فَاتَهُ وَقْتُ الْعَصْرِ مُطْلَقًا كَمَا جَازَ عَلَى الَّذِي أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى أَنْ جَاوَزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ قَالَ وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قول الشافعي ها هنا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ يَنْفِي الِاشْتِرَاكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَصْرِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ وَهُوَ شَيْءٌ يَنْقُضُهُ مَا بَنَى عَلَيْهِ مَذْهَبَهُ فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يُفِيقُ وَالْكَافِرِ يُسْلِمُ وَالصَّبِيِّ يَحْتَلِمُ لِأَنَّهُ يُوجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً وَاحِدَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَفِي بَعْضِ أَقَاوِيلِهِ إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ مِقْدَارَ تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ لَزِمَهُ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ جَمِيعًا فَكَيْفَ يَسُوغُ لِمَنْ هَذَا مَذْهَبُهُ أَنْ يَقُولَ إِنَّ الظُّهْرَ يَفُوتُ فَوَاتًا صَحِيحًا بِمُجَاوَزَةِ ظَلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ أَكْثَرَ مِنْ فَوَاتِ الْعَصْرِ بِمُجَاوَزَةِ ظَلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا جَاوَزَ ظَلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ فَقَدْ جَاوَزَ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ فَهَذَا أَيْضًا فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسَ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَقَدْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ في ذلك

стр. 1019

فَقِفْ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ يَتَبَيَّنْ لَكَ بذك سِعَةُ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ أَيْضًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ أَوَّلُ وَقْتِهَا إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَزَادَ عَلَى الظِّلِّ زِيَادَةً تَتَبَيَّنُ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ (وهو قول داود) (أ) قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ فِي أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ لَا يَدْخُلُ حَتَّى يَزِيدَ الظِّلُّ عَلَى الْقَامَةِ زِيَادَةً تَظْهَرُ فَمُخَالِفٌ لِحَدِيثِ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ ﵇ لِأَنَّ حَدِيثَ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ بِلَا فَصْلٍ (وَلَكِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى (١) مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى) وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَذَكَرْنَا عِلَلَ أَقَاوِيلِهِمْ فِيهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا قَالَ (وَإِذَا زَادَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مثليه) (هـ) خَرَجَ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ

стр. 1020

الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَالَ وَهَذَا مَعَ الضَّرُورَةِ (هَذِهِ حِكَايَةُ الْخَزَفِيِّ عَنْهُ وَأَمَّا الْأَثَرُ فَقَالَ سمعت أبا عبد الله يقول آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ قَالَ لِي ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ تَغَيُّرُ الشَّمْسِ قِيلَ لَهُ وَلَا تَقُلْ بِالْمِثْلِ وَالْمِثْلَيْنِ قَالَ لَا هَذَا أكثر عندي) (أ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ فَخَالَفَ الْآثَارَ وَجَمَاعَةَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَجَعَلَ وَقْتَ الظُّهْرِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ (وَجَعْلَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً لَيْسَتْ مِنْهُمَا وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ) هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي يُوسُفَ عنه (وللحسين بن زياد اللؤلؤي) (هـ) أَنَّ الظِّلَّ إِذَا صَارَ مِثْلَهُ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَإِذَا خَرَجَ تَلَاهُ وَقْتُ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَتَغَيَّرَ الشَّمْسُ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ أَنْ يُدْرِكَ الْمُصَلِّي مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ لِكُلِّ النَّاسِ مَعْذُورٍ
следующие страницы →