← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْقَتْلِ وَالظُّلْمِ أَنَّهُ لَا يُضْمَنُ لَهُ الْجَنَّةُ وَهُوَ إِنْ مَاتَ عِنْدَنَا فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ إِذَا مَاتَ مُسْلِمًا وَقَوْلُهُ ﷺ اتَّقُوا الْمُوبِقَاتِ الْمُهْلِكَاتِ يَعْنِي الْكَبَائِرَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ اللَّهِ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا وَالْمُدْخَلُ الْكَرِيمُ الْجَنَّةُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْكَبَائِرِ فَأَمَّا مَا أَتَى مِنْهَا فِي الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ الْمَفْزَعُ عِنْدَ التَّنَازُعِ فَحَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي طَيْلَسَةُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَهُوَ تَحْتَ ظِلِّ أَرَاكٍ وَهُوَ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْكَبَائِرِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هُنَّ تِسْعٌ قُلْتُ وَمَا هُنَّ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ قَالَ قُلْتُ قَبْلَ الدَّمِ قَالَ نَعَمْ وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَالسِّحْرُ

стр. 1507

وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَالْإِلْحَادُ بِالْبَيْتِ الْحَرَمِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا قَالَ أَبُو عُمَرَ طَيْلَسَةُ هَذَا يُعْرَفُ بَطَيْلَسَةَ بْنِ مَيَّاسٍ وَمَيَّاسٌ لَقَبٌ وَهُوَ طَيْلَسَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ يُقَالُ فِيهِ طَيْلَسَةُ وَطَيْسَلَةُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَزِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ عَنْ طَيْلَسَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فَهَذَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الْكَبَائِرِ أَعْظَمُ فَقَالَ أَنْ تُشْرِكَ بِاللَّهِ وَهُوَ خَلَقَكَ وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ وَأَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ

стр. 1508

وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْكَبَائِرُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَلَفْظُ حَدِيثِ أَنَسٍ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ وَرَوَى أَبُو بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ وَزَادَ وَشَهَادَةُ الزُّورِ وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا الْكَبَائِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قَالَ وَمَا اليمين الغموس قال الذي يقتطع مال امرىء مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ

стр. 1509

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ شُرْبُ الْخَمْرِ مِنَ الْكَبَائِرِ وَعَنْهُ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال من الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ يَعْنِي يَسْتَسِبَّ لَهُمَا وَهُوَ يَدْخُلُ فِي بَابِ الْعُقُوقِ وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَعُدُّونَ الْكَبَائِرَ فِيكُمْ قُلْنَا الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ قَالَ هُنَّ كَبَائِرُ وَفِيهِنَّ عُقُوبَاتٌ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قُلْنَا بَلَى قَالَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَفِي حَدِيثِ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمًا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِمًا فَقَالَ عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَلَا فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ

стр. 1510

وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ وَرُوِيَ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ شَاهِدُ الزُّورِ لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى تَجِبُ لَهُ النَّارُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ مَذْكُورٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ وَمَنْعُ ابْنِ السَّبِيلِ

стр. 1511

وَلَا أَحْفَظُهُ فِي غَيْرِهِ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اتَّقُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قُلْنَا وَمَا هِيَ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَالزِّنَا وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ فِي السَّبْعِ الْكَبَائِرِ إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِنَّ الْعُقُوقَ وَلَمْ يَذْكُرْ قَذْفَ الْمُحْصَنَاتِ فَهَذَا مَا فِي الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ مِنَ الْكَبَائِرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْرُجُ فِي التَّفْسِيرِ الْمَرْفُوعِ وَهِيَ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ تركت ذكر أسانيدها خشيةالإطالة وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْجَوْرَ فِي الْحُكْمِ مِنَ الْكَبَائِرِ لِمَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ عَالِمًا بِهِ رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ آثَارٌ شَدِيدَةٌ عَنِ السَّلَفِ وَقَالَ اللَّهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ وَالظَّالِمُونَ والفاسقون

стр. 1512

نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ حُذَيْفَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَهِيَ عَامَّةٌ فِينَا قَالُوا لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ حَتَّى يَكْفُرَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَقَالَ اللَّهُ وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا وَالْقَاسِطُ الظَّالِمُ الْجَائِرُ فَالَّذِي حَصَلَ فِي الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ ذِكْرِ الْكَبَائِرِ سِتَّةَ عَشَرَ ذَنْبًا الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ وَالسِّحْرُ وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَالزِّنَى وَأَكْلُ الرِّبَا وَشُرْبُ الخمر والسرقة واليمين المغموس وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْمًا وَالْإِلْحَادُ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ وَمَنْعُ ابْنِ السَّبِيلِ وَالْجَوْرُ فِي الْحُكْمِ عَمْدًا وَمَنْ جَعَلَ الِاسْتِسْبَابَ لِلْأَبَوَيْنِ مِنْ بَابِ الْعُقُوقِ كَانَتْ سَبْعَةَ عَشَرَ عَصَمَنَا اللَّهُ مِنْ جَمِيعِهَا برحمته

стр. 1513

وَقَدْ رَوَى عُمَرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الضِّرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ هَكَذَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَمَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ وَعُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ كُلُّهُمْ عَنْ دَاوُدَ ابن أَبِي هِنْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا قَالَ الضِّرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ ثم قرأ تلك حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ الْآيَةَ وَمِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَمَنْعُ فَضْلِ الْمَاءِ وَمَنْعُ الْفَحْلِ وَهَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ

стр. 1514

الْمُقَدَّمِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْإِسْنَادِ وَلَيْسَ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ وَقَدْ رَوَى حَنَشُ بْنُ قَيْسٍ الرَّحَبِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ وَمَنْ شَهِدَ شَهَادَةً فَاجْتَاحَ بِهَا مَالَ مُسْلِمٍ فَقَدْ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَمَنْ شَرِبَ شَرَابًا حَتَّى يَذْهَبَ عقله الَّذِي رَزَقَهُ اللَّهُ فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ وَهَذَا حَدِيثٌ وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ حَنَشٍ هَذَا فَإِنَّ مَعْنَاهُ صَحِيحٌ مِنْ وُجُوهٍ وَقَدْ رَوَى شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالْإِيَاسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ فَهَذِهِ الْكَبَائِرُ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا وَعَصَمَهُ مِنْهَا ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ

стр. 1515

مَا أَدَّى فَرَائِضَهُ فَإِنَّهُنَّ الْحَسَنَاتُ الْمُذْهِبَاتُ لِلسَّيِّئَاتِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنِ اجْتَنَبَ كَبَائِرَ مَا نُهِيَ عَنْهُ كُفِّرَتْ سَيِّئَاتُهُ الصَّغَائِرُ بِالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَمَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفَازَ مَضْمُونٌ لَهُ ذَلِكَ وَمَنْ أَتَى كَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ ثُمَّ تَابَ عَنْهَا بِالنَّدَمِ عَلَيْهَا وَالِاسْتِغْفَارِ مِنْهَا وَتَرَكَ الْعَوْدَةَ إِلَيْهَا كَانَ كَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا قَطُّ وَالتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فِي الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ وَكَفَّارَةِ الذُّنُوبِ جَاءَ مَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمَنْ أَتَى كَبِيرَةً وَمَاتَ عَلَى غَيْرِ تَوْبَةٍ (مِنْهَا) فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا وَوَصَفْنَا خَرَجَ قَوْلُنَا أَنَّ الْأَحَادِيثَ فِي اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ أَعَمُّ مِنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ فِي قَوْلِهِ مَنْ وُقِيَ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَرِجْلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَكَفَّلَ بِالْجَنَّةِ لِمَنْ جَاءَ بِخِصَالٍ سِتٍّ ذَكَرَهَا أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا يُونُسُ

стр. 1516

ابن عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ تَكَفَّلُوا لِي سِتًّا أَتَكَفَّلُ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ قَالُوا وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَكْذِبْ وَإِذَا وَعَدَ فَلَا يَخْلِفْ وَإِذَا اؤْتُمِنَ فَلَا يَخُنْ وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا لَا تُخْبِرُنَا عَلَى لَفْظِ النَّهْيِ فَيَحْتَمِلُ عِنْدِي وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ قَائِلُ ذَلِكَ قَالَهُ عَلَى مَعْنَى اسْتِنْبَاطِهَا وَاسْتِخْرَاجِهَا أَنْ يَتْرُكَهُمْ وَذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ وَالْإِدْرَاكِ بِالْفِكْرَةِ لَهَا أَوْ يَكُونَ رَجُلًا مُنَافِقًا قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ زَهَادَةً فِي سَمَاعِ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَغْبَةً عَنْهُ وَكَانُوا قَوْمًا قَدْ نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِمْ بِمَا أَظْهَرُوهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ وَكَيْفَ كَانَ

стр. 1517

وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى (أَلَا تُخْبِرُنَا) فَهِيَ بَيِّنَةٌ فِي الِاسْتِفْهَامِ عَلَى وَجْهِ الْعَرْضِ وَالْإِغْرَاءِ وَالْحَثِّ كَأَنَّهَا لَا الَّتِي لِلتَّبْرِئَةِ دَخَلَ عَلَيْهَا أَلِفُ الِاسْتِفْهَامِ فَصَارَ مَعْنَاهَا مَا ذَكَرْنَا وَأَمَّا تَكْرِيرُهُ ﷺ قَوْلَهُ مَا بين لحييه وما بين رجليه ثلاث مرات فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِتَكْرِيرِ قَوْلِهِ (مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَتَيْنِ) قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ كَرَّرَهَا ثَلَاثًا وَفِي هَذَا رُخْصَةٌ لِمَنْ كَرَّرَ الْكَلَامَ يُرِيدُ بِهِ التَّأْكِيدَ وَالْبَيَانَ وَلَا أُرِيدُ لِأَحَدٍ إِذَا كَرَّرَ كَلِمَةً يُرِيدُ تَأْكِيدَهَا أَنْ يُكَرِّرَهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ ابن شَعْبَانَ وَحَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا الحسن ابن رَشِيقٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ

стр. 1518

الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنَا فَضَالُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَأْثِرُ حَدِيثًا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أُكْفُلُوا لِي بِسِتِّ خِصَالٍ أَكْفُلْ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَكْذِبْ وَإِذَا وَعَدَ فَلَا يَخْلِفْ وَإِذَا اؤْتُمِنَ فَلَا يَخُنْ وَامْلِكُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ خَلَفٍ

стр. 1519

حَدِيثٌ رَابِعٌ وَثَلَاثُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ مالك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِعَطَاءٍ فَرَدَّهُ (عُمَرُ) فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَ رَدَدْتَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ خَيْرًا لِأَحَدِنَا أَنْ لَا يَأْخُذَ مَنْ أَحَدٍ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا ذَلِكَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَأَمَّا مَا كَانَ عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ يَرْزُقُكَهُ اللَّهُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (أَمَا) وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا وَلَا يَأْتِينِي شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ إِلَّا أَخَذْتُهُ قال أبو عمر لا خلاف علمته بن رُوَاةِ الْمُوَطَّإِ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا

стр. 1520

الْحَدِيثِ هَكَذَا وَهُوَ حَدِيثٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ وَمِنْ غَيْرِ مَا وَجْهٍ عَنْ عُمَرَ وَفِيهِ أَنْ يُهْدِيَ الْكَبِيرُ إِلَى الصَّغِيرِ وَالْجَلِيلُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَأَنْ يُهْدِيَ الْقَلِيلُ الْمَالِ إِلَى مَنْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ مَالًا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَرُدَّ الْهَدِيَّةَ إِذَا عَلِمَ طِيبَ مَكْسَبِهَا لِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ لِعُمَرَ لِمَ رَدَدْتَهُ كَانَ إِنْكَارًا مِنْهُ لِفِعْلِهِ وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْعُمُومِ فِي الْأَخْبَارِ وَالْأَوَامِرِ أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ مَا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلَهُ خَيْرٌ لِأَحَدِكُمْ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا عَلَى عُمُومِهِ وَلَمْ تُوجِبْ عِنْدَهُ اللُّغَةُ فِي الْخِطَابِ غَيْرَ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلْ بَيَّنَ لَهُ مُرَادَهُ مِنْهُ وَفِيهِ أَنَّ الْعُمُومَ جَائِزٌ عَلَيْهِ التَّخْصِيصُ وَفِيهِ كَرَاهِيَةُ السُّؤَالِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ الْآثَارِ فِيمَنْ تَحِلُّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ وَمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا

стр. 1521

وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُمَرَ بِعَطَاءٍ أَيْ مِمَّا كَانَ يُقَسِّمُهُ مِنَ الْفَيْءِ عَلَى سَبِيلِ الْأَعْطِيَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ فَرَضَ الْأَعْطِيَةَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَيَسْتَحِيلُ أَيْضًا أَنْ يَرُدَّ نَصِيبَهُ مِنَ الْفَيْءِ وَيَقُولَ فِيهِ ذَلِكَ الْقَوْلَ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ وَالْوَجْهُ عِنْدِي أَنَّهَا عَطِيَّةٌ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالصِّلَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ الْوَاجِبَ قَبُولُ كُلِّ رِزْقٍ يَسُوقُهُ اللَّهُ إِلَى الْعَبْدِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ مَا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا بَيِّنًا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحرث عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعْطِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَطَاءَ فَيَقُولُ لَهُ عُمَرُ أَعْطِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ

стр. 1522

بِهِ وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غير مشرف ولا سائل فخذه ومالا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ قَالَ سَالِمٌ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا أُعْطِيَهُ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ عُمَرُ ﵀ مِنَ الْبِدَارِ إِلَى طَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي فِيهَا طَاعَةُ اللَّهِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُ أَحَدًا وَلَا يَأْتِينِي شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ إِلَّا أَخَذْتُهُ وَهَكَذَا يَلْزَمُ مَنْ جَهِلَ شَيْئًا الِانْقِيَادُ إِلَى الْعِلْمِ وَاسْتِعْمَالُهُ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَالٍ فَرَدَدْتُهُ فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَرُدَّ مَا أَرْسَلْتُ بِهِ إِلَيْكَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ لِي إِنَّ خَيْرًا لَكَ أَنْ لَا تَأْخُذَ مِنَ النَّاسِ قَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ النَّاسَ وَمَا جَاءَكَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَكَهُ الله

стр. 1523

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا فَقُلْتُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فخذه ومالا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُهْلُولُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي حَتَّى أعطاني مرة

стр. 1524

مَالًا فَقُلْتُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُذْهُ وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافٍ فَخُذْهُ وَعِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ آخَرُ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ سَوَاءً رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمُ الزُّبَيْدِيُّ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَيَقُولُونَ إِنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ مَعْمَرٍ وَعَنْهُ يَرْوِيهِ وَقِيلَ لِمَالِكٍ الْحَدِيثُ الَّذِي أَتَى مَا جَاءَكَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَكَهُ اللَّهُ أَفِيهِ رُخْصَةٌ قَالَ نَعَمْ قِيلَ فَمَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا وَوُصِلَ بِهِ

стр. 1525

قَالَ تَرْكُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَأُفَضِّلُ إِنْ كَانَ لَهُ عَنْهُ غِنًى إِلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْجُوعَ وَهُوَ مُحْتَاجٌ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَهْدِي إِلَيَّ هَدِيَّةً إِلَّا قَبِلْتُهَا وَأَمَّا أَنْ أَسْأَلَ فَلَمْ أَكُنْ لِأَسْأَلَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَا أَتَاكَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافٍ أَيَّ الْإِشْرَافِ أَرَادَ فَقَالَ أَنْ تَسْتَشْرِفَهُ وَتَقُولَ لَعَلَّهُ يَبْعَثُ إِلَيَّ بِقَلْبِكَ قِيلَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا هُوَ بِالْقَلْبِ قِيلَ لَهُ هَذَا شَدِيدٌ قَالَ وَإِنْ كَانَ شَدِيدًا فَهُوَ هَكَذَا قِيلَ لَهُ فَإِنْ كَانَ رَجُلٌ لَمْ يُعَوِّدْنِي أَنْ يُرْسِلَ إِلَيَّ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُ قَدْ عَرَضَ بِقَلْبِي فَقُلْتُ عَسَى أَنْ يَبْعَثَ إِلَيَّ شَيْئًا فقال هذا إشراف فأما إذا جآك من غير أَنْ تَحْسَبَهُ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِكَ فَهَذَا الْآنَ لَيْسَ فِيهِ إِشْرَافٌ

стр. 1526

قُلْتُ لَهُ فَلَوْ عَرَضَ بِقَلْبِهِ لَوْ بَعَثَ إِلَيْهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَيَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّهُ قَالَ لَا أَدْرِي مَا يَلْزَمُهُ وَلَكِنْ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَرُدَّهُ قُلْتُ لَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ أَنْ يَرُدَّهُ قَالَ لَا ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّأْنَ أَنَّهُ إِذَا جَاءَهُ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَلْيَقْبَلْهُ قَالَ فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَيُضَيِّقَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ عَنْ غَيْرِ إِشْرَافٍ وَلَا مَسْأَلَةٍ أَنْ يَرُدَّ فَإِذَا كَانَ فِيهِ إِشْرَافٌ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْخُذَ وَإِنْ أَخَذَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ سَأَلَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَضَاقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِالْمَسْأَلَةِ إِذَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْإِشْرَافُ فِي اللُّغَةِ رَفْعُ الرَّأْسِ إِلَى الْمَطْمُوعِ عِنْدَهُ وَالْمَطْمُوعِ فِيهِ وَأَنْ يَهَشَّ الْإِنْسَانُ وَيَتَعَرَّضَ وَمَا قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ فِي تَأْوِيلِ الْإِشْرَافِ تَضْيِيقٌ وَتَشْدِيدٌ وَهُوَ عِنْدِي بَعِيدٌ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ تَجَاوَزَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِسَانٌ أَوْ تَعْمَلْهُ جَارِحَةٌ وَمَا اعتقد الْقَلْبُ مِنَ الْمَعَاصِي

стр. 1527

مَا خَلَا الْكُفْرَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يُعْمَلَ بِهِ وَخَطَرَاتُ النُّفُوسِ مُتَجَاوَزٌ عَنْهَا بِإِجْمَاعٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعْدٍ الْحَمْرَاوِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّلُولِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نَجِيحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْهَدِيَّةُ رِزْقٌ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ فَمَنْ أُهْدِيَ لَهُ فَلْيَقْبَلْهُ وَلَا يَرُدَّهُ وَلْيُعْطِهِ خَيْرًا مِنْهُ وليكافىء قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمُكَافَأَةُ الِاسْتِوَاءُ وَالِاعْتِدَالُ وَمِنْهُ قوله شاتان مكافأتان أَيْ مُعْتَدِلَتَانِ أَوْ مِثْلَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 1528

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَرِيرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْحَاسِبُ قَالَ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ عَرَضَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّزْقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ فَلْيَقْبَلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن هانىء قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنِي مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا أَخُوكَ أَعْطَاكَ شَيْئًا فَاقْبَلْهُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَتْ لَكَ فِيهِ حَاجَةٌ فَاسْتَمْتِعْ بِهِ وَإِنْ كُنْتَ غَنِيًّا عَنْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ وَلَا تَنْفِسْ عَلَى أَخِيكَ أَنْ يَأْجُرَهُ اللَّهُ فِيهِ

стр. 1529

قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ أَبِي شُرَيْحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إِذَا أتاه الله برزق لم يسأله وَلَمْ يَسْتَشْرِفْ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ إِنْ كَانَ غَنِيًّا أُجِرَ فِي أَخِيهِ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا كَانَ رِزْقًا قَسَمَهُ اللَّهُ لَهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَيَّانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ إِنَّ أَحَدَكُمْ يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَخْلُقُ لَهُ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَإِنَّمَا يُرْزَقُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا أُعْطِيَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا فَلْيَقْبَلْهُ فَإِنْ كَانَ عَنْهُ غَنِيًّا فَلْيَضَعْهُ فِي

стр. 1530

أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ إِخْوَانِهِ وَإِنْ كَانَ إِلَيْهِ فَقِيرًا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ عَلَى حَاجَتِهِ وَلَا يَرُدَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقَهُ الَّذِي رَزَقَهُ قَرَأْتُ عَلَى خَلَفِ بْنِ أَحْمَدَ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُطَرِّفٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ وَأَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو صَالِحٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَقْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عن بسر بن سعيد عن خَالِدِ بْنِ عَدِيٍّ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ جَاءَهُ مِنْ أَخِيهِ مَعْرُوفٌ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ فَلْيَقْبَلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَيُّوبَ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ أَخْبَرَهُ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَدِيٍّ الْجُهَنِيِّ

стр. 1531

قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ جَاءَهُ مِنْ أَخِيهِ مَعْرُوفٌ مِنْ غَيْرِ إِشْرَافٍ وَلَا مَسْأَلَةٍ فَلْيَقْبَلْهُ وَلَا يَرُدَّهُ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ وَرِوَايَةُ أَبِي الْأَسْوَدِ أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 1532

حَدِيثٌ خَامِسٌ وَثَلَاثُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ مالك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا أَوْ لِغَارِمٍ أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ أَوْ لِرَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتَصَدَّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا وَتَابَعَهُ عَلَى إِرْسَالِهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ مَعْمَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

стр. 1533

فَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ أَوْ رَجُلٍ أُهْدِيَتْ لَهُ أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا أَوْ لِغَارِمٍ أَوْ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَمَّا رِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ فَرَوَاهَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِلَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَأَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بن سفيان ويعيش ابن سعيد قالا حدثنا قاسم ابن أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ يَعْنِي الْكُوفِيَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ يَعْنِي الْمِصْرِيَّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ

стр. 1534

يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لاتحل الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ أَوْ غَارِمٍ أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَى مِنْهَا لِغَنِيٍّ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَا يَدْخُلُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ الْآيَةَ وَتَفْسِيرٌ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ وَقَوْلُهُ هَذَا عُمُومٌ مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا لِخَمْسَةٍ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الصَّدَقَةَ الْمَفْرُوضَةَ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ غَيْرِ مَنْ ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْخَمْسَةِ الْمَوْصُوفِينَ فِيهِ وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ لَا يَجُوزُ لِغَنِيٍّ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْجِهَادِ وَيُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْفَقِيرِ قَالَ وَكَذَلِكَ الْغَارِمُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يأخذ

стр. 1535

مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يَفِي بِهَا مَالَهُ وَيُؤَدِّي مِنْهَا دَيْنَهُ وَهُوَ عَنْهَا غَنِيٌّ قَالَ وَإِذَا احْتَاجَ الْغَازِي فِي غَزْوَتِهِ وَهُوَ غَنِيٌّ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ عَنْهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الصَّدَقَةِ شَيْئًا وَاسْتَقْرَضَ فَإِذَا بَلَغَ بَلَدَهُ أَدَّى ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ هَذَا كُلُّهُ ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَزَعَمَ أَنَّ ابْنَ نَافِعٍ وغيره خالفا فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ فِي الزَّكَاةِ يُعْطَى مِنْهَا الْغَازِي وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي غَزَاتِهِ مَا يَكْفِيهِ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ غَنِيٌّ فِي بَلَدِهِ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْهَا الْغُزَاةُ وَمَنْ لَزِمَ مَوَاضِعَ الرِّبَاطِ فُقَرَاءَ كَانُوا أَوْ أَغْنِيَاءَ وَذَكَرَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَدِ احْتَاجَ فِي غَزْوَتِهِ وَغَابَ عَنْهُ غِنَاهُ وَوَفْرُهُ قَالَ وَلَا تَحِلُّ لِمَنْ كَانَ مَعَهُ مَالُهُ مِنَ الْغُزَاةِ إِنَّمَا تَحِلُّ لِمَنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا عَنْهُ مِنْهُمْ قَالَ عِيسَى وَتَحِلُّ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا وَهُوَ الَّذِي يَجْمَعُهَا لِلْمَسَاكِينِ مِنْ عِنْدِ أَرْبَابِ الْمَوَاشِي وَالْأَمْوَالِ فَهَذَا يُعْطَى مِنْهَا عَلَى قَدْرِ سَعْيِهِ لَا عَلَى قَدْرِ مَا جَمَعَ

стр. 1536

مِنَ الصَّدَقَاتِ وَالْعُشُورِ وَلَا يُنْظَرُ إِلَى الثُّمُنِ وَلَيْسَ الثُّمُنُ بِفَرِيضَةٍ وَإِنَّمَا لَهُ قَدْرُ اجْتِهَادِهِ وَعَمَلِهِ قَالَ وَتَحِلُّ لِغَارِمٍ غُرْمًا قَدْ فَدَحَهُ وَذَهَبَ بِمَالِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ غُرْمُهُ فِي فَسَادٍ وَلَا دَيْنُهُ فِي فَسَادٍ مِثْلُ أَنْ يَسْتَدِينَ فِي نِكَاحٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الصَّلَاحِ وَالْمُبَاحِ قَالَ وَأَمَا غَارِمٌ لَمْ يَفْدَحْهُ الْغُرْمُ وَلَمْ يَحْتَجْ وَقَدْ بَقِيَ لَهُ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيهِ فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الصَّدَقَاتِ قَالَ وَتَحِلُّ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ وَلِرَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا عَلِمْتُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا جَائِزٌ لِلْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِذَا ذَهَبَتْ نَفَقَتُهُ وَمَالُهُ غَائِبٌ عَنْهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يُبَلِّغُهُ قَالُوا وَالْمُحْتَمِلُ بِحَمَالَةٍ فِي صَلَاحٍ وَبِرٍّ وَالْمُتَدَائِنُ فِي غَيْرِ فَسَادٍ كِلَاهُمَا يَجُوزُ لَهُ أَدَاءُ دَيْنِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ الْحَمِيلُ غَنِيًّا فَإِنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاءُ مَا تَحَمَّلَ بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ يُجْحِفُ بِمَالِهِ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِحَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ وَبِظَاهِرِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا

стр. 1537

فَأَمَّا حَدِيثُ قَبِيصَةَ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي كِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ قَالَ تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْأَلُهُ فِيهَا فَقَالَ أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَحَلَّتِ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ أَصَابَتْ فلانا الفاقة

стр. 1538

فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ فَمَا سِوَاهُنَّ يَا قَبِيصَةُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ فَسُحْتٌ فَقَوْلُهُ رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَنِيٌّ لِأَنَّ الْفَقِيرَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَ عَنِ السُّؤَالِ مَعَ فَقْرِهِ وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ عَطْفُهُ ذِكْرَ الَّذِي ذَهَبَ مَالُهُ وَذِكْرَ الْفَقِيرِ ذِي الْفَاقَةِ عَلَى ذِكْرِ صَاحِبِ الْحَمَالَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ مَالُهُ وَلَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ تَحِلُّ لِمَنْ عَمِلَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَهَا بِمَالِهِ وَالَّذِي تُهْدَى إِلَيْهِ عَلَى مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ من ذكر فيه والله أعلم وظاهر هذاالخبر يَقْتَضِي أَنَّ الصَّدَقَةَ تَحِلُّ لِهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ فِي حَالِ غِنَاهُمْ وَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَخْذُهَا إِلَّا مَعَ الْحَاجَةِ وَالْفَقْرِ لَمَا كَانَ لِلِاسْتِثْنَاءِ وَجْهٌ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَبَاحَهَا لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إِبَاحَةً مُطْلَقَةً وَحَقُّ الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ مُخْرِجًا مِنَ الْجُمْلَةِ مَا دَخَلَ فِي عُمُومِهَا هَذَا هُوَ الْوَجْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 1539

رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ زَوْجِي تُوُفِّيَ وَأَوْصَى بِمَالٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا قَالَ قُلْتُ إِنَّكَ لَمْ تَزِدْهَا إِلَّا غَمًّا قَدْ سَأَلَتْكَ فَأَخْبِرْهَا فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ يَا ابْنَ أَبِي نُعْمٍ أَتَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَهَا أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَى هَذِهِ الْجُيُوشِ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ فَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَيَقْطَعُونَ السَّبِيلَ قَالَ فَقُلْتُ فَتَأْمُرُهَا بِمَاذَا قَالَ آمُرُهَا أَنْ تُنْفِقَهُ عَلَى أَهْلِ الْخَيْرِ وَعَلَى حُجَّاجِ بَيْتِ اللَّهِ أُولَئِكَ وَفْدُ الرَّحْمَنِ لَيْسُوا كَوَفْدِ الشَّيْطَانِ يُكَرِّرُهَا ثَلَاثًا قُلْتُ وَمَا وَفْدُ الشَّيْطَانِ قَالَ قَوْمٌ يَأْتُونَ هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءَ فَيَمْشُونَ إِلَيْهِمْ بِالنَّمِيمَةِ وَالْكَذِبِ فَيُعْطَوْنَ عَلَيْهَا الْعَطَايَا وَيُجَازَوْنَ عَلَيْهَا بِالْجَوَائِزِ

стр. 1540

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَحَلَّتْ لَهُ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهَا وَيَمْلِكُهَا وَيَصْنَعُ فِيهَا مَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أحب ولذلك ما يطيب أكلها لمن اشتراها ولمن أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَدِيَّةِ الْمِسْكِينِ مِنَ الصَّدَقَةِ لِلْغَنِيِّ فِي بَابِ رَبِيعَةَ فِي قِصَّةِ لَحْمِ بَرِيرَةَ إِذْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ شيبويه السَّجَسْتِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ أَعْنَدَكِ شَيْءٌ فَقَالَتْ لَا إِلَّا رِجْلُ شَاةٍ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى امْرَأَةٍ فَأَهْدَتْهُ لَنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَرِّبِيهِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا

стр. 1541

وَمَعْنَى قَوْلِهِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيْ قَدْ بَلَغَتْ حَالًا تَحِلُّ لَنَا فِيهَا إِذْ هِيَ هَدِيَّةٌ أَهْدَاهَا مَنْ يَمْلِكُهَا وَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا صَدَقَةً فَلَا تَضُرُّ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَدَقَةٍ مِنَ الْمُهْدَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بَلَغَتْ مَوْضِعَهَا الَّذِي قَدَّرَ اللَّهُ أَنْ تُؤْكَلَ فِيهِ فَهُوَ مَحِلُّهَا وَهُوَ مِنَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا بَلَغَتْ حَالًا حَلَّ لَهُ فِيهَا أَكْلُهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ قَدْ بَلَغَتِ الْحَاجَةُ مَحِلَّهَا فَنَحْنُ نَأْكُلُ الرِّجْلَ وَغَيْرَ الرِّجْلِ لِحَاجَتِنَا إِلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

стр. 1542

ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُنَّ شَيْءٌ قُلْتُ لَا إِلَّا عَظْمٌ أُعْطِيَتْهُ مَوْلَاةٌ لَنَا مِنَ الصَّدَقَةِ قَالَ قَرِّبِيهِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا وَرَوَى ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ بَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ شَاةً مِنَ الصَّدَقَةِ فَبَعَثْتُ إِلَى عَائِشَةَ مِنْهَا بِشَيْءٍ فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ قَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ قَالَتْ لَا إِلَّا أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ بَعَثَتْ إِلَيْنَا مِنْ شَاتِهَا الَّتِي بَعَثْتُمْ بِهَا إِلَيْهَا فَقَالَ إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا كَذَا قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ وَخَالَفَهُ أَبُو شِهَابٍ فَقَالَ فِيهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ بَعَثْتُ إِلَى نُسَيْبَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ بِشَاةٍ وَذَكَرَهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي شِهَابٍ عَنْ

стр. 1543

خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ بَعَثْتُ إِلَى نُسَيْبَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ بِشَاةٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى عَائِشَةَ مِنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ فَقَالَتْ لَا إِلَّا مَا أَرْسَلَتْ بِهِ نُسَيْبَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ قَالَ هَاتِ فَقَدْ بلغت محلها

стр. 1544

حَدِيثٌ سَادِسٌ وَثَلَاثُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ مالك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا فَأَرْسَلَ امْرَأَتَهُ تَسْأَلُ لَهُ عَنْ ذَلِكَ فَدَخَلَتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهَا فَأَخْبَرَتْهَا أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْ زَوْجَهَا بِذَلِكَ فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا وَقَالَ لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُحِلُّ اللَّهُ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ ثُمَّ رَجَعَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَوَجَدَتْ عِنْدَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ فَأَخْبَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَ أَلَا أَخْبَرْتِيهَا أَنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَتْ قَدْ أَخْبَرْتُهَا فَذَهَبَتْ إِلَى زَوْجِهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا وَقَالَ لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ

стр. 1545

اللَّهِ ﷺ يُحِلُّ اللَّهُ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّإِ عَنْ مَالِكٍ وَهَذَا الْمَعْنَى أن رسول الله ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَحَدِيثِ حَفْصَةَ يُرْوَى عَنْهُنَّ كُلِّهِنَّ وَعَنْ غَيْرِهِنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ وَقَدْ ذَكَرَ مِنْهَا مَالِكٌ حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ تَضْحَكُ عَطَفَ بِهِ عَلَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا فِي الْمُوَطَّإِ وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
следующие страницы →