Полный текст (8 345 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
ابْنُ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُتَّصِلٌ وَهُوَ مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَدْرَكَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَلِأَبِيهِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ وَلِمَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أَيْضًا رُؤْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ثِقَةٌ حُجَّةٌ فِيمَا نَقَلَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ الْتَمَسَ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدٍ لَهُ فَتَرَاوَضْنَا حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي وَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ حَتَّى يَأْتِيَنِي خَازِنِي مِنَ الْغَابَةِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْمَعُ فَقَالَ عُمَرُ لَا
стр. 2067
وَاللَّهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَعْنَ بْنَ عِيسَى وَرَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالُوا حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ الْحَدِيثَ هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ (وَاللَّيْثُ) وَابْنُ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ
стр. 2068
وَلَمْ يَقُولُوا الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْحُجَّةُ الثَّابِتَةُ فِي ابْنِ شِهَابٍ عَلَى (كُلِّ) مَنْ خَالَفَهُمْ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ لَنَا الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ وَلَمْ يَقُلِ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ يَعْنِي فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عُمَرَ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ هَاءَ وَهَاءَ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ هَاءَ وَهَاءَ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ هَاءَ وَهَاءَ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ هَاءَ وَهَاءَ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ هَاءَ وَهَاءَ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا هَكَذَا رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَرِوَايَةُ أَبِي نُعَيْمٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مِثْلُ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَنِ ابن عيينة غير أَبِي نُعَيْمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2069
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِنَحْوِ ذَلِكَ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ) عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى (وَعَلَى ذَا كَانَ النَّاسُ يَرْوِي النَّظِيرُ عَنِ النَّظِيرِ وَالْكَبِيرُ عَنِ الصَّغِيرِ رَغْبَةً فِي الِازْدِيَادِ مِنَ الْعِلْمِ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَسَعِيدُ (بْنُ نَصْرٍ) قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ (حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ) أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ (أَبِي) ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ قَالَ سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنِ الصَّرْفِ
стр. 2070
فَكِلَاهُمَا يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّجُلَ الْكَبِيرَ الشَّرِيفَ الْعَالِمَ قَدْ يَلِي الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ وُكَلَاءُ وَأَعْوَانٌ يَكْفُونَهُ وَفِيهِ الْمُمَاكَسَةُ فِي الْبَيْعِ وَالْمُرَوَاضَةِ وَفِيهِ تَقْلِيبُ السِّلْعَةِ وَأَنْ يَتَنَاوَلَهَا الْمُشْتَرِي بِيَدِهِ لِيُقَلِّبَهَا وَيَنْظُرَ فِيهَا وَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي أَنْ لَا يُغْبَنَ الْإِنْسَانُ وَفِيهِ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا قَدِ اكْتَسَبُوا الْأَرْضَ بِالْمَدِينَةِ وَبَوَادِيهَا وَفِيهِ أَنَّ عِلْمَ الْبُيُوعِ مِنْ عِلْمِ الْخَوَاصِّ لَا مِنْ عِلْمِ الْعَوَامِّ لِجَهْلِ طَلْحَةَ بِهِ وَمَوْضِعُهُ مِنَ الْجَلَالَةِ مَوْضِعُهُ وَفِيهِ أَنَّ الْخَلِيفَةَ وَالسُّلْطَانَ مَنْ كَانَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ إِذَا سَمِعَ أَوْ رَأَى مَا لَا يَجُوزُ فِي الدِّينِ أَنَّ يَنْهَى عَنْهُ وَيُرْشِدَ إِلَى الْحَقِّ فِيهِ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ ﵁ مِنْ تَفَقُّدِ أَحْوَالِ رَعِيَّتِهِ فِي دِينِهِمْ وَالِاهْتِمَامِ بهم
стр. 2071
وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ خُلُقِهِمْ وَسِيَرِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا عَزَمُوا عَلَى أَمْرٍ حَلَفُوا عَلَيْهِ وَأَكَّدُوهُ بِالْيَمِينِ بِاللَّهِ وَفِيهِ أَنَّ الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ خَالَفَكَ فِي حُكْمٍ مِنَ الْأَحْكَامِ أَوْ أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَفِيهِ أَنَّ الْحُجَّةَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَازِمَةٌ وَفِيهِ أَنَّ النَّسَاءَ لَا يَجُوزُ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ وَإِذَا كَانَ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ وَهُمَا جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ يَجُوزُ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ بِإِجْمَاعٍ وَلَا يَجُوزُ فِيهِمَا النَّسَاءُ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ ذَلِكَ فِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ الَّذِي هُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ (وَلَا فِي الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ لِأَنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ) وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ والفضة بالفضة تبرها وعينها وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ يَدًا بِيَدٍ مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ مَرْدُودٌ بِالسُّنَّةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ وَقَدْ مَضَى رَدُّهُ وَبَيَانُ فَسَادِهِ فِي بَابِ
стр. 2072
حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَبَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الرِّبَا فِي الِازْدِيَادِ فِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَفِي الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ كَمَا هُوَ فِي النَّسِيئَةِ سَوَاءٌ فِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَفِي بَيْعِ بَعْضِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِبَعْضٍ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فيه مع توتر الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ (قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ) قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذا كان يدا بيد
стр. 2073
وكذلك رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ عُبَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ (وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ) وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ يَدًا بيد كيف شئتم والبر بالشعير يدا بيد كيف شئتم والتمر بالملح يدا بيد كيف شئتم وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (التِّرْمِذِيُّ) قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُدْعَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مثلا بمثل والشعير بالشعير مثلا بمثل
стр. 2074
حَتَّى خَصَّ الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عن رجلين أحدهما مسلم بن يسار عن عبادة بْنِ الصَّامِتِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَاءَ وَهَاءَ وَقَوْلُهُ يَدًا بِيَدٍ سَوَاءٌ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَدِّ قَبْضِ الصَّرْفِ وَحَقِيقَتِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَصِحُّ الصَّرْفُ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدْهُ وَمَكَثَ مَعَهُ مِنْ غَدْوَةٍ إِلَى ضَحْوَةٍ قَاعِدًا وَقَدْ تَصَارَفَا غَدْوَةً فَتَقَابَضَا ضَحْوَةً لَمْ يَصِحَّ هَذَا وَلَا يَكُونُ الصَّرْفُ إِلَّا عِنْدَ الْإِيجَابِ بِالْكَلَامِ وَلَوِ انْتَقَلَا مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ إِلَى مَوْضِعٍ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ تَقَابُضُهُمَا هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَجُمْلَةُ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ تَرَاخِي الْقَبْضِ فِي الصَّرْفِ سَوَاءٌ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ تَفَرَّقَا وَمَحَلُّ قَوْلِ عمر عنده (والله أعلم) والله لا نفارقه حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ
стр. 2075
عَلَى الْفَوْرِ لَا عَلَى التَّرَاخِي وَهُوَ الْمَعْقُولُ مِنْ لَفْظِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَاءَ وَهَاءَ عِنْدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ يَجُوزُ التَّقَابُضُ فِي الصَّرْفِ مالم يَفْتَرِقَا وَإِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ وَانْتَقَلَا إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ عُمَرَ وَاللَّهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ وَجَعَلُوهُ تَفْسِيرًا لِمَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ أَيْضًا وَإِنِ اسْتَنْظَرَكَ إِلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ قَالُوا فَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا أَنَّ الْمُرَاعَى الِافْتِرَاقُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا مِنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الدَّيْنَيْنِ يُصَارَفُ عَلَيْهِمَا فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ وَلَهُ عَلَى الْآخَرِ دَنَانِيرُ جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا مَا عَلَيْهِ بِمَا عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّ الذِّمَّةَ تَقُومُ مَقَامَ العين الحاضرة وليس يحتاج ها هنا إِلَى قَبْضٍ فَجَازَ التَّطَارُحُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ عُمَرَ لَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ قَالُوا فَالْغَائِبُ بِالْغَائِبِ أَحْرَى أَنْ لَا يجوز
стр. 2076
وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ عَلَيْهِمَا أَنَّ الدَّيْنَ فِي الذِّمَّةِ كَالْمَقْبُوضِ وَاخْتَلَفُوا مِنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا فِي أَخْذِ الدَّرَاهِمِ عَنِ الدَّنَانِيرِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِيمَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمُ حَالَّةٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ دَنَانِيرَ (بِهَا) وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَهَا بِدَنَانِيرَ وَلْيَأْخُذْ فِي ذَلِكَ عَرَضًا إِنْ شَاءَ وَإِنَّمَا جَازَ هَذَا فِي الْحَالِّ وَمَنَعَهَا فِي الْمُؤَجَّلِ فِرَارًا مِنَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا حَلَّ دَيْنُهُ أَخَذَ بِهِ مَا شَاءَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ وَمِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ بَيْعٍ كَانَ أَوْ قَرْضٍ وَإِنْ لَمْ يَحُلَّ دَيْنُهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنْ أَقْرَضَ رَجُلًا دَرَاهِمَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا دَنَانِيرَ إِنْ تَرَاضَيَا وَقَبَضَ الدَّنَانِيرَ فِي الْمَجْلِسِ وَقَالَ الْبَتِّيُّ يَأْخُذُهَا بِسِعْرِ يَوْمِهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ يَأْخُذُهُ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ دَنَانِيرَ دَرَاهِمَ وَلَا عَنْ دَرَاهِمَ دَنَانِيرَ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مَا أُقْرِضَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ وَرُوِيَ عَنِ ابن عمر
стр. 2077
أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَأَجَازَ ابْنُ شُبْرُمَةَ لِمَنْ بَاعَ طَعَامًا بِدَيْنٍ فَجَاءَ الْأَجَلُ أَنْ يَأْخُذَ بِدَرَاهِمِهِ (طَعَامًا) وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ ثَابِتٌ صَحِيحٌ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْنٍ ثَابِتُ بْنُ نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سِمَاكِ بن حرب عن سعيد ابن جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَآخُذُ مَكَانَ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ وَمَكَانَ الدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا افْتَرَقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ الْمَذْكُورَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ إِلَيْهِ بِذِكْرِهَا فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ
стр. 2078
الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ الْمَذْكُورَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَوْزُونَانِ وَهُمَا أَصْلٌ لِكُلِّ مَوْزُونٍ فَكُلُّ مَوْزُونٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَلَا النَّسَاءُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ قِيَاسًا عَلَى مَا أَجْمَعَتِ (الْأُمَّةُ) عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهُمَا وَلَا النَّسَاءُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَإِذَا كَانَ الْمَوْزُونُ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَجَائِزٌ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجُوزُ النَّسَاءُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ قِيَاسًا عَلَى الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ الْمُجْتَمَعِ عَلَى إِجَازَةِ التَّفَاضُلِ فِيهِمَا وَتَحْرِيمِ النسا لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ قَالُوا وَالْعِلَّةُ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ الْكَيْلُ فَكُلُّ مَكِيلٍ مِنْ جِنْسٍ واحد فغير جَائِزٌ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَلَا النَّسَا قِيَاسًا عَلَى مَا أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ فِي أَنَّ الْبُرَّ (بِالْبُرِّ) بَعْضَهُ بِبَعْضٍ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ لَا يَجُوزُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ التَّفَاضُلُ وَلَا النَّسَا بِحَالٍ فَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ جَازَ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ وَلَمْ يَجُزِ النَّسَا عَلَى حَالٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَكِيلُ أَوِ الْمَوْزُونُ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا غَيْرُهُمَا لِأَنَّ الْعِلَّةَ (الَّتِي) فِيهِمَا لَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَوْزُونَاتِ غَيْرَهُمَا فَكَيْفَ تَرِدُ قِيَاسًا عَلَيْهِمَا وَذَلِكَ أَنَّ
стр. 2079
الْعِلَّةَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ أَنَّهُمَا أَثْمَانُ الْمَبِيعَاتِ وَقِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ الْمَوْزُونَاتِ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ تُسَلِّمَ مَا شِئْتَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فِيمَا عَدَاهُمَا مِنْ سَائِرِ الْمَوْزُونَاتِ وَلَا يُسَلَّمُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ فَبَطَلَ قِيَاسُهَا عَلَيْهِمَا وَرَدُّهَا إِلَيْهِمَا قَالَ وَأَمَّا الْبُرُّ وَالتَّمْرُ وَالشَّعِيرُ فَالْعِلَّةُ عِنْدِي فِيهِمَا الْأَكْلُ لَا الْكَيْلُ فَكُلُّ مَأْكُولٍ أَخْضَرَ كَانَ أَوْ يَابِسًا مِمَّا يدخر كان أو مما لا يدخر فغير جَائِزٌ بَيْعُ الْجِنْسِ مِنْهُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَلَا نَسَاءً وَحَرَامٌ فِيهِ التَّفَاضُلٌ وَالنَّسَاءُ جَمِيعًا قِيَاسًا عَلَى الْبُرِّ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَعَلَى الشَّعِيرِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ (وَعَلَى التَّمْرِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ) لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْإِجْمَاعِ وَالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ قَالَ وَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ مِنَ الْمَأْكُولِ فَجَائِزٌ حِينَئِذٍ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ وَحَرَامٌ فِيهِمَا النَّسَاءُ وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ وَأَمَّا أَصْحَابُنَا مِنْ عَصْرِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ (إِلَى) هَلُمَّ جَرَّا وَمَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِ أَصْحَابِهِ فَالَّذِي حَصَلَ عِنْدِي مِنْ تَعْلِيلِهِمْ لِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ
стр. 2080
بَعْدَ اخْتِلَافِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعِبَارَاتِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ الْقَوْلُ فِيهِمَا (عِنْدَهُمْ) كَالْقَوْلِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يُرَدُّ إِلَيْهِمَا شَيْءٌ مِنَ الْمَوْزُونَاتِ لِأَنَّهُمَا قِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ وَأَثْمَانُ الْمَبِيعَاتِ وَلَاشَيْءَ غَيْرَهَمَا كَذَلِكَ فَارْتَفَعَ الْقِيَاسُ عَنْهُمَا لِارْتِفَاعِ الْعِلَّةِ إِذِ الْقِيَاسُ لَا يَكُونُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْقِيَاسِيِّينَ إِلَّا عَلَى الْعِلَلِ لَا عَلَى الْأَسْمَاءِ وَعَلَّلُوا الْبُرَّ وَالتَّمْرَ وَالشَّعِيرَ بِأَنَّهَا مَأْكُولَاتٌ مُدَّخَرَاتٌ أَقْوَاتٌ فَكُلُّ مَا كَانَ قُوتًا مُدَّخَرًا حُرِّمَ التَّفَاضُلُ وَالنَّسَاءُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهُ وَحُرِّمَ النَّسَاءُ فِي الْجِنْسَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ دُونَ التَّفَاضُلِ وَمَا لَمْ يَكُنْ مُدَّخَرًا قُوتًا مِنَ الْمَأْكُولَاتِ لَمْ يُحَرَّمْ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَحُرِّمَ فِيهِ النَّسَاءُ سَوَاءٌ كَانَ جِنْسًا أَوْ جِنْسَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ لَا يَجُوزُ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ مُدَّخَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُدَّخَرٍ إِلَّا إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُلَيَّةَ فَإِنَّهُ شَذَّ فَأَجَازَ التَّفَاضُلَ وَالنَّسَاءَ فِي الْجِنْسَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا مِنَ الْمَكِيلِ وَمِنَ الْمَوْزُونِ قياسا
стр. 2081
عَلَى إِجْمَاعِهِمْ فِي إِجَازَةِ بَيْعِ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ بِالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْمِسْكِ وَسَائِرِ المزونات نساء وأجاز على هذاالقياس نصا فِي كُتُبِهِ بَيْعَ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرِ بِالتَّمْرِ وَالتَّمْرِ بِالْأُرْزِ وَسَائِرِ مَا اخْتَلَفَ اسْمُهُ وَنَوْعُهُ بِمَا يُخَالِفُهُ مِنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مُتَفَاضِلًا نَقْدًا وَنَسِيئَةً سَوَاءٌ كَانَ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَلَمْ يَجْعَلِ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ عِلَّةً وَلَا الْأَكْلَ وَالِاقْتِيَاتَ وَقَاسَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ بَاعَ صَاعَيْ تَمْرٍ بِالْغَابَةِ بِصَاعِ حِنْطَةٍ بِالْمَدِينَةِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ هَذَا لَهُ شُذُوذٌ كَثِيرٌ وَمَذَاهِبُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ مَهْجُورَةٌ وَلَيْسَ قَوْلُهُ عِنْدَهُمْ مِمَّا يُعَدُّ خِلَافًا وَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ لِثُبُوتِ السُّنَّةِ بِخِلَافِهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ على ما قدمنا في هذاالباب ذِكْرَهُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بيد وبيعوا البر بالشعير
стр. 2082
كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ وَبِيعُوا التَّمْرَ بِالْمِلْحِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مُدْيٌ بِمُدْيٍ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ (وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ) وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا يدا بيد
стр. 2083
وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا تَرُدُّ قَوْلَ ابْنِ عُلَيَّةَ فِي إِجَازَتِهِ بَيْعَ الطَّعَامِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً وَكَانَ مَالِكٌ ﵀ يَجْعَلُ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ وَالسُّلْتَ صِنْفًا وَاحِدًا فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ عِنْدَهُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سَعْدٍ فِي الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ فَنَهَاهُ وَحَدِيثُهُ عَنْ (سَعْدٍ) أَنَّهُ فَنِيَ عَلَفُ حِمَارِهِ فَأَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِهِ فَيَبْتَاعَ بِهَا شَعِيرًا وَلَا يَأْخُذَ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَذَكَرَ عَنْ مُعَيْقِيبِ الدَّوْسِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَخَالَفَهُ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فَجَعَلُوا الْبُرَّ صِنْفًا وَالشَّعِيرَ صِنْفًا وَأَجَازُوا فِيهِمَا التَّفَاضُلَ يَدًا بِيَدٍ لِلْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عُبَادَةَ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ
стр. 2084
وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَكَانَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ لَا يَجْعَلُ لِلْمُسَمَّيَاتِ عِلَّةً وَلَا يَتَعَدَّى الْمَذْكُورَاتِ إِلَى غَيْرِهَا فَقَوْلُهُ إِنَّ (الرِّبَا وَالتَّحْرِيمَ غَيْرُ جَائِزٍ (١)) فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَبِيعَاتِ لِقَوْلِ اللَّهِ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا إِلَّا فِي السِّتَّةِ الْأَشْيَاءِ الْمَنْصُوصَاتِ وَهِيَ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ وَالْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ الْمَذْكُورَاتُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا وَالْمِلْحُ الْمَذْكُورُ مَعَهَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا (قَالَ) فَهَذِهِ السِّتَّةُ الْأَشْيَاءِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهَا بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَلَا نَسَاءً الثَّابِتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ وَهُوَ حَدِيثُ عُمَرَ هَذَا وَحَدِيثُ عُبَادَةَ وَلِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ إِلَّا مَنْ شَذَّ مِمَّنْ لَا يَعُدُّ خِلَافًا وَلَا يَجُوزُ النَّسَا فِي الْجِنْسَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ مِنْهَا لِحَدِيثِ عُمَرَ فِي الذَّهَبِ وَلِحَدِيثِ عبادة لان الأمة لا خلاف بينهما فِي ذَلِكَ وَيَجُوزُ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ وَمَا عَدَا هذه الأصناف
стр. 2085
السِّتَّةَ فَجَائِزٌ فِيهَا الزِّيَادَةُ (عِنْدَهُ) وَالنَّسِيئَةُ وَكَيْفَ شَاءَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الْجِنْسِ وَفِي الْجِنْسَيْنِ فَهَذَا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي أَصْلِ الرِّبَا الْجَارِي فِي الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مُخْتَصَرًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 2086
ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ (الْقُرَشِيِّ) الْمَخْزُومِيِّ (الْمَدَنِيِّ) سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا مِنْهَا سَبْعَةٌ متصلى وَسِتَّةٌ مُرْسَلَةٌ وَمِنْهَا مَا شَرَكَهُ فِيهَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ حَدِيثَانِ مُتَّصِلَانِ مُسْنَدَانِ وَحَدِيثَانِ مُرْسَلَانِ وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَذَلِكَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ هَذَا أَشْهَرُ شَيْءٍ فِي مَوْلِدِهِ وَأَصَحُّهُ وَقَدْ قِيلَ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَهْلُ الْأَثَرِ وَأَمَّا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فَوُلِدَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَذَكَرَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وُلِدَ لِثَلَاثِ سِنِينَ بَقِيَتْ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ
стр. 2087
كَانَ يُقَالُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَاوِيَةُ عُمَرَ قَالَ وَتُوُفِّيَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ هَكَذَا قَالَ (ابْنُ) الْبَرْقِيِّ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي آخِرِ بَابِ أَخْبَارِهِ هَاهُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَمَّا مَاتَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ عَالِمُ الْمَدِينَةِ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ وَحَدَّثَنَا دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ سُئِلَ الزُّهْرِيُّ وَمَكْحُولٌ مَنْ أَفْقَهُ مَنْ أَدْرَكْتُمَا فَقَالَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 2088
أَبُو الْمَيْمُونِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ فَذَكَرَ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ أَنْبَأَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَمَقْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ بَعْدَ جَلْدِ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ إِيَّاهُ فَمَا رَأَيْتُهُ يَفُوتُهُ مَعَهُ سُجُودٌ وَلَا رُكُوعٌ وَلَا زَالَ يُصَلِّي مَعَهُ بِصَلَاتِهِ قَالَ الزُّبَيْرُ وَحَدَّثَنِي ذُؤَيْبُ بْنُ عِمَامَةَ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ مَا لَقِيتُ (قَطُّ) الْمُنْصَرِفِينَ مِنَ الصَّلَاةِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يُسَمَّى رَاوِيَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِأَنَّهُ كَانَ أَحْفَظَ النَّاسِ لِأَحْكَامِهِ وَأَقْضِيَتِهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَالَ سَلُوا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ
стр. 2089
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ وُلِدْتُ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ (قَالَ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ (قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وُلِدَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَكَانَ احْتِلَامُهُ أَيَّامَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ (مِنْ) مُزَيْنَةَ قَالَ إِنِّي لَأَذْكُرُ يَوْمَ نَعَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَسَنَذْكُرُ رِوَايَةَ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ
стр. 2090
ابن سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ كَانَ الْحَسَنُ لَا يَرْجِعُ عَنْ فُتْيَا يُفْتِي بِهَا إِلَّا أَنْ يَبْلُغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَفْتَى بِخِلَافِهَا فَإِنَّهُ يَتْرُكُ قَوْلَهُ وَيَرْجِعُ إِلَى قَوْلِ سَعِيدٍ وَيَقُولُ إِنَّ ذَلِكَ رَجُلٌ طَلَبَ الْعِلْمَ فِي مَظَانِّهِ قَالَ الْحَسَنُ وَسَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولَانِ كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ سَيِّدَ التَّابِعِينَ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ كَانَ فِي سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ كَزَازَةٌ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ رَفَقُوا بِهِ لَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ عِلْمًا كَبِيرًا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ أَدْرَكْتُ أَرْبَعَةَ بُحُورٍ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مبارك
стр. 2091
قَالَ حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ حَيَّانَ الْعِجْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ مَا جَمَعْتُ عِلْمَ الْحَسَنِ إِلَى عِلْمِ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا وَجَدْتُ لَهُ فَضْلًا عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَتَبَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يَسْأَلُهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْقَهِ أَهْلِهَا فَدُفِعْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صغير تُرِيدُ هَذَا الْأَمْرَ عَلَيْكَ بِسَعِيدِ بْنِ (الْمُسَيَّبِ) قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ وَأَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِكُلِّ قَضَاءٍ قَضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكُلِّ قَضَاءٍ قَضَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَكُلِّ قَضَاءٍ قَضَاهُ عُمَرُ قَالَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ وَعُثْمَانُ (مِنِّي) قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ سَمِعْتُ
стр. 2092
يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ مَاتَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ وَكَذَلِكَ (قَالَ) عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ أَبُو الْحَسَنِ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ يَعْنِي مَاتَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ مَاتَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وكذلك ذكر البخاري عن علي بن الْمَدِينِيِّ وَزَادَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَثَمَانِينَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ مَاتَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَثَمَانِينَ قَالَ وَفِيهَا مَاتَ عُرْوَةُ وَعَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ وَكَانَ يُقَالُ سَنَةُ الْفُقَهَاءِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَالْأَصْمَعِيُّ وَابْنُ أَبِي الْوَزِيرِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ كُنْتُ أُجَالِسُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ أَتَعَلَّمُ مِنْهُ النَّسَبَ فَسَأَلْتُهُ يَوْمًا عَنْ شَيْءٍ (مِنَ الْفِقْهِ) فَقَالَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ هَذَا وَلَكَ بِهِ حَاجَةٌ فَعَلَيْكَ بِذَلِكَ الشَّيْخِ وَأَشَارَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَتَحَوَّلْتُ إِلَيْهِ فَجَالَسْتُهُ تِسْعَ (سِنِينَ) لَا أَحْسَبُ أَنَّ عَالِمًا غَيْرَهُ زَادَ الْأَصْمَعِيُّ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ إِلَى عُرْوَةَ فَفَجَّرْتُ مِنْهُ بَحْرًا
стр. 2093
وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ مَالِكٍ فَجَعَلَ مَوْضِعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ ثَعْلَبَةَ بْنَ أَبِي مَالِكٍ فَوَهِمَ فِيهِ وَغَلِطَ وَالْقَوْلُ عِنْدَهُمْ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ وَابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ أَبِي الْوَزِيرِ وَاسْمُ ابْنِ أَبِي الْوَزِيرِ (مُحَمَّدُ) بْنُ عُمَرَ (هَاشِمِيٌّ) وَأَخْبَارُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَفَضَائِلُهُ فِي عِلْمِهِ (وَدِينِهِ) وَزُهْدِهِ وَفَهْمِهِ وَوَرَعِهِ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَسَنَذْكُرُهَا (إِنْ شَاءَ اللَّهُ) فِي كِتَابِ أَخْبَارِ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ أَعَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ بِفَضْلِهِ وَنِعْمَتِهِ
стр. 2094
حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُتَّصِلٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ (لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الموطأ في إسناده ولامتنه) وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ تَحْرِيمُ الْمَدِينَةِ وَإِذَا كَانَتْ حَرَامًا لَمْ يَجُزْ فِيهَا الِاصْطِيَادُ ولا قطع الشجر كهئة مَكَّةَ إِلَّا أَنَّهُ لَا جَزَاءَ فِيهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ صَيْدٌ الْمَدِينَةِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ وَكَذَلِكَ قَطْعُ شَجَرِهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ مَعَ سَائِرِ مَا فِي
стр. 2095
(تَحْرِيمِ) الْمَدِينَةِ مِنَ الْآثَارِ وَاحْتَجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ بِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَصِيدُ فِي حُدُودِ الْمَدِينَةِ أَوْ يَقْطَعُ مِنْ شَجَرِهَا فَخُذُوا سَلَبَهُ وَأَخَذَ سَعْدٌ سَلَبَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ سَلَبُ مَنْ صَادَ فِي الْمَدِينَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ قَالَ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ صَيْدِ الْمَدِينَةِ وَقَطْعِ شَجَرِهَا لِأَنَّ الْهِجْرَةَ كَانَتْ إِلَيْهَا فَكَانَ بَقَاءُ الصَّيْدِ وَالشَّجَرِ مِمَّا يَزِيدُ فِي زِينَتِهَا وَيَدْعُو إِلَى أُلْفَتِهَا كَمَا رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ هَدْمِ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهَا مِنْ زِينَةِ الْمَدِينَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا كُلِّهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ حَدِيثَ سَعْدٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِي نَسْخِ أَخْذِ السَّلَبِ مَا يُسْقِطُ مَا صح
стр. 2096
مِنْ تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ وَمَا تَأَوَّلَهُ فِي زِينَةِ الْمَدِينَةِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ تَلَقَّوْا تَحْرِيمَ (الْمَدِينَةِ) بِغَيْرِ هَذَا التَّأْوِيلِ (وَسَعْدٌ قَدْ عَمِلَ بِمَا رَوَى فَأَيُّ نَسْخٍ هَاهُنَا) وَفِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ((مَا ذَعَرْتُهَا)) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْوِيعُ الصَّيْدِ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ كَمَا لَا يَجُوزُ تَرْوِيعُهُ فِي الْحَرَمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَذَلِكَ نَزْعُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ يَدِ الرَّجُلِ النُّهَسَ وَهُوَ طَائِرٌ كَانَ صَادَهُ بِالْمَدِينَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ فَهِمُوا مُرَادَ رسول الله ﷺ في تَحْرِيمِهِ صَيْدَ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يُجِيزُوا فِيهَا الِاصْطِيَادَ وَلَا تَمَلُّكَ مَا يُصْطَادُ وَلِذَلِكَ نَزَعَ زَيْدٌ النُّهَسَ وَسَرَّحَهُ مِنْ يَدِ صَائِدِهِ يُقَالُ إِنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعِيدٍ وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ (عَنْ مَالِكٍ) حَرَمُ الْمَدِينَةِ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ يَعْنِي (مِنَ الشَّجَرِ) قَالَ وَاللَّابَتَانِ هُمَا الْحَرَّتَانِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ اللَّابَةُ الْحَرَّةُ وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي أُلْبِسَتِ الْحِجَارَةَ السُّودَ الْجُرْدَ وَجَمْعُ اللَّابَةِ لَابَاتٌ فَإِذَا كَثُرَتْ جِدًّا فَهِيَ لُوبٌ
стр. 2097
قَالَ وَتَحْرِيمُ النَّبِيِّ ﷺ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ (الْمَدِينَةِ) إِنَّمَا يَعْنِي فِي الصَّيْدِ فَأَمَّا فِي قَطْعِ الشَّجَرِ فَبَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ فِي دُورِ الْمَدِينَةِ كُلِّهَا مُحَرَّمٌ كَذَلِكَ أَخْبَرَنِي مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما بين لا بتيها يَعْنِي حَرَّتَيْهَا الشَّرْقِيَّةَ وَالْغَرْبِيَّةَ وَهِيَ حِرَارٌ أَرْبَعُ لَكِنَّ الْقِبْلِيَّةَ وَالْجَوْفِيَّةَ مُتَّصِلَتَانِ بِهَا وَقَدْ رَدَّهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ إِلَى حَرَّةٍ وَاحِدَةٍ لِاتِّصَالِهَا فَقَالَ ... لَنَا حَرَّةٌ مَأْطُورَةٌ بِجِبَالِهَا ... بَنَى الْعِزُّ فِيهَا بَيْتَهُ فَتَأَثَّلَا ... قَالَ وَقَوْلُهُ مَأْطُورَةٌ بِجِبَالِهَا يَعْنِي مَعْطُوفَةٌ بِجِبَالِهَا لِاسْتِدَارَةِ الْجِبَالِ بِهَا وَإِنَّمَا جِبَالُهَا تِلْكَ الْحِجَارَةُ السُّودُ الَّتِي تُسَمَّى الْحِرَارُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَكَذَلِكَ فَسَّرَ ابْنُ وَهْبٍ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا (قَالَ) مَا بَيْنَ حَرَّتَيْهَا قَالَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَهَذَا الَّذِي حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا إِنَّمَا هُوَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ قِيلَ لِابْنِ وَهْبٍ فَمَا حَرَّمَهُ فِيهَا فِي قَطْعِ الشَّجَرِ
стр. 2098
قَالَ حَدُّ ذَلِكَ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ اللَّابَتَانِ هُمَا الْحَرَّتَانِ إِحْدَاهُمَا الَّتِي يَنْزِلُ بِهَا الْحَاجُّ إِذَا رَجَعُوا مِنْ مَكَّةَ وَهِيَ بِغَرْبِيِّ الْمَدِينَةِ وَالْأُخْرَى مِمَّا يَلِيهَا مِنْ شرقي المدينة قال فما بين هاتين الحرتن حَرَامٌ أَنَّ يُصَادَ فِيهَا طَيْرٌ أَوْ صَيْدٌ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَحَرَّةٌ أُخْرَى مِمَّا يَلِي قِبْلَةَ الْمَدِينَةِ وَحَرَّةٌ رَابِعَةٌ مِنْ جِهَةِ الْجَوْفِ فَمَا بَيْنَ هَذِهِ الْحِرَارِ كُلِّهَا فِي الدُّورِ مُحَرَّمٌ أَنَّ يُصَادَ فِيهَا وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَثِمَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَزَاءُ مَا صَادَهُ كَمَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ إِذَا صَادَ فِيهِ وَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ وَقَطْعِ شَجَرِهَا أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا جَزَاءَ فِيهِ (وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُقْتَلُ الْجَرَادُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ) وَكَانَ يَكْرَهُ أَكْلَ مَا قَتَلَ الْحَلَالُ مِنَ الصَّيْدِ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ صَيْدُ الْمَدِينَةِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ وَكَذَلِكَ (قَطْعُ) شَجَرِهَا وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لَهُمْ بِحَدِيثِ أَنَسٍ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ قَالَ فَلَمْ يُنْكِرْ صَيْدَهُ وَإِمْسَاكَهُ
стр. 2099
قَالَ أَبُو عُمَرَ (هَذَا) قَدْ يَجُوزُ أَنْ يكون صيد فِي غَيْرِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحْشٌ فَإِذَا خَرَجَ لَعِبَ وَاشْتَدَّ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَإِذَا أَحَسَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَبَضَ فَلَمْ يَتَرَمْرَمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُؤْذِيَهُ وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَالْقَوْلِ فِي حَدِيثِ النُّغَيْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْآثَارَ فِي تَحْرِيمِ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّنْ رَدَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بحديث أنس يابا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ زِدْنَا هَذَا الْبَابَ بَيَانًا عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ أَنَسٍ اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا وَلَيْسَ فِي سُقُوطِ الْجَزَاءِ عَمَّنِ اصْطَادَ بِالْمَدِينَةِ دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِ تَحْرِيمِ صَيْدِهَا أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2100
إِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَغَيْرُهُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ كَانَ فِي شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ جَزَاءُ صَيْدٍ وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ شَرَعَهُ اللَّهُ لِهَذِهِ الأمة بقوله يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ قَالَ إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْبَرَكَةَ فِيهَا بَرَكَتَيْنِ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ
стр. 2101
حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُتَّصِلٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ وَرَوَاهُ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ أَحَدِكُمْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَلَاةً وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ زِيَادٍ النَّصِيبِيُّ وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وَعَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ عَنْ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 2102
فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَعْرِفَةُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَالتَّرْغِيبُ فِي حُضُورِهَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَخُصَّ جَمَاعَةً مِنْ جَمَاعَةٍ وَالْقَوْلُ عَلَى عُمُومِهِ وَقَدْ قَالَ ﷺ اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ وَقَالَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِكَذَا وَكَذَا دَرَجَةً لَمْ يَقْصِدْ جَمَاعَةً مِنْ جَمَاعَةٍ وَلَا مَوْضِعًا مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ مَوْضِعٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صِلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ وَصَلَاتُهُ مَعَ الثَّلَاثَةِ أَزْكَى مِنْ صِلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ وَكُلَّمَا كَثُرَ فَهُوَ أَزْكَى وَأَطْيَبُ فَهُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَعْنِي حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْفَذِّ وَحْدَهُ وَإِنْ كَانَتِ الْجَمَاعَةُ أَفْضَلَ وَإِذَا جَازَتْ صَلَاةُ الْفَذِّ وَحْدَهُ بَطَلَ أَنْ يَكُونَ شُهُودُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فرضا
стр. 2103
لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَرْضًا لَمْ تَجُزْ لِلْفَذِّ صَلَاتُهُ كَمَا أَنَّ الْفَذَّ لَا يُجْزِئُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ظُهْرًا (وَلَا غَيْرَهَا) إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ إِتْيَانُ الْجُمُعَةِ قَدِ احْتَجَّ بِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ يَقُولُونَ إِنَّ حُضُورَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَضِيلَةٌ وَفَضْلٌ وَسُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا وَلَيْسَتْ بِفَرْضٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ شُهُودُ الْجَمَاعَةِ فَرْضٌ (عَلَى الْكِفَايَةِ) وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ شُهُودُهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ دَلَائِلُ يَطُولُ ذِكْرُهَا لِلْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ مِنْهُمْ دَاوُدُ إِنَّ حُضُورَ (صَلَاةِ) الْجَمَاعَةِ فَرْضٌ مُتَعَيِّنٌ كَالْجَمَاعَةِ سَوَاءٌ وأنه لا يجزىء الْفَذَّ صَلَاةٌ إِلَّا بَعْدَ صَلَاةِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ صَلَّاهَا قَبْلَهُمْ أَعَادَ وَاسْتَدَلَّ بِظَاهِرِ آثَارٍ رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ سَنَذْكُرُ مَا رَوَى مِنْهَا مَالِكٌ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْلُو قَوْلُهُ ﷺ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ
стр. 2104
تفضل صلاة الفد مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ (صَلَاةَ النَّافِلَةِ أَوْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ) مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ عُذْرٍ عَنِ الْفَرِيضَةِ أَوْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِذَا احْتَمَلَ مَا ذَكَرْنَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قد قَالَ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي (هَذَا) إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ صَلَاةَ النَّافِلَةِ بِتَفْضِيلِهِ صَلَاةَ الجماعة عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ صَلَاةَ النَّافِلَةِ بِتَفْضِيلِهِ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْفَذِّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْفَرْضَ وَكَذَلِكَ لَمَّا قَالَ ﷺ مَنْ غَلَبَهُ عَلَى صَلَاتِهِ نَوْمٌ كُتِبَ لَهُ أَجْرُهَا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ إِذَا كَانَ لِلْعَبْدِ عَمَلٌ يَعْمَلُهُ فَمَنَعَهُ (مِنْهُ) مَرَضٌ أَمَرَ اللَّهُ كَاتِبَيْهِ أَنْ يَكْتُبَا لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتِهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ قَوْمًا مَا سَلَكْتُمْ طَرِيقًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا وَلَا أَنْفَقْتُمْ نَفَقَةً إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ
стр. 2105
عَلِمْنَا بِهَذِهِ الْآثَارِ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا أَنَّ الْمُتَخَلِّفَ بِعُذْرٍ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى تَفْضِيلِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَإِذَا بَطَلَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ صَحَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ هُوَ الْمُتَخَلِّفُ عَنِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَعَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُفَاضِلْ بَيْنَهُمَا إِلَّا وَهُمَا جَائِزَانِ غَيْرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَفْضَلُ مِنَ الْآخَرِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا حَدِيثُ مِحْجَنٍ الدِّيلِيِّ حِينَ قَالَ لَهُ (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ قَالَ بَلَى وَلَكِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فِي رَحْلِي فَعَلِمَ أَنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى فِي رَحْلِهِ مُنْفَرِدًا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ ((إِذَا حَضَرَتِ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ (٣)) ) وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْعُذْرِ الْمَطَرُ وَالظُّلْمَةُ لِقَوْلِهِ ((أَلَّا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ (٤)) ) وَمِنَ الْعُذْرِ أَيْضًا مُدَافَعَةُ الْأَخْبَثَيْنِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ فِي مَوَاضِعِهَا مِنْ كِتَابِنَا وَمَضَى الْقَوْلُ هُنَاكَ فِي مَعَانِيهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (كَثِيرًا)
следующие страницы →