← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

وَمَعْنَى قَوْلِهِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيْ قَدْ بَلَغَتْ حَالًا تَحِلُّ لَنَا فِيهَا إِذْ هِيَ هَدِيَّةٌ أَهْدَاهَا مَنْ يَمْلِكُهَا وَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا صَدَقَةً فَلَا تَضُرُّ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَدَقَةٍ مِنَ الْمُهْدَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بَلَغَتْ مَوْضِعَهَا الَّذِي قَدَّرَ اللَّهُ أَنْ تُؤْكَلَ فِيهِ فَهُوَ مَحِلُّهَا وَهُوَ مِنَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا بَلَغَتْ حَالًا حَلَّ لَهُ فِيهَا أَكْلُهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ قَدْ بَلَغَتِ الْحَاجَةُ مَحِلَّهَا فَنَحْنُ نَأْكُلُ الرِّجْلَ وَغَيْرَ الرِّجْلِ لِحَاجَتِنَا إِلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

стр. 1542

ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُنَّ شَيْءٌ قُلْتُ لَا إِلَّا عَظْمٌ أُعْطِيَتْهُ مَوْلَاةٌ لَنَا مِنَ الصَّدَقَةِ قَالَ قَرِّبِيهِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا وَرَوَى ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ بَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ شَاةً مِنَ الصَّدَقَةِ فَبَعَثْتُ إِلَى عَائِشَةَ مِنْهَا بِشَيْءٍ فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ قَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ قَالَتْ لَا إِلَّا أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ بَعَثَتْ إِلَيْنَا مِنْ شَاتِهَا الَّتِي بَعَثْتُمْ بِهَا إِلَيْهَا فَقَالَ إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا كَذَا قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ وَخَالَفَهُ أَبُو شِهَابٍ فَقَالَ فِيهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ بَعَثْتُ إِلَى نُسَيْبَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ بِشَاةٍ وَذَكَرَهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي شِهَابٍ عَنْ

стр. 1543

خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ بَعَثْتُ إِلَى نُسَيْبَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ بِشَاةٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى عَائِشَةَ مِنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ فَقَالَتْ لَا إِلَّا مَا أَرْسَلَتْ بِهِ نُسَيْبَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ قَالَ هَاتِ فَقَدْ بلغت محلها

стр. 1544

حَدِيثٌ سَادِسٌ وَثَلَاثُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ مالك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا فَأَرْسَلَ امْرَأَتَهُ تَسْأَلُ لَهُ عَنْ ذَلِكَ فَدَخَلَتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهَا فَأَخْبَرَتْهَا أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْ زَوْجَهَا بِذَلِكَ فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا وَقَالَ لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُحِلُّ اللَّهُ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ ثُمَّ رَجَعَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَوَجَدَتْ عِنْدَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ فَأَخْبَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَ أَلَا أَخْبَرْتِيهَا أَنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَتْ قَدْ أَخْبَرْتُهَا فَذَهَبَتْ إِلَى زَوْجِهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا وَقَالَ لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ

стр. 1545

اللَّهِ ﷺ يُحِلُّ اللَّهُ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّإِ عَنْ مَالِكٍ وَهَذَا الْمَعْنَى أن رسول الله ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَحَدِيثِ حَفْصَةَ يُرْوَى عَنْهُنَّ كُلِّهِنَّ وَعَنْ غَيْرِهِنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ وَقَدْ ذَكَرَ مِنْهَا مَالِكٌ حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ تَضْحَكُ عَطَفَ بِهِ عَلَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا فِي الْمُوَطَّإِ وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1546

فِي بَابِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عائشةكانت إِذَا ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ تَقُولُ وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِنَفْسِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ونذكر هاهنا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْآثَارِ إِذْ هي التي رفع عنها هذا الحديث هاهنا وَبِاللَّهِ الْعَوْنُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ جَائِزَةٌ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ شَابًّا كَانَ أَوْ شَيْخًا عَلَى عُمُومِ الْحَدِيثِ وَظَاهِرِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقُلْ لِلْمَرْأَةِ هَلْ زُوْجُكِ شَابٌّ أَمْ شَيْخٌ وَلَوْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا لَمَا سَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّهُ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ مِنْ عِبَادِهِ وَأَظُنُّ أَنَّ الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَ الشَّيْخِ وَالشَّابِّ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِأَرَبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ

стр. 1547

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ أَمْلَكُ لِنَفْسِهِ وَشَهْوَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِهَذَا أَيْضًا احْتَجَّ مَنْ كَرِهَهَا وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ (وَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهَا هُنَاكَ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِمَّنْ كَرِهَ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَكَرِهَ مَالِكٌ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ لِلشَّيْخِ وَالشَّابِّ ذَهَبَ فِيهَا إِلَى مَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ وَلِمَا رَوَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَمْ أَرَ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ تَدْعُو إِلَى خَيْرٍ وَلَمْ يَذْهَبْ فِيهَا إِلَى مَا رَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَخَّصَ فِيهَا لِلشَّيْخِ وَكَرِهَهَا لِلشَّابِّ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إبراهيم

стр. 1548

ابن الْحَدَّادِ وَحَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السِّجْزِيُّ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ قَالَ إِنَّ عُرُوقَ الْخِصْيَتَيْنِ مُعَلَّقَةٌ بِالْأَنْفِ فَإِذَا وَجَدَ الرِّيحَ تَحَرَّكَ وَإِذَا تَحَرَّكَ دَعَا إِلَى مَا هُوَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَالشَّيْخُ أَمْلَكُ لِأَرَبِهِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْخٌ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقُبْلَةِ وَهُوَ صَائِمٌ فَرَخَّصَ لَهُ فَجَاءَهُ شَابٌّ فَنَهَاهُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غَيْرُهَا يَعْنِي الْقُبْلَةَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ فَقَالَ هِيَ دَلِيلٌ إِلَى غَيْرِهَا وَالِاعْتِزَالُ أَكْيَسُ

стр. 1549

قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ كَرِهَهَا فَإِنَّمَا كَرِهَهَا خَوْفًا أَنْ تُحْدِثَ شَيْئًا يَكُونُ رَفَثًا كَإِنْزَالِ الْمَاءِ الدَّافِقِ أَوْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَشِبْهِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ لِلصَّائِمِ وَقَدْ قَالَ ﷺ مِنَ كَانَ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ فَدَخَلَ فِيهِ رَفَثُ الْقَوْلِ وَغِشْيَانُ النِّسَاءِ وَمَا دَعَا إِلَى ذَلِكَ وَأَشْبَاهُهُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالَ مَنْ ذَا لَهُ مِنَ الْحِفْظِ وَالْعِصْمَةِ مَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَنَاهَوْنَ عَنِ الْقُبْلَةِ صِيَامًا وَيَقُولُونَ إِنَّهَا تَدْعُو إِلَى أَكْثَرَ مِنْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَرَى مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ فِي هذا الباب

стр. 1550

عَنْ عُمَرَ إِلَّا تَنَزُّهًا وَاحْتِيَاطًا مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ حَدِيثٌ (مَرْفُوعٌ) وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ عُمَرَ حَدِيثٌ وَيُخَالِفُهُ إِلَى غَيْرِهِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُفَسِّرُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ هَشَشْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقَبَّلْتُهَا وَأَنَا صَائِمٌ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْتُ أَمْرًا عَظِيمًا قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِالْمَاءِ وَأَنْتَ صَائِمٌ قَالَ قُلْتُ لَا بَأْسَ قَالَ فَفِيمَ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَكْرَهُهَا لِمَنْ حَرَّكَتْهُ بِهَا شَهْوَةٌ وَخَافَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ وَلَمْ يَكْرَهْهَا لِمَنْ أُمِنَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا كَانَ يَخَافُ أَنْ

стр. 1551

يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا وَرُوِيَتِ الرُّخْصَةُ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْهُ وَرُوِيَتْ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَعَائِشَةَ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِيهَا لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَوَلَّدُ عَلَيْهِ مِنْهَا مَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا بَأْسَ بِالْقُبْلَةِ إِذَا كَانَ يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ قَالُوا فَإِنْ قَبَّلَ فَأَمْنَى فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَالشَّافِعِيِّ فِيمَنْ قَبَّلَ فَأَمْنَى أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ لَا تُفْسِدُ الْقُبْلَةُ الصَّوْمَ إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ الْمَاءُ الدَّافِقُ وَلَوْ قَبَّلَ فَأَمْذَى لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ عُلَيَّةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ أَحْمَدُ مَنْ قَبَّلَ فَأَمْذَى أَوْ أَمْنَى

стр. 1552

فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عِنْدَهُ إِلَّا عَلَى مَنْ جَامَعَ فَأَوْلَجَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا وَسَيَأْتِي ذكر كفارةالمفطر فِي رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ أَوْ أَكْلٍ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ مَالِكٌ لَا أُحِبُّ لِلصَّائِمِ أَنْ يُقَبِّلَ فَإِنْ قَبَّلَ فِي رَمَضَانَ فَأَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَإِنْ قَبَّلَ فَأَمْذَى فَعَلَيْهِ القضاء ولا كفارة وقال ابن خواز بنداد الْقَضَاءُ عَلَى مَنْ قَبَّلَ فَأَمْذَى عِنْدَنَا مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَيْضًا إِيجَابُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الثِّقَةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَ الْجَمِيعِ مُبْتَدِعٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَا مِنَ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لأم سَلَمَةَ (أَلَا أَخْبَرْتِيهَا) فَأَوْضَحَ بِذَلِكَ أَنَّ خَبَرَ أُمِّ سَلَمَةَ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ وَكَذَلِكَ خَبَرُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا وَلَوْ كَانَ خَبَرُ أُمِّ سَلَمَةَ لَا يُلْزِمُ الْمَرْأَةَ وَخَبَرُ الْمَرْأَةِ لَا يُلْزِمُ زَوْجَهَا لِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأُمِّ سَلَمَةَ أَلَا أَخْبَرْتِيهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ وَكَيْفَ كُنْتُ أُخْبِرُهَا عَنْكَ وَحْدِي وَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي نَقْلِي

стр. 1553

عَنْكَ وَحْدِي أَوْ كَيْفَ تَنْقُلُ الْمَرْأَةُ الْخَبَرَ وَحْدَهَا إِلَى زَوْجِهَا وَهَذَا بَيِّنٌ فِي إِيجَابِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَقَبُولِهِ مِمَّنْ جَاءَ بِهِ إِذَا كَانَ عَدْلًا وَالْحُجَّةُ فِي إِثْبَاتِ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْعَمَلِ بِهِ قَائِمَةٌ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَدَلَائِلِ الْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهَا (وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِذَلِكَ كِتَابًا تَقَصَّيْنَا فِيهِ الْحُجَّةَ عَلَى الْمُخَالِفِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ) وَإِنَّمَا قَصَدْنَا فِي كِتَابِنَا (هَذَا) لِتَخْرِيجِ مَا فِي الْأَخْبَارِ مِنَ الْمَعَانِي وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّاظِرَ فِيهِ لَيْسَ مِمَّنْ يُخَالِفُنَا فِي قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَفِيهِ أَنَّ فِعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلَّهُ يَحْسُنُ التَّأَسِّي بِهِ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِلَّا أَنْ يُخْبِرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَهُ خَاصَّةً أَوْ يَنْطِقَ الْقُرْآنُ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ أَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ رَأَى أَنَّ جَمِيعَ أَفْعَالِهِ وَاجِبٌ الِاقْتِدَاءُ بِهَا كَوُجُوبِ أَوَامِرِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا الْحُجَّةَ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَهُ

стр. 1554

كلها يحسن التأسي به فيها قوله الله لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فَهَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ إِلَّا أَنْ يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى خُصُوصِ شَيْءٍ مِنْهُ فَيَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَوْهُوبَةَ لَمَّا كَانَتْ لَهُ خَالِصَةً نَطَقَ الْقُرْآنُ بِأَنَّهَا خَالِصَةً لَهُ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ ﷺ فِي الْوِصَالِ إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي فأخبر بِمَوْضِعِ الْخُصُوصِ عَلَى أَنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ الْوِصَالَ خُصُوصًا لَهُ وَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ الرِّفْقِ وَالتَيْسِيرِ عَلَى أُمَّتِهِ وَسَنُبَيِّنُ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ اللَّهُ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ وَقَالَ ﷺ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ وَقَالَ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أصلي

стр. 1555

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ وَفِي غَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَوْلِهِ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخُصُوصَ لَا يَجُوزُ ادِّعَاؤُهُ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ مُجْتَمَعٍ عَلَيْهِ وَقَالَ ﷺ إِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا مُبَشِّرًا وَبُعِثْتُ رَحْمَةً مُهْدَاةً صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ ادِّعَاءُ الْخُصُوصِ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِيمَا بَانَ بِهِ خُصُوصُهُ فِي الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ أَوِ الْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ قَدْ أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِهِ وَالتَّأَسِّي بِهِ وَالِاقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِهِ وَالطَّاعَةِ لَهُ أَمْرًا مُطْلَقًا وَغَيْرُ جَائِزٍ عَلَيْهِ أَنْ يُخَصَّ بِشَيْءٍ فَيَسْكُتَ لِأُمَّتِهِ عَنْهُ وَيَتْرُكَ بَيَانَهُ لَهَا وَهِيَ مَأْمُورَةٌ بِاتِّبَاعِهِ هَذَا مَا لَا يَظُنُّهُ ذُو لُبٍّ مُسْلِمٌ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

стр. 1556

حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي مَوْدُودٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبُورِ الشُّهَدَاءِ عَلَى نَاقَتِهِ رَدَّهَا هَكَذَا وَهَكَذَا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ عَلَى نَاقَتِهِ فَلَعَلَّ خُفِّي يَقَعُ عَلَى خُفِّهِ وَهَذَا غَايَةٌ فِي الِاقْتِدَاءِ وَالتَّأَسِّي بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَضِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَكِيعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَاحِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ فَرَغِبَ عَنْ ذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا فَقَالَ مَالِي أُرَخِّصُ فِي الْأَمْرِ فَيَرْغَبُ عَنْ ذَلِكَ أُنَاسٌ وَاللَّهِ إني

стр. 1557

لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدَّكُمْ لَهُ خَشْيَةً وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ فَقَالُوا إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ (الْغَضَبُ) فِي وَجْهِهِ ثُمَّ يَقُولُ إِنَّ أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا قَالَ الْبُخَارِيُّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ عَنْ

стр. 1558

سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي هَذَا الْبَابِ فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ إِنَّ زَوْجِي يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ وَأَنَا صَائِمَةٌ فَمَا تَرَيْنَ فَقَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ وَأَنَا صَائِمَةٌ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الله ابن فَرُّوخَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

стр. 1559

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ وَأَنَا صَائِمَةٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ هَذَا كُوفِيٌّ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقِيلَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ تَابِعِيٌّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ ابن حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ سَمِعْنَا مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ حَدَّثَتْنِي أُمِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ المؤمن قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سلمة عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله

стр. 1560

وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ذكرنا وقد رواه الحسن ابن مُوسَى الْأَشْيَبُ عَنْ شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ وَهَذَا عِنْدِي إِنْ لَمْ يَكُنْ إِسْنَادًا آخَرَ فَهُوَ خَطَأٌ وَمَا رَوَاهُ هِشَامٌ وَهَمَّامٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ عَنْ شَيْبَانَ صَحِيحٌ وَهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ أَثْبَتُ مَنْ رَوَى عَنْ يَحْيَى

стр. 1561

ابن أَبِي كَثِيرٍ وَقَدْ تَابَعَهُ هَمَّامٌ وَغَيْرُهُ وَرِوَايَتُهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ مَنْ خَالَفَهُ بِالصَّوَابِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ هَذَا وَذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حدثنا موسى بن علي ابن رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَرْسَلَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ فَإِنْ قَالَتْ لَا فَقُلْ لَهَا إِنَّ عَائِشَةَ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وهو صائم قال أبو قيس فجيئتها فَقَالَتْ أَحُرٌّ أَمْ مَمْلُوكٌ فَقُلْتُ بَلْ مَمْلُوكٌ فَقَالَتْ أُدْنُهْ فَدَنَوْتُ فَقُلْتُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ أَسْأَلُكِ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقبل وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالَتْ لَا فَقُلْتُ إِنَّ عَائِشَةَ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالَتْ لَعَلَّهُ لَمْ يَتَمَالَكْ عَنْهَا حُبًّا

стр. 1562

وَهَذَا حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ يَجِيءُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَهُوَ مُنْكَرٌ عَلَى أَصْلِ مَا ذَكَرْنَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيُّ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ سَوَاءً وَمَا انْفَرَدَ بِهِ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ وَالْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُعَارِضَةٌ لَهُ وَهِيَ أَحْسَنُ مَجِيئًا وَأَظْهَرُ تَوَاتُرًا وَأَثْبَتُ نَقْلًا مِنْهُ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ فَأَسَانِيدُهَا لَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ فِيهَا وَسَتَرَاهَا فِي بَابِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِسْنَادُ حَدِيثِ حَفْصَةَ فِي ذَلِكَ أَحْسَنُ وبالله التوفيق

стр. 1563

حَدِيثٌ سَابِعٌ وَثَلَاثُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ عَامِلَكَ عَلَى خَيْبَرَ يَأْخُذُ الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ادْعُوهُ لِي فَدُعِيَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَأْخُذُ الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَبِيعُونَنِي الْجَنِيبَ بِالْجَمْعِ صَاعًا بِصَاعٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بالدراهم جنيبا

стр. 1564

هَكَذَا رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّإِ مُرْسَلًا وَمَعْنَاهُ عِنْدَ مَالِكٍ مُتَّصِلٌ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ جَمِيعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْحَدِيثُ ثَابِتٌ مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ

стр. 1565

وَمِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ أَيْضًا وَغَيْرِهِمْ وَقَدْ رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ التَّمْرَ كُلَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ رَدِيئُهُ وَطَيِّبُهُ وَرَفِيعُهُ وَوَضِيعُهُ لَا يَجُوزُ التفاضل في شيء منه ويدخل فِي مَعْنَى التَّمْرِ بِالتَّمْرِ كُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَكَذَلِكَ التَّفَاضُلُ لَا يَجُوزُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمَأْكُولَاتِ الْمُدَّخَرَاتِ وَهَذَا وَمِثْلُهُ أَصْلٌ فِي الرِّبَا وَقَدْ ذَكَرْنَا أُصُولَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى عَنْ الإعادة ها هنا فَالْجِنْسُ الْوَاحِدُ مِنَ الْمَأْكُولَاتِ يَدْخُلُهُ الرِّبَا مِنْ وَجْهَيْنِ لَا يَجُوزُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَلَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً هَذَا إِذَا كَانَ مَأْكُولًا مُدَّخَرًا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْكُولُ مُدَّخَرًا أَوْ لَا يُدَّخَرُ مِثْلُهُ الْقَوْلُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا فَأَمَّا النَّسِيئَةُ فِي بعض ذلك ببعض فمجتمع على تحريمه وَالتَّمْرُ وَالْبُرُّ دَخَلَ فِي مَعْنَاهُمَا كُلُّ مَا يُؤْكَلُ مِمَّا كَانَ مَثْلَهُمَا وَقَدْ لَخَّصْنَا هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ

стр. 1566

وَسَيَأْتِي ذِكْرُ أُصُولِ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يَدْخُلُهُ الرِّبَا مُجَوَّدًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِتَحْرِيمِ الشَّيْءِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ إِذَا كَانَ الشَّيْءُ مِمَّا يُعْذَرُ الْإِنْسَانُ بِجَهْلِهِ مِنْ عِلْمِ الْخَاصَّةِ قَالَ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وَالْبَيْعُ إِذَا وَقَعَ مُحَرَّمًا أَوْ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ فَمَفْسُوخٌ مَرْدُودٌ وَإِنْ جَهِلَهُ فَاعِلُهُ قَالَ ﷺ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا عَلَى غَيْرِ أَمْرِنَا فَهُوَ رَدٌّ أَيْ مَرْدُودٌ فَإِنْ أُدْرِكَ الْمَبِيعُ بِعَيْنِهِ رُدَّ وَإِنْ فَاتَ رُدَّ مِثْلُهُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعِينَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَكِيلًا وَلَا مَوْزُونًا فَالْقِيمَةُ فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ أَعْدَلُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ الْمِثْلُ أَيْضًا فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا أَنْ يُعْدَمَ فَيُنْصَرَفُ فِيهِ إِلَى الْقِيمَةِ وَفِي اتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ إِذَا وَقَعَ بِالرِّبَا مَفْسُوخٌ أَبَدًا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَ عَامَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 1567

وَسَلَّمَ الصَّاعَيْنِ بِالصَّاعِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الرِّبَا وَقَبْلَ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّهْيِّ عَنِ التَّفَاضُلِ فِي ذَلِكَ وَلِهَذَا سَأَلَهُ عَنْ فِعْلِهِ لِيُعْلِمَهُ بِمَا أَحْدَثَ إِلَيْهِ فِيهِ من حكمه ولذلك لم يأمر بفسخ مالم تَتَقَدَّمِ الْعِبَارَةُ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِرَدِّ هَذَا الْبَيْعِ وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَيْضًا رَوَى مَنْصُورٌ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ بِلَالٍ قَالَ كَانَ عِنْدِي مِزْوَدٌ مِنْ تَمْرٍ دُونٍ قَدْ تَغَيَّرَ فَابْتَعْتُ تَمْرًا أَجْوَدَ مِنْهُ فِي السُّوقِ بِنِصْفِ كَيْلِهِ بِعْتُهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ وَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ مَنْ أَيْنَ لَكَ هَذَاَ فَحَدَّثْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فَقَالَ هَذَا الرِّبَا بِعَيْنِهِ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَخُذْ تَمْرَكَ وَبِعْهُ بِحِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ ثُمَّ اشْتَرِ مِنْ هَذَا التَّمْرِ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ فَفَعَلْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ فَمَا كَانَ مِنْ فضل فهو

стр. 1568

الرِّبَا فَإِذَا اخْتَلَفَ فَخُذُوا وَاحِدًا بِعَشَرَةٍ وَفِيهِ تَثْبِيتُ الْوَكَالَةِ لِأَنَّ خَيْبَرَ كَانَ الْأَمْرُ فِيهَا إِلَيْهِ وَعَامِلُهُ إِنَّمَا تَصَرَّفَ فِي ذَلِكَ بِالْوَكَالَةِ وَيُوَضِّحُ لَكَ ذَلِكَ حَدِيثُ بِلَالٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بعث أَخَا بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ إِلَى خَيْبَرَ فَقَدِمَ عَلَيْهِ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ يَعْنِي طَيِّبًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أكل تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا قَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَشْتَرِيَ الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ مِنَ الْجَمْعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَفْعَلْ وَلَكِنْ بِعْ هَذَا

стр. 1569

وَاشْتَرِ مِنْ ثَمَنِهِ هَذَا وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق عن يزيد ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَسَّمَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا مِنَ التَّمْرِ مُخْتَلِفًا بَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ قَالَ فَذَهَبْنَا نَتَزَايَدُ فِيهِ بَيْنَنَا فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن ذَلِكَ إِلَّا كَيْلًا بِكَيْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَالَ

стр. 1570

حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَنَا شَاهِدٌ عِنْدَهُ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا هَذَا أَطْيَبُ مِنْ تَمْرِنَا قَالَ أَعْطَيْتُ صَاعَيْنِ وَأَخَذْتُ صَاعًا مِنْ هَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَيْتَ وَلَكِنْ بِعْ مِنْ تَمْرِكَ بِسِلْعَةٍ ثُمَّ ابْتَعْ بِهَا مَا شِئْتَ مِنَ التَّمْرِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الْجَمِيعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكُنَّا نَبْتَاعُ صَاعًا بِصَاعَيْنِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقال لَا صَاعَيْ تَمْرٍ بِصَاعٍ وَلَا صَاعَيْ حِنْطَةٍ

стр. 1571

بِصَاعٍ وَلَا دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ بِلَالٍ قَالَ كَانَ عِنْدِي مُدٌّ مِنْ تَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدْتُ تَمْرًا خَيْرًا مِنْهُ فَاشْتَرَيْتُ صَاعًا بِصَاعَيْنِ فَقَالَ رُدَّهُ وَرُدَّ عَلَيْنَا تَمْرَنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُكْمُ فِيمَا يُوزَنُ إِذَا كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ كَالْحُكْمِ فِيمَا يُكَالُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ سَوَاءً لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ (وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ) وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا حَاجَةَ بِنَا إلى الكلام فيه فما وزن من

стр. 1572

المؤكولات كُلِّهَا جَرَى الرِّبَا فِيهَا إِذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فِي وَجْهَيِ التَّفَاضُلِ وَالنَّسِيئَةِ فَالتَّفَاضُلُ فِي الْمَوْزُونِ الِازْدِيَادُ فِي الْوَزْنِ كَمَا أَنَّ التَّفَاضُلَ فِي الْمَكِيلِ الِازْدِيَادُ فِي الْكَيْلِ وَإِذَا اختلفت الأجناس وكانت موزونة مؤكولة مَطْعُومَةً فَلَا رِبًا فِيهَا إِلَا فِي النَّسِيئَةِ كَالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالْبُرِّ وَالْفُولِ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ إِلَّا عِنْدَ مَنْ جَعَلَ الْعِلَّةَ فِي الرِّبَا الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ (عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا) وَعَلَى مَا يَأْتِي مِنْ ذِكْرِ اخْتِلَافِهِمْ فِيمَا يُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ ٠ إِنْ شَاءَ الله تعالى

стр. 1573

حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَثَلَاثُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ مالك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ كَانَ يَرْعَى لَقْحَةً بِأُحُدٍ فَأَصَابَهَا الْمَوْتُ فَذَكَّاهَا بِشِظَاظٍ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ فَكُلُوهَا هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّإِ مُرْسَلًا وَمَعْنَاهُ مُتَّصِلٌ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ إِلَّا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ

стр. 1574

ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ وَذَكَرَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ فِي تَارِيخِهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَلَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ فَحَدَّثَنِي عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ نَاقَةٌ تَرْعَى فِي قِبَلِ أُحُدٍ فَنَحَرَهَا بِوَتَدٍ فَقُلْتُ لِزَيْدٍ وَتَدٌ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ خَشَبٍ قَالَ لَا بَلْ مِنْ خَشَبٍ وَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا

стр. 1575

قَالَ أَبُو عُمَرَ وَاللَّقْحَةُ النَّاقَةُ ذَاتُ اللَّبَنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالشِّظَاظُ الْعُودُ الْحَدِيدُ الطَّرْفِ كَذَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَأَخَذَهَا الْمَوْتُ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَنْحَرُهَا بِهِ فَأَخَذَ وَتَدًا فَوَجَأَ بِهِ فِي لَبَّتِهَا حَتَّى أَهْرَاقَ دَمَهَا ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا فَعَلَى هَذَا الْحَدِيثِ الشَّظَّاظُ الْوَتَدُ (وَذَلِكَ كُلُّهُ مَعْنًى مُتَقَارِبٌ) وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الشَّظَّاظُ هُوَ الْعُودُ الَّذِي يَجْمَعُ بِهِ بَيْنَ عُرْوَتَيِ الْغِرَارَتَيْنِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ (بِحَالِّ الْعُرْوَتَيْنِ مِنَ الشِّظَاظِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَالَ عَنْتَرَةُ ... إِذَا ضَرَبُوهَا سَاعَةً بِدِمَائِهَا ... ... وَحَلَّ عَنِ الْكَوْمَاءِ عَقْدُ شِظَاظِهَا

стр. 1576

قَالَ الْخَلِيلُ الظُّرَرَةُ وَالظُّرَرُ حَجَرٌ لَهُ حَدٌّ قَالَ وَالشَّظَاظُ خَشَبَةٌ عَقْفَاءُ مَحْدُودَةُ الطَّرَفِ وَاللَّيْطُ قِشْرُ الْقَصَبِ وَالتَّذْكِيَةُ بِالشِّظَاظِ إِنَّمَا تَكُونُ فِيمَا يُنْحَرُ لَا فِيمَا يُذْبَحُ وَالنَّاقَةُ الشَّأْنُ فِيهَا النَّحْرُ وَهُوَ ذَكَاتُهَا وَالشِّظَاظُ لَا يُمْكِنُ بِهِ الذَّبْحُ لِأَنَّهُ كَطَرَفِ السِّنَانِ وَقَدْ يُمْكِنُ الذَّبْحُ بِفِلْقَةِ الْعُودِ لِأَنَّ لَهَا جَانِبًا رَقِيقًا وَذَلِكَ يُسَمَّى الشَّطِيرَ وَفِلْقَةُ الْحَجَرِ الرَّقِيقَةُ الَّتِي يُمْكِنُ الذَّكَاةُ بِهَا تُسَمَّى الظُّرَرَ وَهَذَانَ يُذْبَحُ بِهِمَا وَلَا يُمْكِنُ النَّحْرُ بِهِمَا وَأَمَّا الْقَصَبَةُ فَيُمْكِنُ بِهَا الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ وَفِلْقَةُ الْقَصَبَةِ تُسَمَّى اللِّيطَةَ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ مَا ذُبِحَ بِاللِّيطَةِ وَالشَّطِيرِ وَالظُّرَرِ فَحِلٌّ ذَكِيٌّ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ تَذْكِيَةِ مَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ مِنَ الْحَيَوَانِ الْمُبَاحِ أَكْلُهُ كَانَتِ الْبَهِيمَةُ فِي حَالٍ تُرْجَى حَيَاتُهَا أَوْ لَا تُرْجَى إِذَا كَانَتْ حَيَّةً فِي وَقْتِ الذَّكَاةِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْأَلْ مُذَكِّيهَا عَنْ حَالِهَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ بَلْ قَالَ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ فَكُلُوهَا وَقَدْ قِيلَ لَهُ أَصَابَهَا الْمَوْتُ فَعَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِذَا سَلِمَ مَوْضِعُ الذَّكَاةِ مِنَ الْآفَةِ وَكَانَتِ الْحَيَاةُ مَوجُودَةً فِي الْمُذَكَّى جَازَ تَذْكِيَتُهُ

стр. 1577

أَخْبَرَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ قَالَ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْمُتَرَدِّيَةِ وَالْمَفْرُوسَةِ تُدْرَكُ ذَكَاتُهَا وَهِيَ تَتَحَرَّكُ قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا لَمْ يَكُنْ قُطِعَ رَأْسُهَا أَوْ نُثِرَ بَطْنُهَا قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ إِذَا غُيِّرَ مَا بَيْنَ الْمَنْحَرِ إِلَى الْمَذْبَحِ لَمْ تُؤْكَلْ واختلف العلماء في قوله اللَّهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ فَقَالَ قَوْمٌ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ عَلَى كُلِّ مَا أُدْرِكَ ذَكَاتُهُ مِمَّا يَنْخَنِقُ وَيُوقَذُ وَيَتَرَدَّى وَيُنْطَحُ وَأَكِيلَةُ السَّبُعِ فَمَتَى أَدْرَكَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَفِيهِ حَيَاةٌ كَانْتِ الذَّكَاةُ عَامِلَةٌ فِيهِ لِأَنَّ حَقَّ الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ مَصْرُوفًا إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْكَلَامِ وَلَا يُجْعَلُ مُنْقَطِعًا إِلَّا بِدَلِيلٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْمَعْنَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَمِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ وَشَرِيكٌ وَجَرِيرٌ عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذِئْبٍ عَدَا عَلَى

стр. 1578

شَاةٍ فَشَقَّ بَطْنَهَا حَتَّى انْتَثَرَ قَصَبُهَا فَأَدْرَكْتُ ذَكَاتَهَا فَذَكَّيْتُهَا فَقَالَ كُلْ وَمَا انْتَثَرَ مِنْ قَصَبِهَا فَلَا تَأْكُلْ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ وَحُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ فِيمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِذَا كَانَتْ تَطْرِفُ بِعَيْنِهَا أَوْ تَرْكُضُ بِرِجْلِهَا أَوْ تَمْصَعُ بِذَنَبِهَا فَذَكِّ وَكُلْ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ قَالَ الْحَسَنُ أَيُّ هَذِهِ الْخَمْسِ أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ فَقُلْتُ يَا أَبَا سَعِيدٍ كَيْفَ أَعْرِفُ ذَلِكَ قَالَ إِذَا طَرَفَتْ بِعَيْنِهَا أَوْ ضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا وَعَنْ قَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَذَكَرَهُ عَنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا كَانَتِ الذَّبِيحَةُ تَطْرِفُ فَهِيَ ذَكِيَّةٌ وَلَوْ طَرَفَتْ بِأَحَدِ أَطْرَافِهَا بِعَيْنٍ أو رجل أو ذئب أَوْ يَدٍ مَعَ مَجْرَى النَّفَسِ فَهِيَ ذَكِيَّةٌ قَالَ وَهَكَذَا فَسَّرَهُ لِي أَصْحَابُ مَالِكٍ عَنْهُ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ نَحْوَهُ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِذَا كَانَتْ حَيَّةً وقد أخرج السبع جوفها أكلت إلا ما بان منها وهو قوله ابْنِ وَهْبٍ وَالْأَشْهَرُ

стр. 1579

مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي السَّبُعِ إِذَا شَقَّ بَطْنَ شَاةٍ وَاسْتَيْقَنَ أَنَّهَا تَمُوتُ إِنْ لَمْ تُذْكَّ فَذُكِّيَتْ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا قَالَ الْمُزَنِيُّ وَأَحْفَظُ لَهُ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ إِذَا بَلَغَ مِنْهَا السَّبُعُ أَوِ التَّرَدِّي إِلَى مَا لَا حَيَاةَ مَعَهُ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ قَالَ وَهُوَ عِنْدِي أَقَيْسُ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ قوله في صيدالبر إِذَا لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُ السِّلَاحُ مَبْلَغَ الذَّبْحِ وَأَمْكَنَتْ ذَكَاتُهُ فَلَمْ يُذَكِّهِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ قَالَ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الذَّبْحُ أَكَلَهُ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَدَلِيلٌ آخَرُ مِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا قَالَ فِي كِتَابِ الدِّمَاءِ لَوْ قُطِعَ حُلْقُومُ رَجُلٍ وَمِرِّيئُهُ أَوْ قُطِعَ حَشْوَتُهُ فَأَبَانَهَا مِنْ جَوْفِهِ أَوْ صَيَّرَهُ فِي حَالِ الْمَذْبُوحِ ثُمَّ ضَرَبَ آخَرُ عُنُقَهُ فَالْأَوَّلُ قَاتِلٌ دُونَ الْآخَرِ قَالَ فَفِي هَذَا مِنْ قَوْلِهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ أَنَّهُ أَصَحُّ فِي الْقِيَاسِ مِنْ قَوْلِهِ الْآخَرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ عَلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ عَلَى خِلَافِ مَا اخْتَارَ الْمُزَنِيُّ وَاحْتَجَّ مِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيُّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِ الْمُنْخَنِقَةِ وَمَا ذَكَرَ مَعَهَا إلى قوله

стр. 1580

إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ قَالَ فَمَعْنَى الْآيَةِ أَكْلُ الْمُنْخَنِقَةِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِذَا ذُكِّيَ وَفِيهِ الْحَيَاةُ كَانَ التَّرَدِّي وَأَكْلُ السَّبُعِ بَلَغَ مِنْهَا مَا فِيهِ الْبَقَاءُ أَوْ مَا لَا بَقَاءَ مَعَهُ إِذَا كَانَ فِيهَا مِنَ الْحَيَاةِ مَا يُعْلَمُ بِهِ أَنَّهَا لَمْ تَمُتْ قَالَ وَالزَّاعِمُ أَنَّ الْمُتَرَدِّيَةَ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ وَفِيهَا الْحَيَاةُ إِذَا ذُكِّيَتْ تُؤْكَلُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ مُدَّعٍ عَلَى الْكِتَابِ مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ الْكِتَابُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا أَيْضًا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَفِي كُلِّ مَا تُدْرَكُ ذَكَاتُهُ وَفِيهِ الْحَيَاةُ مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ فَإِنَّهُ ذَكِيٌّ وَمَتَى ذُكِّيَتْ وَأُدْرِكَتْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ أُكِلَتْ عِنْدَهُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ إِذَا بَلَغَ بِهَا ذَلِكَ حَالًا لَا تَعِيشُ مِنْ مِثْلِهِ لَمْ تُؤْكَلْ قَالَ وَذَكَرَ ابْنُ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ إِذَا بَلَغَ بِهَا ذَلِكَ حَالًا لَا تَعِيشُ مَعَهُ الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ وَالسَّاعَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ وَنَحْوَهَا فَذَكَّاهَا حَلَّتْ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَبْقَى إِلَّا بَقَاءَ الْمَذْبُوحِ لَمْ تؤكل وإن ذبحت قال واحتج محمد
следующие страницы →