Полный текст (8 345 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْبَكَّاءُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تُكْتَبُ لِلصَّغِيرِ حَسَنَاتُهُ وَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ سَيِّئَاتُهُ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي حَجِّ الصَّبِيِّ هَلْ يُجْزِئُهُ إِذَا بَلَغَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا فَالَّذِي عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْزِيهِ إِذَا بَلَغَ ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ حَدِيثَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ هَذَا عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَبِيٍّ هَلْ لِهَذَا حَجٌّ فَقَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إِذْ حَجَّ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَجْزَأَهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بهذا الحديث قال وخالفهم أخرون فقالوا لايجزيه من جحه الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَجَّةٌ أُخْرَى قَالَ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عِنْدَنَا عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَ أَنَّ لِلصَّبِيِّ حَجًّا وَهَذَا مِمَّا قَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ أَنَّ لِلصَّبِيِّ حَجًّا وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِفَرِيضَةٍ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ كَمَا لَهُ صَلَاةٌ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ بِفَرِيضَةٍ فَكَذَلِكَ أَيْضًا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَجٌّ وَلَيْسَ الْحَجُّ عَلَيْهِ بِفَرِيضَةٍ وَإِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ زَعَمَ انه لاحج لِلصَّبِيِّ فَأَمَّا مَنْ يَقُولُ إِنَّ لَهُ حَجًّا وَإِنَّهُ غَيْرُ فَرِيضَةٍ عَلَيْهِ فَلَمْ يُخَالِفْ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا خَالَفَ تَأْوِيلَ مُخَالِفِهِ خَاصَّةً وَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَرَفَ حَجَّ الصَّبِيِّ إِلَى غَيْرِ الْفَرِيضَةِ وَأَنَّهُ لَا
стр. 107
يُجْزِيهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ مَنْ رَوَى حَدِيثًا فَهُوَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي السَّفَرِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ أَيُّمَا غُلَامٍ حج به أهله فمات فقد قضى حجة الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَدْرَكَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ وَأَيُّمَا عَبْدٍ حج به أهله فمات فقد قضى حجة الْإِسْلَامِ وَإِنْ عُتِقَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عُبَيْدٍ صَاحِبِ الْحُلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْمَمْلُوكِ إِذَا حَجَّ ثُمَّ عُتِقَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَعَنِ الصَّبِيِّ يَحُجُّ ثُمَّ يَحْتَلِمُ قَالَ يَحُجُّ أَيْضًا قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ وَأَئِمَّةُ الْأَثَرِ إِلَّا أَنَّ دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ خَالَفَ فِي الْمَمْلُوكِ فَقَالَ يَجْزِيهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَجْزِي الصَّبِيَّ وَفَرَّقَ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالْمَمْلُوكِ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ مُخَاطَبٌ عِنْدَهُ بِالْحَجِّ فَلَزِمَهُ فَرْضُهُ وَلَيْسَ الصَّبِيُّ مِمَّنْ خُوطِبَ بِهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ
стр. 108
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رفع القلم عن الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ حَجَّ الصَّبِيِّ تَطَوُّعٌ وَلَمْ يُؤَدِّ بِهِ فَرْضًا لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُؤَدِّيَ فَرْضًا مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْفَرْضُ وَأَمَّا الْمَمْلُوكُ فَهُوَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ خَارِجٌ مِنَ الْخِطَابِ الْعَامِّ فِي قَوْلِهِ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) بَدِيلُ عَدَمِ التَّصَرُّفِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُجَّ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا خَرَجَ مِنْ خِطَابِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) الْآيَةَ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مَنْ شَذَّ وكما خرج من خطاب أيجاب الشهاده قال الله عزوجل (ولاياب الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) فَلَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ الْعَبْدُ وَكَمَا جَازَ خُرُوجُ الصَّبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) وَهُوَ مِنَ النَّاسِ بِدَلِيلِ رَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ وَخَرَجَتِ المرأة من قوله (ياأيها الذين آمنو إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) وَهِيَ مِمَّنْ شَمِلَهُ اسْمُ الْإِيمَانِ فَكَذَلِكَ خُرُوجُ الْعَبْدِ مِنَ الْخِطَابِ الْمَذْكُورِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ دَلِيلٍ وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَالْمَغْرِبِ ومثلهم لايجوز عَلَيْهِمْ تَحْرِيفُ تَأْوِيلِ الْكِتَابِ الْبَتَّةَ بِحَالٍ٠ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ يَرَى أَنَّ حَجَّ الصَّبِيِّ يجري عَنْهُ إِذَا بَلَغَ إِنَّ الصَّبِيَّ إِنَّمَا لَمْ يجب عليه الحج لأنه ممن لايستطيع السَّبِيلَ إِلَيْهِ فَإِذَا بَلَغَ بِهِ الْبَيْتَ وَجَبَ عليه الحج وأجزأه كسائر من لايلزمه الْحَجُّ مِنَ الْبَالِغِينَ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الْبَيْتِ لَزِمَهُ الْحَجُّ فَإِذَا فَعَلَهُ أَجْزَأَ عنه قيل له ان الذي لايجد السَّبِيلَ إِلَى الْحَجِّ إِنَّمَا سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ لعدم الوصول الى البيت فاذاوصل إِلَيْهِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْفَرْضُ وَارْتَفَعَتْ عِلَّتُهُ وَصَارَ مِنَ الْوَاجِدِينَ السَّبِيلَ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ لِذَلِكَ٠ وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَفَرْضُ الْحَجِّ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ كما لاتجب عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَلَا الصِّيَامُ فَهُوَ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى الْبَيْتِ وَبَعْدَ وُصُولِهِ سَوَاءٌ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ فَإِذَا بَلَغَ الْحُلُمَ فَحِينَئِذٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الحج
стр. 109
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا رُوحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عطاء بن السائب عن أبى ضبيان قَالَ فِي حَدِيثِ عَفَّانَ الْجَنْبِيِّ ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ رفع الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ رِوَايَةُ حَمَّادِ بن سلمه عن عطاء بن السايب صَحِيحَةً لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ وَكَذَلِكَ سَمَاعُ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ مِنْهُ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ ابرهيم عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَعْقِلَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ تُقْضَى حَجَّةُ الصَّغِيرِ عَنْهُ فَإِذَا عَقِلَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَاجِبَةٌ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ وَذُكِرَ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي السَّفَرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ الطَّحَاوِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي
стр. 110
السَّفَرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عن الأعمش عن ابي ظبيان عن أبي عَبَّاسٍ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافًا عَلِمْتُهُ فِيمَنْ شَهِدَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ وَهُوَ لَا يَنْوِي حَجًّا وَلَا عُمْرَةً وَالْقَلَمُ جَارٍ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنَّ شُهُودَهَا بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَلَا قَصْدٍ غَيْرُ مُغْنٍ عَنْهُ وَخَصَّ الصَّبِيَّ بِمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ وَلَا نِيَّةٌ لِمَا وَصَفْنَا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُرَاهِقِ وَالْعَبْدِ يُحْرِمَانِ بِالْحَجِّ ثُمَّ يَحْتَلِمُ هَذَا وَيُعْتَقُ هَذَا قيل الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لَا سَبِيلَ إِلَى رَفْضِ الْإِحْرَامِ لِهَذَيْنِ وَلَا لِأَحَدٍ وَيَتَمَادَيَانِ عَلَى إِحْرَامِهِمَا وَلَا يَجْزِيهِمَا حَجُّهُمَا ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الْغِلْمَانِ ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ فَوَقَفَ بِهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الاسلام فان جدد احراما بعد ما بَلَغَ أَجْزَأَهُ وَقَالُوا إِنْ دَخَلَ عَبْدٌ مَعَ مَوْلَاهُ فَلَمْ يُحْرِمْ مِنَ الْمِيقَاتِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ فَعَلَيْهِ الدَّمُ ذا أُعْتِقَ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ وَلَيْسَ عَلَى النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ وَلَا عَلَى الصَّبِيِّ يَحْتَلِمُ لِسُقُوطِ الْإِحْرَامِ عَنْهُمَا دَمٌ وَوُجُوبِهِ عَلَى الْعَبْدِ وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ فِي الْحَجِّ إِذَا بَلَغَ مَعَهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَحْرَمَ الصَّبِيُّ ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَوَقَفَ بِهَا مُحْرِمًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إِذَا أَحْرَمَ ثُمَّ عُتِقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ بِهَا مُحْرِمًا أَجْزَأَهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَجْدِيدِ
стр. 111
إِحْرَامِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ وَلَوْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ بِمُزْدَلِفَةَ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بِهَا فَرَجَعَا إِلَى عَرَفَةَ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ فَأَدْرَكَا الْوُقُوفَ بِهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا مِنْ حَجَّةِ الاسلام ولم يكن عليهما دم ولو احتطا فَأَهْرَقَا دَمًا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ قَالَ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنِ عِنْدِي قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قال لكل قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَمُرَاعَاةُ عَرَفَةَ بِإِدْرَاكِ الْوُقُوفِ بِهَا لَيْلَةَ النَّحْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِقَوْلِهِ ﷺ الْحَجُّ عَرَفَاتٌ وَسَنَذْكُرُ هَذَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَنَذْكُرُ هُنَاكَ مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي كَيْفِيَّةِ فَرْضِ وَقْتِهَا وَأَنَّهُ لَا حَجَّ لِمَنْ لَمْ يَقِفْ بِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَمَرَ اللَّهُ كُلَّ مَنْ دَخَلَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِإِتْمَامِ مَا دَخَلَ فِيهِ لِقَوْلِهِ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) وَمَنْ رَفَضَ إِحْرَامَهُ فَلَمْ يُتِمَّ حَجَّهُ وَلَا عُمْرَتَهُ وَمِنْ حُجَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحَجَّ الَّذِي كَانَ فِيهِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ يُجْزِي عَنْهُ وَلَمْ يَكُنِ الْفَرْضُ لَازِمًا لَهُ حِينَ أَحْرَمُ بِهِ ثُمَّ لَزِمَهُ حِينَ بَلَغَ اسْتَحَالَ أَنْ يَشْتَغِلَ عَنْ فَرْضٍ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِنَافِلَةٍ وَيُعَطِّلُ فَرْضَهُ كَمَنَ دَخَلَ فِي نَافِلَةٍ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْمَكْتُوبَةُ وَخَشِيَ فَوْتَهَا قَطَعَ النَّافِلَةَ وَدَخَلَ الْمَكْتُوبَةَ وَاحْتَاجَ إِلَى الْإِحْرَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْحَجَّ عِنْدَهُ مُفْتَقِرٌ إِلَى النِّيَّةِ وَالنِّيَّةُ وَالْإِحْرَامُ هُمَا مِنْ فَرَائِضِهِ عِنْدَهُ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْحُجَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَاحْتَجَّ فِي إِسْقَاطِ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ بِأَنَّهُ جَائِزٌ لِكُلِّ مَنْ نَوَى بِإِهْلَالِهِ الْإِحْرَامَ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى مَا شَاءَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ إِذْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 112
حِينَ أَقْبَلَ مَنِ الْيَمَنِ مُهِلًّا بِالْحَجِّ بِمَ أَهْلَلْتَ قَالَ قُلْتُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنِّي أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَسُقْتُ الْهَدْيَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ مَقَالَتَهُ وَلَا أَمَرَهُ بِتَجْدِيدِ نِيَّةٍ لإفراد أو قرن أَوْ مُتْعَةٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا بكر أنه ذكر لابن عمران أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ فَقَالَ أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحَجِّ وَأَهْلَلْنَا بِهِ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ هَدْيٌ فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِنَ الْيَمَنِ حَاجًّا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِمَ أَهْلَلْتَ فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ فَأَمْسِكْ فَإِنَّ مَعَنَا هَدْيًا قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ قَالَ جَابِرٌ وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ سِعَايَتِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ قَالَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ قَالَ فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ عَلِيٍّ عَنْهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَكِلَاهُمَا حَدِيثٌ
стр. 113
ثَابِتٌ صَحِيحٌ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَوْمِي بِالْيَمَنِ فَجِئْتُ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ بِمَ أَهْلَلْتَ قُلْتُ أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النبي ﷺ قَالَ هَلْ مَعَكَ هَدْيٌ قُلْتُ لَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ عَلِيًّا وَأَبَا مُوسَى لَمْ يَنْوِيَا شَيْئًا مُعَيَّنًا مِنْ حَجٍّ مُفْرَدٍ وَلَا عُمْرَةٍ وَلَا قِرَانٍ وَإِنَّمَا أَهَلَّا مُحْرِمَيْنِ وَعَلَّقَا النِّيَّةَ فِي عَمَلِهِمَا بِمَا نَوَاهُ وَعَمِلَهُ غَيْرُهُمَا وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَلَّ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ لَيْسَ كَالنِّيَّةِ فِي الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ مُفْتَقِرٌ إِلَى الْقَوْلِ وَالنِّيَّةِ جَمِيعًا وَهُوَ التَّكْبِيرُ وَاعْتِقَادُ تَعْيِينِ الصَّلَاةِ بِعَيْنِهَا وَلَيْسَ الْحَجُّ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَصِحُّ عِنْدَهُمْ بِالنِّيَّةِ دُونَ التلبية ألا ترى أن الحد قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ بِغَيْرِ التَّلْبِيَةِ مِنَ الْأَعْمَالِ مِثْلَ إِشْعَارِ الْهَدْيِ وَالتَّوَجُّهِ نَحْوَ الْبَيْتِ إِذَا نَوَى بِذَلِكَ الْإِحْرَامَ وَمِثْلَ أَنْ يَقُولَ قَدْ أَحْرَمْتُ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ فَلِهَذَا جَازَ نَقْلُ الْإِحْرَامِ فِي الْحَجِّ مِنْ شَيْءٍ إِلَى مِثْلِهِ وَيُصَحِّحُ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً فَأَجَازَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ بِوَجْهٍ وَيَصْرِفَهُ إِلَى غَيْرِهِ وَلِهَذَا قَالَ إِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الصَّغِيرُ ثُمَّ يَبْلُغُ فَيَبْنِي عَلَى ذَلِكَ فِي عَمَلِهِ إِذَا صَحَّ لَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ لِأَنَّهُ أَصْلُ الْحَجِّ الَّذِي يُبْنَى عَلَيْهِ مَا سِوَاهُ مِنْهُ وَالْكَلَامُ فِي هذه المسئلة يَطُولُ وَفِيمَا لَوَّحْنَا بِهِ مَقْنَعٌ إِنْ شَاءَ الله
стр. 114
وَقَدْ ذَكَرَ الرَّبِيعُ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَلَوْ لَبَّى رَجُلٌ وَلَمْ يَنْوِ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً لَمْ يَكُنْ حَاجًّا وَلَا مُعْتَمِرًا وَلَوْ نَوَى وَلَمْ يُحْرِمْ حَتَّى قَضَى الْمَنَاسِكَ كَانَ حَجُّهُ تَامًّا وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ قَالَ وَمَنْ فَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ عَلِيٌّ ﵁ حِينَ أَهَلَّ عَلَى إِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ أَجْزَأَتْهُ تِلْكَ النِّيَّةُ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَلَى نِيَّةٍ لِغَيْرِهِ قَدْ تَقَدَّمَتْ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْعَبْدُ أَحْرَمَ وَلَا الصَّبِيُّ أَوْ كَانَ ذِمِّيٌّ دَخَلَ مَكَّةَ وَهُوَ كِرًى لِبَعْضِ الْحَاجِّ فَرُزِقَ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ وَهُوَ بِعَرَفَةَ أَوْ بِمَكَّةَ قَبْلَ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ إِنْ أَرَادَ الْحَجَّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ بِعَرَفَةَ فَإِنْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ وَيُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ وَحَجُّهُ تَامٌّ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي النِّيَّةِ بِالْحَجِّ عِنْدَ ذِكْرِ التَّلْبِيَةِ بِهِ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ إبراهيم ابن أبي عبلة ابراهيم ابن أَبِي عَبْلَةَ أَبُو إِسْحَاقَ وَقَدْ قِيلَ أَبُو اسماعيل قيل انه عقيل من بني (هـ) عَقِيلِ بْنِ كَعْبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ تَمِيمِيٌّ فَاللَّهُ أعلم
стр. 115
وَاسْمُ أَبِي عَبْلَةَ شُمَيْرُ بْنُ يَقْظَانَ بْنِ الْمُرْتَحِلِ مَعْدُودٌ فِي التَّابِعِينَ رَأَى ابْنَ عُمَرَ وَأَدْرَكَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَأَبَا أُمَامَةَ وَرَبِيبَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَبَا أُبَيِّ ابْنِ أُمِّ حَرَامٍ وَرَوَى عَنْهُمْ وَاخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ سَكَنَ الشَّامَ وَعَمَّرَ طَوِيلًا وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَكَانَ ثِقَةً فَاضِلًا لَهُ أَدَبٌ وَمَعْرِفَةٌ وَكَانَ يَقُولُ الشِّعْرَ الْحَسَنَ رَوَى عَنْهُ جِلَّةٌ مَالِكٌ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَبَكْرُ بْنُ مُضَرٍ لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُرْسَلٌ وَهُوَ مَالِكٌ عَنْ ابراهيم ابن أَبِي عَبْلَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إِلَّا مَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ قِيلَ وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ لَهُ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ أَبُو النَّضْرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ العجلي عن مالك عن ابراهيم ابن أَبِي عَبْلَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِيهِ غَيْرُهُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ هَذَا خُزَاعِيٌّ مِنْ أَنْفَسِهِمْ
стр. 116
تَابِعِيٌّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ سَمِعَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ الْكَعْبِيُّ الْخُزَاعِيُّ الْمَدَنِيُّ سَمِعَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي فَضْلِ شُهُودِ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الْمُبَارَكِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى التَّرْغِيبِ فِي الْحَجِّ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَحْفُوظٌ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ شَهِدَ تِلْكَ الْمَشَاهِدَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِيهِ أَنَّ شُهُودَ بَدْرٍ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ الْإِنْسَانُ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ نَفْلًا كَانَ أَوْ فَرْضًا لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَفِيهِ الْخَبَرُ عَنْ حَسَدِ إِبْلِيسَ وَعَدَاوَتِهِ لَعَنَهُ اللَّهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَسُودَ يَجِدُ في ذِلَّةً لِعَدَمِهِ مَا أُوتِيَهُ الْمَحْسُودُ وَأَمَّا قَوْلُهُ أصغر واقحر وَأَغْيَظُ فَمُسْتَغْنٍ عَنِ التَّفْسِيرِ لِوُضُوحِ مَعَانِي ذَلِكَ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَدْحَرُ فَمَعْنَاهُ أَبْعَدُ مِنَ الْخَيْرِ وَأَهْوَنُ وَالْأَدْحَرُ الْمَطْرُودُ الْمُبْعَدُ مِنَ الْخَيْرِ الْمُهَانُ يُقَالُ أَدْحَرُهُ عَنْكَ أَيْ أَطْرُدُهُ وَأُبْعِدُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ فَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ مَعْنَى يَزَعُ يَكُفُّ وَيَمْنَعُ إِلَّا انها ها هنا بمعنى يعيبهم وَيُرَتِّبُهُمْ لِلْقِتَالِ وَيَصِفُهُمْ وَفِيهِ مَعْنَى الْكَفِّ لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُمْ عَنِ الْكَلَامِ مِنْ أَنْ يَشِفَّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَيَخْرُجَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ فِي التَّرْتِيبِ قَالُوا وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ وَقَدْ تُكَنِّي الْعَرَبُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ عَنِ الْمَوْعِظَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْكَفِّ وَالْمَنْعِ وَالرَّدْعِ وَالزَّجْرِ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ ... عَلَى حِينِ عَاتَبْتُ الْمَشِيبَ عَلَى الصِّبَا ... وَقُلْتُ أَلَمَّا أَصَحُّ وَالشَّيْبُ وَازِعُ
стр. 117
وَقَالَ لَبِيدٌ الْعَامِرِيُّ ... إِذَا الْمَرْءُ أَسْرَى لَيْلَةً ظَنَّ أَنَّهُ ... قَضَى عَمَلًا وَالْمَرْءُ مَا عَاشَ عَامِلُ ... ... فَقُولَا لَهُ إِنْ كَانَ يَعْقِلُ أَمْرَهُ ... أَلَمَّا يَزَعْكَ الدَّهْرُ أُمُّكَ هَابِلُ ... وَقَالَ الْمَعْلُوطُ السَّعْدِيُّ ... وَلَمَّا تَلَاقَيْنَا جَرَتْ مِنْ جُفُونِنَا ... دُمُوعٌ وَزَعْنَا غَرْبَهَا بِالْأَصَابِعِ ... وَقَالَ آخَرُ ... وَقَدْ لَاحَ فِي عَارِضَيْكَ الْمَشِيبُ ... وَمِثْلُكَ بِالشَّيْبِ قَدْ يُوَزِعُ ... وَقَالَ آخَرُ ... وَلَا يَزَعُ النَّفْسَ اللَّجُوجَ عَنِ الهوى ... من الناس الا افر الْعَقْلِ كَامِلُهُ ... وَقَالَ آخَرُ ... امْنَعْ فُؤَادَكَ أَنْ يَمِيلَ بِكَ الْهَوَى ... وَاشْدُدْ يَدَيْكَ بِحَبْلِ دِينِكَ وَاتَّزِعْ ... وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ لَمَّا وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذِي طَوًى يَعْنِي يَوْمَ الْفَتْحِ قَالَ أَبُو قُحَافَةَ وَقَدْ كُفَّ يَوْمَئِذٍ بَصَرُهُ لِابْنَتِهِ اظْهَرِي بِي عَلَى أَبِي قبيس قالت فاشرفت به عليه فقلا مَا تَرَيْنَ قَالَتْ
стр. 118
أَرَى سَوَادًا مُجْتَمِعًا قَالَ تِلْكَ الْخَيْلُ قَالَتْ وَأَرَى رَجُلًا بَيْنَ السَّوَادِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا قَالَ ذَلِكَ الْوَازِعُ يَمْنَعُهَا أَنْ تَنْتَشِرَ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْأَصْبَغِ الْإِمَامُ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قال حدثنا أبو زيد ابن أَبِي الْغَمْرِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَنَّ عُثْمَانُ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ مَا يَزَعُ الْإِمَامُ أَكْثَرَ مِمَّا يَزَعُ القرءان أَيْ مِنَ النَّاسِ قَالَ قُلْتُ لِمَالِكٍ مَا يَزَعُ قَالَ يَكُفُّ وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ لَهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ وَهُوَ فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُ النَّاسُ قَالَ وَاللَّهِ مَا يُصْلِحُ هَؤُلَاءِ النَّاسَ إِلَّا وَزَعَةٌ قَالَ إِسْمَاعِيلُ يَزَعُونَهُمْ أَيْ يَمْنَعُونَهُمْ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابن يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا كَأَنَّ مَلَكًا انْطَلَقَ بِهِ إِلَى النَّارِ فَلَقِيَهُ مَلَكٌ آخَرُ وَهُوَ يَزَعُهُ فَقَالَ لِمَ تَزَعُ هَذَا نِعْمَ الرَّجُلُ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ قَالَ فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يُطِيلُ الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِنْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا أُقِيدُ مِنْ وَزَعَةِ اللَّهِ قَالَ ذَاكَ فِي بَعْضِ عُمَّالِهِ
стр. 119
وَقَدْ رُوِيَتْ آثَارٌ فِي مَعْنَى حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ ابن أَبِي عَبْلَةَ هَذَا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ أَنَا ذَاكِرٌ مِنْهَا مَا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ بِحُسْنِ عَوْنِ رَبِّي لَا إِلَاهُ إِلَّا هُوَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ وَهُوَ ابْنُ يُوسُفَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا مِنْ يَوْمٍ يُعْتِقُ اللَّهُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ وَهُوَ ابْنُ يُوسُفَ عَنْ سَعِيدِ ابن الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ
стр. 120
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ مَغْفُورٌ لَهُمْ لِأَنَّهُ لَا يُبَاهِي بِأَهْلِ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ التَّوْبَةِ وَالْغُفْرَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمُ الْمُبَاهَاةِ قِيلَ لَهَا وَمَا يَوْمُ الْمُبَاهَاةِ قَالَتْ يَنْزِلُ اللَّهُ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَدْعُو مَلَائِكَتَهُ وَيَقُولُ انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا بَعَثْتُ إِلَيْهِمْ رَسُولًا فَآمَنُوا بِهِ وَبَعَثْتُ إِلَيْهِمْ كِتَابًا فَآمَنُوا بِهِ يَأْتُونَنِي مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَسْأَلُونِي أَنْ أُعْتِقَهُمْ مِنَ النَّارِ فَقَدْ أَعْتَقْتُهُمْ فَلَمْ يُرَ يَوْمٌ أَكْثَرُ أَنْ يُعْتَقَ فِيهِ مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ
حَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَرَّاقُ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْزُوقٌ مَوْلَى طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبِّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ هُوَ قَالَ فَيَقُولُ قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَا يَوْمٌ أَكْثَرُ عَتِيقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَغْفِرَةُ تَنْزِلُ عَلَى أَهْلِ عَرَفَةَ مَعَ الحركة الأولى
стр. 121
فَإِذَا كَانَتِ الدَّفْعَةُ الْعُظْمَى فَعِنْدَ ذَلِكَ يَضَعُ إِبْلِيسُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ قَالَ فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ شَيَاطِينُهُ فَيَقُولُونَ مَا لَكَ فَيَقُولُ قَوْمٌ فَتَنْتُهُمْ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً وَسَبْعِينَ سَنَةً غُفِرَ لَهُمْ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ عِنْدَ دَفْعَةِ الْإِمَامِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنْجِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن اللَّهَ يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ أَهْلَ السَّمَاءِ يَقُولُ لهم انظروا إلى عبادي جاؤوني شُعْثًا غُبْرًا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ
стр. 122
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سنجر الجرجاني ح وَأَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُبَابِ أَبُو عَلِيٍّ الْمَقْرِي قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَا حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنٌ لِكِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لِأُمَّتِهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ فَأَكْثَرَ الدُّعَاءَ فَأَجَابَهُ الله إني قد فعلت إلا ظلم بعضهم بَعْضًا فَأَمَّا ذُنُوبُهُمْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَقَدْ غَفَرْتُهَا لَهُمْ فَقَالَ أَيْ رَبِّ إِنَّكَ قَادِرٌ أَنَّ تُثِيبَ هَذَا الْمَظْلُومَ خَيْرًا مِنْ مَظْلَمَتِهِ وَتَغْفِرَ لِهَذَا الظَّالِمِ قَالَ فَلَمْ
стр. 123
يُجِبْهُ تِلْكَ الْعَشِيَّةَ فَلَمَّا كَانَ غَدَاةَ الْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ فَأَجَابَهُ إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ قَالَ ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ الله تبست في ساعة لن تَكُنْ تَتَبَسَّمُ فِيهَا قَالَ تَبَسَّمْتُ مِنْ عَدُوِّ اللَّهِ إِبْلِيسَ لَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لِي فِي أُمَّتِي أَهْوَى يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ وَيُحْثِي التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ فَحْلُونِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنٌ لِكِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ ابن مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَغْفِرَةِ فَأَجَابَهُ اللَّهُ إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ إِلَّا ظُلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فَلَمَّا كَانَ
стр. 124
غداة المزدلفه أعاد الدعاء فقال يارب إِنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تُثِيبَ الْمَظْلُومَ خَيْرًا مِنْ مَظْلَمَتِهِ وَتَعْفُوَ عَنِ الظَّالِمِ فَأَجَابَهُ اللَّهُ إِنَّى قَدْ فَعَلْتُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ متبسما فقلنا يانبي اللَّهِ مَا الَّذِي أَضْحَكَكَ قَالَ إِنَّ إِبْلِيسَ عَدُوَّ اللَّهِ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ شَفَّعَنِي فِي أُمَّتِي أَهْوَى يَدْعُو بالويل والثبور ويحثوالتراب عَلَى رَأْسِهِ وَرَوَى مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا كَعْبُ بْنُ فَرُّوخٍ الرَّقَاشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَيْسَ يَوْمٌ أَكْثَرَ عَتِيقًا مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ هَكَذَا ذَكَرَهُ مَوْقُوفًا وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ وَهْبٍ الْمُسَعِّرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ بُخْتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ يَوْمٌ يُبَاهِي اللَّهُ مَلَائِكَتَهُ فِي السَّمَاءِ بِأَهْلِ الْأَرْضِ يَقُولُ ﵎ عبادي جاؤوني شعثا غبراء آمَنُوا بِي وَلَمْ يَرَوْنِي وَعِزَّتِي لَأَغْفِرَنَّ لَهُمْ وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
стр. 125
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَقِيلَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَقِيلَ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ بِهَذَا جماعه وبهذا جماعه روى من الحديث عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُزْدَلِفَةِ غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ رَوَاهُ شعبه وغيره عن عمروبن مره ومن حديث أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَرْثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فقال يوم النحر وروى جعفرأبن أَبِي وَحْشِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ قَالَ حِينُ الْحَجِّ أَيَّامُهُ كُلُّهَا وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الْحَسَنِ إِنَّمَا سُمِّيَ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ لِأَنَّهُ حَجَّ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَنُبِذَتْ فِيهِ الْعُهُودُ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ مَا الْحَجُّ الْأَكْبَرُ قَالَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَهُوَ الْيَوْمُ الْأَكْبَرُ عَرَفَةُ
стр. 126
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ عَرَفَةَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يوم عرفة وقال بعضهم يوم النحو وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَيْسَ عَنْهُ شَيْءٌ مَنْصُوصٌ وَذَكَرَ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ فِي يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ وَالْحَجُّ الْأَصْغَرُ الْعُمْرَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابن يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْغَنِيِّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ غَفَرَ اللَّهُ لِلْحَاجِّ الْمُخْلِصِ وَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ مُزْدَلِفَةَ غَفَرَ اللَّهُ لِلتُّجَّارِ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ مِنَى غَفَرَ اله للجمالين وإذا كان عند جمرة العقبة غفر اللَّهُ لِلسُّؤَّالِ وَلَا يَشْهَدُ ذَلِكَ الْمَوْقِفَ خَلْقٌ مِمَّنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا غفر له
стр. 127
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُعَانٍ الصَّنْعَانِيَّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ سَوَاءً وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بن احمد القاضي وعلى ابن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الطُّوسِيُّ بِمَكَّةَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْغَنِيِّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ غَفَرَ اللَّهُ لِلْحَاجِّ وَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْمُزْدَلِفَةِ غفر الله للتجار اذا كَانَ يَوْمُ مِنَى غَفَرَ اللَّهُ لِلْجَمَّالِينَ وَإِذَا كان عند جمرة العقبة غفر الله للسؤال وَلَا يَشْهَدُ ذَلِكَ الْمَوْقِفَ خَلْقٌ مِمَّنْ قَالَ لا الاه إِلَّا اللَّهُ إِلَّا غُفِرَ لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَلَيْسَ مَحْفُوظًا عَنْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَأَبُو عَبْدِ الْغَنِيِّ لَا أَعْرِفُهُ وَأَهْلُ الْعِلْمِ مَا زَالُوا يُسَامِحُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي رِوَايَةِ الرَّغَائِبِ وَالْفَضَائِلِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ وَإِنَّمَا كَانُوا يَتَشَدَّدُونَ فِي أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا محمد أبن الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْعَرَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 128
عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ قَاعِدًا فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ طُولٌ وَفِيهِ وَأَمَّا وُقُوفُكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّهَ يَهْبِطُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ هَؤُلَاءِ عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا سفعا يرجون رحمتي ومغفرتي فلو كانت ذونوبكم كَعَدَدِ الرَّمْلِ وَكَعَدَدِ الْقَطْرِ وَكَزَبَدِ الْبَحْرِ لَغَفَرْتُهَا أَفِيضُوا عِبَادِي مَغْفُورًا لَكُمْ وَلِمَنْ شَفَعْتُمْ لَهُ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْذَعِيُّ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حدنا عَلِيُّ بْنُ مُوَفَّقٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابن شَبُّوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَفَاتٍ وَكَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تؤوب فَقَالَ يَا بِلَالُ أَنْصِتْ لِيَ النَّاسَ فَقَامَ بِلَالُ فَقَالَ أَنْصِتُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَصَتَ النَّاسُ فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَتَانِي جِبْرِيلُ آنِفًا فَأَقْرَأَنِي مَنْ رَبِّيَ السَّلَامَ وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ غَفَرَ لِأَهْلِ عَرَفَاتٍ وَأَهْلِ الْمَشْعَرِ وَضَمِنَ عَنْهُمُ التَّبِعَاتِ فَقَامَ
стр. 129
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَنَا خَاصٌّ فَقَالَ هَذَا لَكُمْ وَلِمَنْ أَتَى بَعْدَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ عُمَرُ ﵁ كَثُرَ خَيْرُ اللَّهِ وَطَابَ وَرُوِيَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى سَائِلًا يَسْأَلُ يَوْمَ عَرَفَةَ فقال يا عاجز في هذا اليوم تسئل غير الله وذكر المداني فَقَالَ خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِعَرَفَةَ فَقَالَ إِنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ مِنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَأَنْضَيْتُمُ الظَّهْرَ وَأَخْلَقْتُمُ الثِّيَابَ وَلَيْسَ السَّابِقُ الْيَوْمَ مَنْ سَبَقَتْ دَابَّتُهُ وَرَاحِلَتُهُ وَإِنَّمَا السَّابِقُ الْيَوْمَ مَنْ غُفِرَ لَهُ وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِيَ هِنْدَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ كَانُوا يَرْجُونَ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ لِلْحَمْلِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَحَدُ الْجِلَّةِ الْأَشْرَافِ قُرَشِيٌّ زُهْرِيٌّ ثِقَةٌ حُجَّةٌ فِيمَا نَقَلَ وَرَوَى مِنْ أَثَرٍ فِي الدِّينِ وَقَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَهُ عِنْدَ ذِكْرِ جَدِّهِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَأَبُوهُ مُحَمَّدُ بن سعد بن أبي قاص قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ صَبْرًا لِخُرُوجِهِ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بن القاسم الاويسي (هـ) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
стр. 130
أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ قَالَ وَفَدْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَيَّامَ قَتْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ فَقَالَ يَا ابْنَ حُوَيْطِبٍ مَا يَقُولُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي قَتْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَشْعَثِ قَالَ قُلْتُ سَرَّهُمْ مَا كَانَ مِنْ ظَفَرِ أمير المومنين وَمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ وَأَيَّدَهُ قَالَ فَقَالَ أَمَا والله يا بن حُوَيْطِبٍ لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي أَقْتَلُهَا لَهَا قَصْعًا وَأَعْفَاهَا بَعْدُ عَنْ مُسِيئِهَا قَالَ ثُمَّ وَافَيْنَا الْعَشَاءَ فَأُتِيَ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَبِعُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ قَالَ فَقَالَ لِيَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ يَا يَحْيَى قُمْ فَانْظُرْ إِلَى حَالِ هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ هَلْ أَنْبَتَا قَالَ فَقَامَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ المومنين مَا ذَلِكَ مِنْهُمَا إِلَّا مِثْلَ خُدُودِهِمَا فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمَا عَبْدُ الْمَلِكِ فَقَالَ لَا رَحِمَ اللَّهُ أَبَوَيْكُمَا وَلَا جَبَرَ يُتْمَكُمَا اخْرُجَا عَنِّي قَالَ محمد بن حسن (هـ) فَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مُوسَى الْخَطْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ كَانَ الْحَجَّاجُ قتل ابويهما صبرا وكان مِمَّنْ أُسِرَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَحَسْبُكَ
стр. 131
قَالَ الْبُخَارِيُّ سَمِعَ إِسْمَاعِيلُ أَبَاهُ وَعَامِرَ بْنَ سَعْدٍ وَمُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ سَمِعَ مِنْهُ الزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى صَفْحَةِ خَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ مَا سَمِعْنَا هَذَا مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَكُلَّ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ سَمِعْتَهُ قَالَ لَا قَالَ فَنِصْفَهُ قَالَ لَا قَالَ فَاجْعَلْ هَذَا فِي النِّصْفِ الَّذِي لَمْ تَسْمَعْ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ هَذَا يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ سَكَنَ الْمَدِينَةَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ فِي خِلَافَةِ أبن الْعَبَّاسِ فِيمَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ وَالطَّبَرِيُّ لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ وَاحِدٌ يَجْرِي مَجْرَى الْمُتَّصِلِ اخْتَلَفَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ فِي إِسْنَادِهِ وَالْمَتْنُ صَحِيحٌ مِنْ طُرُقٍ وَالْحَدِيثُ مَالِكٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عن مَوْلًى لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِي أَوْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي أن رسول الله ﷺ قَالَ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ وَهُوَ قَاعِدٌ مِثْلُ نِصْفِ
стр. 132
صَلَاتِهِ وَهُوَ قَائِمٌ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيهِ عَنْهُ وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ عَنْ أنس والقول عندهمم قَوْلُ مَالِكٍ وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهُ فِي بَابِ مُرْسَلِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مُسْتَقْصَاةً وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ الْمَقْصُودُ بِالْخِطَابِ إِلَيْهِ الْفَضْلُ يُرِيدُ أَنَّ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ مَرَّتَيْنِ وَضِعْفَيْنِ فِي الْفَضْلِ وَفَضْلُ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ مِثْلُ نِصْفِ صَلَاتِهِ فِي الْفَضْلِ إِذَا قام فهيا وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِمَا فِي الْقِيَامِ مِنَ الْمَشَقَّةِ أَوْ لِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتَفَضَّلَ به وقد سل رسول الله ﷺ عن أَفْضَلِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ طُولُ الْقُنُوتِ وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمِثْلِهِ صَلَاةُ النَّافِلَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ فَرْضًا جَالِسًا لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ مُطِيقًا عَلَى الْقِيَامِ أَوْ عَاجِزًا عَنْهُ فَإِنْ كَانَ مُطِيقًا وَصَلَّى جَالِسًا فَهَذَا لَا تُجْزِيهِ صَلَاتُهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَعَلَيْهِ إِعَادَتُهَا فَكَيْفَ يَكُونُ لِهَذَا نِصْفُ فَضْلِ مُصَلٍّ بَلْ هُوَ عَاصٍ بِفِعْلِهِ وَأَمَّا إِذَا كَانَ عَنِ الْقِيَامِ عَاجِزًا فَقَدْ سَقَطَ فَرْضُ الْقِيَامِ عَنْهُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ صَارَ فَرْضُهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا فَإِذَا صَلَّى كَمَا أُمِرَ فَلَيْسَ الْمُصَلِّي قَائِمًا بِأَفْضَلَ مِنْهُ لِأَنَّ كُلًّا قَدْ أَدَّى فَرْضَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ لَمَّا وَجَبَ فَرْضًا بِقَوْلِهِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ وَقَوْلِهِ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا وَقَعَتِ الرُّخْصَةُ فِي النَّافِلَةِ أَنْ يُصَلِّيَهَا الْإِنْسَانُ جَالِسًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لِكَثْرَتِهَا وَاتِّصَالِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ
стр. 133
وَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِ الْقِيَامِ فِيهَا وَإِنَّمَا يَسْقُطُ ذَلِكَ بِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ عَلَيْهِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ فرض على الايجاب لا على التخير وَأَنَّ النَّافِلَةَ فَاعِلُهَا مُخَيَّرٌ فِي الْقِيَامِ فِيهَا فَكَفَى بِهَذَا بَيَانًا شَافِيًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ جَالِسًا فِي النَّافِلَةِ حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو عمر أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي قَالَ مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أُصَلِّيَ قَاعِدًا فَقَالَ أَمَا إِنَّ لِلْقَاعِدِ نِصْفَ صَلَاةِ الْقَائِمِ وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ أَيْضًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عِمْرَانُ بْنُ
стр. 134
حُصَيْنٍ وَالسَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَأَنَسٌ وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي غَيْرِهِ وَهِيَ وَصَلَاةُ الرَّاقِدِ مثل صَلَاةِ الْقَاعِدِ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُجِيزُونَ النَّافِلَةَ مُضْطَجِعًا وَهُوَ حَدِيثٌ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ وَهُوَ حُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَيْضًا عَلَى حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ فِي إِسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ اخْتِلَافًا يُوجِبُ التَّوَقُّفَ عَنْهُ وَإِنْ صَحَّ حَدِيثُ حُسَيْنٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ هَذَا فَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ أَجَازَ النَّافِلَةَ مُضْطَجِعًا لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ أَوِ الْقِيَامِ فَوَجْهُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ النَّافِلَةُ وَهُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ وَإِنْ أَجْمَعُوا عَلَى كَرَاهِيَةِ النَّافِلَةِ رَاقِدًا لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ أَوِ الْقِيَامِ فِيهَا فَحَدِيثُ حُسَيْنٍ هَذَا إِمَّا غَلَطٌ وَإِمَّا مَنْسُوخٌ وَقَدْ رُوِيَ بِأَلْفَاظٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ النَّافِلَةُ وَإِنَّمَا قُصِدَ بِهِ الْفَرِيضَةُ وَهُوَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ أَلْفَاظُ مَنْ يُحْتَجُّ بِنَقْلِهِ له
стр. 135
قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُومِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ كَانَ بِي النَّاسُورُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْقِيَامَ لَا يَسْقُطُ فَرْضُهُ إِلَّا بِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ ثُمَّ كَذَلِكَ الْقُعُودُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ ثُمَّ كَذَلِكَ شَيْءٌ شَيْءٌ يَسْقُطُ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى الْإِغْمَاءِ فَيَسْقُطُ جَمِيعُ ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْفَرْضِ لَا فِي النَّافِلَةِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي النَّافِلَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ فِي نَقْلِ ابْنِ شِهَابٍ لَهُ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي سُبْحَتِهِمْ قُعُودًا فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال ذَلِكَ الْقَوْلَ وَالسُّبْحَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ النَّافِلَةُ وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ في الامراء الذين يوخرون الصلاة
стр. 136
عَنْ مِيقَاتِهَا صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً يَعْنِي نَافِلَةً وَفَرْضُ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ثَابِتٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ كَافَّةً عَنْ كَافَّةٍ فِي الْمُصَلِّي فَرِيضَةً وَحْدَهُ أَوْ كَانَ إِمَامًا أَنَّهُ لَا تُجْزِيهِ صَلَاتُهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فِيهَا وَصَلَّى قَاعِدًا وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ مَعْنَاهُ النَّافِلَةُ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَالْوَجْهُ الثَّانِي قَوْلُهُ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ أَيْ قَائِمِينَ فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ فُرِضَ الْقِيَامُ أَيْضًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِقَوْلِهِ وَقُومُوا وَلِقَوْلِهِ قَانِتِينَ يُرِيدُ قُومُوا قَائِمِينَ لِلَّهِ يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ فَخَرَجَ عَلَى غَيْرِ لَفْظِهِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ فِي الْفَائِدَةِ لِاحْتِمَالِ الْقُنُوتِ وُجُوهًا كُلُّهَا تَجِبُ فِي الصَّلَاةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ يُسَمَّى قُنُوتًا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ سُئِلَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ قَالَ طُولُ الْقُنُوتِ يَعْنِي طُولَ الْقِيَامِ وَزَعَمَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ وَهُوَ عِنْدَنَا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِنَّمَا سُمِّيَ قُنُوتًا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ فِيهِ قَائِمٌ لِلدُّعَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فَكَأَنَّهُ سُكُوتٌ وَقِيَامٌ إِذْ لَا يَقْرَأُ فِيهِ وَقَدْ يَكُونُ الْقُنُوتُ السُّكُوتَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدٌّ لِمَا ذَكَرْنَا لِأَنَّ الْآيَةَ يَقُومُ مِنْهَا هَذَانِ الْمَعْنَيَانِ وَغَيْرُهُمَا لِاحْتِمَالِهِمَا فِي اللُّغَةِ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْقُنُوتَ فِي اللُّغَةِ لَهُ وُجُوهٌ مِنْهَا أَنَّ الْقُنُوتَ الطَّاعَةُ دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وكل لَهُ قَانِتُونَ أَيْ مُطِيعُونَ وَقَوْلُهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ من المشركين
стр. 137
أَيْ مُطِيعًا لِلَّهِ وَهَذَا كَثِيرٌ مَشْهُورٌ وَمِنْهَا أَنَّ الْقُنُوتَ الصَّلَاةُ فِيمَا زَعَمَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ واحتج بقول الله يا مريم اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي ثُمَّ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ ... قَانِتًا لِلَّهِ يَتْلُو كُتُبَهُ ... وَعَلَى عَمْدٍ مِنَ النَّاسِ اعْتَزَلَ ... وَقَالَ تَحْتَمِلُ هَذِهِ الْآيَةُ وَهَذَا الْبَيْتُ جَمِيعًا عِنْدِي مَعْنَى الطَّاعَةِ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْهَا أَنَّ الْقُنُوتَ الدُّعَاءُ دَلِيلُ ذَلِكَ الْقُنُوتُ فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُمْ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ فِي النَّافِلَةِ وَصَلَاةِ الْمَرِيضِ فَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرِيضِ أَنَّهُ يَتَرَبَّعُ فِي قِيَامِهِ وَرُكُوعِهِ فَإِذَا أَرَادَ السُّجُودَ تَهَيَّأَ لِلسُّجُودِ فَسَجَدَ عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ وَكَذَلِكَ الْمُتَنَفِّلُ قَاعِدًا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَتَرَبَّعُ فِي حَالِ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَيَثْنِي رِجْلَيْهِ فِي حَالِ السُّجُودِ فَيَسْجُدُ وَهَذَا نَحْوَ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجْلِسُ فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا كَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ وَقَالَ الْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ يَجْلِسُ كَجُلُوسِ الصَّلَاةِ فِي التَّشَهُّدِ وَكَذَلِكَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَكُونُ مُتَرَبِّعًا فِي حَالِ الْقِيَامِ وَحَالِ الرُّكُوعِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَتَرَبَّعُ فِي حَالِ الْقِيَامِ وَيَكُونُ فِي حَالِ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ كجلوس التشهد
стр. 138
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَتَرَبَّعَ أَحَدٌ فِي الصَّلَاةِ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ يَقُولُ إِذَا صَلَّى قَائِمًا فَلَا يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ مُتَرَبِّعًا فَأَمَّا إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَلْيَتَرَبَّعْ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَّرَبُّعَ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ قَالَ شُعْبَةُ فَسَأَلْتُ عَنْهُ حَمَّادًا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فِي التَّطَوُّعِ وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَمُجَاهِدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي النَّافِلَةِ جُلُوسًا مُتَرَبِّعِينَ وَمَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عُرْوَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُمَا كَانَا يُصَلِّيَانِ النَّافِلَةَ وَهُمَا مُحْتَبِيَانِ وَمَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ كَانَ يُصَلِّي فِي التَّطَوُّعِ مُحْتَبِيًا قَالَ مَعْمَرٌ وَرَأَيْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ يَحْتَبِي فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَقَالَ مَا أَرَانِي أَخَذْتُهُ إِلَّا مِنَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَبِي فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فِي التَّطَوُّعِ وَذَكَرَ الثَّوْرِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ قَالَ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَيْهِ وَسَجَدَ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَلِّي جَالِسًا مُحْتَبِيًا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَمُتْ حَتَّى كَانَ أَكْثَرَ صَلَاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيمَنْ صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ مَرِيضًا ثُمَّ صَحَّ فِيهَا فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وصلى الله على محمد
стр. 139
اسماعيل ابن أَبِي حَكِيمٍ وَهُوَ مَوْلًى لِبَنِي عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ ووثقة النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَقِيلَ وَلَاءُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ لِآلِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ سَكَنَ الْمَدِينَةَ وَكَانَ فاضلا ثقة توفى بِهَا سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ سَنَةَ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ حُجَّةٌ فِيمَا رَوَى عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ أَحَدُهَا مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ وَالثَّلَاثَةُ مُنْقَطِعَةٌ مُرْسَلَةٌ حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ عُبَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ هَذَا مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثِقَةٌ حُجَّةٌ فِيمَا نَقَلَ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الجعد الضمري روى عنه محمد بن عمر وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ
стр. 140
وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ نَهْيُ تَحْرِيمٍ لَا نَهْيُ أَدَبٍ وَإِرْشَادٍ وَلَوْ لَمْ يَأْتِ هَذَا اللَّفْظُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَكَانَ الْوَاجِبُ فِي النَّظَرِ أَنْ يَكُونَ نَهْيُهُ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ نَهْيُ تَحْرِيمٍ فَكَيْفَ وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي هَذَا الْخَبَرِ لِأَنَّ النَّهْيَ حَقِيقَتُهُ الْإِبْعَادُ وَالزَّجْرُ وَالِانْتِهَاءُ وَهَذَا غَايَةُ التَّحْرِيمِ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْحِرْمَانُ وَالْمَنْعُ قَالَ اللَّهُ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ أَيْ حَرَمْنَاهُ رَضَاعَهُنَّ ومعناه منهن لم يَكُنْ مِمَّنْ تَجْرِي عَلَيْهِ عِبَادَةٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِطُفُولَتِهِ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي مَعْنَى الْمَنْعِ كُلِّهِ وَتَقُولُ الْعَرَبُ حَرَّمْتُ عَلَيْكَ دُخُولَ دَارِي أَيْ مَنَعْتُكَ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَهُمْ فِي مَعْنَى لَا تَدْخُلِ الدَّارَ كُلُّ ذَلِكَ مَنْعٌ وَتَحْرِيمٌ وَنَهْيٌ وَحِرْمَانٌ وَكُلُّ خَبَرٍ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ نَهْيٌ فَالْوَاجِبُ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى التَّحْرِيمِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ مَعَهُ أَوْ فِي غَيْرِهِ دَلِيلٌ يُبِيِّنُ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّهُ نَدْبٌ وَأَدَبٌ فَيُقْضَى لِلدَّلِيلِ فِيهِ أَلَا تَرَى إِلَى نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ وَعَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَعَنْ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا وَعَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كثره مِنَ الْأَشْرِبَةِ وَعَنْ سَائِرِ مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا فِي الْبُيُوعِ وَهَذَا كُلُّهُ نَهْيُ تَحْرِيمٍ فَكَذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا سَنُبَيِّنُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا رَوَاهُ مَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ
стр. 141
قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَالْمُجَثَّمَةَ وَالْحِمَارَ الْأَهْلِيَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا مَا جَاءَ مِنَ النَّهْيِ عَلَى جِهَةِ الْأَدَبِ وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ وَالْإِرْشَادِ إِلَى الْمَرْءِ نَهْيُهُ ﷺ عَنْ أَنْ يَمْشِيَ الْمَرْءُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَأَنْ يَقْرِنَ بَيْنَ تَمْرَتَيْنِ فِي الْأَكْلِ وَأَنْ يأكل من أس الصَّحْفَةِ وَأَنْ يَشْرَبَ مِنْ فِيِّ السِّقَاءِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ قَدْ عُلِمَ بِمَخْرَجِهِ الْمُرَادُ مِنْهُ وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ كُلَّ نَهْيٍ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ فَفَعَلَهُ الْإِنْسَانُ مُنْتَهِكًا لِحُرْمَتِهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِالنَّهْيِ غي مُضْطَرٍّ إِلَيْهِ أَنَّهُ عَاصٍ آثِمٌ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا عَنْهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بشيء فخذوا عنه مَا اسْتَطَعْتُمْ فَأَطْلَقَ النَّهْيَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِصِفَةٍ وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ لَمْ يُقَيِّدْهُ إِلَّا بِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ فَقَالُوا إِنَّ مَنْ شَرِبَ مِنْ فِيِّ السِّقَاءِ أَوْ مَشَى فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ أَوْ قَرَنَ بَيْنَ تَمْرَتَيْنِ فِي الْأَكْلِ أَوْ أَكَلَ مِنْ رَأْسِ الصَّحْفَةِ وَنَحْوُ هَذَا وَهُوَ عَالِمٌ بِالنَّهْيِ كَانَ عَاصِيًا وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا نَهَى عَنِ الْأَكْلِ مِنْ رَأْسِ الصَّحْفَةِ لِأَنَّ الْبَرَكَةَ تَنَزَّلُ مِنْهَا وَنَهَى عَنِ الْقِرَانِ بَيْنَ تَمْرَتَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ أَنْ يَأْكُلَ الْمَرْءُ مَعَ جَلِيسِهِ وَأَكِيلِهِ تَمْرَتَيْنِ فِي وَاحِدٍ وَيَأْخُذُ جَلِيسُهُ تَمْرَةً فَمَنْ فَعَلَ فَلَا حَرَجَ وَكَذَلِكَ النهى
стр. 142
عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِيِّ السِّقَاءِ خَوْفَ الْهَوَامِّ لِأَنَّ أَفْوَاهَ الْأَسْقِيَةِ تَقْصِدُهَا الْهَوَامُّ وَرُبَّمَا كَانَ فِي السِّقَاءِ مَا يُؤْذِيِهِ فَإِذَا جَعَلَ مِنْهُ فِي إِنَاءٍ رَآهُ وَسَلِمَ مِنْهُ وَقَالُوا فِي سَائِرٍ مَا ذَكَرْنَا نَحْوَ هَذَا مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ جَعَلَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ بَعْضَ أَصْحَابِنَا زَعَمَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ نَهْيُ تَنَزُّهٍ وَتَقَذُّرٍ وَلَا أَدْرِي مَا مَعْنَى قَوْلِهِ نَهْيُ تَنَزُّهٍ وَتَقَذُّرٍ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ نَهْيَ أَدَبٍ فَهَذَا مَا لَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ يَجِبُ التَّنَزُّهُ عنه كما يجب التزه عَنِ النَّجَاسَةِ وَالْأَقْذَارِ فَهَذَا غَايَةٌ فِي التَّحْرِيمِ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ النَّجَاسَاتِ مُحَرَّمَاتِ الْعَيْنِ أَشَدَّ التَّحْرِيمِ لَا يَحِلُّ اسْتِبَاحَةُ أَكْلِ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَمْ يَرُدَّهُ الْقَائِلُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا مَا حَكَيْنَا هَذَا عَنْهُمْ وَلَكِنَّهُمْ أَرَادُوا الوجه الذي عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ نَدْبٌ وَأَدَبٌ لِأَنَّ بَعْضَهُمِ احْتَجَّ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ قُلْ لَا أَجِدُ فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ (الْآيَةَ) وَذَكَرَ أَنَّ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنِ اسْتَعْمَلَ هَذِهِ الْآيَةَ وَلَمْ يُحَرِّمْ مَا عَدَاهَا فَكَأَنَّهُ لَا حَرَامَ عِنْدِهِ عَلَى طَاعِمٍ إِلَّا مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَيَلْزَمُهُ عَلَى أَصْلِهِ هَذَا أَنْ يُحِلَّ أَكْلَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَهُوَ لَا يَقُولُ هَذَا فِي الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا تُعْمَلُ الذَّكَاةُ عِنْدَهُ فِي لُحُومِهَا وَلَا فِي جُلُودِهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مُحَرَّمًا إِلَّا مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَكَانَتِ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ عِنْدَهُ حَلَالًا وَهُوَ لَا يَقُولُ هَذَا وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهَذِهِ مُنَاقَضَةٌ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَنْ لَا يُحَرِّمَ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَمْدًا وَيَسْتَحِلَّ الْخَمْرَ الْمُحَرَّمَةَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مُسْتَحِلَّ خَمْرِ الْعِنَبِ الْمُسْكِرِ كَافِرٌ رَادٌّ عَلَى اللَّهِ خَبَرَهُ فِي كِتَابِهِ مُرْتَدٌّ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَرَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا اسْتُبِيحَ دَمُهُ
стр. 143
كَسَائِرِ الْكُفَّارِ وَفِي إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِ خَمْرِ الْعِنَبِ الْمُسْكِرِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قد وَجَدَ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ مُحَرَّمًا غَيْرَ مَا فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ مِمَّا قَدْ نَزَلَ بَعْدَهَا مِنَ الْقُرْآنِ وَكَذَلِكَ مَا ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ مِنْ تَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحُمُرِ وَبَيْنَ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فَقَدْ تَنَاقَضَ وَالنَّهْيُ عَنْ أكل كل ذي ناب السِّبَاعِ أَصَحُّ مَخْرَجًا وَأَبْعَدُ مِنَ الْعِلَلِ مِنَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي الْحُمُرِ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ لِقِلَّةِ الظَّهْرِ وَقِيلَ إِنَّهُ إِنَّمَا نَهَى مِنْهَا عَنِ الْجَلَّالَةِ الَّتِي تَأْكُلُ الْجُلَّةَ وَهِيَ الْعُذْرَةُ وَسَائِرُ الْقَذَرِ قَدْ قَالَ بِهَذَا وَبِهَذَا قَوْمٌ وَلَا حُجَّةَ عِنْدَهُ وَلَا عِنْدَنَا فِيهِ لِثُبُوتِ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَصِحَّتِهِ وَأَنَّ مَا رُوِيَ مِمَّا ذَكَرْنَا لَا يَثْبُتُ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْحُمُرِ مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَأَظُنُّ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ رَاعَى اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَاعِيَ الِاخْتِلَافَ عِنْدَ طَلَبِ الْحُجَّةِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ لَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ لَازِمٌ دُونَ دَلِيلٍ وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ اللَّازِمَةُ الْإِجْمَاعُ لَا الِاخْتِلَافُ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ يَجِبُ الِانْقِيَادُ إِلَيْهِ لِقَوْلِ اللَّهِ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سبيل المومنين نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى (الْآيَةَ) وَالِاخْتِلَافُ يَجِبُ طَلَبُ الدَّلِيلِ عِنْدَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قَالَ اللَّهُ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ (الْآيَةَ) يُرِيدُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ هَكَذَا فَسَّرَهُ الْعُلَمَاءُ فَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ قُلْ لَا أَجِدُ فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا (الْآيَةَ) فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ في معناه فَقَالَ قَوْمٌ مِنْ فُقَهَاءَ الْعِرَاقِيِّينَ مِمَّنْ يُجِيزُ نسخ
стр. 144
القرءان بِالسُّنَّةِ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِالسُّنَّةِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ هُنَا أَيْ لَا أَجِدُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ فِي هَذَا الْحَالِ يَعْنِي فِي تِلْكَ الحال حال الوخي وَوَقْتَ نُزُولِهِ لِأَنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ مِنْ تَحْرِيمِ الْمُنْخَنِقَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ إِلَى سَائِرِ مَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ فكما اوحى الله اليه في القرءان تَحْرِيمًا بَعْدَ تَحْرِيمٍ جَازَ أَنَّ يُوحِيَ إِلَيْهِ عَلَى لِسَانِهِ تَحْرِيمًا بَعْدَ تَحْرِيمٍ وَلَيْسَ فِي هَذَا شَيْءٌ مِنَ النَّسْخِ وَلَكِنَّهُ تَحْرِيمُ شَيْءٍ بَعْدَ شَيْءٍ قَالُوا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْحِمَارِ وَالسِّبَاعِ وَذِي الْمِخْلَبِ وَالنَّابِ ذِكْرٌ فِي قَوْلِهِ قل لا اجد فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا ذَكَرَ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ثُمَّ قال قل لا اجد فيما أُوحِيَ يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ هَذِهِ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَزَادَ ذِكْرَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ تَأْكِيدًا فِي تَحْرِيمِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا لِأَنَّهُ مَا حُرِّمَ لَحْمُهُ لَمْ تَعْمَلِ الذَّكَاةُ فِيهِ فَكَانَ أَشَدَّ مِنَ الميتة ولم يذكر السباع والحمير والطير ذات الْمِخْلَبِ بِتَحْلِيلٍ وَلَا تَحْرِيمٍ وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ السِّبَاعُ وَالْحُمُرُ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ الَّتِي أُحِلَّتْ لَنَا فَلَا يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى هَذَا وَقَالَ الْآخَرُونَ هَذِهِ الْآيَةُ جَوَابٌ لِمَا سَأَلَ عَنْهُ قَوْمٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَأُجِيبُوا عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ كَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مَعْنَى الْآيَةِ قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مِمَّا ذَكَرْتُمْ أَوْ مِمَّا كنتم تأكلون ونحو هذا قاله (هـ) طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَتَابَعَهُمْ قَوْمٌ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ أَشْيَاءَ لَمْ تُذْكَرْ فِي الْآيَةِ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْمُسْلِمُونَ فِي ذلك
стр. 145
ذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ قُلْ لَا أَجِدُ فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ قَالَ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ لَا أَجِدُ مِنْ ذَلِكَ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً الْآيَةَ قَالَ حَجَّاجٌ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ وَقَالَتْ فِرْقَةٌ الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ وَلَا يَحْرُمُ إِلَّا مَا فِيهَا وَهُوَ قَوْلٌ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ فِي أَشْيَاءَ حَرَّمَهَا يَطُوْلُ ذِكْرُهَا وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا مُحَرَّمًا وَأَمَّا سَائِرُ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ فَمُخَالِفُونَ لِهَذَا الْقَوْلِ مُتَّبِعُونَ لِلسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالنَّظَرِ مَنْ أَهْلِ الْأَثَرِ وَغَيْرِهِمْ إِنَّ الْآيَةَ مَحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ وَكُلُّ مَا حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ مَضْمُومٌ إِلَيْهَا وَهُوَ زِيَادَةٌ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَوْ حَرَّمَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَقَوْلِهِ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَقَوْلِهِ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ الله والحكمة قال أهل العلم القرءان وَالسُّنَّةُ وَقَوْلِهِ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَقَوْلِهِ
следующие страницы →