← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

فكان أبي (بن كعب) يوتر بثلاث رَكَعَاتٍ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ قال كان أبي بن كعب يوتر بثلاث لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي الثَّالِثَةِ مِثْلَ الْمَغْرِبِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحْكَامَ الْوِتْرِ فِي بَابِ نَافِعٍ وما للعلماء فيه من المذاهب مُمَهَّدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (فِي رَمَضَانَ) بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً (وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَالْوِتْرَ إِلَّا أَنَّهُ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى أَبِي شَيْبَةَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ جَدِّ بَنِي أَبِي شَيْبَةَ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَالْوِتْرَ (٤)) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِهِمْ فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَهَذَا أَيْضًا سِوَى الْوِتْرِ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْأَفْضَلِ مِنَ الْقِيَامِ مَعَ النَّاسِ أَوِ الِانْفِرَادِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ صَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ فِي بَيْتِهِ (فِي رَمَضَانَ)

стр. 2662

أَفْضَلُ قَالَ مَالِكٌ وَكَانَ رَبِيعَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا يَنْصَرِفُونَ وَلَا يَقُومُونَ مَعَ النَّاسِ قَالَ مَالِكٌ وَأَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلا فِي بَيْتِهِ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ أَيُّهَا النَّاسُ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَلَا سِيَّمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِهِ عَلَى مَا كَانَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الْفَضْلِ وَحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَذَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ (بْنِ إِبْرَاهِيمَ (٣)) الدَّيْبُلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي النَّضِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَسَالِمٍ وَالْقَاسِمِ وَإِبْرَاهِيمَ وَنَافِعٍ أَنَّهُمْ كَانُوا

стр. 2663

يَنْصَرِفُونَ وَلَا يَقُومُونَ مَعَ النَّاسِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَوْ أَنَّ النَّاسَ قَامُوا فِي رَمَضَانَ لِأَنْفُسِهِمْ وَلِأَهْلِيهِمْ (كُلِّهِمْ) حَتَّى يُتْرَكَ الْمَسْجِدُ لَا يَقُومُ فِيهِ أَحَدٌ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ بُيُوتِهِمْ إِلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى يَقُومُوا فِيهِ لِأَنَّ قِيَامَ النَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ وَهُوَ مِمَّا بَيَّنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلْمُسْلِمِينَ وَجَمَعَهُمْ عَلَيْهِ قَالَ اللَّيْثُ فَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الْجَمَاعَةُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ فِي بَيْتِهِ وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ اللَّيْثِ قَوْلُهُ ﷺ عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ بَعْدِي وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ عُمَرَ مِنْهُمْ ﵃ وَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فَمِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ وَبَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ وَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ كُلُّهُمْ قَالُوا الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَأَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُصَلِّي مَعَ

стр. 2664

النَّاسِ التَّرَاوِيحَ كُلَّهَا يَعْنِي الْأَشْفَاعَ إِلَى آخِرِهَا وَيُوتِرُ مَعَهُمْ وَيَحْتَجُّ بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كَانَ جَابِرٌ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ يُصَلُّونَهَا فِي جَمَاعَةٍ قَالَ الْأَثْرَمُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ لَأَنْ أُصَلِّيَ مَعَ إِمَامٍ يَقْرَأُ بهل أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ مِائَةَ آيَةٍ فِي صَلَاتِي وَحْدِي - قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدِي لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ قَالَ الْأَثْرَمُ وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنِ الصَّلَاةِ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ فَكَرِهَهَا فَذَكَرَ لَهُ فِي ذَلِكَ رُخْصَةً عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فَقَالَ هَذَا بَاطِلٌ وَإِنَّمَا فِيهِ رُخْصَةٌ عَنِ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمَ قَالَ أَحْمَدُ وَفِيهِ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كَرَاهِيَتُهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ قَالَ (أَبُو بَكْرٍ) الْأَثْرَمُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُبَابٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَبْصَرَ قَوْمًا يُصَلُّونَ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ فَقَالَ مَا هَذِهِ

стр. 2665

الصَّلَاةُ أَتُصَلِّي وَإِمَامُكَ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْكَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ رَغِبَ عَنَّا وَقَالَ مِنْ قِلَّةِ فِقْهِ الرَّجُلِ أَنْ يَرَى أَنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ فِي صَلَاةٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَذَكَرَ سَائِرَ كَلَامِ أَحْمَدَ وَكُلُّ مَا فِي كِتَابِي هَذَا عَنِ الْأَثْرَمِ عَنْ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فَبِهَذَا الْإِسْنَادِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُبَيْحٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ مَرَّ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَفِيهَا الْقَنَادِيلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ نَوَّرَ اللَّهُ عَلَى عُمَرَ قَبْرَهُ كَمَا نَوَّرَ عَلَيْنَا مَسَاجِدَنَا وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قِيَامُ رَمَضَانَ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلنَّاسِ تَعْطِيلُ الْمَسَاجِدِ عَنْ قِيَامِ رَمَضَانَ فَمَنْ فَعَلَهُ كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنِ انْفَرَدَ كَسَائِرِ الْفُرُوضِ الَّتِي هِيَ عَلَى الْكِفَايَةِ قَالَ وَكُلُّ مَنِ اخْتَارَ التَّفَرُّدَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا يُقْطَعَ مَعَهُ الْقِيَامُ فِي الْمَسَاجِدِ فَأَمَّا التَّفَرُّدُ الَّذِي يُقْطَعُ مَعَهُ الْقِيَامُ فِي المساجد فلا

стр. 2666

- قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيَامُ فِي رَمَضَانَ تَطَوُّعٌ وَكَذَلِكَ قِيَامُ اللَّيْلِ كُلِّهِ وَقَدْ خَشِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُفْرَضَ عَلَى أُمَّتِهِ فَمَنْ أَوْجَبَهُ فَرْضًا أَوْقَعَ مَا خَشِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَخَافَهُ وَكَرِهَهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَإِذَا صَحَّ أَنَّهُ تطوع فقد علمنا (بالسنة الثابت) أَنَّ التَّطَوُّعَ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ إِلَّا أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ (لَا بُدَّ أَنْ يُقَامَ) اتِّبَاعًا لِعُمَرَ وَاسْتِدْلَالًا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ فَإِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ فِي الْمَسَاجِدِ فَالْأَفْضَلُ عِنْدِي حِينَئِذٍ حَيْثُ تُصْلِحُ لِلْمُصَلِّي نِيَّتَهُ وَخُشُوعَهُ وَإِخْبَاتَهُ وَتَدَبُّرَ مَا يَتْلُوهُ فِي صِلَاتِهِ فَحَيْثُ كَانَ ذَلِكَ مَعَ قِيَامِ سُنَّةِ عُمَرَ فَهُوَ أَفْضَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وبالله التوفيق

стр. 2667

حَدِيثٌ رَابِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ إِلَى هَاهُنَا انْتَهَتْ رِوَايَةُ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَتَابَعَهُ الْقَعْنَبِيُّ وَجَمَاعَةُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ وَأَمَّا أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ فَرَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا فَجَعَلُوا الِاضْطِجَاعَ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لَا بَعْدَ الْوِتْرِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الْإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَكُلُّهُمْ ذَكَرَ اضْطِجَاعَهُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَزَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَغَيْرُهُ أَنَّ مَا ذَكَرُوا مِنْ ذَلِكَ هُوَ الصَّوَابُ دُونَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ - قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يُدْفَعُ مَا قَالَهُ (مَالِكٌ) مِنْ ذَلِكَ لِمَوْضِعِهِ مِنَ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ وَثُبُوتِهِ فِي ابن شهاب (وعلمه بحديثه) وقد وجدنا (معنى) ما قاله ملك فِي هَذَا الْحَدِيثِ (مَنْصُوصًا) فِي حَدِيثِهِ عَنِ

стр. 2668

مخرمة بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حِينَ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ خَالَتَهُ قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثم رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً قال ثم أوتر ثم اضجطع حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اضْطِجَاعَهُ ﷺ كَانَ بَعْدَ الْوِتْرِ وَقَبْلَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ عَلَى مَا ذَكَرَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ (هَذَا) فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً فَإِذَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَالَ هَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَعَقِيلٌ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ لَمْ يَقُولُوا (فِي حَدِيثِهِمْ) يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَلَا ذَكَرُوا يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ قَالَ وَذَكَرَ فِيهِ يُونُسُ الْأَيْلِيُّ وَابْنُ

стр. 2669

أَبِي ذِئْبٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ وَنَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَنْصَدِعَ الْفَجْرُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ اثْنَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَيَمْكُثُ فِي سُجُودِهِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ بِالْأَوَّلِ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عَقِيلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

стр. 2670

يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً فِيمَا بَيْنَ أَنْ يفرغ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ بِاللَّيْلِ سِوَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَيَسْجُدُ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ بِالْأَوَّلِ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَهُ وَوَاظَبَ عَلَيْهِ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى مُدَاوَمَتِهِ عَلَى ذَلِكَ ﷺ وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ مَحْفُوظٌ يُغْنِي عَنِ الْإِكْثَارِ فِيهِ وَقَدْ كَانَ ﵊ يَقُومُ حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ أَلَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ أَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا وَالْوِتْرُ سُنَّةٌ وَهُوَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ لِأَنَّهُ بِهَا سُمِّيَ وِتْرًا وَإِنَّمَا هُوَ وِتْرٌ لَهَا وَقَدْ أَوْجَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْفِقْهِ فَرْضًا وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ الْخَمْسِ إِلَّا أَنْ يَطَّوَعَ مَا يَرُدُّ قَوْلَهُ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ بِحُجَّتِهِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَوْجَبَ بَعْضُ التَّابِعِينَ قِيَامَ اللَّيْلِ فَرْضًا وَلَوْ كَقَدْرِ حَلْبِ شَاةٍ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ

стр. 2671

مَتْرُوكٌ لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ (عَلَى) أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ مَنْسُوخٌ عَنِ النَّاسِ بِقَوْلِهِ عَلِمَ أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْفَرَائِضُ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِتَقْدِيرٍ وَتَحْصِيلٍ وَلِلْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا وَأَمَّا الْإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَمَحْمَلُهَا عِنْدَنَا أَنَّهَا كَانَتْ مثنى مثنى حاشى رَكْعَةِ الْوِتْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَأَنَّ ذَلِكَ قَدْ ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَهَذَا مَوْضِعٌ فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ وَسَنَذْكُرُ مَا قَالُوهُ فِيهِ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَيَأْتِي مِنْهُ ذِكْرٌ فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَزَعَمُوا أَنَّ الِاضْطِجَاعَ سُنَّةً فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان إِذَا رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ هَكَذَا قَالَ كُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ إِلَّا مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ فَإِنَّهُ جَعَلَ الِاضْطِجَاعَ (فِي هَذَا الْحَدِيثِ (٤)) بَعْدَ الْوِتْرِ وَاحْتَجَّ أَيْضًا مَنْ ذَهَبَ إِلَى الِاضْطِجَاعِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا بِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

стр. 2672

إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ سَوَاءً وَأَبَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَلِكَ وَقَالُوا لَيْسَ الِاضْطِجَاعُ بِسُنَّةٍ وَإِنَّمَا كَانَ (ذَلِكَ) رَاحَةً لِطُولِ قِيَامِهِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ وَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي (وَفِي لَفْظِ بَعْضِ النَّاقِلِينَ لِهَذَا الْحَدِيثِ إِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي) وَإِلَّا اضْطَجَعَ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالضَّجْعَةِ بَيْنَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ إِنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الأثرم سمعت أحمد بن حنبل يسئل عَنِ الِاضْطِجَاعِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَقَالَ مَا أَفْعَلُهُ أَنَا فَإِنْ فَعَلَهُ رَجُلٌ ثُمَّ سَكَتَ كَأَنَّهُ لَمْ يَعِبْهُ إِنْ فَعَلَهُ قِيلَ لَهُ لِمَ لَمْ تَأْخُذْ بِهِ فَقَالَ لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ قُلْتُ لَهُ حَدِيثُ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُرْسَلًا وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ مِنْ وُجُوهٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَنْكَرَهُ وَقَالَ إِنَّهَا بِدْعَةٌ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ

стр. 2673

وفي هذا الحديث أيضا من الفقه في غير رِوَايَةُ مَالِكٍ مِمَّا رَوَاهُ أَصْحَابُ ابْنُ شِهَابٍ عَنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنِ اتِّخَاذِ مُؤَذِّنٍ رَاتِبٍ لِلْأَذَانِ وَفِيهِ إِشْعَارُ الْمُؤَذِّنِ لِلْإِمَامِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَإِعْلَامُهُ بِذَلِكَ وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُؤَذِّنِينَ ارْتِقَابُ الْأَوْقَاتِ وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَا يُجِيزُ الْأَذَانَ لِلصُّبْحِ قَبْلَ الْفَجْرِ بِحَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ فِيهِ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَالُوا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ الْفَجْرِ فِي حِينِ يَجُوزُ فِيهِ رُكُوعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لِقَوْلِهِ الْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ وَهَذَا التَّأْوِيلُ قَدْ عَارَضَهُ نَصُّ قَوْلِهِ ﷺ إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِيهِ أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ خَفِيفَتَانِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَتْرُكُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَأَنَّهُ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَيْهِمَا كَمَا يُوَاظِبُ عَلَى الْوِتْرِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَوْكَدِ مِنْهُمَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ الْوِتْرُ أَوْكَدُ وَكِلَاهُمَا سُنَّةٌ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ (رَكْعَتَا الْفَجْرِ) لَيْسَتَا بِسُنَّةٍ (وَهُمَا مِنَ الرَّغَائِبِ (٣)) وَالْوِتْرُ سُنَّةٌ مؤكدة

стр. 2674

وَقَالَ آخَرُونَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ (كَالْوِتْرِ وَقَالَ آخَرُونَ هُمَا أَوْكَدُ مِنَ الْوِتْرِ لِأَنَّ) الْوِتْرَ لَيْسَ بِسُنَّةٍ إِلَّا عَلَى أَهْلِ الْقُرْآنِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الطَّوَائِفِ حُجَّةٌ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ سَنَذْكُرُهَا فِي أَوْلَى الْمَوَاضِعِ بِهَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَرَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَفَاتَتَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ فَأَعْتَقَ رَقَبَةً وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَوْكَدُ مِنَ الْوِتْرِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَاهُمَا (حِينَ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي سَفَرِهِ كَمَا قَضَى الْفَرِيضَةَ وَأَنَّ الْوِتْرَ لَا يُقْضَى بعد صلاة الصبح) وأنه لا يقضي شيى مِنَ (السُّنَنِ) وَالنَّوَافِلِ غَيْرَهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 2675

حَدِيثٌ خَامِسٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ قَالَتْ فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا هَكَذَا فِي رِوَايَتِنَا لِيَحْيَى وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ وَتَابَعَهُ قُتَيْبَةُ وَغَيْرُهُمَا يَقُولُ فِيهِ وَأَمْسَحُ عَنْهُ وَفِيهِ إِثْبَاتُ الرُّقَى وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَفِيهِ الرُّقَى بِالْقُرْآنِ وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ ذِكْرٍ لِلَّهِ جَائِزٌ الرُّقْيَةُ بِهِ وَفِيهِ إِبَاحَةُ النَّفْثِ فِي الرُّقَى وَالتَّبَرُّكِ بِهِ وَالنَّفْثُ شِبْهُ الْبَصْقِ وَلَا يُلْقِي النَّافِثُ شَيْئًا (مِنَ الْبُصَاقِ) وَقِيلَ كَمَا يَنْفُثُ آكِلُ الزَّبِيبِ وَفِيهِ الْمَسْحُ بِالْيَدِ عِنْدَ الرُّقْيَةِ وَفِي مَعْنَاهُ الْمَسْحُ بِالْيَدِ عَلَى كُلِّ مَا تُرْجَى بَرَكَتُهُ وَشِفَاؤُهُ وَخَيْرُهُ مِثْلَ الْمَسْحِ عَلَى رَأْسِ الْيَتِيمِ وَشِبْهِهِ وَفِيهِ التَّبَرُّكُ بِإِيمَانِ الصَّالِحِينَ قِيَاسًا عَلَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ التَّبَرُّكُ بِالْيُمْنَى دُونَ الشِّمَالِ وَتَفْضِيلُهَا عَلَيْهَا وَفِي ذَلِكَ مَعْنَى الْفَأْلِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْأَلْفَاظِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُطْرُبُلِيُّ بِمَكَّةَ

стр. 2676

حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبُو الْحَسَنِ الْحَدَّادُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّوِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى قَرَأَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَتَفَلَ أَوْ قَالَ نَفَثَ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ النَّصِيبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ الْأَنْمَاطِيُّ بِمَكَّةَ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ (بْنُ عَلَّانَ وَأَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ مُسَدَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ) بْنُ فَارِسِ (بْنِ (٢) طَرْخَانَ وَثَوَّابَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَوَّابَةَ قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى (قَالَ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ (قَالَ) حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّسْتُرِيُّ قَالَا أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اشْتَكَى قَرَأَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْوَزِيرِ

стр. 2677

حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْقِي نَفْسَهُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَيَنْفُثُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ (قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ (١)) قَالَ أَنْبَأَنَا مَالِكٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَكَاتَهُ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا كَانَ يقرأ على نفسه بقل أعوذ برب الفلق وقل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وَيَمْسَحُ بِيَدِهِ عَلَى جَسَدِهِ فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ بِهِمَا وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَةِ يَدِهِ وَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ (بْنُ أَنَسٍ) عَنِ ابْنِ شهاب عن عروة (ابن الزُّبَيْرِ (٤)) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى قَرَأَ عَلَى نفسه بقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ فَزَادَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ ذِكْرَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمَعْنَى (رِوَايَةِ يَحْيَى (٥)) بِالْمُعَوِّذَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ

стр. 2678

سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا مَرِضَ يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ مَالِكٍ فَاخْتَصَرَهُ وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَخْتَصِرُ الْأَحَادِيثَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْفُثُ فِي الرُّقْيَةِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَا) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا يُوسُفُ (بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ يُوسُفَ) الْمَيَانَجِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّرَّاجُ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْفُثُ (وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا بِلَفْظِ وَكِيعٍ سَوَاءً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

стр. 2679

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْفُثُ فِي الرُّقْيَةِ) ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عِيسَى عَنْ زَيْدٍ (حَدَّثَنَاهُ خَلَفٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْخَضِرِ عَنْهُ) وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ بُكَيْرٍ وَالْقَعْنَبِيِّ وَقُتَيْبَةَ وَالتِّنِّيسِيِّ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَبِي الْمُصْعَبِ وَسَائِرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فَأَلْفَاظُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلُ لَفْظِ يَحْيَى سَوَاءٌ إِلَى آخِرِهِ (- قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجَازَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ النَّفْثَ عِنْدَ الرُّقَى أَخْذًا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَكَرِهَتْهُ طَائِفَةٌ فِيهِمُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ رَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ النَّفْثَ وَلَا يَرَى بِالنَّفْخِ بَأْسًا وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا دَعَوْتَ بِمَا فِي الْقُرْآنِ فَلَا تَنْفُثُ وَهَذَا شَيْءٌ لَا يُجِبِ الِالْتِفَاتُ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّ مَنْ جَهِلَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَسْمَعْ بِهِ وَسَبَقَ إِلَيْهِ مِنَ الْأُصُولِ مَا نَزَعَ بِهِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ مَعَ السُّنَّةِ إِلَيْهِ وَأَظُنُّ الشُّبْهَةَ الَّتِي لَهَا كَرِهَ النَّفْثَ مَنْ كرهه ظاهر قوله اللَّهِ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَهَذَا نَفْثُ سِحْرٍ وَالسِّحْرُ بَاطِلٌ مُحَرَّمٌ وَمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفِيهِ الْخَيْرُ وَالْبَرَكَةُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (٤))

стр. 2680

حَدِيثٌ سَادِسٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ (النَّاسُ) فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ أَمَّا قَوْلُهَا (مَا) سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى فَمَعْنَاهُ (مَا) صَلَّى صَلَاةَ الضُّحَى قَالَ اللَّهُ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ مِنَ الْمُصَلِّينَ إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يُوقِعُونَ اسْمَ سُبْحَةٍ إِلَّا عَلَى النَّافِلَةِ دُونَ الْفَرِيضَةِ (لِقَوْلِهِ ﷺ وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً أَيْ نَافِلَةً (٥)) وَفِي هَذَا (الْحَدِيثِ (٦)) مِنَ الْفِقْهِ (معرفة (٧))

стр. 2681

رَأْفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأُمَّتِهِ وَرَحِمَتِهُ بِهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ (كَمَا) قَالَ اللَّهُ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رَحِيمٌ وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ فَهُوَ مِمَّا قُلْتُ لَكَ إِنَّ مِنْ عِلْمِ السُّنَنِ عِلْمًا (خَاصًّا (٢)) يُوجَدُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ دُونَ بَعْضٍ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا وَقَدْ فَاتَهُ مِنَ الْحَدِيثِ مَا أَحْصَاهُ غَيْرُهُ وَالْإِحَاطَةُ مُمْتَنِعَةٌ وَهَذَا مَا لَا يَجْهَلُهُ إِلَّا مَنْ لَا عِنَايَةَ لَهُ بِالْعِلْمِ وَإِنَّمَا حَصَلَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى عِلْمِ ذَلِكَ مُذْ صَارَ الْعِلْمُ فِي الْكُتُبِ لَكِنَّهُمْ بِذَلِكَ دَخَلَتْ حِفْظَهُمْ دَاخِلَةٌ فَلَيْسُوا فِي الْحِفْظِ كَالْمُتَقَدِّمِينَ وَإِنْ كَانَ قَدْ حَصَلَ فِي كُتُبِ الْمُقِلِّ مِنْهُمْ عِلْمُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَاللَّهِ يُنَوِّرُ بِالْعِلْمِ قَلْبَ مَنْ يَشَاءُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ آثَارٌ (كَثِيرَةٌ) حِسَانٌ في صلاة الضحى منها حديث أم هانىء وغيرها فحديث أم هانىء مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا غَيْرُ رواية مالك في حديث أم هانىء وَغَيْرِ إِسْنَادِهِ فَقَرَأَتْ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ

стр. 2682

قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عكرمة بن خالد عن أم هانىء ابْنَةِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهَا قَالَتْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ فَنَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الصلاة قال صلاة الضحى (فحفظت أم هانىء ما جهلت عائشة) (وأين أم) هانىء فِي الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ مَنْ عَائِشَةَ فَبِالْأَغْلَبِ! مِنَ الْأُمُورِ يُقْضَى وَعَلَيْهِ الْمَدَارُ وَهُوَ الْأَصْلُ وَقَدْ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي صالح عن أم هانىء قَالَتْ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ صَلَّاهُنَّ بَعْدَ هَذِهِ أم هانىء لَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّاهُنَّ بَعْدُ وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ مَا خَبَّرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صلى (صلاة) الضحى غير أم هانىء فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ

стр. 2683

صَلَّاهُنَّ بَعْدُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَأَلْتُ وَحَرِصْتُ عَلَى أَحَدٍ يُحَدِّثُنِي أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي (صَلَاةَ) الضُّحَى فَلَمْ أجد غير أم هانىء (بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ) فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَأَمَرَ بِمَاءٍ فَوُضِعَ لَهُ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ صَلَّى فِي بَيْتِهَا ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ تقول أم هانىء لَا أَدْرِي أَقِيَامُهُ أَطْوَلُ أَمْ رُكُوعُهُ وَلَا أَدْرِي أَرُكُوعُهُ أَطْوَلُ أَمْ سُجُودُهُ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ مُقَارِبٌ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ سَأَلْتُ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى (فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ) وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ متوافرون فلم أحد أَحَدًا أَثْبَتَ لِي صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم

стр. 2684

الضحى إلا أم هانىء فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنْ كُنْتُ لَأَمُرُّ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ فَهَذِهِ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِيهِ هُوَ الصَّوَابُ لَا مَا قَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا حُجَّةٌ لِعَائِشَةَ فِي قَوْلِهَا مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الصَّحَابَةِ قَدْ شَرِكَهَا فِي جَهْلِ ذَلِكَ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَكُنْتُ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ كَثِيرًا كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ جَمَاعَةٌ عَنْ سِمَاكٍ وَأَمَّا الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ فِي صَلَاةِ الضُّحَى فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ (بْنُ سُفْيَانَ) قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ (بْنُ أَصْبَغَ) قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ

стр. 2685

حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْبِحُ ابْنُ آدَمَ وَعَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْهُ صَدَقَةٌ فِإِمَاطَتُهُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ وَتَسْلِيمُهُ عَلَى مَنْ لَقِيَ صَدَقَةٌ وَأَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَمُجَامَعَتُهُ أَهْلَهُ صَدَقَةٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَدُنَا يَضَعُ شَهْوَتَهُ فَتَكُونُ لَهُ صَدَقَةً قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِلٍّ أَلَمْ يَكُنْ يَأْثَمُ (ثُمَّ) قَالَ وَرَكَعَتَا الضُّحَى يُجْزِيَانِ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ (عَنْ (٤)) وَاصِلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَفِيهِ ذِكْرُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ كُلُّ ذَلِكَ صَدَقَةٌ وَقَالَ فَعَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الصالحة ثم قال يجزىء أَحَدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى

стр. 2686

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنِ عَلِيٍّ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ أَوْصَانِي حِبِّي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَبَدًا أَوْصَانِي بِصَلَاةِ الضُّحَى وَبِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ وَبِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَوَى أَبُو الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَدَّادِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عُوَيْمِرُ لَا تَبِتْ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ وَصَلِّ رَكْعَتَيِ الضُّحَى مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ تَسْتَكْمِلِ الزَّمَانَ كُلَّهُ أَوْ قَالَ الدَّهْرَ كُلَّهُ وروى أبو

стр. 2687

هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَأَنْ لَا أَنَامَ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ وَبِرَكْعَتَيِ الضُّحَى وَرُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وُجُوهٍ فَهَذَا أَبُو ذَرٍّ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ قَدْ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَوْصَاهُمْ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى أَوْ صَلَاةِ الضُّحَى ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ ثَلَاثٌ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَلْقَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ أَنْ أَبِيتَ عَلَى وِتْرٍ وَأَنْ أَصُومَ (مِنْ) كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَصَلَاةُ الضُّحَى قَالَ وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعًا وَسِتًّا وَثَمَانِيًا وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ يُصَلِّيَانِ الضُّحَى وَيَرْغَبَانِ فِيهَا وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ زَبَّانَ

стр. 2688

ابن فَائِدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنَ الصُّبْحِ حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى لَا يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ وَهَذَا الْإِسْنَادُ عِنْدَهُمْ لَيِّنٌ ضَعِيفٌ (إِلَّا أَنَّ الْفَضَائِلَ يَرْوُونَهَا عَنْ كُلِّ مَنْ رَوَاهَا وَلَا يَرُدُّونَهَا) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ! قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ لَا تُعْجِزْنِي عَنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ قَدْ عَرَفُوا مِنْ صَلَاةِ الضُّحَى مَا جَهِلَهُ غَيْرُهُمْ وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بن عثمان وسعيد

стр. 2689

ابن حِمْيَرٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صلى فِي بَيْتِهِ سُبْحَةَ الضُّحَى فَقَامُوا وَرَاءَهُ فَصَلُّوا وَهَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ أَوْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَلَى الْمَعْنَى بِتَأْوِيلٍ تَأَوَّلَهُ وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ عَلَى حَسَبِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَلَى مَا مَضَى فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرَ (صَلَاةِ) الضُّحَى إِنْكَارُ ابْنِ شِهَابٍ لِصَلَاةِ الضُّحَى فَقَدْ كَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِحَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا وَيَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى قَطُّ (قَالَ) وَإِنَّمَا كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصَلُّونَهَا بِالْهَوَاجِرِ أَوْ قَالَ بِالْهَجِيرِ وَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُصَلُّونَ الضُّحَى وَلَا يَعْرِفُونَهَا وَرَوَى الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ (زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى

стр. 2690

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ) الْفِصَالُ وَرَوَى مَطَرٌ الْأَعْنَقُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ يَا أَنَسُ وَصَلِّ صَلَاةَ الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ رَوَاهُ مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ وَقَالَ طَاوُسٌ أَوَّلُ مَنْ صَلَّاهَا الْأَعْرَابُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ مَا صَلَّيْتُ الضُّحَى مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ وَمَا أَحَدٌ يُسَبِّحُهَا وَمَا أَحْدَثَ النَّاسُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهَا وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ عَائِشَةَ إِنِّي لَأُسَبِّحُهَا وَقَوْلُهَا لَوْ نُشِرَ لِي أَبَوَايَ مَا تَرَكْتُهَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ

стр. 2691

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنِ ابْنِ رُمَيْثَةَ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَصَلَّتْ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مِنَ الضُّحَى فَسَأَلَتْهَا أُمِّي أَخْبِرِينِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ) بِشَيْءٍ (قَالَتْ مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِيهَا بِشَيْءٍ) وَلَكِنْ لَوْ نُشِرَ لِي أبي على أَدَعَهُنَّ مَا تَرَكَتْهُنَّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى حَدِيثٌ مُنْكَرٌ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي (صَلَاةَ) الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَزِيدُ مَا شَاءَ وَهَذَا عِنْدِي غَيْرُ صَحِيحٍ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِحَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الباب

стр. 2692

حَدِيثٌ سَابِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرَيْنِ (قَطُّ) إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةٌ لِلَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ يَنْبَغِي لَهُ تَرْكُ مَا عَسُرَ عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَتَرْكُ الْإِلْحَاحِ فِيهِ إِذَا لَمْ يَضْطَرَّ إِلَيْهِ وَالْمَيْلُ إِلَى الْيُسْرِ أَبَدًا فَإِنَّ الْيُسْرَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ قَالَ تَعَالَى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَفِي مَعْنَى هَذَا الْأَخْذُ بِرُخَصِ اللَّهِ تَعَالَى وَرُخَصِ رَسُولِهِ ﷺ وَالْأَخْذُ بِرُخَصِ الْعُلَمَاءِ مَا لَمْ يَكُنِ الْقَوْلُ خَطَأً بَيِّنًا وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنَ

стр. 2693

الْقَوْلِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ فِي حَدِيثِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَفِي بَابِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ رَوَيْنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى الرُّخْصَةِ وَالسَّعَةِ مَا لَمْ يَخَفِ الْمَأْثَمَ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَأَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ أَنْ تَسْمَعَ بِالرُّخْصَةِ مِنْ ثِقَةٍ فَأَمَّا التَّشْدِيدُ فَيُحَسِّنُهُ كُلُّ وَاحِدٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَلَى الْعَالِمِ أَنْ يَتَجَافَى عَنِ الِانْتِقَامِ لِنَفْسِهِ وَيَعْفُوَ وَيَأْخُذَ بِالْفَضْلِ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَأَسَّى بِنَبِيِّهِ ﷺ (وَإِنْ لَمْ يُطِقْ كُلًّا فَبَعْضًا وَكَذَلِكَ السُّلْطَانُ قَالَ اللَّهُ عِزَّ

стр. 2694

وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ كَانَ خُلُقُهُ مَا قَالَ اللَّهُ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَعَلَى الْعَالَمِ أَنْ يَغْضَبَ عِنْدَ الْمُنْكَرِ وَيُغَيِّرَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِنَفْسِهِ وَفِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ لَا يَقْضِيَ الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَحْكُمَ لَهَا وَلَا لِمَنْ فِي وِلَايَتِهِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا الْحَدِيثُ مما رواه منصور بن المعتمر عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا موسى بن هرون قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ منتصرا من ضلامة ظَلَمَهَا قَطُّ إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَإِذَا انْتُهِكَ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ شَيْءٌ كَانَ أَشَدَّهُمْ فِي ذَلِكَ وَمَا خُيِّرَ بين أمرين أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ

стр. 2695

عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُنْتَصِرًا مِنْ مَظْلَمَةٍ قَطُّ مَا لَمْ يُنْتَهَكْ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ شَيْءٌ فَإِذَا انْتُهِكَ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ شَيْءٌ كَانَ أَشَدَّهُمْ فِي ذَلِكَ غَضَبًا وَمَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْتَصِرُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَظْلَمَةٍ ظُلِمَهَا إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ مَحَارِمُ اللَّهِ فَيَكُونَ لِلَّهِ يَنْتَصِرُ وَمَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ (قَطُّ) إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا فَإِنْ كَانَ حَرَامًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ مِنْ شَيْءٍ يُصَابُ بِهِ إِلَّا أَنْ تُصَابَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ (بِهَا (٤))

стр. 2696

حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ لَهُنَّ عَائِشَةُ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا (فَهُوَ) صَدَقَةٌ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَجْعَلْهُ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكُلُّ أَصْحَابِ مَالِكٍ رَوَوْهُ عَنْهُ كَذَلِكَ إِلَّا إِسْحَاقَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَوْرِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّوَابُ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ

стр. 2697

عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ فَجَعَلَهُ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءً إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ قَالَتْ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّتِي أَرُدُّهُنَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَلْتُ لَهُنَّ أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ أَلَمْ تَسْمَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ هَذَا (لَفْظُ) يُونُسَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أرسل وساق الحديث ورواه مع مَعْمَرٌ وَعَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَقِيلٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْحَدِيثُ لِأَبِي بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَحِيحٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا أُسَامَةُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ

стр. 2698

الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكَنَا صَدَقَةٌ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَقِيلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ وَخُمْسِ خَيْبَرَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

стр. 2699

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا نُورَثُ ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد فِي هَذَا الْمَالِ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفِي رِوَايَةِ عَقِيلٍ هَذِهِ أَنَّ فَاطِمَةَ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَيُونُسَ إن أزواج النبي ﷺ فَعَلْنَ ذَلِكَ وَالْقَلْبُ إِلَى رِوَايَةِ مَالِكٍ أَمِيلُ لِأَنَّهُ أَثْبَتُ فِي الزُّهْرِيِّ وَقَدْ تَابَعَهُ يُونُسُ وَإِنْ كَانَ عَقِيلٌ قَدْ جَوَّدَ هَذَا الْحَدِيثَ وَسُؤَالُ فَاطِمَةَ أَبَا بَكْرٍ ذَلِكَ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَكُنَّ كُلُّهُنَّ يَسْأَلْنَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُنَّ عِلْمٌ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ فَلَمَّا أَعْلَمَهُنَّ أَبُو بَكْرٍ سَكَتْنَ وَسَلَّمْنَ وَهَذَا مِمَّا أَخْبَرْتُكَ أَنَّ هَذَا مِنْ عِلْمِ الْخَاصَّةِ لَا يُنْكَرُ جَهْلُ مِثْلِهِ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ عَلَى أَحَدٍ أَلَا تَرَيْنَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ (قَدْ جَهِلَ) مِنْ هذا الباب ما علمه حمل ابن مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ مِنْ هذيل في دية الجنين (وَجَهِلَ) مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا

стр. 2700

عَلِمَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ فِي مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا (وَجَهِلَ) مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا عَلِمَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ وَمَوْضِعُ عُمَرَ مِنَ الْعِلْمِ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا يَجْهَلُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَوْ أَنَّ عِلْمَ أَهْلِ الْأَرْضِ جُعِلَ فِي كِفَّةٍ وَجُعِلَ عِلْمُ عُمَرَ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَ عِلْمُ عُمَرَ وَإِذَا جَازَ مِثْلُ هَذَا عَلَى عُمَرَ فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَجْهَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ وَابْنَتُهُ ﵂ مَا عَلِمَهُ أَبُو بَكْرٍ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ وَقَدْ عَلِمَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ وَسَيُذْكَرُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) وَقَدْ جَهِلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مَا عَلِمَ الْمُغِيرَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مِنْ تَوْرِيثِ الْجَدَّةِ وَجَهِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَا عَلِمَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ مِنْ صَدَاقِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يُسَمَّ لَهَا وَقَدْ جَهِلَ الْأَنْصَارُ وَأَبُو مُوسَى
следующие страницы →