← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا (الْقَوْلِ) وَجَعَلَ لِلْمَغْرِبِ وَقْتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ (حَدَّثَنَا بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ بِالْفَجْرِ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَالْقَائِلُ يَقُولُ انْتَصَفَ النَّهَارُ أَوْ لَمْ فَكَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ (طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْعَصْرِ ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ) احْمَرَّتِ الشَّمْسُ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ سُقُوطُ الشَّفَقِ ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا بِالسَّائِلِ فَقَالَ الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنَ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصلاة فقال أقم معنا هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ

стр. 2627

عِنْدَ الْفَجْرِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي مُوسَى سَوَاءً فِي الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا وَقْتَيْنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قال حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (فَذَكَرَهُ) قَالُوا وَهَذِهِ الْآثَارُ أَوْلَى مِنْ أَخْبَارِ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ لِأَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ بِالْمَدِينَةِ وَإِمَامَةُ جِبْرِيلَ (كَانَتْ) بِمَكَّةَ وَالْمُتَأَخِّرُ أَوْلَى مِنْ فِعْلِهِ وَأَمْرِهِ ﷺ لِأَنَّهُ نَاسِخٌ لِمَا قَبِلَهُ قَالُوا وَقَدْ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَغْرِبِ أَيْضًا مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى وَبُرَيْدَةَ وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الْمَغْرِبِ مِثْلَ ذَلِكَ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا صَحِبَهُ بِالْمَدِينَةِ لِأَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ بِمَكَّةَ وَالْمَصِيرُ إِلَى مَا رَوَوْهُ أَوْلَى مِنَ الْمَصِيرِ إِلَى أَحَادِيثِ إِمَامَةِ جبريل

стр. 2628

وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ شُعْبَةُ حَدَّثَنِي بِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَرَّتَيْنِ لَمْ يَرْفَعْهُ وَمَرَّةً رَفَعَهُ قَالَ وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الْعَصْرُ وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ وَوَقْتُ الْعِشَاءِ مَا لَمْ يَنْتَصِفِ اللَّيْلُ وَوَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﷺ إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بِالْعَشَاءِ وَبِقَوْلِهِ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ يَعْنِي الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ وَلِأَنَّهُ ﷺ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ وَبِالصَّافَّاتِ وَقَدْ رُوِيَ بِالْأَعْرَافِ وَهَذَا كُلُّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لَهُ سَعَةٌ وَأَوَّلُ وَآخِرُ كُلُّ هَذَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُمْ

стр. 2629

(أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قُرِّبَ العشاء ونودي بالصلاة فابدأوا بِالْعَشَاءِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا قرب العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بِالْعَشَاءِ وَمِمَّا احْتَجُّوا بِهِ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى الْعَصْرَ فِي حَدِيثٍ ذكره قال لا صلاة بعدها حتى يطلع الشَّاهِدِ وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَمْدُودٌ إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ وَالْآخَرُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّ وَقْتَهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ لَا وَقْتَ لَهَا إِلَّا حِينَ تَجِبُ الشَّمْسُ قَالَ وَذَلِكَ بُيِّنَ فِي إِمَامَةِ جِبْرِيلَ قَالَ وَلَوْ جَازَ أَنْ تُقَاسَ الْمَوَاقِيتُ قِيلَ لَا تَفُوتُ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ مِنْهَا رَكْعَةً كَمَا قيل في العصر ولكن المواقيت لا توخذ

стр. 2630

قِيَاسًا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ (وَقْتُ) الْمَغْرِبِ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَإِنْ حَبَسَكَ عُذْرٌ فَأَخَّرْتَهَا إِلَى أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ فِي السَّفَرِ فَلَا بَأْسَ وَكَانُوا يَكْرَهُونَ تَأْخِيرَهَا - قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ كُلُّ حَدِيثٍ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي إِمَامَةِ جِبْرِيلَ عَلَى تَوَاتُرِهَا لَمْ تَخْتَلِفْ فِي أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَقْتًا وَاحِدًا وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَكُلُّهُمْ صَحِبَهُ بِالْمَدِينَةِ وَحَكَى عَنْهُ صَلَاتَهُ بِهَا كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا يُؤْخَذُ عَمَلًا لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ جَهْلُهُ وَلَا نِسْيَانُهُ وَقَدْ حَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بن خواز بنداد الْبَصْرِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي الْخِلَافِ أَنَّ الْأَمْصَارَ كُلَّهَا بِأَسْرِهَا لَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ فِيهَا عَلَى تَعْجِيلِ الْمَغْرِبِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَيْهَا فِي حِينِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَأَخَّرَ بِإِقَامَةِ الْمَغْرِبِ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ عَنْ وَقْتِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَفِي هَذَا مَا يَكْفِي مَعَ الْعَمَلِ بِالْمَدِينَةِ فِي تَعْجِيلِهَا - قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ كَانَ وَقْتُهَا وَاسِعًا لَعَمِلَ الْمُسْلِمُونَ فِيهَا كَعَمَلِهِمْ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ

стр. 2631

وَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ مِنْ أَذَانِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُؤَذِّنِينَ بَعْدَ وَاحِدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الِاتِّسَاعِ فِي ذَلِكَ وَفِي هَذَا لَهُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ (عَلِيٍّ) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّيهَا وَقْتًا وَاحِدًا إِلَى أَنْ مَاتَ ﷺ وَلَوْ وَسَّعَ عَلَيْهِمْ لَتَوَسَّعُوا لِأَنَّ شَأْنَ الْعُلَمَاءِ الْأَخْذُ بِالتَّوْسِعَةِ إِلَا أَنَّ ضِيقَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ لَيْسَ كَالشَّيْءِ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ بَلْ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ عُرْفِ النَّاسِ مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالْمَشْيِ إِلَى مَا لَا يَبْعُدُ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ فَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَكُمْ يُعْلِّمُكُمْ دِينَكُمْ فَصَلَّى لَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ صَلَّى (لَهُ) الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى لَهُ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ الظِّلُّ مِثْلَهُ ثُمَّ صَلَّى لَهُ الْمَغْرِبَ حِينَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ ثُمَّ صَلَّى لِلْعَشَاءِ حِينَ ذَهَبَ شَفَقُ النَّهَارِ (ثُمَّ صَلَّى لَهُ مِنَ الْغَدِ فَصَلَّى لَهُ الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَ قَلِيلًا (٦)) ثُمَّ صَلَّى لَهُ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ الظِّلُّ مِثْلَهُ ثُمَّ صَلَّى لَهُ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ

стр. 2632

الظِّلُّ مِثْلَيْهِ ثُمَّ صَلَّى لَهُ الْمَغْرِبَ لِوَقْتٍ وَاحِدٍ حِينَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ قَالَ الصَّلَاةُ مَا بَيْنَ صَلَاتِكَ أَمْسِ وَصِلَاتِكَ الْيَوْمَ فَهَذَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِنَّمَا صَحِبَهُ ﷺ بَعْدَ عَامِ خَيْبَرَ بِالْمَدِينَةِ مُتَأَخِّرًا وَفِيهِ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا نَرَى مِنْ تَعْجِيلِهِ فِي الْيَوْمَيْنِ جَمِيعًا فَإِنْ قِيلَ إِنَّ الْأَعْمَشَ رَوَى عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حديث الْمَوَاقِيتِ وَفِيهِ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ وَآخِرَهَا حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ قِيلَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْحَدِيثِ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَهُوَ خَطَأٌ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَقَدْ أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ قَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ

стр. 2633

هَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمَوَاقِيتِ خَطَأٌ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ وَقَالَ عَبَّاسٌ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ حَدِيثُ الْأَعْمَشِ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا رَوَاهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ فَأَخْطَأَ فِيهِ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ إِنَّمَا هُوَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلٌ وَأَمَّا رِوَايَةُ سليمان بن موسى عن عطاء عن جابر فَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ وَبُرْدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِيهِ لِلْمَغْرِبِ إِلَّا وَقْتٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ مِنْهُمْ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ وَبَشِيرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَغَيْرُهُمْ وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ جَابِرًا سُئِلَ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ وَعَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَذْكُرْ لِلْمَغْرِبِ إِلَّا وَقْتًا وَاحِدًا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ قَالَ كَانَ الْحَجَّاجُ يُؤَخِّرُ

стр. 2634

الصَّلَاةَ فَسَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَالْعِشَاءَ إِنْ رَأَى فِي النَّاسِ قِلَّةً أَخَّرَ وَإِنْ رَأَى فِيهِمْ كَثْرَةً عَجَّلَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ قَالَ سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ (فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَالْعِشَاءَ إِنْ رَأَى فِي النَّاسِ قِلَّةً أَخَّرَ وَإِنْ رَأَى فِي النَّاسِ كَثْرَةً عَجَّلَ (٢)) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ قَالَ سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ (وَزَادَ (٣)) وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ وَفِي لَفْظِ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ ثُمَّ ذَكَرَهُ سَوَاءً وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ شُعْبَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَكَانَ أَوْ كَانُوا يُصَلُّونَ الصُّبْحَ بِغَلَسٍ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ

стр. 2635

حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ فَذَكَرَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَدْ جَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافَهُ وَهُوَ مَا رَوَاهُ حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ فِي الْمَغْرِبِ وَقْتًا وَاحِدًا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ (قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ) بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ نَرْمِي فَيَرَى أَحَدُنَا مَوَاقِعَ نَبْلِهِ وَهَذَا عَلَى الْمُدَاوَمَةِ وَالتَّكْرَارِ وَمِثْلُهُ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ

стр. 2636

أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِنَا فِي بَنِي سَلَمَةَ فَنُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِنَا وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ هذاالحديث عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ فِي آخِرِهِ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ وَكَمْ كَانَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ عَلَى ثُلُثَيْ مَيْلٍ وَهَذَا غَايَةٌ فِي تَعْجِيلِ الْمَغْرِبِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ (قَالَ حَدَّثَنَا (٤)) أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالُوا جَمِيعًا حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ سَاعَةَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ إِذَا سَقَطَ حَاجِبُهَا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 2637

قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَيُّوبَ غَازِيًا وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ عَلَى مِصْرَ فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ فَقَالَ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ يَا عُقْبَةُ فَقَالَ شُغِلْنَا فَقَالَ أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ أَوْ قَالَ عَلَى الْفِطْرَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إِلَى أَنْ تَشْتَبِكَ النُّجُومُ وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله قَالَ لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا صَلَّوْا (صَلَاةَ) الْمَغْرِبِ قَبْلَ اشْتِبَاكِ النُّجُومِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْقِرَاءَةِ بِالْأَعْرَافِ وَشِبْهِهَا فِي الْمَغْرِبِ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ فِي سَعَةِ وَقْتِهَا لِأَنَّ الْمُرَاعَاةَ فِي ذَلِكَ وَقْتَ الدُّخُولِ فِيهَا فَإِذَا دَخَلَ الْمُصَلِّي فِيهَا عَلَى مَا أُمِرَ فَلَهُ أَنْ يَمْتَدَّ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتَ صَلَاةٍ أُخْرَى (كَمَا أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْتَدَّ فِي الثَّانِيَةِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ مِنْ سُنَنِ الصَّلَوَاتِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (٢)) (وَكَمَا (٣) فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِذْ قَرَأَ بِالْبَقَرَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَكَانَ يُغَلِّسُ فَلَمَّا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ قِيلَ لَهُ كَادَتِ الشمس أن تَطْلُعَ فَقَالَ لَوْ طَلَعَتْ لَمْ تَجِدْنَا غَافِلِينَ يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَمَدَّ قِرَاءَتَهَا) وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لِلْمُقِيمِ مَغِيبُ الشَّفَقِ وَالشَّفَقُ الْحُمْرَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمَغْرِبِ تَبْقَى فِي الْأُفُقِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ هَذَا

стр. 2638

قَوْلُ (مَالِكٍ وَ) الشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ وَعُبَادَةُ وَابْنُ عُمَرَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ الشفق البياض وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَمَّا فِي الْحَضَرِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا تصلى حتى يذهب البياض احتياطا وأما في السفر فيجزيه أَنْ يُصَلِّيَ إِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِهَا فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ لِغَيْرِ أَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ وَيُسْتَحَبُّ لِأَهْلِ مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ أَلَّا يُعَجِّلُوا بِهَا فِي أَوَّلِ وقتها إذا كان ذلك غير مضر بِالنَّاسِ وَتَأْخِيرُهَا قَلِيلًا أَفْضَلُ (عِنْدَهُ) وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَقْتُهَا مِنْ حِينِ يَغِيبُ الشَّفَقُ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ أَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ مَغِيبُ الشَّفَقِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَالنِّصْفُ بَعْدَهُ آخِرَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْمُسْتَحَبُّ فِي وَقْتِهَا إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا إِلَى بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ وَلَا تَفُوتُ إِلَّا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ آخِرُ وَقْتِهَا إِلَى أَنْ يَمْضِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَإِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ فَلَا أَرَاهَا إِلَّا فَائِتَةً وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَقْتُهَا مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي أَحَادِيثِ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وجابر ثلث

стр. 2639

اللَّيْلِ وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَفِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو نِصْفُ اللَّيْلِ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ مِثْلُهُ وَحَدِيثُ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَوْلَا سَقَمُ السَّقِيمِ وَضَعْفُ الضَّعِيفِ وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْتُهَا إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ لِوَقْتِهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي وَقَالَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ بْنُ أَبِي بِشْرٍ (عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ) عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ أَنَا أَعْلَمُ (النَّاسِ) بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ كان رسول

стр. 2640

اللَّهُ ﷺ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّدٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتَ الْأُخْرَى وَقِيَاسٌ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ حَاشَا الصُّبْحَ فَإِنَّهَا مُنْفَرِدَةٌ بِوَقْتِهَا وَمَنْ أَشْرَكَ بَيْنَ وَقْتَيْ صَلَاتَيِ النَّهَارِ وَصَلَاتَيِ اللَّيْلِ لِمَنْ كَانَتْ بِهِ ضَرُورَةُ حَيْضٍ أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الْمَصِيرُ إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ إِلَّا أَنْ يَجْعَلُوا وَقْتَ الضَّرُورَةِ قِيَاسًا عَلَى السَّفَرِ فَإِنَّ الْوَقْتَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي السَّفَرِ لَهُ حُكْمٌ غَيْرُ حُكْمِ الْحَضَرِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ إِشْرَاكُ الْوَقْتِ فِي الْحَضَرِ لِغَيْرِ أَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ أَلْبَتَّةَ وَأَجْمَعُوا أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَانْصِدَاعُهُ وهو البياض الْمُعْتَرِضُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ وَهُوَ الْفَجْرُ الثَّانِي الَّذِي يَنْتَشِرُ وَيَطِيرُ وَأَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا الْإِسْفَارُ وَكَذَلِكَ حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا الْإِسْفَارُ الْأَعْلَى وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ آخِرُ وَقْتِهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالنَّاسِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَفُوتُ صَلَاةُ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يُدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً بِسُجُودِهَا فَمَنْ لَمْ تَكْمُلْ لَهُ رَكْعَةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ فَاتَتْهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدِ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُدَ وَالطَّبَرَيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فإنهم

стр. 2641

يُفْسِدُونَ صَلَاةَ مَنْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ يُصَلِّيهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُمْ وَحُجَّتَهُمْ فِي ذَلِكَ وَالْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا وَأَمَّا اخْتِيَارُهُمْ مِنَ الْأَوْقَاتِ فَإِنَّ مَالِكًا وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيَّ وَالْأَوْزَاعِيَّ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانُوا يَقُولُونَ بِالتَّغْلِيسِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَذَلِكَ أَفْضَلُ عِنْدَهُمْ أَنْ تُصَلَّى وَالنُّجُومُ (بَادِيَةٌ) مُشْتَبِكَةٌ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ بِالْإِسْفَارِ فِي الْفَجْرِ فِي كُلِّ الْأَزْمَانِ فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ أَفْضَلُ وَقَدْ ذَكَرْنَا حُجَّةَ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا (فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا) وَقَالَ مَالِكٌ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا فَاءَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ فِي الْجَمَاعَةِ وَغَيْرِهَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ هَذَا مَعْنَاهُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ الَّذِي لَا جَمَاعَةَ مَعَهُ يَنْتَظِرُهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَقَالَ اللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ يُصَلِّيهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُنْتَابُ مِنْ بَعِيدٍ فَإِنَّهَا يُبْرَدُ فِيهَا بِالظُّهْرِ وَالصَّلَوَاتِ كُلِّهَا عِنْدَ اللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ أَوَائِلُ أَوْقَاتِهَا أَفْضَلُ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِلَّا الْإِبْرَادَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُقْصَدُ مِنَ الْمَوَاضِعِ النَّائِيَةِ وَزَعَمَ أَبُو الْفَرَجِ أَنَّ مَذْهَبَ

стр. 2642

مَالِكٍ أَنَّ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا أَوَائِلَ أَوْقَاتِهَا أَفْضَلُ إِلَّا الظُّهْرَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِنَّهَا تُؤَخَّرُ قَلِيلًا فِي الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ تُعَجَّلُ الظُّهْرُ فِي الشِّتَاءِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَتُؤَخَّرُ فِي الْحَرِّ حَتَّى يَبْرُدَ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ أَوَّلُ الْأَوْقَاتِ أَعْجَبُ إِلَيَّ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا إِلَّا فِي صَلَاتَيْنِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الْحَرِّ يُبْرَدُ بِهَا وَتُؤَخَّرُ حَتَّى يُبْرَدَ وَأَمَّا فِي الشِّتَاءِ فَيُعَجَّلُ بِهَا (قَالَ) وَتُؤَخَّرُ الْعِشَاءُ (أَبَدًا) مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى النَّاسِ وَهَذَا كُلُّهُ حِكَايَةُ مَعْنَى رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ عَنْهُ وَكُلُّهُمْ قَالَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ إِلَّا مَا قَالَ جَرِيرٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ كَمَا ذَكَرْنَا وَكُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ تَعْجِيلَ الْمَغْرِبِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا بَأْسَ لِلْمُسَافِرِ يَمُدُّ الْمَيْلَ وَنَحْوَهُ ثُمَّ يَنْزِلُ وَيُصَلِّي وَاسْتَحَبَّ الْعِرَاقِيُّونَ تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ أَوَّلُ وَقْتِهَا أَفْضَلُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ مَا مِنْهُ قَالَ كُلُّ فَرِيقٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَلِّي الظُّهْرَ فِي السَّاعَةِ الثَّامِنَةِ وَالْعَصْرَ فِي السَّاعَةِ الْعَاشِرَةِ حِينَ تَدْخُلُ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ أبيه عنه

стр. 2643

- قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرْنَا قَوْلَ عُمَرَ هَذَا وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا حَدَّثَهُ عُرْوَةُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ لَمْ يَزَلْ يَرْتَقِبُ الْأَوْقَاتَ وَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَامَاتُ السَّاعَاتِ وَحَسْبُكَ بِهِ اجْتِهَادًا فِي خِلَافَتِهِ وَعَنْ حَالِهِ تِلْكَ حَكَى رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ - قَالَ أَبُو عُمَرَ أَشْبَعْنَا الْقَوْلَ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ عَظِيمٌ وَأَصْلٌ كَبِيرٌ وَحَدِيثُ مَالِكٍ فِيهِ مُسْتَغْلَقٌ جِدًّا فَبَسَطْنَاهُ وَمَهَّدْنَاهُ بِالْآثَارِ وَأَقَاوِيلِ الْعُلَمَاءِ لِيَكُونَ كِتَابُنَا مُغْنِيًا عَمَّا سِوَاهُ كَافِيًا شَافِيًا فِيمَا قَصَدْنَاهُ وَأَمَّا قَوْلُ عُرْوَةَ وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ فَمَعْنَاهُ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الظِّلُّ عَلَى الْجِدَارِ يُرِيدُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَفِعَ ظِلُّ حُجْرَتِهَا عَلَى جُدُرِهَا وَكُلُّ شَيْءٍ عَلَا شَيْئًا فَقَدْ ظَهَرَ قَالَ اللَّهُ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا أَيْ يَعْلُوا عَلَيْهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَخْرُجَ الظِّلُّ مِنْ قَاعَةِ حُجْرَتِهَا وَكُلُّ شَيْءٍ خَرَجَ فَقَدْ ظَهَرَ وَالْحُجْرَةُ الدَّارُ وكل ما أحاط به حائط فَهُوَ حُجْرَةٌ وَأَصْلُ الْحُجْرَةِ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّحْجِيرِ تَقُولُ حَجَرْتُ عَلَى نَفْسِي إِذَا أَحَطْتَ عَلَيْهَا بحائط

стр. 2644

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى قِصَرِ بُنْيَانِهِمْ وَاخْتِصَارِهِمْ فِيهِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ تَعْجِيلُ الْعَصْرِ وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ قِصَرِ الحيطان وإنما أرد بِذَلِكَ عُرْوَةُ لِيَعْلَمَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي أَخَّرَهَا إِلَيْهِ عُمَرُ ذَكَرُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا حُرَيْثُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ كُنْتُ أَدْخُلُ بُيُوتَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مُحْتَلِمٌ وَأَنَالُ سَقْفَهَا بِيَدِي وَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ زَبَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا لَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ

стр. 2645

اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ والشمس بيضاء نقية في حجرتي لَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ بَعْدُ - قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ ذَكَرَ الْحَدِيثَ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ إِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ تَعْجِيلِ الْعَصْرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَغَيْرِهَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ تَدَبَّرَ وَفَهِمَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ لِأَنَّ عُمَرَ قَبِلَ قَوْلَ عُرْوَةَ (وَحْدَهُ) فِيمَا جَهِلَهُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَهَذَا مِنَّا عَلَى التَّنْبِيهِ بِأَنَّ قَبُولَ خَبْرِ الْوَاحِدِ مُسْتَفِيضٌ عِنْدَ النَّاسِ مُسْتَعْمَلٌ لَا عَلَى سَبِيلِ الْحُجَّةِ لِأَنَّا لَا نَقُولُ خَبَرُ الْوَاحِدِ حُجَّةٌ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَهُ

стр. 2646

حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرَقُ مِنَ الْجَنَابَةِ هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَتَابَعَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ إِلَّا أَنَّهُمَا زَادَا فِيهِ وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَهَذَا اللَّفْظُ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ بِمِثْلِ إِسْنَادِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ هُوَ الْفَرَقُ فَأَتَيَا بِلَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَذَكَرَا فِيهِ الْفَرَقَ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ ذِكْرُ الْفَرَقِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَحِ وَهُوَ الْفَرَقُ وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَأَتَى بِحَدِيثَيْ مَالِكٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَهِشَامٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ وَكَذَلِكَ رواه الليث

стр. 2647

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَحِ وَهُوَ الْفَرَقُ وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ قَدْرُ الْفَرَقِ وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَخَالَفَ جَمِيعَهُمْ فِي إِسْنَادِهِ وَجَعَلَهُ عَنِ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ عَنْ عُرْوَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرَقُ قَالَتْ عَائِشَةُ وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ مَعَهُ فِي الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَظُنُّ الْفَرَقَ يَوْمَئِذٍ خَمْسَةَ أَقْسَاطٍ

стр. 2648

- قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَدْرِي مَا أَرَادَ ابْنُ شِهَابٍ بِالْقِسْطِ وَلَا مَا كَانَ مِقْدَارُهُ عِنْدَهُمْ وَأَمَّا الْعَرَبُ فَالْقِسْطُ عِنْدَهَا الْحِصَّةُ وَالْمِقْدَارُ كَذَلِكَ قَالَ الْخَلِيلُ وَقَالَ الْخَلِيلُ الْفَرَقُ مِكْيَالٌ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ الْفَرَقُ مِكْيَالٌ مِنْ خَشَبٍ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقُولُ إِنَّهُ يَسَعُ خَمْسَةَ أَقْسَاطٍ بِأَقْسَاطِ بَنِي أُمَيَّةَ وَفَسَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْأَعْشَى عَنِ ابْنِ كِنَانَةَ الْفَرَقَ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ أَصْوُعٍ قَالَ الْأَعْشَى وَالثَّلَاثَةُ أَصْوُعٍ خَمْسَةُ أَقْسَاطٍ وَفِي الْخَمْسَةِ أَقْسَاطٍ اثْنَا عَشَرَ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ قَالَ لِي عِيسَى بْنُ دِينَارٍ قَالَ لِي ابْنُ الْقَاسِمِ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي الْفَرَقِ إِنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ ثَلَاثَةَ أَصْوُعٍ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ الْفَرَقُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا وَقَالَ مُوسَى الْجُهَنِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ أَتَى بِقَدَحٍ حَزَرْتُهُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ فَقَالَ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا وَقَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنِ الْفَرَقِ كَمْ هُوَ قَالَ ثَلَاثَةُ أَصْوُعٍ - قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَالْأَعْشَى قَرِيبٌ مِنْ قَرِيبٍ فِي مِقْدَارِ الْفَرَقِ وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَمَّا قَوْلُ مُجَاهِدٍ فَبَعِيدٌ وَقَوْلُ أُولَئِكَ أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2649

وَرَوَى فِي الْمُوَطَّأِ الْفَرَقَ (وَالْفَرْقَ) بِتَسْكِينِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَحَرَكَتِهَا وَرِوَايَةُ يَحْيَى بِالْإِسْكَانِ وَتَابَعَهُ قَوْمٌ وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَرَوَاهُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ (عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ (٣)) وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ (٤)) وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ تَرْكُ التَّحْدِيدِ فِيمَا يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ وَأَنَّ فَضْلَ الْمَرْأَةِ لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ وَسَنَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ وَوَجْهَ الصَّوَابِ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِنْ كان الرجال والنساء ليتوضؤن جَمِيعًا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّ حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ هَذَا لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَإِذَا تَوَضَّأَ الِاثْنَانِ وَأَكْثَرُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَحْدِيدَ ولا توقيف فيما يكفي المغتسل والمتوضىء مِنَ الْمَاءِ وَحَسْبُهُ الْإِتْيَانُ بِالْمَاءِ عَلَى مَا يَغْسِلُ مِنَ الْأَعْضَاءِ غَسْلًا وَعَلَى مَا يَمْسَحُ مَسْحًا وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ فَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلِّ مَا يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ وَأَنَّ الْإِسْرَافَ فِيهِ مَذْمُومٌ وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى الْإِبَاضِيَّةِ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الْمَاءِ وهذا ما

стр. 2650

سِيقَ هَذَا الْحَدِيثُ (لَهُ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنْكَارًا عَلَى أُولَئِكَ (الطَّائِفَةِ) لِأَنَّهُ مَذْهَبٌ ظَهَرَ فِي زَمَنِ التَّابِعِينَ وَسُئِلَ عَنْهُ الصَّحَابَةُ وَنُقِلَ (فِي) ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا تَرَى وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ جَبْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ وَقَالَ الْخَلِيلُ الصَّاعُ طَاسٌ يُشْرَبُ بِهِ وَالْمَكُّوكُ مِكْيَالٌ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ تَمَارَيْنَا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ جَابِرٍ فَقَالَ جَابِرٌ يَكْفِي لِلْغُسْلِ صَاعٌ مِنْ مَاءٍ قُلْنَا مَا يَكْفِي صَاعٌ وَلَا صَاعَانِ فَقَالَ جَابِرٌ قَدْ كَانَ يَكْفِي مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنْكُمْ وأكثر شعرا

стр. 2651

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَهِيَ آثَارٌ مَشْهُورَةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ عِنْدَ قَوْمٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَلَيْسَتْ أَسَانِيدُهَا مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ وَالَّذِي اعْتَمَدَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ مَا يَكْفِي الْجُنُبَ مِنَ الْمَاءِ حَدِيثُ الْفَرَقِ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا إِنَّمَا رُوِيَتْ إِنْكَارًا عَلَى الْإِبَاضِيَّةِ وَجُمْلَتُهَا تَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا تَوْقِيتَ فِيمَا يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمَاءَ لَا يُكَالُ لِلْوُضُوءِ وَلَا لِلْغُسْلِ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ بِحَدِيثِ الْمُدِّ وَالصَّاعِ وَمَنْ قَالَ بِحَدِيثِ الْفَرَقِ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ لَا يُكَالُ (الْمَاءُ) لِوُضُوءٍ وَلَا لِغُسْلٍ لَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَلَوْ كَانَتِ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّحْدِيدِ الَّذِي لَا يُتَجَاوَزُ اسْتِحْبَابًا أَوْ وُجُوبًا مَا كَرِهُوا الْكَيْلَ بَلْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَهُ اقْتِدَاءً وَتَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَكْرَهُونَهُ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ يَقُولُ صَاعٌ لِلْغُسْلِ مِنْ (غَيْرِ) أَنْ يُكَالَ قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ كَمْ بَلَغَكَ أَنَّهُ يَكْفِي الْجُنُبَ قَالَ صَاعٌ مِنْ مَاءٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكَالَ

стр. 2652

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ورجلا مَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَسْأَلُهُ عَمَّا يَكْفِي الْإِنْسَانَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ إِنَّ لِي تَوْرًا يَسَعُ مُدَّيْنِ مِنْ مَاءٍ أَوْ نَحْوَهُمَا وَأَغْتَسِلُ بِهِ فَيَكْفِينِي وَيَفْضَلُ مِنْهُ فَضْلٌ فَقَالَ الرَّجُلُ وَاللَّهِ (إِنِّي) لَأَسْتَنْثِرُ بِمُدَّيْنِ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَلْعَبُ بِكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَإِنْ لَمْ يَكْفِنِي فَإِنِّي رَجُلٌ كَمَا تَرَى عَظِيمٌ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ ثَلَاثَةُ (أَمْدَادٍ) فَقَالَ إِنَّ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ قَلِيلٌ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ فَصَاعٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَقَالَ لِي سَعِيدٌ إِنَّ لِي لَرَكْوَةً أَوْ قَدَحًا مَا يَسَعُ إِلَّا نِصْفَ الْمُدِّ وَنَحْوَهُ وَإِنِّي لَأَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَرُبَّمَا فَضَلَ (مِنْهُ) فَضْلٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فَقَالَ (لِي) سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَنَا يَكْفِينِي مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عبيدة (بن

стр. 2653

مُحَمَّدِ) بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ هَكَذَا سَمِعْنَا عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْأَثْرَمُ وَحَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأُتِيَ بِقَدْرِ نِصْفِ مُدٍّ وَزِيَادَةِ قَلِيلٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ قَالَ وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أيجزىء فِي الْوُضُوءِ مُدٌّ قَالَ نَعَمْ إِذَا أَحْسَنَ أَنْ يَتَوَضَّأَ (بِهِ) قُلْتُ فَإِنَّ النَّاسَ فِي الأسفار ربما ضاق عليهم الماء أفيجزىء الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِأَقَلَّ مِنَ الْمُدِّ قَالَ إذا أحسن أن يتوضأ به فإنه يجزيه ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا يَمْسَحُ إِنَّمَا هُوَ الْغَسْلُ قَالَ اللَّهُ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ الْغَسْلُ لَيْسَ هُوَ الْمَسْحُ فَإِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِهِ غَسْلًا فَإِنَّ مُدًّا أَوْ أَقَلَّ أَجْزَأَهُ - قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَلَا يُخَالِفُ (فِي) هَذَا إِلَّا مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 2654

حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ (ذَاتَ لَيْلَةٍ) فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ ثُمَّ صَلَّى مِنَ (اللَّيْلَةِ) الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُمْ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِسْنَادِهِ وَلَا فِي مَتْنِهِ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ الِاجْتِمَاعُ فِي النَّافِلَةِ وَأَنَّ النَّوَافِلَ إِذَا اجْتُمِعَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى سُنَّتِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْأَذَانَ فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ لِذُكِرَ وَنُقِلَ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنْ لَا أَذَانَ وَلَا إِقَامَةَ فِي النَّافِلَةِ فَأَغْنَى عَنِ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا مَرْغُوبٌ فِيهَا وَلَمْ يَسُنَّ مِنْهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذْ

стр. 2655

أَحْيَاهَا إِلَّا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ وَلَمْ يَمْنَعْ مِنَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ إِلَّا خَشْيَةَ أَنْ يُفْرَضَ على أمته وكان بالمؤمنين رؤفا رَحِيمًا ﷺ فَلَمَّا عَلِمَ ذَلِكَ عُمَرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلِمَ أَنَّ الْفَرَائِضَ لَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ ﵊ أَقَامَهَا لِلنَّاسِ وَأَحْيَاهَا وَأَمَرَ بِهَا وَذَلِكَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَذَلِكَ شَيْءٌ ادَّخَرَهُ اللَّهُ لَهُ وَفَضَّلَهُ بِهِ وَلَمْ يُلْهِمْ إِلَيْهِ أَبَا بَكْرٍ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عُمَرَ وَأَشَدَّ سَبْقًا إِلَى كُلِّ خَيْرٍ بِالْجُمْلَةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَضَائِلُ خُصَّ بِهَا لَيْسَتْ لِصَاحِبِهِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ وَأَقْوَاهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ وَأَقْضَاهُمْ عَلِيُّ بْنُ أبي طالب وأقرأهم أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَصْلَةً أَفْرَدَهُ بِهَا لَمْ يَلْحَقْهُ فِيهَا صَاحِبُهُ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَسْتَحْسِنُ مَا فَعَلَ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ وَيُفَضِّلُهُ وَيَقُولُ نُورُ شَهْرِ الصَّوْمِ وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَلَّافُ وَعَمْرُو بْنُ أَحْمَدَ بن عمرو

стр. 2656

وَأَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ قَالُوا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ الْقَارِي عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ (عَنْ مَالِكٍ) عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (مِثْلَهُ) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٣)) مِثْلَهُ وَرَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ صِيَامَ (شَهْرِ) رَمَضَانَ وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (٥)) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَمْ يَذْكُرْهُ إِلَّا أَبُو قِلَابَةَ عَنْ

стр. 2657

بِشْرِ بْنِ عُمَرَ وَكَذَلِكَ (قَوْلُهُ) وَمَنْ قَامَ ليلة القدر إيمانا واحتسابا غير محفوظ لمالك عَنِ الزُّهْرِيِّ - قَالَ أَبُو عُمَرَ أَبُو قِلَابَةَ ثِقَةٌ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ ثِقَةٌ وَالْحَدِيثُ غَرِيبٌ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِذَا النَّاسُ فِي رَمَضَانَ يُصَلُّونَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ فَقِيلَ هَؤُلَاءِ نَاسٌ لَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنٌ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَصَابُوا وَنِعْمَ مَا صَنَعُوا فَقَدْ أَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَمَا أَقَرَّ عَلَيْهِ فَقَدْ رَضِيَهُ وَذَلِكَ سُنَّةٌ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ عَائِشَةَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا جَمِيعًا حدثنا

стр. 2658

مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نَفِيرٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ صُمْنَا يَعْنِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا يَعْنِي النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ قَالَ قُلْتُ وَمَا الْفَلَاحُ قَالَ السُّحُورُ ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا زيد

стр. 2659

ابن حُبَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ عَلَى مِنْبَرِ حِمْصَ يَقُولُ قُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ لَا نُدْرِكَ الْفَلَاحَ وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ السُّحُورَ فَهَذِهِ الْآثَارُ فِي مَعْنَى حَدِيثُ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِيهَا تَفْسِيرٌ لَهُ وَعِبَارَةٌ عَنْ مَعْنَى اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ وَاللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ المذكرات فِيهِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عَدَدِ قِيَامِ رَمَضَانَ فَقَالَ مَالِكٌ تِسْعُ وَثَلَاثُونَ بِالْوِتْرِ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ وَالْوِتْرُ ثَلَاثٌ وَزَعَمَ أَنَّهُ الْأَمْرُ الْقَدِيمُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ عِشْرُونَ رَكْعَةً سِوَى الْوِتْرِ لَا يُقَامُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا اسْتِحْبَابًا وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ وَغَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعَلَى تَمِيمٍ الدَّارِيِّ عَلَى إحدى

стр. 2660

وعشرين ركعة يقرؤون بِالْمِئِينَ وَيَنْصَرِفُونَ فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً قَالَ وَكَانَ القارىء يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلَّا فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَغَيْرُهُ يَقُولُ فِيهِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَدْ رَوَى الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنَّا نَنْصَرِفُ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ (بْنِ الْخَطَّابِ) وَقَدْ دَنَا فَرُوعُ الْفَجْرِ وَكَانَ الْقِيَامُ عَلَى عَهْدِهِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ لِلْوِتْرِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى أَنَّ يَزِيدَ بْنَ خُصَيْفَةَ أَخْبَرَهُمْ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُمَرَ قَالَ جَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ

стр. 2661

فكان أبي (بن كعب) يوتر بثلاث رَكَعَاتٍ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ قال كان أبي بن كعب يوتر بثلاث لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي الثَّالِثَةِ مِثْلَ الْمَغْرِبِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحْكَامَ الْوِتْرِ فِي بَابِ نَافِعٍ وما للعلماء فيه من المذاهب مُمَهَّدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (فِي رَمَضَانَ) بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً (وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَالْوِتْرَ إِلَّا أَنَّهُ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى أَبِي شَيْبَةَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ جَدِّ بَنِي أَبِي شَيْبَةَ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَالْوِتْرَ (٤)) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِهِمْ فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَهَذَا أَيْضًا سِوَى الْوِتْرِ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْأَفْضَلِ مِنَ الْقِيَامِ مَعَ النَّاسِ أَوِ الِانْفِرَادِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ صَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ فِي بَيْتِهِ (فِي رَمَضَانَ)

стр. 2662

أَفْضَلُ قَالَ مَالِكٌ وَكَانَ رَبِيعَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا يَنْصَرِفُونَ وَلَا يَقُومُونَ مَعَ النَّاسِ قَالَ مَالِكٌ وَأَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلا فِي بَيْتِهِ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ أَيُّهَا النَّاسُ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَلَا سِيَّمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِهِ عَلَى مَا كَانَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الْفَضْلِ وَحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَذَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ (بْنِ إِبْرَاهِيمَ (٣)) الدَّيْبُلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي النَّضِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَسَالِمٍ وَالْقَاسِمِ وَإِبْرَاهِيمَ وَنَافِعٍ أَنَّهُمْ كَانُوا

стр. 2663

يَنْصَرِفُونَ وَلَا يَقُومُونَ مَعَ النَّاسِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَوْ أَنَّ النَّاسَ قَامُوا فِي رَمَضَانَ لِأَنْفُسِهِمْ وَلِأَهْلِيهِمْ (كُلِّهِمْ) حَتَّى يُتْرَكَ الْمَسْجِدُ لَا يَقُومُ فِيهِ أَحَدٌ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ بُيُوتِهِمْ إِلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى يَقُومُوا فِيهِ لِأَنَّ قِيَامَ النَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ وَهُوَ مِمَّا بَيَّنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلْمُسْلِمِينَ وَجَمَعَهُمْ عَلَيْهِ قَالَ اللَّيْثُ فَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الْجَمَاعَةُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ فِي بَيْتِهِ وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ اللَّيْثِ قَوْلُهُ ﷺ عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ بَعْدِي وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ عُمَرَ مِنْهُمْ ﵃ وَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فَمِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ وَبَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ وَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ كُلُّهُمْ قَالُوا الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَأَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُصَلِّي مَعَ

стр. 2664

النَّاسِ التَّرَاوِيحَ كُلَّهَا يَعْنِي الْأَشْفَاعَ إِلَى آخِرِهَا وَيُوتِرُ مَعَهُمْ وَيَحْتَجُّ بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كَانَ جَابِرٌ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ يُصَلُّونَهَا فِي جَمَاعَةٍ قَالَ الْأَثْرَمُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ لَأَنْ أُصَلِّيَ مَعَ إِمَامٍ يَقْرَأُ بهل أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ مِائَةَ آيَةٍ فِي صَلَاتِي وَحْدِي - قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدِي لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ قَالَ الْأَثْرَمُ وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنِ الصَّلَاةِ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ فَكَرِهَهَا فَذَكَرَ لَهُ فِي ذَلِكَ رُخْصَةً عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فَقَالَ هَذَا بَاطِلٌ وَإِنَّمَا فِيهِ رُخْصَةٌ عَنِ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمَ قَالَ أَحْمَدُ وَفِيهِ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كَرَاهِيَتُهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ قَالَ (أَبُو بَكْرٍ) الْأَثْرَمُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُبَابٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَبْصَرَ قَوْمًا يُصَلُّونَ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ فَقَالَ مَا هَذِهِ

стр. 2665

الصَّلَاةُ أَتُصَلِّي وَإِمَامُكَ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْكَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ رَغِبَ عَنَّا وَقَالَ مِنْ قِلَّةِ فِقْهِ الرَّجُلِ أَنْ يَرَى أَنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ فِي صَلَاةٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَذَكَرَ سَائِرَ كَلَامِ أَحْمَدَ وَكُلُّ مَا فِي كِتَابِي هَذَا عَنِ الْأَثْرَمِ عَنْ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فَبِهَذَا الْإِسْنَادِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُبَيْحٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ مَرَّ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَفِيهَا الْقَنَادِيلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ نَوَّرَ اللَّهُ عَلَى عُمَرَ قَبْرَهُ كَمَا نَوَّرَ عَلَيْنَا مَسَاجِدَنَا وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قِيَامُ رَمَضَانَ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلنَّاسِ تَعْطِيلُ الْمَسَاجِدِ عَنْ قِيَامِ رَمَضَانَ فَمَنْ فَعَلَهُ كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنِ انْفَرَدَ كَسَائِرِ الْفُرُوضِ الَّتِي هِيَ عَلَى الْكِفَايَةِ قَالَ وَكُلُّ مَنِ اخْتَارَ التَّفَرُّدَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا يُقْطَعَ مَعَهُ الْقِيَامُ فِي الْمَسَاجِدِ فَأَمَّا التَّفَرُّدُ الَّذِي يُقْطَعُ مَعَهُ الْقِيَامُ فِي المساجد فلا
следующие страницы →