← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وَعِكْرِمَةُ مَوْلَاهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَغَيْرُهُمْ إِلَّا أَنَّ عِكْرِمَةَ ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَفْظَةً زَائِدَةً حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جَامِعٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا مَهْرِيَّةً يَعْنِي نَضِجَةً ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ ثُمَّ صَلَّى هَكَذَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْسِيرُ مَهْرِيَّةٍ وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَكَرَ أَبُو عَبِيدٍ مُؤَرَّبَةٌ بِالْهَمْزِ وفسرها (هـ) أَنَّهَا مُوَفَّرَةٌ ثُمَّ قَالَ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِرْبِ يَعْنِي الْعُضْوَ فَهَذِهِ طُرُقُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ بَعْضُهَا وَهُوَ حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ مَعَهُ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ كُلِّهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ قَالَ جَابِرٌ إِنَّ النَّاسِخَ فِي هَذَا الْبَابِ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَخَالَفَتْهُ فِي ذَلِكَ عَائِشَةُ اهأخبرنا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي العقب بدمشق

стр. 1087

قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلَيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ مُحَمَّدِ بن المنكدر) (ب) بِمَا يَجِبُ الْقَوْلُ فِيهِ فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ لِأَنَّ مَالِكًا أَرْسَلَهُ عَنْهُ وَوَصَلَهُ غَيْرُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَلَى شَرْطِنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فَهَذَا وَجْهُ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِ الْآثَارِ وَأَمَّا طَرِيقُ النَّظَرِ فَإِنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يُنْتَقَضَ وَضَوْءٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ إِلَّا بِحَدِيثٍ مُجْتَمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ بِدَلِيلٍ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءٍ قَالَ سَأَلْتُ الْوَلِيدَ (١٥٢٥) بْنَ هِشَامٍ

стр. 1088

عَمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ فَقَالَ إِنِّي لَسْتُ بِالَّذِي أُسْأَلُ قُلْتُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ كَانَ مَكْحُولٌ وَكَانَ أَعْظَمُ فِقْهًا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ فَلَقِيَ مَنْ أَثْبَتَ لَهُ الْحَدِيثَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ فَتَرَكَ الْوُضُوءَ) (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ الْبَيْرُوتِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ فَقَالَ لِي تَوَضَّأْ قُلْتُ عَمَّنْ قَالَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ قُلْتُ فَأَبُو بَكْرٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ يَتَوَضَّأُ قُلْتُ فَعُمَرُ قَالَ لَمْ يَكُنْ يَتَوَضَّأُ قُلْتُ فَعُثْمَانُ قَالَ لَمْ يَكُنْ يَتَوَضَّأُ قُلْتُ فِعْلِيٌّ قَالَ لَمْ يَكُنْ يَتَوَضَّأُ قُلْتُ فَابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ يَتَوَضَّأُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَرَأَيْتَ إِنْ سَأَلْتُكَ رِجَالًا مِثْلَ رِجَالِي فَقَالَ إِذًا لَأَتَيْتُكَ بِهِمْ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ أحمد ابن قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو عُثْمَانَ يَعِيشُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ الْإِمَامُ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَكَمٍ قَالُوا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ عَنِ الْيَزِيدِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ قال بينما نحن عن عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ أُتِيَ بِجَفْنَةٍ فِيهَا ثَرِيدٌ قَالَ خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَكُلُوا مِنْ نَوَاحِيهَا وَذَرُوا الذُّرْوَةَ فَإِنَّ فِي الذُّرْوَةِ الْبَرَكَةَ فَأَكَلْنَا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَشَرِبَهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقُلْتُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَنَّ فِيمَا غَيَّرَتِ النَّارُ مِنَ الطَّعَامِ الْوُضُوءَ فَقَالَ لَوْلَا النَّارُ مَا أَكَلْنَاهُ وَمَا زَادَتْهُ النَّارُ إِلَّا

стр. 1089

طِيبًا وَإِنَّمَا الْوُضُوءُ فِيمَا يَخْرُجُ وَلَيْسَ فِيمَ يَدْخُلُ وَصَلَّى بِنَا عَلَى بِسَاطٍ) وَمِمَّنْ قَالَ بِإِسْقَاطِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وعلي بن أبي طالب (وعبد الله ابن مسعود) (ب) وعبد الله بن عباس وعامر بن ربيعة وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو أُمَامَةَ وَقَالَ بِذَلِكَ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مَالِكٌ فِيمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَسَائِرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي أَهْلِ الشَّامِ (وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ) (ج) والشافعي ومن اتبعه واحمد ابن حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْأَثَرِ إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَطَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ مَنْ أَكَلَ لَحْمَ الْجَزُورِ خَاصَّةً فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مَسَّتْهُ النَّارُ غَيْرَ لَحْمِ الْجَزُورِ وَقَالَ أَحْمَدُ فِيهِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ وَحَدِيثُ جَابِرِ ابن سَمُرَةَ يَعْنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ذَكَرَهُ الاثرم عن أحمد وذكره اسحق بن منصور والكوسج عن أسحق

стр. 1090

قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ سل رسول الله ﷺ عن الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ فَقَالَ تَوَضَّئُوا مِنْهَا وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ قَالَ إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَتَوَضَّأَ قَالَ أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ قَالَ نَعَمْ تَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ) رَوَاهُ شُعْبَةَ وزائدة عن سماك

стр. 1091

ابن حَرْبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابِقٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن أَبِي لَيْلَى عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أُصَلِّي فِي مَبَارِكِهَا قَالَ لَا قَالَ أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ قَالَ لَا قَالَ أصلي في مرابضها قال نعم) (أ) وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِ أَحْمَدَ هَذَا فِي لَحْمِ الابل خاصة اسحق بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ وَأَبُو خَيْثَمَةَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إسحق وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ والليث وَالْأَوْزَاعِيِّ فَكُلُّهُمْ لَا يَرَوْنَ فِي شَيْءٍ مَسَّتْهُ النَّارُ وَضَوْءًا عَلَى مَنْ أَكَلَهُ سَوَاءٌ عِنْدَهُمْ لَحْمُ الْإِبِلِ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِ الْإِبِلِ لِأَنَّ فِي الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا وَأَكَلَ كَتِفًا وَنَحْوُ هَذَا كَثِيرٌ (وَلَمْ يَخُصَّ لَحْمَ جزور من غيره) (ج) وصلى ولم يتوضأ وهذا (ناسخ رافع) (د) عِنْدَهُمْ لِمَا عَارَضَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 1092

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ غَسْلُ الْيَدِ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ هَذَا وَرَآهُ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ أُرِيدَ بِهِ الْوُضُوءُ لِلصَّلَاةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ رَدُّ هَذَا الْقَوْلِ وَدَفْعُ هَذَا التَّأْوِيلِ وَقَدِ اجْتَنَبْنَا في هذاالباب مَا تَبَيَّنَ بِهِ جَهْلُ هَذَا الْمُتَكَلِّفِ فِي تَأْوِيلِهِ هَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ اهـ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْأَبْهَرَيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ كَانَ مَكْحُولٌ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ حَتَّى لَقِيَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَأَخْبَرَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ

стр. 1093

اللَّهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَكَلَ ذِرَاعًا أَوْ كَتِفًا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَتَرَكَ مكحول الْوُضُوءَ فَقِيلَ لَهُ أَتَرَكْتَ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النار فَقَالَ لَأَنْ يَقَعَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَارِمٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ لِعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ (إِذَا سَمِعْتَ امرأ) (أ) عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَوْ بَلَغَكَ فَانْظُرْ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَشُدَّ بِهِ يَدَيْكَ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ كَانُوا يَرَوْنَ النَّاسِخَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ قَالَ حَمَّادٌ وَكَانَ رَأْيُ خَالِدٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ حَدِيثِهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَتْبَعَ النَّاسِ لِهَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ إِذَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ عَمِلَا بِأَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ وَتَرَكَا الْآخَرَ كَانَ فِي ذَلِكَ دَلَالَةً أَنَّ الْحَقَّ فِيمَا عَمِلَا بِهِ)

стр. 1094

وقد روى عكراش بن ذوئب عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صِفَةَ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ وَلَمْ أَرَ لِذِكْرِهِ مَعْنًى لِأَنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ يُنْكِرُونَهُ

стр. 1095

حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ يَجْرِي مَجْرَى الْمُتَّصِلِ وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ وُجُوهٍ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ وَتَابَعَهُ الْقَعْنَبِيُّ وَجُمْهُورُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَتْ

стр. 1096

طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مُطَرِّفٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ وَاخْتَلَفَ عَنْ زيد ابن أَسْلَمَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِ هَذَا فَطَائِفَةٌ قَالَتْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ وقالت طائفة أخرى عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَعْمَرٌ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ أَبُو غَسَّانَ وَغَيْرُهُمْ (وَمَا أَظُنُّ هَذَا الِاضْطِرَابَ جَاءَ إِلَّا مِنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ أَوْ قَالَ يَطْلُعُ مَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا كَانَتْ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ قَارَنَهَا فَإِذَا دَلَكَتْ أَوْ قَالَ زَالَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا فَلَا تُصَلُّوا هَذِهِ الثَّلَاثَ سَاعَاتٍ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي غَسَّانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عن الصُّنَابِحِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْوُضُوءِ وَفَضْلِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عن سعيد

стр. 1097

ابن ابي هلال عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّلَاثِ سَاعَاتٍ وَالصَّوَابُ عِنْدَهُمْ قَوْلُ مَنْ قَالَ فِيهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ وَرَوَى زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ (عَبْدِ اللَّهِ) الصُّنَابِحِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ وَهَذَا خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصُّنَابِحِيُّ لَمْ يَلْقَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ (إِذَا خَالَفَهُ غَيْرُهُ) (وَقَدْ صَحَّفَ فَجَعَلَ كُنْيَتَهُ اسْمَهُ وَكَذَلِكَ فَعَلَ كُلُّ مَنْ قَالَ فِيهِ عَبْدَ اللَّهِ لِأَنَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ قَالَ فِيهِ الصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامَ عَنْ الْحَرْثِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّنَابِحِيِّ فَهَذَا صَحَّفَ أَيْضًا فَجَعَلَ اسْمَهُ كُنْيَتَهُ وَكُلُّ هَذَا خَطَأٌ وَتَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِيهِ فِي رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى الطَّبَّاعِ وَمَنْ رَوَاهُ كَرِوَايَتِهِمَا عَنْ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِمْ فِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ) وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ يَرْوِي عَنْهُ الْمَدَنِيُّونَ يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ لَهُ صُحْبَةٌ وَأَصَحُّ مِنْ هَذَا عَنِ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ سُئِلَ عن أحاديث الصناحبي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مُرْسَلَةٌ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ

стр. 1098

قَالَ أَبُو عُمَرَ صَدَقَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ أَحَدٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ وَإِنَّمَا فِي الصَّحَابَةِ الصُّنَابِحُ الْأَحْمَسِيُّ وَهُوَ الصُّنَابِحُ بْنُ الْأَعْسَرِ كُوفِيٌّ رَوَى عَنْهُ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ أَحَادِيثَ مِنْهَا حَدِيثُهُ فِي الْحَوْضِ وَلَا فِي التَّابِعِينَ أَيْضًا أَحَدٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ فَهَذَا أَصَحُّ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِأَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيَّ مَشْهُورٌ فِي التَّابِعِينَ كَبِيرٌ مِنْ كُبَرَائِهِمْ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عسيلة وهو جليل كان عبادة ابن الصَّامِتِ كَثِيرَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ قَالَ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَالْعَلَاءُ بْنُ هَارُونَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ كُنَّا عند عبادة بن الصامت نعوده إذا جَاءَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ فَلَمَّا رَآهُ عُبَادَةُ قَالَ لَئِنْ شُفِّعْتُ لَأَشْفَعَنَّ لَكَ وَلَئِنْ قَدَرْتُ لَأَنْفَعَنَّكَ وَلَئِنْ سُئِلْتُ لَأَشْهَدَنَّ لَكَ ثُمَّ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ كإنه رفع فوق سبع سموات ثم رد فعمل على ما رأى فينظر إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الصُّنَابِحِيَّ

стр. 1099

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَبَكَيْتُ فَقَالَ مهلا لم تبكي فوالله لئن اسشتهدت لَأَشْهَدَنَّ لَكَ وَذَكَرَ نَحْوَهُ وَحَدِيثُ ضَمْرَةَ أَتَمُّ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ مَتَى هَاجَرْتَ قَالَ خَرَجْنَا مِنَ الْيَمَنِ مُهَاجِرِينَ فَقَدِمْنَا الجحفة فأقبل راكب قلت الْخَبَرُ فَقَالَ دَفَنَّا النَّبِيَّ ﷺ مُنْذُ خَمْسٍ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مرثد ابن عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُسَيْلَةَ قَالَ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ وَفَاةِ رسول الله ﷺ ألا خَمْسُ لَيَالٍ تُوُفِّيَ وَأَنَا بِالْجُحْفَةِ فَقَدِمْتُ وَأَصْحَابُهُ مُتَوَافِرُونَ فَسَأَلْتُ بِلَالًا عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِمَ الصُّنَابِحِيُّ هَذَا يَوْمَئِذٍ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى وَرَاءَ أَبِي بكر

стр. 1100

الصِّدِّيقِ ﵁ الْمَغْرِبَ فَسَمِعَهُ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي تَابِعِي أَهْلِ الشَّامِ وَبِهَا تُوُفِّيَ وَأَحَادِيثُهُ الَّتِي فِي الْمُوَطَّأِ مَشْهُورَةٌ جَاءَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الشَّامِ وَمِمَّنْ رَوَاهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ وَمُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ الْبَهْزِيُّ وَقِيلَ كَعْبُ بْنُ مُرَّةَ وَسَنَذْكُرُهَا فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى شَرْطِنَا فِي تَوْصِيلِ الْمُرْسَلَاتِ وَبِاللَّهِ الْعَوْنُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي هذا الْحَدِيثِ إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ تَطْلُعُ عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ وَتَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ وَنَحْوُ هَذَا فَإِنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ اللَّفْظَ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَإِنَّهَا تَغْرُبُ وَتَطْلُعُ عَلَى قَرْنِ شَيْطَانٍ وَعَلَى رَأْسِ شَيْطَانٍ وَبَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ حَقِيقَةً لا مجازا من غير تَكَيَّفَ لِأَنَّهُ لَا يُكَيَّفُ مَا لَا يُرَى وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ بِمَا أَخْبَرَنَا عبد الله بن محمد ابن يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرْنَا أَبُو الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ بِمِصْرَ

стр. 1101

قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ كَتَبَ إِلَيْنَا أَبُو الْفَتْحِ بِإِجَازَةِ مَا رَوَاهُ وَأَبَاحَ لَنَا أَنْ نُحَدِّثَ عَنْهُ وَكَتَبَ ذَلِكَ بِخَطِّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا محمد بن القاسم ابن بَشَّارٍ النَّحْوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَفِيفٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَرَأَيْتَ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ آمَنَ شِعْرُهُ وَكَفَرَ قَلْبُهُ قَالَ هُوَ حَقٌّ فَمَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ أَنْكَرْنَا قَوْلَهُ ... وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ ... حَمْرَاءَ يُصْبِحُ لونها يتورد

стр. 1102

لَيْسَتْ بِطَالِعَةٍ لَهُمْ فِي رِسْلِهَا ... ... إِلَّا مُعَذَّبَةً وَإِلَّا تُجْلَدُ ... ... ... ... فَمَا بَالُ الشَّمْسِ تُجْلَدُ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَطُّ حَتَّى يَنْخُسَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَيَقُولُونَ لَهَا اطْلَعِي اطْلَعِي فَتَقُولُ لَا أَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ يَعْبُدُونَنِي مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَأْتِيهَا مَلَكٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى يَأْمُرُهَا بِالطُّلُوعِ فَتَطْلُعُ لِضِيَاءِ بَنِي آدَمَ فَيَأْتِيهَا شَيْطَانٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهَا عَنِ الطُّلُوعِ فَتَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْهِ فَيَحْرِقُهُ اللَّهُ بِحَرِّهَا وَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَطُّ إِلَّا خَرَّتْ لِلَّهِ سَاجِدَةً فَيَأْتِيهَا شَيْطَانٌ فَيُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهَا عَنِ السُّجُودِ فَتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْهِ فَيَحْرِقُهُ اللَّهُ تَعَالَى تَحْتَهَا وَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا طَلَعَتْ إِلَّا بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَلَا غَرَبَتْ إِلَّا بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ

стр. 1103

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَّقَ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ فِي بَيْتَيْنِ مِنْ شِعْرِهِ قَالَ ... رجل وثور تحت رجل يمينه ... والسحر لِلْأُخْرَى وَلَيْثٌ مُرَصَّدُ ... فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَ قَالَ ... وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ ... حَمْرَاءَ يُصْبِحُ لَوْنُهَا يَتَوَرَّدُ ... تَأْبَى فَمَا تَطْلُعُ لَهُمْ فِي رِسْلِهَا إِلَّا مُعَذَّبَةً وَإِلَّا تُجْلَدُ ... ... ... ... فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَ (وَذَكَرَ أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ ابن عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ أَحَدُهُمْ عَلَى صُورَةِ إِنْسَانٍ وَالثَّانِي عَلَى صُورَةِ ثَوْرٍ وَالثَّالِثُ عَلَى صُورَةِ نَسْرٍ وَالرَّابِعُ عَلَى صُورَةِ أَسَدٍ) وَحَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا إبراهيم ابن مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهَبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ

стр. 1104

عَنْ سِمَاكٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لا تُصَلُّوا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ أَوْ عَلَى قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ أَوْ عَلَى قَرْنَيْ شَيْطَانٍ شَكَّ شُعْبَةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ سُئِلَ عَنْ تَأْوِيلِ حَدِيثِ زَيْدِ ابن أَسْلَمَ هَذَا فَقَالَ مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ لِلشَّيْطَانِ قَرْنٌ يُظْهِرُهُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَمَا صَنَعَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀ فِي جَوَابِهِ هَذَا شَيْئًا وَأَظُنُّهُ أَشَارَ إِلَى نَحْوِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ مِنْ حَمْلِ الْكَلَامِ عَلَى حَقِيقَتِهِ دُونَ مَجَازِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ عِنْدَنَا حَمْلُهُ عَلَى مَجَازِ اللَّفْظِ وَاسْتِعَارَةِ الْقَوْلِ وَاتِّسَاعِ الْكَلَامِ وَقَالُوا أَرَادَ بِذِكْرِهِ ﷺ قَرْنَ الشَّيْطَانِ أُمَّةً تَعْبُدُ الشمس

стр. 1105

وَتَسْجُدُ لَهَا وَتُصَلِّي فِي حِينِ طُلُوعِهَا وَغُرُوبِهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَكَانَ ﷺ يَكْرَهُ التَّشَبُّهَ بِالْكُفَّارِ وَيُحِبُّ مُخَالَفَتَهُمْ وَبِذَلِكَ وَرَدَتْ سُنَّتُهُ ﷺ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَفْصِلَ دِينَهُ مِنْ دِينِهِمْ إِذْ هُمْ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ وَحِزْبُهُ فَنَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ لِذَلِكَ وَهَذَا التَّأْوِيلُ جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ مَعْرُوفٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ لِأَنَّ الْأُمَّةَ تُسَمَّى عِنْدَهُمْ قَرْنًا وَالْأُمَمُ قُرُونًا قَالَ اللَّهُ وَقُرُونًا بَيْنَ ذلك كثيرا وقال وكم أهلكنا قبلهم من قرن وَقَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى وَقَالَ ﷺ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِحٍ الدِّمَشْقِيُّ بمصر قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ عَنْ

стр. 1106

خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ أَنَّهُ رَأَى ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُصُّ فَلَمَّا رَجَعَ اتَّزَرَ وَأَخَذَ السَّوْطَ وَقَالَ أَمَعَ الْعَمَالِقَةِ أَنْتَ هَذَا قَرْنٌ قَدْ طَلَعَ فَهَذَا خَبَّابٌ قَدْ سَمَّى الْقَصَّاصَ قَرْنًا طَالِعًا إِنْكَارًا مِنْهُ لِلْقَصَصِ وَخَبَّابٌ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَهُمْ أَهْلُ الْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ خَبَّابٌ لِأَنَّ الْقَصَصَ أَحْدَثُ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهُ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُنْكِرُهُ وَيَقُولُ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَلَا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ وَلَا عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ وَإِنَّمَا كَانَتِ الْقَصَصُ حِينَ كَانَتِ الْفِتْنَةُ وَجَائِزٌ أَنْ يُضَافَ الْقَرْنُ إِلَى الشَّيْطَانِ لِطَاعَتِهِمْ فِي ذَلِكَ لشيطان وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْكُفَّارَ حِزْبَ الشَّيْطَانِ وَهَذَا أَعْرَفُ فِي اللُّغَةِ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ فِيهِ إِلَى إِكْثَارٍ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ ما أخبرناه أبو عبد الله عبيد ابن مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ (بْنُ مَسْرُورٍ) قَالَ حدثنا

стр. 1107

عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الْخَبَائِرِيِّ وَضَمْرَةَ بْنِ حبيب وأبي طلحة نعيم ابن زِيَادٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ السُّلَمِيَّ يَقُولُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهُوَ نَازِلٌ بِعُكَاظَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ مَعَكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ قَالَ مَعِي رَجُلَانِ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ قَالَ فَأَسْلَمْتُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي رُبْعَ الْإِسْلَامِ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْكُثُ مَعَكَ أَمْ أَلْحَقُ بِقَوْمِي فَقَالَ بَلِ الحق بقومك فيوشك أن يفيء اللَّهُ بِمَنْ تَرَى إِلَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَتَيْتُهُ قُبَيْلَ فَتْحِ مَكَّةَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ أُحِبُّ أَنْ أَسْأَلَكَ عَمَّا تَعْلَمُ وَأَجْهَلُ وَعَمَّا يَنْفَعُنِي ولا يضرك فقال يا عمرو ابن عَبَسَةَ إِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ تَرَى وَلَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُكَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ مِنْ أُخْرَى أَوْ سَاعَةٍ يتقي ذكرها قال نعم إن أقرب ما يكون الرب من الدعاء جوف اللليل

стр. 1108

الآخر فإن استطعت أن تكون ممن يذكر اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ قَدْرَ رُمْحٍ وَيَذْهَبَ شُعَاعُهَا ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَعْتَدِلَ الشَّمْسُ اعْتِدَالَ الرُّمْحِ نِصْفَ النَّهَارِ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تفتح فيها أبواب جهنم وتسجر فدع الصلاة حَتَّى يَفِيءَ الْفَيْءُ ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا فِي هَذَا فَكَيْفَ فِي الْوُضُوءِ قَالَ أَمَّا الْوُضُوءُ فَإِنَّكَ إِذَا تَوَضَّأْتَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ أَخْبَرْنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الْكَلْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرْنَا جَرِيرُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِعُكَاظَ قُلْتُ مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ قَالَ حُرٌّ وَعَبْدٌ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ ثُمَّ قَالَ فَارْجِعْ حَتَّى يُمَكِّنَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ فَقَالَ فَأَتَيْتُهُ بَعْدُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ شَيْئًا تَعْلَمُهُ وَأَجْهَلُهُ لَا يَضُرُّكَ وَيَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَفْضَلُ مِنْ سَاعَةٍ وَهَلْ مِنْ سَاعَةٍ لَا يُصَلَّى فِيهَا قَالَ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ

стр. 1109

إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَنْزِلُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَيَغْفِرُ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الشِّرْكِ والبغي والصلاة مشهودة فصل حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ فَأَقْصِرْ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ عَلَى قَرْنِ شَيْطَانٍ وَهِيَ صَلَاةُ الْكُفَّارِ حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِذَا اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَعْتَدِلَ النَّهَارُ فَإِذَا اعْتَدَلَ النَّهَارُ فَأَقْصِرْ (عَنِ الصَّلَاةِ) فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تسجر فيها جهنم حتى يفي الْفَيْءُ فَإِذَا أَفَاءَ الْفَيْءُ فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَدْنُوَ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ فَإِذَا تَدَلَّتْ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَغِيبُ عَلَى قَرْنِ شَيْطَانٍ وَهِيَ صَلَاةُ الْكُفَّارِ قَالَ أَبُو عمر فقد قال في هذا الحديث عند طُلُوعُ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا هِيَ صَلَاةُ الْكُفَّارِ وفي غير هذا الاسناد في هذا الحديث ويصلي لَهَا الْكُفَّارُ وَفِي غَيْرِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا هِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ كُلُّ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ قَدْ رُوِيَتْ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ هَذَا وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الشَّامِيِّينَ رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ الْبَاهِلِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مِنْهُمْ أَبُو سَلَامٍ الْحَبَشِيُّ وَقَدْ سَمِعَهُ أَبُو سَلَامٍ أَيْضًا مِنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَسَمِعَهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ يَزِيدُ بْنُ طَلْقٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ فِي إِسْلَامِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ فِيهِ مَعَانِي حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ فِي النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَلَاثِ

стр. 1110

سَاعَاتٍ وَفِي فَضْلِ الْوُضُوءِ جَمِيعًا وَسَنَذْكُرُهُ بِتَمَامِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُخْتَصَرًا حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ قَالَ حَدَّثَنَا مِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا علي ابن (مَعْبَدِ بْنِ شَدَّادٍ) قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُصَلُّوا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَكُلُّ كَافِرٍ يَسْجُدُ لَهَا (وَلَا تُصَلُّوا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَكُلُّ كَافِرٍ يَسْجُدُ لَهَا وَلَا تُصَلُّوا وَسَطَ النَّهَارِ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ عِنْدَ ذَلِكَ

стр. 1111

وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي ظَاهِرِهَا حُجَّةٌ لِلْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِهِ فِيهَا بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَأْوِيلِهِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ نَهْيَهُ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا صَحِيحٌ غَيْرُ مَنْسُوخٍ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ (وَمَعْنَاهُ) فَقَالَ عُلَمَاءُ الْحِجَازِ مَعْنَاهُ الْمَنْعُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ دُونَ الْفَرِيضَةِ هَذِهِ جُمْلَةُ قَوْلِهِمْ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ كُلُّ صَلَاةِ فريضة أو نافلة او جنازة فلا تصلي ذَلِكَ الْوَقْتَ لَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ الْغُرُوبِ وَلَا عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَخُصَّ نَافِلَةً مِنْ فَرِيضَةٍ إِلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ وَقَدْ مَضَى الرَّدُّ عَلَيْهِمْ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ مُمَهَّدًا مبسوطا بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ إن شاء الله ونذكر ها هنا أَقَاوِيلَ الْفُقَهَاءِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ لِأَنَّهُ أَوْلَى الْمَوَاضِعِ بِمَا فِي ذَلِكَ وَبِاللَّهِ الْعَوْنُ فَأَمَّا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فَلَا بَأْسَ عِنْدَهُمْ بِالصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ لَا أَكْرَهُ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إِذَا اسْتَوَتِ الشَّمْسُ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ لَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَا فِي غيره

стр. 1112

وَلَا أَعْرِفُ هَذَا النَّهْيَ وَمَا أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْفَضْلِ إِلَّا وَهُمْ يَجْتَهِدُونَ وَيُصَلُّونَ نِصْفَ النَّهَارِ فَقَدْ أَبَانَ مَالِكٌ حُجَّتَهُ فِي مَذْهَبِهِ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفِ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ وَسَطَ النَّهَارِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا أَكْرَهُ التَّطَوُّعَ نِصْفَ النَّهَارِ إِذَا اسْتَوَتِ الشَّمْسُ وَلَا أُحِبُّهُ وَمَحْمَلُ هَذَا عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ أَوْ صَحَّ عِنْدَهُ وَنَسَخَ مِنْهُ وَاسْتَثْنَى الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ إِلَّا تَوْقِيفًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُصَلُّونَ حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ فَإِذَا خَرَجَ عُمَرُ وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ حَتَّى إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ وَقَامَ عُمَرُ سَكَتُوا فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ وَخُرُوجُ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ بِدَلِيلِ حديث طنفسة عقيل

стр. 1113

ابن أَبِي طَالِبٍ وَإِذَا كَانَ خُرُوجُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَدْ كَانُوا يُصَلُّونَ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ فَقَدْ كَانُوا يُصَلُّونَ وَقْتَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَوَاءٌ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ فِي أَثَرٍ وَلَا نَظَرٍ وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا الْحَسَنُ وَطَاوُسٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ لَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَهْلِ الشَّامِ وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ هَذَا مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن محمد عن إسحق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَالَ وَخَبَّرَ ثَعْلَبَةُ عَنْ عَامَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي دَارِ الْهِجْرَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كأنه يقول النهي عن الصلاة عند اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ صَحِيحٌ وَخَصَّ مِنْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِمَا رُوِيَ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي لَا يَكُونُ مِثْلُهُ إِلَّا تَوْقِيفًا وَبِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا وَبَقِيَ سَائِرُ الْأَيَّامِ مَوْقُوفَةً عَلَى النَّهْيِ

стр. 1114

وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الشَّافِعِيُّ هَذَا الْخَبَرَ هُوَ ابْنُ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيُّ متروك الحديث وإسحق بَعْدَهُ فِي الْإِسْنَادِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ ضَعِيفٌ أَيْضًا فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا يَقْوَى عِنْدَهُ هَذَا الْخَبَرُ بِمَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ مِنَ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابن سُلَيْمَانَ بْنِ عُمَرَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو اللَّيْثِ (نَصْرُ بْنُ الْقَاسِمِ الْفَرَائِضِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إسحق (١) بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ عَنْ حَسَّانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) قَالَ حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصلاة تُكْرَهُ نِصْفَ النَّهَارِ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْهُمْ مَنْ يُوقِفُهُ

стр. 1115

وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغ قال حدثنا إسمعيل بن إسحاق قال حدثنا إسحق بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ النِّدَاءُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ زَمَنَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حَتَّى كَانَ عُثْمَانَ فَكَثُرَ النَّاسُ وَاسْتَبْعَدَتِ الْبُيُوتُ فَزَادَ النِّدَاءُ الثَّانِي فَلَمْ يَعِيبُوهُ قَالَ السَّائِبُ وَكَانَ عُمَرُ إِذَا خَرَجَ تَرَكَ النَّاسُ الصَّلَاةَ وَجَلَسُوا فَإِذَا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ صَمَتُوا وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ فِي الصَّيْفِ وَيُبِيحُ ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ نِصْفَ النَّهَارِ فِي شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ وَكَرِهُوا ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنْ تُصَلَّى فَرِيضَةٌ وَلَا عَلَى جِنَازَةٍ وَلَا شَيْءٌ مِنَ الصَّلَوَاتِ لَا فَائِتَةً مَذْكُورَةً وَلَا غَيْرَهَا وَلَا نَافِلَةً عِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ نصف النهار

стр. 1116

وَالْحُجَّةُ لِمَنْ قَالَ بِقَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ الصُّنَابِحِيِّ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ وحديث عمرو بن عبسة وحديث عقبة بن عَامِرٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا الليث ابن سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ وَأَبُو طَلْحَةَ نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ قَالُوا سَمِعْنَا أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ يَقُولُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ مِنَ الْأُخْرَى وَهَلْ سَاعَةٍ يُتَّقَى ذِكْرُهَا قَالَ

стр. 1117

نَعَمْ إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ جَوْفَ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قَيْدَ رُمْحٍ وَيَذْهَبَ شُعَاعُهَا ثُمَّ الصَّلَاةُ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تَعْتَدِلَ الشَّمْسُ اعْتِدَالَ الرُّمْحِ نصف النهار فإنها ساعة تفتح فيها أبواب جَهَنَّمَ وَتُسْجَرُ فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى يَفِيءَ الْفَيْءُ ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغِيبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَهِيَ صَلَاةُ الْكُفَّارِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بن عبسة هذا النهي عن الصلاة عن طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ اسْتِوَائِهَا وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَفِيهِ إِبَاحَةُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ زَوَالِهَا إِلَى الْغُرُوبِ وَتَدَبَّرْهُ تَجِدْهُ كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَطُرُقُهُ كَثِيرَةٌ حِسَانٌ شَامِيَّةٌ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَغِيبَ الشمس قد خلافه فِيهِ غَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ ثُمَّ الصَّلَاةُ مَشْهُودَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى يُصَلَّى الْعَصْرُ وَهَذَا أَشْبَهُ بِالسُّنَنِ الْمَأْثُورَةِ فِي ذَلِكَ

стр. 1118

وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا حَتَّى تَكُونَ الشَّمْسُ قَدْ دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَيْدَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ وَالْفَجْرَ وَالْعَصْرَ وَمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ المؤمن قال حدثنا محمد ابن بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا موسى بن إسمعيل أَبُو سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جعفر حدثهم عن شعبة عن يصلى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَهَذَا لَفْظُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْلَمَ مَعَكَ قَالَ حُرٌّ وَعَبْدٌ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَبِلَالًا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مِمَّا تَعْلَمُ وَأَجْهَلُ هَلْ مِنَ السَّاعَاتِ سَاعَةٌ أَفْضَلَ مِنْ أُخْرَى قَالَ نَعَمْ صَلِّ مِنَ اللَّيْلِ الْآخِرِ وَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ قَالَ نَعَمْ جوف االليل فَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ وَفِي حَدِيثِ حَمَّادٍ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَمَا دَامَتْ مِثْلَ الْحَجَفَةِ حَتَّى تَسْتَقِرَّ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَيَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ

стр. 1119

ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ فَإِنَّهَا مَشْهُودَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى يَسْتَوِيَ الْعَمُودُ عَلَى ظِلِّهِ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُسْجَرُ فِيهَا الْجَحِيمُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ فَإِنَّهَا مَشْهُودَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَيَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْبَهْزِيِّ مَعْنَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ هَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ الْبَهْزِيِّ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ ثُمَّ الصَّلَاةُ مَقْبُولَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْفَجْرَ ثُمَّ لَا صَلَاةَ حَتَّى تَكُونَ الشَّمْسُ قَيْدَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ ثُمَّ الصَّلَاةُ مَقْبُولَةٌ حَتَّى يَقُومَ الظِّلُّ قِيَامَ الرُّمْحِ ثُمَّ لَا صَلَاةَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ ثُمَّ الصَّلَاةُ مَقْبُولَةٌ حَتَّى تَكُونَ الشَّمْسُ قَدْ دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَيْدَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ وَذَكَرَ فَضْلَ الْوُضُوءِ أَيْضًا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ كُلُّهَا وَحَدِيثُ الْبَهْزِيِّ إِنَّمَا فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى صَلَاةِ التَّطَوُّعِ لَا الْفَرَائِضِ وَذَلِكَ بَيِّنٌ مِنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ يُعْجِبُنِي أَنْ تَتَوَقَّاهَا

стр. 1120

فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيَّ كُنَّا نُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ قُلْتُ لَهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ فَقَالَ لَيْسَ فِي هَذَا بَيَانٌ إِنَّمَا جَاءَ الْكَلَامُ مُجْمَلًا كُنَّا نُصَلِّي ثُمَّ قَالَ لَا وَلَكِنَّ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ إِنَّمَا نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ الْغُرُوبِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ والصُّنَابِحِيِّ وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ أَرَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَامُوا فَصَلُّوا أَرْبَعًا قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ أَقْوَى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَبْيَنُ وَحَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ مِثْلُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنَا الليث عن موسى ابن عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن نصلي

стр. 1121

فِيهَا أَوْ نَقْبُرَ فِيهَا مَوْتَانَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَبْيَضَّ وَعِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ وَعِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ وَإِضَافَتُهَا حَتَّى تَغِيبَ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ الْمِصْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ وَحِينَ تُضِيفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ

стр. 1122

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ يَقُولُ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهَا أَوْ نَقْبُرَ فِيهَا مَوْتَانَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ كُنَّا نَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يَتَّقُونَ ذَلِكَ وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ أَيْضًا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ فَإِذَا اصْفَرَّتْ لَمْ يُصَلَّ عَلَى الْجِنَازَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يُخَافُ عَلَيْهَا فَيُصَلَّى عَلَيْهَا حِينَئِذٍ وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ فَإِذَا أَسْفَرَ فَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ تَخَافُوا عَلَيْهَا هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ جَائِزَةٌ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَلَا خِلَافَ (فِي ذَلِكَ) عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَدَفْنَهَا نِصْفَ النَّهَارِ جَائِزَةٌ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ إِلَّا فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا نِصْفَ النَّهَارِ وَحِينَ تَغِيبُ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشمس

стр. 1123

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَلَا عِنْدَ الْغُرُوبِ وَلَا نِصْفَ النَّهَارِ وَيُصَلَّى عَلَيْهَا فِي غَيْرِهَا مِنَ الْأَوْقَاتِ وَقَالَ اللَّيْثُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُصَلَّى عَلَيْهَا مَا دَامَ فِي مِيقَاتِ الْعَصْرِ فَإِذَا ذَهَبَ عَنْهُمْ مِيقَاتُ الْعَصْرِ لَمْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَالنَّهْيُ عِنْدَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ إِنَّمَا هو عن النوافل المبتدئات وَالتَّطَوُّعِ وَأَمَّا عَنْ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ صَلَاةِ سُنَّةٍ فَلَا لِدَلَائِلَ مِنَ الْأَثَرِ سَأَذْكُرُهَا فِي كِتَابِي هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 1124

حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِثْلُ الَّذِي قبله مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ الله الصنابحي أن رسول الله ﷺ قال إذا توضأ العبد المؤمن فَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ فَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الصُّنَابِحِيِّ وَفِيمَنْ دُونَهُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ أَبُو عِيسَى بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيُّ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ محمد بن إسمعيل البخاري عن حديث مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ

стр. 1125

ابن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ الله الصنابحي أن رسول الله ﷺ قَالَ إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ فَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ الْحَدِيثَ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَهَمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحيُّ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﵇ وَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَسْتَنِدُ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ حِسَانٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَغَيْرِهِ وَسَنَذْكُرُهَا فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِنَّ الْوُضُوءَ مَسْنُونَهُ وَمَفْرُوضَهُ جَاءَ فِيهِ مَجِيئًا وَاحِدًا وَإِنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُؤمِنِ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِذَا أَرَادَ الصلاة إأ يَأْتِيَ بِمَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا يَقْصُرُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَإِنْ قَصَرَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ كَانَ لِلْمُفْتَرِضِ حِينَئِذٍ حُكْمٌ وَلِلْمَسْنُونِ حُكْمٌ إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ غَسْلَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَمَسْحَ الرَّأْسِ فَرْضٌ ذَلِكَ كُلُّهُ لِأَمْرِ اللَّهِ بِهِ فِي كِتَابِهِ الْمُسْلِمَ عِنْدَ قِيَامِهِ إِلَى الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَوَضِّئًا لَا خِلَافَ عَلِمْتَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا فِي مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ وَغَسْلِهِمَا عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي بَلَاغَاتِ مَالِكٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
следующие страницы →