← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَى (لِسَانِ) النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً - قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ يُتِمُّونَ بِرَكْعَةٍ أُخْرَى والله أعلم وقد قيل أن ركعة تجزىء فِي الْخَوْفِ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ اخْتِلَافِهِمْ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَى حَسَبِ مَا (قَدِ) اسْتُقِرَّ عَلَيْهِ فِي إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَقَصْرُ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ رُخْصَةً مِنَ اللَّهِ (وصدقة) وتوسعة ورحمة قَالُوا وَلَمْ يَقْصُرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آمِنًا بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ الْقَصْرِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَكَانَ نُزُولُهَا بِالْمَدِينَةِ وَفُرِضَتِ الصَّلَاةُ بِمَكَّةَ وَاحْتَجُّوا بِآثَارٍ سَنَذْكُرُهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آل خالد

стр. 2592

ابن أُسَيْدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّهُ مَوْضِعُهَا وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ البغدادي بمصر قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ (الْقَاضِي) قَالَ حدثنا مسلم بن إبرهيم قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَتَى الْمَدِينَةَ وَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ قَالُوا وَوَضَعَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ فَرْضٍ مُتَقَدِّمٍ والله أعلم

стр. 2593

وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيُّوبُ وَأَبُو قِلَابَةَ وَأَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْبَصْرَةِ مِثْلَهُ وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي قِلَابَةَ (وَأَبِي هِلَالٍ (٢)) اضْطِرَابٌ كَثِيرٌ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَابْنِ إِسْحَاقَ الصَّلَاةُ فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ فَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ أَوَّلَ مَا (فُرِضَتِ الصَّلَاةُ (٤)) فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ زَادَ مَعَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِبَ - قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ هَذَا أَصْلُهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَأْخُذَهُ عَنِ الْأَسْوَدِ (أَوْ) مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ فَأَكْثَرُ مَا عِنْدَهُ عَنْ عَائِشَةَ هُوَ عَنْهُمَا وَرَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي الْمُهَاجِرِ قَالَ سَمِعْتُ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ يَقُولُ كَانَ أَوَّلُ الصَّلَاةِ مُثَنَّى ثُمَّ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعًا فَصَارَتْ سُنَّةً وَأُقِرَّتِ الرَّكْعَتَانِ لِلْمُسَافِرِ وَهِيَ تَمَامٌ وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ

стр. 2594

وَقَوْلُهُ فَصَارَتْ سُنَّةً قَوْلٌ مُنْكَرٌ وَكَذَلِكَ اسْتِثْنَاءُ الشَّعْبِيِّ الْمَغْرِبَ وَحْدَهَا وَلَمْ يَذْكُرِ الصُّبْحَ قَوْلٌ لَا مَعْنًى لَهُ وَمَنْ قَالَ بِهَذَا مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ قَالَ إِنَّ الصَّلَاةَ أُتِمَّتْ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِشَهْرٍ وَأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعٌ إلا المغرب والصبح ولا يعرفون غير ذَلِكَ عَمَلًا وَنَقْلًا مُسْتَفِيضًا وَلَا يَضُرُّهُمُ الِاخْتِلَافُ فِيمَا كَانَ أَصْلُ فَرْضِهَا وَإِنَّمَا فَائِدَةُ قَوْلِ عَائِشَةَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِنْ صَحَّ قَوْلُهَا إِيجَابُ فَرْضِ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ وَسَنُبَيِّنُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَوَجْهُ الصَّوَابِ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي بَابِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بِحَوْلِ اللَّهِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ إِنَّمَا كَانَ فِي حِينِ الْإِسْرَاءِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَارِيخِ الْإِسْرَاءِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ (بْنِ الْقَاسِمِ) الذَّهَبِيُّ فِي تَارِيخِهِ ثُمَّ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَعُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا - قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ قَالَ مَا حَكَاهُ الذَّهَبِيُّ وَلَمْ يُسْنِدْ قَوْلَهُ إِلَى أَحَدٍ مِمَّنْ يُضَافُ إِلَيْهِ هَذَا الْعِلْمُ مِنْهُمْ وَلَا رَفَعَهُ إِلَى مَنْ يَحْتَجُّ بِهِ عَلَيْهِمْ

стр. 2595

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفُرِضَ عَلَيْهِ خَمْسُونَ صَلَاةً ثُمَّ نَقَصَتْ إلى خمس صلوات فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَأَمَّهُ عِنْدَ الْبَيْتِ فَصَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ أَرْبَعًا وَالْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَالْعِشَاءَ أَرْبَعًا وَالْفَجْرَ رَكْعَتَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَمَّا كَانَ الْمَوْسِمُ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ لَقِيَهُ الْأَنْصَارُ فَبَايَعُوهُ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَذَكَرَ (قِصَّةَ) الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ وَصِلَاتَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَحْدَهُ دُونَ النَّبِيِّ ﷺ وَدُونَ النَّاسِ وَقِصَّتُهُ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ وَالْأَثَرِ وَهَكَذَا قَالَ (إِنَّ صَلَاةَ جِبْرِيلَ بِالنَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ بِمَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَهَذَا مَوْضِعٌ قَدْ خَالَفَهُ (٤) فِيهِ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُوسَى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لما قَدِمَ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ فِي صَلَاتِهِ بِمَكَّةَ اخْتِلَافًا قِيلَ كَانَتْ صِلَاتُهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَقِيلَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ

стр. 2596

وَرَوَى هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ كَانُوا يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَبَعْدَ مَا هَاجَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا وَهَكَذَا قَالَ) فِي الْإِسْرَاءِ إِنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَهُوَ قَوْلُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زهير قال حدثنا إبرهيم بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ثُمَّ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِسَنَةٍ وَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ قَالَ (ابْنُ شِهَابٍ (٢)) وَزَعَمَ نَاسٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (وَيَجْعَلُ) وَرَاءَ ظَهْرِهِ الْكَعْبَةَ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَيَزْعُمُ نَاسٌ أنه لم يزل مستقبل الْكَعْبَةَ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ اسْتَقْبَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَالَ أَبُو عُمَرَ الِاخْتِلَافُ كَمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي صَلَاتِهِ بِمَكَّةَ هَلْ كَانَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ أَوْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ الْإِسْرَاءَ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ

стр. 2597

- قَالَ أَبُو عُمَرَ وَذَلِكَ بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِسَبْعِ سِنِينَ أَوْ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي مَقَامِهِ بِمَكَّةَ بَعْدَ مَبْعَثِهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي بَابِ رَبِيعَةَ وَرَوَى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَذَلِكَ بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ بِسَبْعَةِ أَعْوَامٍ وَخَالَفَهُ الْوَقَّاصِيُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَقَالَ أُسْرِيَ بِهِ بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِخَمْسِ سِنِينَ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ أَنَّ (مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ) مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ بِمَكَّةَ بَعْدَ مَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2598

بِخَمْسِ سِنِينَ وَفُرِضَ الصِّيَامُ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ بَدْرٍ وَفُرِضَتِ الزَّكَاةُ وَالْحَجُّ بِالْمَدِينَةِ وَحُرِّمَتِ الْخَمْرُ بَعْدَ أُحُدٍ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَهُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَقَدْ فَشَا الْإِسْلَامُ بِمَكَّةَ وَفِي الْقَبَائِلِ كُلِّهَا قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ثُمَّ إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ يَعْنِي فِي الْإِسْرَاءِ فَهَمَزَ لَهُ بِعَقِبِهِ فِي الْوَادِي فَانْفَجَرَتْ عَيْنُ مَاءِ مُزْنٍ فَتَوَضَّأَ جِبْرِيلُ وَمُحَمَّدٌ يَنْظُرُ فَوَضَّأَ وَجْهَهُ وَاسْتَنْشَقَ وَمَضْمَضَ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَنَضَحَ فَرْجَهُ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ وَطَابَتْ نَفْسُهُ وَجَاءَهُ مَا يُحِبُّ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَخَذَ بِيَدِ خَدِيجَةَ ثُمَّ أَتَى بِهَا الْعَيْنَ فَتَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأَ جِبْرِيلُ ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجْدَاتِ هُوَ وَخَدِيجَةُ ثُمَّ كَانَ هُوَ وَخَدِيجَةُ يُصَلِّيَانِ سَوَاءً - قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْإِسْرَاءَ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ (بِأَعْوَامٍ) لِأَنَّ خَدِيجَةَ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَقَدْ قِيلَ بِثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ وَقِيلَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ فِي بَابِ خَدِيجَةَ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ

стр. 2599

وَقَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الْإِسْرَاءِ عَلَى أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُقْبَةَ وَرِوَايَةِ يُونُسَ وَرِوَايَةِ الْوَقَّاصِيِّ وَهِيَ رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَاتٌ عَلَى مَا نَرَى وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ فَتَزَوَّجَنِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ متوفى خَدِيجَةُ وَبَعْدَ تَحْوِيلِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِسَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ وَأَمَّا صَلَاتُهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَإِنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ذَكَرَ فِي تَفْسِيرِهِ رَوَاهُ عَنْهُ حَجَّاجٌ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَهُ سُنَيْدٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ أَوَّلَ مَا صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ ثُمَّ صَرَفَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَصَلَّتِ الْأَنْصَارُ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ قُدُومِهِ ﵇ بِثَلَاثِ حِجَجٍ وَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ قُدُومِهِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ وَجَّهَهُ اللَّهُ إِلَى الْكَعْبَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ هَكَذَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ إِنَّ أَوَّلَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ وَهَذَا أَمْرٌ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ وَأَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ وَجِيهُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قتيبة أبو

стр. 2600

بَكْرَةَ الْقَاضِي سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَالْكَعْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَبَعْدَ مَا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ أَوَّلُ مَا نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ الْقِبْلَةَ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَكَانَ أَكْثَرُ أَهْلِهَا الْيَهُودَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَفَرِحَتِ الْيَهُودُ فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْكَعْبَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِهَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَالْحَمْدُ لله

стр. 2601

فَفِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَمْ يُنْسَخْ مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ الْقِبْلَةِ وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِمَكَّةَ إِلَى الْكَعْبَةِ وَهُوَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ وَسَنَذْكُرُ الْآثَارَ فِي صِلَاتِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ (وَتَحْوِيلِهِ بَعْدُ إِلَى الْكَعْبَةِ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَصَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ تَمَامَ سَنَةِ) إِحْدَى (عَشْرَةَ) وَصَلَّى مِنْ سَنَةِ ثِنْتَيْنِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ فِي رَجَبٍ وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ إِنَّ الْقِبْلَةَ صُرِفَتْ فِي جُمَادَى وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ إِنَّمَا صُرِفَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ صَلَّى حِينَئِذٍ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ فَأَظُنُّهُ أَخَذَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ رَسُولَ الله توضأ

стр. 2602

حِينَئِذٍ وَأَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ بِالْوُضُوءِ فَإِنَّمَا أَخَذَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله (ابن) لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَقِيلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي أَوَّلِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَعَلَّمَهُ الْوُضُوءَ (فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْوُضُوءِ (٢)) أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَ بِهَا فَرْجَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَمَعْنَاهُ (وَاللَّهُ أَعْلَمُ) أَنَّهُ أَخَّرَهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ الْمُسْتَحَبُّ الْمَرْغُوبُ فِيهِ وَلَمْ يُؤَخِّرْهَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَقَوْلُهُ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا الْأَغْلَبُ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَثِيرًا مِنْهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَثِيرًا مَا قِيلَ يَوْمًا وَإِنْ كَانَتْ مُلُوكُ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ كَانَ ذَلِكَ شَأْنَهُمْ قَدِيمًا مِنْ زَمَنِ عُثْمَانَ وَقَدْ كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ يُؤَخِّرُهَا فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَمِنْ أَجْلِهِ حَدَّثَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِالْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ وَكَانَتْ وَفَاةُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ

стр. 2603

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ الْهَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ (قَالَ زِرٌّ) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَلَّكُمْ تُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمُ الْوَقْتَ الَّذِي تَعْرِفُونَ وَصَلُّوا مَعَهُمْ وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عُبَيْدَةَ يَعْنِي ابْنَ مُعَتِّبٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ الْحَجَّاجِ الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ فَنُبَادِرُ مَسْجِدَ سِمَاكٍ نُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ (عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ (٦))

стр. 2604

عَبْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أَخَّرَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ الصَّلَاةَ مَرَّةً فَأَمَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْمُؤَذِّنَ فَثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْوَلِيدُ مَا صَنَعْتَ أَجَاءَكَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَدَثٌ أَمِ ابْتَدَعْتَ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَلَكِنْ أَبَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَنْ نَنْتَظِرَكَ بِصَلَاتِنَا وَأَنْتَ فِي حَاجَتِكَ وَذَكَرَ معمر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا كَانَ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُطْفُونَ السُّنَّةَ وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا قَالَ فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ يَسْأَلُنِي ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ يَفْعَلُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَخِّرُونَهَا حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ كُلُّهُ وَلِهَذَا اسْتَحَقُّوا اسْمَ الْعِصْيَانِ لِلَّهِ قِيلَ لَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ خَرَجَ عَلَى جُمْلَةِ طَاعَةِ اللَّهِ وَعِصْيَانِهِ فِي سَائِرِ الْأُمُورِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَى مَنْ كَانَ شَأْنُهُ تَأْخِيرَهَا أَبَدًا أَنْ يَفُوتَهُ الْوَقْتُ

стр. 2605

وَأَمَّا الْآثَارُ عَنْهُمْ فَتَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمًا إِنِّي لَا آلُوكُمْ عَنِ الْوَقْتِ فَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ حَسِبْتُهُ قَالَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْهِمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكَتْكُمْ مَعَهُمْ فَصَلُّوا وَمَعْمَرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ قَلِيلٌ خُطَبَاؤُهُ كَثِيرٌ عُلَمَاؤُهُ يُطِيلُونَ الصَّلَاةَ وَيَقْصُرُونَ الْخُطْبَةَ وَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ كَثِيرٌ خُطَبَاؤُهُ قَلِيلٌ عُلَمَاؤُهُ يُطِيلُونَ الْخُطْبَةَ وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ حَتَّى يُقَالَ هَذَا شَرْقُ الْمَوْتَى قَالَ لَهُ مَا شَرْقُ الْمَوْتَى قَالَ إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ جِدًّا فَمَنْ أَدْرَكَ (ذَلِكَ) فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنِ احْتَبَسَ فَلْيُصَلِّ مَعَهُمْ وَلِيَجْعَلْ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ الْفَرِيضَةَ وَصَلَاتَهُ معهم تطوعا

стр. 2606

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْفُقَهَاءَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَهُمْ وَيَأْمُرُونَ بِذَلِكَ رَوَى مَعْمَرٌ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحَسَنِ وَعَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ الْأُمَرَاءِ وَإِنْ أَخَّرُوا وَمَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ خَطَبَ الْحَجَّاجُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ فَجَعَلَ إِنْسَانٌ يُرِيدُ أَنْ يَثِبَ إِلَيْهِ وَيَحْبِسَهُ النَّاسُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَرَأَيْتَ إِمَامًا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مفرطا فيها فقال صل معهم الجماعة أحب إلي قلت (له) فمالك لَا تَنْتَهِي إِلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ قَالَ الْجَمَاعَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مَا لَمْ تُفْتِ قُلْتُ وَإِنِ اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ وَلَحِقَتْ برؤوس الْجِبَالِ قَالَ نَعَمْ مَا لَمْ تُفْتِ وَعَنِ الثوري عن الأعمش وعن النَّخَعِيِّ وَخَيْثَمَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يُصَلِّيَانِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مَعَ الْحَجَّاجِ وَكَانَ يُمْسِي وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ أَخَّرَ الْوَلِيدُ مَرَّةً الْجُمُعَةَ حَتَّى أَمْسَى قَالَ فَصَلَّيْتُ الظُّهْرَ قَبْلَ أَنْ أَجْلِسَ ثُمَّ صَلَّيْتُ الْعَصْرَ وَأَنَا جَالِسٌ وَهُوَ يخطب قال اضع يدي على ركبتي وأومىء بِرَأْسِي وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَأَخَّرَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الصَّلَاةَ فَرَأَيْتُهُمَا يُومِئَانِ إِيمَاءً وَهُمَا قَاعِدَانِ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ

стр. 2607

عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يُصَلِّيَانِ الظُّهْرَ إِذَا حَانَتِ (الظُّهْرِ) وَإِذَا حَانَتِ الْعَصْرِ صَلَّيَا الْعَصْرَ فِي الْمَسْجِدِ مَكَانَهُمَا وَكَانَ ابْنُ زِيَادٍ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَعَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ فِي بُيُوتِنَا ثُمَّ نَأْتِي الْمَسْجِدَ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّاجَ كَانَ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ وَذَكَرَ سُنَيْدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ أَبِي الضُّحَى قَالَ رَأَيْتُ مَسْرُوقًا وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مَعَ بَعْضِ الْأُمَرَاءِ وَأَخَّرَ الْوَقْتَ فَأَوْمَيَا فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ ثُمَّ جَلَسَا حَتَّى صَلَّيَا مَعَهُ تِلْكَ الصَّلَاةَ قَالَ فَرَأَيْتُهُمَا فَعَلَا ذَلِكَ مِرَارًا قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (أَبِي) إِسْمَاعِيلَ قَالَ رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَأَخَّرَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا فَرَأَيْتُهُمَا يُومِئَانِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ ثُمَّ جَلَسَا حَتَّى صَلَّيَا مَعَهُ

стр. 2608

وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عُرْوَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ إِيَاسٍ قَالَ تَذَاكَرْنَا الْجُمُعَةَ وَاجْتَمَعَ قُرَّاءُ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنْ يَدَعُوا الصَّلَاةَ مَعَ الْحَجَّاجِ لِأَنَّهُ كَانَ يُؤَخِّرُهَا حَتَّى تَكَادَ تَغِيبُ الشَّمْسُ فَتَذَاكَرُوا ذَلِكَ وَهَمُّوا أَنْ يَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَقَالَ شَابٌّ مِنْهُمْ مَا أَرَى مَا تَفْعَلُونَ شَيْئًا مَا لِلْحَجَّاجِ تُصَلُّونَ إِنَّمَا تُصَلُّونَ لِلَّهِ فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يُصَلُّوا مَعَهُ - قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا صَلَّى مَنْ صَلَّى إِيمَاءً وَقَاعِدًا لِخَوْفِ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَلِلْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ الْقَتْلَ وَالضَّرْبَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَنْ كَانَ شَأْنُهُ التَّأْخِيرَ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ فَوَاتُ الْوَقْتِ وَخُرُوجُهُ عَصَمَنَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ فِي أَيَّامِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَيَسْتَحْلِفُونَ النَّاسَ أَنَّهُمَا مَا صَلَّوْا فَأَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي

стр. 2609

زَكَرِيَّاءَ فَاسْتَحْلَفَ أَنَّهُ مَا صَلَّى فَحَلَفَ أَنَّهُ ما صلى وقد كان صلى وأتى مكحول فقال (فلم) جئنا إذن فَتُرِكَ وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْأُمَرَاءِ الْمَذْكُورِينَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَيُقَالُ إِنَّ أَبَا ذَرٍّ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ إِلَّا عَلَى إِنْكَارِهِ عَلَيْهِمْ تأخير الصلاة ولا يصح عندي إخراجه مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ (٣)) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ قَالَ أَخَّرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الصَّلَاةَ (فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الصَّامِتِ فَضَرَبَ فَخِذِي ثُمَّ قَالَ سَأَلْتُ خَلِيلِي أَبَا ذَرٍّ فَضَرَبَ فَخِذِي ثُمَّ قَالَ سَأَلْتُ خَلِيلِي يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ فَضَرَبَ فَخِذِي ثُمَّ قَالَ صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكَتْكَ (٥) فَصَلِّ مَعَهُمْ وَلَا تَقُولَنَّ إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فَلَا أُصَلِّي وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ

стр. 2610

حَدَّثَنَا وَهِيبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَاءِ قَالَ أُخِّرَتِ الصَّلَاةُ عَلَى عَهْدِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَمَرَّ بِي عَبْدُ اللَّهِ (بْنُ الصَّامِتِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بن أصبغ حدثتهم قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجُوَيْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَبَا ذَرٍّ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُمْسُونَ الصَّلَاةَ أَوْ قَالَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِذَا أَدْرَكْتَهَا (٣) مَعَهُمْ فَصَلِّهَا فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَقَبِيصَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ كَمَا رَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَهِيَ (أَيْضًا) آثَارٌ صِحَاحٌ كُلُّهَا ثَابِتَةٌ وَإِنَّمَا حَمَلَ الْعُلَمَاءُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى الصَّلَاةِ مَعَهُمْ أَمْرُهُ ﷺ بِذَلِكَ وَحَضُّهُ عَلَى لُزُومِ الْجَمَاعَةِ

стр. 2611

وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَيُؤَخِّرُونَهَا عَنْ وَقْتِهَا فَصَلُّوا مَعَهُمْ (فَإِنْ صَلَّوْهَا لِوَقْتِهَا وَصَلَّيْتُمُوهَا مَعَهُمْ فَلَكُمْ وَلَهُمْ فَإِنْ أَخَّرُوهَا عَنْ وَقْتِهَا فَصَلُّوهَا مَعَهُمْ) فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنْ نَكَثَ الْعَهْدَ وَمَاتَ نَاكِثًا لِلْعَهْدِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ الزَّعْفَرَانِيُّ عَمَّارُ بْنُ عِمَارَةَ قَالَ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ بَعْدِي يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ فَهِيَ لَكُمْ

стр. 2612

وَعَلَيْهِمْ فَصَلُّوهَا مَعَهُمْ مَا صَلَّوْا بِكُمُ الْقِبْلَةَ وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (لِأَبِي ذَرٍّ) كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا كَانَ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ وَقَوْلُهُ لِكِبَارِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا قَدْ كَانَ قَبْلَ زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ لِأَنَّ أَبَا ذَرٍّ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بِالرَّبَذَةِ وَدُفِنَ بِهَا عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ مُنْصَرَفَهُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمَاتَ ابْنُ مَسْعُودٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَسِيرٍ بِالْمَدِينَةِ وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا وَلَمْ يَقُلْ خُلَفَاءُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عُثْمَانَ ﵀ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ وَلَا يُظَنُّ ذَلِكَ بِهِ مسلم يعرفه وَيَعْرِفُ اللَّهَ لِأَنَّ عُثْمَانَ مِنَ الْخُلَفَاءِ لَا مِنَ الْأُمَرَاءِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ بَعْدِي وَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ

стр. 2613

وَعَلِيٌّ فَسَمَّاهُمْ خُلَفَاءَ وَقَالَ الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ (سَنَةً) ثُمَّ تَكُونُ إِمْرَةً وَمُلْكًا وَجَبَرُوتًا فَتَضَمَّنَتْ مُدَّةُ الْخِلَافَةِ الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورِينَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَلَعَلَّ جَاهِلًا بِأَخْبَارِ النَّاسِ يَقُولُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ مِنَ الْفَضْلِ وَالدِّينِ وَالتَّقَدُّمِ (فِي الْعِلْمِ) وَالْخَيْرِ بِحَيْثُ لَا يَظُنُّ بِهِ أَحَدٌ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ عَنْ أَفْضَلِ وَقْتِهَا كَمَا كَانَ يَصْنَعُ بَنُو عَمِّهِ فَإِنْ قِيلَ ذَلِكَ فَإِنَّ عُمَرَ ﵀ كَانَ كَمَا ذَكَرْنَا وَفَوْقَ مَا ذَكَرْنَا إِذْ وَلِيَ الْخِلَافَةَ وَأَمَّا وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ أَيَّامَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَالْوَلِيدِ فَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَهَذَا أَشْهَرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى إِكْثَارٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا (مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ (٨) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي) ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ

стр. 2614

الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَأَنْكَرْتُ حَالَهُ فِي الْعَصْرِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا كَانَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِنْ صُحْبَةٍ لِلْأُمَرَاءِ وَالدُّخُولِ عَلَيْهِمْ وَإِذَا كَانَ الْأَمِيرُ أَوِ الْخَلِيفَةُ يَسْتَدِيمُ صُحْبَةَ الْعُلَمَاءِ فَأَجْدَرُ بِهِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا مَأْمُونًا وَكَانَ عُمَرُ ﵀ يَصْحَبُ جَمَاعَةً مِنَ الْعُلَمَاءِ كَابْنِ شِهَابٍ وَمَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ وَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَصْحَبُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَعُرْوَةَ وَطَبَقَتَهُمَا ذَكَرُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَعَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَأَلَنِي عَنِ الْحَسَنِ كَمَا يَسْأَلُ الرَّجُلُ عَنْ وَلَدِهِ فَقَالَ كَيْفَ طُعْمُهُ وَهَلْ رَأَيْتَهُ يَدْخُلُ عَلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ وَأَيْنَ مَجْلِسُهُ منه وهل رأيته يطعم عند عَدِيٍّ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ وَلَيْسَ بِنَكِيرٍ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَفِيَ عَلَيْهِ حَدِيثُ نُزُولِ جِبْرِيلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَقَدْ خَفِيَ ذَلِكَ عَنِ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ وَلَهُ صُحْبَةٌ وَأَخْبَارُ الْآحَادِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِنْ عِلْمِ الْخَاصَّةِ لَا يُنْكَرُ عَلَى أَحَدٍ جَهِلَ بَعْضَهَا وَالْإِحَاطَةُ بِهَا مُمْتَنِعَةٌ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ مَعَ بَحْثِهِمْ وَجَمْعِهِمْ

стр. 2615

إِلَّا وَقَدْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ السُّنَنِ الْمَرْوِيَّةِ مِنْ طَرِيقِ الْآحَادِ وَحَسْبُكَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَدْ فَاتَهُ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ أَحَادِيثُ فِيهَا سُنَنٌ ذَوَاتُ عَدَدٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَمِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ أَيْضًا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِضَارٍّ لَهُ وَلَا نَاقِصٍ مِنْ مَنْزِلَتِهِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَئِمَّةِ لَا يَقْدَحُ فِي أَمَانَتِهِمْ مَا فَاتَهُمْ مِنْ إِحْصَاءِ السُّنَنِ إِذْ ذَاكَ يَسِيرٌ فِي جَنْبِ كَثِيرٍ وَلَوْ لَمْ يَجُزْ لِلْعَالَمِ أَنْ يُفْتِيَ وَلَا أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي الْعِلْمِ حَتَّى يُحِيطَ بِجَمِيعِ السُّنَنِ مَا جَازَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ أَبَدًا وَإِذَا عَلِمَ الْعَالِمُ أَعْظَمَ السُّنَنِ وَكَانَ ذَا فَهْمٍ وَمَعْرِفَةٍ بِالْقُرْآنِ وَاخْتِلَافِ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ جَازَ لَهُ الْقَوْلُ بِالْفَتْوَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ جَهْلَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ لَا يَسَعُ أَحَدًا فَكَيْفَ جَازَ عَلَى عُمَرَ قِيلَ لَهُ لَيْسَ فِي جَهْلِهِ بِالسَّبَبِ الْمُوجِبِ لِعِلْمِ الْمَوَاقِيتِ مَا يَدُلُّ عَلَى جَهْلِهِ بِالْمَوَاقِيتِ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَمَلًا وَاتِّفَاقًا وَأَخْذًا عَنْ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ وَلَا يُعْرَفُ أَصْلُ ذَلِكَ كَيْفَ كَانَ النُّزُولُ مِنْ جِبْرِيلَ بِهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَمْ بِمَا سَنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا سَنَّ غَيْرَ مَا شَيْءٍ وَفَرَضَهُ فِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ مِمَّا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ كُلُّ ذِي عِلْمٍ إِنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَالْأَمْرُ فِي هَذَا وَاضِحٌ يُغْنِي عَنِ الْإِكْثَارِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ مِنْ فَرَائِضِهَا وَأَنَّهَا لا

стр. 2616

تجزىء قَبْلَ وَقْتِهَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَعَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى خِلَافِهِ فَلَمْ أَرَ لِذِكْرِهِ وَجْهًا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْهُمْ وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي مُوسَى خِلَافُهُ مِمَّا وَافَقَ الْجَمَاعَةَ فَصَارَ اتِّفَاقًا صَحِيحًا وَهَذَا حِينَ آلَ بِنَا الْقَوْلُ إِلَى ذِكْرِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَهُوَ أَوْلَى الْمَوَاضِعِ بِذَلِكَ فِي كِتَابِنَا هَذَا - قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَفِي كُلِّ مِصْرٍ بَلَغَنَا عَنْهُمْ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ زَوَالُ الشَّمْسِ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ وَوَسَطِ الْفَلَكِ إِذَا اسْتُوقِنَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ بِالتَّفَقُّدِ وَالتَّأَمُّلِ وَذَلِكَ ابْتِدَاءُ زِيَادَةِ الظِّلِّ بَعْدَ تَنَاهِي نُقْصَانِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ الظِّلُّ مُخَالِفًا فِي الصَّيْفِ لَهُ فِي الشِّتَاءِ وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ فَإِذَا تَبَيَّنَ زَوَالُ الشَّمْسِ بِمَا ذَكَرْنَا أَوْ بِغَيْرِهِ فَقَدْ حَلَّ وَقْتُ

стр. 2617

الظهر وذلك ما لَا خِلَافَ فِيهِ وَذَلِكَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ وَدُلُوكُهَا (مَيْلُهَا) عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ دُلُوكُهَا غُرُوبُهَا وَاللُّغَةُ مُحْتَمِلَةٌ لِلْقَوْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِمَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ أَنْ يُؤَخِّرُوا بَعْدَ الزَّوَالِ حَتَّى يَكُونَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا عَلَى مَا كَتَبَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عُمَّالِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَقْتُ الْجُمُعَةِ وَقْتُ الظُّهْرِ لَا تُجِبْ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ وَتُصَلَّى إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ صَلَّى مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً ثُمَّ غَرَبَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الرَّكْعَةَ الْأُخْرَى بَعْدَ الْمَغِيبِ جُمُعَةً وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَقْتُ الْجُمُعَةِ وَقْتُ الظُّهْرِ فَإِنْ فَاتَ وَقْتُ الظُّهْرِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ (لَمْ تُصَلَّ الْجُمُعَةُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ (٧)) وَقَدْ بَقِيَ مِنَ

стр. 2618

الْجُمُعَةِ سَجْدَةٌ أَوْ قَعْدَةٌ فَسَدَتِ الْجُمُعَةُ وَيَسْتَقْبِلُ الظُّهْرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ أَتَمَّهَا ظُهْرًا وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ لَا تَجُوزُ الْجُمُعَةُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَا يُخْطَبُ لَهَا إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَأَئِمَّةُ الْفَتْوَى وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ مَنْ صَلَّاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ لَمْ أَعِبْهُ وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَرَى فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَقَالَ فِيهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا قَدْ عَلِمْتَ (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنُقِيلُ (٤)) وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَهُوَ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيدَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيدَانَ شَامِيٌّ أَوْ

стр. 2619

جُزُرِيٌّ رَوَى عَنْهُ ثَابِتُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَحَدِيثُهُ هَذَا إِنَّمَا يَرْوِيهِ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَكَرَ أَيْضًا حَدِيثَ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ كُنَّا نُبَكِّرُ بِالْجُمُعَةِ وَنَقِيلُ بَعْدَهَا وَحَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ كُنَّا نُبَكِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَتَغَدَّى وَنَقِيلُ وَهُوَ حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَذَكَرَ حَدِيثَ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُصَلِّي بِنَا الْجُمُعَةَ ضُحًى وَيَقُولُ إِنَّمَا عَجَّلْتُ بِكُمْ خَشْيَةَ الْحَرِّ عَلَيْكُمْ وَعَنْ مُجَاهِدٍ إِنَّمَا هِيَ صَلَاةُ عِيدٍ - قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ بِدَلِيلِ غَشَيَانِ الظِّلِّ طِنْفِسَةَ عَقِيلٍ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ تَمْنَعُ مِنَ الظُّهْرِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ (دَلَّ) عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا وَقْتُ الظُّهْرِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَقَدْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ كَصَلَاةِ الْعِيدِ لِأَنَّ الْعِيدَ لَا يُصَلَّى بَعْدَ الزَّوَالِ وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ الْقَدْرِ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ

стр. 2620

وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ بِلَا فَصْلٍ وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَجَمَاعَةٌ وَيَسْتَحِبُّ مَالِكٌ لِمَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ أَنْ يُؤَخِّرُوا الْعَصْرَ بَعْدَ هَذَا الْمِقْدَارِ قَلِيلًا (مَا دَامَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً (١)) وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ في أمامة جبريل وأنه صَلَّى بِالنَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْعَصْرَ بِالْأَمْسِ (مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ (٢)) بِلَا فَصْلٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَأَصْحَابُهُمْ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ إِذَا كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَبَيْنَ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلِ الْعَصْرِ فَاصِلَةٌ وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ الظِّلُّ أَدْنَى زِيَادَةٍ عَلَى الْمِثْلِ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ التَّفْرِيطُ فِي النَّوْمِ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ عَلَى مَنْ (لَمْ) يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتَ الْأُخْرَى وَهَذَا عِنْدَهُمْ فِيمَا عَدَا صَلَاةَ الصُّبْحِ لِلْإِجْمَاعِ فِي الصُّبْحِ أَنَّهَا تَفُوتُ وَيَخْرُجُ وَقْتُهَا بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَحُجَّتُهُمْ أَيْضًا حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الْعَصْرُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَقَرَأْتُهُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

стр. 2621

لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ وَلَكِنَّ التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى تجيىء الصَّلَاةُ الْأُخْرَى وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسَرَّةَ قَالَا حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُرَادِيُّ بمصر قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ أَنْ يُؤَخِّرَ صَلَاةً إِلَى (وَقْتِ) أُخْرَى وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي مَوْضِعِهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ إِذَا كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ ثُمَّ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ لَمْ يَذْكُرُوا فَاصِلَةً إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُمْ ثُمَّ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ يَدُلُّ عَلَى فَاصِلَةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ إِذَا كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ فَخَالَفَ الْآثَارَ وَالنَّاسَ لِقَوْلِهِ بِالْمِثْلَيْنِ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَخَالَفَهُ

стр. 2622

أَصْحَابُهُ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ رِوَايَةً أُخْرَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ زَعَمَ أَنَّهُ قَالَ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ إِذَا كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ عَلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ وَلَا يَدْخُلُ فِي وَقْتُ الْعَصْرِ حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ فَتَرَكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَقْتًا مُفْرَدًا لَا يَصْلُحُ لِأَحَدِهِمَا وَأَمَّا أَوَّلُ وَقْتِ (الْعَصْرِ) فَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا وَمِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ مَا وَصَفْنَا وَمِنْ قَوْلِ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ أَيْضًا مِنْ مُرَاعَاةِ الْمِثْلِ مَا قَدْ بَيَّنَا وَهُوَ كُلُّهُ أَمْرٌ مُتَقَارِبٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ مِنْ حِينِ يَصِيرُ الظِّلُّ مِثْلَيْنِ وَهُوَ خِلَافُ الْآثَارِ وَخِلَافُ الْجُمْهُورِ وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَقَالَ مَالِكٌ آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ أَنْ يَكُونَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ بَعْدَ الْمِثْلِ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَنَا مِنْ قَوْلِهِ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَمَا دَامَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ فَهُوَ وَقْتٌ مُخْتَارٌ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ والشمس بيضاء نقية لم تدخلها صغرة فَقَدْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُرَاعَاةَ الْمِثْلَيْنِ عِنْدَهُمُ اسْتِحْبَابٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَغَيْرِهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ

стр. 2623

فَنَذْكُرُ هَاهُنَا أَقَاوِيلَهُمْ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ صَلَّاهَا وَلَمْ تَتَغَيَّرِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَجْزَأَهُ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ إِلَى أَنْ يَكُونَ مِثْلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَوَّلُ وَقْتِهَا فِي الصَّيْفِ إِذَا جَاوَزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بِشَيْءٍ مَا كَانَ وَمَنْ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى يُجَاوِزَ ظِلُّ كل شيء مثليه في الصيف أو قد ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ فَقَدْ فَاتَهُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فَاتَهُ وَقْتُ الْعَصْرِ مُطْلَقًا كَمَا جَازَ عَلَى الَّذِي أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى أَنْ جَاوَزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ قَالَ وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا - قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا جَعَلَ الشَّافِعِيُّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ لِحَدِيثِ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ وَحَدِيثِ الْعَلَاءِ عَنْ أَنَسٍ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْآثَارِ وَلَمْ يَقْطَعْ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرَهُ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ نَحْوُ هَذَا وَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ الشَّافِعِيُّ أَنْ لَا يُشْرِكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ

стр. 2624

فِي الْوَقْتِ لِأَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ لِخُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ عِنْدَهُ بِكَمَالِ الْمِثْلِ وَلَكِنَّ وَقْتَ الْحَضَرِ عِنْدَهُ وَقْتُ رَفَاهِيَةٍ (وَمُقَامٍ) لَا يُتَعَدَّى مَا جَاءَ فِيهِ وَأَمَّا أَصْحَابُ الضَّرُورَاتِ فَأَوْقَاتُهُمْ كَأَوْقَاتِ الْمُسَافِرِ لِعُذْرِ السَّفَرِ وَضَرُورَتِهِ وَالسَّفَرُ عِنْدَهُ تَشْتَرِكُ فِيهِ صَلَاتَا النَّهَارِ وَصَلَاتَا اللَّيْلِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي بَابِ أَبِي الزُّبَيْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَصْحَابُ الضَّرُورَاتِ الْحَائِضِ تَطْهُرُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يُفِيقُ وَالْكَافِرِ يُسْلِمُ وَالْغُلَامُ يَحْتَلِمُ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحْكَامَهُمْ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ آخِرُ وَقْتِهِمَا غُرُوبُ الشَّمْسِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةَ مُطْلَقًا وَرِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ لِذَلِكَ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ أَصْحَابِهِ لِأَهْلِ الضَّرُورَاتِ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَمَنْ أَشْبَهَ عَلَى مَا قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ اصْفِرَارُ الشَّمْسِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَقْتُ الْعَصْرِ إِذَا كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ (قَامَتَهُ فَيَزِيدُ عَلَى الْقَامَةِ إِلَى أَنْ تَتَغَيَّرَ الشَّمْسُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ أَوَّلُ وَقْتِهَا إِذَا كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ (٥) مِثْلَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَزَادَ عَلَى الظِّلِّ زِيَادَةً تَبِينُ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ

стр. 2625

الشَّمْسُ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا (الْقَوْلِ) حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَزْدِيِّ عَنْهُ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ أَنْ يُدْرِكَ الْمُصَلِّي مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ لِكُلِّ النَّاسِ مَعْذُورٍ وَغَيْرِ مَعْذُورٍ صَاحِبِ ضَرُورَةٍ وَصَاحِبِ رَفَاهِيَةٍ إِلَّا أَنَّ الْأَفْضَلَ عِنْدَهُ وَعِنْدَ إِسْحَاقَ أَيْضًا أَوَّلُ الْوَقْتِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ رَكَعَ رَكْعَةً قَبْلَ غُرُوبِهَا وَرَكْعَةً بَعْدَ غُرُوبِهَا فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهَا غُرُوبُ الشَّمْسِ وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ وَقْتَهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ عِنْدَ مَغِيبِ (الشَّمْسِ وَبِهَذَا تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُوَطَّأِ فَإِذَا غَابَ (٦) الشَّفَقُ فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ وَدَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ وَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وداود والطبري

стр. 2626

وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا (الْقَوْلِ) وَجَعَلَ لِلْمَغْرِبِ وَقْتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ (حَدَّثَنَا بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ بِالْفَجْرِ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَالْقَائِلُ يَقُولُ انْتَصَفَ النَّهَارُ أَوْ لَمْ فَكَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ (طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْعَصْرِ ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ) احْمَرَّتِ الشَّمْسُ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ سُقُوطُ الشَّفَقِ ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا بِالسَّائِلِ فَقَالَ الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنَ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصلاة فقال أقم معنا هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ

стр. 2627

عِنْدَ الْفَجْرِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي مُوسَى سَوَاءً فِي الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا وَقْتَيْنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قال حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (فَذَكَرَهُ) قَالُوا وَهَذِهِ الْآثَارُ أَوْلَى مِنْ أَخْبَارِ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ لِأَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ بِالْمَدِينَةِ وَإِمَامَةُ جِبْرِيلَ (كَانَتْ) بِمَكَّةَ وَالْمُتَأَخِّرُ أَوْلَى مِنْ فِعْلِهِ وَأَمْرِهِ ﷺ لِأَنَّهُ نَاسِخٌ لِمَا قَبِلَهُ قَالُوا وَقَدْ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَغْرِبِ أَيْضًا مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى وَبُرَيْدَةَ وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الْمَغْرِبِ مِثْلَ ذَلِكَ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا صَحِبَهُ بِالْمَدِينَةِ لِأَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ بِمَكَّةَ وَالْمَصِيرُ إِلَى مَا رَوَوْهُ أَوْلَى مِنَ الْمَصِيرِ إِلَى أَحَادِيثِ إِمَامَةِ جبريل

стр. 2628

وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ شُعْبَةُ حَدَّثَنِي بِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَرَّتَيْنِ لَمْ يَرْفَعْهُ وَمَرَّةً رَفَعَهُ قَالَ وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الْعَصْرُ وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ وَوَقْتُ الْعِشَاءِ مَا لَمْ يَنْتَصِفِ اللَّيْلُ وَوَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﷺ إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بِالْعَشَاءِ وَبِقَوْلِهِ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ يَعْنِي الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ وَلِأَنَّهُ ﷺ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ وَبِالصَّافَّاتِ وَقَدْ رُوِيَ بِالْأَعْرَافِ وَهَذَا كُلُّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لَهُ سَعَةٌ وَأَوَّلُ وَآخِرُ كُلُّ هَذَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُمْ

стр. 2629

(أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قُرِّبَ العشاء ونودي بالصلاة فابدأوا بِالْعَشَاءِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا قرب العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بِالْعَشَاءِ وَمِمَّا احْتَجُّوا بِهِ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى الْعَصْرَ فِي حَدِيثٍ ذكره قال لا صلاة بعدها حتى يطلع الشَّاهِدِ وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَمْدُودٌ إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ وَالْآخَرُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّ وَقْتَهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ لَا وَقْتَ لَهَا إِلَّا حِينَ تَجِبُ الشَّمْسُ قَالَ وَذَلِكَ بُيِّنَ فِي إِمَامَةِ جِبْرِيلَ قَالَ وَلَوْ جَازَ أَنْ تُقَاسَ الْمَوَاقِيتُ قِيلَ لَا تَفُوتُ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ مِنْهَا رَكْعَةً كَمَا قيل في العصر ولكن المواقيت لا توخذ

стр. 2630

قِيَاسًا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ (وَقْتُ) الْمَغْرِبِ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَإِنْ حَبَسَكَ عُذْرٌ فَأَخَّرْتَهَا إِلَى أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ فِي السَّفَرِ فَلَا بَأْسَ وَكَانُوا يَكْرَهُونَ تَأْخِيرَهَا - قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ كُلُّ حَدِيثٍ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي إِمَامَةِ جِبْرِيلَ عَلَى تَوَاتُرِهَا لَمْ تَخْتَلِفْ فِي أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَقْتًا وَاحِدًا وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَكُلُّهُمْ صَحِبَهُ بِالْمَدِينَةِ وَحَكَى عَنْهُ صَلَاتَهُ بِهَا كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا يُؤْخَذُ عَمَلًا لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ جَهْلُهُ وَلَا نِسْيَانُهُ وَقَدْ حَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بن خواز بنداد الْبَصْرِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي الْخِلَافِ أَنَّ الْأَمْصَارَ كُلَّهَا بِأَسْرِهَا لَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ فِيهَا عَلَى تَعْجِيلِ الْمَغْرِبِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَيْهَا فِي حِينِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَأَخَّرَ بِإِقَامَةِ الْمَغْرِبِ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ عَنْ وَقْتِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَفِي هَذَا مَا يَكْفِي مَعَ الْعَمَلِ بِالْمَدِينَةِ فِي تَعْجِيلِهَا - قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ كَانَ وَقْتُهَا وَاسِعًا لَعَمِلَ الْمُسْلِمُونَ فِيهَا كَعَمَلِهِمْ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ
следующие страницы →