← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَالْمُجَثَّمَةَ وَالْحِمَارَ الْأَهْلِيَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا مَا جَاءَ مِنَ النَّهْيِ عَلَى جِهَةِ الْأَدَبِ وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ وَالْإِرْشَادِ إِلَى الْمَرْءِ نَهْيُهُ ﷺ عَنْ أَنْ يَمْشِيَ الْمَرْءُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَأَنْ يَقْرِنَ بَيْنَ تَمْرَتَيْنِ فِي الْأَكْلِ وَأَنْ يأكل من أس الصَّحْفَةِ وَأَنْ يَشْرَبَ مِنْ فِيِّ السِّقَاءِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ قَدْ عُلِمَ بِمَخْرَجِهِ الْمُرَادُ مِنْهُ وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ كُلَّ نَهْيٍ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ فَفَعَلَهُ الْإِنْسَانُ مُنْتَهِكًا لِحُرْمَتِهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِالنَّهْيِ غي مُضْطَرٍّ إِلَيْهِ أَنَّهُ عَاصٍ آثِمٌ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا عَنْهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بشيء فخذوا عنه مَا اسْتَطَعْتُمْ فَأَطْلَقَ النَّهْيَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِصِفَةٍ وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ لَمْ يُقَيِّدْهُ إِلَّا بِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ فَقَالُوا إِنَّ مَنْ شَرِبَ مِنْ فِيِّ السِّقَاءِ أَوْ مَشَى فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ أَوْ قَرَنَ بَيْنَ تَمْرَتَيْنِ فِي الْأَكْلِ أَوْ أَكَلَ مِنْ رَأْسِ الصَّحْفَةِ وَنَحْوُ هَذَا وَهُوَ عَالِمٌ بِالنَّهْيِ كَانَ عَاصِيًا وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا نَهَى عَنِ الْأَكْلِ مِنْ رَأْسِ الصَّحْفَةِ لِأَنَّ الْبَرَكَةَ تَنَزَّلُ مِنْهَا وَنَهَى عَنِ الْقِرَانِ بَيْنَ تَمْرَتَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ أَنْ يَأْكُلَ الْمَرْءُ مَعَ جَلِيسِهِ وَأَكِيلِهِ تَمْرَتَيْنِ فِي وَاحِدٍ وَيَأْخُذُ جَلِيسُهُ تَمْرَةً فَمَنْ فَعَلَ فَلَا حَرَجَ وَكَذَلِكَ النهى

стр. 142

عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِيِّ السِّقَاءِ خَوْفَ الْهَوَامِّ لِأَنَّ أَفْوَاهَ الْأَسْقِيَةِ تَقْصِدُهَا الْهَوَامُّ وَرُبَّمَا كَانَ فِي السِّقَاءِ مَا يُؤْذِيِهِ فَإِذَا جَعَلَ مِنْهُ فِي إِنَاءٍ رَآهُ وَسَلِمَ مِنْهُ وَقَالُوا فِي سَائِرٍ مَا ذَكَرْنَا نَحْوَ هَذَا مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ جَعَلَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ بَعْضَ أَصْحَابِنَا زَعَمَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ نَهْيُ تَنَزُّهٍ وَتَقَذُّرٍ وَلَا أَدْرِي مَا مَعْنَى قَوْلِهِ نَهْيُ تَنَزُّهٍ وَتَقَذُّرٍ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ نَهْيَ أَدَبٍ فَهَذَا مَا لَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ يَجِبُ التَّنَزُّهُ عنه كما يجب التزه عَنِ النَّجَاسَةِ وَالْأَقْذَارِ فَهَذَا غَايَةٌ فِي التَّحْرِيمِ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ النَّجَاسَاتِ مُحَرَّمَاتِ الْعَيْنِ أَشَدَّ التَّحْرِيمِ لَا يَحِلُّ اسْتِبَاحَةُ أَكْلِ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَمْ يَرُدَّهُ الْقَائِلُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا مَا حَكَيْنَا هَذَا عَنْهُمْ وَلَكِنَّهُمْ أَرَادُوا الوجه الذي عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ نَدْبٌ وَأَدَبٌ لِأَنَّ بَعْضَهُمِ احْتَجَّ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ قُلْ لَا أَجِدُ فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ (الْآيَةَ) وَذَكَرَ أَنَّ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنِ اسْتَعْمَلَ هَذِهِ الْآيَةَ وَلَمْ يُحَرِّمْ مَا عَدَاهَا فَكَأَنَّهُ لَا حَرَامَ عِنْدِهِ عَلَى طَاعِمٍ إِلَّا مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَيَلْزَمُهُ عَلَى أَصْلِهِ هَذَا أَنْ يُحِلَّ أَكْلَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَهُوَ لَا يَقُولُ هَذَا فِي الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا تُعْمَلُ الذَّكَاةُ عِنْدَهُ فِي لُحُومِهَا وَلَا فِي جُلُودِهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مُحَرَّمًا إِلَّا مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَكَانَتِ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ عِنْدَهُ حَلَالًا وَهُوَ لَا يَقُولُ هَذَا وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهَذِهِ مُنَاقَضَةٌ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَنْ لَا يُحَرِّمَ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَمْدًا وَيَسْتَحِلَّ الْخَمْرَ الْمُحَرَّمَةَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مُسْتَحِلَّ خَمْرِ الْعِنَبِ الْمُسْكِرِ كَافِرٌ رَادٌّ عَلَى اللَّهِ خَبَرَهُ فِي كِتَابِهِ مُرْتَدٌّ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَرَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا اسْتُبِيحَ دَمُهُ

стр. 143

كَسَائِرِ الْكُفَّارِ وَفِي إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِ خَمْرِ الْعِنَبِ الْمُسْكِرِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قد وَجَدَ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ مُحَرَّمًا غَيْرَ مَا فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ مِمَّا قَدْ نَزَلَ بَعْدَهَا مِنَ الْقُرْآنِ وَكَذَلِكَ مَا ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ مِنْ تَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحُمُرِ وَبَيْنَ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فَقَدْ تَنَاقَضَ وَالنَّهْيُ عَنْ أكل كل ذي ناب السِّبَاعِ أَصَحُّ مَخْرَجًا وَأَبْعَدُ مِنَ الْعِلَلِ مِنَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي الْحُمُرِ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ لِقِلَّةِ الظَّهْرِ وَقِيلَ إِنَّهُ إِنَّمَا نَهَى مِنْهَا عَنِ الْجَلَّالَةِ الَّتِي تَأْكُلُ الْجُلَّةَ وَهِيَ الْعُذْرَةُ وَسَائِرُ الْقَذَرِ قَدْ قَالَ بِهَذَا وَبِهَذَا قَوْمٌ وَلَا حُجَّةَ عِنْدَهُ وَلَا عِنْدَنَا فِيهِ لِثُبُوتِ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَصِحَّتِهِ وَأَنَّ مَا رُوِيَ مِمَّا ذَكَرْنَا لَا يَثْبُتُ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْحُمُرِ مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَأَظُنُّ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ رَاعَى اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَاعِيَ الِاخْتِلَافَ عِنْدَ طَلَبِ الْحُجَّةِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ لَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ لَازِمٌ دُونَ دَلِيلٍ وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ اللَّازِمَةُ الْإِجْمَاعُ لَا الِاخْتِلَافُ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ يَجِبُ الِانْقِيَادُ إِلَيْهِ لِقَوْلِ اللَّهِ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سبيل المومنين نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى (الْآيَةَ) وَالِاخْتِلَافُ يَجِبُ طَلَبُ الدَّلِيلِ عِنْدَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قَالَ اللَّهُ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ (الْآيَةَ) يُرِيدُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ هَكَذَا فَسَّرَهُ الْعُلَمَاءُ فَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ قُلْ لَا أَجِدُ فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا (الْآيَةَ) فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ في معناه فَقَالَ قَوْمٌ مِنْ فُقَهَاءَ الْعِرَاقِيِّينَ مِمَّنْ يُجِيزُ نسخ

стр. 144

القرءان بِالسُّنَّةِ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِالسُّنَّةِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ هُنَا أَيْ لَا أَجِدُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ فِي هَذَا الْحَالِ يَعْنِي فِي تِلْكَ الحال حال الوخي وَوَقْتَ نُزُولِهِ لِأَنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ مِنْ تَحْرِيمِ الْمُنْخَنِقَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ إِلَى سَائِرِ مَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ فكما اوحى الله اليه في القرءان تَحْرِيمًا بَعْدَ تَحْرِيمٍ جَازَ أَنَّ يُوحِيَ إِلَيْهِ عَلَى لِسَانِهِ تَحْرِيمًا بَعْدَ تَحْرِيمٍ وَلَيْسَ فِي هَذَا شَيْءٌ مِنَ النَّسْخِ وَلَكِنَّهُ تَحْرِيمُ شَيْءٍ بَعْدَ شَيْءٍ قَالُوا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْحِمَارِ وَالسِّبَاعِ وَذِي الْمِخْلَبِ وَالنَّابِ ذِكْرٌ فِي قَوْلِهِ قل لا اجد فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا ذَكَرَ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ثُمَّ قال قل لا اجد فيما أُوحِيَ يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ هَذِهِ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَزَادَ ذِكْرَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ تَأْكِيدًا فِي تَحْرِيمِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا لِأَنَّهُ مَا حُرِّمَ لَحْمُهُ لَمْ تَعْمَلِ الذَّكَاةُ فِيهِ فَكَانَ أَشَدَّ مِنَ الميتة ولم يذكر السباع والحمير والطير ذات الْمِخْلَبِ بِتَحْلِيلٍ وَلَا تَحْرِيمٍ وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ السِّبَاعُ وَالْحُمُرُ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ الَّتِي أُحِلَّتْ لَنَا فَلَا يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى هَذَا وَقَالَ الْآخَرُونَ هَذِهِ الْآيَةُ جَوَابٌ لِمَا سَأَلَ عَنْهُ قَوْمٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَأُجِيبُوا عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ كَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مَعْنَى الْآيَةِ قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مِمَّا ذَكَرْتُمْ أَوْ مِمَّا كنتم تأكلون ونحو هذا قاله (هـ) طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَتَابَعَهُمْ قَوْمٌ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ أَشْيَاءَ لَمْ تُذْكَرْ فِي الْآيَةِ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْمُسْلِمُونَ فِي ذلك

стр. 145

ذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ قُلْ لَا أَجِدُ فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ قَالَ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ لَا أَجِدُ مِنْ ذَلِكَ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً الْآيَةَ قَالَ حَجَّاجٌ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ وَقَالَتْ فِرْقَةٌ الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ وَلَا يَحْرُمُ إِلَّا مَا فِيهَا وَهُوَ قَوْلٌ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ فِي أَشْيَاءَ حَرَّمَهَا يَطُوْلُ ذِكْرُهَا وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا مُحَرَّمًا وَأَمَّا سَائِرُ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ فَمُخَالِفُونَ لِهَذَا الْقَوْلِ مُتَّبِعُونَ لِلسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالنَّظَرِ مَنْ أَهْلِ الْأَثَرِ وَغَيْرِهِمْ إِنَّ الْآيَةَ مَحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ وَكُلُّ مَا حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ مَضْمُومٌ إِلَيْهَا وَهُوَ زِيَادَةٌ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَوْ حَرَّمَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَقَوْلِهِ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَقَوْلِهِ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ الله والحكمة قال أهل العلم القرءان وَالسُّنَّةُ وَقَوْلِهِ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَقَوْلِهِ

стр. 146

وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ وَقَوْلِهِ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فَقَرَنَ اللَّهُ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ وَأَوْعَدَ عَلَى مُخَالَفَتِهِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَهْدِي إِلَى صِرَاطِهِ وَبَسْطُ الْقَوْلِ فِي هَذَا مَوْجُودٌ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا حَرَامَ عَلَى آكِلٍ إِلَّا مَا ذُكِرَ فِيهَا وَإِنَّمَا فِيهَا أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَ عباده انه لم يجد في القرءان مَنْصُوصًا شَيْئًا مُحَرَّمًا عَلَى الْآكِلِ وَالشَّارِبِ إِلَّا مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَانِعٍ أَنْ يُحَرِّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ أَشْيَاءَ سِوَى مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ سُورَةَ الْأَنْعَامِ مكية وقد نزل بعدها قرءان كَثِيرٌ وَسُنَنٌ عَظِيمَةٌ وَقَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فِي الْمَائِدَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيهِ أَكْلَ كُلِّ ذِي نَابٍ من السباع أكل الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةَ حُكْمٍ مِنَ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ كَنِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَعَلَى خَالَتِهَا مَعَ قَوْلِهِ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ كَحُكْمِهِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ مَعَ قَوْلِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا كَثِيرٌ تَرَكْنَاهُ خَشْيَةَ الْإِطَالَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشْيَاءَ مِنَ الْبُيُوعِ وَإِنْ تَرَاضَا بِهَا الْمُتَبَايِعَانِ كَالْمُزَابَنَةِ وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَكَالتِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ سُورَةَ الْأَنْعَامِ مَكِّيَّةٌ إِلَّا قَوْلَهُ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ الْآيَاتِ الثَّلَاثَ وَأَجْمَعُوا أَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ بِالْمَدِينَةِ وَلَمْ يَرْوِ ذَلِكَ عَنْهُ غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ وَإِسْلَامُهُمَا متأخر

стр. 147

بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِأَعْوَامٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي ثَعْلَبَةَ فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ مِنْ وَجْهٍ صَالِحٍ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ كَانَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ نُزُولِ قل لا اجد فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا الْآيَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ مَكِّيٌّ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ اللَّهِ قُلْ لَا أَجِدُ فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا الْآيَةَ قَدْ أَوْضَحْنَا بِمَا أَوْرَدْنَا فِي هَذَا الْبَابِ بِأَنَّهُ قَوْلٌ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ نَصًّا مُحْكَمًا لِأَنَّ النَّصَّ الْمُحْكَمَ مَا لَا يُخْتَلَفُ فِي تَأْوِيلِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ نَصًّا كَانَ مُفْتَقِرًا إِلَى بَيَانِ الرَّسُولِ لِمُرَادِ اللَّهِ مِنْهُ كَافْتِقَارِ سَائِرِ مُجْمَلَاتِ الْكِتَابِ إِلَى بَيَانِهِ قَالَ اللَّهُ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ وَأَكْلِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ مُرَادَ اللَّهِ فَوَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ وَذَا النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ لَوْ كَانَ أَكْلُهَا حَرَامًا لَكَفَرَ مُسْتَحِلُّهَا كَمَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّ الْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ فَالْجَوَابُ عَنْ ذلك ان المحرم باية مجتمع تَأْوِيلِهَا أَوْ سُنَّةٍ مُجْتَمَعٍ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا يكفر مستحله لأن جَاءَ مَجِيئًا يَقْطَعُ الْعُذْرَ وَلَا يُسَوِّغُ فِيهِ التَّأْوِيلَ وَمَا جَاءَ مَجِيئًا يُوجِبُ الْعَمَلَ وَلَا يَقْطَعُ الْعُذْرَ وَسَاغَ فِيهِ التَّأْوِيلَ لَمْ يَكْفُرْ مُسْتَحِلُّهُ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْكِرَ مِنْ غَيْرِ شَرَابِ الْعِنَبِ لَا يَكْفُرُ الْمُتَأَوِّلُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَحَّ عِنْدَنَا النَّهْيُ بِتَحْرِيمِهِ وَلَا يَكْفُرُ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَرْءُ وَيَتَحَلَّلُ بِغَيْرِ سَلَامٍ وَأَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِهَا مَعَ قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِ السَّلَامِ عِنْدَنَا فِيهَا وَكَذَلِكَ لَا يَكْفُرُ مَنْ قَالَ إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ

стр. 148

وَغَيْرَهَا سَوَاءٌ وَأَنَّ تَعْيِينَ قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَمَنْ قَرَأَ غَيْرَهَا أَجْزَأَهُ مَعَ ثُبُوتِ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِهَا وَكَذَلِكَ لَا يَكْفُرُ مَنْ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ عَلَى خَمْسَةِ رِجَالٍ مَلَكُوا خَمْسَ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ وَلَا مَنْ قَالَ الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ وَلَا حَجَّ إِلَّا عَلَى مَنْ مَلَكَ زَادًا أَوْ رَاحِلَةً مَعَ إِطْلَاقِ اللَّهِ الِاسْتِطَاعَةَ وَنَفْيِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ أَنْ يَكُونَ فِيمَا دُوْنَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَأَنَّهُ صَامَ فِي السَّفَرِ ﷺ وَهَذَا كَثِيرٌ لَا يَجْهَلُهُ مَنْ لَهُ أَقَلُّ عِنَايَةٍ بِالْعِلْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ سُؤَالُهُمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ

стр. 149

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ المومن قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَرْطَأَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ سَمِعْتُ حَكِيمَ بْنَ عُمَيْرٍ أَبَا الْأَحْوَصِ يُحَدِّثُ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمُؤْمِنٍ وَأَنِ اجْتَمِعُوا لِلصَّلَاةِ فَاجْتَمَعُوا ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَامَ فقال أيحسب أحدكم متكيا عَلَى أَرِيكَتِهِ قَدْ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يحرم شيئا الا ما في هذا القرءان أَلَا وَإِنِّي قَدْ أَمَرْتُ وَوَعَظْتُ وَنَهَيْتُ عَنْ أَشْيَاءَ إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ أَوْ أَكْثَرُ وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا بِإِذْنٍ وَلَا ضَرْبَ نِسَائِهِمْ وَلَا أَكْلَ ثِمَارِهِمْ إِذَا أَعْطَوْكُمُ الَّذِي عَلَيْهِمْ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابو عمر وعثمان بن كثير

стр. 150

ابن دِينَارٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شعبان على اريكته يقول عليكم بهذا القرءان فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمُ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَلَا لُقْطَةُ مُعَاهِدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُقْرُوهُ فَإِنْ لَمْ يُقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يَعْقُبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ وَرَوَى بَقِيَّةُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ رُؤْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ عَنِ الْمِقْدَامِ بن معد يكرب أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَلَا إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمَا يَعْدِلُهُ يوشك شعبان عَلَى أَرِيكَتِهِ فَذَكَرَهُ إِلَى آخِرِهِ مِثْلَهُ وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي عُمَرَ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاجِيُّ فَأَقَرَّ بِهِ أَنَّ الْمَيْمُونَ بْنَ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ وَقَرَأْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاكِرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَسْلَمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سليمان قالا

стр. 151

جَمِيعًا أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ من أوي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَأَخْبَرَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَكُنَّا نَتَذَاكَرُ الْعِلْمَ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ لَا تَتَحَدَّثُوا إِلَّا بِمَا في القرءان فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ إِنَّكَ لَأَحْمَقُ اوجدت في القرءان صَلَاةَ الظُّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَالْعَصْرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا يُجْهَرُ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا وَالْمَغْرِبَ بِثَلَاثٍ يُجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيْنِ وَلَا يُجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةٍ وَالْعِشَاءَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيْنِ وَلَا يُجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيْنِ وَالْفَجْرَ رَكْعَتَيْنِ يُجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ

стр. 152

قَالَ وَقَالَ عِمْرَانُ لَمَا نَحْنُ فِيهِ يَعْدِلُ القرءان أَوْ نَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ قَالَ عَلِيٌّ وَلَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ الَّذِي قَالَ هَذَا صَاحِبَ بِدْعَةٍ وَلَكِنَّهُ كَانَتْ زَلَّةٌ مِنْهُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابن نَاصِحٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُفَسِّرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ مِسْوَرٍ الْفِهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوشِكُ أَحَدُكُمْ يَقُولُ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ أَحْلَلْنَاهُ وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ أَلَا مَنْ بَلَغَهُ عَنِّي حَدِيثٌ فَكَذَّبَ بِهِ فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِي حَدَّثَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ إِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ هَذَا مَا كان يعدو على الناس مثل الأسد والذيب والنمر والكلب العادي وما أشبهه ذَلِكَ مِمَّا الْأَغْلَبُ فِي طَبْعِهِ أَنْ يَعْدُوَ وَمَا كَانَ الْأَغْلَبُ مِنْ طَبْعِهِ أَنَّهُ لَا يَعْدُو فَلَيْسَ مِمَّا عَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ هَذَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ يَعْدُو فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الضَّبُعِ فِي إِبَاحَةِ أَكْلِهِ وَهِيَ سَبْعٌ وَهُوَ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ وَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ من أئمة

стр. 153

أَهْلِ الْحَدِيثِ وَرَوَوْا عَنْهُ حَدِيثَهُ هَذَا وَاحْتَجُّوا به قال علي ابن الْمَدِينِيِّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ ثِقَةٌ مَكِّيٌّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ ابن نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الضَّبُعِ فَقَالَ أَآكُلُلَهَا فَقَالَ نَعَمْ قَالَ أَصَيْدٌ هِيَ قَالَ نَعَمْ قَالَ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال نَعَمْ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الضَّبُعَ مِنَ الصَّيْدِ وَجَعَلَ فِيهِ إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ كَبْشًا وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا قَالَا أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَ

стр. 154

عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ يَأْكُلُ الضِّبَاعَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ مَا زَالَتِ الْعَرَبُ تَأْكُلُ الضَّبُعَ وَلَا تَرَى بِأَكْلِهَا بَأْسًا قَالُوا وَالضَّبُعُ سَبُعٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أَكْلَهَا عَلِمْنَا أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا أَبَاحَهُ وَإِنَّمَا هُوَ نَوْعٌ آخَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ مَا الْأَغْلَبُ فِيهِ الْعَدَاءُ عَلَى النَّاسِ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ ذو الناب المحرم أكله هو الذي يعد وعلى الناس كالأسد والنمر والذيب قَالَ وَيُؤْكَلُ الضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لَا يُؤْكَلُ شَيْءٌ مِنْ سِبَاعِ الْوُحُوشِ كُلِّهَا وَلَا الْهِرُّ الْوَحْشِيُّ وَلَا الْأَهْلِيُّ لِأَنَّهُ سَبُعٌ قَالَ وَلَا يُؤْكَلُ الضَّبُعُ وَلَا الثَّعْلَبُ وَالضَّرْبُ وَلَا شَيْءٌ مِنْ سِبَاعِ الْوَحْشِ وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ سِبَاعِ الطَّيْرِ زَادَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي حِكَايَتِهِ قَوْلَ مَالِكٍ قَالَ وَكُلُّ مَا يَفْتَرِسُ وَيَأْكُلُ اللَّحْمَ وَلَا يَرْعَى الْكَلَأَ فَهُوَ سَبُعٌ لَا يؤكل وهذا ما يُشْبِهُ السِّبَاعَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِهَا وَرُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْفِيلِ إِذَا ذُكِّيَ وَقَالَ ابْنُ وهب قال لِي مَالِكٌ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ العلم قديماولا حَدِيثًا بِأَرْضِنَا يَنْهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لَا يُؤْكَلُ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَكَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَقُولُ يُؤْكَلُ الْهِرُّ وَالثَّعْلَبُ

стр. 155

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي أَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَمَا يَأْكُلُ مِنْهُ الْجِيَفَ فَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عِنْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فَذَكَرَ مِنْهَا الْغُرَابَ وَالْحِدَأَةَ وَذَلِكَ أَوْلَى الْمَوَاضِعِ بِذِكْرِهِ وَبِاللَّهِ الْعَوْنُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَمَّا الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي النَّهْيِ عَنْ أكل كل ذي ناب مخلب مِنَ الطَّيْرِ فَأَكْثَرُهَا مَعْلُومَةٌ وَسَنَذْكُرُهَا فِي بَابِ نَافِعٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي تَحْرِيمِ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ عُمُومُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَخُصَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبُعًا مِنْ سَبُعٍ فَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ سَبُعٍ فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ النَّهْيِ عَلَى مَا يُوجِبُهُ الْخِطَابُ وَتَعْرِفُهُ الْعَرَبُ مِنْ لِسَانِهَا فِي مُخَاطَبَاتِهَا وَلَيْسَ حَدِيثُ الضَّبُعِ مِمَّا يُعَارَضُ بِهِ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ وَلَيْسَ بِمَشْهُورٍ بِنَقْلِ العلم ولا من يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا خَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ وَقَدْ رُوِيَ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي ثَعْلَبَةَ وَغَيْرِهِمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَوَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ الَّذِينَ تَسْكُنُ النَّفْسُ إِلَى مَا نَقَلُوهُ وَمُحَالٌ أَنْ يُعَارَضُوا بِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ الثَّعْلَبُ سَبُعٌ لَا يُؤْكَلُ قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ قَتَادَةُ لَيْسَ بِسُبُعٍ وَرَخَّصَ فِي أَكْلِهِ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُؤْذِي وَأَمَّا الْعِرَاقِيُّونَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فقالوا ذو الناب من السباع المنهي عن أكله الأسد والذيب وَالنَّمِرُ وَالْفَهْدُ وَالثَّعْلَبُ وَالضَّبُعُ

стр. 156

وَالْكَلْبُ وَالسِّنَّوْرُ الْبَرِّيُّ وَالْأَهْلِيُّ وَالْوَبَرُ قَالُوا وَابْنُ عِرْسٍ سَبُعٌ مِنْ سِبَاعِ الْهَوَامِّ وَكَذَلِكَ الْفِيلُ وَالدُّبُّ وَالضَّبُعُ وَالْيَرْبُوعُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ فَأَمَّا الْوَبَرُ فَلَا أَحْفَظُ فِيهِ شَيْئًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ عِنْدِي مِثْلَ الْأَرْنَبِ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ لِأَنَّهُ يَعْتَلِفُ الْبُقُولَ وَالنَّبَاتَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي السِّنْجَابِ وَالْفِنْكِ وَالسِّنَّوْرِ كُلُّ ذَلِكَ سَبُعٌ مِثْلَ الثَّعْلَبِ وَابْنِ عِرْسٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الضَّبُّ فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِجَازَةُ أَكْلِهِ وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِسَبُعٍ يَفْتَرِسُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مَنْ وَلَدِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ غطفا فَسَأَلَهُ عَنِ الْوَرَلِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وان كان معكم منه شيء فطعمونا منه قال عبد الزاق وَالْوَرَلُ شِبْهُ الضَّبِّ وَأَجَازَ الشَّعْبِيُّ أَكْلَ الْأَسَدِ والفيل وتلا قل لا اجد فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا الْآيَةَ وَقَدْ كَرِهَ أَكْلَ الْكَلْبِ وَالتَّدَاوِيَ بِهِ وَهَذَا خِلَافٌ مِنْهُ وَاضْطِرَابٌ وَكَرِهَ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ أَكْلَ الْفِيلِ لِأَنَّهُ ذُو نَابٍ وَهُمْ لِلْأَسَدِ أَشَدُّ كَرَاهِيَةٍ وَكَرِهَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ أَكْلَ الْكَلْبِ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكَلْبِ قَالَ طُعْمَةٌ جَاهِلِيَّةٌ وَقَدْ أَغْنَى اللَّهُ عَنْهَا وَذَكَرَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيِّ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ فَقَالَ إِنَّ أَكْلَهَا لَا يَصْلُحُ وَمَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَكْلِ الْيَرْبُوعِ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا قَالَ معمر

стр. 157

وسألت عطاء الخراساني عن اليربوع فلم يربه بَأْسًا قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أنه سئل عن أكل الوبر فلم يربه بَأْسًا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ بَلَغَنِي عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الْقِرْدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٌ وَمَكْحُولٌ وَالْحَسَنُ وَلَمْ يُجِيزُوا بَيْعَهُ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ سُئِلَ مُجَاهِدٌ عَنْ أَكْلِ الْقِرْدِ فَقَالَ لَيْسَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ قال أبو عمر لاأعلم بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ خِلَافًا أَنَّ الْقِرْدَ لَا يؤكل ولايجوز بَيْعُهُ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا أَرْخَصَ فِي أَكْلِهِ وَالْكَلْبُ وَالْفِيلُ وَذُو النَّابِ كُلُّهُ عِنْدِي مِثْلُهُ وَالْحُجَّةُ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لافي قَوْلِ غَيْرِهِ وَمَا يَحْتَاجُ الْقِرْدُ وَمِثْلُهُ أَنْ يَنْهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ يُنْهِي عَنْ نَفْسِهِ بِزَجْرِ الطِّبَاعِ وَالنُّفُوسِ لَنَا عَنْهُ وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنِ الْعَرَبِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِمْ أَكْلُهُ وَقَدْ زَعَمَ نَاسٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَرَبِ مَنْ يأكل الكلب الاقوم مِنْهُمْ نَفَرٌ مَنْ فَقْعَسَ وَفِي أَحَدِهِمْ قَالَ الشاعر الاسدي ... يافقعسي لِمَ أَكَلْتَهُ لِمَهْ ... لَوْ خَافَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ حرمه ... فما أكلت لحمه ولادمه

стр. 158

قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي قَوْلَهُ لَوْ خَافَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ حَرَّمَهُ أَيْ إِنَّ الْكَلْبَ عِنْدَهُ كَانَ مِمَّا لَا يَأْكُلُهُ أَحَدٌ وَلَا يَخَافُ أَحَدًا عَلَى أَكْلِهِ إِلَّا الْمُضْطَرُّ وَاللَّهُ لَا يَخَافُ أَحَدًا عَلَى شَيْءٍ وَلَا عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ وَلَا يَلْحَقُهُ الْخَوْفُ جَلَّ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَأَظُنُّ الشِّعْرَ لِأَعْرَابِيٍّ لَا يَقِفُ عَلَى مِثْلِ هَذَا مِنَ الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حدثنا بقى ابن مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ دَاوُدَ قَالَ سُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنْ رَجُلٍ يَتَدَاوَى بِلَحْمِ كَلْبٍ قَالَ إِنْ تَدَاوَى بِهِ فَلَا شَفَاهُ اللَّهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ أَصَابَهُ حُمَّى رَبْعٍ فَنُعِتَ لَهُ جَنْبُ ثَعْلَبٍ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ الثَّعْلَبُ مِنَ السِّبَاعِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ رَخَّصَ فِي الثَّعْلَبِ وَالْهِرِّ وَنَحْوَهُمَا فَإِنَّمَا رَخَّصَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عِنْدَهُ مِنَ السِّبَاعِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 159

وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ وَذَكَرْنَا مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي أَكْلِ الضَّبُعِ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعْدٍ فِي الضَّبُعِ أنها صيد يفديها المحرك بِكَبْشٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا ذَاتُ نَابٍ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَسَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ فَنَهَاهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ قَوَّمَكَ يَأْكُلُونَهَا فَقَالَ إِنَّ قَوْمِي لَا يَعْلَمُونَ قَالَ سُفْيَانُ هَذَا الْقَوْلُ أَحَبُّ إِلَيَّ فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ فَأَيْنَ مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمَا فَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فَتَرْكُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ وَبِهِ نَأْخُذُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ الا وهو يوخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ فَإِنَّهُ لَا يُتْرَكُ مِنْ قَوْلِهِ إِلَّا مَا تَرَكَهُ هُوَ وَنَسَخَهُ قَوْلًا أَوْ عَمَلًا وَالْحُجَّةُ فِيمَا قَالَ ﷺ وَلَيْسَ فِي قَوْلِ غَيْرِهِ حُجَّةٌ وَمَنْ تَرَكَ قَوْلَ عَائِشَةَ فِيِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ وَفِي لَبَنِ الْفَحْلِ وَتَرَكَ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْعَوْلِ وَالْمُتْعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَقَاوِيلِهِ وَتَرَكَ قَوْلَ عُمَرَ فِي تَضْعِيفِ الْقِيمَةِ عَلَى الْمُزْنِي وَفِي تَبْدِيئِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِالْيَمِينِ فِي الْقَسَامَةِ وَفِي أَنَّ الْجُنَبَ لَا يَتَيَمَّمُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ كَثِيرٌ وَتَرَكَ قَوْلَ ابْنَ عُمَرَ فِي أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَهْدِمُ التَّطْلِيقَةَ وَالتَّطْلِيقَتَيْنِ وَكَرَاهِيَةِ الْوُضُوءِ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ وَسُؤْرِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ وَتَرَكَ قَوْلَ عَلِيٍّ فِي أَنَّ الْمُحْدِثَ فِي الصَّلَاةِ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا وَفِي أَنَّ بَنِي تَغْلِبَ لَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ كَيْفَ يَتَوَحَّشُ مِنْ مُفَارَقَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَمَعَهُ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عَنِ

стр. 160

النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ الْمَلْجَأُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ وَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَخْفَى عَلَى الصَّاحِبِ وَالصَّاحِبَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ السُّنَّةُ الْمَأْثُورَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ فِي سِعَةِ عِلْمِهِ وَكَثْرَةِ لُزُومِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَفِيَ عَلَيْهِ مِنْ تَوْرِيثِ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زوجها وحديث دية الجنين فَغَيْرُهُمَا أَحْرَى أَنْ تَخْفَى عَلَيْهِ السُّنَّةُ فِي خَوَاصِّ الْأَحْكَامِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا أَيْضًا بضائرهم ﵃ وَقَدْ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقُولُ وَهُوَ حَبْرٌ عَظِيمٌ مِنْ أَحْبَارِ هَذَا الدِّينِ مَا سَمِعْتُ بِالنَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَتَّى دَخَلْتُ الشَّامَ وَالْعِلْمُ الْخَاصُّ لَا يُنْكَرُ أَنْ يَخْفَى عَلَى الْعَالِمِ حِينًا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَاحِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ قَالَ سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا حَتَّى أَتَيْتُ الشَّامَ

стр. 161

قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزِيٍّ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ أَحْفَاشِ الْأَرْضِ قَالَ سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الضَّبِّ فَقَالَ لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ فَقُلْتُ إِنِّي آكِلٌ مَا لَمْ تُحَرِّمْ قَالَ إِنَّهَا فَقَدَتْ أُمَّةٌ وَإِنِّي رَأَيْتُ خُلُقًا رَابَنِي قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْأَرْنَبِ فَقَالَ لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ قَالَ إِنِّي آكِلٌ مَا لَمْ تُحَرِّمْ قَالَ إِنَّهَا تُدْمِي قَالَ وَسَأَلْتُ عَنِ الثَّعْلَبِ فَقَالَ وَمَنْ يَأْكُلُ الثَّعْلَبَ وَسَأَلْتُ عَنِ الضَّبُعِ فَقَالَ وَمَنْ يَأْكُلُ الضَّبُعَ قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الذِّئْبِ فقال أو يأكل الذِّئْبَ أَحَدٌ وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ جَاءَ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ لِضَعْفِ إِسْنَادِهِ وَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَدُورُ عَلَى عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ وَلَيْسَ يَرْوِيهِ غَيْرُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَى مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْقِلٍ صَاحِبُ الدَّثْنِيَةِ وَهُوَ رَجُلٌ يُعَدُّ فِي الصَّحَابَةِ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الضَّبُعِ قَالَ لَا آكُلُهُ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ قَالَ قُلْتُ مَا لَمْ تَنْهَ عَنْهُ فَإِنِّي آكُلُهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَقُولُ فِي الضَّبِّ قَالَ لَا آكُلُهُ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ قَالَ قُلْتُ مَا لَمْ تَنْهَ عَنْهُ فَإِنِّي آكُلُهُ قَالَ وَقُلْتُ مَا تَقُولُ فِي الْأَرْنَبِ قَالَ لَا آكُلُهَا وَلَا أُحَرِّمُهَا قَالَ قُلْتُ مَا لَمْ تُحَرِّمْهُ فَإِنِّي آكُلُهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ في الذئب قال أو يأكل ذَلِكَ أَحَدٌ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ في الثعلب قال أو يأكل ذلك أحد

стр. 162

وَهُوَ أَيْضًا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَائِمِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ يَدُورُ عَلَى أَبِي محمد رجل مجهول وهو حديث لايصح عندهم وعبد الرحمن بن معقل لايعرف إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَا تَصِحُّ صُحْبَتُهُ وَإِنَّمَا ذكرت هذا الحديث والذي قبله ليقف عَلَيْهِمَا وَلِرِوَايَةِ النَّاسِ لَهُمَا وَلِتَبْيِينِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا وَأَمَّا جُلُودُ السِّبَاعِ الْمُذَكَّاةُ لِجُلُودِهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ السِّبَاعَ إِذَا ذُكِّيَتْ لِجُلُودِهَا حَلَّ بَيْعُهَا وَلِبَاسُهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الذَّكَاةُ عِنْدَهُ فِي السِّبَاعِ لِجُلُودِهَا أَكْمَلُ طَهَارَةً فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنَ الدِّبَاغِ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ القاسم في المدونه لايصلي عَلَى جِلْدِ الْحِمَارِ وَإِنْ ذُكِّيَ وَقَوْلُهُ إِنَّ الْحِمَارَ الْأَهْلِيَّ لَا تَعْمَلُ فِيهِ الذَّكَاةُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي كِتَابِهِ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي السِّبَاعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا فَأَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا فَلَا يجوز بيعها ولالبسها وَلَا الصَّلَاةُ بِهَا وَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا إِذَا ذُكِّيَتْ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَوْ أَنَّ الدَّوَابَّ الْحَمِيرَ وَالْبِغَالَ ذُكِّيَتْ لِجُلُودِهَا لَمَا حَلَّ بَيْعُهَا وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهَا ولاالصلاة فيها الا الفرس فانه لوذكى لَحَلَّ بَيْعُ جِلْدِهِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي تَحْرِيمِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ أَكْرَهُ بيع جلود السباع وأن ذكيت مالم تُدْبَغْ قَالَ وَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ فِيهَا وَيُفْسَخَ ارْتِهَانُهَا وَأَرَى أَنْ يُؤَدَّبَ فَاعِلُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِالْجَهَالَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ أَكْلَ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فَالذَّكَاةُ فِيهَا لَيْسَتْ بِذَكَاةٍ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا من المستخرجه أن مالا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلَا يُطَهَّرُ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ وَهَذِهِ المسألة

стр. 163

فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ وَسُئِلَ مَالِكٌ أترى مادبغ مِنْ جُلُودِ الدَّوَابِّ طَاهِرًا فَقَالَ إِنَّمَا يُقَالُ هذا في جلود الانعام فأما جلود مالا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَكَيْفَ يَكُونُ جِلْدُهُ طَاهِرًا إِذَا دبغ وهو مما لاذكاة فيه ولايؤكل لحمه قال أبوعمر لاأعلم احدا من الفقهاء قال بمارواه أشهب عن مالك في جلد مالا يؤكل لحمه أنه لايطهر بِالدِّبَاغِ إِلَّا أَبَا ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمَ بْنَ خَالِدٍ الْكَلْبِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ فِي جُلُودِ الميته كل ما كان مما لوذكى حَلَّ أَكْلُهُ فَمَاتَ لَمْ يُتَوَضَّأْ فِي جِلْدِهِ ولم ينتفع بشئ مِنْهُ حَتَّى يُدْبَغَ فَإِذَا دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ قَالَ وَمَا لَا يُؤْكَلُ لَوْ ذُكِّيَ لَمْ يُتَوَضَّأْ فِي جِلْدِهِ وَإِنْ دُبِغَ قَالَ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي جِلْدِ شَاةٍ مَاتَتْ أَلَا دَبَغْتُمْ جِلْدَهَا فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ وَنَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ قَالَ فَلَمَّا رُوِيَ الْخَبَرَانِ أَخَذْنَا بِهِمَا جَمِيعًا لِأَنَّ الْكَلَامَيْنِ جَمِيعًا لَوْ كَانَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ كَانَ كَلَامًا صَحِيحًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تَنَاقُضٌ قَالَ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّهُ لَا يَتَوَضَّأُ فِي جِلْدِ خِنْزِيرٍ وَإِنْ دُبِغَ فَلَمَّا كَانَ الْخِنْزِيرُ حَرَامًا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَإِنْ ذُكِّيَ وَكَانَتِ السِّبَاعُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهَا وَإِنْ ذُكِّيَتْ كَانَ حَرَامًا أَنْ يُنْتَفَعَ بِجُلُودِهَا وَإِنْ دُبِغَتْ وَأَنْ يُتَوَضَّأَ فِيهَا قِيَاسًا عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنَ الْخِنْزِيرِ إِذْ كَانَتِ الْعِلَّةُ وَاحِدَةً

стр. 164

وَذَكَرَ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عَلِيًّا كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي جُلُودِ الْبِغَالِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا قَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ صَحِيحٌ فِي الذَّكَاةِ أَنَّهَا لَا تَعْمَلُ فِيمَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ كُلُّ إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ قَدْ دَخَلَ فِيهِ كُلُّ جِلْدٍ إِلَّا أَنَّ جُمْهُورَ السَّلَفِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ جِلْدَ الْخِنْزِيرِ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ فَخَرَجَ بِإِجْمَاعِهِمْ هَذَا إِنْ صَحَّ أَنَّ لِلْخِنْزِيرِ جِلْدًا يُوْصَلُ إِلَيْهِ وَيُسْتَعْمَلُ وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُنَا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ وَنُوَضِّحُهُ فِي باب حديث زيد ابن أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ إِنْ شاء الله والحديث ذَكَرَ أَبُو ثَوْرٍ فِي النَّهْيِ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ حَدَّثَنَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر ابن حَمَّادٍ قَالَ حَدَثَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ أَشْهَبَ لَا يَجُوزُ تَذْكِيَةُ السِّبَاعِ وَإِنْ ذُكِّيَتْ لِجُلُودِهَا لَمْ يَحِلَّ الِانْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْ جُلُودِهَا إِلَّا أَنْ يُدْبَغَ

стр. 165

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَمَا حَكَاهُ أَيْضًا عَنْ أَشْهَبَ فِي تَذْكِيَةِ السِّبَاعِ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالْأَثَرِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ الَّذِي يُشْبِهُ أَصْلَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُتَقَلَّدَ غَيْرُهُ لِوُضُوحِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَخْتَبِرْ ذَلِكَ إِلَّا بِمَا ذَبَحَهُ المحرم او ذبح في الحام أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ ذَكَاةً لِلْمَذْبُوحِ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ فِيهِ وَبِالْخِنْزِيرِ أَيْضًا وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَأَنَّ عِنْدَهُ يَلْزَمُ طَلَبُ الدَّلِيلِ وَالْحُجَّةِ لِيَتَبَيَّنَ الْحَقُّ مِنْهُ وَقَدْ بَانَ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ مِنَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي تَحْرِيمِ السِّبَاعِ وَمُحَالٌ أَنْ تَعْمَلَ فِيهَا الذَّكَاةُ وَإِذَا لَمْ تَعْمَلْ فِيهَا الذَّكَاةُ فَأَكْثَرُ أَحْوَالِهَا أَنْ تَكُونَ مَيْتَةً فَتُطَهَّرُ بِالدِّبَاغِ هَذَا أَوْلَى الْأَقَاوِيلِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلِمَا رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَجْهٌ أَيْضًا وَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فَلَا وَجْهَ لَهُ يَصِحُّ إِلَّا مَا ذَكَرُوا مِنْ تَأْوِيلِهِمْ فِي النَّهْيِ أَنَّهُ عَلَى التَّنَزُّهِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ لَا يُعَضِّدُهُ دَلِيلٌ حَدِيثٌ ثاني لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنْ اسماعيل بن ابي حيكم أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ كَانَ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ هَكَذَا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّآتِ كُلِّهَا مَقْطُوعًا وَهُوَ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أبي

стр. 166

هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ فَأَشْهَرُ وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ إِلَى ذِكْرِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عن عائشة ذكر الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا خالد بن الحرث قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ وَقَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ وَقَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي

стр. 167

الْإِسْنَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ممحمد بن سنجر قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ هِلَالِ بْنِ حَمِيدٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ لَعَنَ اللَّهُ اليهود والنصارى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ قَالَتْ وَلَوْلَا ذَلِكَ أَبْرَزَ قَبْرَهُ غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا قَالَ أَبُو عُمَرَ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرِوَايَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَهُ أَمَرَ فِي خِلَافَتِهِ أَنْ يُجْعَلَ بُنْيَانُ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ محددا بركن واحد ليلا يُسْتَقْبَلَ الْقَبْرُ فَيُصَلَّى إِلَيْهِ وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ سِنْجِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ ﵇ تَذَاكَرْنَ فِي مَرَضِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَذَكَرْنَ مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرِهَا وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ

стр. 168

حَبِيبَةَ قَدْ أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ عِنْدَهُمْ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَّخِذُوا قُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ مَسَاجِدَ وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ الصَّلَاةَ فِي الْمَقْبَرَةِ وَلَمْ يُجِزْهَا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِقَوْلِهِ إِنَّ شِرَارَ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ وَبِقَوْلِهِ ﷺ صلوا في بيوتكم ولا تجعلها قبورا وهذا الْآثَارُ قَدْ عَارَضَهَا قَوْلُهُ ﷺ جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَتِلْكَ فَضِيلَةٌ خُصَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَجُوزُ عَلَى فَضَائِلِهِ النَّسْخُ وَلَا الْخُصُوصُ وَلَا الِاسْتِثْنَاءُ وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي غَيْرِ فَضَائِلِهِ إِذَا كَانَتْ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا أَوْ فِي مَعْنَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَبِهَذَا يَسْتَبِينُ عند تعارض الاثار في ذلك أن الناسح مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَقَوْلُهُ لِأَبِي ذَرٍّ حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ فَقَدْ جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ أَقْوَامًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ وَسَيَأْتِي مِنْ هَذَا ذِكْرٌ فِي بَابِ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 169

وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ لَا يَبْقَيَنَّ دينان بأرض العرب فأخبرنا عبد الله ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُومِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سمعت ابن عباس يقول يوم وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى قُلْتُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ قَالَ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الوجع فقال ايتوني اكتب لكم كتاب لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ فَتَنَازَعُوا عِنْدَهُ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ ذَرُونِي وَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ فَقَالَ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوٍ مِمَّا كُنْتُ أُجْزِيهِمْ وَالثَّالِثَةُ إِمَّا سَكَتَ عَنْهَا يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ وَإِمَّا قَالَهَا فَنَسِيتُهَا يَقُولُهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِإِسْنَادٍ مِثْلِهِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قال حدثنا ابن سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَأُخْرِجَنَّ

стр. 170

اليهود والنصارى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لَا أَدَعُ بِهَا إِلَّا مُسْلِمًا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَجْتَمِعُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ أَوْ قَالَ بِأَرْضِ الْحِجَازِ دِينَانِ قَالَ فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى وُجِدَ عَلَيْهِ الثَّبْتُ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَلِذَلِكَ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَحَدِيثُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَكْمَلُ وفيه حتى أجلاهم عمر الى تيماء وأريحا أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ مَوْلَى آلِ سَمُرَةَ عَنْ اسحاق بن سمرة قَالَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ قَالَ أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنَ الْحِجَازِ وَأَهْلَ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ هَكَذَا قَالَ وَكِيعٌ فِيمَا صَحَّ عِنْدَنَا مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَخَالَفَهُ سُفْيَانُ بن عيينة ويحيى القطان واسماعيل بن زكريا وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ كُلُّهُمْ قَالَ مَكَانَ إِسْحَاقَ ابن سَمُرَةَ سَعْدَ بْنَ سَمُرَةَ قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ قَاسِمًا حَدَّثَهُمْ قَالَ

стр. 171

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ مَوْلَى آلِ سَمُرَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ أَبِيهِ سَمُرَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال حدثنا يحيى ابن سَعِيدٍ يَعْنِي الْقَطَّانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ قال حدثني سعد بن سمرة ابن جُنْدُبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ إِنَّ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ قَالَ أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ وَنَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَاعْلَمُوا أَنَّ شِرَارَ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سنجر حدثنا سعيد بن سلميان حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي عبيدة ابن الْجَرَّاحِ قَالَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ قَالَ أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ وَأَهْلَ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَإِنَّ شِرَارَ النَّاسِ يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ وَذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّرَوْقِيُّ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً

стр. 172

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَنْ قَالَ قُبُورُ أَنْبِيَائِهِمْ يَقْضِي عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ الْقُبُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ بَيَانٌ مُبْهَمٌ وَتَفْسِيرٌ مُجْمَلٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَرْضُ الْعَرَبِ وَجَزِيرَةُ الْعَرَبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَرْضُ الْعَرَبِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَنُ وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مِنْ أَقْصَى عَدَنِ أَبْيَنَ إِلَى رِيفِ الْعِرَاقِ فِي الطُّولِ وَأَمَّا فِي الْعَرْضِ فَمِنْ جَدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَائِرِ الْبَحْرِ إِلَى أَطْرَارِ الشَّامِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ حَفْرِ أَبِي مُوسَى إِلَى أَقْصَى الْيَمَنِ في اطول واما في العرض فمن بير يبرين (هـ) إِلَى مُنْقَطَعِ السَّمَاوَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ كُلِّهِ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَامٍ فِي كِتَابِهِ فِي شَرْحِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَبِجَمِيعِ الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ وقال يعقوب ابن شَيْبَةَ حَفَرَ أَبِي مُوسَى عَلَى مَنَازِلَ مِنَ الْبَصْرَةِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ خَمْسَةَ مَنَازِلَ أَوْ سِتَّةً وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الزُّهْرِيِّ قَالَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ الْمَدِينَةُ وَمَكَّةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ قَالَ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ الْمَدِينَةُ وَمَكَّةُ وَالْيَمَنُ وَقَرْيَاتُهَا وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي وَجْزَةَ يَزِيدَ بْنِ

стр. 173

عُبَيْدٍ السَّعْدِيِّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ الْقُرَى الْعَرَبِيَّةُ الْفَرْعُ وَيَنْبُعُ وَالْمَرْوَةُ وَوَادِي الْقُرَى وَالْجَارُ وَخَيْبَرُ قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَكَانَ أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ عَالِمًا بِذَلِكَ قَالَ أَبُو وَجْزَةَ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ قُرًى عرية لِأَنَّهَا مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ لمالك إِنَّنَا لَنَرْجُوَ أَنْ تَكُونَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ يُرِيدُ الْبَصْرَةَ لِأَنَّهُ لَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ نهر فقال ذلك ان كان قومك تبؤوا الدَّارَ وَالْإِيمَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ ﵁ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّمَا سُمِّيَ الحجاز حجازا لأنه يحجز بني تِهَامَةَ وَنَجْدٍ وَإِنَّمَا قِيلَ لِبِلَادِ الْعَرَبِ جَزِيرَةٌ لِإِحَاطَةِ الْبَحْرِ وَالْأَنْهَارِ بِهَا مِنْ أَقْطَارِهَا وَأَطْرَارِهَا فَصَارُوا فِيهَا فِي مِثْلِ جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ فِي صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ امْكُثُوا فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ الْمَاءِ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ هُوَ أَخُو سليمان ابن يَسَارٍ قَالَ مُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ كَانُوا أَرْبَعَةَ إِخْوَةٍ عَطَاءٌ وَسُلَيْمَانُ وَعَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَهُمْ مَوَالِي مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ كَاتَبَتْهُمْ وَكُلُّهُمْ أَخَذَ عَنْهَا الْعِلْمَ

стр. 174

قَالَ أَبُو عُمَرَ سُلَيْمَانُ أَفْقَهُهُمْ وَعَطَاءٌ أَكْثَرُهُمْ حَدِيثًا وَعَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ قَلِيلَا الْحَدِيثِ وَكُلُّهُمْ ثِقَةٌ رِضًى وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مِنَ الْفُضَلَاءِ الْعُبَّادِ الْعُلَمَاءِ وَكَانَ صَاحِبَ قِصَصٍ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ مَا رَأَيْتُ قَاصًّا أَفْضَلَ مِنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ سَمِعَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عُمَرَ وَقِيلَ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ وَفِي ذَلِكَ عِنْدِي نَظَرٌ وَتُوُفِّيَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ فِيمَا ذَكَرَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ فَقَالَ تُوُفِّيَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَهَذَا عِنْدَنَا أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ الْهَيْثَمِ وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا يَسَارٍ وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ وَقَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الْأَثْرَمَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀ عَنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشَارَ أَنِ امْكُثُوا فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ الْغُسْلِ فَصَلَّى بِهِمْ مَا وَجْهُهُ قَالَ وَجْهُهُ أَنَّهُ ذَهَبَ فَاغْتَسَلَ قِيلَ لَهُ كَانَ جُنُبًا قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ يَرْوِيهِ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ كَبَّرَ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لم يكبر قيل له فتلو فَعَلَ هَذَا إِنْسَانٌ الْيَوْمَ هَكَذَا أَكُنْتَ تَذْهَبُ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ

стр. 175

قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ طَرْقِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَعْنِي اللَّيْثِيَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ مَعْنَاهُ يَعْنِي مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ واخبرنا الثقة عن حماد ابن سَلَمَةَ عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ وَكِيعٌ فِي مُصَنَّفِهِ حَدِيثَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ هَذَا بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ أَيُّوبُ وَهِشَامٌ وَابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ مِثْلَهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ مُسْنَدًا مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ مِنْهُ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عبد الحميد

стр. 176

ابن حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ فَقَالَ لِلنَّاسِ مَكَانَكُمْ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَامَ فِي مُصَلَّاهُ فَكَبَّرَ وَرَأَسُهُ يَنْطِفُ وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَالزُّبَيْدِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ سَوَاءً بِمَعْنَاهُ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَبَّرَ قَبْلَ أَنْ يَذْكُرَ وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْتَظِرُوهُ فَلَوْ صَحَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى يُشْكَلُ حِينَئِذٍ لِأَنَّ انْتِظَارَهُمْ لَوْ كَانَ وَهُمْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهِ أَيْ قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا احْتَمَلَ الْوَجْهَيْنِ كَانَتْ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ كَبَّرَ يُفَسِّرُ مَا أَبْهَمَ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لِأَنَّ الثِّقَاةِ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ قَالُوا فِيهِ أَنَّهُ كَبَّرَ ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ امْكُثُوا وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ فِي إِشَارَتِهِ إِلَيْهِمْ أَنِ امْكُثُوا دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ بنى بهم اذا انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَهَذَا جَهْلٌ وَغَلَطٌ فَاحِشٌ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا صَنَعَ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ وَسَنُبَيِّنُ هَذَا الْمَعْنَى بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 177

وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ لَهُمْ وَجَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ وَكَلَامُهُ وَإِشَارَتُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ أَنِ امْكُثُوا مَكَانَكُمْ ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ وَرَأَسُهُ يَنْطِفُ فصلى واخبرنا عبد الله (جـ) بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمْ ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَّى بِهِمْ قَالَ وَحَدَّثَنَا عثمان ابن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا حماد ابن سَلَمَةَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ فَكَبَّرَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ مَالِكٍ أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ

стр. 178

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ يُصَحِّحُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ كَبَّرَ ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ امْكُثُوا وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ حِينَ انْصَرَفَ بَعْدَ غُسْلِهِ فَوَاجِبٌ أَنْ تُقْبَلَ هَذِهِ الزِّيَادَةُ أَيْضًا لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ مُنْفَرِدَةٌ أَدَّاهَا ثِقَةٌ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهَا هَذَا مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ فِي تَرْتِيبِ الْآثَارِ وَتَهْذِيبِهَا إِلَّا أَنَّ هَا هُنَا اعْتِرَاضَاتٍ تَعْتَرِضُ عَلَى مَذْهَبِنَا فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ نَزَعَ غَيْرُنَا بِهَا وَنَحْنُ ذاكر ما يجب به العلم فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِعَوْنِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَمَّا مَالِكٌ ﵀ فَإِنَّهُ أَدْخَلَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُوَطَّئِهِ فِي بَابِ إِعَادَةِ الْجُنُبِ غُسْلَهُ إِذَا صَلَّى وَلَمْ يَذْكُرْ يَعْنِي حَالَهُ أَنَّهُ كَانَ جُنُبًا حِينَ صَلَّى وَالَّذِي يَجِيءُ عِنْدِي عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ مِنَ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ﵀ إِلَّا الْإِعْلَامَ أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا صَلَّى نَاسِيًا قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ ثُمَّ ذَكَرَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيُعِيدَ مَا صَلَّى وَهُوَ جُنُبٌ وَأَنَّ نِسْيَانَهُ لِجَنَابَتِهِ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْإِعَادَةَ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَطَهِّرٍ وَاللَّهُ لَا يَقْبَلُ صَلَاةً بِغَيْرٍ طَهُورٍ لَا مِنْ نَاسٍ وَلَا مِنْ مُتَعَمِّدٍ وَهَذَا أَصْلٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ النِّسْيَانَ لَا يُسْقِطُ فَرْضَهَا الْوَاجِبَ فِيهَا ثُمَّ أَرْدَفَ مَالِكٌ حَدِيثَهُ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ بِفِعْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ نَاسِيًا ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى فَاغْتَسَلَ وَأَعَادَ صَلَاتَهُ وَلَمْ يُعِدْ أَحَدٌ مِمَّنْ خَلْفَهُ فَمِنْ فِعْلِ عُمَرَ ﵁ أَخَذَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي الْقَوْمِ يُصَلُّونَ خَلْفَ الْإِمَامِ الْجُنُبِ لَا مِنَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 179

وَسَنَذْكُرُ وَجْهَ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي جَوَازِ صَلَاةِ الْقَوْمِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْجُنُبِ وَجَعَلَهُ دَلِيلًا عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ وَأَرْدَفَهُ بِفِعْلِ عُمَرَ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَمِمَّا جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي الْإِمَامِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَنَّهُ يُعِيدُ وَلَا يُعِيدُونَ ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ مَذَاهِبِ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَنِ لِأَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا كُلِّفُوا فِي غَيْرِهِمُ الْأَغْلَبَ مِمَّا يَظْهَرُ لَهُمْ أَنَّ مُسْلِمًا لَا يُصَلِّي عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ولم يكلفو عِلْمَ مَا يَغِيبُ عَنْهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إِنَّ النَّاسَ إِنَّمَا كُلِّفُوا فِي غَيْرِهِمُ الْأَغْلَبَ مِمَّا يَظْهَرُ لَهُمْ وَلَمْ يكلفو عِلْمَ مَا غَابَ عَنْهُمْ مِنْ حَالِ إِمَامِهِمْ فَقَوْلٌ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّ اسْتِدْلَالَهُ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْقَوْمِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْجُنُبِ هُوَ خَارِجٌ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ الَّذِي يُجِيزُ فِيهِ إِحْرَامَ الْمَأْمُومِ قَبْلَ إِمَامِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِذْ كَبَّرَ وَهُوَ جُنُبٌ ثُمَّ ذَكَرَ حَالَهُ فَأَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ أَنِ امْكُثُوا وَانْصَرَفَ فَاغْتَسَلَ لَا يَخْلُو أَمْرُهُ إِذْ رَجَعَ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةٍ وُجُوهٍ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَنَى عَلَى التَّكْبِيرَةِ الَّتِي كَبَّرَهَا وَهُوَ جُنُبٌ وَبَنَى الْقَوْمُ مَعَهُ عَلَى تَكْبِيرِهِمْ فَإِنْ كَانَ هَذَا فَهُوَ مَنْسُوخٌ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ فَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ ﷺ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ فَكَيْفَ يَبْنِي عَلَى مَا صَلَّى وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ هَذَا لَا يَظُنُّهُ ذُو لُبٍّ وَلَا يَقُولُهُ أَحَدٌ لِأَنَّ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ

стр. 180

مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْإِمَامُ لَا يَبْنِي عَلَى شَيْءٍ عَمِلَهُ فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي بِنَاءِ الْمُحْدِثِ عَلَى مَا صَلَّى وَهُوَ طَاهِرٌ قَبْلَ حَدَثِهِ فِي صَلَاتِهِ وَسَنَذْكُرُ أَقْوَالَهُمْ فِي ذَلِكَ وَفِي بِنَاءِ الرَّاعِفِ فِي آخِرِ الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد حدثنا حمد بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يقبل اله صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ قَوْلِهِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرٍ طَهُورٍ فِي بَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حين انْصَرَفَ بَعْدَ غُسْلِهِ اسْتَأْنَفَ صَلَاتَهُ وَاسْتَأْنَفَهَا أَصْحَابُهُ مَعَهُ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ وَأَبْطَلُوا إِحْرَامَهُمْ مَعَهُ وَقَدْ كان لهم أن يعتدوا به او اسْتَخْلَفَ لَهُمْ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ فَهَذَا الْوَجْهُ وَإِنْ صَحَّ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ مِنْ وَجْهٍ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْقَوْمِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْجُنُبِ لِأَنَّهُمْ إِذَا اسْتَأْنَفُوا إِحْرَامَهُمْ فَلَمْ يُصَلُّوا وَرَاءَ جُنُبٍ بَلْ قَدْ يَسْتَدِلُّ بِمِثْلِ هَذَا لَوْ صَحَّ مَنْ أَبْطَلَ صَلَاتَهُمْ خَلْفَهُ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ كَبَّرَ مُحْرِمًا مُسْتَأْنِفًا لِصَلَاتِهِ وَبَنَى الْقَوْمُ خَلْفَهُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ إِحْرَامِهِمْ فَهَذَا أَيْضًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ النُّكْتَةُ الْمُجِيزَةُ لِصَلَاةِ الْمَأْمُومِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْجُنُبِ لاستجزائهم واعتدادهم
следующие страницы →